المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُزْدَلِفَةُ:
بالضم ثم السكون، ودال مفتوحة مهملة، ولام مكسورة، وفاء، اختلف فيها لم سميت بذلك فقيل مزدلفة منقولة من الازدلاف وهو الاجتماع، وفي التنزيل: وأزلفنا ثمّ الآخرين، وقيل: الازدلاف الاقتراب لأنها مقربة من الله، وقيل: لازدلاف الناس في منى بعد الافاضة، وقيل: لاجتماع الناس بها، وقيل: لازدلاف آدم وحواء بها أي لاجتماعهما، وقيل: لنزول الناس بها في زلف الليل وهو جمع أيضا، وقيل: الزلفة القربة فسمّيت مزدلفة لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم، وقيل: إن آدم لما هبط إلى الأرض لم يزدلف إلى حوّاء أو تزدلف إليه حتى تعارفا بعرفة واجتمعا بالمزدلفة فسمّيت جمعا ومزدلفة، وهو مبيت للحاجّ ومجمع الصلاة إذا صدروا من عرفات، وهو مكان بين بطن محسّر والمأزمين، والمزدلفة: المشعر الحرام ومصلّى الإمام يصلي فيه العشاء والمغرب والصبح، وقيل: لأن الناس يدفعون منها زلفة واحدة أي جميعا، وحدّه إذا أفضت من عرفات تريده فأنت فيه حتى تبلغ القرن الأحمر دون محسّر وقزح الجبل الذي عند الموقف، وهي فرسخ من منى بها مصلى وسقاية ومنارة وبرك عدّة إلى جنب جبل ثبير، قال ابن حجّاج: اسقني بالرّطل في مزدلفة ... قهوة قد جاوزت حدّ الصّفه ودع الأخبار في تحريمها، ... تلك أخبار أتت مختلفة يا أبا القاسم باكرني بها، ... لا تكن شيخا قليل المعرفة إنما الحجّ لمن حلّ منى، ... ولمن قد بات بالمزدلفة وهي منقولة من أبيات نسبها المبرّد إلى محمد بن هارون بن مخلد بن أبان الكاتب: باكر الصهباء يوم عرفه، ... وكميتا جاوزت حدّ الصّفه إنما النسك لمن حلّ منى، ... ولمن أصبح بالمزدلفة واشرب الراح ودع صوّامها، ... لا تكوننّ رديّ المعرفة |
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
التعريفات الفقهيّة للبركتي
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: أسماء مزدلفة
1 - مزدلفة: يقال: زلف إليه وازدلف وتزلف، أي: دنا منه، وأزلف الشيء: قربه، ومزدلفة والمزدلفة: موضع بمكة (¬1). سبب التسمية بمزدلفة: أ - لأنهم يقربون فيها من منى، والازدلاف التقريب، ومنه قوله تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90] أي قربت (¬2). ب - لأن الناس يجتمعون بها، والاجتماع الازدلاف، ومنه قوله تعالى: وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ [الشعراء: 64] (¬3). 2 - المشعر الحرام: سمى الله المزدلفة بالمشعر الحرام، قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة: 198] والمشعر الحرام المذكور في القرآن هو جميع المزدلفة، وبه قال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير (¬4). 3 - جمع: أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم على مزدلفة (جمع) فقال: ((ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف)) (¬5). سبب التسمية بـ (جمع): سميت جمعاً؛ لأنها يجمع فيها بين الصلاتين، وقيل: وصفت بفعل أهلها؛ لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي: يتقربون إليه بالوقوف فيها (¬6). ¬_________ (¬1) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: زلف). (¬2) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 432). (¬3) ((شرح السنة)) للبغوي (7/ 165)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 432). (¬4) ((المجموع للنووي)) (8/ 152)، وقال ابن تيمية: (ومزدلفة كلها يقال لها المشعر الحرام وهي ما بين مأزمي عرفة إلى بطن محسر) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 134)، وقال ابن عثيمين: (المشعر الحرام هو مكان في مزدلفة، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها المشعر الحرام؛ لأنها مكان نسك) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (23/ 54). (¬5) رواه مسلم (1218). (¬6) ((فتح الباري)) لابن حجر (3/ 523) |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: حد المزدلفة
حد المزدلفة: مابين المأزمين ووادي محسر، وليس الحدان منها (¬1)، ويحصل المبيت بالمزدلفة بالحضور في أية بقعة منها (¬2). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن جابر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا فى رحالكم، ووقفت ها هنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا، وجمع كلها موقف)) (¬3). ثانياً: أن كل ما بين المأزمين ووادي محسر يصدق عليه اسم مزدلفة (¬4). ¬_________ (¬1) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 441) قال النووي: (حد المزدلفة ما بين وادى محسر وما زمى عرفة وليس الحدان منها ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر والجبال الداخلة في الحد المذكور) ((المجموع)) (8/ 128). (¬2) ((المجموع)) للنووي (8/ 136). (¬3) رواه مسلم (1218) (¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 136). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: حكم الوقوف بالمزدلفة
الوقوف بالمزدلفة واجب من واجبات الحج، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: (¬1) الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية في الأصح (¬4) والحنابلة (¬5). وهو قول طائفة من السلف (¬6). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة: 199] وجه الدلالة: الأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب (¬7) ثانياً: من السنة: 1 - عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله! ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبلُ ليلاً أو نهاراً، فقد أتم حجه وقضى تفثه)) (¬8) 2 - حديث جابر رضي الله عنه: ((حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ... )) (¬9). ¬_________ (¬1) قال النووي: (وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف) ((المجموع)) للنووي (8/ 150). (¬2) ينبه إلى أن البيتوتة عند الحنفية ليست بواجبة إنما الواجب هو الوقوف، والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصلاة فيصلي صلاة الفجر بغلس، ثم يقف عند المشعر الحرام. انظر: ((بدائع الصنائع)) (2/ 136). (¬3) ((الشرح الكبير)) للدرديري (2/ 44)، ((مواهب الجليل)) لحطاب الرعيني (4/ 169). (¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 134)، ((مغني المحتاج)) (1/ 499). (¬5) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 376) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 441). (¬6) قال ابن قدامة: (هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي واسحاق وأبي عبيد) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 441). (¬7) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (23/ 51) (¬8) رواه أبو داود (1950)، والترمذي (891)، والنسائي (5/ 263)، وأحمد (4/ 15) (16253). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2/ 208)، وأبو أحمد الحاكم ((المدخل)) (52)، وقال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 221): (صحيح ثابت)، وصححه النووي في ((المجموع)) (8/ 97)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (6/ 240)، وابن القيم في ((أعلام الموقعين)) (4/ 252). (¬9) رواه مسلم (1218) |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: صلاتا المغرب والعشاء في المزدلفة
المبحث الأول: الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة يسن للحاج أن يجمع في مزدلفة بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير (¬1)، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية في المشهور (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وبه قال أبو يوسف من الحنفية (¬5)، وهو قول طائفة من السلف (¬6). وحكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬7)، وابن عبدالبر (¬8)، وابن رشد (¬9) الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن ابن عمر، رضي الله عنهما قال: ((جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما)) (¬10). 2 - عن أبي أيوب الأنصاري: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة)) (¬11). 3 - عن كريب عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول: ((دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ فقال (الصلاة أمامك). فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما)) (¬12). المبحث الثاني: الجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ¬_________ (¬1) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن جمع صلاتي الظهر والعصر بعرفة ... وعلى أن جمع صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة بعد غروب الشمس) ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 45). وقال ابن تيمية: (اتفق المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة؛ لأن جمع هاتين الصلاتين في حجة الوداع دون غيرهما مما صلاه بالمسلمين بمنى، أو بمكة هو من المنقول نقلاً عاما متواترا مستفيضاً) ((مجموع الفتاوى)) (22/ 85). (¬2) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (22/ 202)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 44)، ((حاشية الدسوقي)) لمحمد بن أحمد الدسوقي (2/ 44)، (¬3) ((المجموع)) للنووي (8/ 133)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 176). (¬4) ((المغني)) لابن قدامة (أن السنة لمن دفع من عرفة) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 437). (¬5) ((بدائع الصنائع)) (2/ 155). (¬6) قال ابن قدامة: (وهو قول عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير، واختاره إسحاق وأبو ثور) ((الشرح الكبير)) لشمس الدينابن قدامة (3/ 439). (¬7) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء) ((الإجماع)) لابن المنذر (ص: 57). (¬8) قال ابن عبدالبر: (وأجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بالناس بعدما غربت الشمس يوم عرفة فأفاض إلى المزدلفة وأنه عليه السلام أخر حينئذ صلاة المغرب فلم يصلها حتى أتى المزدلفة فصلى بها بالناس بالمغرب والعشاء جميعا بعدما غاب الشفق ودخل وقت العشاء الآخرة وأجمعوا أن ذلك سنة الحاج في ذلك الموضع) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (9/ 269). (¬9) قال ابن رشد: (أجمعوا على أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة سنة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة أيضا في وقت العشاء سنة أيضا. واختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين) ((بداية المجتهد)) (1/ 170). (¬10) رواه البخاري (1673)، ومسلم (703) (¬11) رواه البخاري (1674)، ومسلم (1287) (¬12) رواه البخاري (139)، ومسلم (1280) |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية