نتائج البحث عن (تدليس الصيغة) 1 نتيجة

أطلق بعضهم على تدليس صورة التحمل، أي كيفية التحمل اسم تدليس الصيغة)، كما تقدم ذكر ذلك في (تدليس الإجازة).
وقال ابن حجر في (النكت) (2/625-626): (قال أبو الحسن ابن القطان: "إذا صرح المدلس قُبل بلا خلاف ، وإذا لم يصرح ، فقد قبله قومٌ ما لم يتبين في حديثٍ بعينه أنه لم يسمعه ، وروده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه.
قال: فإذا روى المدلس حديثاً بصيغة محتملة ، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع"
.
قلت: وهذا بخلاف غير المدلس ، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى وثبَّته فيه الواسطة ؛ لكن في إطلاق ابن القطان نظر ، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز ؛ كما يقول مثلاً: حدثنا ، وينوي حدث قومَنا ، أو أهلَ قريتنا ونحو ذلك.
وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة ؛ من ذلك:
فصل:
حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "أنا وإياكم ندعى بن عبد مناف ..." الحديث.
قال: وأراد بذلك أنه ﷺ قال لقومه ؛ وأما هو فلم ير النبي ﷺ.
وقال طاووس: "قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن" ؛ وطاووس لم يدرك معاذاً رضي الله عنه ، وإنما أراد قدم بلدنا.
وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان" ؛ يريد أنه خطب أهل البصرة ، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة.
قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني: "خطبنا عمران بن حصين رضي الله عنه"؛ وقوله: "خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما " ، والله أعلم )
؛ انتهى كلام ابن حجر وقد ذكر أربعة أمثلة.
وهذه طائفة - أو أمثلة - أخرى من الأحاديث ، ورد فيها استعمال الراوي الثقة صيغة صريحة في السماع في ما لم يسمعه ، تجوزاً ، وهو الاحتمال الأرجح ، أو تدليساً ، وهو الاحتمال الأضعف.
الأمثلة الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (1): حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط؛ كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي رضي الله عنهما؛ وخرج إلى صفين.
وقال لي في حديث الحسن (خطبنا ابن عباس بالبصرة): إنما هو كقول ثابت "قدم علينا عمران بن حصين"(2)، ومثل قول مجاهد: (قدم علينا علي)؛ وكقول الحسن أن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم؛ وكقوله (غزا بنا مجاشع بن مسعود).
وقال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (3): سمعت أبي رحمه الله يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس؛ وقوله (خطبنا ابن عباس) يعني خطب أهل البصرة.
المثال العاشر: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (4): حدثنا صالح بن أحمد قال: قال أبي: قال بعضهم عن الحسن "حدثنا أبو هريرة" ؛ قال ابن أبي حاتم(5): إنكاراً عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة.
وقال في (المراسيل) أيضاً (6): (سمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، ولم يره؛ فقيل له: فمن قال (حدثنا أبو هريرة)؟! قال: يخطىء.
المثال الحادي عشر: قال في (المراسيل) (7): سمعت أبي يقول: أبو البختري الطائي لم يلق سلمان؛ وأما قول أبي البختري أنهم حاصروا نهاوند، يعني أن المسلمين حاصروا(8).
المثال الثاني عشر: قال في (المراسيل) (9): ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وسألته، قلت: خليد العصري لقي سلمان؟ قال: لا؛ قلت: إنه يقول: "لما ورد علينا "! قال: يعني البصرة.
انتهت الأمثلة.
ولكن خالف في بعض ما تقدم الشيخُ عبد الله بن يوسف الجديع فقال في (تحرير علوم الحديث) (1/134): (قول الراوي "حدثنا فلان" لا يجوز تأوله على معنى "حدث أهل بلدنا "، فهذا تكلف، ولا شاهد له في الواقع، وذُكر له مثال عن الحسن البصري أنه قال: "حدثنا أبو هريرة "، ولا يصح، إنما هو غلط من بعض الرواة عن الحسن، حسبوه سمع منه، فأبدلوا "عن" بـ "حدثنا"(10).
نعم، توسع بعض الرواة في صيغة "خطبنا فلان" ، وعنوا خطب أهل بلدهم، ونحوها ؛ أما التحديث والإخبار الصريحين في أمر الرواية فلا) ؛ انتهى كلامه.
(11) وانظر (جامع التحصيل) للعلائي (ص133).
__________
(1) أورده ابن حجر في (النكت) بلفظ (خطبنا عمران بن حصين).
(2) في بيان صيغة كلام أحمد ومعناه.
(3) وليس هو معهم يومئذ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت