موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معاونة الظالم على ظلمه.
من يعين الظالم فهو ظالم مثله ومشارك له في الإثم:. قال صلى الله عليه وسلم ((مَن أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع)) (¬1).. وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله)) (¬2).. والله سبحانه وتعالى أمر بالتعاون على البر والتقوى ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان فقال: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:2] وعن جَابِرٍ رضي الله عنه قال: ((لَعَنَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وموكله وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وقال: هُمْ سَوَاءٌ)) (¬3).. قال النووي: (هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين والشهادة عليهما وفيه: تحريم الإعانة على الباطل) (¬4).. وقال ميمون بن مهران: (الظالم، والمعين على الظلم، والمحب له سواء) (¬5).. ¬_________. (¬1) رواه ابن ماجه (2320) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8473)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (6049).. (¬2) رواه أبو داود (3598)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (11443) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال الرباعي في ((فتح الغفار)) (4/ 2061): لا بأس بإسناده. وصححه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب)) (2/ 270).. (¬3) رواه مسلم (1598).. (¬4) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (11/ 36).. (¬5) ((مساوئ الأخلاق)) للخرائطي (ص220). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة النشو القبطي ناظر الخاص للسلطان بعد أن كثر ظلمه للرعية.
740 ربيع الثاني - 1339 م مات شرف الدين عبد الوهاب بن التاج فضل الله المعروف بالنشو ناظر الخاص، في يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر، كان أبوه يكتب عند الأمير بكتمر الحاحب وهو ينوب عنه، ثم انتقل إلى مباشرة ديوان الأمير أركتمر الجمدار، ثم ولي استيفاء الدولة، ثم باشر ديوان الأمير آنوك ابن السلطان، وأكره حتى أظهر الإسلام، وولي نظر الخاص السلطاني، فبلغ ما لم يبلغه أحد من الأقباط في دولة الترك، وتقدم عند السلطان على كل أحد، وخدمه جميع أرباب الأقلام، وكان محضر سوء لم يشتهر عنه شيء من الخير، وجمع من الأموال ما لم يجمعه وزير للدولة التركية، وكان مظفراً، ما ضرب على أحد إلا ونال غرضه منه بالإيقاع به وتخريب دياره، وقتل على يديه عدة من الولاة والكتاب، واجتهد غاية جهده في قتل موسى بن التاج إسحاق، وعاقبه ستة أشهر بأنواع العقوبات، من الضرب بالمقارع والعصر في كعابه وتسعيطه بالماء والملح وبالخل والجير وغير ذلك مع نحافة بدنه ومرضه بالربو والحمى، فلم يمت، وعاش التاج موسى هذا ثلاثين سنة بعد هلاك النشو، وكان النشو هذا بلغ منه في أذية الناس بالمصادرات والضرائب الشيء الكثير الكثير مما كاد أن يخرب الديار كلها فشكى منه كل أحد الفقير والغني والأمير والحقير فلم يسلم من ظلمه وأخذ المال منه أحد وكل ذلك يدعي الفقر وقلة المال وأنه لا يأخذ لنفسه شيئا، ولما مات بعد أن اعتقل لكثرة الشكاوى والتحريضات حصلت أمواله فكانت خارجة عن الحصر ولو كتبناها هنا لخرجت عن الحد المعهود فهي تحتاج إلى عدة صفحات مما كان له من مال عين ومن مال بضائع وإقطاعات وحواصل وحيوانات وغيرها من الجوهر واللؤلؤ ما يفوق الحصر، ثم إن النشو بعد موته وجد أنه ما يزال غير مختون فدفن بمقابر اليهود. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خراب سيس بسبب ظلمهم.
746 شوال - 1346 م إن قاصد نائب حلب توجه إلى سيس بطلب الحمل، وقد كان تكفور كتب في الأيام الصالحية بأن بلاده خربت، فسومح بنصف الخراج، فلما وصل إليه قاصد نائب حلب جهز الحمل، وحضر كبير دولته ليحلفوه أنه ما بقى أسير من المسلمين في مملكته، كما جرت العادة في كل سنة بتحليفه على ذلك، وكان في أيديهم عدة من المسلمين أسرى، فبيت مع أصحابه قتلهم في الليلة التي تكون خلفه في صبيحتها، فقتل كل أحد أسيره في أول الليل، فما هو إلا أن مضى ثلثا الليل خرجت في الثلث الأخير من تلك الليلة ريح سوادء، معها رعد وبرق أرعب القلوب، وكان من جملة الأسرى عجوز من أهل حلب في أسر المنجنيقي، ذبحها عند المنجنيق، وهي تقول: " اللهم خذ الحق منهم " فقام المنجنيقي يشرب الخمر مع أهله بعد ذبحها، حتى غلبهم السكر وغابوا عن حسهم، فسقطت الشمعة وأحرقت ما حولها، حتى هبت الريح تطاير شرر ما احترق من البيت حتى اشتعل، بما فيه، وتعلقت النيران مما حوله حتى بلغت موضع تكفور، ففر بنفسه، واستمرت النار مدة اثني عشر يوماً، فاحترق أكثر القلعة؛ وتلف المنجنيق كله بالنار، وكان هو حصن سيس، ولم يعمل مثله واحترق المنجنيقي وأولاده الستة وزوجته، واثني عشر رجلاً من أقاربه، وخربت سيس، وهدم سورها ومساكنها، وهلك كثير من أهلها، وعجز تكفور عن بنائها. |