معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
طِبْق الأصلالجذر: ط ب ق
مثال: أَنْت طِبْقُ الأصْل من أبيكالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود الكلمة بالمعنى المذكور في المعاجم القديمة. المعنى: مِثْله تمامًا الصواب والرتبة: -أنت طِبْقُ الأصْل من أبيك [فصيحة] التعليق: أوردت المعاجم القديمة والحديثة «طِبْق» بمعنى «مِثْل» أو «مطابق». |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(طَبَقَ)الطَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْقَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ مَبْسُوطٍ عَلَى مِثْلِهِ حَتَّى يُغَطِّيَهُ. مِنْ ذَلِكَ الطَّبَقُ. تَقُولُ: أَطْبَقْتُ الشَّيْءَ عَلَى الشَّيْءِ، فَالْأَوَّلُ طَبَقٌ لِلثَّانِي ; وَقَدْ تَطَابَقَا. وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى كَذَا، كَأَنَّ أَقْوَالَهُمْ تَسَاوَتْ حَتَّى لَوْ صُيِّرَ أَحَدُهُمَا طِبْقًا لِلْآخَرِ لَصَلَحَ. وَالطَّبَقُ: الْحَالُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}} [الانشقاق: 19] . وَقَوْلُهُمْ: " إِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ " هِيَ الدَّاهِيَةُ، وَسَمِّيَتْ طَبَقًا لِأَنَّهَا تَعُمُّ وَتَشْمَلُ. وَيُقَالُ لِمَا عَلَا الْأَرْضَ حَتَّى غَطَّاهَا: هُوَ طَبَقُ الْأَرْضِ. وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ يَصِفُ الْغَيْثَ:
دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ...طَبَقُ الْأَرْضِ تَحَرَّى وَتَدُرُّوَقَوْلُهُمْ: طَبَّقَ الْحَقَّ إِذَا أَصَابَهُ - مِنْ هَذَا، وَمَعْنَاهُ: وَافَقَهُ حَتَّى صَارَ مَا أَرَادَهُ وَفْقًا لِلْحَقِّ مُطَابِقًا لَهُ. ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا حَتَّى يُقَالَ: طَبَّقَ، إِذَا أَصَابَ الْمَفْصِلَ وَلَمْ يُخْطِئْهُ. ثُمَّ يَقُولُونَ: طَبَّقَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ: أَبَانَهَا. فَأَمَّا الْمُطَابَقَةُ فَمَشْيُ الْمُقَيَّدِ، وَذَلِكَ أَنَّ رِجْلَيْهِ تَقَعَانِ مُتَقَارِبَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا مُتَطَابِقَتَيْنِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: طِبَاقَ الْكِلَابِ يَطَأْنَ الْهَرَاسَا وَالطَّبَقُ: عَظْمٌ رَقِيقٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْفَقَارَتَيْنِ. وَيَدٌ طَبِقَةٌ، إِذَا الْتَزَقَتْ بِالْجَنْبِ. وَطَابَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، إِذَا جَعَلْتَهُمَا عَلَى حَذْوٍ وَاحِدٍ. وَلِذَلِكَ سَمَّيْنَا نَحْنُ مَا تَضَاعَفَ مِنَ الْكَلَامِ مَرَّتَيْنِ مُطَابَقًا. وَذَلِكَ مِثْلُ جَرْجَرَ، وَصَلْصَلَ، وَصَعْصَعَ. وَالطَّبَقُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْجَرَادِ ; وَإِنَّمَا شُبِّهَ ذَلِكَ بِطَبَقٍ يُغَطِّي الْأَرْضَ. وَيُقَالُ: وَلَدَتِ الْغَنَمُ طِبْقًا وَطَبَقَةً، إِذَا وَلَدَ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ. وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلْعَيِيِّ مِنَ الرِّجَالِ: الطَّبَاقَاءُ، وَلِلْبَعِيرِ لَا يُحْسِنُ الضِّرَابَ: طَبَاقَاءُ، فَهُوَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ، كَأَنَّهُ سُتِرَ عَنْهُ الشَّيْءُ حَتَّى أُطْبِقَ فَصَارَ كَالْمُغَطَّى. قَالَ جَمِيلٌ: طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا وَلَمْ يَقُدْ...رِكَابًا إِلَى أَكْوَارِهَا حِينَ تُعْكَفُ |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي طبقته ، وقد وردت هذه الكلمة مؤنثة ، مثال ذلك قول بعض رواة (إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر) للحافظ محمد بن الحسين القلانسي (ت 521هـ) في آخره عقب كتابته بعض الطباق: (نقلتُ طبق السماع هذه واللتين بعدها من أصل الشيخ بقية السلف شيخنا المقرئ العلامة نور الدين بن القاصح)(1).
وانظر (الطبقة) و(التسميع). (2) انظر (تحقيق النصوص) (ص69). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (الطاقة).
الطبقة(1): الطبَقُ لغةً: غطاء كل شيء ، والجمع أطباق ؛ والمطابقة: الموافقة ؛ والطبقة: الأمة بعد الأمة ؛ وقال ابن سِيده: "الطبَق: الجماعة من الناس يَعْدِلون جماعةً" ؛ وقال الأصمعي: "الطِّبقُ ، بالكسر: الجماعة من الناس" ؛ والطِّباق: طبقة فوق طبقة ؛ وطبقةٌ: طائفةٌ ؛ ومضى طبَقٌ بعْدَ طبَقٍ: عالَمٌ من الناس بعد عالَم(2). وأما الطبقة في عرف المحدِّثين والمؤرخين فلها مَعان متعددة ، ولكنْ بينها في الأصل كثير من التقارب ؛ وإليك أهم وأشهر معانيها عندهم واستعمالاتها الشائعة بينهم: المعنى الأول: جماعة من الناس متعاصرون يشتركون في بعض ما له شأنٌ من أوصافهم وأحوالهم. ومن أمثلة ذلك هذه الطبقات: طبقة الصحابة ، يشتركون في رؤية النبي ﷺ حال إيمانهم به، وموتهم على ذلك. طبقة البدريين ، وهم الصحابة الذين قاتلوا مع النبي ﷺ في معركة بدر. طبقة المهاجرين ، وهم الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة. طبقة التابعين، وهم المسلمون الذين لقوا الصحابة وليسوا منهم. طبقة الكوفيين من التابعين، يشتركون في معنيين هما كونهم تابعين ، وكونهم من أهل الكوفة. وأكثر كتب الطبقات التي ألفها القدماء كخليفة بن خياط وابن سعد وغيرهما ، أُلفت لمثل هذا المعنى الأول من معاني الطبقات. المعنى الثاني - وهو أخص من المعنى الأول -: الأقران ، فيقال: هو من طبقة شيوخ البخاري، أو هو من طبقة سفيان الثوري ، أي يصلح لمشاركة سفيان في معظم شيوخه وتلامذته. وهذا التعبير شهير عند المحدثين وشائع في استعمالهم؛ فهم يطلقون الطبقة على الرواة الذين يتعاصرون ويتقاربون في السن ويشتركون في غالب شيوخهم ، ويشترك في السماع منهم غالب تلامذتهم ، وهؤلاء هم الأقران؛ فتراهم يقولون: فلان من طبقة شيوخ زيد ولكن زيداً لم يسمع منه ؛ ويقولون: فلان من طبقة شيوخ شيوخ عمرو فكيف يسمع منه عمرو ؟! وهذا المعنى هو الغالب في استعمالهم لهذه الكلمة(3). وهذا الاصطلاح كثير عند المحدثين متكرر في تواريخهم وسائر كتبهم في الرجال والعلل. فابن حجر - مثلاً - قسم رجال الكتب الستة ومؤلفات أصحابها الأخرى في كتابه (تقريب التهذيب) إلى اثنتي عشرة طبقة ، بيَّن شروطه فيها في مقدمته، فذكر هناك أنه يذكر فيما يذكره في الترجمةِ التعريفَ بعصر الراوي بحيث يكون قائماً مقام ما حذفه مِن ذِكْر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمَن لبسه ، وذكر أن طبقاتهم انحصرت - باعتبار ذلك - في اثنتي عشرة طبقة ، ثم بينها بقوله: وأما الطبقات: فالأولى الصحابة على اختلاف مراتبهم ، وتمييز من ليس له منهم الا مجرد الرؤية ، من غيره. الثانية: طبقة كبار التابعين كابن المسيب ، فإن كان مخضرماً صرحت بذلك. الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين. الرابعة: طبقة تليها جل روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة. الخامسة: الطبقة الصغرى منهم ، الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش. السادسة: طبقة عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كابن جريج. السابعة: كبار أتباع التابعين كمالك والثوري. الثامنة: الطبقة الوسطى منهم كابن عيينة وابن علية. التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين كيزيد بن هارون والشافعي وابي داود الطيالسي وعبد الرزاق. العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين كاحمد بن حنبل. الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك كالذهلي والبخاري. الطبقة الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع كالترمذي وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلاً كبعض شيوخ النسائي. قال: وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم ، فإن كان من الأولى والثانية فهم قبل المئة ، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المئة ؛ وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المئتين ، ومن ندر عن ذلك بينته). قلت: وبهذا يعلم اصطلاح ابن حجر في هذه الكلمات التي يستعملها في تراجم (التقريب) مثل قوله (من الثانية) أو (من الثالثة)، وما بعد ذلك ، وكذلك يعلم اصطلاحه في تواريخ الوفيات في ذلك الكتاب ، فإنه يحذف فيما يذكره من ذلك ذكر المئات غالباً ويقتصر على ما زاد عليها، مثل أن يقول فيمن توفي في سنة مئة وثمانين: (توفي سنة ثمانين) ، مستغنياً عن ذلك بما يبينه من طبقات الرواة. المعنى الثالث - وهو أخص من المعنى الثاني -: مراتب الأقران في الحفظ والإتقان ، في شيخ من شيوخهم ، مثل ما ورد في كلامهم على شروط الأئمة أصحاب الصحيحين والسنن ؛ فقد قسموا أصحاب الزهري وأصحاب غيره إلى طبقات متفاوتة في الحفظ والإتقان والملازمة ، ثم ذكروا من كان من المصنفين يُخرج لبعض الطبقات دون بعضها ، وبينوا شروطهم في الاحتجاج بتلك الطبقات ، ورد ذلك في (شروط الأئمة) للحازمي وفي (شرح علل الترمذي) لابن رجب وفي (نكت ابن حجر) و(فتح المغيث) و(تدريب الراوي) وكتب أخرى. المعنى الرابع: المتعاصرون الذين تقاربت أوقات وفياتهم ، واعتاد بعض المؤرخين في بعض كتبهم - منهم الإمام الذهبي في (تاريخ الإسلام) - أن يشترط في ذلك التقارب أن لا يزيد على عشر سنين، وهي عقد من الزمن ؛ فالطبقة في ذلك الكتاب تدل على طائفة من المترجمين تقاربت وفياتهم فلم يكن بينها من الفروق أكثر من عشر سنين(4)؛ فمثلاً الطبقة الرابعة والستون من الكتاب مختصة بتراجم الأعلام الذين ماتوا في سنة (631هـ) أو سنة (640هـ) ، أو بين هاتين السنتين. ويظهر أن أهم الأمور التي ألجأت الذهبيَّ إلى هذا الاصطلاح هو عدم وقوفه ، على وجه التعيين أو التحديد ، على تاريخ وفيات كثير من قدماء المترجَمين ممن توفي قبل القرن الرابع ، ولكنه علم ذلك على سبيل التخمين والتقريب ، فرأى أن يتدارك هذه العقبة بهذا الترتيب الإجمالي(5). وبعبارة أخرى فيها زيادة في المعنى أقول: استعمل الذهبي ذلك التقسيم والاصطلاح ، لأمرين: الأول: تبويب الكتاب وتفصيله وترتيبه ، أي الترتيب الزمني. والثاني: تيسُّر إدخال كل مترجم في طبقته ، فإن جماعاتٍ من المترجمين ، ولا سيما ممن كان من المتقدمين ، لا تُعلم سنيّ وفياتهم على وجه الضبط والتعيين ؛ فلو رتب كتابه على السنوات لما تهيأ له ذكر هؤلاء في سنوات معينة ، ولاضطره ذلك إلى إدخالهم في بعض السنوات على سبيل الظن والتخمين ، أو ذِكْرِهم في ذيول خاصة بهم ، أو يسلك غير ذلك من طرق إدراجهم في الكتاب ، فاختار الذي هو أولى وأليق. وأما المترجَمون ممن توفي في مطلع القرن الرابع وما بعده ، فتواريخ وفياتهم معلومة في الغالب ، فلذلك كان الذهبي هنا يرتب التراجم ضمن الطبقة الواحدة على سني الوفيات ، سنة فسنة ، ولكنه بقي - مع ذلك - يحتاج أحياناً أن يذكر في نهاية الطبقة من لم يقف على تاريخ وفاته من المترجمين ؛ وهذا من فوائد ترتيب كتابه على الطبقات العَشرية. فائدة: تصنيف التراجم والتواريخ على الطبقات الزمنية أمرٌ صعبٌ لا يتيسر إلا لكبار الحفاظ؛ قال المنذري في (التكملة لوفيات النقلة ) (1/427) (6) في ترجمة الحافظ ابن بصيلة أبي محمد عبد الله بن خَلَف بن رافع القاهري المتوفى سنة (598هـ): (وكتب كثيراً وحدّث ، رأيته ولم يتفق لي السماع منه ؛ وكان حافظاً محصّلاً عالماً بالتواريخ والوفيات ، وجمع مجاميع مفيدة ، رأيت له أجزاء من "الدر المُنَظَّم في فضل من سكن المُقَطَّم" ، أحسنَ فيه ما شاء ، وجعله على الطبقات ، مع أنه لا يصنِّف على الطبقات إلا الواثق بحفظه ، فإن الغلط فيها يكثر ، بأنْ يقصِّر برجل عن درجته ، أو يرفعه فوق درجته)(7) ؛ انتهى. وبقي بعد هذه المعاني الأربعة لكلمة (الطبقة) معنيان آخران مجازيان أو مبنيان على نوع من التجوز: أولهما وهو المعنى الخامس: التسميع أي كتابة السماع. فالطبقة بهذا المعنى هي ما يُكتب في أول أو آخر صفحات الكتاب، أو في أي موضع من صفحاته الأخرى ، ببيان أسماء من حضر مجلس الحديث واسم الكاتب ، وتُعرض تلك الكتابة على المُسمِع فيوقَّع عليها بخطه ويؤرخها ، ويُكتب عادة اسم المكان الذي عقد فيه مجلس السماع ، وتكون هذه الطبقة مستنداً في الرواية لمن أثبت اسمه فيها ، وشهادة له بالسماع. وإنما سميت هذه الشهادة الخطية المثبتة على الكتاب المسموع طبقة ، لأن المذكورين في التسميع ، أعني المشهود لهم بالسماع - معدودين طبقةً واحدة ، إما لاتفاقهم في سماع ذلك المجلس أو ذلك الكتاب من الشيخ، فهم طبقة واحدة في ذلك المسموع أو ذلك المجلس ، أو لأنهم في الغالب أقران، فهم من طبقة واحدة، فلما كانوا كذلك سُمّوا طبقةً ؛ ثم حصل تجوز فأطلقوا هذا الاسم على تلك الشهادة المكتوبة المشتملة على أسماء تلك الطبقة التي سمعت ذلك المجلس أو الكتاب ؛ وانظر (التسميع). تنبيه: الطبقة بهذا المعنى تُجمع على طباق وطبقات ، وكلمة (طباق) يظهر أنها أكثر استعمالاً عند المحدثين. وثانيهما ، وهو المعنى السادس: بيانه أن كلمة الطبقة تستعمل أحياناً استعمالاً مجازياً ، اسماً للكتاب من كتب التراجم، ولو كان ترتيب ذلك الكتاب على الأسماء لا على الوفَيات. ونظير ذلك التجوز أن يسمى كتاب التراجم المصنف على حروف المعجم كتاب وفيات(8). تكميل: طبقات الرواة (الزمنية) العامة يراد بها معرفة صلاحيتهم في الجملة لأن يكونوا من الرواة عن زيد وعن طبقته ، ولأن يكونوا أيضاً ممن روى عنهم عمرو أو غيره من أهل طبقته. فتعيين طبقة الراوي الزمنية تاريخ مجمل له؛ وذلك نظير كون الحكم على الراوي بكلمة نقدية اصطلاحية حكماً مجملاً على حاله ، أي من حيث قوته وضعفه في مروياته. فمثلاً إذا حكمنا على فلان من الرواة بأنه ثقة فمعلوم أنه لا يلزم من ذلك الحكم أن يكون مصيباً في كل ما رواه ، بل قد تُرَدّ بعض أفراده أو متابعاته، وقد يذكر العلماء له جملة من الأحاديث التي وهم فيها ، ولكن لا بد أن تكون تلك الأوهام من القلة بحيث لا تمنع من إطلاق توثيقه. وكذلك إذا قلنا: ( فلان من الطبقة الفلانية ) فلا يلزم أن يكون مؤهلاً للسماع من كل الرواة الذين سمع منهم أهل طبقته؛ وهذا أوضح من الذي قبله ؛ فموانع السماع من المعاصرين كثيرة جداً ، والمعاصرة وحدها بعيدة عن أن تكون كافية لحصول السماع ، ولكن المعاصرة المعتبرة تكون سبباً لإمكانية السماع ، أو شرطاً من شروطِ تحققه. والحقيقة أن تعيين طبقة الراوي الزمنية هو محاولة لتحديد عمره الحديثي (إذا استقامت العبارة) ، أي تحديد بداية ونهاية تحملِه ، وتحديد بداية ونهاية أدائه لما تحمله. ولما كان تحديد تواريخ هذه الحدود الأربعة غير ممكن أو غير متيسر ، في كثير من الأحيان ، احتاج العلماء إلى معرفة ما يدل على تلك الحدود دلالة تقريبية تخمينية ، فلذلك استعانوا في هذا الباب بما يلي: 1- معرفة تاريخ ولادة الراوي. 2- معرفة تاريخ وفاته. 3- معرفة بلده وتواريخ رحلاته وكل ما يدل على الطلب أو على عدمه. 4- معرفة وفيات شيوخه ومن روى عنهم. 5- معرفة تواريخ ولادات تلامذته. 6- معرفة بلدان ورحلات هؤلاء التلامذة وأولئك الشيوخ. 7- معرفة عرف أهل ذلك البلد في بدء التحمل وبدء التحديث. وأعبر عن بعض ما تقدم بعبارة أخرى: يحتاج النقاد ، من أجل نقد الأسانيد ، إلى معرفة ما سمعه كل راو من شيوخه ، مما لم يسمعه ، وكذلك معرفة مكان السماع أو وقته ، إذا كان الشيخ ممن اختلط في آخر عمره أو تغير حاله في الرواية. ولما كان ذلك غير متيسر في كثير من الأوقات طلبوا معرفةً هي أقل تفصيلاً مما تقدم ، مثل أن يعلموا أن الراوي سمع من شيخه الفلاني في بغداد فقط، أو سمع منه الكتاب الفلاني فقط، أو سمع منه ثلاثة أحاديث فقط. فإن لم يتيسر ذلك أحياناً احتاجوا إلى تمييز شيوخه الذين سمع منهم في الجملة ، دون غيرهم من الرواة الذين وردت له عنهم روايات من غير واسطة ، أو غيرهم ممن قد يُظن أنه سمع منهم بسبب المعاصرة مثلاً ، واحتاجوا إلى معرفة حاله من حيث تعاطيه التدليس أو انعدام ذلك عنده. فإن لم تتيسر معرفة كونه سمع في الجملة من شيخ روى عنه ، أو لم يسمع منه ، ظهرت حينئذ الحاجة إلى معرفة طبقة ذلك الراوي بين المحدثين ، إذ فيها دلالة مجملة على تعيين طبقة شيوخه وطبقة تلامذته. فإن لم يتيسر ذلك أيضاً أو لم يكن كافياً احتيج إلى معرفة تاريخ ولادة الراوي ، لتكون معرفتها بدلاً مما تقدم وأهمه وأفضله وأقربه معرفة تاريخ شروعه بسماع الحديث. وبهذا يتبين أن معرفة تاريخ ولادة الراوي ووفاته ليست مطلوبة لذاتها بل لتدل دلالة تقريبية على طبقته أو على إمكانية اتصال السند بينه وبين غيره من الرواة فوقه أو دونه. فإذن لا نستغني بمعرفة تاريخ ولادة الراوي عن معرفة تاريخ بدئه بسماع الحديث ، إلا عند عدم تيسر معرفة هذا التاريخ ، أي تاريخ البدء ؛ وكذلك لا نستغني بمعرفة تاريخ وفاة الراوي عن معرفة تاريخ توقفه عن إسماع الحديث وأدائه إلا إذا لم يتيسر لنا الوقوف على ذلك التاريخ، أي تاريخ التوقف. ولكن الأغلب في الواقع هو عدم معرفة تواريخ البدء بالسماع والتحديث ، والانتهاء منهما أو التوقف عنهما ، فاستعاض المؤرخون عن هذه المطالب بما تقدم لأنه من أسباب الدلالة عليها ، وإنما قلت: (من أسباب الدلالة---) ، ولم أقل (يدل) لأنه لا يدل وحده ، بل يدل مع ضمائم أخرى أهمها العرف العام أو عرف أهل البلد في عمر الطالب عند بدء الطلب واختتامه وعمر الشيخ عند بدء التحديث وانتهائه. تمثيل افتراضي لبعض ما تقدم: لو اتفق علماء الحديث أن زيداً من الرواة لم يسمع إلا من أبيه ، ولم يسمع منه إلا ابنه ، فهل توجد ضرورة أو حاجة ملحة إلى معرفة سنة وفاته؟ الجواب: لا ؛ ولكن معرفة سنة الولادة أو الوفاة قد تكون نافعة جداً في دفع حجج المعاندين ، أو بيان أوهام الواهمين ؛ فلو زعم بعض الناس أن زيداً المذكور سمع من فلان من المشايخ غير أبيه ، رُدّ قوله بأنهما لم يتعاصرا فإن زيداً ولد بعد وفاة ذلك الشيخ ، كما يدل عليه التاريخ ؛ فهذا كما ترى أقطع لذلك القول وأوضح إبطالاً له من أن نحاول رده بقول من قال من العلماء أن زيداً لم يسمع إلا من أبيه. تنبيه يتعلق ببعض ما تقدم ذكره: العلم المجمل يحتاجه أهل العلم في كثير من الأحيان فلا يستغنى عنه في تلك الأحوال بالعلم المفصل ، مثل أن يكون المقام مقام إجمال أو مقام تعليم المبتدئين في ذلك العلم أو نحو ذلك من المقامات التي لا يناسبها التفصيل. __________ (1) في (المعجم الوسيط): ( الطبقة: الجيل بعد الجيل ، أو القوم المتشابهون في سن أو عهد ، والحال والمنزلة والمرتبة والدرجة). (2) كذا في معاجم اللغة ، انظر (توثيق النصوص) (ص68). (3) ومنهم من يكتفي في جعل الرجلين من طبقة واحدة بأن يشتركا في اللقي، ولو كان أحدهما شيخاً للآخر ، وهو اصطلاح غير جيد لأنه شاذ وموهم. (4) استعمل الذهبي (الطبقة) في طائفة من كتبه الرجالية المرتبة على الطبقات ، لتدل على خصائص اللقيا ونحوها من المعاني ، موافقاً في ذلك جمهور علماء الرجال والأسانيد. (5) انظر تفاصيل هذه المسألة وما يتعلق بها في (الذهبي ومنهجه في كتابه "تاريخ الإسلام") للدكتور بشار عواد معروف (ص279-324). (6) قال المنذري في بقية كلامه: (وشرع في "تاريخ مصر" ، وخرّج منه أشياء ، وعجز عن إكماله ، لضيق ذات يده) ؛ وقال ياقوت في (معجم البلدان) (5/128) في ترجمة هذا الحافظ: (وكان يحفظ وجمع تاريخاً لمصر أجاد فيه ومات وهو في مسوداته قد عجز أن يبيّضها ، لفقره ، فبيع على العطارين لصر الحوائج [!!] كأن لم يكن بمصر من يعينه على تبييضه ولا ذو همة يشتريه فيبيضه ، والله المستعان ). (7) انظر (الوفَيَات). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
طبق المناطق
وهو: آلة في صفيحة، كالأسطرلاب. لجمشيد بن مسعود. أوله: (الحمد لله الذي جعل طباق السموات ... الخ) . وشرحه. وسماه: (نزهة الحدائق) . مشتملة على: بابين، وخاتمة. ثم ألحق: فَوَائِد أُخرى. في رسالة. في: عشرة إلحاقات. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
نزهة الحدائق، في كيفية صنعة الآلة المسماة: بطبق المناطق
لغياث الدين: جمشيد بن مسعود الكاشي. المتوفى: سنة (2/ 1942) 919. وهي: آلة تحصل بها تقاويم الكواكب، وعروضها، وأبعادها عن الأرض، ورجوعها، والخسوف، والكسوف، وما يتعلق بها من مخترعاته. قال المصنف: وألحقت بها عمل الآلة المسماة: بلوح الاتصالات. وهي: أيضا مما اخترعت. ولما فرغ منها، ألحق بها: رسالة. على سبيل الذيل. في: عشر إلحاقات. |