نتائج البحث عن (مُفْتِي) 50 نتيجة

(الْمُفْتِي) من يتَصَدَّى للْفَتْوَى بَين النَّاس وفقيه تعينه الدولة ليجيب عَمَّا يشكل من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة (ج) مفتون
المفتي الماجن: هو الذي يعلم الناس الحيل، وقيل: الذي يفتي عن جهل.
مُفْتِي
من (ف ت و) من يتصدر للفتوى بين الناس.

وَفِي خزانَة الْمُفْتِينَ فِي الرَّوْضَة

دستور العلماء للأحمد نكري

وَفِي خزانَة الْمُفْتِينَ فِي الرَّوْضَة: وَيمْنَع الصَّلَاة خلف من يَخُوض فِي علم الْكَلَام وَإِن تكلم بِحَق. وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي رَحمَه الله أَن رجلا إِذا أوصى بكتب الْعلم لشخص لَا تدخل كتب الْكَلَام فِي الْوَصِيَّة لِأَن الْكَلَام لَيْسَ بِعلم. وَقَالَ مَالك رَضِي الله عَنهُ لَا يجوز شَهَادَة أهل الْبدع والأهواء وَقَالَ أَصْحَابه إِنَّه رَضِي الله عَنهُ أَرَادَ بِأَهْل الْأَهْوَاء أهل الْكَلَام على أَي مَذْهَب كَانُوا. وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى: من طلب الْعلم بالْكلَام تزندق. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ: عُلَمَاء الْكَلَام زنادقة.وَاعْلَم أَن أكَابِر الْمُتَكَلِّمين لم يثبتوا وَلم يصححوا عقائد بالدلائل الكلامية إِذْ لَيْسَ الْغَرَض من الْكَلَام إِلَّا إفحام الجاحد وإلزام المعاند فمأخذ أنوار عقائدهم مشكوة النُّبُوَّة لَا غير.(علم دين فقه است وَتَفْسِير وَحَدِيث...هركه خواند غير ازين كردد خَبِيث)وَاعْلَم أَن الْكَلَام من صِفَاته تَعَالَى الأزلية الْقَدِيمَة وَأَن أَرْبَاب الْملَل لما رَأَوْا اجْتِمَاع النتيجتين المتنافيتين الحاصلتين من قَوْلهم الْكَلَام صفة الله تَعَالَى وكل مَا هُوَ صفته تَعَالَى فَهُوَ قديم فَالْكَلَام قديم وَالْكَلَام مُرَتّب الْأَجْزَاء مقدم بَعْضهَا على بعض وكل مَا هُوَ كَذَلِك فَهُوَ حَادث فَالْكَلَام حَادث. منع كل طَائِفَة مُقَدّمَة فِيهَا كالمعتزلة للاولى والكرامية للثَّانِيَة والأشاعرة للثالثة والحنابلة للرابعة. وَالْحق أَن الْكَلَام يُطلق على مَعْنيين على الْكَلَام النَّفْسِيّ وعَلى الْكَلَام اللَّفْظِيّ اللساني وَقد يقسم الْأَخير إِلَى حالتين مَا للمتكلم بِالْفِعْلِ وَمَا للمتكلم بِالْقُوَّةِ ويتبين الْكل بالضد كالنسيان للْأولِ وَالسُّكُوت للثَّانِي والخرس للثَّالِث. وَالْمعْنَى يُطلق على مَعْنيين الْمَعْنى الَّذِي هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ وَالْمعْنَى الَّذِي هُوَ الْقَائِم بِالْغَيْر. فالشيخ الْأَشْعَرِيّ لما قَالَ الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ فهم الْأَصْحَاب مِنْهُ أَن المُرَاد مِنْهُ مَدْلُول اللَّفْظ حَتَّى قَالُوا بحدوث الْأَلْفَاظ وَله لَوَازِم كَثِيرَة فَاسِدَة. كَعَدم التَّكْفِير لمنكري كَلَامه تَعَالَى مَا بَين الدفتين لكنه علم بِالضَّرُورَةِ من الدّين أَنه كَلَام الله تَعَالَى. وكلزوم عدم الْمُعَارضَة والتحدي بالْكلَام. بل نقُول المُرَاد بِهِ الْكَلَام النَّفْسِيّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي شَامِلًا للفظ وَالْمعْنَى قَائِما بِذَات الله تَعَالَى وَهُوَ مَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف مقروء بالألسنة مَحْفُوظ فِي الصُّدُور وَهُوَ غير الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة وَالْحِفْظ الْحَادِثَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن الْقِرَاءَة غير المقروء. وَقَوْلهمْ إِنَّه مترتب الْأَجْزَاء قُلْنَا. لَا نسلم بل الْمَعْنى الَّذِي فِي النَّفس لَا ترَتّب فِيهِ وَلَا تَأَخّر كَمَا هُوَ قَائِم بِنَفس الْحَافِظ وَلَا ترَتّب فِيهِ. نعم الترتب إِنَّمَا يحصل فِي التَّلَفُّظ لضَرُورَة عدم مساعدة الْآلَة وَهُوَ حَادث مِنْهُ وَتحمل الْأَدِلَّة على الْحُدُوث على حُدُوثه جمعا بَين الْأَدِلَّة وَهَذَا الْبَحْث وَإِن كَانَ ظَاهره خلاف مَا عَلَيْهِ متأخروا الْقَوْم لَكِن بعد التَّأَمُّل يعرف حَقِيقَته وَالْحق أَن هَذَا الْمحمل محمل صَحِيح لكَلَام الشَّيْخ وَلَا غُبَار عَلَيْهِ.

الْمُفْتِي الماجن

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمُفْتِي الماجن: فِي الْحجر. مفعول مَا لم يسم فَاعله: أَي مفعول فعل أَو شبهه لم يذكر فَاعله فَمَعْنَى لم يسم لم يذكر. من بَاب ذكر الْمَلْزُوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَحده. كل مفعول حذف فَاعله وأقيم هُوَ مقَامه. وَشَرطه أَن تغير صِيغَة الْمَعْلُوم إِلَى الْمَجْهُول.
أدَب المفتي: هو التزام المفتي ما ينبغي له في تخريج جواب المسألة في الحوادث والنوازل من النظر إلى أدلتها التفصيلية أو النظرِ إلى تخريج الفقهاء من المسائل وحملِ النظير والنظرِ إلى الأشباه والأمثال.
المفتي الماجنُ: هو الذي يُعلِّم الناس الحِيُل الباطلة وقيل: الذي يفتي عن جهل ولا يُبالي أن يُحرِّمَ حلالاً نعوذ بالله والماجنُ: هو الذي لا يبالي ما صنع.
أدب المفتي والمستفتي
للشيخ، تقي الدين، أبي عمرو: عثمان بن عبد الرحمن، المعروف: بابن الصلاح الشهرزوري، الشافعي.
المتوفى: سنة 643، ثلاث وأربعين وستمائة.
وهو مختصر نافع.
وصنف فيه أيضا: الشيخ، أبو القاسم: عبد الواحد بن الحسين الصيمري، الشافعي.
المتوفى: سنة 386، ست وثمانين وثلاثمائة.
النحوي، المفسر: أبو الصفا بن أحمد بن أيوب العدوي، الحنفي، الصالحي الدمشقي الخلوتي (¬1).
ولد: سنة (1045 هـ) خمس وأربعين وألف.
من مشايخه: إبراهيم الفتال الدمشقي، والشيخ محمود الكردي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* سلك الدرر: "الشيخ الإمام الصدر الرئيس العلامة العالم الفاضل البارع المحتشم الفقيه المفسر النحوي، كان مفننًا بالعلوم من القائمين آناء الليل وأطراف النهار المجتهدين في الأسحار ...
أخذ عن أبيه طريق الخلوتية وأجازه وكتب إليه وصيته، وفي وصيته إليه يقول له: يا أبا الصفا ستنال المقام العلى والوفا فلا تتكبر ولا تتجبر ... انتهى.
¬__________
* الضوء اللامع (3/ 320)، الوجيز (3/ 1055).
* تاريخ علماء دمشق (1/ 230)، أعيان دمشق (334)، معجم المؤلفين (1/ 840).
* سلك الدرر (1/ 62).
(¬1) الخلوتي: وهي نسبة إلى إحدى طرق الصوفية المسماة بالطريقة الخلوتية.

برع وتفوق وصارت له فضيلة علم ودرس بالمدرسة العذراوية وترقى إلى معالي المناصب فولي قضاء قارا ... وظهر قدره وتمت حرمته وسماحته وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها ولم يزل كذلك إلى أن مات، وبالجملة فقد كان صدرًا جليلًا عالمًا فاضلًا ... "
أ. هـ.
وفاته: سنة (1120 هـ) عشرين ومائة وألف.

وفاة الشيخ عبدالله العبدوسي مفتي فاس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الشيخ عبدالله العبدوسي مفتي فاس.
849 ذو القعدة - 1446 م
توفي الشيخ أبو محمد عبدالله العبدوسي مفتي فاس وعالمها ومحدثها.

وفاة يحيى بن بيرام مفتي الديار العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة يحيى بن بيرام مفتي الديار العثمانية.
1053 - 1643 م
يحيى بن زكريا بن بيرام مفتي الديار العثمانية، تركي الأصل ولد ونشأ في استنبول تولى قضاء الشام ثم نقل إلى قضاء مصر ثم قضاء استنبول، كان له شأن رفيع عند السلطان جمعت فتاويه في كتاب سمي فتاوى يحيى، له نظم منه تخميس البردة.

وفاة الحصكفي مفتي الحنفية في دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الحصكفي مفتي الحنفية في دمشق.
1088 - 1677 م
محمد بن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفين مفتي الحنفية في دمشق. مولده ووفاته فيها. كان فاضلا عالي الهمة، عاكفا على التدريس والإفادة. من كتبه (الدر المختار في شرح تنوير الابصار في فقه الحنفية، وإفاضة الأنوار على أصول المنار في الفقه، والدر المنتقى شرح ملتقى الأبحر في الفقه، وشرح قطر الندى في النحو.

المفتي (فيض الله أفندي) يتولى تصريف أمور الدولة بعد أن تركها السلطان إثر الهزائم وعاد إلى أدرنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المفتي (فيض الله أفندي) يتولى تصريف أمور الدولة بعد أن تركها السلطان إثر الهزائم وعاد إلى أدرنة.
1112 - 1700 م
كان فيض الله أفندي معلم السلطان قبل جلوسه على كرسي السلطنة وكان السلطان ولاه مسند المشيخة الإسلامية وصار يستشيره في كل الأمور فأغاظ ذلك الصدر لتدخل شيخ الإسلام في الأحوال السياسية التي ليست من تعلقات وظيفته أصلاً وكان القبودان ميزه مورتو حسين باشا مدة حياته يجتهد في التأليف بينه وبين الصدر ويزيل النفور من قلوبهما إلا أنه بعد وفاته استبد الشيخ في آرائه وأظهر العظمة فلم يتحمل الصدر ذلك وقدم استعفاءه 1114 هـ وأقام في ضيعة له منفرداً حتى مات بعد سبعة عشر يوماً ونقلت جثته إلى استانبول ودفن في مدرسته المشهورة. وبعد أن استقال الصدر حسين باشا وجه السلطان مسند الصدارة إلى دال طبان مصطفى باشا الذي التزم السير على الخطة التي يرسمها له شيخ الإسلام المذكور ولما كان هذا الصدر يميل للحرب والقتال في الوقت الذي كانت فيه الدولة في أشد الاحتياج للمسالمة والراحة بعد الحروب الطويلة لتلتفت لإصلاح أحوالها الداخلية اختلت بذلك أحوال السياسة وارتبكت العلاقات الخارجية حتى خيف على روابط السلم أن تنقطع ثم عزل وقتل لما تحقق للسلطان وبقية الوزراء أنه بخطته هذه يوقع الدولة فيما تخافه من الحروب. ولما كان الوزير المذكور من مشاهير الأبطال وقع اضطراب وشغب بسبب ذلك بين صنوف الجنود وتعين للصدار رامي محمد باشا وكان مرخصاً للدولة في صلح قارلوفجة وكان عالماً بالأمور الإدارية والأحوال السياسية وقد تمكن بمساعدة محاميه شيخ الإسلام من تحسين الأحوال وإصلاحها إلا أن شيخ الإسلام كان يميل إلى التغلب والتحكم في كافة الأمور والصدر يريد مراعاة حقوق مقامه أخذ يفكر في منع تسلط الشيخ الذي لما أحس بذلك أشعل نار الفتنة حتى استفحل أمر الهياج بين الجنود وكان السلطان في ذلك الوقت بأدرنة لتولعه بالقنص كأبيه ثم انتهت الفتنة بقتل شيخ الإسلام فيض الله أفندي. ولما بلغ السلطان مصطفى أنهم يريدون خلعه دخل على أخيه أحمد خان وأعلمه بالأمر وتنازل له عن كرسي السلطنة في 9 ربيع الأوّل من هذا العام.

وفاة الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية.
1410 رمضان - 1990 م
ولد الشيخ حسنين في حي باب الفتوح بالقاهرة في (16 من رمضان 1307هـ / 6 من مايو 1890م)، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فما إن بلغ السادسة حتى دفع به إلى من يحفظه القرآن الكريم، وأتمه وهو في العاشرة على يد الشيخ محمد علي خلف الحسيني شيخ المقارئ المصرية، وهيأه أبوه للالتحاق بالأزهر فحفظه متون التجويد والقراءات والنحو، ثم التحق بالأزهر وهو في الحادية عشرة من عمره، وتلقى العلم على شيوخ الأزهر، من أمثال الشيخ عبد الله دراز، ويوسف الدجوي، ومحمد بخيت المطيعي، وعلي إدريس، والبجيرمي، فضلاً عن والده الشيخ محمد حسنين مخلوف. ولما فتحت مدرسة القضاء الشرعي أبوابها لطلاب الأزهر، تقدم للالتحاق بها. وتخرج بعد أربع سنوات حائزًا على عالمية مدرسة القضاء سنة (1332هـ / 1914م). وبعد التخرج عمل الشيخ حسنين مخلوف بالتدريس في الأزهر لمدة عامين، ثم التحق بسلك القضاء قاضيًا شرعيًا في قنا سنة (1334هـ / 1916م)، ثم تنقل بين عدة محاكم في "ديروط" و"القاهرة" و"طنطا"، حتى عُيِّن رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الكلية الشرعية سنة (1360هـ / 1941م) ثم رُقِّي رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل سنة (1360هـ / 1942م)، ثم عُيِّن نائبًا لرئيس المحكمة العليا الشرعية سنة (1363هـ / 1944م)، حتى تولَّى منصب الإفتاء في (3 من ربيع الأول 1365هـ / 5 من يناير 1946م)، وظل في المنصب حتى (20 من رجب 1369هـ / 7 من مايو 1950م) عندما بلغ انتهاء مدة خدمته القانونية، فاشتغل بإلقاء الدروس في المسجد الحسيني إلى أن أُعيد مرة أخرى ليتولى منصب الإفتاء سنة (1371هـ / 1952م) واستمر فيه عامين. وفي أثناء توليه منصب الإفتاء اختير لعضوية هيئة كبار العلماء سنة (1367هـ = 1948م) وبعد تركه منصب الإفتاء أصبح رئيسًا للجنة الفتوى بالأزهر الشريف لفترة طويلة، وكان عضوًا مؤسسًا لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية واختير في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية. طالت الحياة بالشيخ حتى تجاوز المائة عام، وتوفي في 19 من رمضان 1410.

428 - ع: يحيى بن أيوب، هو عالم أهل مصر، أبو العباس الغافقي المصري المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

428 - ع: يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هُوَ عَالِمُ أَهْلِ مِصْرَ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ الْمُفْتِي. [الوفاة: 161 - 170 ه]
رَوَى عَنْ: بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَجَعْفَرِ بن ربيعة، وأبي قبيل حُيَيِّ بْنِ هَانِئٍ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالح، وسعيد بن عفير، وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ بِحَدِيثٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَمِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ، وَأَشْهَبُ، وَيَحْيَى السَّيْلَحِينِيُّ.
وَكَانَ أَحَدَ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَيِّئُ الْحِفْظِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عندي صدوق. -[540]-
قُلْتُ: يَنْفَرِدُ بِغَرَائِبَ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ أَحَدَ الطَّلابِينَ لِلْعِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ الْغُرَبَاءُ بِأَحَادِيثَ لَيْسَتْ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثْتُ مَالِكًا بِحَدِيثٍ حَدَّثَنَا بِهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فقال: كذب، وحدثته بآخر عنه فقال: كذب.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ دُونَ حَيْوَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ فِي الْحِفْظِ وَالْحَدِيثِ، كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ.
وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثٌ فِي الْوَتْرِ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، فَقَالَ: هَأْ، مَنْ يَحْتَمِلُ هَذَا؟
قُلْتُ: الْحَدِيثُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الْوَتْرِ: " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى "، وَفِي الثانية بـ " قل يا أيها الْكَافِرُونَ "، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، وَ" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ "، وَ" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ".
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: ذِكْرُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ لا يَصِحُّ.
قُلْتُ: فَهَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَا أَخْرَجَهُ أَرْبَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ: يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ.
قُلْتُ: وَضَعَّفَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي " الْمُحَلَّى ".
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يقال له قَاضِيًا بِمِصْرَ.
وَمِنْ غَرَائِبِهِ أَيْضًا: سَعِيدُ بْنُ أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، -[541]- قال: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلا لِتُخَيِّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ "، فَهَذَا مَعْرُوفٌ بِيَحْيَى.
قُلْتُ: هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ لِنَكَارَتِهِ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.

159 - د ت ق م تبعا: عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان، عالم الديار المصرية وقاضيها ومفتيها ومحدثها، أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

159 - د ت ق م تبعاً: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ فُرْعَانَ، عَالِمُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَقَاضِيهَا وَمُفْتِيهَا وَمُحَدِّثُهَا، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، وَأَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبِي الأَسْوَدَ يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَمِنَ الْكِبَارِ: الأَوْزَاعِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا كَانَ مُحَدِّثُ مِصْرَ إِلا ابْنَ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: احْتَرَقَ مَنْزِلُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكُتُبُهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا: مَنْ كَانَ بِمِصْرَ مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ؟ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى أَنَهُ لَقِيَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَّ كُتُبَهُ احْتَرَقَتْ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. -[669]-
وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَقَالَ: لَمْ يَحْتَرِقْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ احْتَرَقَتْ بَعْضُ كُتُبِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ صَحِيحَ الْكِتَابِ طَلابًا لِلْعِلْمِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ لَهِيعَةَ الأُصُولُ، وَعِنْدَنَا الْفُرُوعُ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ: احْتَرَقَتْ لَهُ كُتُبٌ مَعَ دَارِهِ، وَسَلِمَتْ أُصُولُهُ، أَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ مِنْ أَصْلِهِ.
قُلْتُ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، وَسَائِرُ النُّقَّادِ عَلَى أَنَّهُ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَتَبَ إِلَيَّ ابن لهيعة كتابا، فإذا فيه: حدثنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ. فَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَإِذَا فِيهِ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيُّ.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينِ: ضَعِيفَ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعِ الْقُدَمَاءِ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَقَالَ: أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ، إِلا أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ وابن وهب كانا يتتبعان أُصُولَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ: حَضَرْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَوْمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ يَقْرَأُونَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ. قَالَ: بَلَى، هَذِهِ أَحَادِيثُ قَدْ مَرَّتْ عَلَى مسامعي. فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ لا يَضْبُطُ، وَلَيْسَ بحجة. -[670]-
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: ذَكَرَ النَّسَائِيُّ يَوْمًا ابْنَ لَهِيعَةَ فَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: مَا أَخْرَجْتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: " في الحج سجدتان ". أخبرنا به هلال بن العلاء قال: حدثنا مُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عنه.
وقال الجوزجاني: ابن لهيعة لا نور عَلَى حَدِيثِهِ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَلا يُعْتَدَّ بِهِ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ: إِنَّهُ كَانَ لا يَرَى ابْنَ لَهِيعَةَ شَيْئًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله قال: أخبرنا صدقة بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عقبة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَوْ تَمَّتِ الْبَقَرَةُ ثَلاثَمِائَةِ آيَةٍ لَتَكَلَّمَتْ ".
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ ابْنَ لَهِيعَةَ فَقَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، فَكَانَ يُؤْتَى بِكُتُبِ النَّاسِ فَيَقْرَأُهَا.
أَحْمَدُ بْنُ حنبل: حدثنا خالد بن خداش قال: قَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ، وَرَآنِي لا أَكْتُبُ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةٍ: إِنِّي لَسْتُ كَغَيْرِي فِي ابْنِ لَهِيعَةَ، فَاكْتُبْهَا.
وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْجَارُودِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: يُكْتَبُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مَا كَانَ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ شَيْخًا صَالِحًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ، ثُمَّ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ مِثْلَ الْعَبَادِلَةِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةَ -[671]- الْقَعْنَبِيُّ، فَسَمَاعُهُمْ صَحِيحٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ فَسَمَاعُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ الْكَتَّابِينَ لِلْحَدِيثِ، وَالْجَمَّاعِينَ لِلْعِلْمِ، والرحالين فيه. ولقد حدثني شكر قال: حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ يُكَنَّى أَبَا خَرِيطَةَ؛ وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي عُنُقِهِ، فَكَانَ يَدُورُ بِمِصْرَ، فَكُلَّمَا قَدِمَ قَوْمٌ كَانَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِذَا رَأَى شَيْخًا سَأَلَهُ: مَنْ لَقِيتَ؟ وَعَمَّنْ كَتَبْتَ؟
عُثْمَانُ بْنُ صالح السهمي: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ قَاضِي مِصْرَ قَالَ: أَنَا حَمَلْتُ رِسَالَةَ اللَّيْثِ إِلَى مَالِكٍ، فَجَعَلَ مَالِكٌ يَسْأَلُنِي عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأُخْبِرُهُ بِحَالِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَيْسَ يَذْكُرُ الْحَجَّ؟ فَسَبَقَ إِلَى قَلْبِي أَنَّهُ يُرِيدُ مُشَافَهَتَهُ وَالسَّمَاعَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ حبان: قد سبرت أَخْبَارَ ابْنَ لَهِيعَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، فَرَأَيْتُ التَّخْلِيطَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَوْجُودًا، وَمَا لا أَصْلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى الاعْتِبَارِ، فَرَأَيْتُهُ يُدَلِّسُ عَنْ قوم ضعفى عَلَى قَوْمٍ رَآهُمُ ابْنُ لَهِيعَةَ ثِقَاتٌ، فَأَلْزَقَ تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ بِهِمْ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: لَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ ابْنَ لَهِيعَةَ، فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: مَا خَلَّفَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ حبان يَقُولُ: جَاءَ قَوْمٌ وَمَعَهُمْ جُزْءٌ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِهِ، فَقُمْتُ إِلَى ابْنِ لَهِيعَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ؟ يَجِيئُونَ بِكِتَابٍ فَيَقُولُونَ: هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ، فَأُحَدِّثُهُمْ بِهِ.
قُلْتُ: وَلِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ قَضَاءَ مِصْرَ لِلْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَبَقِيَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَرُزِقَ فِي الشَّهْرِ ثَلاثِينَ دِينَارًا.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَرَّةً: حَدَّثَنِي وَاللَّهِ الصَّادِقُ الْبَارُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ.
قُلْتُ: وَمَنَاكِيرُهُ جَمَّةٌ، وَمِنْ أَرْدَئِهَا: كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ -[672]- رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعَوْا لَهُ عُمَرَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عُثْمَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعَوْا لَهُ عَلِيًّا، فَسَتَرَهُ بِثَوْبِهِ وَانْكَبَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ، يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ.
رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ الْبَلاءَ فِيهِ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَإِنَّهُ مُفْرِطٌ فِي التَّشَيُّعِ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَبْلَهُ رَمَاهُ بِالتَّشَيُّعِ، وَكَامِلُ الْجَحْدَرِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَدْفَعُهُ بِحُجَّةٍ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو داود: رَمَيْتُ بِكُتُبِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَلَعَلَّ الْبَلاءَ مِنْ كَامِلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ وَقَعَ لِي غَيْرُ حَدِيثٍ مِنْ عَوَالِي ابْنِ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

306 - محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم الكوفي الفقيه العلامة، مفتي العراقين، أبو عبد الله،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

306 - محمد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبانيّ مولاهم الكوفيُّ الفقيه العلامة، مفتي العراقين، أبو عبد الله، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أحد الأعلام.
قيل: أصله من حَرَسْتا من غُوطة دمشق، ومولده بواسِط، ثمّ إنّه نشأ بالكوفة.
سَمِعَ أبا حنيفة، وأخذ عنه بعضَ كُتُب الفقْه، وَسَمِعَ: مسْعرًا، ومالك بن مِغْوَلٍ، والأوزاعي، ومالك بن أنس، ولزِم القاضي أبا يوسف، وتفقه به،
أَخَذَ عَنْهُ: الشافعي، وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، وعلي بن مسلم الطوسي، -[955]- وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وأحمد بن حفص البخاري، وخلق سواهم.
وقد أفردت له ترجمة حسنة في جزء.
قال ابن سعد: أصله من الجزيرة، وسكن أبوه الشام، ثم قدم واسطا فولد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسمع الكثير، ونظر في الرأي، وغلب عليه، وسكن بغداد، واختلف النّاس إليه فسمعوا منه.
وقال آخر: وُلّي محمد بن الحَسَن القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف، وكان إمامًا مجتهدًا من الأذكياء الفُصَحاء.
قال أبو عُبَيْد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه.
وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه، وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا.
وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد، وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ، وأزراره تتقطّع زِرًّا زِرًّا.
قال الشّافعيّ: قال محمد بن الحَسَن: أقمتُ عند مالك ثلاث سنين وكسْرًا، وسمعت من لفظه سبعمائة حديث.
وقال يحيى بن مَعِين: كتبت الجامع الصغير عن محمد بن الحَسَن.
وقال: إبراهيم الحربيّ: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدّقاق؟ قال: من كُتُب محمد بن الحَسَن.
وقال عَمرو بن أبي عَمْرو الحرّانيّ: قال محمد بن الحَسَن: خلّف أبي ثلاثين ألف دِرهم، فأنفقت على النَّحْو والشّعر خمسة عشرَ ألفًا، وأنفقت على الحديث والفِقه خمسة عشر ألفًا.
وقال ابن عَدِيّ في كامله: سمع محمد الموطأ من مالك.
وقال إسماعيل بن حمّاد: قال محمد بن الحَسَن: بلغني أن داود الطّائيّ كان يسأل عنّي وعن حالي، ويقول: إنْ عاش فسيكون له شأن.
وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ أحدا إلا تمعر وجهه، ما خلا محمد بن الحَسَن. -[956]-
قال أحمد بن أبي سُرَيْج: سمعتُ الشّافعيّ يقول: أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا، ثمّ تدبرتُها فوضعت إلى جَنْب كلّ مسألة حديثًا.
وقال محمد بن الحَسَن فيما سمعه منه محمد بن سَمَاعة: هذا الكتاب، يعني كتاب "الْحِيَلَ" ليس من كُتُبنا، إنما أُلقي فيها.
قال أحمد بن أبي عِمران: إنّما وضعه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة.
الطحاوي: حدثنا يونس قال: قال الشّافعيّ: كان محمد بن الحسن إذا قعد للمناظرة والفقه أقعد معه حَكَمًا بينه وبين مَن يناظره، فيقول لهذا: زدت، ولهذا: نقصت.
أبو حازم القاضي، عن بكر بن محمد العَمّيّ، عن محمد بن سَمَاعة قال: كان سبب مخالطة محمد بن الحَسَن السلطانَ أنّ أبا يوسف القاضي شوور في رجل يُولّي قضاء الرَّقَّةِ، فقال: يصلحُ محمد بن الحَسَن، فأشخصوه، فلمّا قدِم جاء إلى أبي يوسف، فدخل به على يحيى بن خالد، فولّوه قضاء الرَّقَّةِ.
قلت: قد احتجّ بمحمدٍ أبو عبد الله الشّافعيّ.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: لا يستحق محمد عندي التَّرْكَ.
وقال النَّسائيّ: حديثه ضعيف، يعني من قبل حِفْظه.
وقال حنبل: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد فكان مخالفًا للأثر، يعني يخالف الأحاديث، ويأخذ بعموم القرآن.
وقد كان رحمه الله تعالى آية في الذكاء، ذا عقل تام، وسؤدد، وكثرة تلاوة للقرآن، فحكى أحمد بن أبي عمران قاضي مصر، عن بعض أصحاب محمد بن الحَسَن: أنّ محمدًا كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن.
وقال أبو حازم القاضي: سمعتُ بكرًا العمّيّ يقول: إنما أخذ ابن سَمَاعة، وعيسى بن أبان حُسَن الصّلاة من محمد بن الحسن.
وقال علي بن معبد: حدَّثني الرجل الرّازيّ الذي مات محمد بن الحَسَن في بيته قال: حضرتُهُ وهو يموت فبكى، فقلت له: أتبكي مع العِلم؟ فقال لي: -[957]- أرأيت إنّ أوقفني الله تعالى، وقال: يا محمد ما أقدمك الري؟ ألجهادُ في سبيلي؟ أم لابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول؟
وقال أحمد بن محمد بن أبي رجاء: سمعتُ أبي يقول: رأيت محمد بن الحَسَن في النوم، فقلت: إلى ما صرْتَ؟ قال: غُفِر لي، قلتُ: بم؟ قال: قيل لي لم نجعل هذا العِلْم فيك وإلا نحن نغفر لك.
قلت: تُوُفّي إلى رضوان الله في سنة تسعٍ وثمانين ومائة.

377 - د ن: محمد بن عائذ أبو أحمد، وأبو عبد الله الدمشقي. المفتي الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

377 - د ن: محمد بْن عائذ أبو أَحْمَد، وأبو عبد الله الدمشقي. المفتي الكاتب. [الوفاة: 231 - 240 ه]
ولي خراج الغُوطة زمن المأمون، وصنف المغازي والفتوح والصوائف، وغير ذلك.
عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن عيّاش، والهيثم بْن حُمَيْد، ويحيى بْن حمزة، والوليد بْن محمد الموقريّ، والوليد بن مسلم، وسويد بن عبد العزيز، والعطاف بن خالد، وعَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيدَ بْنِ جَابِر، وطائفة.
وَعَنْهُ: محمود بن خالد السلمي، ويعقوب الفسوي، وأبوا زرعة، وأبو داود في غير السنن، وأحمد بن إبراهيم البسري، ومحمد بن وضاح القرطبي، وجعفر الفريابي، وجماعة.
قَالَ صَالِح جَزَرَة: ثقة إِلَّا أَنَّهُ قَدَريّ.
قال أبو زرعة النصري في ذكر أهل الفتوى بدمشق: محمد بن عائذ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو داود: قال لي ابن عائذ: أيش تكتب عني، أنا أتعلم منك.
قال عمرو بن دحيم: مات بدمشق لِخمسٍ بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين، قال: وولد سنة خمسين ومائة.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٌ: مَاتَ في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وسئل عَنْهُ ابن مَعِين فوثَّقه.

242 - سلمة بن أحمد بن أبي نافع، أبو طالب المري الموصلي الفقيه المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

242 - سَلَمَةُ بْن أَحْمَد بْن أَبِي نافع، أَبُو طَالِب المُرِّيّ المَوْصِليّ الفقيه المفتي. [الوفاة: 251 - 260 ه]
يروي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وأَحْمَد بْن يونس، وسعيد بْن منصور، وعلي بْن الجعد.
رَوَى عَنْهُ: محمد بْن جامع الصّائغ، وغيره مِنَ المَوَاصِلَة.
ومات بعد الخمسين.

355 - ثابت بن نذير القرطبي المالكي المفتي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

355 - ثابت بْن نُذَيْر القُرْطُبيّ المالكيّ المفتي، [المتوفى: 318 هـ]
مصنف كتاب " الجهاد ".
سَمِعَ: محمد بْن عَبْد السّلام الخُشَنّي، ومحمد بْن وضاح، وجماعة، وكان مائلًا إلى الحديث.

334 - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الشافعي الأديب اللغوي المتكلم المفسر النحوي الشاعر المفتي الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي. [المتوفى: 369 هـ]
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفياً، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة.
سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفال وأبي سهل الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟! وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل.
وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه.
وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء.
وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين. -[310]-
وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا.
وَعَنْهُ: أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور.
قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوردي، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط.
وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف.
قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال.
وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط. وسمعته يسأل عن التصوف، فقال: الإعراض من الاعتراض.
وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وحضر قوال، فكان فيما غنى به، هذا: " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي: قل: " جعلت "، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس عين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر.
وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته. (ح) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم -[311]- أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، قال: حدثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، قال: حدثنا أبو قريش الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان ابن نضلة، قال: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ".
وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه:
أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم
كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي:
تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر
فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر
فكتب أبو سهل في الحال:
تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر
فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسى من الهجر
قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور.

346 - محمد بن يوسف بن الفضل، أبو بكر الجرجاني الشالنجي، القاضي المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - محمد بْن يوسف بن الفضل، أبو بَكْر الْجُرْجانيّ الشّالْنجيّ، القاضي المفتي. [المتوفى: 418 هـ]-[302]-
كَانَ عَليْهِ مَدَار الفتوى والتّدريس والإملاء والوعظ ببلده. سمع الكثير من أحمد بن الحسن بْن ماجه القَزْوينيّ، ونُعيم بْن عَبْد المُلْك الجُرجاني، ومحمد بْن حمدان، وابن عَدِيّ، وهذه الطّبقة.
ومات بجُرْجان عَنْ إحدى وتسعين سنة؛ روى عَنْهُ إسماعيل بْن مَسْعَدة الإسماعيليّ، وغيره. تُوُفّي في ذي القِعْدة، في ثامنه.

146 - محمد بن عبد الله بن أحمد البيضاوي البغدادي، الفقيه المفتي أبو عبد الله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

146 - محمد بن عبد الله بن أحمد البَيْضَاويّ البغداديّ، الفقيه المفتي أبو عبد الله. [المتوفى: 424 هـ]
ولي قضاء رُبْع الكَرْخ، وحدَّث عن أبي بكر القَطِيعيّ.
رَوَى عَنْهُ: -[402]- الخطيب، ووثقه.
وقال أبو إسحاق الشيرازي: تفقه على الداركي، وحضرت مجلسه وعلقت عنه. وكان حافظًا للمذهب والخلاف، موفقًا في الفتاوى.

18 - علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة، الفقيه أبو الحسن العربي السمرقندي، الحنفي المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

18 - علي بن إبراهيم بن نَصرُوَيْه بن سَخْتَام بن هرثمة، الفقيه أبو الحسن العربي السَّمَرْقَنْديّ، الحنفيّ المفتي. [المتوفى: 441 هـ]
رحل ليحج، فحدّث في الطريق ببغداد، وبدمشق عن أبيه وأخيه إسحاق، ومحمد بن أَحْمَد بن مَتّ الْأشتيخنيّ، وإبراهيم بن عبد اللَّه الرازي نزيل بُخارى، وأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الْإِدريسي، ومنصور بن نصر الكاغديّ، ومحمد بن يحيى الغيّاثي، وغيرهم.
روى عنه أبو عليّ الْأهوازيّ، وهو أكبر منه، وأبو بكر الخطيب، ومنصور بن عبد الجبّار السمعاني، والفقيه نصر المقدسيّ، وفَيد بن عبد الرحمن الهمذانيّ، وآخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحِنائيّ.
قال الخطيب: كان من أهل العلم والتّقدُّم في مذهب أبي حنيفة. قال لي: ولدتُ في شعبان سنة خمسٍ وستين وثلاثمائة، وكان أبي يذكر أنّه من العرب وأدركه أجَلُهُ في الطريق.
قلت: قد حدّث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة، وذلك في سنة إحدى وأربعين.

205 - رافع بن نصر، أبو الحسن البغدادي الشافعي، الزاهد الفقيه المفتي. المعروف بالحمال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

205 - رافع بْن نصر، أبو الحسن البغداديّ الشّافعيّ، الزَّاهد الفقيه المُفتي. المعروف بالحمَّال. [المتوفى: 447 هـ]
روى عن أبي عمر بن مهديِّ الفارسيّ، وحكى عن أبي بكر ابن الباقلاني، وعن أبي حامد الإسفراييني، وكان يعرف الأُصُول. أخذ عنه عبد العزيز الكتَّانيّ، ولهُ شِعرٌ حَسَن، وتُوُفّي بِمَكَّة.
وقال محمد بن طاهر: سمعتُ هيَّاج بن عُبَيْد يقول: كان لرافع الحمال في الزهد قدم، وإنَّما تَفقَّه أبو إسحاق الشِّيرازيّ والقاضي أبو يعلى الفرَّاء بمعاونة رافع لهما. كان يحمل وينفق عليهما!
ومن شعر رافع الحمال:
كُد كَدّ العّبْدِ إن أحْـ ... ـببت أن تحسب حرا
واقطع الآمال عن فضـ ... ـل بني آدم طُرّا
أنتَ ما استغنيت عن مثـ ... ـلك أعلى النّاس قدرا
وكان عارفًا بمذهب الشَّافعيّ، وكان يُفتي بِمكَّة.
قال ابن النَّجّار: قرأ شيئًا من الأصول على ابن الباقلاني، وتفقه على أبي حامد الإسفراييني. حدث عنه سهل بن بشر الإسفراييني، وجعفر السرّاج.
وكان موصوفًا بالزُّهْد والعبادة والمعرفة.

264 - محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس، أبو بكر النيسابوري الصفار، الفقيه المفتي الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

264 - مُحَمَّد بْن القاسم بْن حبيب بْن عَبْدُوس، أبو بَكْر النَّيْسابوريّ الصَّفّار، الفقيه المفتي الشافعي. [المتوفى: 468 هـ]
سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحَسَن العلويّ، وأبا عبد الله الحاكم، وعبد اللَّه بْن يوسف. رَوَى عَنْهُ زاهر ووجيه الشحاميّان.
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
وذكره ابن السمعاني فقال: تفقه على أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنيّ وخلفَه فِي حلقته لمّا حجّ. وسمعتُ أَبَا عاصم العبّادي يقول: ما رَأَيْت أحسن فتيا منه وأصوب. قال: تُوُفّي في ربيع الآخر.

200 - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، المفتي أبو القاسم الإسماعيلي الجرجاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

200 - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن الإمام أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الْجُرْجانيّ. [المتوفى: 477 هـ]
صدر محتشم، نبيل القدر، تامّ المروءة، واسع العِلْم، صدوق. كان يعِظُ ويُمْلي على فهمٍ ودراية. وحدَّث ببلاد كثيرة. وكان عارفًا بالفقه، مليح الوعْظ، له يدٌ في النَّظم والنَّثر والتَّرسُّل، حدَّث بكتاب الكامل وبالمعجم لابن عَدِيّ، وبتاريخ جُرْجان. سمع أباه، وعمّه المُفَضَّل، وحمزة السَّهميّ، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشالنجي، وأحمد بن إسماعيل الرَّباطيّ، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو البدر الكرخي، وآخرون.
ولد في سنة سبعٍ وأربعمائة.
قال إسماعيل ابن السَّمرقنديّ: سمعت ابن مسعدة يقول: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعتُ أبا بكر الإسماعيليّ يقول: كتْبه الحديث رقّ الأبد. -[405]-
توفّي ابن مسعدة بجرجان.

45 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، العلامة المفتي عالم أهل بخارى في زمانه أبو سعد ابن مفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب، الكعبي الطبري الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

45 - أحمد بْن محمد بْن إبراهيم بْن عليّ، العلامة المفتي عالم أهل بخارى في زمانه أبو سعد ابن مفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب، الكعبي الطبريُّ الفقيه. [المتوفى: 512 هـ]
تفقه على أبيه، وسمع من جدِّه، ومن السَّيد محمد بن محمد الحسيني الحافظ، ونصر بن علي الزَّندي. مات في رمضان كهلاً. من "التحبير".

295 - الحسن بن مسعود، المفتي الإمام أبو علي البغوي ابن الفراء،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

295 - الحسن بن مسعود، المفتي الإمام أبو عليّ البغويُّ ابن الفرَّاء، [المتوفى: 529 هـ]
أخو محيي السُّنة، من أهل مرو الرُّوذ.
تفقه بأخيه، وحفظ المذهب. سَمِعَ أبا بَكْر بْن خَلَف، وأبا القاسم عبد الرحمن الواحدي وخلقًا.
ولد سنة ثمان وخمسين، وتوفي في شهر صفر، أرَّخه السَّمعاني.

263 - محمد بن المنتصر بن حفص النوقاني، الفقيه، المفتي، الزاهد الورع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - محمد بن المنتصر بن حفْص النّوقانيّ، الفقيه، المفتيّ، الزّاهد الورع. [المتوفى: 535 هـ]
كان عارفًا بالمذهب، سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ؛ وبهَرَاة: محمد بن عليّ العُمَيريّ.
قال السّمعانيّ: سمعت منه " تفسير الثَّعْلبيّ " بروايته عن الفرخزاذي، عنه مات في رجب.

85 - أحمد بن عمر بن حسين بن خلف، الإمام المفتي الواعظ أبو العباس القطيعي، قطيعة باب الأزج.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

85 - أَحْمَد بْن عُمَر بْن حسين بْن خَلَف، الْإِمَام المفتي الواعظ أَبُو الْعَبَّاس القَطِيعيّ، قطيعة باب الأَزَج. [المتوفى: 563 هـ]
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ: هُوَ والد شيخَيْنا مُحَمَّد وعليّ، صحِب القاضي أَبَا يَعلَى مُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابن القاضي أَبِي يَعْلَى، وتفقّه عَلَيْهِ، وتكلَّم فِي الوعظ. -[292]-
وسمع أَبَا الفَرَج بْن يوسف، والفضل بْن سهل الإسفراييني، وابن الزاغوني، سَمِعَ منه ابنه مُحَمَّد، وتُوُفّي رحمه اللَّه فِي رمضان وله إحدى وخمسون سنة.
قَالَ ابن النّجّار: تكلَّم فِي مسائل الخلاف، وكان حَسَن المناظرة، لازَمَ أَبَا يَعْلَى الصّغير حتّى برع فِي الفقه، وسمع أَبَا منصور القزّاز.

73 - محمد بن طلحة بن علي بن أحمد. الفقيه أبو أحمد العامري، البصري، الفقيه المالكي، المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

73 - مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد. الفقيه أَبُو أَحْمَد العامري، الْبَصْرِيّ، الفقيه المالكي، المفتي. [المتوفى: 582 هـ]
وٌلد سنة عشرين وخمسمائة.
وأقرأ القرآن وحدَّث، وأفتى.
سَمِع منَ ابن ناصر، وغيره.
وتوفي في رمضان بالبصرة.

325 - محمد بن إبراهيم بن رفاعة. المفتي كمال الدين القرشي، المصري، قاضي قوص.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - خلف بن أحمد بن حمد، أبو المفاخر الأصبهاني الفراء الشافعي الفقيه المفتي الإمام ضياء الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - خَلَفُ بْن أَحْمَد بْن حَمْد، أَبُو المفاخر الأصبهانيّ الفَرَّاء الشّافعيّ الفقيه المفتي الإِمام ضياء الدين. [المتوفى: 602 هـ]
ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وسمع إسماعيل ابن الإخشيذ، ومحمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وغيرهما. روى عَنْهُ الضّياء، وابنُ خليل. وأجاز لابن أَبِي الخير، وشمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، والفخر عليّ، وأحمد بنِ شيبان، وغيرهم.
وتُوُفّي في شعبان.

79 - سليمان بن أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الفقيه المفتي، أبو غانم الثقفي الأصبهاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

79 - سليمانُ بْن أَحْمَد بْن حامد بْن أَحْمَد بْن محمود الفقيه المفتي، أَبُو غانم الثّقفيّ الأصبهاني. [المتوفى: 602 هـ]-[59]-
يروي عَنْ أصحاب سعيد العَيَّار. روى عَنْهُ الضياء، وابن خليل، وتوفى في المحرم.

105 - محمد ابن القاضي المعمر أبي الفتح محمد بن أحمد بن بختيار، أبو حامد المندائي الفقيه المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

105 - محمد ابن القاضي المُعَمَّر أَبِي الفتح مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن بختيار، أَبُو حامد المَنْدائيّ الفقيه المفتي. [المتوفى: 602 هـ]
وُلِدَ سنة سبْعٍ وخمسين، وقَدِمَ بغداد فتفقّه بها، وسَمِعَ من أَبِي الفتح بْن شاتيل وطبقته، وقرأ " المقامات " عَلَى منوجهر بْن تركانشاه.
روى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وقال: تُوُفّي في ثامن عشر شوّال، وصَلَّى عَلَيْهِ أبوه.

121 - رجاء بن محمد بن هبة الله، الفقيه المفتي أبو العلاء الأصبهاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

127 - أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله، الفقيه الإمام أبو بكر اللنجاني، مفتي إصبهان، ويعرف بالأفضل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

127 - أَحْمَد بن عُبيد اللَّه بن مُحَمَّد بن عُبيد اللَّه، الفقيه الإِمَام أَبُو بَكْر الّلنْجاني، مفتي إصبهان، ويُعرف بالْأفضل. [المتوفى: 613 هـ]
قَالَ الضِّيَاء: كان من العُلماء الأخيار. قلت: روى عن أحمد بن ظَفَر الثقفي. وسماعاته في حدود الخمسين وخمسمائة. رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء، وَالزَّكيّ البِرزالي.
قرأتُ وفاتُه بخطّ الضِّيَاء في رمضان.

384 - عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين، العلامة المفتي افتخار الدين أبو هاشم القرشي الهاشمي العباسي البلخي ثم الحلبي الحنفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

384 - عَبْد المطلب بن الفضل بن عَبْد المطلب بن الحُسَيْن، العَلّامة المُفتي افتخار الدِّين أَبُو هاشم القُرَشِيّ الهاشِمِيّ العَبَّاسيّ البَلْخِيّ ثُمَّ الحَلَبِيّ الحَنَفِيّ. [المتوفى: 616 هـ]
تَفَقَّه بما وراء النَّهْر. وَسَمِعَ بسمرقند، وَبَلْخ، وَتِلْكَ الدّيار في سنة نيِّفٍ وأربعين وخمسمائة، وبعدها؛ سَمِعَ من القاضي عُمَر بن عَليّ المَحْمُوديّ، وَأَبِي الفَتْح عَبْد الرشيد بن النُّعْمَان الوَلْوَالجِيّ، والْأديب أَبِي حفص عُمَر بن عَليّ الكَرَابيسيّ، وأبي عَليّ الحَسَن بن بِشْر البَلْخِيّ النَّقّاش، وَالإِمَام أَبِي شُجاع عُمَر بن مُحَمَّد البِسْطاميّ، وجماعة.
ودرَّس، وأفْتى، وناظَرَ، وصنَّف، وَكَانَ مُدرس المدرسة الحَلاوية. وَلَهُ " شرح الجامع الكبير " في المَذْهب. وتخرَّج بِهِ جماعةٌ من فُضلاء الحنفية بحلب.
وَكَانَ شريفًا، رئيسًا، عاقلًا، ورعًا، ديِّناً، صحيح السّماع، عاليَ الإسناد.
رَوَى عَنْهُ خلقٌ كثير منهم: الزّاهد تقيّ الدِّين أَحْمَد بن عَبْد الواحد الحَوْرانيّ، وَالضِّيَاء المَقْدِسِيّ، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، والعماد أَبُو نصر أَحْمَد بن يوسف الحسنيّ الحَنَفِيّ، والمُؤيَّد إِبْرَاهِيم بن يوسف القِفْطِيّ، وَأَبُو المكارم إِسْحَاق بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّهِ ابن العجميّ، وأخوه المحيي مُحَمَّد، وابن عمِّه القُطْب مُحَمَّد بن عَبْد الصَّمَد، والصّاحب أَبُو الْقَاسِم عمر ابن العديم، وخطلخ مولى عبد الرحيم ابن العجمي، والعون أبو المظفر سليمان ابن العَجَميّ، والمحدِّث أَبُو صالح عُبَيْد اللَّه بن عمر ابن العَجَميّ، ونسيبه الزّين عَبْد الملك بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعَليّ بن فيّاض، وأبو نصر محمد بن الحس ابن العَجَميّ، والمُفتي أَبُو طَالِب عَبْد الرَّحْمَن بن عبد الرحيم ابن العجمي، والشريف عبد الرحمن بن الحسن زُهرة الحُسيني، والمُحتسب عَبْد الكريم بن عُثْمَان ابن العَجَميّ، وقاضي عزَاز عَبْد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن -[478]- حبيب، والكمال أحمد بن محمد ابن النَّصيبي، وَعَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن الْأوحد الزُّبَيْريّ.
قرأتُ بخطّ الضِّيَاء، قَالَ: شيخنا أَبُو هاشم عَبْد المطّلب الهاشِمِيّ العَبَّاسيّ، نزيل حلب تُوُفِّي بحلب في جُمَادَى الآخرة وَلَهُ ثمانون سنة.
قُلْتُ: ولم يذكره المُنْذِريّ في " الوفيات ".

444 - الحسن ابن الإمام المفتي أبي نصر محمد بن علي ابن الوزير أحمد ابن الوزير الكبير نظام الملك أبي علي الطوسي الأصل البغدادي، أبو علي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

444 - الحَسَن ابن الإِمَام المفتي أَبِي نصر مُحَمَّد بن عَليّ ابن الوزير أَحْمَد ابن الوزير الكبير نظام المُلك أَبِي عَليّ الطُّوسِيّ الْأصل البَغْدَادِيّ، أَبُو عَليّ. [المتوفى: 617 هـ]
وُلِدَ تقريبًا سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وتَفَقَّه عَلَى والده. وَسَمِعَ من أَبِي الوَقْت، وَأَبِي جَعْفَر العَبَّاسيّ. ووَليَ نظر مدرستهم النِّظامية. ومات في ذي القِعْدَة.

532 - عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر، المفتي صلاح الدين أبو القاسم الكردي الشهرزوري الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

532 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان بْن مُوسى بْن أَبِي نصر، المُفتي صلاح الدِّين أَبُو الْقَاسِم الكردي الشَّهْرَزُوري الشَّافِعِيّ، [المتوفى: 618 هـ]
والد الشَّيْخ تقيّ الدين ابن الصلاح. -[545]-
ولد قبل الأربعين وخمسمائة، وتَفَقَّه عَلَى القاضي شرف الدِّين أَبِي سَعْد ابن أَبِي عصرون وغيره، ودَرَّسَ وأفاد، وسكنَ حلب بأخرة، ودرس بالمدرسة الْأَسَدِيَّة، وَتُوُفِّي بحلب في ذي القِعْدَة.

555 - القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد، المفتي العلامة أبو بكر النيسابوري الصفار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

555 - الْقَاسِم بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَر بْنِ أَحْمَد، المُفتي العَلّامة أَبُو بَكْر النَّيْسَابُوري الصَّفَّار. [المتوفى: 618 هـ]-[553]-
قرأتُ بخطّ الضِّيَاء تحت اسمه: قُتل - واللَّه أعلم - في صفر سنة ثمان عشرة في غارة التُّرك في صفر؛ أَخْبَرَنِي بذلك ابن النَّجَّار.
كَانَ فقيهًا إمامًا، فاضلًا، عالي الإسناد في الحديث. سَمِعَ من جَدّه، ومن عمّ أبيه، ومن وجيه الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وهبة الرحمن ابن القُشَيْريّ، وَمُحَمَّد بن منصور الحُرْضيّ، وَعَبْد الوَهَّاب بن إسْمَاعِيل الصَّيْرَفِيّ، وَإسْمَاعِيل بن عَبْد الرَّحْمَن العَصَائديّ، وجماعة، وتَفَقَّه عَلَى مذهب الشَّافِعِيّ.
ووُلد في ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
رَوَى عَنْهُ الزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَأَبُو إِسْحَاق الصَّرِيفِينيّ، وَالضِّيَاء المَقْدِسِيّ، والشَّرَف المُرْسِيّ، والصَّدْرُ البكري، وآخرون. وروى عنه بالإجازة: أبو الفضل ابن عساكر، والتّاج مُحَمَّد بن أَبِي عصرون، وجماعة.
قَالَ ابن نُقْطَة: كَانَ حيًّا إلى أن دخلت الترك نَيْسَابُور في سنة سبع عشرة أَوْ ثمان عشرة.
قُلْتُ: ومن مسموعاته " مُسْنَد " أَبِي عَوَانَة، سمعه من أَبِي الْأسعد هبة الرحمن القشيري، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد الحميد البُحْتُريّ، عن أَبِي نُعَيْم الإسفراييني، عَنْهُ. وَسَمِعَ كتاب " الزُّهريات " من وجيه، قَالَ: أخبرنا أَبُو حامد الْأزهريّ بسنده إلى الذُّهَلِيّ. وسمع " النَّسَائِي " سوى كتاب الْجِهاد من إسْمَاعِيل العصائدي، عن عَبْد الرَّحْمَن بن منصور بن رامش، وَسَمِعَ كتاب الجهاد من عَبْد الوَهَّاب الصَّيْرَفِيّ، عن عَليّ بن أَحْمَد المؤّذن، قَالَا: أخبرنا الحسين بن فنجويه قال: أخبرنا ابن السني قال: أَخْبَرَنَا النَّسَائِي.
وَقَالَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإسْفَرَايينيّ - ومن خَطّه نقلتُ -: أَخْبَرَنَا الإِمَام مُفتي خُرَاسَان شهاب الدِّين أَبُو بَكْر الْقَاسِم بن أَبِي سَعْد قَالَ: أخبرتنا عَمَّة والدي عَائِشَة - فذكر حديثًا. ثُمَّ قَالَ: وشيخنا شهابُ الدِّين ما رأينا في خُرَاسَان من المشايخ مثله حلمًا وعلمًا ومعرفةً بمذهب الشَّافِعِيّ، سَمِعْتُ أَنَّهُ دَرَّسَ " الوسيط " للغزالي أربعين مرة، درس العامة، سوى درس الخاصَّة. ودَخَلت -[554]- الترك نَيْسَابُور في سنة سبع عشرة، ولم يتمكنوا من دخلوها، ورُمي مُقَدّمهم بسهم غَرْبٍ فقتله، فرجعوا عَنْهَا، ثُمَّ عادوا إليها في سنة ثمان عشرة، وأخذوها، وأخربوها، وقتلوا رجالها ونساءها إِلَّا ما شاء اللَّه، واستشهد شيخنا فيمن استُشْهد.

679 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، الإمام المفتي فخر الدين أبو منصور الدمشقي الشافعي، ابن عساكر

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

679 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الْحسن بْن هبة اللَّه بن عَبْد اللَّه بْن الحُسين، الإمام المفتي فخر الدّين أَبُو منصور الدّمشقيُّ الشّافعيُّ، ابن عساكر [المتوفى: 620 هـ]
شيخُ الشافعية بالشام. -[614]-
ولد في سنة خمسين وخمسمائة، وسَمِعَ من عَمّيه الصّائن هبة اللَّه وأبي القَاسِم الحافظ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الحَسَن الدّارانيّ، وحَسّان بْن تميم الزَّيّات، وأبي المكارم عَبْد الواحد بْن هِلال، وداود بْن مُحَمَّد الخالديّ، ومحمد بْن أسْعد العِراقيّ، وأبي المعالي بْن صابر، وجماعةٍ.
وتفقّه عَلَى الشيخ قُطْب الدّين النَّيْسَابُورِيُّ، حتّى بَرَع في الفقه. وزَوَّجه القُطب بابنته، فجاءَهُ منها وُلِد سمّاه باسم جَدّه قُطب الدّين مسعود، ومات شابًا، ولو عاش لخَلَف جَدّه وأباه.
وقد وَلِيَ فخرُ الدّين تدريس الجاروخية، ثُمَّ تدريس الصَّلاحية بالقُدس، ثُمَّ بدمشق تدريس التَّقَوِيَّة، فكان يقيم بالقُدْس أشْهُرًا، وبدمشق أشهرًا، وكان عنده بالتَّقوية فُضلاء الوقت، حتّى كانت تُسَمّى نِظاميَّة الشَّام، وهو أوّل من دَرَّس بالعَذْراوية، وذلك في سنة ثلاثٍ وتسعين، ماتت السّتّ عَذْراء بنت شاهنشاه بْن أيْوب، أخت عزّ الدّين فرُخشاه، فدُفنت بدارها، وكانت أمرت بدارها لأمِّها، فوقفتها الْأم عَلَى الشافعية والحنفية.
وكان لَا يَملُّ الشخص من النَّظر إِلَيْهِ؛ لحُسن سَمْتِه، واقتصاده في لباسِهِ، ولُطفه، ونُور وجهه، وكان لَا يخلو لسانه من ذكر اللَّه في قيامه وقعوده، وكان يُسمع الحديث تحت النَّسْر، وهو المكان الّذي كَانَ يُسمع فيه عَلَى الحافظ أَبِي القَاسِم عمِّه.
قَالَ أَبُو شامة: سألته مسائل فقهية، وكان المَلِك المُعَظَّم قد أرْسَل إِلَيْهِ ليُولّيه القضاء، فأبى، فطلبه ليلًا، فأتاه، فتلقّاه، وأجْلَسه إِلى جانبه، فجلس مستوفزًا، فأحضر الطّعامُ فلم يأكل منه شيئًا، فأمرَه وألَحَّ عَلَيْهِ أن يتولّى القضاء، فَقَالَ: حتّى أستخير اللَّه تَعَالَى، فأخبرني من كَانَ معه قَالَ: رَجَعَ إِلى بيته، ووقف يُصَلّي، ويتضرّع، ويبكي إِلى الفجْر، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْح، ودخل بيته الصّغير الّذي عند محراب الصّحابة - وكان أكثر النّهار يتعبّد ويُفتي ويُطالع فيه، ويجدّد الوضوء من طهارة المئذنة، وهذا البيت هُوَ الّذي كَانَ يخرج منه خلفاء بني أميَّة قبل أن يغيّر الوليد الجامع - قَالَ: فلمّا طلعت الشمس أتاهُ من جهة السّلطان جماعة، فأصرّ عَلَى الامتناع، وأشار بتولية ابن الحَرَسْتانيّ، -[615]- فوُلّي، وكان قد خاف أن يُكرَه عَلَى القضاء، فجَهَّزَ أهلَهُ للسفر، وخرجت المحابر إِلى ناحية حلب، فردّها المَلِك العادل، وعزَّ عَلَيْهِ ما جرى.
قَالَ: وكان يتورَّع من المرور في رواق الحنابلة لئلا يأثموا بالوقيعة فيه، وذلك أنّ عوامَّهُم يُبغضون بني عساكر؛ لأنَّهم أعيان الشافعية الْأشعرية.
وعدل المَلِك المعظَّم عَنْ توليته المدرسة العادلية، لكونه أنكر عَلَيْهِ تضمين المُكوس والخُمور، ثُمَّ أنه لَمّا حجّ أخذ منه التَّقَوِيَّة، وأخِذت منه قبل ذَلِكَ الصّلاحية الّتي بالقُدس، وما بقي لَهُ إلّا الجاروخية.
وقال أَبُو المظفّر الجوزيّ: كَانَ زاهدًا، عابدًا، ورِعاً، منقطعًا إِلى العِلْم والعِبادة، حَسَن الْأخلاق، قليلَ الرغبة في الدُّنيا، تُوُفّي في عاشر رجب، ولم يتخلّف عَنْ جِنازته إلّا القليل.
قَالَ أَبُو شامة: أخبرني مَنْ حضر وفاته، قَالَ: صَلَّى الظّهر، ثُمَّ جعل يسأل عَن العصْر، فقيل لَهُ: لم يقرب وقتها، فتوضّأ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وهو جالس، وقال: رضيت باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، ومحمد نبيًا، لَقّنني اللَّه حُجّتي، وأقالني عَثرتي، ورحِم غُربتي، ثُمَّ قَالَ: وعليكم السلام، فعلِمنا أَنَّهُ قد حضرت الملائكة، ثم انقلب على قفاه ميتاً، وغسّله الفخر ابن المالكيّ، والتّاج ابْن أخيه زَيْن الْأمناء، وكان مرضه بالإسهال، وصَلّى عَلَيْهِ بالجامع أخوه زَين الْأمناء، ومن الّذي قدر عَلَى الوصول إِلى سريره؟
وقال عمر ابن الحاجب: هُوَ أحد الْأئمَّة المبرزين، بل واحدهم فضلاً، وكبيرهم قَدرًا، شيخُ الشافعية في وقته، وكان إمامًا، زاهدًا، ثقةً، كثيرَ التَّهَجُّد، غزيرَ الدَّمعة، حسنَ الْأخلاق، كثيرَ التواضع، قليلَ التَّعصب، سلكَ طريق أهل اليقين، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع، ويزجي أكثر أوقاته في نشْر العلم، وكان مطَّرح التّكلّف، وعُرض عَلَيْهِ مناصبُ وولاياتٌ دينية فتركها.
وُلِدَ في رَجَب سنة خمسين، وفي رجب تُوُفّي، وكان الجمع لَا يَنْحصر من -[616]- الكَثرة، حَدَّث بمكة، ودمشق والقُدس، وصَنَّف في الفقه والحديث عِدَّة مصنفات، وسمعنا منه.
وقال الشِّهاب القُوصيّ في " مُعْجمه ": كَانَ شيخُنا فخُر الدّين كثيرَ البُكاء سريعَ الدُّموع، كثير الورع والخُشوع، وافرَ التّواضع، عظيمَ الخُضوع، كثيرَ التّهجّد، قليلَ الهُجوع، مُبَرّزًا في علمي الْأصول والفروع. جُمعت لَهُ العلوم والزَّهادة. وعليه تفقّهتُ، وأحرزتُ الإفادَة، لازم القُطْبَ النَّيْسَابُورِيُّ حتّى بَرَع، قرأتُ عَلَيْهِ من حفظي كتاب " الخُلاصة " للغزاليّ. وسمعتُ منه " الْأربعين البَلديَّة " لعَمِّه، ودُفن جوار تربة شيخه القُطب.
وروى عَنْهُ: الزّكيّ البِرزالي، والضّياء المقدسيُّ، والتّاج عَبْد الوَهَّاب ابن زَيْن الْأمناء، والزين خالد، والكمال العَديمي، وسمعنا بإجازته عَلَى عمر ابن القَوَّاس، وتفقّه عَلَيْهِ جماعة منهم الشيخ عزّ الدين ابن عَبْد السَّلام.

243 - عبد الجبار بن عبد الغني بن علي بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد بن عبد الضيف الأنصاري ابن الحرستاني الشافعي الفقيه المفتي كمال الدين أبو محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

243 - عبد الجبَّار بن عبد الغنيّ بن عليّ بن أَبِي الفضل بن عَليّ بن عَبْد الواحد بْن عَبْد الضّيف الأنصاريّ ابن الحَرَستانيَ الشافعيّ الفقيه المُفْتِي كمال الدِّين أبو محمد. [المتوفى: 624 هـ]
نقلتُ ذلك كلّه من خط ابن الدُّخْمَيْسِيّ.
سمع أبا القاسم الحافظ، وأبا سعد بن أبي عَصْرون. وأجاز لَهُ خطيب المَوْصِل أبو الفضل، والحافظ أبو موسى المَدِينيّ. -[768]-
سَمِعَ منه الزَّكيّ البِرْزَاليُّ، وخَرَّج لَهُ " جزءًا "، وأبو حامد ابن الصابونيّ، وابن الدُّخْمَيْسي، والفخر محمد بن مُحَمَّد ابن التِّبْني، وَأَخْبَرَنَا عنه أبو الفضل بن عساكر.
تُوُفّي في شعبان سَنَة أربعٍ وعشرين وستّمائة.
وقال ابن الحاجب: مَوْلِدُه سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة، ودرَّس بالكلَّاسَةِ، والأَكزيَّة، وهُوَ مِن بيت ابن طُلَيْس.

398 - حامد بن أبي العميد بن أميري بن ورشي بن عمر، أبو الرضا القزويني المفتي الفقيه الشافعي، شمس الدين، ويكني أيضا أبا المظفر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

398 - حامدُ بنُ أَبِي العميد بْن أميري بْن ورشي بْن عُمَر، أَبُو الرضا القَزْوِينيّ المُفتي الفقيهُ الشّافعيّ، شمس الدّين، ويُكَنَّي أيضًا أَبَا المظفَّر. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِد بقزوين سنة ثمانٍ وأربعين. تفقه، وقرأ شيئًا من الخلاف عَلَى القُطب النَّيْسابوريّ. وكان إمامًا، فقيهًا بارِعًا، رئيسًا. سَمِعَ من شُهْدَةَ بنتِ الإبَرِي، وخطيبِ المَوْصِل، ويحيى الثقفيّ.
روى عنه مجد الدين ابن العديم وأَبُوه. وبالإجازة القاضي تقيُّ الدّين سُلَيْمَانُ، وغيرهما.
ومات بحلب.
وأَبُو نصر مُحَمَّد بْن محمد المزي. ورَوَى عَنْهُ أيضًا سماعًا شهابُ الدّين عبد الحليم ابن تيميَّة.
وقيلَ: وُلِدَ سنة ستٍ وأربعين. وقَدِمَ الشامَ سنة ستٍ وسبعين مَعَ القُطْبِ النَّيْسابوريّ. ووَلِيَ قضاءَ حِمْصَ، ثمّ دَرَّس بحلبَ. وكان من كبارِ الأئمةِ بحلبَ. وكانَ ابنهُ عمادُ الدين محمد مدرِّسًا.

409 - عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن الحسين بن حفص، الإمام جمال الدين أبو القاسم ابن الصفراوي، الإسكندراني المالكي المقرئ المفتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المجيد بْن إِسْمَاعِيل بْن عثمان بْن يوسف بْن الْحُسَيْن بْن حفص، الإمام جمال الدين أبو القاسم ابن الصفراويّ، الإسكندرانيُّ المالكيُّ المُقرئ المفتي. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِد بالإسكندرية فِي أول يومٍ من سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة. وقرأ القراءات عَلَى أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلَف اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عطية الْقُرَشِيّ، وعَلَى أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن جعْفَر الغافقيِّ، وأَبِي يحيى اليَسَع بْن عيسى بْن حَزْم، وأَبِي الطيِّبِ عَبْد المنعم بْن الخلوف. وتفقَّه عَلَى العلّامة أَبِي طَالِب صالح بْن إِسْمَاعِيل ابن بِنْت مُعافي. وسَمِعَ السِّلَفِيّ، وأبا الطاهر إِسْمَاعِيل بْن عوف، وأبا مُحَمَّد العثماني، وجماعة.
وكان من الأئمة الأعلام انتهت إليه رياسة الإقراء والفتوى ببلده، ونزل الناسُ بموته - فِي القراءات - درجةً. وهو آخرُ من قرأ عَلَى الأربعة المذكورين.
حدَّث ببلده، وبمصر، والمنصورة.
قرأ عَلَيْهِ الرشيدُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّر، والمكينُ عَبْد اللَّه بْن منصور الأسمر، والشرفُ يحيى بن أحمد ابن الصّوّاف، وأَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن عمران الدُّكاليّ، وجماعةٌ. وممَّن قرأ عَلَيْهِ بعض القراءات أَبُو الفضل يوسف بْن حسن القابسيّ، وأَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن عطيَّة، والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي.
قرأتُ القرآن عَلَى النظام، والدُّكاليّ، وحدَّثاني أنهما قرآ عَلَيْهِ.
وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ القابسي، وابن عطيَّة، وأَبُو الهدي عيسى بْن يحيى السَّبْتي، وأَبُو الحسين ابن الصّوّاف.
وممَّن رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن منصورٍ المالكيُّ الوراق، والمفتي أَبُو مُحَمَّد عبدُ القادر بْن عَبْد العزيز الحجريّ الحاكم، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد المعطي بنُ عَبْد النَّصير الأنصاري، وعمر بن علي ابن الكدوف، وجماعة. -[214]-
وسَمِعْنا بإجازته عَلَى أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن سيما، ومُحَمَّد بْن عثمان بْن مُشْرِق، وابن الحَظِيريّ.
وقد درَّس، وأفتى، وتخرَّج عَلَيْهِ جماعةٌ نبلاء فِي القراءات، والفقه، وخرَّج لنفسه " مشيخة ".
وكانَ صاحبَ ديانةٍ، وعدالةٍ، وجلالةٍ. وعاشَ اثنتين وتسعين سنة وأشهرًا. تُوُفّي فِي الخامس والعشرين من ربيع الآخر.

217 - عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر. الإمام مفتي الإسلام تقي الدين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين النصري، الكردي، الشهرزوري، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان بْن مُوسى بْن أَبِي نصر. الإِمَام مفتي الإِسْلَام تقيّ الدّين أَبُو عَمْرو ابن الإِمَام البارع أَبِي القاسم صلاح الدّين النَّصريّ، الكُرديّ، الشَّهْرَزُوريّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ سنة سبْع وسبعين، وتفقّه عَلَى والده الصّلاح بشَهْرَزُور، وكان والده شيخ تِلْكَ النّاحية، ثُمَّ نقله إلى المَوْصِل فاشتغل بِهَا مدّة، وبرع فِي المذهب.
قَالَ ابن خَلِّكان فِي " تاريخه ": بَلَغَني أَنَّهُ كرّر عَلَى جميع " المهذّب " ولم يَطرَّ شاربُه، ثُمَّ ولي الإعادة عند العلامة العماد ابن يونس.
قلت: وسمع من عُبَيْد اللَّه بْن أحمد ابن السّمين، ونصر اللَّه بْن سلامة الهيْتيّ، ومحمود بْن عَلِيّ المَوْصِليّ، وَعَبْد المحسن ابن خطيب المَوْصِل، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي السّنان بالمَوْصِل. ورحل - وله بضْعٌ وعشرون سنة - إلى بغداد، فسمع بِهَا من أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهّاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد؛ وبدنيسر من إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخبّاز، وبهَمَذَان من أبي الفضل ابن المعزّم، وجماعة. وبنَيْسابور من منصور الفُرَاويّ، والمؤيَّد الطوسي، والقاسم ابن الصّفّار، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن الصّرّام، وَأَبِي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارىء، وزينب الشِّعْريّة. وبمَرْو من أَبِي المظفّر عَبْد الرحيم ابن السّمعانيّ، وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل المُوسَوِيّ، وَأَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد السّنْجيّ، وَمُحَمَّد بْن عُمَر المسعوديّ، وجماعة. ودخل الشّام فِي سنة سبْع عشرة أو قبلها فسمع من الموفّق شيخ الحنابلة، وزَيْن الأُمَناء، وأخيه المفتي فخر الدّين. وسمع بحلب من أَبِي مُحَمَّد ابن الأستاذ. وقد ورد دمشق قبل ذَلِكَ، وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحَرَسْتانيّ. وسمع بحرّان من الحافظ عَبْد القادر، ثُمَّ فِي النّوبة الثّانية.
درَّس بالقدس بالمدرسة الصّلاحيّة، فلمّا خرّب المعظَّم أسوار القدس قدِم دمشق، ووُليّ تدريس الرّواحيّة. ووُليّ سنة ثلاثين مشيخة الدار -[456]-
الأشرفيّة، ثُمَّ تدريس الشّاميّة الصُّغْرى.
وكان إمامًا بارعًا، حُجّة، متبحِّرًا فِي العلوم الدينيّة، بصيرًا بالمذهب ووجوهه، خبيرًا بأُصوله، عارفًا بالمذاهب، جيّد المادّة من اللّغة والعربيّة، حافظًا للحديث متفنِّنًا فِيهِ، حَسَن الضَّبْط، كبير القدْر، وافر الحُرْمة، مَعَ ما هُوَ فِيهِ من الدّين والعبادة والنُّسُك والصّيانة والورع والتَّقْوى. فكان عديم النّظير فِي زمانه.
قَالَ ابن خَلِّكان: كَانَ أحد فُضَلاء عصره فِي التّفسير، والحديث، والفقه، وله مشاركة في فنون عدة، وكانت فتاويه مسدَّدة، وهو أحد أشياخي الّذين انتفعتُ بهم. وكان من العِلم والدّين عَلَى قَدَمٍ حسن. أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنة؛ سنة اثنتين وثلاثين. وقد جمعت فتاويه فِي مجلّدة. وله إشكالات عَلَى " الوسيط ".
وقال ابن الحاجب فِي " معجمه ": إمام ورع، وافر العقلِ، حَسَن السَّمْت، متبحّر فِي الأُصُول والفروع، بالَغَ فِي الطَّلَب حتّى صار يُضْرب بِهِ فِيهِ المَثَل، وأجهد نفسَه فِي الطّاعة والعبادة.
قلت: وكان حَسَن الاعتقاد عَلَى مذهب السِّلَف، يرى الكَفَّ عَن التّأويل، ويؤمن بما جاء عَن اللَّه ورسوله عَلَى مُرادهما. ولا يخوض ولا يتعمّق. وفي فتاويه: سُئل عمّن يشتغل بالمنطق والفلسفة؟ فأجاب: الفلسفة أسُّ السَّفَه والانحلال، ومادّة الحيرة والضلال، ومثار الزَّيْغ والزَّنْدَقة. ومَن تفلسَفَ عَمِيَتْ بصيرتُه عَن محاسن الشّريعة المؤيَّدة بالبراهين. ومن تلبَّس بِهَا قارنه الخذْلان والحرمان، واستحوَذ عَلَيْهِ الشّيطان، وأظلم قلبُه عَن نُبُوَّة محمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -. إلى أن قَالَ: واستعمال الاصطلاحات المنطقيّة فِي مباحث الأحكام الشّرعيّة من المُنْكَرَات المستبشَعَة، والرّقاعات المستَحْدَثَة، وليس بالأحكام الشّرعيّة - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلاً، وهو قعاقع قد أغنى اللَّه عَنْهَا كلَّ صحيح الذِّهْن. فالواجب عَلَى السّلطان - أعزّه اللَّه - أن يَدفع عَن المسلمين شرّ هَؤُلاءِ المشائيم، ويُخرجهم من المدارس ويبعدهم. -[457]-
وللشّيخ فتاوٍ هكذا مُسَدَّدة، فرحِمه اللَّه ورضي عَنْهُ - وكان معظّمًا فِي النّفوس، حَسَن البِزَّة، كثير الهَيْبة، يتأدَّب معه السّلطان فمَن دونه.
تفقه عليه خلق كثيرٌ، منهم: الإِمَام شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن نوح المقدسيّ، والإِمَام شهاب الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل أَبُو شامة، والإِمَام كمال الدّين سلار، والإِمَام كمال الدّين إِسْحَاق، والإِمَام تقي الدين ابن رزين قاضي الدّيار المصريّة، والعلّامة شمس الدّين ابن خَلِّكان قاضي الشّام.
وروى عَنْهُ الفخر عُمَر بن يحيى الكرجي، والمجد يوسف ابن المِهْتار، وابنه مُحَمَّد، والتّاج عَبْد الرَّحْمَن شيخ الشّافعيّة، والجمالُ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد الشَّريشيّ، والزَّيْن عَبْد اللَّه بْن مروان مفتي الشّافعيّة، والجمال عَبْد الكافي الرَّبَعيّ، والشَّرَف أَحْمَد الفزاري، والشرف أحمد ابن عساكر، والكمال عَبْد اللَّه بْن قوام، والشّهاب مُحَمَّد بْن مُشَرَّف، والشَّرَف عُمَر بْن خواجا إمام، والصدر مُحَمَّد بْن يوسف الأُرْمَوِيّ، والشّمس مُحَمَّد بْن يوسف الذهبي، والعماد محمد ابن البالسي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، والقاضي أَحْمَد بْن علي الجيلي، والشهاب محمد ابن العفيف، وغيرهم.
وانتقل إلى رحمة اللَّه فِي سَحَر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر، وحمل على الرؤوس، وازدحم عَلَيْهِ الخلْق. وكانت عَلَى جنازته هيبة وخشوع، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بالجامع، وشيّعوه إلى عند باب الفرج، فصلي عليه بداخله ثانيا، ورجع النّاس لأجل حصار البلد بالخَوارَزْميّة، وخرج به دون العشرة مشمرين ودفنوه بمقابر الصُّوفيّة، وقَبْرُه فِي طرفها الغربيّ عَلَى الطّريق ظاهر. وعاش ستًّا وستّين سنة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت