نتائج البحث عن (مُزَفَّتٌ) 4 نتيجة

المُزَفَّت: هو الإناء المَطْلِّيُّ جوفُه بالزِفت أي القير وكان ينبذ فيه فيشتدّ والقيرُ القارُ مادّة سوداء تطلى بها السفُن والإبل وغيرها.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُزَفَّتُ - بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالْفَاءِ - فِي اللُّغَةِ: الْوِعَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ - بِكَسْرِ الزَّايِ - وَهُوَ الْقَارُ.
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَنْتَمُ:
2 - الْحَنْتَمُ فِي اللُّغَةِ: جِرَارٌ مَدْهُونَةٌ خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَل الْخَمْرُ فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَقِيل لِلْخَزَفِ كُلِّهِ حَنْتَمٌ، وَاحِدَتُهَا حَنْتَمَةٌ (2) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
قَال الْعَدَوِيُّ: الْحَنْتَمُ مَا طُلِيَ مِنَ الْفَخَّارِ بِالزُّجَاجِ كَالأَْصْحُنِ الْخُضْرِ الْمَعْرُوفَةِ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَنْتَمَ وَالْمُزَفَّتَ يَشْتَرِكَانِ فِي سُرْعَةِ اشْتِدَادِ الأَْنْبِذَةِ فِيهِمَا (4) .
النَّقِيرُ:
3 - النَّقِيرُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فِي اللُّغَةِ: خَشَبَةٌ تُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فِيهَا (5) .
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ، قَال الْعَدَوِيُّ: النَّقِيرُ هُوَ جِذْعُ النَّخِيل يُنْقَرُ وَيُجْعَل ظَرْفًا كَالْقَصْعَةِ (6) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ هُوَ إِسْرَاعُ الإِْسْكَارِ إِلَى مَا انْتُبِذَ فِيهِمَا (7) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
الاِنْتِبَاذُ فِي الْمُزَفَّتِ
4 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الاِنْتِبَاذُ - وَهُوَ أَنْ يُجْعَل فِي الْمَاءِ حَبَّاتٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيَحْلُوَ وَيُشْرَبَ (8) - فِي الْمُزَفَّتِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْوْعِيَةِ وَيَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهَا مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا، لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال كُنْتُ
نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَْشْرِبَةِ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا إِلاَّ فِي ظُرُوفِ الأُْدُمِ فَاشْرَبُوا فِي كُل وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا (9) ". وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ النَّهْيِ وَلاَ حُكْمَ لِلْمَنْسُوخِ (10) .
قَال النَّوَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ (11) كَانَ الاِنْتِبَاذُ فِي هَذِهِ الأَْوْعِيَةِ (الْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ) مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا فِيهَا وَلاَ نَعْلَمُ بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَتُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ، وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الإِْنْسَانُ ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِيرُ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِرِ فَلَمَّا طَال الزَّمَانُ وَاشْتُهِرَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نَفُوسِهِمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمُ الاِنْتِبَاذُ فِي كُل وِعَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَشْرَبُوا مُسْكِرًا، وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةُ الْمَذْكُورِ (12) .
قَال ابْنُ بَطَّالٍ: النَّهْيُ عَنِ الأَْوْعِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ فَلَمَّا قَالُوا: لاَ نَجِدُ بُدًّا مِنَ الاِنْتِبَاذِ فِي الأَْوْعِيَةِ قَال: "
انْتَبِذُوا وَكُل مُسْكِرٍ
حَرَامٌ (13) وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُل شَيْءٍ نُهِيَ عَنْهُ بِمَعْنَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ، كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ (14) ، فَلَمَّا قَالُوا لاَ بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَال: أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ (15) ".
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى كَرَاهَةِ الاِنْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ (16) .
قَال الْعَدَوِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَل مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الاِنْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ، وَالنَّهْيُ فِي هَاتَيْنِ: أَعْنِي الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ وَلَوْ كَانَ الْمَنْبُوذُ شَيْئًا وَاحِدًا، وَأَمَّا تَنْبِيذُ شَيْئَيْنِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَوْ فِي نَحْوِ الصِّينِيِّ، وَمَحَل نَهْيِ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ احْتَمَل الإِْسْكَارَ لاَ أَنْ قُطِعَ بِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ وَإِلاَّ حَرُمَ فِي الأَْوَّل وَجَازَ فِي الثَّانِي (17) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُزَفَّتَ إِنِ انْتُبِذَ فِيهِ قَبْل
اسْتِعْمَالِهِ فِي الْخَمْرِ فَلاَ إِشْكَال فِي حِلِّهِ وَطَهَارَتِهِ، وَإِنِ اسْتُعْمِل فِيهِ الْخَمْرُ ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ، يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الْوِعَاءُ عَتِيقًا يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا لاَ يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِتُشْرَبَ الْخَمْرُ فِيهِ بِخِلاَفِ الْعَتِيقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُغْسَل ثَلاَثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُل مَرَّةٍ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِل غَسْل مَا لاَ يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ، وَقِيل عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُمْلأَُ مَاءً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رَائِحَةً حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ (18) .
وَقَال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ (19) : هَذَا مِثْل ظَرْفِ الْخَمْرِ بَعْدَمَا صُبَّ مِنْهُ الْخَمْرُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُصَبَّ مِنْهُ الْخَمْرَ حَتَّى صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا مَا حَال الظَّرْفِ؟ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي الأَْصْل (20) .
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: مَا يُوَارِي الإِْنَاءَ مِنَ الْخَل لاَ شَكَّ أَنَّهُ يَطْهُرُ، لأَِنَّ مَا يُوَارِي الْخَل مِنَ الإِْنَاءِ فِيهِ أَجْزَاءُ الْخَل وَأَنَّهُ طَاهِرٌ، وَأَمَّا أَعْلَى الْحَبِّ الَّذِي انْتُقِصَ مِنَ الْخَمْرِ قَبْل صَيْرُورَتِهِ خَلًّا فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا، لأَِنَّ مَا يُدَاخِل أَجْزَاءَ الْحَبِّ مِنَ الْخَمْرِ لَمْ يَصِرْ خَلًّا بَل يَبْقَى
فِيهِ كَذَلِكَ خَمْرًا فَيَكُونُ نَجِسًا فَيَجِبُ أَنْ يُغْسَل أَعْلاَهُ بِالْخَل حَتَّى يَطْهُرَ الْكُل، لأَِنَّ غَسْل النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِمَا سِوَى الْخَمْرِ مِنَ الْمَائِعَاتِ الَّتِي تُزِيل النَّجَاسَةَ جَائِزٌ عِنْدَنَا - أَيْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - فَإِذَا غَسَل أَعْلَى الْحَبِّ بِالْخَل صَارَ مَا دَخَل فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ فَيَطْهُرُ الْحَبُّ بِهَذَا الطَّرِيقِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُفْعَل هَكَذَا حَتَّى مُلِئَ مِنَ الْعَصِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ الْعَصِيرُ وَلاَ يَحِل شُرْبُهُ، لأَِنَّهُ عَصِيرٌ خَالَطَهُ خَمْرٌ إِلاَّ أَنْ يَصِيرَ خَلًّا (21) .
__________
(1) القاموس المحيط وقواعد الفقه للبركتي، وكفاية الطالب الرباني 2 / 390 ط. دار المعرفة.
(2) النهاية لابن الأثير، والمغرب.
(3) حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 390.
(4) النهاية لابن الأثير 1 / 448، والعناية بهامش تكملة فتح القدير 8 / 166 ط. الأميرية.
(5) المصباح المنير، والنهاية لابن الأثير 5 / 104.
(6) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 390 ط. دار المعرفة.
(7) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 185.
(8) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 185.
(9) حديث بريدة: "
كنت نهيتكم عن الأشربة. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1585) .
(10) المجموع 2 / 566 نشر المكتبة السلفية، والمغني لابن قدامة 8 / 318 نشر مكتبة الرياض الحديثة.
(11) حديث أبي هريرة: "
إنه نهى عن المزفت. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1537 - 1538) .
(12) صحيح مسلم بشرح النووي 13 / 159.
(13) حديث: "
انتبذوا وكل مسكر حرام ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " كما في كنز العمال (5 / 530، 531) وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (8 / 311) بلفظ: " فانبذوا ولا أحل مسكرا ".
(14) نيل الأوطار للشوكاني 9 / 71 ط. دار الجيل.
(15) حديث: "
اعطوا الطريق حقه ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 8، ومسلم 3 / 1675) .
(16) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 186، وفتح الباري 10 / 58 ط. السلفية، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 390، المغني لابن قدامة 8 / 318.
(17) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 390.
(18) تبيين الحقائق 6 / 48، وانظر البحر الرائق 8 / 249.
(19) حاشية ابن عابدين 1 / 48.
(20) البناية 9 / 556.
(21) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 6 / 49، وانظر البناية 9 / 556 - 557.
اسم مفعول، وهو: الإناء المطلي بالزفت، وهو نوع من القار.
«المطلع ص 374، ونيل الأوطار 8/ 184».

الوِعاءُ الذي يُدْهَنُ باطِنُهُ أو ظَاهرُه بِالزِّفْتِ.
Tar-coated: A container coated with tar on the inside.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت