نتائج البحث عن (ضَبَطَ ) 50 نتيجة

ضبط الاسم المقصور عند جمعه جمع مذكر سالمًا

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط الاسم المقصور عند جمعه جمع مذكر سالمًا

مثال: أَنْتم مستدعُون للتشاورالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمخالفتها قاعدة جمع الاسم المقصور.

الصواب والرتبة: -أنتم مُسْتَدْعَوْن للتشاور [فصيحة] التعليق: (انظر: جمع الاسم المقصور جمع مذكر سالمًا).

ضبط حرف المضارعة بالضمّ وحقه الفتح

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط حرف المضارعة بالضمّ وحقه الفتحالأمثلة: 1 - اسْتَطَاعت أن تُصْقِل قدراتها الأسلوبيّة 2 - الله تعالى يُجْزي على المعروف خيرًا 3 - تُحِدّ الحكومة من ارتفاع الأسعار 4 - سَأَلَه بطريقة تُنِمّ عن اهتمامه 5 - لا تُثْنِ ركبتك 6 - مِن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يُعْنِيه 7 - هَذِه الخطوة سَتُدْعِم موقفه 8 - يُقْصِر المحادثة على موضوع واحدالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبط حرف المضارعة بالضمّ، مع أنَّ الفعل ثلاثيّ مجرَّد.

الصواب والرتبة:1 - استطاعت أن تَصْقُل قدراتها الأسلوبيّة [فصيحة]2 - الله تعالى يَجْزي على المعروف خيرًا [فصيحة]3 - تَحُدّ الحكومة من ارتفاع الأسعار [فصيحة]4 - سأله بطريقة تَنُمّ عن اهتمامه [فصيحة]5 - لا تَثْنِ ركبتك [فصيحة]6 - من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يَعْنِيه [فصيحة]7 - هذه الخطوة سَتَدْعَمُ موقفه [فصيحة]8 - يَقْصُر المحادثة على موضوع واحد [فصيحة] التعليق: تميز القواعد النحوية بين الفعل الثلاثي المجرَّد والمزيد بالهمزة من حيث ضبط أحرف المضارعة، فتضبطها بالفتح إذا كان الفعل ثلاثيًّا مجرَّدًا، وبالضمّ إذ كان الفعل مزيدًا بالهمزة، وصواب الأمثلة المذكورة ضبط حرف المضارعة فيها بالفتح؛ لأنها من الثلاثي المجرَّد حسب السياقات الواردة بها (وانظر: قِياسِيَّة استعمال «أَفْعَل» بمعنى «فعل»).

ضبط حرف المضارعة بالفتح أو بالضمّ

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط حرف المضارعة بالفتح أو بالضمّالأمثلة: 1 - الشُّرطة تَغْلِق عددًا من محاور الطرق 2 - تَحْرِص إسرائيل على أن تَأْوِي أكبر عدد من اليهود 3 - لَنْ يَفْلِتوا من العقاب 4 - يَحْزُنُني ذلك 5 - يَمْسِك بزمام الأمورالرأي: مرفوضةالسبب: للخطأ في ضبط حرف المضارعة بالفتح، مع أنَّ الأفعال ثلاثية مزيدة بالهمزة.

الصواب والرتبة:1 - الشُّرطة تُغْلِق عددًا من محاور الطرق [فصيحة]-الشُّرطة تَغْلِق عددًا من محاور الطرق [صحيحة]2 - تحرِص إسرائيل على أن تَأْوِي أكبر عدد من اليهود [فصيحة]-تحرِص إسرائيل على أن تُؤوي أكبر عدد من اليهود [فصيحة]3 - لن يَفْلِتوا من العقاب [فصيحة]-لن يُفْلِتوا من العقاب [فصيحة]4 - يَحْزُنُني ذلك [فصيحة]-يُحْزِنُني ذلك [فصيحة]5 - يَمْسِك بزمام الأمور [فصيحة]-يُمْسِك بزمام الأمور [فصيحة] التعليق: كلا الاستعمالين المذكورين صواب؛ لأنَّ الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة تضمّ حروف المضارعة فيه، والفعل الثلاثي المجرَّد تفتح حروف المضارعة فيه، فحين يأتي المجرَّد والمزيد بمعنى واحد يجوز في مضارعه فتح أوله وضمه، وقد ذكر المصباح أنَّ «فَلَت» لغة في «أفلت»، وذكر أيضًا أنَّ استعمال «غَلَق» بمعنى «أغلق» لغة قليلة. أما الأفعال: «يحزنني، ويَمسِك، وتأوي»، فقد وردت بمعنى الثلاثي المزيد بالهمزة منها، وقد ورد استعمال «حَزَن» بمعنى «أَحْزَنَ» كما في قوله تعالى: {{وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}} آل عمران/176؛ ولذا يجوز الضبطان: فتح حرف المضارعة، على أنه من الثلاثي المجرَّد، أو ضمّه على أنه من الثلاثي المزيد بالهمزة.

ضبط حرف المضارعة بالفتح، وحقه الضمّ

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط حرف المضارعة بالفتح، وحقه الضمّالأمثلة: 1 - أَرَادَ أن يَنْهِي عمله مبكِّرًا 2 - اسْمَحُوا لي أن أَلْقِيَ كلمة 3 - الدَّولتان تَخْفِقَان في حلّ المشكلة 4 - تَحْجُم عن العمل 5 - تَزْمَع الحكومة دَعْمَ محدودي الدخل 6 - تَسْهُم الحكومة في حل مشاكل الشباب 7 - تَنْحِي الحكومة باللائمة على المقصّرين 8 - تَهِيب شرطة المرور بالسائقين أن يهدِّئوا من السرعة 9 - سَيَجْرُون مشاوراتٍ فيما بينهم 10 - عَلَيه أن يَفِيق من غفلته 11 - فَلنَضِف إلى ذلك
... 12 - كَسَرَ المأزق السياسي الَّذي يَحِيط به 13 - لا أَضْمُرُ شَرًّا لأحد 14 - لا يُمْكِن أن تَعْفِيه من المسئولية 15 - لَنْ تَخِلّ الدولة بالاتفاقية 16 - مَنْزِله يَطُلُّ على الوادي 17 - يَجِب أَلاَّ نَغْفَل الموضوع 18 - يَحْكُم قبضته 19 - يَدْرِك ما له وما عليه 20 - يَسِيء إلى سمعة نفسه 21 - يَشْرِفون على إِطْلاق النار 22 - يَشِيد بذكره 23 - يَصْبَح الطَّريق مُمَهَّدًا 24 - يَعُدّ طعامه بنفسه 25 - يَعْرِض عنَّا بوجههالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبط حرف المضارعة بالفتح، مع أنَّ الفعل ثلاثي مزيد بالهمزة.

الصواب والرتبة:1 - أَرَادَ أن يُنْهِيَ عمله مبكِّرًا [فصيحة]2 - اسمحوا لي أن أُلِقْي كلمة [فصيحة]3 - الدَّولتان تُخْفِقان في حل المشكلة [فصيحة]4 - تُحْجِم عن العمل [فصيحة]5 - تُزْمِع الحكومة دَعْمَ مَحْدودي الدخل [فصيحة]6 - تُسْهِم الحكومة في حلّ مشاكل الشباب [فصيحة]7 - تُنْحِي الحكومة باللائمة على المقصّرين [فصيحة]8 - تُهِيب شرطة المرور بالسائقين أن يُهدِّئوا من السرعة [فصيحة]9 - سَيُجْرُون مشاوراتٍ فيما بينهم [فصيحة]10 - عليه أن يُفِيق من غفلته [فصيحة]

ضبط فاء «فِعْلة» عند جمعها جمع مؤنث سالمًا

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط فاء «فِعْلة» عند جمعها جمع مؤنث سالمًا

مثال: أَسْدَى إليه خَدَماتٍ كثيرةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لفتح فاء الكلمة في الجمع.

الصواب والرتبة: -أسدى إليه خِدْماتٍ كثيرة [فصيحة]-أسدى إليه خِدَماتٍ كثيرة [فصيحة مهملة]-أسدى إليه خِدِماتٍ كثيرة [فصيحة مهملة] التعليق: (انظر: جمع «فِعْلة» على «فَعَلات»).

ضبط همزة القطع لأمر الثلاثي المزيد بالهمزة «أَفْعَلَ»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط همزة القطع لأمر الثلاثي المزيد بالهمزة «أَفْعَلَ» الأمثلة: 1 - إِثْبِت أنّك وطنيّ 2 - إِرْسِلْ إليه بالخطاب 3 - إِسْهِمْ في حلّ مشكلات بلدك 4 - إِعْرِب الجملة 5 - إِعْرِضْ عن ذِكْرِه 6 - إِغْلِظْ له القول 7 - إِلْقِ كلمتك بوضوح 8 - إِنْصِفْنِي فأنا مظلومالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لكسر همزة الأمر من «أَفْعَلَ».

الصواب والرتبة:1 - أَثْبِت أنّك وطنيّ [فصيحة]2 - أَرْسِلْ إليه بالخطاب [فصيحة]3 - أَسْهِمْ في حلّ مشكلات بلدك [فصيحة]4 - أَعْرِب الجملة [فصيحة]5 - أَعْرِضْ عن ذِكْرِه [فصيحة]6 - أَغْلِظْ له القول [فصيحة]7 - أَلْقِ كلمتك بوضوح [فصيحة]8 - أَنْصِفْنِي فأنا مظلوم [فصيحة] التعليق: همزة الأمر من الثلاثي المزيد بالهمزة على وزن «أَفْعَلَ» همزة قطع، وتُضبط دائمًا بالفتح، وهو ما ينطبق على الأمر من «أعرض» على سبيل المثال.

ضبط همزة الوصل في أمر الثلاثي

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط همزة الوصل في أمر الثلاثي

مثال: اِثْبُتْ في ميدان القتالالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لكسر همزة الوصل في الأمر.

الصواب والرتبة: -اُثْبُتْ في ميدان القتال [فصيحة] التعليق: همزة الوصل في الأمر من الثلاثي المجرد تُضبط بالضمّ إذا كانت عين المضارع مضمومة، ولما كان المضارع «يثبُت» وجب ضمّ همزة الأمر، فيقال: «اُثْبُتْ».

ضبط همزة الوصل في الماضي المبني للمجهول «افتعل» و «استفعل»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ضبط همزة الوصل في الماضي المبني للمجهول «افتعل» و «استفعل» الأمثلة: 1 - اِخْتُتِمَ معرض القاهرة الدولي 2 - اِسْتُخْدِمَ اسْتِخْدامًا خاطئًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لضبط همزة الوصل بالكسر.

الصواب والرتبة:1 - اُخْتُتِمَ معرض القاهرة الدولي [فصيحة]2 - اُسْتُخْدِمَ اسْتِخْدامًا خاطئًا [فصيحة] التعليق: تضم همزة الوصل في ماضي مزيد الثلاثي بحرفين أو ثلاثة حين يكون مبنيًّا للمجهول.
الإشارات، في ضبط المشكلات
للقاضي، نجم الدين: إبراهيم بن علي الطرسوسي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
الإعراب، في ضبط عوامل الإعراب
وسيأتي في: (الأغراب) بالغين المعجمة.
وإنما ذكرته للتنبيه عليه.
الإغراب، في ضبط عوامل الإعراب
لإبراهيم بن أحمد الجزري، الأنصاري.
وهو مختصر.
على: اثني عشر فصلا.

الإلماع، في ضبط الرواية وتقييد السماع

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإلماع، في ضبط الرواية وتقييد السماع
للقاضي: عياض بن موسى اليحصبي.
المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
الثبوت، في ضبط ألفاظ القنوت
رسالة.
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
(ضَبَطَ)الضَّادُ وَالْبَاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ. ضَبَطَ الشَّيْءَ ضَبْطًا. وَالْأَضْبَطُ: الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ ضَبْطَاءُ. قَالَ:عُذَافِرَةٌ ضَبْطَاءُ تَخْدِي كَأَنَّهَا...فَنِيقٌ غَدَا يَحْوِي السَّوَامَ السَّوَارِحَا

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَضْبَطِ» .
193- الأضبط بن حيي
ع س: الأضبط بْن حيي بْن زعل الأكبر روى حديثه عبد المهيمن بْن الأضبط بْن زعل الأكبر، عن أبيه الأضبط، قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا.
أخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو موسى.
194- الأضبط السلمي
ع د: الأضبط السلمي أَبُو حارثة حديثه عن عبد الرحمن بْن حارثة بْن الأضبط، عن أبيه، عن جده الأضبط السلمي، وكانت له صحبة، قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: اطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.
وقيل حسين بن رعل الأكبر.
روى أبو نعيم، وأبو موسى، من طريق عبد المهيمن بن الأضبط بن جني، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا» .
وروى ابن مندة في ترجمة حارثة بن الأضبط [ (1) ] من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن أبي نهشل، عن محمد بن مروان العقيلي، عن عبد اللَّه بن يحيى بن حارثة بن الأضبط عن أبيه، عن جده- أنّ النبي ﷺ قال ... فذكر مثله، فالظاهر أن الضمير في قوله: «عن جده» يعود على يحيى.
فرّق أبو نعيم بينه وبين الّذي قبله والظاهر عندي أنهما واحد، ولم يذكر ابن مندة غير هذا،
فأخرج هو وأبو نعيم من طريق سهل بن صقير عن مكرم بن عبد العزيز السلمي، عن عبد الرحمن بن حارثة بن الأضبط السلمي: حدثني جدي الأضبط السلمي، وكانت له صحبة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «اطّلعت في النّار فرأيت أكثر أهلها النّساء» [ (1) ] .
باب الألف بعدها عين
بن أبير، بموحدة مصغرا [ابن جذيمة] «4» بن عدي بن الدئل، واسم الأضبط ربيعة.
قال ابن الكلبيّ، أسلم عام الحديبيّة. وقال غيره: كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم استخلفه على المدينة في عمرة الحديبيّة. وحكى البلاذري ذلك، قال: وقيل أبو ذر. وقال ابن ماكولا: استخلفه لما اعتمر عمرة القضية، قال: ويقال فيه عويث، بمثلثة [بدل الفاء] «5» .
وقيل حسين بن رعل الأكبر.
روى أبو نعيم، وأبو موسى، من طريق عبد المهيمن بن الأضبط بن جني، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا» .
وروى ابن مندة في ترجمة حارثة بن الأضبط [ (1) ] من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن أبي نهشل، عن محمد بن مروان العقيلي، عن عبد اللَّه بن يحيى بن حارثة بن الأضبط عن أبيه، عن جده- أنّ النبي ﷺ قال ... فذكر مثله، فالظاهر أن الضمير في قوله: «عن جده» يعود على يحيى.
فرّق أبو نعيم بينه وبين الّذي قبله والظاهر عندي أنهما واحد، ولم يذكر ابن مندة غير هذا،
فأخرج هو وأبو نعيم من طريق سهل بن صقير عن مكرم بن عبد العزيز السلمي، عن عبد الرحمن بن حارثة بن الأضبط السلمي: حدثني جدي الأضبط السلمي، وكانت له صحبة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «اطّلعت في النّار فرأيت أكثر أهلها النّساء» [ (1) ] .
باب الألف بعدها عين
بن أبير، بموحدة مصغرا [ابن جذيمة] «4» بن عدي بن الدئل، واسم الأضبط ربيعة.
قال ابن الكلبيّ، أسلم عام الحديبيّة. وقال غيره: كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم استخلفه على المدينة في عمرة الحديبيّة. وحكى البلاذري ذلك، قال: وقيل أبو ذر. وقال ابن ماكولا: استخلفه لما اعتمر عمرة القضية، قال: ويقال فيه عويث، بمثلثة [بدل الفاء] «5» .

‏<br> عامر بن الأضبط الأشجعي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


هو الذي قتلته سرية رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يظنونه متعوذا يقول لا إله إلا الله، فوداه رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لقاتله قولا عظيما، وَقَالَ: فهلا شققت عن قلبه، فأنزل الله فيه :

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً» : . من حديث ابن عمر وحديث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وقد قيل:

إن المقتول يومئذ في تلك السرية مرداس بن نهيك.

‏<br> عويف بْن الأضبط الديليّ.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


ويقال عويث والأكثر عويف

في أسد الغابة: وقد ذكرناه في عثمة- بالثاء المثلثة، فإن أبا نعيم أخرجه كذلك وحده، وأخرجه ابن مندة وأبو عمر عنمة- بالنون، والله أعلم، وهو الصواب (- ) .

من س.

هكذا، ولعله عكرمة بن أبى جهل (هامش ى) .

في ى: إخوته.

في أسد الغابة: واسم الأضبط ربيعة بن أبير.

في الإصابة: عوث- ولكنه قال بمثلثة بدل الفاء.
المحسنات المطلوبة في التحقيق كثيرة ، وبعضها أهم من بعض ، وكذلك فبعضها من الأساسيات وبعضها من التكميليات والتجميليات ، فاحذر أشد الحذر أن تقدم التكميلي على الأساسي ، فالأولوية المطلقة هي لضبط النص وإخراجه سليما من الأغلاط.
فإن رأيتَ أنك قد استوفيتَ هذا الجانب وأتيت على ما تستطيعه فيه، فانظر إلى غير ذلك من التكميليات فافعله ، وذلك من التقدمات والفهارس والمناقشات والإحالات ونحو ذلك.
ولذلك نلاحظ أن المحققين الأكابر تجد في كثير من الأحيان أن تعليقاتهم أقل جداً من تعليقات الشداة من المحققين، وكأن هؤلاء المتأخرين يظنون أن قياس العلم بالأشبار، وقدر الجهد بالأمتار!
5 = الاشتباه أكبر شَرَك:
اشتباه الألفاظ، اشتباه المعاني، اشتباه الأعلام، اشتباه البلدان ... إلخ إلخ، هذه الأمور أكبر شرك يقع فيه المحقق، فيخلط بين الحَكَم والحاكم، أو عُبَيد وعُبَيدة، أو نحو ذلك، فاحذر ثم احذر، واستعن بنقول أهل العلم، وعليك بالممارسة أيضا؛ لأن الخبرة أهم شيء كما سبق في النصيحة الأولى.
ونحمد الله عز وجل على أن جعل لنا في أسلافنا من أهل العلم خيرَ مُعين لنا على هذه المسائل التي لم يدعوا بعدهم فيها لقائل مقالا، فمن كتب المشتبه لكتب المتفق والمفترق، ومن معجمات الألفاظ لمعجمات المعاني، ومن كتب البلدان لكتب الرجال والكنى، وكتب التواريخ ... إلخ إلخ

أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

التصحيف في الكلمات التي ليست بأسماء أعلام قد يكون الأمر فيها سهلاً ، أحياناً ، فإنه كثيراً ما يستدل الفطن إلى صوابها بالقياس ، أو بالسياق ووجه الكلام ، أو بغير ذلك ، وهذا بخلاف الأسماء فلا شيء من ذلك يدل عليها ؛ أسند العسكري في (أخبار المصحفين) (ص33) إلى علي بن المديني قال: (أشد التصحيف التصحيف في الأسماء).
وقال الخطيب في (الجامع) (1/416) تحت باب (تقييد الأسماء بالشكل والإعجام حذراً من بوادر التصحيف والإيهام) ما نصه:
(في رواة العلم جماعة تشتبه أسماؤهم وأنسابهم في الخط ، وتختلف في اللفظ ، مثل بِشْر وبُسر ، وبُرَيْد وبَرِيد وبِرِنْد ويزيد ، وعياش وعباس ، وحَيّان وحِبّان وحَنَان ، وعُبيدة وعَبيدة ، وغير ذلك مما قد ذكرناه في كتاب "التلخيص"(1) ، فلا يؤمَنُ على من لم يتمهَّر في صنعة الحديث تصحيفُ هذه الأسماء وتحريفُها ، إلا أن تُنقط وتُشْكَل ، فيؤمَن دخولُ الوهم فيها ، ويسلم من ذلك حاملها وراويها.
ثم ساق بعدئذ فيما ساقه هذه الآثار الثلاثة:
الأول: (أخبرني محمد بن علي بن عبدالله قال قرأت على أبي محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي بمصر(2) ، قلت: حدثكم أبو عمران موسى بن عيسى الحنفي(3) ، قال: سمعت أبا إسحاق النجيرمي إبراهيم بن عبدالله(4) يقول: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس ، لأنه شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله شيء يدل عليه ، ولا بعده شيء يدل عليه).
والثاني: (انا أحمد بن محمد بن أحمد الاستوائي انا علي بن عمر الحافظ نا محمد بن مخلد بن حفص نا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: سمعت ابن إدريس يقول: كتبت حديث أبي الحوراء فخفت أن أصحف فيه فأقول: "أبو الجوزاء" فكتبت أسفله "حور عين" ).
والثالث: (حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي انا ابو بكر الخلال أخبرني الحسن بن عبد الوهاب نا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل يقول: من يفلت من التصحيف ؟! كان يحيى بن سعيد يُشكلُ الحرفَ إذا كان شديداً ، وغير ذاك لا ؛ وكان هؤلاء أصحاب الشكل والتقييد عفان وبهز وحبان ).
وانظر (إنما يشكل ما يُشكل).
قلت: وليس ذلك خاصاً بأسماء الرواة ، ولكن يدخل فيه أيضاً أسماع البلدان والأماكن.
__________
(1) يعني كتاب (تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم).
(2) روى هذا الأثر الحافظ عبد الغني في مقدمة كتابه (المؤتلف والمختلف) ؛ وأخرجه من طريقه أيضاً السمعاني في (أدب الإملاء والاستملاء) (ص172).
(3) ذكر محقق الكتاب الدكتور محمد عجاج الخطيب أن هذه الكلمة وردت في أحد الأصلين الذي طبع عنهما الكتاب (الخمعي) وفي الثاني: (الحنيفي) ، ثم قال: (وليس في أنساب أو ألقاب الرواة أحد اللفظين المذكورين ، أو ما يقاربهما ، ولعلها "الحنفي" ، والله أعلم).
(4) هو مؤلف كتاب (أيمان العرب في الجاهلية) ، وترجمته في (معجم الأدباء) (1/198-201) و (معجم البلدان) (8/270) و (بغية الوعاة) (ص181). كذا في حاشية السيد أحمد صقر على (الإلماع) (ص154).
سبق الكلام تحت مصطلح (ثقة) على طريقة من يجمع بين كلمة (ثقة) وبعض الكلمات الأخرى التي ظاهرها - بحسب اصطلاح الجمهور - مخالف لظاهر كلمة ثقة.
وفيما يلي ثلاثة مباحث مختصرة دائرة حول هذه القضية:
المبحث الأول: في اصطلاح يعقوب بن شيبة في قوله (ثقة):
كان يعقوب بن شيبة ممن يخرج عن اصطلاح الجمهور في لفظة ثقة إذا قرنها بما هو أدنى منها.
فقد قال في محمد بن سابق كما في (هدي الساري) (ص 612): (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
وقال في شريك بن عبد الله القاضي كما في (تهذيب التهذيب) (4/296): (صدوق ثقة سيء الحفظ جداً).
وقال في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم كما في (تاريخ بغداد) (10/217) و (تهذيب الكمال) (17/106): (ضعيف الحديث ، وهو ثقة صدوق ، رجل صالح).
وقال في الربيع بن صبيح كما في (تهذيب التهذيب): (صالح صدوق ثقة ضعيف جداً).
وروى الخطيب في (تاريخ بغداد) (7/24) عن محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: (حدثنا جدي قال: إسرائيل بن يونس صالح الحديث وفي حديثه لين) ؛ زاد الخطيب: (وقال [أي يعقوب] في موضع آخر: إسرائيل ثقة صدوق وليس بالقوي في الحديث ولا بالساقط).
وقال في سفيان بن حسين كما في (تاريخ بغداد) (9/151): (صدوق ثقة ، وفي حديثه ضعف).
وقال في عبد السلام بن حرب كما في (تهذيب التهذيب) (6/317): (ثقة ، في حديثه لِين).
وقال في محمد بن مسلم بن تدرس كما في (تهذيب الكمال) (26/408): (ثقة ، صدوق، وإلى الضعف ما هو).
وقال في علي بن زيد بن جدعان كما في (تهذيب الكمال) (20/438): (ثقة ، صالح الحديث ، وإلى اللين ما هو).
وقال في عبد الكريم بن مالك الجزَريِّ كما في (تاريخ ابن عساكر) (36/466): (إلى الضعف ما هو ، وهو صدوق ثقة ).
وكذلك جمع يعقوب بين كلمة صدوق وبعض عبارات التضعيف ، كقوله في مندل بن علي كما في (تاريخ بغداد) (13/250): (وأصحابنا يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم(1) من نظرائهم يضعفونه في الحديث ، وكان خيراً فاضلاً صدوقاً وهو ضعيف الحديث وهو أقوى من أخيه في الحديث).
وراجع تراجم إسحاق بن يحيى بن طلحة، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن أمان في (تاريخ بغداد) (14/123-124) و(تهذيب التهذيب) (1/245) و(هدي الساري) (ص603) وترجمة حماد بن سلمة في (شرح علل الترمذي) (2/781).
وبهذا يُعلم أن توثيق يعقوب بن شيبة لبعض الرواة قد لا يكون دالاً على التوثيق المطلق المصطلح عليه عند جمهور المحدثين، ويتأكد ذلك ، أي عدم الدلالة ، عندما يقرن يعقوب بكلمة (ثقة) كلمة تليين أو تضعيف ؛ وانظر (إلى الضعف ما هو).
وقال الشيخ عبد الله السعد (حفظه الله وبارك في علمه) عند كلامه على توثيق يعقوب بن شيبة لعبدالله بن عمر العمري: ( وأما توثيق يعقوب بن شيبة له ؛ فجوابه: أنَّ يعقوب لم يوثِّقه توثيقاً مطلقاً ؛ بل ليَّنه وأشار إلى ضعفه ؛ فقال: ثقة صدوق ، وفي حديثه اضطراب.
فذكر أنَّ في حديثه اضطراباً ، وأما قوله " ثقة ----" فلا يظهر أنه يقصد الثقة في الحديث ، وإنما يقصد الثقة في نفسه ؛ بدليل ما تقدَّم [ يعني: من بيان كون العمري ليس ثقة مطلقاً ].
ولذلك قال عنه في روايةٍ أخرى: هو رجل صالحٌ ، مذكور بالعلم والصلاح ، وفي حديثه بعض الضعف والاضطراب ، ويزيد في الأسانيد كثيراً.
فبيَّن في هذه الرواية جلالته وفضله وصلاحه وأنَّ في حديثه بعض الضعف ، وأنه يزيد في الأسانيد كثيراً ، وهذا جرحٌ مفسَّرٌ.
وكثيراً ما يقرن يعقوب بن شيبة التوثيق مع التضعيف.
كقوله عن عبدالله بن محمد بن عقيل: صدوق ، وفي حديثه ضعف شديد.
وقال عن الربيع بن صبيح: رجلٌ صالحٌ ، صدوقٌ ، ثقةٌ ، ضعيفٌ جداً )
.
انتهى كلام الشيخ ، وقد نقلته من (ملتقى أهل الحديث) على الشبكة العالمية.
المبحث الثاني: هذا مبحث آخر قد يظهر منه أن استعمال عثمان بن أبي شيبة للفظة (ثقة) ليس بعيداً في معناه منه عند يعقوب بن شيبة.
فقد وصف عثمان بن أبى شيبة بعضَ الرواة بلفظة (ثقة) ونفى عنهم كونهم حجة ، وكما في هذه العبارات التالية ، وهي لابن شاهين في كتابه ( تاريخ أسماء الثقات )، وقد سقتُها بأرقامها في ذلك الكتاب:
70- سئل عثمان بن أبي شيبة عن أشعث بن سوار، فقال: ثقة صدوق، قيل: هو حجة؟ قال: أما حجة فلا(2).
97 - أحمد بن يونس كان ثقة ليس بحجة ؛ قاله عثمان بن أبي شيبة(3).
982- عبد الرحمن بن سليمان: ثقة ، قاله يحيى ؛ وقال عثمان: هو ثقة صدوق ليس بحجة.
1124- فضيل بن عياض: قال عثمان: كان ثقة صدوقاً ليس بحجة(4).
1189- قال عثمان: ليث بن أبي سليم ثقة صدوق وليس بحجة.
1267- قال عثمان بن أبي شيبة: محمد بن الحسن الأسدي ثقة صدوق؛ قلت [كذا]: هو حجة ؟ قال: أما حجة فلا ؛ وهو ضعيف(5).
قال المحقق المدقق الفاضل أبو محمد الألفي في مشاركة له في بعض مطارحات ملتقى أهل الحديث عقب نقله ثلاثاً من العبارات السابقة:
(والنظر في معنى قوله هذا عن الثلاثة المذكورين ، وفيهم الثقتان النبيلان: فضيل وأحمد ، يدور على ثلاثة أنحاء:
( أولاً )
: لا ينبغى أن يؤخذ من تأويل هذا المصطلح توهين الإمام الثبت المتقن المأمون أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعى الكوفى شيخ الإسلام. وإليك ما قاله الحافظ الذهبى رداً على قول عثمان بن أبى شيبة عنه ( ثقة وليس بحجة ):
قال الحافظ [الذهبي في] ( ميزان الإعتدال ) (8/34): ( اليربوعي أوثق من عثمان. قال فيه أحمد بن حنبل: شيخ الإسلام. وقال أبو حاتم: كان ثقة متقناً. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن سعد والعجلي: ثقة صدوق صاحب سنة. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه. وقال ابن قانع: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات ) اهـ.
قلت: وقد احتفى البخاري ومسلم باليربوعي ، وهو في الطبقة الوسطى من شيوخهما ، فأخرج له البخاري في ( صحيحه ) سبعين حديثاً ، وأخرج له مسلم في ( صحيحه ) أربعة وخمسين حديثاً. وهو في الكوفيين كمسدد بن مسرهد في البصريين ، إلا أن مسدداً أكثر منه حديثاً ، ولذا أخرج له البخاري: ثلاثمئة واثنين وتسعين حديثاً ، فهو رأس المكثرين من شيوخ البخاري. وأما اليربوعي فكان ممن يقيم اللفظ ولا يروي بالمعنى ، وقد جهدت أن أجد لليربوعي وهماُ أو خطأً ، فلم أقف عليه.
( ثانياً ): تأويل قولهم فلان حجَّة. قد بان لى من معاني الحجَّة عندهم:
(6) الذى ثبتت إمامته ، وذاعت شهرته ، وعرف فضله. وهذا معنىً واسع ، ولكنه غير شائع الاستعمال ، وربما يستعمله بعض المتساهلين من أئمة التعديل والتزكية ، كابن سعد. وهو واقع بكثرة في تراجم المتأخرين كالحافظ الذهبي في كتابيه ( سير الأعلام ) و ( تذكرة الحفاظ ). قال ابن سعد: كان الحسن البصري جامعاً عالماً رفيعاً ثقة حجة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً جميلا. وقال: كان أيوب السختياني ثقة ثبتاً في الحديث جامعاً كثير العلم حجة عدلا. وقال الذهبي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الإمام القدوة الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة. وقال: عبد الرحمن بن أبي نعم الإمام الحجة القدوة الرباني أبو الحكم البجلي الكوفي. وهذا أكثر من أن يحصى.
(7) الحافظ الضابط المتقن. وهذا أشيع معانيه ، وربما اقتصر عليه الأكثر. سئل يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي فقال: ثقة وليس بحجة. وأصل ذلك أنه سئل عنه وعن موسى بن عبيدة الربذي: أيهما أحب إليك ؟ ، فقال هذا القول ، وإنما ذهب إلى أن ابن إسحاق أمثل وأوثق من موسى بن عبيدة الربذي ، وإن لم يكن ضابطاً متقناً كمالك وعبيد الله بن عمر في المدنيين.
(8) الذى يُرجع إليه عند الاختلاف ويؤخذ بقوله ، فهو كالقائم مقام الدليل والبرهان ، أو الذي تدفع به الخصومة. قال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة ، فقلت له: محمد بن إسحاق منهم ؟ ، فقال: كان ثقة ، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وذكر قوماً آخرين.
وهذا من ألطف المعاني وأخفاها ، وإنما يستعمله المتشددون أمثال: عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيدٍ القطان ، وابن معين ، وأبي حاتم الرازي ؛ وعليه يتنزل قول عثمان بن أبي شيبة ، ومن طالع أحكامه على الرجال حكم من غير تردد أنه في عدادهم ، وإن وثق بعض الضعفاء.
(9) أن الحجة بالمعنى السابق ، ولكن مقروناً براوٍ ما أكثر الثقة ملازمته والأخذ عنه ، فكان الأضبط والأوثق والأحفظ لحديثه دون سائر أصحابه ؛ وذلك شبيهٌ بقولهم:
الثوري حجة في الأعمش على سائر أصحابه.
مالك حجة في الزهري على سائر أصحابه.
ابن عيينة حجة في عمرو ين دينار على سائر أصحابه.
حماد بن سلمة حجة في ثابت البناني على سائر أصحابه.
شعبة حجة في قتادة على سائر أصحابه.
إسرائيل حجة في أبي إسحاق على سائر أصحابه.
الأوزاعى حجة في يحيى بن أبي كثير على سائر أصحابه.
قال أبو حاتم الرازي: حماد بن سلمة في ثابتٍ وعلي بن زيد أحبّ إليَّ من همام ، وهو أضبط الناس وأعلمهم بحديثهما ، بيَّن خطأ الناس في حديثهما. وقال يحيى بن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابتٍ فالقول قول حماد ، وحماد أعلم الناس بثابتٍ.
ونزيدك إيضاحاً وبياناً ، لهذا المعنى ، بذكر هذا المثال -----: [ثم ذكر المثال وهو حديث خرّجه ، ثم قال في ختامه ]:
والخلاصة ، فالحديث ثابت معروف من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن الحارث عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والحكم فيه لحماد على هذا الجمع الكثير ، لا لهم ، لأنه الحجة في حديث ثابت.
( ثالثاً): الجمع والتفريق بين ثقة وحجة ؛ إذا بانت لك معانى الحجة في كلامهم ، فلننظر الآن في الفرق بينه وبين الثقة ، ولنضرب له موعداً آخر ، فإن الكلام عليه طويل الذيل بعيد المرامي ؛ ونفعني الله وإياكم بما علمنا ، إنه نعم المولي ونعم النصير) ؛ انتهى كلامه وليته أتمه.
المبحث الثالث: وهذا بحث ثالث في معنى كلمة (ثقة) عند ابن سعد صاحب (الطبقات):
كان ابن سعد قد أكثر من استعمال كلمة (ثقة) بمعنى كلمة (عدل)، فمن أمثلة ذلك ما يلي:
1- قال ابن سعد في موسى بن عبيدة الربذي (تتمة الطبقات رقم 399): (وكان ثقة كثير الحديث وليس بحجة)؛ مع انه على ما قال محقق الكتاب مجمع على ضعفه وعدم الاحتجاج به!.
2- وقال في أسباط بن محمد بن عبد الرحمن كما في (تهذيب التهذيب) (1/211): (كان ثقة صدوقاً إلا أن فيه بعض الضعف).
3- وقال ابن حجر في الفصل التاسع من (مقدمة الفتح): (عمر بن نافع مولى ابن عمر، قال أبو حاتم: ليس به بأس، وكذا قال عباس الدوري عن ابن معين؛ وقال ابن عدي في ترجمته: حدثني ابن حماد عن عباس الدوري عن ابن معين قال: عمر بن نافع ليس حديثه بشيء، فوهم ابن عدي في ذلك؛ وإنما قال ابن معين ذلك في عمر بن نافع الثقفي؛ وقوله في هذا وفي هذا بيِّن في (تاريخ عباس).
وأما مولى ابن عمر فقال أحمد: هو من أوثق ولد نافع؛ ووثقه النسائي أيضاً وغيره؛ وقال ابن سعد: كان ثبتاً قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه؛ كذا قال وهو كلام متهافت كيف لا يحتجون به وهو ثبت). انتهى كلام ابن حجر.
4- وقال ابن سعد في جعفر بن سليمان الضبعي كما في (التنكيل) (ص259): (ثقة وبه ضعف).
5- وقال في راو آخر كما في (تهذيب الكمال) (5/15): (كان ثقة صدوقاً له رواية وفقه وفتوى في دهره، وكان كثير الخطأ في حديثه).
6- وقال في نافع بن عمر الجمحي كما في (الميزان) (4/241): (ثقة فيه شيء).
7- وقال في عاصم بن أبي النجود كما في (التنكيل) (ص654): (ثقة إلا أنه كثير الخطأ في حديثه).
8- وقال في سلمة بن وردان الليثي كما في (تهذيب التهذيب) (4/160): (وقد رأى عدة من الصحابة، وكان عنده أحاديث يسيرة، وكان ثبتاً فيها، ولا يحتج بحديثه، وبعضهم يستضعفه)؛ وكلمتا ثقة وثبت لهما عند الجمهور معنى واحد.
9- وقال في الإمام الجليل الثقة أبي إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد: كان ثقة فاضلاً صاحب سنة وغزو كثير الخطأ في حديثه.
وبعد هذه الأمثلة أنبه إلى أن في استعمال ابن سعد لكلمة (ثقة) احتمالين:
الأول: أنه كان يقصر استعماله لكلمة ثقة بمعنى العدل على المواضع التي يستعمل فيها هذه الكلمة مقترنة بغيرها من عبارات النقد وألفاظه، دون المواضع التي يستعمل فيها هذه الكلمة (ثقة) مجردة أي غير مقترنة بكلمة أخرى دالة على نقص ضبط الراوي أو سوء حفظه، وأنه إذا جردها ولم يقرن بها ما ينافي التوثيق التام فإنه - أي التوثيق التام - هو مراده بكلمة (ثقة).
الثاني: أنه يستعملها بالمعنى المذكور حيثما وردت وكيفما وردت، مطلقاً.
فليحقق ذلك؛ فإنه يحتاج إلى استقراء لاستعمالاته لكلمة ثقة مقرونة ومجردة، مع الدراسة والمقارنة وملاحظة الاحتمالات؛ وذلك يستغرق وقتاً غير قصير؛ والله الموفق.
وأما الخطيب البغدادي فقد يظهر للمتبع لأقواله أنه يتساهل في إطلاق لفظة (ثقة) على من يستحق أن يُقتصر في تعديله على نحو كلمة (صدوق) و(لا بأس به) ؛ ولكن الخطيب نفسه قال في (الكفاية) (ص 22): (أرفع العبارات أن يقال: حجة ، أو: ثقة) ؛ ففي هذا إيراد على القائلين بأن الخطيب عنده بعض التساهل في إطلاق لفظة (ثقة) ، وإن كان لا يلزم من عبارته السابقة تسويته بين اللفظتين ، ولا سيما أن الفرق بينهما بين الأئمة مشهور ، وقد أسند الخطيب نفسه في (تاريخه) (1/231-232) عن العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: (محمد بن إسحاق ثقة ولكنه ليس بحجة)؛ والله أعلم.
__________
(1) كذا ، بضمير الجمع ، وله وجه صحيح كما هو معلوم.
(2) أشعث بن سوار ضعفه أهل العلم.
(3) هذا الراوي أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثقة متقن ، ذكره الذهبي في الميزان لأجل كلمة عثمان هذه ، فهذه قرينة على أن الذهبي عدَّها جرحاً.
(4) الفضيل رحمه الله تُكلم فيه من جهة حفظه ؛ قال علي ابن المديني: (رجل صالح ولم يكن بالحافظ)؛ والظاهر أن كلام عثمان بن أبي شيبة من هذا القبيل.
(5) وهذه عبارات أخرى لابن شاهين أيضاً ، فيها نفي عثمان بن أبي شيبة وصف الحجة عن رجال وصفهم بلفظة صدوق ونحوها:
202- قال عثمان بن أبي شيبة: الحسن بن الربيع صدوق وليس بحجة.
394- زياد بن الربيع: كان شيخاً صدوقاً وليس بحجة ؛ قاله عثمان، وقال فيه أحمد: هو ثقة.
1335- قال عثمان: معاوية بن هشام رجل صدق وليس بحجة.
أي نقصه عن درجة الكمال نقصاً لا يمنع من الاحتجاج بحديث صاحبه ما لم يخالفه من هو أوثق منه ، وما لم يقم الدليل على وهمه في ذلك الحديث ،أو يتفرد بما لا يُحتمل من مثله.
وقد قيل: إن خفة الضبط المذكورة في حد الحسن غير منضبطة ؛ وهذا اعتراض قوي ينبغي تحرير الإجابة عنه.
ويأتي تعريف الضبط في موضعه من هذا المعجم.
الضبط في اصطلاح المحدثين هو قدرة الراوي على أداء ما تحمله كما تحمله ، ولو بمعناه دون لفظه(1).
والضبط باعتبار نوع وسيلته قسمان:
ضبط صدر: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء(2).
وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ، بحيث يحفظه من جميع ما يغير المكتوب فيه عن أصله ، سواء كان ذلك التغيير متعمداً كتغيير المتلاعبين فيه وتزويرهم لبعضه وإدخالهم فيه ما ليس منه ، أو غير متعمد كالتلف والتمزق والبلل الذي يطمس الكلمات ، ونحو ذلك(3).
وهذا كله يتعلق بضبط المرويات ، والمقصود منعها من تسرب الخلل أو التغيير أو الضياع إليها ؛ وبقي للضبط معنى آخر وهو - في الحقيقة - راجع إلى أصل النوع الثاني من المعنى المتقدم أيضاً ؛ وهو ضبط المكتوب أو ضبط كلماته من أن تُقرأ على غير وجهها الصحيح ؛ فالضبط بهذا المعنى يدخل في مصطلحات الكتابة والنسخ ، قبل دخوله في مصطلحات المحدثين ؛ وهو أنواع يأتي تعدادها وبيانها ؛ انظر (ضبط الكلمة).
ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها:
ذكر المزي في (تهذيب الكمال) (2/386) في ترجمة إسحاق بن راهويه أن أبا حاتم الرازي قال: (ذكرت لأبي زرعة إسحاق وحفظه للأسانيد والمتون ، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق ، قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط ، مع ما رزق من الحفظ.
وقال أحمد بن سلمة: قلت لأبي حاتم: أنه أملى التفسير عن ظهر قلبه فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها )
.
فما معنى عبارة أبي حاتم هذه ؟
شرحُ معناها أنه كان من عادة طلبة الحديث أنهم إذا بدأوا بتحفُّظ الأحاديث قدموا المسند (أي المرفوع) على غيره ؛ وقدموا من المرفوع الأصحَّ ، في الجملة ؛ هذا معروف ومعقول جداً وهو مقتضى صحة طريقة طالب العلم.
فيظهر - والله أعلم - أن المراد بعبارة أبي حاتم هذه هو أن أحاديث التفسير يغلب عليها أن تكون موقوفة غير مرفوعة ، وأنها أيضاً يغلب أن تكون من رواية غير المتقنين ، كالمتروكين والضعفاء والمدلسين والمختلطين وأشباههم، وأسانيد هؤلاء في الجملة كثيراً ما يقع فيها الغلط والاضطراب والاختلاف وتبديل الأسماء وتغيير الأسانيد وتركيبها ونحو ذلك ؛ وهذا كله يكون في أغلب الأوقات سبباً في إعراض الأئمة وثقات الرواة عن تلك المرويات ، فيقل تداولها بين أهل الحديث ، وتقل عنايتهم بها وبتحفظها ، أي لكونها موقوفة أولاً ، ولكونها غير ثابتة ثانياً ، ولكثرة ما فيها من اضطرابات واختلافات وإرسال ونحو ذلك من أسباب الضعف وأوهام الضعفاء ، فتبقى تلك المرويات بسبب ذلك كله محصورة غير مشهورة ، فلا يحفظها إلا حافظ كبير ، ولا يعتني بها إلا متبحر ؛ ولذلك قل نصيب مرويات التفسير من اهتمام الحفاظ وأئمة الحديث؛ وقد أسند الخطيب البغدادي في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/162) إلى الإمام أحمد قال: (ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير).
قال الخطيب: (وهذا الكلام محمول على وجه ، وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمَدٍ عليها ولا موثوق بصحتها لسوء أحوال مصنفيها وعدم عدالة ناقليها وزيادات القُصّاص فيها ؛ فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة ، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول ﷺ من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية.
وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان)
.
ثم أسند إلى أحمد أنه سئل عن تفسير الكلبي فقال: من أوله إلى آخره كذب ، فقيل له: فيحل النظر فيه ؟ قال: لا. ثم ذكر الخطيب كذب مقاتل.
ثم قال: (ولا أعلم في التفسير كتاباً مصنفاً سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه----). انتهى النقل عن الخطيب.
__________
(1) فالضبط إن كان المرادُ به ضبطَ الصدر: ملكةٌ عقليةٌ متعلقة بالحفظ والعلم؛ والعدالةُ ملكةٌ قلبية متعلقة بالإرادة والتقوى.
(2) فلا يطلب من المحدث ، ليكون ثقةً ، أن لا ينسى شيئاً مما تحمله ، ولا أن لا يشك في شيء منه ، وإنما المطلوب منه أن يكون قادراً على استحضاره عند الاحتياج إليه ، ولا يضره أن يعجز عن استحضار شيء يسير من ذلك في أوقات نادرة ؛ ثم يطلب منه أيضاً أن لا يحدث إلا بما يتقنه ، فإن حدث بما لا يتقنه وبيّن أنه يشك فيه أو أنه لا يتقنه ، فإن ذلك لا يضره.
قال المعلمي في قسم التراجم من (التنكيل) (1/225) في ترجمة جرير بن عبد الحميد: (وقول الأستاذ "كان سيء الحفظ " ، لم يقلها أحد قبله أيضاً ؛ وإنما المعروف أن جريراً كان لا يحدث من حفظه إلا نادراً ، وإنما يحدث من كتبه ، ولم ينكروا عليه شيئاً حدث به من حفظه ، وأثنوا على كتبه بالصحة ، فأما ما حكاه العقيلي عن أحمد أنه قال: "لم يكن بالذكي اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قَدِم عليه بَهْزٌ فعرّفه" ، فقد ذُكر هذا لابن معين فقال: "ألا تراه قد بيَّنها" ، يعني أن جريراً بيَّن لمن يروي عنه أن حديث أشعث وعاصم اختلط عليه حتى ميز له بهز ذلك ؛ وعلى هذا فلم يحدث عنهما حتى ميَّز له بهزٌ فكان يحدث عنهما ويبيِّن الحال ، وهذا هو محض الصدق والنصيحة والضبط والإتقان ، فإنه لا يُطلب من المحدث أن لا يشك في شيء ، وإنما المطلوب منه أن لا يحدث إلا بما يتقنه ، فإن حدث بما لا يتقنه بيَّن الحال ؛ فإذا فعل ذلك فقد أمِنّا من غلطه وحصل بذلك المقصودُ من الضبط.
فإن قيل: فإنه يؤخذ من كلامهم أنه لم يكن يحفظ وإنما اعتماده على كتبه: قلت: هذا لا يعطي ما زعمه الأستاذ: أنه كان سيء الحفظ ؛ فإنَّ هذه الكلمة إنما تطلق في صدد القدح فيمن لا يكون جيد الحفظ ومع ذلك يحدث من حفظة فيخطئ ، فأما من لا يحدث من حفظه إلا بما أجاد حفظه كجرير فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ )
.
(3) ووصف الكتاب بأنه مضبوط وصف قديم ؛ قال أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه) (ص201) (4): (أخبرني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب، فرأيت كتباً مضبوطة مقيَّدة، ورفع من ذكره ؛ فقلت: فأين هو من يونس بن يزيد ? قال: فوقه ؛ قلت: فأين هو من عُقيل بن خالد ? قال: فوقه ؛ قلت: فأين هو من الزبيدي? قال: مثله).
المراد بضبط الكلمة فِعلُ ما يمنعها من أن تُقرأ خطأً ؛ وتقدم ذكره في (الضبط) ؛ وضبط الكلمة أنواع:
فصل:
الأول: الضبط بالقلم.
الثاني: الضبط بالتنصيص على حروف الكلمة وما عليها من حركات أو سكنات ، ويسميه بعض أفاضل المحققين (ضبط العبارة) ، ويسوغ أن يسمى الضبط بالحروف ، فانظر (الضبط بالعبارة).
الثالث: الضبط بالقياس أي ببيان وزن الكلمة.
الرابع: الضبط بذكر صيغة الكلمة ، كأن يقال: مصغرة ، أو مكبرة ، أو مبنية للمجهول.
الخامس: الضبط بالتنصيص على أن الكلمة هي الجادة.
السادس: ضبط الكلمة بإعادة كتابتها في الحاشية مفرقة الحروف ؛ ولعله يستقيم أن يسمى أيضاً الضبط في الحاشية ، وكذلك اصطلحت عليه ؛ فانظر (الضبط في الحاشية).
السابع: الضبط بكتابة كلمة فوق أو تحت الكلمة المراد ضبطها تشير إلى إعجام أو إهمال بعض حروفها.
ويأتي شرح كل نوع من هذه الأنواع.

الضبط بالتنصيص على أن الكلمة هي الجادة

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

قال ابن حجر في أول اسم من أسماء كتابه (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) (1/3): (أحمد ، الجادة) ؛ قال محققه الأستاذ محمد علي البجاوي: (الجادة: الطريق الواضح ، يريد أن هذا الاسم مشهور لا لبس فيه) ؛ انتهى ؛ ويأتي بعد قليل قول ابن حجر في خطبة كتابه هذا (فكل اسمٍ كان شهيراً بدأت به ، ولا أحتاج إلى ضبطه ، بل أضبط ما يشتبه به) ؛ فهذا من هذا الباب.
أعني به الضبط بالتنصيص بعد الكلمة على أسماء كل أو بعض حروفها المحتملة للتصحيف ، وبيان ما يُحتاج إلى بيانه مما عليها من حركات أو سكنات(1) ، مثل أن يقال في ضبط كلمة (تسعة): (بتقديم التاء على السين) ، احترازاً من اشتباهها بكلمة (سبعة).
ويكون ذلك التنصيص بطريقة وجيزة وكفيلة بتعيين كل حرف من حروف الكلمة من غير لبس؛ وقد ذكر الصفدي في مقدمة كتابه (الوافي بالوفيات) كيفية ضبط حروف المعجم، وتقييد الكلمات بها ، فقال:
(قالوا: (الباء الموحدة)، وبعضهم يقول: (الباء ثاني الحروف).
و(التاء المثناة من فوق) لئلا يحصل الشبه بالياء، فإنها مثناة، ولكنها من تحت، وبعضهم قال (ثالث الحروف).
و(الثاء المثلثة).
و(الجيم)، و(الحاء المهملة)، و(الخاء المعجمة).
و(الدال المهملة)، و(الذال المعجمة)، و(الراء)، و(الزاي)، وبعضهم يقول (الراء المهملة والزاي المعجمة).
و(السين المهملة)، و(الشين المعجمة)، و(الصاد المهملة)، و(الضاد المعجمة).
و(الطاء المهملة)، و(الظاء المعجمة)، و(العين المهملة)، و(الغين المعجمة).
و(الفاء)، و(القاف)، و(الكاف)، و(اللام)، و(الهاء).
و(الواو)، و(الياء المثناة من تحت)، وبعضهم يقول (آخر الحروف). ). انتهى.
وما ذكره ليس بشيء لازم لا يجوز الخروج عنه ، بل قد يصطلح صاحب الكتاب اصطلاحاً آخر يبينه في خطبته فيفهم عنه ؛ قال ابن حجر في خطبة (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) (1/2): (فكل اسمٍ كان شهيراً بدأت به ، ولا أحتاج إلى ضبطه ، بل أضبط ما يشتبه به ، بالحروف ؛ وعبرتُ عن الباء بالموحدة ، وعن التاء بالمثناة ، وعن الثاء بالمثلثة ؛ وأما الياء - آخر الحروف - فبالياء بلا وصف غالباً).
وقال الأستاذ الفاضل المحقق الألمعي محمود الطناحي رحمه الله في (محاضرة التصحيف والتحريف) المطبوعة بذيل (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي) (ص289-291):
ولهم في الضبط طريقان:
الأولى: ضبط القلم ، كأن يُكتب على المفتوح فتحةٌ ، وعلى المرفوع ضمةٌ ، وتحت المجرور كسرةٌ ، فإذا كان في الحرف ضبطان رسَمُوهما ، وكتبوا بحرف صغير كلمة " معاً " ، وأمعن بعضهم في الدقة ، فرسم تحت الحاء المهملة حاءً صغيرة ، وتحت الدال المهملة نقطة ، وتحت السين المهملة ثلاث نقط ، وفوق الحرف المخفَّف كلمة "خف" ، إلى آخر هذه المصطلحات التي يعرفها من أدام النظر في المخطوطات القديمة.
والطريقة الثانية: ضبط العبارة ، وهو أن يَصِفَ الكاتبُ حروفَ الكلمة التي هي مظنة التصحيف ، بما ينفي عنها الاشتباه بأخواتها التي تتفق معها في الرسم ، فيقول ، مثلاً ، في "العتب": "بالعين المهملة والتاء الفوقية والباء الموحدة" ، وبذلك لا تتصحف بكلمة "الغيث" ؛ وهذه الطريقة أدق ضبطاً ، وأقوم سبيلا ، إذ كان الضبط بالقلم عرضة للمحو أو التغيير----.
ومما يتصل بهذه الوسائل: أنهم كانوا يلجأون إلى مخالفة المعروف من اللغة ، ليتوقَّوا وقوع غيرهم في التصحيف والخطأ ؛ قال أبو نصر الجوهري: "السعتر: نبتٌ ، وبعضهم يكتبه بالصاد ، في كتب الطب ، لئلا يلتبسَ بالشعير "(2).
ومن ذلك أيضاً أنهم كانوا يشرحون الكلمة الواضحة الظاهرة ، لا لخفاء معناها ، ولكن لأنها مظنّةُ تصحيفٍ ؛ جاء في "النهاية في غريب الحديث والأثر): "في حديث عمر رضي الله عنيه أن امرأةً نشزت على زوجها فحبسها في بيت الزبل" ، قال ابن الأثير: "هو بالكسر: السِّرْجين ، وبالفتح: مصدر "زبلتُ الأرضَ" إذا أصلحتَها بالزِّبل" ، قال: "وإنما ذكرنا هذه اللفظة مع ظهورها لئلا تُصَحَّف بغيرها ، فإنها بمكان من الاشتباه"(3).
وانظر (الضبط بالوزن).
__________
(1) أي يقتصرون في التنصيص على الحروف والحركات والسكنات التي يرى الضابط أنها مما يشكل أو يشتبه ، أو مما هو يحتمل أن يقرأ على غير الوجه الصحيح.
(2) الصحاح (ص685) ، وتحقيق النصوص ونشرها (ص65).
(3) النهاية (2/294).
الضبط بالقلم هو طريقة الضبط الشائعة والمعوَّل عليها في هذا العصر، وذلك برسم الكلمة كاملة بنقط الحروف وبعلامات الحركة والسكون(1).
ولا شك أن هذه الطريقة إذا أُتقن تعاطيها تكون كفيلة بدفع أسباب تصحيف الكلمة والخطأ في قراءتها ، وفيها اختصار على الكاتب والقارئ ، ولكنها لم تزل عرضة للوهم والإيهام ؛ قال ابن حجر في خطبة (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) (1/1): (فإنني لما علقت كتاب "المشتبه" الذي لخصه الحافظ الشهير أبو عبدالله الذهبي رحمه الله ، وجدتُ فيه إعوازاً من ثلاثة أوجه:
أحدها - وهو أهمها: تحقيق ضبطه ، لأنه أحال في ذلك على ضبط القلم ، فما شفى من ألم----)
إلى آخر كلامه.
(2) أي هي طريقة مبنية على وضع علامات الإعجام والإهمال وهي النقط على الحروف أو تحتها ، ووضع علامات الحركات وعلامة السكون ؛ وانظر (علامات الإعجام) و(علامات الإهمال).
هو ضبط الكلمة بذكر كلمة شهيرة من وزنها ، أي ضبطها بأن يذكر مساواتها في زنتها بكلمة معلوم وزنها ، لاشتهارها وكثرة تداولها على الألسنة ، كأن تقول في ضبط لفظة ينزع: (وينزع أي يرجع ، وزناً ومعنى) ؛ قال الصفدي عقب كلامه الذي تقدم نقله في (الضبط بالعبارة):
(تتمة: إذا أرادوا ضبط كلمة قيدوها بهذه الأحرف على هذه الصورة، فإن أرادوا لها زيادة بيان، قالوا: "على وزن كذا " ، فيذكرون كلمة توازنها وهي أشهر منها، كما إذا قيدوا (فَلُوّاً) - وهو المُهر - قالوا فيه: "بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، على وزن عدوّ "، فحينئذٍ يكون الحال قد اتضح، والإشكال قد زال).
وانظر (الضبط بالعبارة).
كأن يقال في ضبطها: هي مصغرة ، أو مكبرة ، أو مبنية للمجهول ؛ أو نحو ذلك مما يبين صيغتها ؛ مثاله قول ابن حجر في (فتح الباري) (8/286) وهو يشرح حديثاً وردت فيه كلمة (أصيحابي): (أصيحابي ، كذا للأكثر ، بالتصغير ؛ وللكشميهني بغير تصغير).
وكذلك قوله في (الفتح) (8/474): (قوله "فقام أسيد بن حضير" ، بالتصغير فيه وفي أبيه ، وأبوه بمهملة ثم معجمة).
وقال (9/464): (---- تميمة بنت وهب ، وهي بمثناة ، واختلف هل هي بفتحها أو بالتصغير ؛ والثاني أرجح----).
وجاء في (شرح الموطأ) للزرقاني (3/32) في ضبط عبارة (صبيغ بن عسل): ("صبيغ" بصاد مهملة فموحدة فتحتية فغين معجمة ، بوزن عظيم ؛ "ابن عسل" بكسر العين وإسكان السين المهملتين ؛ ويقال بالتصغير----).
الضبط بكتابة كلمة فوق أو تحت الكلمة المراد ضبطها:
أي بكتابة كلمة تشير إلى إعجام أو إهمال بعض حروف الكلمة المراد ضبطها ؛ قال القاضي عياض بن موسى اليحصبي (479-544هـ) في (الإلماع) (ص155): (قال أبو علي الحافظ: روي عن عبدالله بن إدريس الكوفي قال: لما حدثني شعبة بحديث أبي الحَوْراء السعدي عن الحسن بن علي ، كتبت أسفله "حور عين" ، لئلا أغلط ، يعني فيقرأه "أبا الجوزاء" ، لشبهه به في الخط----)(1).
(2) وهذا الأثر أخرجه بسنده الخطيب في (الجامع) (1/270).
قال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص162-165):
(ثم إن على كَتَبَةِ الحديث وطَلَبَتِه صرفَ الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه بخط الغير ، من مروياتهم ، على الوجه الذي رووه ، شكلاً ونقطاًً ، يُؤمَنُ معهما الالتباس ----) إلى أن قال:
(وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:
فصل:أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بين ما يلتبس - بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثرَ ، فإنها لا تستدرك بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قَبْلُ وما بَعْدُ.
الثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرَّر ضبطها، بأن يضبطها في متن الكتاب ، ثم يكتبها قُبالة ذلك في الحاشية مفرده مضبوطة ، فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها ، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقطُ غيره وشكْله ، مما فوقه وتحته ، لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر ، وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط ، والله أعلم )
--- إلى آخر كلامه(1).
وقال القاضي عياض في (الإلماع) (ص155-157): (قال أبو علي الحافظ: روي عن عبد الله بن إدريس الكوفي قال: لما حدثني شعبة بحديث أبى الحوراء السعدي عن الحسن بن علي(2) كتبت أسفله "حور عين" ، لئلا أغلط ، يعني فيقرأه "أبا الجوزاء " ، لشبهه به في الخط ----.
وهكذا جرى رسم المشايخ وأهل الضبط في هذه الحروف المشكلة
والكلمات المشتبهة ، إذا ضبطت وصححت في الكتاب: أن يرسم ذلك الحرف المشكِل مفرداً في حاشية الكتاب قُبَالة الحرف ، بإهماله ، أو نقطه ، أو ضبطه ، ليستبين أمرُه ويرتفع الإشكال عنه مما لعله يوهمه ما يقابله من الأسطار فوقه أو تحته من نقط غيره أو شكله ، لا سيما مع دقة الكتاب وضيق الأسطار ، فيرتفع بإفراده الإشكال).
__________
(1) وقال أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص134) في بعض تعليقاته على بعض مسائل النوع الخامس والعشرين: (ويحسن في الكلمات المُشْكِلة التي يُخشى تصحيفُها أو الخطأ فيها: أن يضبطها الكاتب في الأصل ثم يكتبها في الحاشية مرة أخرى بحروف واضحة ، يفرق حروفها حرفاً حرفاً ، ويضبط كلاً منها ، لأن بعض الحروف الموصولة يشتبه بغيره ؛ قال ابن دقيق العيد [في الاقتراح ص286]: "من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل ، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ، ويضبطوها حرفاً حرفاً " ؛ وقد رأينا ذلك في كثير من المخطوطات العتيقة ).
(2) رواه أحمد في (المسند).
والكتب التي تُعنى بالضبط كثيرة ومتنوعة ، وهي قسمان:
القسم الأول: كتب مختصة بالضبط والتصحيح ، مثل (صيانة صحيح مسلم عن السقط والإسقاط وحمايته من الوهم والأغلاط) للإمام أبي عمرو بن الصلاح ؛ ومثل ( مشارق الأنوار على صحاح الآثار ) للقاضي عياض ؛ وهو في تقييد وضبط ما وقع - أو يحتمل أن يقع - فيه لبس أو إشكال أو اختلاف ، أو نحو ذلك من الأسماء والألفاظ الواردة في ( الموطأ ) و ( الصحيحين ) ، وهو مبوب على الحروف ، على ترتيب أهل المغرب ؛ وهو كتاب حافل نافع ماتع.
ومثل (المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم) لمحمد بن طاهر بن علي الْفَتَّنِيُّ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ - الْكَجَرَاتِيُّ اْلْهِنْدِيُّ (ت 986)(1).
والقسم الثاني: كتب غير مختصة بموضوع الضبط والتصحيح، وإنما تجد فيها جملة طيبة من ذلك ، مع ما فيها من مقاصدها الكبرى ووظائفها الرئيسة.
مثال ذلك أنك تجد كثيراً من الضبط في كتب التراجم والجرح والتعديل كـ ( تهذيب التهذيب ) وفروعه.
وكذلك في كتب اللغة مثل ( لسان العرب ) و (تاج العروس ) وغيرهما ؛ وفي كتب الشروح ، بل هذا الجانب فيها واضح جداً ؛ وفي كتب التاريخ كـ ( وفيات الأعيان ) لابن خلكان ؛ وفي كتب ( الأنساب ) و ( الكنى ) و ( الألقاب ).
__________
(1) له ترجمة في (الأعلام) للزركلي (المجلد السادس) ، و(هدية العارفين) و (الرِّسَالَةِ الْمُسْتَطْرَفَةِ) (ص151 ، 158 ، 206) وغيرها؛ وله كتابان آخران (مَجْمَعُ الْبِحَارِ فِي لُغَةِ الْحَدِيثِ وَالآثَارِ) و (تَذْكَرَةُ الْمَوْضُوعَاتِ).
وكان يلقب بملك المحدثين ؛ زار الحرمين والتقى بكثير من العلماء وعاد ، فانقطع للعلم. ودعا إلى مناوأة البواهير وكانوا قومه ، أنكر عليهم بدعتهم ، فانفردوا به فقتلوه.
والبواهير أو البوهرة أو البهرة: طائفة في كجرات، بالهند ، تتسمى بالاسلام ، أسلم أسلافها على يد ( أعلا على ) في القرن السابع للهجرة ، ودخلتها بدع القرامطة ، و ( بيوهار ) باللغة الهندية: التجارة ، و ( بوهرة ) التاجر ، وهم ذوو تجارة وصناعات ، كما في (أبجد العلوم) (ص896) وهامشه.

الإشارات في ضبط المشكلات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإشارات، في ضبط المشكلات
للقاضي، نجم الدين: إبراهيم بن علي الطرسوسي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.

الإعراب في ضبط عوامل الإعراب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإعراب، في ضبط عوامل الإعراب
وسيأتي في: (الأغراب) بالغين المعجمة.
وإنما ذكرته للتنبيه عليه.

الإغراب في ضبط عوامل الإعراب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإغراب، في ضبط عوامل الإعراب
لإبراهيم بن أحمد الجزري، الأنصاري.
وهو مختصر.
على: اثني عشر فصلا.

الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإلماع، في ضبط الرواية وتقييد السماع
للقاضي: عياض بن موسى اليحصبي.
المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

الثبوت في ضبط ألفاظ القنوت

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الثبوت، في ضبط ألفاظ القنوت
رسالة.
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.

شد الرحال في ضبط الرجال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

شد الرحال، في ضبط الرجال
السيوطي.
ذكر فيه: (فهرس مؤلفاته) .
فيما يتعلق: بفن الحديث.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت