نتائج البحث عن (نَاصِر الدِّين) 50 نتيجة

نَاصِر الدِّين
من (ن ص ر) و (د ي ن) فيكون المعنى مؤيد الدين.

محمد علي آل ناصر الدين

تكملة معجم المؤلفين

"مسلم يقرأ الميثاق" (¬1).

محمد علي آل ناصر الدين
(1324 - 1400 هـ) (1906 - 1980 م)
صحفي.
درس في مدرسة المعارف الحميدية بلبنان.
وانتقل إلى بيروت سنة 1920، وكان به ميل إلى الصحافة، فأخذ يتمرن على الكتابة. وفي سنة 1922 تسلم إدارة جريدة المنبر التي لم يكتب لها الاستمرار، فكتب في جرائد ومجلات مختلفة، إلى أن أسس جريدته "المضمار" التي لم يطل عمرها أيضاً. وعاد لمزاولة الكتابة في بعض صحف بيروت، وراسل جريدة البيان ونهضة العرب اللتين تصدران في أمريكا، ثم تولى تحرير مجلة الضحى (درزية دينية) سنين طويلة.
وكان شاعراً. وبدأ مع صديقه سلمان جابر في تأليف تاريخ "مشاهير بني
¬__________
(¬1) الجمهورية (26/ 12/1990 م).
النحوي، اللغوي: أمين بن علي، ناصر الدين.
ولد: سنة (1297 هـ) سبع وتسعين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفرمتى) بلبنان.
قال صاحب الترجمة: قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتًا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وأدابها وبعض العلوم واللغات ... "
أ. هـ.
• قلت: "قال الدكتور محسن جمال الدين في كتاب" العراق في الشعر العربي والمهجري" صفحة (221): "قال عنه الباحث المعروف الأستاذ الفاضل يوسف أسعد داغر في كتابه (مصادر الدراسة الأدبية): إمام من أئمة الأدب واللغة والشعر في لبنان.
شعره جزل ... فيه ثورة على الظلم ودعوة إلى حرية الفكر ونبذ التعصب والنهوض بالوطن" أ. هـ.
وفاته: سنة (1373 هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "
دقائق العربية" في اللغة، و "صدى الخاطر" ديوان شعره الأول، و "بغية المتأدب" لغة.

المفسر: محمّد القادري الحنفي الدهلوي، ناصر الدين، أبو منصور.
كلام العلماء فيه:
• معجم المؤلفين: "فقيه مفسر" أ. هـ.
وفاته: سنة (1322 هـ) اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تبجيل التنزيل في تفسير القرآن الجليل".
¬__________
* بغية الوعاة (1/ 212).
* معجم مصنفات القرآن الكريم (2/ 152)، معجم المؤلفين (3/ 592)، إيضاح المكنون (1/ 220).

*المنصور ناصر الدين هو المنصور ناصر الدين بن العزيز عماد الدين بن صلاح الدين الأيوبى، خلف أباه على عرش مصر (سنة 595هـ=1199م) وهو طفل فى التاسعة من عمره، فحكم «مصر» مدة سنة وتسعة أشهر، فرأى «الملك العادل» أن الدولة أوشكت على الانهيار تحت حكم الملك الطفل، فجمع العلماء والفقهاء فى مجلس للتشاور فيما يجب فعله، فقرر الجميع وجوب خضوع الصغير للكبير، وتولى «العادل» عرش «مصر»، فأصبحت تحت يده أهم أجزاء دولة «صلاح الدين»، واعترفت الولايات بسيادته، وساهمت فى حروبه، وضربت «السكة» باسمه، وخُطب له فوق كل المنابر الإسلامية

سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة.
662 شوال - 1264 م
في يوم الخميس ثالث عشر شوال من هذه السنة، أركب السلطان ولده الملك السعيد بشعار السلطنة ومشى في ركابه حاملاً له الغاشية، وأخذها الأمراء الكبار واحداً بعد واحدٍ، وعليهم الخلع الفاخرة، والحلل الزاهرة، وزينت المدينة زينة تامة، واستبشر بذلك الخاصة والعامة، وتقرر أن يكون أتابكة الأمير عز الدين أيدمر الحلي.

اغتيال السلطان المظفر حاجي وتولية أخيه حسن ناصر الدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال السلطان المظفر حاجي وتولية أخيه حسن ناصر الدين.
748 رمضان - 1348 م
كثر اشتغال السلطان باللعب بالحمام وتقريب الأوباش واللعابين وغيرهم من أرباب الملاهي والفساد، وأنكر عليه الأمراء أكثر من مرة حتى حصل بينه وبينهم جفاء وعمل على التدبير لهم لقتل بعضهم وهم كذلك عملوا على تدبير قتله فتحادث الأمراء فيما بينهم واتفقوا وتواكدوا جميعاً في يوم الخميس تاسع رمضان على الركوب في يوم الأحد ثاني عشره، فما ارتفع النهار حتى وقفوا بأجمعهم لابسين آلة الحرب، عند قبة النصر ومعهم النائب أرقطاي فأرسل السلطان الرسول إليه يستخبره عما يريدونه منه حتى يفعله لهم، فأعادوا جوابه أنهم لابد أن يسلطنوا غيره، فقال: ما أموت إلا على ظهر فرسي، فقبضوا على رسوله، وهموا بالزحف إليه، فمنعهم الأمير أرقطاي النائب، فبادر السلطان بالركوب إليهم، وأقام أرغون الكاملي وشيخو في الميسرة، وأقام عدة أمراء في الميمنة، وسار بمماليكه حتى وصل إلى قريب قبة النصر، فكان أول من تركه الأمير أرغون الكاملي والأمير ملكتمر السعيدي، ثم الأمير شيخو، وأتوا الأمير أرقطاي النائب والأمراء، وبقي السلطان في نحو عشرين فارساً، فبرز له الأمير بيبغا روس والأمير ألجيبغا، فولى فرسه وانهزم عنهم، فأدركوه وأحاطوا به، فتقدم إليه بيبغا روس، فضربه السلطان بطير، فأخذ الضربة بترسه، وحمل عليه بالرمح، وتكاثروا عليه حتى قلعوه من سرجه فكان بيبغا روس هو الذي أرداه، وضربه طنيرق فجرح وجهه وأصابعه، وساروا به على فرس إلى تربة آقسنقر الرومي تحت الجبل، وذبحوه من ساعته قبل العصر، وكانوا لما أنزلوه وأرادوا ذبحه توسل إلى الأمراء، وهو يقول: بالله لا تستعجلوا على قتلي، وخلوني ساعة، فقالوا: فكيف استعجلت على قتل الناس، لو صبرت عليهم صبرنا عليك، وصعد الأمراء إلى القلعة في يومهم، ونادوا في القاهرة بالأمان والاطمئنان، وباتوا بها ليلة الاثنين، وقد اتفقوا على مكاتبة الأمير أرغون شاه نائب الشام بما وقع، وأن يأخذوا رأيه فيمن يقيمونه سلطاناً، فأصبحوا وقد اجتمع المماليك على إقامة حسين بن الناصر محمد بن قلاوون في السلطة، ووقعت بينه وبينهم مراسلات، فقبض الأمراء على عدة من المماليك، ووكلوا الأمير طاز بباب حسين، حتى لا يجتمع به أحد، وغلقوا باب القلعة، وهم بآلة الحرب يومهم وليلة الثلاثاء، وقصد المماليك إقامة الفتنة فخاف الأمراء تأخير السلطة حتى يستشيروا نائب الشام أن يقع من المماليك ما لا يدرك فارطه، فوقع اتفاقهم عند ذلك على حسن بن الناصر محد بن قلاوون، فتم أمره، فكانت مدة المظفر حاجي سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً، وعمره نحو عشرين سنة، فقام الأمراء بسلطة حسن هذا وأركبوه بشعار السلطنة، في يوم الثلاثاء، رابع عشرى رمضان، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وأجلسوه على تخت الملك بالإيوان، لقبوه بالملك الناصر سيف الدين قمارى فقال السلطان للأمير أرقطاى نائب السلطة: يا بة! ما اسمي قمارى، إنما اسمي حسن، فقال أرقطاى: يا خوند! والله إن هذا اسم حسن على خيرة الله فاستقرت سلطنته وحلف له الأمراء على العادة، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة.

مقتل ناصر الدين محمد باك متملك بلاد قرمان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل ناصر الدين محمد باك متملك بلاد قرمان.
826 صفر - 1423 م
قُتلَ ناصر الدين محمد باك بن علي باك بن قرمان متملك بلاد قرمان في صفر بحجر مدفع أصابه في حرب مع عساكر مراد بن كرشجي متملك برصا.

وفاة ابن ناصر الدين الدمشقي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ابن ناصر الدين الدمشقي.
842 ربيع الثاني - 1438 م
محدث الشام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي، المعروف بابن ناصر الدين القيسي الدمشقي الشافعي، توفي في ثامن عشرين شهر ربيع الآخر بدمشق، طلب الحديث، فصار حافظ بلاد الشام غير منازع، وصنف عدة مصنفات، منها تحفة الإخباري بترجمة صحيح البخاري وعقود الدرر في علوم الأثر والرد الوافر في الدفاع عن ابن تيمية وله التنقيح في حديث التسبيح وله برد الأكباد عند فقد الأولاد وله فضل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وغيرها من المصنفات الدالة على غزير علمه في الحديث والفقه.

تولي ناصر الدين شاه زعامة القاجاريين بعد محمد شاه عباس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي ناصر الدين شاه زعامة القاجاريين بعد محمد شاه عباس.
1264 شوال - 1848 م
توفي الشاه محمد بن عباس القاجاري شاه إيران يوم الثلاثاء السادس من شوال من عام 1264هـ ودام ملكه أربعة عشر سنة وثلاثة أشهر وكان ابنه ناصر الدين ميرزا ولي العهد الذي تولى بعد وفاة والده ملك إيران.

تولي مظفر الدين شاه زعامة القاجاريين بعد ناصر الدين شاه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي مظفر الدين شاه زعامة القاجاريين بعد ناصر الدين شاه.
1313 - 1895 م
قتل ناصر الدين شاه إيران في سنة 1313هـ / مايو 1896م بعد أن حكم نصف قرن تقريبا وتولى بعده مظفر الدين شاه الذي تولى الأمور في الثامن من حزيران سنة 1896م يعني بعد شهر وعدة أيام من موت ناصر شاه.

ارتكاب عصابات الهاجاناه الصهيونية مجزرة قرية ناصر الدين قضاء طبريا بفلسطين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ارتكاب عصابات الهاجاناه الصهيونية مجزرة قرية ناصر الدين قضاء طبريا بفلسطين.
1367 جمادى الآخرة - 1948 م
قامت عصابات الهاجاناه الصهيونية بارتكاب مجزرة جديدة في حق الشعب الفلسطيني وذلك في قرية ناصر الدين قضاء طبريا بفلسطين حيث قتلت 50 فلسطينيًّا من سكان القرية البالغ عددهم 90.

وفاة محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
1420 جمادى الآخرة - 1999 م
أبو عبدالرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم الألباني علامة الشام، ولد عام 1332هـ / 1914م في أشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك، نشأ في أسرة فقير وكان والده متخرجا من المعهد الشرعي في الأستانة ثم هاجر والده مع أسرته إلى دمشق عندما بدأ الحاكم أحمد زوغو يزيغ عن الحق ويأمر بنزع الحجاب ويسير على خطى الطاغية أتاتورك، فدرس الشيخ محمد ناصر في دمشق المرحلة الابتدائية ثم لم يكمل في المدارس النظامية بل بدأ بالتعلم الديني على المشايخ فتلقى القرآن من والده وتعلم الصرف واللغة والفقه الحنفي، ثم توجه لدراسة علم الحديث والتحقيق حتى برع فيه، هذا غير دروسه التي كان يلقيها في دمشق وحلب وباقي المحافظات السورية قبل خروجه منها، حيث لما بدأت المشاكل الأمنية في سوريا وخاصة بعد حوادث الإخوان المسلمين فيها خرج الشيخ من سوريا وكان قد درَّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سنة 1381هـ لمدة ثلاث سنوات أفاد فيها كثيرا من الطلاب ليس فقط في الحديث بل وفي الفقه والعقيدة والأصول أيضا، وقد أثنى عليه الكثير من العلماء فقال عنه الشيخ ابن عثيمين: إنه محدث العصر. وقد كان يعتبر هو داعية الشام إلى الدعوة الصحيحة فقد أفاد منه الكثير من الطلاب في دمشق قبل خروجه وفي الأردن حيث استقر فيها أخيرا، وأشرطته التي سجلت له تدل على فضله وعلمه، وأما كتبه فهي خير شاهد على علمه وسعة اطلاعه وعلو كعبه في فن الحديث وعلم الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف بل يعتبر هو رائد هذا العصر في علم الحديث فحسبك بسلسلتيه الصحيحة والضعيفة وكتاب إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وتحقيقه لكتب السنن الأربعة ولصحيح ابن حبان وللترغيب والترهيب ولمشكاة المصابيح ولصحيح الجامع وللسنة لابن أبي عاصم وغيرها من التحقيقات، أما مؤلفاته فمنها كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراه وآداب الزفاف وتحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد وأحكام الجنائز وحجة النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل وحجاب المرأة المسلمة وقيام رمضان، وقد بلغت كتبه بين تأليف وتحقيق أكثر من مائتي عنوان، أثرى بها المكتبة الإسلامية، وأما وفاته فكانت يوم السبت في الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1420هـ / 2 تشرين الأول 1999م قبيل الغروب عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد أن ظل يصارع المرض أواخر حياته، في عمان عاصمة الأردن وكان قد أوصى بأن لا يؤخر دفنه أبدا فغسل من فوره كما أوصى أن لا يحمل على سيارة فحمل على الأكتاف إلى المقبرة حيث صلي عليه بعد صلاة العشاء من نفس اليوم صلى عليه الأستاذ محمد إبراهيم شقرة ودفن في مقبرة قديمة قرب حي هملان في عمان رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.

33 - محمد ابن الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان. الملك القاهر ناصر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

33 - مُحَمَّد ابْن الملك أسد الدِّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان. الملك القاهر ناصر الدّين، [المتوفى: 581 هـ]
صاحب حمص، ابن عم صلاح الدّين.
تُوفي بحمص يوم عَرفة، وقت الوقفة، بمرضٍ حادٍ مزعج، وتملَّك حمصَ بعدَه ولده الملك المجاهد أسد الدّين شِيركُوه فطالت أيّامه.
وكان السّلطان صلاح الدّين قَدْ مرض فِي هَذِهِ السنة بحران فِي شوال حَتَّى اشتد مرضه وأوصى، فسار من عنده ناصر الدّين مُحَمَّد واجتاز بحلب، وأخذ جماعة منَ الأحداث وأعطاهم مالًا ووعدهم، وقدِم حمصَ فكاتبَ أَهْل دمشق بأن تكون لَهُ دمشق إن مات ابن عمّه. ثُمَّ عوفي صلاح الدّين.
وقيل: إنَّه سكر فقتله الخمر، وقيل: ابن عمّه سقاه سُمًّا، ونقلته زوجته بِنْت عمّه ست الشام بِنْت أيوب إلى تربتها بمدرستها الشامية بظاهر دمشق، ودفنته عِنْد أخيها شمس الدولة تورانشاه.
وكان موصوفًا بالشّجاعة والإقدام، لَهُ نفسٌ أَبيَّة، وهمّه أيّوبيَّة.
قَالَ ابن واصل: شرب خمرًا فأكثر منها فأصبح ميتًا. فأقطع السّلطان لولده الملك المجاهد وله اثنتا عشرة سنة، فتملك حمص بضْعًا وخمسين سنة.
وذُكِر العماد الكاتب أن التَّرِكَة بلغت ما قيمته ألف ألف دينار.

185 - معن، الأمير ناصر الدين أبو الجود ابن الملك العادل طي ابن الوزير أمير الجيوش شاور بن مجير السعدي المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

185 - مَعْن، الْأمير ناصر الدين أَبُو الْجُود ابن الملك العادل طيّ ابن الوزير أمير الجيوش شاوَر بْن مُجير السَّعدي الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 613 هـ]
سَمِعَ من السِّلَفيّ، وأبي الحَسَن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن المُسلَّم المعروف بابن بنت أَبِي سعْد، وَحَدَّثَ.
تُوُفِّي في صَفَر أَيْضًا.

495 - محمود بن محمد بن قرا رسلان بن أرتق، السلطان الملك الصالح ناصر الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

495 - محمود بن مُحَمَّد بن قُرا رسلان بن أرتق، السُّلْطَان الملك الصالح ناصر الدِّين [المتوفى: 617 هـ]
صاحب آمد.
قَالَ الإِمَام أَبُو شامة: كَانَ شُجاعًا عاقلا سخيًّا جوادًا، مُحبًّا للعلماء. قام بعده ولده الملك المسعود؛ وَكَانَ بخيلًا فاسقًا، وَهُوَ الَّذِي أخذ منه الملك الكامل آمد، وحبسه بمصر ثُمَّ أطلقه، فمضى إلى التَّتَار ومعه أمواله، فأُخذت منه.
وَقِيلَ: تُوُفِّي الصالح في العام الآتي.

578 - محمود بن محمد بن قرا رسلان بن سقمان بن أرتق، الملك الصالح ناصر الدين الأرتقي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

578 - محمود بن مُحَمَّد بن قُرا رسلان بن سَقْمان بن أرتُق، الملك الصالح ناصر الدِّين الْأرتقيّ، [المتوفى: 618 هـ]
صاحب آمِد وحِصْن كِيفا.
مات بالقُولَنج، وقامَ بعده ولده الملك المسعود؛ الَّذِي أخذ منه الكامل بلاده.

364 - محمد السلطان الملك الكامل ناصر الدين، أبو المعالي وأبو المظفر ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

364 - محمدٌ السُّلطان المُلْك الكامل ناصرُ الدين، أَبُو المعالي وأَبُو المُظَفَّر ابْن السلطانِ الملكِ العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب بْن شاذي، [المتوفى: 635 هـ]
صاحب مصر.
وُلِد بمصر سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة. وأجاز له العلامة عبد الله بن بري، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن صَدَقَة الحرّانيّ، وعبد الله الرحمن ابن الخِرَقيّ.
قرأتُ بخطِّ ابْن مَسْدي فِي " معجمه ": كَانَ الكاملُ مُحِبًّا فِي الحديث وأهلهِ، حَريصًا عَلَى حفظِه ونَقْله، وللعلمِ عنده سوقٌ قائمةٌ على سوق. خرج له أبو القاسم ابن الصَّفْراويّ " أربعين حديثًا " وسَمِعَها جماعةِ. وحَكَى عَنْهُ ابن مَكْرَم الكاتبُ أن أَبَاهُ العادلَ استجازَ لَهُ السِّلَفِيّ قبل موت السِّلَفِيّ بأيامٍ. -[186]-
قَالَ ابْن مسدي: ثمّ وَقَفْتَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ. وأجاز لي ولابني.
قلتُ: وتَمَلَّك الديارَ المصرية أربعين سنة، شَطْرها فِي أيّام والده.
وقيلَ: بل وُلِدَ فِي ذي القَعْدَةِ سنة خمسٍ وسبعين.
قَالَ المُنْذريُّ: أنشأ دارَ الحديثِ بالقاهرة وعَمرَّ القُبَّة عَلَى ضريح الشّافعيّ، وجَرَّ الماءَ من بِرْكة الحَبَش إلى حوض السبيل والسِّقايةِ، وهما عَلَى باب القُبَّة المذكورة. ووقف غير ذَلِكَ من الوقوف عَلَى أنواعٍ من أعمالِ البِرِّ بمصر وغيرها. وله المواقفُ المشهودة فِي الجهاد بدِميْاطَ المدة الطويلة، وأنفقَ الأموالَ الكثيرة.
قلتُ: وأنشأ بالغربِ مدينةً كبيرةً جدًا، وجعلها دار ملكه، وأسكنها جيشَه.
ومن شِعرِه كَتَبَه من دِمياط:
يا مُسْعِفي إنْ كُنْتَ حَقًّا مُسْعِفي ... فَارْحَلْ بغَيرِ تقيّدٍ وتَوَقُّفِ
واطوِ المَنَازلَ والديار ولا تُنخْ ... إلا عَلَى بابِ المَليكِ الأشرفِ
قَبِّل يَدَيْه لا عَدِمتَ وقُل لَهُ ... عَنِّي بِحُسْنِ تعطّفٍ وتَلَطُّفِ
إنْ تَأْتِ صِنْوَكَ عن قريبٍ تَلْقَه ... ما بينَ حَدِّ مهنّدٍ ومُثَقَّفِ
أو تُبْطِ عن إنجادِه فَلِقاؤه ... يَوْمَ القيامةِ فِي عِراصِ المَوْقفِ
وكافحَ العَدُوَّ المخذولَ بَرًّا وبحرًا ليلًا ونهارًا، يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ شاهده. ولم يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حتى أعزَّ اللَّه الإِسلْام وأهلَه وخَذَلَ الكفرَ وأهلَه. وكانَ مُعَظِّمًا للسُّنَّةِ النَّبوية وأهلها. راغبًا فِي نشرِها والتمسُّكِ بها، مؤُثِرًا للاجتماع مَعَ العلماء والكلامِ مَعهم حَضَرًا وسَفَرًا.
وقالَ غيره: كان الملك الكامل فاضلاً، عادلًا، شهمًا، مهيبًا، عاقلًا، مُحِبًّا للعلماء يُباحِثهم ويفهمُ أشياء. وله شعرٌ حَسَن، واشتغالٌ فِي العلم.
وقيلَ: إنَّه شكَا إِلَيْهِ ركبدارٌ أستاذهُ بأنَّه استخدمه ستةَ أشهرٍ بلا جامكيَّة، -[187]-
فأنزلَ أستاذَه من فرسه، وألبَسَه ثيابَ الركبْدار، وألبس الركبدار ثيابه، وأمره بخدمة الركبدر وحَمْلِ مداسةِ ستةَ أشهر. وكانت الطرق آمنة فِي زمانِه. وقد بَعُثَ ابنه الملك المسعود إقسيس، فافتتحَ اليمنَ والحجازَ وماتَ قبله، ووَرِثَ منه أموالًا عظيمةً. وكانت رايتُه صفراء وفيه يَقُولُ البهاء زهيرٌ:
بكَ اهتزَّ عطفُ الدّين فِي حُلَلِ النصر ... ورُدَّت عَلَى أعقابها مِلَّة الكُفْرِ
يَقُولُ فيها:
وأُقْسِمُ إنْ ذَاقتْ بنو الأصفر الكرى ... لما حملت إلّا بأَعْلامِكَ الصفرِ
ثلاثة أعوامٍ أقمت وأَشْهُرًا ... تُجاهدُ فيهم لا بزيدٍ وَلا عَمْرو
ولَيلَةَ نفرٍ للعَدوِّ رأيتُها ... بكثرةِ مَنْ أَردَيتُه ليلةَ النَّحْرِ
فَيَا لَيْلةً قد شرف اللَّه قَدْرَها ... فَلا غَروَ إنْ سَمَّيتْها لَيلَةَ القَدْرِ
وهي من غُرَرِ القصائدِ.
ولمّا بَلغَتْهُ وفاةُ أخيهِ الأشرفِ سارَ إلى دمشق وقد تملَّكَها أخوهُ الصّالحُ فحاصَرَه وأخَذَها منه ومَلَكَها واستقر بقلعتها فِي جُمَادَى الأولى من السنة، فلم يُمَتَّعْ بها، وعاجَلَتْهُ المَنِيَّةُ، وماتَ بعد شهرين بالقلعةِ فِي بيتٍ صغير، ولم يشعْر أحدٌ بموتِه، ولا حَضَرهُ أحدٌ من شدة هيبته. مَرِضَ بالسُّعال والإسهال نيفًا وعشرين يومًا، وكان فِي رجله نقرسٌ ولم يتحزنِ الناس عليه، ولَحِقَتهم بهتةٌ لما سَمِعُوا بموته. وكان فِيهِ جبروتٌ. ومن عدِله الممزوجِ بالعَسفِ أنَّه شَنَقَ جماعةٌ من الأجنادِ عَلَى آمِد فِي أكيالِ شعير أخذوه، وكذا لما نازل دمشق، بَعَثَ صاحبُ حِمْص رجالَه نَجدةً لإسماعيل، عُدَّتُهم خمسون نفسًا، فأخذهم وشنَقَهم كلَّهم.
ذكرَ شمسُ الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَرِيّ: أنَّ عمادَ الدّين يحيى البصراويّ الشريفَ قَالَ: حكى لي الخادمُ الّذِي للكامل قَالَ: طلب منى الكاملُ طِستًا حتى يتقيأ فأحضرتهُ. وكان الملكُ الناصرُ داودُ عَلَى الباب ليعودَ عمَّه، فقلت: دَاوُد عَلَى الباب. فقال: ينتظر موتي؟! وانزعج، فخرجت، وقلت: -[188]-
ماذا وقتك، السُّلطانُ منزعج. فنَزَلَ إلى دار سامة، وكان نازلًا بها، ودَخَلْت إلى السلطانِ، فرايتُه قد قضى والطَّسْتُ بين يديه وهو مكبوبٌ عَلَى المِخَدَّةِ.
قَالَ ابن واصل: حكى لي طبيبه، قَالَ: أصابه لمّا دخل قلعة دمشق زكامٌ، فدخل الحمَّام، وصبَّ عَلَى رأسه ماءً شديد الحرارة اتباعا لقول مُحَمَّد بْن زكريا الرازي في كتابٍ سماه " طب ساعة " قالَ: من أصابه زكامٌ، فصب عَلَى رأسه ماء شديد الحرارة، انحلَّ زكامه لوقته. وهذا لا ينبغي ان يعمل عَلَى إطلاقه. قَالَ: فانصَبَّ من دماغه مادةٌ إلى فم مَعِدَتِه فتورَّمت، وعَرضَتْ لَهُ حميّ شديدة، وأراد القَيْء، فنهاهُ الأطباء وقالوا: إن تقيَّأ هَلَكَ، فخالفهم وتقيأ فهلك لوقته.
قالَ ابن واصل: وحكى لي الحكيم رَضِيَ الدّين، قالَ: عرضت له خوانيق فانفقأت، وتقيأ دما كثيرا ومدة، وأراد القيء أيضا، فنهاه أَبِي موفق الدين إِبْرَاهِيم وأشار به بعض الأطباء، فتقيأ، فانصَبَّتْ بقيَّةٌ المادّة إلى قصبَة الرئة، وسدَّتها فمات.
قَالَ ابنُ واصل: استَوْزَرَ فِي أول ملكه وزير ابنه صفيّ الدين ابن شُكْر، فلمَّا مات لم يستَوْزرْ أحدًا، بل كَانَ يباشر الأمور بنفسه. وكان مَلِكًا جليلًا. مَهِيبًا، حازمًا سديد الآراء حَسَن التدبير لممالِكه، عَفيفًا، حَليمًا، عُمِرَت فِي أيامه ديارُ مصر عِمارةً كبيرةً. وكانت عنده مسائلُ غريبةٌ من الفقِه والنحو يوردها، فمن أجاب حَظِيَ عنده.
قَالَ المُنْذريُّ: تُوُفّي بدمشق فِي الحادي والعشرين من رجب.
قلتُ: دُفِنَ بالقلعة فِي تابوت، ثمّ نُقِلَ سنة سبعٍ وثلاثين إلى تُربة بنيت له إلى جانب السميساطية، وفتح لها شباكٌ وبابٌ إلى الجامع الأُمَويّ. وخلَّف وَلَديْنِ؛ الملك العادل أَبَا بَكْر والملك الصّالح أيّوب، والصاحبة.

459 - أرتق، ناصر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

459 - أرتق، ناصر الدين، [المتوفى: 637 هـ]
صاحب ماردين.
توفي هذه السنة.
وأخُته هِيَ زوجةُ الملكِ المعظَّم التي بَنَتِ المدرسةَ عند الجسر الأبيض، -[235]-
ولم تُدفن بها، لأنَّها رجعت بعد موتِ المعظم إلى ماردين.
مات أرتَق بمارِدِين، خَنَقه ابنُه وهو سكران.
وقد مَرَّ فِي العام الماضي، فُتحَرَّرِ السنة.

473 - شيركوه، السلطان الملك المجاهد أسد الدين أبو الحارث، صاحب حمص، ولد الأمير ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

473 - شيركوه، السلطانُ الملكُ المجاهدُ أسدُ الدّين أَبُو الحارث، صاحبُ حِمْصَ، وُلِد الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن السلطان الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان بن يعقوب. [المتوفى: 637 هـ]
ولد بمصر سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. وأعطاه السلطان صلاح الدين حمص بعد موت والده في سنة إحدى وثمانين، فملكها ستا وخمسين سنة. وسمع بدمشق من أبي المجد الفضل بن الحسين ابن البانياسيّ. وأجازَ لَهُ العلَّامةُ عَبْد اللَّه بن بَرّي، وجماعةٌ.
وحدَّث بدمشقَ وحِمْصَ.
وشَهِدَ غزاةَ دمياطَ، ورابَطَ عليها. وسكن المنصورةَ إلى انقضاء الغزاة، واستنقاذ دِمياطَ. وكان شَهْمًا، مَهيبًا، بَطَلًا، شُجاعًا، مِقدامًا، مَعْروفًا بالشَّجاعةِ. قَرَّرَ الحَمَام فِي نواحي بلادِه لنقلِ الأخبار. وكانَتْ بلادُه طاهرةً من الخمرِ والمكوس. ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص مدة إمرته عليها -[240]-
خوفا أن يأخُذَ أهلُ حِمْصَ أهاليهم ويَنْزَحونَ عنها لفسقِه وجَوْرِه. وله أخبارٌ فِي الظُّلم والتعذيبِ والاعتقالِ. إلا أَنَّهُ كَانَ لا يَشْربُ الخمر أبداً، ويلازم الصلوات فِي أوقاتِها، ولا يُقْبِلُ عَلَى اللّهْوِ، بل هِمَّتُه فِي مصالح مُلْكِه. وكان ذا رأيٍ ودهاء. وله هيئة جميلة، وجلالة، وصورة مليحة، وكان الملوك يراعونه ويخافونه، وكانَ الملكُ الكامل قد استوحَشَ منه واتَّهمه بأنَّه أَوقع بينَه وبين الأشرف، فلما ماتَ الأشرفُ وتملَّك الكاملُ دمشقَ تِلكَ الشهرين، طلبَ من شيركوه مالًا عظيمًا، فبَعث إِلَيْهِ نساءَه يشفعن فيه، فما أجاب وقال: لا بد من المال، فأيس وهَيَّأ الأموال، ولم يَبْقَ إلا تَسييرُها فأتَتْه بطاقةٌ بموتِ الكامل، فجاء وجلسَ عند قبر الكامل وتَصَرَّفَ فِي أموالِه وخيله.
مات بحمص فِي تاسع عشر رجب.
وشيركوه: لفظةٌ أعجميةٌ تعني أسدَ الْجَبَلِ، فإنَّ " شير " أسد، و" كوه " جبل.
ولمّا مَرِضَ أعْطى حمص لولده الملك المنصور إِبْرَاهِيم، وفَرَّق باقي بلادِه وأمواله عَلَى أولاده. وكانَ لَهُ بكلّ بلدٍ تجارةٌ. ولمّا ماتَ قبضَ ابنهُ المنصور عَلَى أخيه الملك المسعود صاحب الرحبة.

131 - محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب. صاحب حماة الملك المظفر تقي الدين ابن المنصور ناصر الدين ابن المظفر تقي الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

131 - محمود بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن شاهِنْشَاه بْن أيّوب. صاحب حماة الملك المظفَّر تقيّ الدين ابن المنصور ناصر الدين ابن المظفّر تقيّ الدّين. [المتوفى: 642 هـ]
كانت دولته خمسًا وعشرين سنة وسبعة أشهر. ومرض بالفالج ثلاثين شهرًا. ومات فِي ثامن جمادى الأولى. وتملّك بعده الملك المنصور مُحَمَّد ولده.
قَالَ ابن واصل: مات لثمانٍ بقين من جمادى الأولى عَن نحوٍ من ثلاثٍ وأربعين سنة. وخلّف من الذّكور: المنصور والأفضل عليًّا. وكان المظفّر شجاعًا إلى الغاية، ولم يعرف أحد من أهل بيته أفرس منه. وكان أبدًا يحمل لُتًّا من حديد عَلَى كتِفه فِي ركوبه لا يقدر أحدٌ عَلَى حمله. حضر حروبًا كثيرة بيَّن فيها. وكان فطِنًا ذكيًّا، قويّ الفراسة، عظيم الهيبة، طيب المفاكهة، لَهُ مَيْل إلى الفضيلة. حصل لي منه حظّ. وذلك قبل موته بسنة. وكان ناقص الحظّ لم يزل مَعَ جيرانه فِي حروب. وكان يرجو ظهور الصّالح نجم الدّين لينتقم بِهِ من أعدائه. وكان مُحِبًّا فِيهِ، حريصًا بكلّ ممكنٍ عَلَى قيام ملكه. فلمّا تملّك الدّيار المصريّة خُطب لَهُ بحماة، وحصل عنده من السّرور شيء عظيم، وزُيّنت قلعة حماة زينة عظيمة حتّى عمّت الزّينة جميع أبراجها، ونثرت الدنانير والدراهم وقت الخطبة له.
قَالَ: وحين ظهر الصّالح وتمكّن عَرَض للملك المظفَّر من المرض ما عرض، وبقي سنتين وتسعة أشهر. ولم يكن موته بالفالج بل عرضت لَهُ حمى حادّة أيّامًا، وَتُوُفّي إلى رحمة الله. وتملّك ولده المنصور وعُمره عشر سنين وثلاثة وأربعون يومًا، فقام بالأمور الأستاذ دار طُغْرِيل، وشيخ الشّيوخ شَرَف الدّين، والشّجاع مرشد، والوزير بهاء الدّين، والكلّ يرجعون إلى أوامر -[428]-
الصاحبة غازية بِنْت الملك الكامل زَوْجَة المظفَّر. ولمّا بلغ السُّلطانَ موتُ المظفَّر حزن لموته حُزْنًا عظيمًا، وجلس للعزاء ثلاثة أيّام.
قلت: ومن ثَمّ دام ملك حماة إلى آخر شيء للمنصور وابنه، وإن الدّولة ما زالت فِي بيت الصّالح ومواليه، وهم مُتصافون متناصحون.

306 - إبراهيم، السلطان الملك المنصور، ناصر الدين صاحب حمص، ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص، ابن الأمير ناصر الدين محمد ابن الملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

306 - إِبْرَاهِيم، السّلطان الملك المنصور، ناصر الدّين صاحب حمص، ابن الملك المجاهد أسد الدّين شيركوه صاحب حمص، ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان. [المتوفى: 644 هـ]
تُوُفّي عقِيب كسرته للخَوَارَزْميّة فِي صفر، وكانت وفاته بدمشق بالنَّيرب بالدَّهْشَة، وحُمِل إلى حمص.
وكانت سلطنته ستّ سنين ونصف. وتملّك بعده ابنُه الملك الأشرف موسى، وله يومئذٍ سبْع عشرة سنة. وهو الَّذِي كسر التّتار عَلَى حمص فِي سنة تسع وخمسين.
وكان الملك المنصور بطلًا شجاعًا، عالي الهمّة، وافر الهيبة، لَهُ أثر عظيم في هزيمة جلال الدين ابن خوارزمشاه وعسكره مَعَ الأشرف سنة سبْع وعشرين وستّمائة. فإنّ والده سيرَّه نجدةً للأشرف. ثُمَّ كسر الخَوارزميّة بالشّرق مرَّتين وأضعف رُكْنهم، لا سيما فِي سنة أربعين، فإنّه سار بجيش حلب إلى آمِد، واجتمع بعسكر الرّوم، فصادف إغارة التّتار عَلَى خَرت بِرْت، فخافهم فساق وقصد الخَوارزميّة وهم مَعَ الملك المظفَّر شهاب الدّين غازي، ومعه خلقٌ لا يُحصَوْن من التُّركمان، حتّى قِيلَ: إنّ مقدّمهم قَالَ لغازي: أَنَا أكسر الحلبيين بالجوابنة الّذين معي، وكان عدّتهم فيما قِيلَ سبعين ألف جوبان سوى الخيّالة منهم. فالتقاهم صاحب حمص فِي صفر من سنة أربعين، فانكسر غازي والخَوارزميّة وانهزموا، ووقع الحلبيّون فِي النَّهب فِي الخِيَم والخِرْكاوات، فحازوا جميع ما فِي معسكر غازي، وأخذوا النّساء الخُوارزميّات والتُّركُمانيّات. ونزل صاحب حمص فِي خيمة غازي، واستولى عَلَى خزائنه. وغنم الحلبيون ما لا يُحدّ ولا يوصف. وبِيعت الأغنام بأبخس الأثمان. ثُمَّ إنّ صاحب حمص صالح الصّالح نجم الدين وصفا له وكسر الخوارزمية الكسْرة العُظْمى بعيون القَصَب.
وكان محسِنًا إلى رعيّته، سَمْحًا حليمًا بخلاف أَبِيهِ. ثُمَّ إنّه قدِم دمشق في آخر أيّامه فبالغ فِي خدمته الأمير حسام الدّين بْن أَبِي عَلِيّ نائب الصالح، -[497]-
وكان قد ابتدأ بِهِ مرض السّلّ فقوي بِهِ حتّى خارت قواه، ومات.

470 - أيوب، السلطان الملك الصالح نجم الدين ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد ابن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

470 - أيّوب، السّلطان الملك الصّالح نجمُ الدّين ابن السّلطان الملك الكامل ناصر الدّين أَبِي المعالي مُحَمَّد ابن السّلطان الملك العادل أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب. [المتوفى: 647 هـ]
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وستّمائة بالقاهرة، فلمّا قدِم أَبُوهُ دمشقَ فِي آخر سنة خمسٍ وعشرين استنابه عَلَى ديار مصر، فلمّا رجع انتقد عَلَيْهِ أَبُوهُ أحوالًا، ومال عَنْهُ إلى الملك العادل ولده. ولمّا استولى الكامل عَلَى حَرَّان، وعلى حصنِ كيفا وآمِد وسِنْجار سلْطَنَه عَلَى هذه البلاد وأرسله إليها. فلمّا تُوُفّي الكامل تملَّك بعده ديارَ مصر ابنُه العادل أَبُو بَكْر، فطمع الملك الصّالح وقوِيتْ نفسُه، وكاتَبَ الأمراءَ، واستخدم الخَوَارَزْميّة. فاتّفق أنّ الملك الرّحيم لؤلؤ صاحب الموصل قصد الصّالح وهو بسَنْجار، فحاصره حتّى أشرف على أخذ سنجار، فأخرج من السور فِي السّرّ القاضي السَّنْجاريّ، وراح إلى الخَوَارَزْميّة، فوعدهم ومناهم، فجاؤوا وكشفوا عَن سَنْجار، ودفعوا لؤلؤ عَن سِنْجار، وقيل: كسروه. وكان الجواد بدمشق فضعُف عَن سلطنتها، وخاف من الملك العادل، فإنّه أراد القبض عَلَيْهِ، فكاتب الملك الصّالح واتّفق معه عَلَى أن يعطيه سَنْجار، والرقة، وعانة بدمشق. فقدم الملك الصّالح دمشق وتملّكها، وأقام بِهَا أشهرًا من سنة ست -[563]-
وثلاثين، ثُمَّ سار إلى نابلس، وراسل الأمراء المصريين واستمالهم، وكان عمه الصالح إِسْمَاعِيل عَلَى إمرة بَعْلَبَكّ، فقوِيتْ نفسُه عَلَى أخْذ دمشق، وكاتب أهلَها، وساعده الملك المجاهد صاحب حمص، وهجم عَلَى البلد فأخذها، فردّ الملك الصّالح أيّوب ليستدرك الأمر، فخذله عسكره، وبقي فِي طائفةٍ يسيرة، فجهَّز الملك النّاصر دَاوُدَ من الكَرَك عسكرًا قبضوا عَلَى الصّالح بنابلس، وأتوا بِهِ إلى بين يدي النّاصر، فاعتقله عنده مكرَّمًا. وتغيَّر المصريّون عَلَى العادل، وكاتبهم النّاصر، وتوثَّق منهم، ثُمَّ أخرج الصّالح واشترط عَلَيْهِ إن تملَّك أن يُعطِيَه دمشقَ، وأن يُعْطِيَه أموالًا وذخائر. وسار إلى غزّة فبرز الملك العادل بجيشه إلى بِلْبِيس وهو شابٌّ غرّ، فقبض عَلَيْهِ مماليك أَبِيهِ، وكاتبوا الصّالحَ يستعجلونه، فساق هُوَ والنّاصر دَاوُد إلى بلبيس، ونزل بالمخيم السُّلطانيّ وأخوه معتَقَلٌ فِي خِرْكاه. فقام فِي اللَّيْل وأخذ أخاه فِي محفَّة، ودخل قلعة الجبل، وجلس عَلَى كُرْسيّ المُلْك. ثُمَّ ندم الأمراء، فاحترز منهم، ومسك طائفةً فِي سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
قال ابن واصل: سار الصّالحُ نجمُ الدّين بعد الاتّفاق بينه وبين ابن عمّه الجواد إلى دمشق، وطلب نجدة من صاحب المَوْصِل لمّا صالحه، فبعث إِلَيْهِ نجدةً. وكان الملك المظفَّر صاحب حماة معه قد كاتَبَه، فقدِما دمشقَ فزيّنت، وتلقّاه الجواد. ثُمَّ تحوّل الجواد إلى دار السّعادة، وهي لزوجته بِنْت الأشرف، فكانت مدة ملكه دمشقَ عشرة أشهر، ثُمَّ ندم الجواد واستقلّ من جاء مع الصّالح، فطلب جماعةً واستمالهم، فأتاه المظفَّر وعاتبه واستحلفه، وضمن لَهُ ما شَرَط لَهُ الصّالح، فخرج من البلد وسار فتسلَّم سَنْجار وغيرها. فعند ذَلِكَ أخرب صاحب حمص سَلَمية، ونقل جميع أهلها إلى حمص أذى لصاحب حماة. فلمّا مات المجاهد ردّ أهلها وعَمَّروها.
وجاءت الخَوارِزْميّة، فاتّفق معهم المظفَّر، ونازل حمصَ وجدَّ فِي القتال، فراسل المجاهد الخَوَارِزْميّة واستمالهم وبذل لهم مالًا، فأخذوه، فعرف المظفَّر فخافهم وردّ إلى حماة، وعادت الخَوَارِزْميّة إلى الشَّرق فأقاموا في -[564]-
بلادهم الّتي أقطعهم الملك الصّالح.
ثُمَّ تواترت كُتُب المظفَّر ورُسُلُه عَلَى الصّالح يحضُّه عَلَى قصْد حمص، وقدِم عَلَى الصّالح عمُّه الصّالح إِسْمَاعِيل من بَعْلَبَكّ، فأظهر لَهُ الوُدَّ وحلف لَهُ، ورجع إلى بلده ليومه.
وأمّا العادل فانزعج بمصر لقدوم أخيه وأخْذه دمشق، وخاف. ثُمَّ ورد عَلَى الصّالح رسول ابن عمّه الناصر داود بمؤازرته بأخذ مصر له بشرط أن تكون دمشق للنّاصر، فأجابه. ثُمَّ برز الصّالح إلى ثَنِيّة العُقَاب، وأقام أيّامًا ليقصد حمص. وجاءه أستاذ داره حسامُ الدّين بْن أَبِي عَلِيّ الهَذبانيّ من الشّرق، فدبَّر الدّولة بعقله وفضله. وجاءته القصاد من أمراء مصر سرًّا يدعونه إلى مصر ليملكها، فتحيَّر هَلْ يقصد مصر أو حمص؟ ثم رجح مصر فترحل إلى الغور، وبلغه مجيء جماعة أمراء من مصر مقفرين، فنزلوا بغزَّة. وكان مَعَ الصّالح نحو ستّة آلاف فارس جياد، وفيهم عمّاه مجيرُ الدّين يعقوب وتقيُّ الدّين عَبَّاس وجماعة من الأمراء المعظَّميّة، وجاءه الأمراء المصريون بخربة اللصوص، ومعه ولده المغيث عمر. وترك بقلعة دمشق ولدَه الصّغير مَعَ وزيره صفيّ الدين ابن مهاجر، فمات الصّبيّ، ثُمَّ سار إلى نحو نابلس، وكان النّاصر دَاوُد بمصر، فنزل بجيشه مدينة نابلس ثلاثة أشهُر.
ولمّا لم يقع اتّفاقٌ بين الصّالح وابن عمّه النّاصر، ذهب النّاصر إلى مصر فتلقّاه العادل واتّفقا عَلَى محاربة الصّالح، ووعده العادل بدمشق.
وتواترت عَلَى الصّالح كُتُب أمراء مصر يستدعونه لأنّه كَانَ أَمْيَز من أخيه وأعظَم وأخْلَق بالمُلْك. وممّن كاتَبَه فخرُ الدّين ابن شيخ الشّيوخ، فعلِم بِهِ العادل فحبسه. واستعمّل الصّالح نوّابه عَلَى أعمال القدس، وغزّة، وإلى العريش. وجهَّزَ عسكرًا إلى غزّة، وضُرِبت خيمته على العوجاء، وعملوا الأزواد لدخول الرّمل، وقدِم عَلَيْهِ رسولُ الخلافة ابن الْجَوْزيّ. وأرسل إلى الصّالح إِسْمَاعِيل ليمضي معه إلى مصر، فتعلَّل واعتذر، وسيَّر إِلَيْهِ ولده الملك المنصور محمودًا نائبًا عَنْهُ، ووعده بالمجيء، وهو فِي الباطن عَمَّالٌ عَلَى أخْذ دمشق.
ودخلت سنة سبْعٍ وثلاثين فبرز العادل إلى بِلْبِيس، وأخذ ابن الْجَوْزيّ فِي الإصلاح بين الأَخَوَين عَلَى أن تكون دمشق وأعمالُها للصّالح مَعَ ما بيده من -[565]-
بلاد الشّرق، ومصر للعادل. وكان مَعَ ابن الجوزي ولده شرف الدين شاب ذكي فاضل، فتردّد فِي هذا المعنى بين الأخَوَيْن حتّى تقارب ما بين الأخوين لولا حدث العمّ إِسْمَاعِيل، فإنّه بقي يكاتب العادل ويُقوّي عزمه ويقول: أنا آخذ دمشق ثانياً لك. ثُمَّ حشد وجمع، وأعانه صاحبُ حمص. ثُمَّ طلب ولده من الصّالح، زعم ليستخلفه ببعلبك وتقدم هُوَ، فنفّذه إِلَيْهِ، ونفّذ ولده الملك المغيث ليحفظ قلعة دمشق، ولم يكن معه عسكر.
وأمّا صاحب حماة فأشفق عَلَى الصّالح وتحيَّل فِي إرسال عسكر ليحفظ لَهُ دمشق، فأظهر أَنَّهُ متألّم خائف، وَأَنَّهُ يريد أن يسلّم حماة إلى الفِرَنج، وأنّ نائبه سيف الدّين ابن أَبِي عَلِيّ قد عرف بهذا منه، وَأَنَّهُ سيفارقه فأظهر الخلاف عَلَيْهِ، فخرج من حماة، وتبعه أكثر العسكر، وطائفة كبيرة من أعيان الحَمَوِيّين خوفًا من الفرنج. ورام المظفر أن يتم هذه الحيلة فما تمّت. فسار الأمير سيفُ الدّين بالنّاس، وقوّى المظفَّر الوهْمَ بأنِ استخدم جماعةً من الفِرنْج وأنزلهم القلعة، فقوي خوفُ الرعية. وتبع سيف الدين خلق، فسار وراءه المظفَّر يُظْهِر أَنَّهُ يسترضيه فما رجع، فنزلوا عَلَى بُحَيْرة حمص، فركب صاحب حمص وأتاهم واجتمع بسيف الدّين مُطْمَئِنًّا. ولو حاربه سيفُ الدّين بجَمْعه لَمَا قدر عَلَيْهِ صاحب حمص، ولَكَان وصل إلى دمشق وضَبَطَها ولَعَزَّ عَلَى الصّالح إِسْمَاعِيل أن يأخذها. فسأل سيف الدّين عَن مَقْدَمه فَقَالَ: هذا الرّجل قد مال إلى الفرنج واعتضد بهم، فطلبنا النّجاة بأنفُسنا. فوانسه الملك المجاهد، وطلب منه دخول حمص ليضيفه، فأجابه سيف الدّين وصعِد معه إلى القلعة. وأظهر لَهُ الإكرام، ثُمَّ بعث إلى أصحابه فدخل أكثرهم حمص، ومن لم يُجِبْ هرب. ثُمَّ قبض المجاهد عليهم وضيّق عليهم، واعتقل الأكابر وعاقبهم وصادرهم حتّى هلك بعضهم فِي حبْسه، وبعضهم خلّص بعد مدّة، وباعوا أملاكهم وأدّوها فِي المصادرة. وهلك فِي الحبْس سيف الدين ابن أَبِي عَلِيّ، وهو أخو أستاذ دار الملك الصالح حسام الدين، ويا ما ذاق من الشّدائد حتّى مات.
وضعُف صاحب حماة ضعفًا كثيرًا، واغتنم ضعفَه صاحبُ حمص فسار وقصد دمشق مؤازرًا لإسماعيل، فصبّحوا دمشق فِي صَفَر سنة سبْعٍ، وأُخِذت بلا قتال. بل تسلَّق جماعةٌ من خان ابن المقدّم من السور، ونزلوا فكسروا قفْلَ -[566]-
باب الفراديس ودخلوا. ثم قصدوا القلعة، وقاتلوا المغيثَ ثلاثة أيّام، فسلَّمت بالأمان، ودخل إِسْمَاعِيل القلعة، وسجن المغيثَ فِي بُرجٍ إلى أن مات به.
فلمّا وردت أخبار أخْذ دمشق فارق الملكَ الصّالحَ سائرُ الأمراء والْجُنْد وطلبوا بلدهم وأهاليهم، وترحّل هُوَ إلى بَيْسان، وفسدت نيّات من معه، وعلموا أنه لا ملجأ لَهُ، وَأَنَّهُ قد تلاشى بالكُلِّيّة، وقالوا لَهُ - حتّى أعمامه وأقاربه -: لا يمكننا المُقامُ معك وأهالينا بدمشق. فأذن لهم فرحلوا بأطلابهم وهو ينظر إليهم، حتّى فارقه طائفةٌ من مماليكه، ولم يبق معه إلّا أستاذ داره وزَيْن الدّين أمير جاندار ونحو سبعين مملوكًا لَهُ. فلمّا جنّه اللّيل أمر أن لا تُشْعل الفوانيس، ثُمَّ رحل فِي اللّيل وردّ إلى جهة نابلس. فحكى لي الأميرُ حسامُ الدّين قَالَ: لمّا رحل السّلطان من منزلته اختلفت كلمة من بقي معهم، فأشار بعضهم بالمضي إلى الشقيف والتحصن به، فلم يره مصلحة، وعلم أن عمه يأخذه ويقبض عليه. وأشار بعضهم بالرّجوع إلى الشّرق، فخاف أن يؤخذ لبُعْد المسافة وقال: ما أرى إلّا التَّوجُّه إلى نابلس فالتجئ إلى ابن عمّي الملك النّاصر. فتوجّه إلى نابلس. فلمّا طلعت الشّمس ورأى مماليكُه ما هُوَ فِيهِ من القِلّة واقَعَهُمُ البكاءُ والنّحيب. واعترضهم جماعةٌ من العربان فقاتلوهم وانتصروا عَلَى العرب، ونزلوا بظاهر نابلس.
وقوي أمرُ الصّالح إِسْمَاعِيل، وجاءته الأمراء وتمكّن. وكان وزيره أمينُ الدّولة سامريًّا أسلم فِي صِباه. وكان عمّه وزيرًا للأمجد صاحب بَعْلَبَكّ، ومات عَلَى دينه.
وأمّا العادل بمصر فإنّه استوحش من النّاصر دَاوُد وتغيَّر عَلَيْهِ، فخلّاه النّاصر، وردَّ إلى الكَرَك ومعه سيفُ الدّين عَلِيُّ بْن قليج فوافق ما تمّ عَلَى الصّالح. فبعث إلى الصّالح يعِده النَّصر، وأشار عَلَيْهِ بالنّزول بدار الملك المعظَّم بنابلس. ثُمَّ نزل النّاصر بعسكره. ثُمَّ أمر يومًا بضرب البُوق، وأوهم أنّ الفِرَنْج قد أغاروا عَلَى ناحيته، فركب معه جماعة الصّالح الّذين معه، فحينئذٍ أمر النّاصر بتسيير الملك الصّالح إلى الكَرَك فِي اللّيل. فلم يَصْحَب الصّالح من غلمانه سوى الأمير رُكْن الدّين بَيْبَرْس الكبير، وبعث معه جاريته أُمَّ خليل شَجَرَ الدُّر، فأُنزل بقلعة الكَرَك بدار السّلطنة. وتقدَّم النّاصر إلى أمّه وزوجته أن يقوما بخدمة الصّالح، وبعث إِلَيْهِ يَقْولُ: إنّما فعلت هذا احتياطًا لئلًا يصل إليك -[567]-
مكروهٌ من أخيك أو عمّك، ولو لم أنقلك إلى الكَرَك لقصداك. ثُمَّ أمر شهابَ الدّين ونَجْمَ الدّين ابنَيْ شيخ الإِسْلَام بملازمة خدمة الصّالح ومؤانسته، وهما من أخصّ أصحاب النّاصر ومن أجناده - وقد وُليّ الشّهاب هذا تدريس الجاروخية بدمشق. ولما تملك الصّالح ديارَ مصر قصداه فأكرمهما وقدّمهما، واستناب شهابَ الدّين عَلَى دار العدل. واستُشْهِد نجمُ الدّين عَلَى دِمياط - وكان أولاد النّاصر دَاوُد لا يزالون فِي خدمة الصّالح بالكَرَك، ولم يفقد شيئًا من الإكرام.
ثُمَّ خيَّر النّاصرُ أصحابَ الصّالح بين إقامتهم عندهُ مكْرَمِين وبين السَّفَر إلى أَيْنَ أحبُّوا، فاختار أكثرُهم المُقامَ عنده، فكان منهم البهاء زهير، وشهاب الدين ابن سعد الدين ابن كسا - وكان والدُه سعدُ الدّين ابنَ عمّةِ الملك الكامل- وأمّا الأستاذ دار حسامُ الدّين ابنُ أَبِي عَلِيّ وزَيْنُ الدّين أميرُ جُنْدَار فطلبا دستوراً، فأذِن لهما، فقدِما عَلَى الصّالح إِسْمَاعِيل، فقبض عَلَى حسام الدّين وأخذ جميع ماله وقيّده، وقيّد جماعةً من أصحاب الصّالح نجم الدّين، وبقوا فِي حبْسه مدّة. ثُمَّ حوّل حسامَ الدّين إلى قلعة بَعْلَبَكّ وضيَّق عَلَيْهِ.
ولمّا بلغ العادلَ ما جرى عَلَى أخيه أظهر الفرح ودقّت البشائر وزُيّنتْ مصر، وبعث يطلبه من النّاصر فأبى عَلَيْهِ.
فلمّا كَانَ فِي أواخر رمضان سنة سبْعٍ طلب الملك النّاصر دَاوُد الصّالح نجم الدّين فنزل إِلَيْهِ إلى نابلس، فضرب لَهُ دِهْليزًا والتفّ عَلَيْهِ خواصّه، ثُمَّ أمر النّاصر بقطع خُطْبة العادل، وخطب للصّالح. ثُمَّ سارا إلى القدس وتحالفا وتعاهدا عند الصّخرة عَلَى أن تكون مصر للصّالح، والشام والشرق للناصر، ثم سارا إلى غزّة. وبلغ ذَلِكَ العادلَ فعظُم عَلَيْهِ، وبرز إلى بلبيس، وسار لنجدته الصالح إسماعيل من دمشق، فنزل بالغوار من أرض السَّواد. ثُمَّ خاف النّاصر والصّالح من جيش يلقاهما وجيشٍ خلفهِما، فرجعا إلى القدس. فما لبِثا أنْ جاءت النجّابون بكُتُب المصريّين يحثّون الصّالح، فقويت نفسُه، وسار مُجِدًّا مَعَ النّاصر، وتملّك مصر بلا كُلْفة، واعتقل أخاه. ثُمَّ جهّز مَن أوهم النّاصر بأنّ الصّالح فِي نيّة القبض عَلَيْهِ فخاف وغضب وأسرع إلى الكَرَك. -[568]-
ثُمَّ تحقّق الصّالحُ فسادَ نِيّات الأشرفيّة وأنّهم يريدون الوثوب عَلَيْهِ، فأخذ فِي تفريقهم والقبْض عليهم. فبعث مقدّم الأشْرفيّة وكبيرَهم أيْبَك الأسمر نائبًا عَلَى جهة، ثُمَّ جهّز مَن قبض عَلَيْهِ، فذُلَّت الأشرفيّة، فحينئذٍ مَسَكَهم عن بُكْرة أبيهم وسجنهم. وأقبل على شراء مماليك الترك والخطائية، واستخدم الأجناد. ثم قبض على أكبر الخدّام شمس الدّين الخاصّ، وجوهر النُّوبيّ، وعلى جماعةٍ من الأمراء الكامليّة، وسجنهم بقلعة صدر بالقرب من أيلة. وأخرج فخرُ الدّين ابنُ الشَّيْخ من حبْس العادل فركب ركبةً عظيمة، ودعت لَهُ الرَّعيَّة لكَرَمه وحسن سيرته، فلم يعجب الصالح ذلك وتخيل، فأمره بلُزُوم بيته، واستوزر أخاه مُعينَ الدّين. ثُمَّ شرع يؤمّر غلْمانه، فأكثَرَ من ذَلِكَ. وأخذ في بناء قلعة الجيزة، واتّخذها سَكَنًا، وأنفق عليها أموالًا عظيمة. وكانت الجيزة قبل متنزهاً لوالده، فشيّدها فِي ثلاثة أعوام، وتحوّل إليها.
وأمّا النّاصر فإنّه اتّفق مَعَ عمه الصّالح إِسْمَاعِيل والمنصور صاحب حمص فاتّفقوا عَلَى الصّالح.
وأمّا الخَوَارِزْميّة فإنّهم تغلَّبوا عَلَى حرّان، وملكوا غيرها من القِلاع، وعاثوا وأخربوا البلاد الْجَزَريّة، وكانوا شرًّا من التّتار لا يعفّون عن قتْلٍ ولا عن سبْي، ولا فِي قلوبهم رحمة.
وفي سنة إحدى وأربعين وقع الصُّلح بين الصّالَحينْ وصاحب حمص، عَلَى أن تكون دمشق للصّالح إِسْمَاعِيل، وأن يُقيم هُوَ والحلبيّون والحمصيّون الخُطْبة فِي بلادهم لصاحب مصر، وأن يُخرج ولده الملك المغيث من اعتقال الصّالح إسماعيل وكذلك أصحاب الملك الصالح مثل حسام الدين ابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري؛ فأطلقهم الصالح إسماعيل، وركب الملك المغيث وبقي يسير ويرجع إلى قلعة دمشق، وردّ عَلَى حسام الدّين ما أُخِذَ له، ثم ساروا إلى مصر. واتّفق الملوك عَلَى عداوة النّاصر دَاوُد. وجهّز الصّالح إِسْمَاعِيل عسكرًا يحاصرون عجلون، وهي للنّاصر، وخطب لصاحب مصر فِي بلاده، وبقي عنده المغيث حتّى تأتيه نُسَخ الأَيْمان، ثُمَّ بَطَلَ ذَلِكَ كلُّه. -[569]-
قَالَ ابن واصل: فحدّثني جلالُ الدّين الخِلاطيّ قَالَ: كنت رسولًا من جهة الصّالح إِسْمَاعِيل، فورد عليَّ منه كتابٌ وفي طيّه كتابٌ من الصّالح نجم الدّين إلى الخَوَارِزْميّة يحثُّهم عَلَى الحركة ويُعلِمُهم أَنَّهُ إنّما يصالح عمَّه ليخلص المغيثُ من يده، وَأَنَّهُ باقٍ عَلَى عداوته، ولا بُدّ لَهُ من أخْذ دمشق منه. فمضيت بهذا الكتاب إلى الصّاحب مُعين الدّين، فأوقفته عَلَيْهِ، فما أبدى عَنْهُ عُذْرًا يسوغ. وردّ الصّالحُ إِسْمَاعِيلُ المُغِيثَ إلى الاعتقال، وقطع الخُطْبة، وردّ عسكره عن عجلون، وراسل النّاصرَ واتّفق معه عَلَى عداوة صاحب مصر. وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عَنْهُ، وصاروا كلمةً واحدةً عَلَيْهِ. واعتُقِلت رُسُلُهُم بمصر.
واعتضد صاحب دمشق بالفِرَنج، وسلَّم إليهم القدسَ، وطَبَرَيّة، وعسْقلان. وتجهَّز صاحب مصر للقتال وجهّز البعوث، وجاءته الخَوَارِزْميّة، فساقوا إلى غزّة، واجتمعوا بالمصريّين وعليهم رُكْن الدّين بَيْبَرْس البُنْدُقْدار الصّالحيّ- وليس هُوَ الَّذِي مَلَكَ، بل هذا أكبر منه وأقدم، ثُمَّ قبض عَلَيْهِ الصّالح نجمُ الدّين وأعدمه -.
قَالَ ابن واصل: فتسلَّم الفرنجُ حَرَم القُدس وغيرَه، وعمّروا قلعتَيْ طَبَرَيّة، وعسقلان وحصّنوهما. ووعدهم الصّالح بأنّه إذا مَلَكَ مصرَ أعطاهم بعضها. فتجمّعوا وحشدوا. وسارت عساكر الشّام إلى غزّة، ومضى المنصور صاحب حمص بنفسه إلى عكّا فأجابوه. فسافرتُ أَنَا إلى مصر، ودخلت القُدس فرأيت الرُّهْبان عَلَى الصّخرة وعليها قناني الخمر، ورأيت الجرص فِي المسجد الأقصى، وأُبْطِل الأذان بالحَرَم وأُعْلِن الكُفْر. وقدِم - وأنا بالقدس - النّاصر دَاوُد إلى القُدس فنزل بغربيّه.
وفيها ولّى الملكُ الصّالح قضاءَ مصر للأفضل الخَوْنَجِيّ بعد أنْ عزل ابنَ عَبْد السّلام نفسه بمُدَيْدة.
ولمّا عدّت الخَوَارِزْميّة الفُرات، وكانوا أكثر من عشرة آلاف، ما مرّوا بشيءٍ إلّا نهبوه، وتقهقر الذين بغزّة منهم. وطلع النّاصر إلى الكَرَك، وهربت -[570]-
الفرنج من القدس، فهجمت الخوارزمية القدس، وقتلوا مَن بِهِ مِن النّصارى، وهدموا مقبرة القُمامة، وأحرقوا بِهَا عظام الموتى، ونزلوا بغزّة وراسلوا صاحب مصر، فبعث إليهم الخِلَع والأموال، وجاءتهم العساكر، وسار الأمير حسام الدين ابن أبي عَلِيّ بعسكرٍ ليكون مركزًا بنابلس. وتقدَّم المنصور إِبْرَاهِيم عَلَى الشّاميّين - وكان شَهْمًا شجاعًا قد انتصر عَلَى الخَوَارِزْميّة غير مرّة - وسار بهم، ووافَتْهُ الفِرَنْجُ من عكّا وغيرها بالفارس والرّاجل، ونفّذ النّاصرُ داودُ عسكرَه فوقع المَصَافُّ بظاهر غزة فانكسر المنصور شرّ كسْرة واستحرّ القتْل بالفرنج.
قَالَ ابن واصل: أخذت سيوفُ المسلمين الفرنجَ فأفْنَوْهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلّا الشّارد، وأسر أيضًا من عسكر دمشق والكَرَك جماعةَ مقدَّمين؛ فحُكيَ لي عن المنصور أَنَّهُ قَالَ: واللَّهِ لقد قصَّرْتُ ذَلِكَ اليوم، ووقع فِي قلبي أنّنا لا نُنْصَر لانتصارنا بالفِرَنج، ووصلتْ عساكرُ دمشق معه فِي أسوأ حال.
وأما مصر فزُيِّنتْ زِينةً لم تُزَيَّن مثلها، وضُرِبت البشائر، ودخلت أسارى الفرنج والأمراء، وكان يومًا مشهودًا بالقاهرة.
ثم عطف حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ، ورُكْنُ الدّين بَيْبَرْس فنازلوا عسقلان وحاصروا الفرنج الّذين تسلّموها، فجُرِح حسام الدّين، ثُمَّ ترحّلوا إلى نابلس، وحكموا عَلَى فلسطين والأغوار، إلّا عجلون فهي بيد سيف الدّين ابن قليج نيابةً للناصر داود. ثم بعث السّلطان الصّالح نجم الدّين وزيرَه مُعِينَ الدّين ابن الشيخ عَلَى جيشه، وأقامه مُقام نفسه، وأنفذ معه الخزائن، وحكّمه فِي الأمور، وسار إلى الشّام ومعه الخَوَارِزْميّة، فنازلوا دمشقَ وبها الصّالح والمنصور صاحب حمص، فذل الصالح إسماعيل وبعث وزيره أمين الدولة متشفعا بالخليفة ليصلح بينه وبين ابن أخيه الصالح؛ فلم يظفر بطائلٍ ورجع. واشتدّ الحصار عَلَى دمشق وأُخذت بالأمان لقلّة مَن مَعَ صاحبها، ولفَنَاء ما بالقلعة من الذّخائر، ولِتَخَليّ الحلبيّين عَنْهُ، فترحّل الصّالح إِسْمَاعِيل إلى بَعْلَبَكّ -[571]-
والمنصور إلى حمص. وتسلّم الصّاحب مُعينُ الدّين القلعةَ والبلدَ.
ولمّا رأت الخَوَارِزْميّة أنّ السّلطان قد تملّك الشّام بهم وهزم أعداءه، صار لهم عليه إدلال كبير، مع ما تقدَّم من نصْرهم لَهُ عَلَى صاحب المَوْصِل وهو بسنجار، فطمعوا في الأخباز العظيمة، فلمّا لم يحصلوا عَلَى شيءٍ فَسَدَتْ نيَّتُهُم لَهُ، وخرجوا عَلَيْهِ، وكاتبوا الأميرَ رُكْنَ الدين بيبرس البندقدار- وهو أكبر أمراء الصالح نجم الدين أيوب، وكان بغزّة - فأصغى إليهم فيما قِيلَ، وراسلوا صاحب الكرك، فنزل إليهم ووافقهم، وتزوج منهم.
قلت: وكانت أمه أيضاً خوارزمية.
ثُمَّ طلع إلى الكَرَك واستولى حينئذٍ عَلَى القدس ونابلس وتلك الناحية، وهرب منه نُوّابُ صاحبِ مصر.
ثُمَّ راسلت الخُوَارَزْميّة الملكَ الصّالحَ إسماعيلَ، وحلفوا لَهُ فسار إليهم، واتّفقتْ كلمةُ الجميع عَلَى حرب صاحب مصر، فقلِق لذلك، وطلب رُكْن الدّين بَيْبَرْس فقدم مصر فاعتقله وكان آخر العهد بِهِ. ثُمَّ خرج بعساكره فخيم بالعباسة، وكان قد نفذ رسوله إلى المستعصم بالله يطلب تقليداً بمصر والشام والشرق، فجاءه التّشريف والطَّوقُ الذَّهَب والمركوب. فلبس التّشريف الأسود والعمامة والجبة، وركب الفرس بالحلْية الكاملة، وكان يومًا مشهودًا.
ثُمَّ جاء الصالح إسماعيل والخوارزمية ونازلوا دمشق وليس بها كبيرُ عسكرٍ، وبالقلعة الطُّوَاشيُّ رشيد، وبالبلد نائبها حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ الهَذبانيّ، فضبطها وقام بحِفْظها بنفسه ليلًا ونهارًا، واشتدّ بِهَا الغلاء، وهلك أهلُها جوعًا ووباءً. وبلغني أنّ رجلًا مات فِي الحبس فأكلوه، كذلك حدثني حسام الدين ابن أَبِيّ عَلِيّ.
فعند ذَلِكَ اتّفق عسكر حلب والمنصور صاحب حمص عَلَى حرب الخُوَارَزْميّة وقصدوهم وتركوا حصار دمشق، وساقوا أيضًا يقصدونهم، فالتقى الجمعان، ووقع المَصَافُّ فِي أوّل سنة أربعٍ وأربعين عَلَى القصب - وهي منزلة عَلَى بريد من حمص من قِبْلِيّها - فاشتدّ القتال والصّالح إِسْمَاعِيل مع الخوارزمية -[572]-
فانكسروا عندما قُتِل مقدَّمُهُم الملكُ حسامُ الدّين بركةُ خان، وانهزموا ولم تقُم لهم بعدها قائمة، قتل بركةَ خان مملوكٌ من الحلبيّين، وتشتّتت الخُوَارَزْميّة، وخدم طائفة منهم بالشّام، وطائفة بمصر، وطائفة مع كشلوخان ذهبوا إلى التّتار وخدموا معهم، وكفى اللَّه شرَّهم. وعُلِّق رأسُ بركةَ خان عَلَى قلعة حلب. ووصل الخبر إلى القاهرة فزُيِّنت، وحصل الصُّلْح التّامّ والوداد بين السّلطان وبين صاحب حمص والحلبيّين.
وأمّا المُحَارِفُ الملكُ إِسْمَاعِيلُ فإنّه التجأ إلى حلب إلى عند ابن ابن أخته الملك النّاصر صلاح الدّين، فأرسل صاحبُ مصر البهاءَ زُهير إلى الناصر صلاح الدين يطلب منه إِسْمَاعِيلَ، فشقّ ذَلِكَ عَلَى النّاصر وقال: كيف يحسن أن يلتجئ إلي خال أَبِي - وهو كبير البيت - وأبعثه إلى من يقتله وأخفِر ذِمَّته؟! فرجع البهاء زُهير.
وأمَّا نائبُ دمشق حسامُ الدّين فإنّه سار إلى بَعْلَبَكّ وحاصرها، وبها أولاد الصّالح إِسْمَاعِيل، فسلّموها بالأمان، ثُمَّ أُرسِلُوا إلى مصر تحت الحَوْطة هم والوزير أمينُ الدّولة والأستاذ دار ناصر الدين ابن يغمور، فاعتُقِلوا بمصر.
وصَفَت البلاد للملك الصّالح. وبقي النّاصر دَاوُد بالكَرَك فِي حُكْم المحصور. ثم رضي السلطان على فخر الدّين ابن شيخ الشّيوخ. وأخرجه من الحبس بعد موت أخيه الوزير معين الدّين، وسيَّره فاستولى عَلَى جميع بلاد النّاصر دَاوُد، وخرّب ضِياع الكَرَك، ثُمَّ نازلها أيّامًا، وقَلَّ ما عند الناصر من المال والذّخائر بِهَا، وقلّ ناصُره، فعمل قصيدةً يعاتب فيها السّلطانَ، ويذكر فيها ما لَهُ من اليد عنده من ذَبّه عَنْهُ وتمليكه ديار مصر، وهي:
قلْ للَّذي قاسمتُه ملكَ اليدِ ... ونهضتُ فيه نهضة المتأسد
عاصيتُ فِيهِ ذوي الحِجَى من أسرتي ... وأطعتُ فِيهِ مكارمي وتودُّدي
يا قاطع الرّحم الّتي صِلتي بِهَا ... كُتبت عَلَى الفَلَك الأثير بعسجدِ
إن كنتَ تقدحُ فِي صريح مناسبي ... فاصبِرْ بعرضك للهيب المرصدِ
عمّي أبوك ووالدي عمٌّ بِهِ ... يعلو انتسابُك كلّ ملكٍ أصْيَدِ
صالا وجالا كالأُسود ضوارياً ... وارتدّ تيّار الفرات المزبد -[573]-
ومنها:
دع سيف مقولي البليغ يذب عن ... أعراضكم بفِرِنْدِهِ المتوقدِ
فهو الَّذِي قد صاغ تاجَ فَخَارِكم ... بمفصَّلٍ من لؤلؤٍ وزبرجدِ
ثُمَّ أخذ يصف نفسه وجُودَه ومحاسنه وسُؤدُدَه، إلى أن قَالَ:
يا مُحرجي بالقول، واللهِ الَّذِي ... خَضَعَتْ لعزّتِهِ جِبَاهُ السُّجّد
لولا مقالُ الهجرِ منكَ لَمَا بَدا ... منّي افتخارٌ بالقريضِ المُنشد
إنْ كنتُ قلتُ خلافَ ما هُوَ شِيمتي ... فالحاكمونَ بمسمعٍ وبمشهدِ
واللهِ يا ابن العمّ لولا خيفتي ... لرميت ثغرك بالعداة المُرّد
لكنّي مّمن يخاف حرامة ند ... ماً يُجرّعني سِمامَ الأُسود
فأراك ربُّك بالهُدَى ما ترتجي ... ليراك تفعل كلَّ فعلٍ مُرشد
لتعيدَ وجهَ المُلك طلْقًا ضاحكًا ... وتردَّ شملَ البيتِ غير مُبدّد
كيلا ترى الأَيامُ فينا فرصة ... للخارجين وَضحكة للحُسّد
ثُمَّ إنّ السّلطان طلب الأمير حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ وولّاه نيابةَ الدّيار المصريّة، واستناب عَلَى دمشق الصّاحبَ جمالَ الدّين يحيى بْن مطروح. ثم قدم الشام، وجاء إلى خدمته صاحبُ حماة الملكُ المنصور- وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وصاحب حمص - وهو صغير- فأكرمهما وقرّبهما، ووصل إلى بَعْلَبَكّ، ثُمَّ ردّ إلى دمشق. ثُمَّ قدِم عَلَى نائب مصر حسام الدّين والدُه بدرُ الدّين محمدُ بْنُ أَبِي عَلِيّ، وقَرَابتُهُ علاءُ الدّين، وكانا فِي حبْس صاحب حمص، فلمّا مات أطلقهما ابنه، فَتُوُفّي بدرُ الدّين بعد قدومه بيسير. ثُمَّ رجع السّلطان ومرض فِي الطّريق.
حكى لي الأميرُ حسامُ الدّين قَالَ: لمّا ودّعني السّلطان قَالَ: إنيّ مسافرٌ، وأخاف أن يعرض لي موتٌ وأخي العادل بقلعة مصر فيأخذ البلاد، وما يجري عليكم منه خيرٌ، فإنْ مرضتُ ولو أَنَّهُ حُمى يومٍ فأَعْدِمْه، فإنّه لا خير فِيهِ، وولدي تورانشاه لا يصلحُ للمُلْك، فإنْ بَلَغَكَ موتي فلا تسلِّم البلادَ لأحدٍ من أهلي، بل سلّمْها للخليفة.
وأمّا عسقلان وطبرية، فلما تسلمتهما الفرنج من الصالح إسماعيل بنوهما، وحصّنوا القلعتين فنازلَهَما فخرُ الدّين ابنُ شيخ الشّيوخ بعدما ترحّل عن -[574]-
حصار الكَرَك، ففتحهما وهدمهما. ودُقّت البشائر. وفَتَر السلطان عن أخذ حمص لانتماء صاحبها الأشرف، وأبوه إلى السلطان ومؤازرتهما له. ثم قدم الأشرف للسلطان قلعة شميمس فتسلَّمها. وأمّا حماة فكانت لابن أخته الملك المظفَّر وبها الصّاحبة أخت السّلطان، ثُمَّ تملّكها الملك المنصور ابن المظفر، وتزوج ببنت أخت السّلطان فاطمة خاتون ابْنَة الكامل، وكانت فاطمة بحلب، وهي والدة صاحبها الآن الملك الناصر صلاح الدين ابن العزيز، فزوَّج أختَه بصاحب حماة فِي هذه السّنة، وجاءت إِلَيْهِ فِي تجمُّلٍ عظيم.
ثُمَّ دخلت سنة ستٍّ وأربعين فصرف السّلطان نيابةَ مصر عن حسام الدين بجمال الدين ابن يغمور، وبعث الحسامَ بالمصريّين إلى الشّام، فأقاموا بالصّالحيّة أربعة أشهر.
قَالَ ابن واصل: وأقمتُ مَعَ حسام الدّين هذه المدّة، وكان السّلطان في هذه المدة وقبلها مقيمًا بأشمون طناح، ثُمَّ رجعنا إلى القاهرة.
وفيها خرجت الحلبيّون وعليهم شمسُ الدّين لؤلؤ الأمِينيّ، فنازلوا حمص ومعهم الملك الصّالح إِسْمَاعِيل يرجعون إلى رأيه، فنصبوا المجانيق وحاصروها شهرين، ولم يُنْجِدْها صاحبُ مصر، وكان السّلطان مشغولًا بمرض عرض له في بيضه، ثُمَّ فتح وحصل منه ناسور يعسر برؤه، وحصلت له في رئته بعد قرحة متلفة، لكنّه عازمٌ عَلَى إنجاد صاحب حمص.
ولمّا اشتدّ الخناق بالأشرف صاحب حمص اضطرَّ إلى أن أذعن بالصُّلْح، وطلب العِوَض عن حمص تلّ باشر مُضافًا إلى ما بيده، وهو الرحبة وتدمر، فتسلّمها الأميرُ شمسُ الدّين لؤلؤ الأمينيّ، وأقام بِهَا نوّابًا لصاحب حلب. فلمّا بلغ السّلطانَ وهو مريض أخذ حمص غضب وعظُمَ عَلَيْهِ، وترحّل إلى القاهرة، واستناب بِهَا ابن يغمور، وبعث الجيوش إلى الشّام لاستنقاذ حمص. وسار السّلطان فِي مَحِفَّة، وذلك فِي سنة ستٍّ وأربعين، فنزل بقلعة دمشق وبعث جيشه فنازلوا حمص، ونصبوا عليها المجانيق، فممّا نُصِب عليها منجنيقٌ مغربيّ، ذكر لي الأميرُ حسامُ الدّين أَنَّهُ كَانَ يرمي حجرًا زنته مائة وأربعون رطلاً بالشامي. ونصب عليها قرابغا واثني عشر منجنيقًا سلطانيّة، وذلك فِي الشّتاء.
وخرج صاحب حلب بعسكره فنزل بأرض كَفَرْطاب، ودام الحصار إلى -[575]-
أنْ قدِم الباذرائيّ للصُّلْح بين صاحب حلب وبين السّلطان، عَلَى أن يقرّ حمص بيد صاحب حلب، فوقع الاتّفاق عَلَى ذَلِكَ، وترحّل عسكر السّلطان عن حمص لمرض السّلطان، ولأنّ الفرنج تحرّكوا وقصدوا مصر، وترحّل السّلطان إلى الديّار المصريّة لذلك وهو فِي مَحِفَّة. وكان النّاصر صاحب الكَرَك قد بعث شمسَ الدّين الخُسْروشاهيّ إلى السّلطان وهو بدمشق يطلب منه خبزا بمصر والشَّوْبَك لينزل لَهُ عن الكَرَك، فبعث السّلطان تاج الدّين ابن مهاجر فِي إبرام ذَلِكَ إلى النّاصر، فرجع عن ذَلِكَ لمّا سَمِعَ بحركة الفرنج، وطلب السّلطان نائبَ مصر جمالَ الدين ابن يغمور، فاستنابه بدمشق، وبعث على نيابة مصر حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ، فدخلها فِي ثالث محرَّم سنة سبْعٍ. وسار السّلطان فنزل بأشمون طناح ليكون فِي مقابلة الفرنج إنْ قصدوا دِمياط. وتواترت الأخبار بأن ريذا فرنس مقدَّم الإفرنسيسيّة قد خرج من بلاده فِي جموع عظيمة وشتى بجزيرة قبرص، وكان من أعظم ملوك الإفرنج وأشدهم بأساً. وريذ: بلسانهم الملك.
وشُحِنت دِمياط بالذّخائر، وأحكِمت الشّواني. ونزل فخر الدين ابن الشَّيْخ بالعساكر فنزل عَلَى جيزة دِمياط، فأقبلت مراكب الفرنج فأرست في البحر بإزاء المسلمين فِي صفر. ثُمَّ شرعوا من الغد فِي النّزول إلى البرّ الَّذِي فِيهِ المسلمون. وضربت خيمة حمراء لريذا فرنس، وناوشهم المسلمون القتال، فقُتل يومئذٍ الأميرُ نجمُ الدّين ابنُ شيخ الإِسْلَام، والأمير الوزيريّ، فترحّل فخر الدين ابن الشَّيْخ بالنّاس، وقطع بهم الجسرَ إلى البرّ الشّرقيّ الَّذِي فِيهِ دِمياط، وتقهقر إلى أشمون طناح، ووقع الخذْلان عَلَى أهل دِمياط، فخرجوا منها طول اللَّيل عَلَى وجوههم حتّى لم يبق بها أحد. وكان هذا من قبح رأي فخر الدّين فإنّ دمياط كانت فِي نوبة سنة خمس عشرة وستّمائة أقلّ ذخائر وعددًا، وما قدر عليها الفرنج إلى بعد سنة، وإنّما هرب أهلها لمّا رأوا هربَ العساكر وعلموا مرض السّلطان. فلمّا أصبحت الفرنجُ تملّكوها صَفْوًا بما حَوَت من العُدد والأسلحة والذّخائر والغِلال والمجانيق، وهذه مصيبةٌ لم يجر مثلها. -[576]-
فلمّا وصلت العساكر وأهلِ دِمياط إلى السّلطان، حنق عَلَى الكِنانيّين الشّجعان الّذين كانوا بِهَا، وأمر بهم فشُنِقوا جميعًا، ثُمَّ رحل بالجيش وسار إلى المنصورة، فنزل بِهَا فِي المنزلة الّتي كَانَ أَبُوهُ نزلها، وبها قصرٌ بناه الكامل. ووقع النّفير العام فِي المسلمين، فاجتمع بالمنصورة أمم لا يحصون من المطوعة والعربان والحرافشة، وشرعوا فِي الإغارة عَلَى الفِرنج ومناوشتهم وتخطفهم، واستمر ذلك أشهراً، هذا والسلطان يتزايد مرضه، والأطباء قد آيسته لاستحكام السّلّ بِهِ.
وأمّا الكَرَك فإنّ صاحبها سافر إلى بغداد، فاختلف أولاده، وسار أحدهم إلى الملك الصّالح، فسلَّم إِلَيْهِ الكَرَك، ففرح بِهَا السّلطان مَعَ ما هُوَ فِيهِ من الأمراض، وزُيّنت بلادُه، وبعث إليها الطُّوَاشيّ بدرَ الدّين الصّوابيّ نائبًا، وقدِم عَلَيْهِ آلُ النّاصر دَاوُد فبالغ في إكرامهم وأقطعهم أخبازاً جليلة.
إلى أن قَالَ ابن واصل فِي سيرة الصّالح: وكان مَهِيبًا، عزيز النّفْس، أَبِيَّها، عالِيَها، حَيِّيًا، عفيفًا، طاهرَ اللّسان والذّيل، لا يرى الهزل ولا العبث، شديد الوقار، كثير الصّمت. اشترى من المماليك التُّرْك ما لم يشتره أحدٌ من أهل بيته، حتّى صاروا مُعظم عسكره، ورجّحهم عَلَى الأكراد وأمّرهم، واشترى - وهو بمصر- خلْقًا منهم وجعلهم بِطانته والمحيطين بدِهليزه وسمّاهم البحريّة.
حكى لي حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ أنّ هَؤُلاءِ المماليك مَعَ فَرْط جبروتهم وسطْوتهم كانوا أبلغ مَن يعظّم هيبة السّلطان، فكان إذا خرج وشاهدوا صورته يرعدون خوفًا منه، وَأَنَّهُ لم يقع منه فِي حال غضبه كلمةٌ قبيحةٌ قطّ، أكثر ما يَقْولُ إذا شَتَم: يا متخلّف. وكان كثير الباه لجواريه فقط، ولم يكن عنده فِي آخر وقتٍ غير زوجتين، إحداهما شَجَر الدُّرّ، والأخرى بِنْت العالمة تزوّجها بعد مملوكه الْجُوكنْدار. وكان إذا سَمِعَ الغناء لا يتزعزع ولا يتحرّك، وكذلك الحاضرون يلتزمون حالته كأنما على رؤوسهم الطَّير. وكان لا يستقلّ أحدٌ من أرباب دولته بأمر، بل يراجع بالقَصَص مَعَ الخُدّام، فيوقِّع عليها بما يعتمده كِتاب الإنشاء. وكان يحبّ أهلَ الفضل والدّين، وما كَانَ لَهُ مَيلٌ إلى -[577]-
مطالعة الكتب، وكان كثير العزلة والانفراد، وله نهمة فِي اللَّعِب بالصَّوَالجة وفي إنشاء الأبنية العظيمة الفاخرة.
وقال غير ابن واصل فِي سيرة الملك الصالح: وكان الصالح لا يجتمع بالفضلاء، لأنه لم تكن لَهُ مشاركةٌ بخلاف أَبِيهِ، وكان اجتماعه بالنّاس قليلا جدا، بل كَانَ يقتصر عَلَى نُدمائه المعروفين بحضور مجلس الشراب، كَانَ ملكًا مَهِيبًا، جبّارًا ذا سطوةٍ وجلالة، وكان فصيحًا، حَسَن المحاورة، عفيفًا عن الفواحش، فأمّر مماليكه التُّرْك، وجرى بينه وبين عمّه إِسْمَاعِيل أمورٌ وحروبٌ إلى أن أخذ نوّابه دمشقَ عام ثلاثة وأربعين، وذهب إِسْمَاعِيل إلى بَعْلَبَكّ، ثُمَّ أُخذت من إِسْمَاعِيل بَعْلَبَكّ، وتعثّر والتجأ إلى النّاصر صاحب حلب، ولمّا خرج الملك الصّالح من مصر إلى الشّام خاف من بقاء أخيه، فقتله سرًّا، فلم يُمَتَّع، ووقعت الآكلة في فخذه بدمشق، ونزل الإفرنس ملك الفرنج بجيوشه عَلَى دِمياط فأخذها، فسار إِلَيْهِ الملك الصّالح فِي مَحِفّةٍ حتّى نزل بالمنصورة عليلًا، ثُمَّ عرض لَهُ إسهالٌ إلى أن تُوُفّي ليلة النّصف من شعبان بالمنصورة وأُخْفي موتُه حتّى أُحضِر ولدُه الملكُ المعظَّم من حصن كيفا، وملّكوه بعده.
فذكر سعدُ الدّين: أنّ ابن عمّه فخر الدّين نائب السّلطنة دخل من الغد خيمة السّلطان، وقرَّر مع الطواشي محسن أن يظهر أن السلطان أمر بتحليف النّاس لولده الملك المعظّم، ولوليّ عهده فخر الدين، فتقرر ذلك وطلبوا الناس، فحلفوا إلا أولاد الناصر، توقفوا وقالوا: نشتهي أن نبصر السّلطان، فدخل خادم وخرج، وقال: السّلطان يسلّم عليكم، وقال: ما يشتهي أن تروه فِي هذه الحالة، وقد رسم لكم أن تحلفوا فحلفوا، وجاءتهم من كلّ ناحية، راحت الكَرَك منهم، واسودّت وجوههم عند أبيهم بغدرهم، ومات السّلطان الَّذِي أمّلوه، ثُمَّ عَقِيب ذَلِكَ نفَوْهم من مصر، ونَفَّذ الأميرُ فخرُ الدين نسخ الأيمان إلى البلاد ليحلفوا للمعظَّم.
قلت: وكانت أمّ ولده شَجَر الدر ذات رأي وشهامة، فدولبت الملك مدة شهرين أو أكثر، وجرت لَهَا أمور، وخُطِب لَهَا عَلَى المنابر، وبقي المُلْك بعده فِي مواليه الأتراك وإلى اليوم، وتربته بمدرسته بالقاهرة.

468 - محمد بن غازي بن محمد بن أيوب بن شاذي، السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي ابن الملك المظفر ابن العادل

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

468 - محمد بْن غازي بْن محمد بن أيوب بن شاذي، السُّلطان المُلْك الكامل ناصرُ الدين أَبُو المعالي ابن الملك المظفر ابن العادل [المتوفى: 658 هـ]
صاحب ميافارقين.
تملك البلدَ بعد وفاة أبيه سنة خمسٍ وأربعين وستمائة.
ذكره الشَّيْخ قُطْبُ الدين، فقال: كَانَ ملكًا جليلًا دينًا، خيرًا، عالِمًا، عادلًا، مَهيبًا، شجاعًا، مُحسِنًا إلى رعيته، كثير التعبد والخشوع، لم يكن فِي بيته من يضاهيه فِي الدين وحُسْن الطريقة، استشهد بأيدي التّتار بعد أخذ ميافارقين منه، وقطع رأسُه، وطيف بِهِ فِي البلاد بالمغاني والطبول، ثُمَّ عُلْق بسور باب الفراديس، فلمّا انكسروا دفنه المسلمون بمسجد الرأس الَّذِي داخل باب الفراديس، وكان رحمه الله أولا يداري التّتار، فلمّا خَبِرَهم انقبض منهم، ولما رآهم عَلَى قصده قِدم دمشق مستنجدًا بالسلطان الملك النّاصر، فاكرمه غاية الإكرام، وقدم لَهُ تقادم جليلة، ووعده بالنجدة، فرجع إلى ميافارقين، ولم يمكن الناصر أن ينجده، ثم إن هولاكو سير ابنه أشموط لمحاصرته، فنازله نحوًا من عشرين شهرًا، وصابَرَ الكاملُ القتالَ حتى فني أكثرُ أهل البلد، وعمهم القتلُ والوباء والغلاء المفرط والعدم. -[899]-
قلت: حدّثني شيخنا تاج الدّين محمود بْن عَبْد الكريم الفارقي، قَالَ: سار الملك الكامل ابن غازي إلى قلاع بنواحي آمد فافتتحها، ثُمَّ سير إليها أولاده وأهله، وكان أَبِي فِي خدمته، فرحل بنا إلى حصن من تِلْكَ الحصون، فعبر علينا التّتار فاستنزلوا أولاد الكامل بالأمان، ومروا بهم علينا، وعُمري يومئذٍ سبْعُ سنين، ثُمَّ إنهم حاصروا ميافارقين، فبقوا نحو ثمانية أشهُر، فنزل عليهم الثلج والبرد حتى هلك بعضهم، وكان المُلْك الكامل يخرج إليهم ويحاربهم وينكي فيهم، فهابوه، ثُمَّ إنهم بنَوا عليهم مدينة بإزاء البلد بسورٍ وأبرجة، وأما أهل ميافارقين فنفدت أقواتُهم وجاعوا، حتى كَانَ الرجل يموت فِي البيت فيأكلون لحمه، ثُمَّ وقع فيه موتان، وفتر التّتر عن قتالهم وصابروهم، وفني أهل البلد، وفي آخر الأمر خرج بعض الغلمان إلى التّتار، فأخبروهم بجِلية الأمر، فما صدقوه وقالوا: هذه خديعة، ثُمَّ تقربوا إلى السور فبقوا عنده شهرا لَا يجسرون عَلَى الهجوم، فدلى إليهم مملوك الكامل حبالا، فطلعوا إلى السور، فبقوا أسبوعًا لَا يجسرون عَلَى النزول إلى البلد، وكان قد بقي فيها نحو سبعين نفسًا بعد ألوفٍ من النّاس، ثُمَّ دخلت التّتار عَلَى الكامل دارَه وأمنوه، وعذبوا أربعين رجلًا عَلَى المال كانوا قد اشتروا أمتعةُ كثيرة وذخائرَ ونفائسَ من الغلاء، فاستصفوهم ثُمَّ قتلوهم، وقدموا بالكامل عَلَى هولاكو، وهو بالرها، وهو قاصدٌ حلب، فإذا هُوَ يشرب، فناول الكاملَ كأسًا من الخمر، فامتنع وقال: هذا حرام، فقال هولاكو لامرأته: ناوليه أنتِ، والتّتار أمرُ نسائهم فوق أمرهم، فناولَتْه فأبى، وسب هولاكو وبصق في وجهه، وكان قبل ذَلِكَ قد سار إلى التّتار، ورأى القان الكبير، وعندهم فِي اصطلاحهم أن من رأي وجه القان لَا يموت، فلمّا واجه هولاكو بهذا الفِعل استشاط غضبًا وقتله.
وكان الكامل شديد البأس، قويّ النَّفْس، آلت بِهِ الحال إلى ما آلت ولم ينقهر للتّتار، بحيث إنهم أتوه بأولاده وحريمه إلى تحت السور، وكلّموه فِي أن ينزل بالأمان، فقال: ما لكم عندي إلّا السيفَ.

550 - محمد بن داود بن ياقوت الصارمي، ناصر الدين أبو عبد الله، المحدث

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

550 - محمد بْن دَاوُد بْن ياقوت الصارمي، ناصرُ الدين أبُو عَبْد الله، المحدث [المتوفى: 660 هـ]
أحد الطلبة.
سَمِعَ الكثير، وعني بالحديث، ونسخ الأجزاء، وخطُّه مليحٌ صحيح.
مات كهْلًا،
وقد سَمِعَ من: كريمة، والسخاوي، وهذه الطبقة، وَمَا أعلمه حدّث.
توفي في جمادى الآخرة، وكان رجلًا جيدًا، رحمه الله.

75 - موسى السلطان الملك الأشرف، مظفر الدين ابن السلطان الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد شيركوه ابن الأمير ناصر الدين محمد ابن الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي الحمصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

75 - موسى السّلطان الملك الأشرف، مُظفَّر الدّين ابن السّلطان الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد شيرَكوه ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابْن الملك أسد الدِّين شيركوه بْن شاذي الحمصيّ. [المتوفى: 662 هـ]
ولد سنة سبعٍ وعشرين وستمائة، وتملك حمص بعد موت أبيه سنة أربعٍ وأربعين، وَوَزَرَ له الصَّدْر مخلص الدّين إبراهيم بن إسماعيل بن قرناص، واعتضد بالملك الصّالح صاحب مصر، فعَظُم ذلك على صاحب حلب وأخذ منه حمص، وجرت له أمور، ثم سار مع صاحب الشّام الملك النّاصر لقصْد الدّيار المصريّة، فأسر في وقعة العباسة سنة ثمانٍ وأربعين، وبقي محبوسًا في قلعة الجبل إلى أن وقع الصُّلْح في سنة إحدى وخمسين، وأُطلق فيمن أُطلق، -[63]-
وعاد إلى معاداة الملك النّاصر، وكان له مكاتبات إلى التّتار وله قصادٌ، لِما بقي بالرَّحْبة وتلك البلاد المتطرِّفة، فلمّا ملك هولاوو قصده فأقبل عليه وأكرمه، واستعان به في تسلُّم القلاع، ثمّ ولّاه نيابة الشّام، وأعاد إليه مدينة حمص، ولمّا مرّ به الملك النّاصر تحت حَوْطة التّتر نزل به، فلم يلتفت عليه ووبَّخه وعنَّفه، ثمّ إنّ الملك المظفَّر قُطُز بعث إليه يستميله ويلُومه على ميْله إلى العدوّ المخذول، ويَعِدُهُ بأمور، فأجاب، فلمّا طلبه النُّوين كَتْبُغَا لحضور المصاف تمرض واعتل بالمرض، وكان إذ ذاك بدمشق، فلمّا انكسرت التّتار هرب هو والزَّيْن الحافظيّ والتّتار، ثمّ انفصل عنهم الملك الأشرف من أرض قارا وسار إلى تَدْمُر، وراسل السّلطانَ، فَوفَى لَه، فقدِم عليه دمشق، فأكرمه وأقرَّه على مملكة حمص، فتوجَّه إليها.
ثمّ غَسَل فعائله بالوقعة الكائنة على حمص سنة تسعٍ وخمسين، وثبت وكسر التّتار، فنبُل قدْرُهُ، ورأى له الملك الظّاهر وأعاد إليه تل باشر، فلما قبض الظّاهر على المغيث عمر المذكور في هذه السّنة تخيّل الأشرف من الملك الظّاهر، وشرع في إظهار أمورٍ كامنة في نفسه، وعزم الملك الظّاهر على الوثوب عليه، فقدّر الله مرضه ووفاته، ويُقال إنّه سُقِي.
ذكره قُطْبُ الدّين، فقال: كان ملكًا حازمًا، كبير القدْر، يقِظًا، خبيرًا، شجاعًا، كبير النّفس، له غَوْر ودهاء، وكان وافر العقل، قليل البسْط والحديث، يُقيّد ألفاظه ويلازم النّاموس حتّى في خلواته، ويحّذُو حُذو الصّالح نجم الدّين أيّوب، وخلف أموالًا عظيمة من الجواهر والذّهب والذّخائر، وتسلَّم الملك الظّاهر بلاده وحواصله، تُوُفّي في صفر بحمص وله خمسٌ وثلاثون سنة، ودُفِن بتربة جده الملك المجاهد.
وقال أبو شامة: كان شاباً عفيفًا، له صلاتٌ إلى مَن يقصده، وكسر التّتار بحمص.
وقال ابن شدّاد: ملك الرَّحْبة، وحمص، وتدمُر، وزلوبية بعد أبيه، وخرج من دمشق مع النّاصر في نصف صفر، ففارقه من الصَّفَّين، وسار إلى -[64]-
تَدْمُر وسار إلى هولاكو، وهو على قلعة حلب، فتوسّط بينه وبين أهلها حتّى سلَّموها في ربيع الأوّل، وبقي عنده يسفر بينه وبين مَن في القلاع، فلمّا ردّ هولاكو، ولّاه على الشّام بأسره نيابةً عنه، وردّ إليه بلاده.

160 - حسين بن عزيز بن أبي الفوارس، الأمير الكبير، ناصر الدين، أبو المعالي القيمري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

160 - حسين بن عزيز بن أبي الفوارس، الأمير الكبير، ناصرُ الدّين، أبو المعالي القَيْمُريّ، [المتوفى: 665 هـ]
صاحب المدرسة القَيْمُريّة الكبرى الّتي بسوق الخُريميّين.
كان من أعظم الأمراء، وأجلّهم قدْرًا، وأكبرهم محلاَّ. له الوجاهة التَّامَّة، والكلمة النّافذة، والإقطاعات الجليلة.
وكان بطلًا شجاعًا، كريمًا، عادلًا، حازمًا، رئيسًا، كثير البِرّ. وهو الّذي ملّك الملك النّاصر دمشق، وكان أبوه شمس الدّين من أجلّاء الأمراء.
تُوُفّي ناصر الدّين في ربيع الأوّل بالساحل مرابطاً قبالة الفرنج.

269 - نوفل الأمير، سيد عرب آل زبيد. يلقب بناصر الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

269 - نوفل الأمير، سيّد عرب آل زبيد. يلقَّب بناصر الدّين. [المتوفى: 675 هـ]
كان ذا حُرمةٍ ووجاهة ومكانة. وهو الَّذِي أَخَذَ الملك النّاصر يوسف ونجا به يوم المصافّ مع البحريّة فِي سنة ثمانٍ وأربعين، فعرف له ذلك.
تُوُفِّيَ فِي شعبان وقد نيف على السبعين.

289 - الحسن بن إسماعيل ابن القاضي صدر الدين عبد الملك بن درباس، الشيخ ناصر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

289 - الحسن بن إسماعيل ابن القاضي صدر الدّين عَبْد الملك بْن درباس، الشَّيْخ ناصر الدّين، [المتوفى: 676 هـ]
مدّرس مدرسة سيف الإِسْلَام الّتي بالبُنْدُقانيّين بالقاهرة.
تُوُفِّيَ فِي رجب.
وكان أديبًا شاعرًا.

391 - محمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر، المحدث العالم، ناصر الدين أبو عبد الله الهمذاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

391 - مُحَمَّد بْن عَرَبْشاه بْن أبي بَكْر بْن أبي نصر، المحدّث العالم، ناصر الدين أبو عبد الله الهمذاني. [المتوفى: 677 هـ]
سمع ابن الزُّبَيْديّ، وابن صبّاح، وابن اللّتّيّ، والناصح ابن الحنبلي، والمسلم المازني، وابن باسوية، وأبي الفضل الهَمَدَانيّ، وكريمة، وابن الشّيرازيّ، وطبقتهم. وسمع الكثير، وكتب الأجزاء، وأكثر وحصّل. وأوّل سماعه من المشايخ فِي سنة سبْعٍ وعشرين وله عشرون سنة إذ ذاك، ورحل فسمع بالديار المصريّة من ابن رواج وغيره، وبحلب من ابن خليل، وأسمع أولاده. روى عَنْهُ ابن الخبّاز، وابن العطّار، وجماعة. وأجاز لي مَرْويّاته، وكان ثقة، صحيح النّقل، حسن الخطّ. تُوُفّي فِي جُمادى الأولى.

412 - بلبان النوفلي العزيزي، ناصر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

412 - بَلَبَان النَّوْفليّ العزيزيّ، ناصر الدّين، [المتوفى: 678 هـ]
أحد أمراء دمشق.
أدركة الموت بحلب فِي ربيع الأول، وكان من أعيان العزيزيّة، فِيهِ دِين وخَير، وله معروف. وعنده حشمة بتواضع ولِين، وكان فِي جملة الجيش بسِيس، ومات فِي مُعْتَرَك المنايا، وهو من مماليك الْعَزِيز صاحب حلب.

440 - محمد بن بيبرس، السلطان الملك السعيد، ناصر الدين، أبو المعالي بركة خان ابن السلطان الملك الظاهر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

440 - مُحَمَّد بْن بيْبرس، السّلطان الملك السعيد، ناصرُ الدّين، أبو المعالي بركة خان ابن السّلطان الملك الظاهر. [المتوفى: 678 هـ]
ولد سنة ثمان وخمسين في صفرها بالعُشّ من ضواحي القاهرة، وسلطنه أَبُوهُ وهو ابن خمس سنين أو نحوها. وبويع بالمُلْك بعد والده وهو ابن ثمان عشرة سنة. وكان شابًا مليحًا كريمًا، فِيهِ عدل ولِين وإحسان إِلَى الرعيّة، ليس فِي طبْعه ظُلم ولا عسف؛ بل يحبّ الخير وفعله.
قدِم بالجيوش دمشق فِي ذي الحجّة من سنة سبْع، وعُمِلت لمجيئه القباب وأحقها شبحًا، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا.
وكان مُحبّبًا إِلَى الرّعيَّة، لكنّه شاب غِرّ لم يحمل أعباء الملك، وعجز عن ضبط الأمور فتعصبوا لذلك وخلعوه من السّلطنة، وعملوا محضرًا بِذَلِك، وأطلقوا له سلطنة الكَرَك فسار إليها بأهله ومماليكه، فَلَمَّا استقرّ بها قصده جماعة من النّاس، فكان ينعم عليهم ويصلهم، فكثروا عليه بحيث نفد كثيرٌ من حواصله، وبلغ ذلك السّلطان الملك المنصور فتأثّر منه، فيُقال: إنّه سُمّ. وقيل غير ذلك.
وذكر المؤيَّد فِي " تاريخه " أنّ سبب موته أنّه لعب بالكُرة فتقنطر به فرسه، وحصل له بِذَلِك حُمّى شديدة، وتُوُفِّي بعد أيام.
قلت: ومات عن مرض قليل فِي منتصف ذي القعدة وله عشرون سنة وأشهر؛ مات بقلعة الكَرَك ودُفن عند جَعْفَر الطّيّار، ثُمَّ نُقل إِلَى تُربته بدمشق بعد سنةٍ وخمسة أشهر، ودُفن عند والده. ووَجدت عليه امرأته بِنْت الملك المنصور سيف الدين وجدا شديدا، ولم تزل باكية حزينة إِلَى أن ماتت بعده -[367]-
بمدّة. وترتب بعده فِي مملكة الكَرَك أخوه الملك المسعود خضر مُدَيدة وحبس.

443 - محمد بن مسعود بن الخضر، ناصر الدين ابن الشكري الجندي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

475 - محمد بن عبد الله، ناصر الدين الأتابكي الجندي، عرف بجندي رخيص.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

578 - عبد الله بن علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية، الإمام ناصر الدين ابن الإبياري، الإسكندري، المالكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

578 - عَبْد اللّه بْن عليّ بْن إِسْمَاعِيل بْن عليّ بْن حسن بْن عطيّة، الإمامُ ناصرُ الدين ابن الإبياريّ، الإسكندريّ، المالكيّ. [الوفاة: 671 - 680 هـ]
وُلِدَ سنة ثلاث عشرة، وسمع من الصّفْراويّ، وجعفر، ودرّس وأفتى وتفّنن، وولي القضاء مدة ثم عزل، ثم ولي ثُمَّ عُزِل، وكان ذا دين متين وورع وزُهد وشُهرة، أجاز للبرزالي.

38 - علي ابن الأمير ناصر الدين عيسى ابن الأمير سيف الدين أبي الحسن علي ابن الأمير أسد الدين، يوسف بن أبي الفوارس، الأمير، عماد الدين القيمري، الكردي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

38 - علي ابن الأمير ناصر الدّين عيسى ابن الأمير سيف الدين أبي الحسن علي ابن الأمير أسد الدين، يوسف بن أبي الفوارس، الأمير، عماد الدّين القَيْمُرِيّ، الكرديّ، [المتوفى: 681 هـ]
ابن صاحب قلعة قَيْمُر.
بطل الخدمة، وأقام بالجبل مدّة، وتُوُفّي فِي رجب بالنّيْرب، ودُفن بتُربة جدّه سيف الدّين التي تجاه مارستانه بالجبل.
وقيمُر بقرب إسعرد، استولى عليها التّتار،
ومات هذا فِي الكهولة.

42 - عمر بن منصور بن إسحاق، الأمير ناصر الدين الأرسوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

42 - عُمَر بْن منصور بْن إِسْحَاق، الأمير ناصر الدّين الأرسوفي. [المتوفى: 681 هـ]
روى عن أبي عبد الله ابن البنّاء البغداديّ، ومات بدمياط فِي ربيع الأوّل، وحمل ودفن بالقرافة، وأظنه هُوَ رئيس دمياط.

77 - إسماعيل بن هبة الله بن علي بن المقداد، أبو الفداء، القيسي، ناصر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

122 - محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير، العدل، شرف الدين، أبو عبد الله ابن القواس، الطائي، الدمشقي، أخو شيخنا ناصر الدين عمر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

122 - مُحَمَّد بْن عَبْد المنعم بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن غدير، العدْل، شَرَفُ الدين، أَبُو عَبْد اللَّه ابْن القوْاس، الطّائيّ، الدّمشقيّ، أَخُو شيخنا ناصر الدّين عُمَر. [المتوفى: 682 هـ]
وُلِد سنة اثنتين وستّمائة، وسمع من الكِنْديّ والخضر بْن كامل، وابن الحَرَسْتانيّ، وأبي يَعْلَى بْن أبي لُقْمة، وابن البُنّ، وأبي الفتوح البكْريّ، وسمع ببغداد من عمر بن كرم، وأجاز له عمر بن طبرزد.
وروى الكثير، وكان شيخاً حسناً، حسن الأخلاق، صحيح السماع، له ثروة وعقار، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز، والمِزيّ، والبِرزاليّ، وابن العطّار، وجماعة.
وتُوُفّي فِي ثاني عشر ربيع الآخر.

139 - نصر الله بن علي ابن سني الدولة، العدل ناصر الدين الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

156 - أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار، القاضي، العلامة، ناصر الدين، ابن المنير الجذامي، الجروي، الإسكندراني، المالكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

156 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن القاسم بْن مختار، القاضي، العلامة، ناصر الدّين، ابن المنير الجذامي، الجروي، الإسكندراني، المالكيّ، [المتوفى: 683 هـ]
قاضي الإسكندرية وعالمها وأخو شيخنا زين الدين علي.
ولد سنة عشرين وستمائة، كَانَ مَعَ علومه لَهُ يدٌ طُولى فِي الأدب وفنونه، وله مصنفات مفيدة، وكنيته أبو العباس ابن الإمام العدل وجيه الدّين أَبِي المعالي بْن أَبِي علي، وقد ذُكر أبُوهُ فِي سنة ستَّ وخمسين.
ولناصر الدّين " ديوان خُطب "، وله " تفسير حديث الإسراء " فِي مجلّد، عَلَى طريقة المتكلْمين لا عَلَى طريقة السَّلف، وله تفسير نفيس، وهو سبط الصاحب نجيب الدّين أَحْمَد بْن فارس، فالشيخ كمال الدّين ابن فارس شيخ القرّاء خاله، وقد سَمِعَ الحديث من أبِيهِ، ومن: يوسف ابن المخيليّ، وابن رواج وغيرهم، وكان لا يناظر تعظيماً لفضيلته، بل تورد الأسولة بين يديه، ثم يُسمع ما يجيب فيها، وله تأليف على " تراجم صحيح الْبُخَارِيّ "، وقد وليّ قضاء الإسكندرية وخطابتها مَرْتين، درّس بعدّة مدارس.
وقيل: إن الشّيْخ عزّ الدين ابن عبد السلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين فِي طَرَفيها، ابن المُنَيْر بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص.
وله خُطْبة خطب بها لما دخل هولاكو الشام.
" الحمد لله الَّذِي يرحم العيون إذا دمعت، والقلوبَ إذا خَشَعت، والنَفوسَ إذا خَضَعت، والعزائم إذا اجتمعت، الموجود إذا الأسباب انقطعت، المقصود إذا الأبواب امتنعتْ، اللّطيف إذا صدمت الخطوب وصدَّعت، رُبَّ أقضيةٍ نزلت فما تقدّمت حتّى جاءت ألطافٌ دفعت، فسُبحان من وسِعت رحمته كلَّ شيء، وحقّ لها إذا وسِعت، وسعت إلى طاعته السماوات والأرض حين قَالَ {{ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}} فأطاعت وسمعت، أحمده لصفاتٍ بَهَرتْ، وأشكره عَلَى نعمٍ ظهرتْ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك لَهُ، شهادةً عَنِ اليقين صدرتْ، وأشهدُ أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، بعثَهُ والفتنةُ قد -[492]-
احتدَّت والحاجة قد اشتدَّت، ويدُ الضَلالِ قد امتدَّت، وظُلُمات الظُّلم قد اسودَّت، والجاهليّة قد أخذت نهايتها وبلغت غايتها، فجاء بمحمدٍ صَلَّى الله عليه وسلم، فملك عِنانها وكَبَت أعيانها , وظهرت آياته فِي الجبابرة، فهلكت فرسانها، وفي القياصرة فنكّست صُلبانها، وفي الأكاسرة فصدّعت إيوانها، فأوضح عَلَى يده المحجة وأبانها، صلى اللَّه عَلَيْهِ وعلى آله فروع الأصل الطّيّب، فما أثبتها شجرة وأكرم أغصانها.
أيها النّاس، خافوا اللَّه تأمنوا فِي ضمان وعده الوفي، ولا تخافوا الخلق وإن كثروا، فإن الخوف منهم شركٌ خفيّ، ألا وإنّ من خاف اللَّه، خاف منه كل شيء، ومن لم يخفِ اللَّه خاف من كل شيء , وإنما يخاف عزّ الربوبيّة من عرف من نفسه ذُلّ العبوديّة، والاثنان لا يجتمعان فِي القلب، ولا تنعقد عليهما النية، فاختاروا لأنفسكم، إما الله وإمّا هذه الدنيا الدَّنية، فمن كانت الدنيا أكبر همه لم يزل مهموماً، ومن كانت زهرتها نُصب عينه لم يزل مهزومًا، ومن كانت جِدّتها غاية وَجْده لم يزل مُعْدَمًا حتّى يصير معدومًا، فالله اللَّه عباد اللَّه، الاعتبار الاعتبار، فأنتم السُّعداء إذا وُعظتم بالأغيار، أصلِحوا ما فَسد، فإنّ الفساد مقدّمة الدّمار، واسْلكُوا الْجِدّ تنجوا فِي الدّنيا من العار، وفي الآخرة من النار، اتقوا اللَّه وأصلِحوا تُفْلحوا، وسلموا تَسلموا، وعلى التّوبة صمّموا واعزموا، فما أشقى من عقد التّوبة بعد هذه العِبَر ثمّ حلّها، ألا وإنّ ذنبًا بعد التّوبة أقبح من سبعين قبلها "
.
تُوُفّي ابن المُنَيّر فِي مستهلّ ربيع الأوّل بالثغر.

161 - إسماعيل بن قايماز، الأمير ناصر الدين ابن الرومي، الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

170 - شاهنشاه بن عبد الرزاق بن أحمد، العامري، الذهبي، ناصر الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

170 - شاهنشاه بْن عَبْد الرّزّاق بْن أَحْمَد، العامريّ، الذّهبيّ، ناصر الدّين. [المتوفى: 683 هـ]
تُوُفّي فِي المحرَّم بقرية ونقل إلى قاسيون، روى عَنْ زَين الأُمناء، سمع منه المزي، والبرزالي.

212 - محمد بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، صاحب حماة، وابن ملوكها، الملك المنصور أبو المعالي ناصر الدين ابن الملك المظفر تقي الدين ابن المنصور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

212 - مُحَمَّد بْن محمود بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن شاهِنْشَاه بْن أيوب بن شاذي، صاحب حماة، وابن ملوكها، الملك المنصور أَبُو المعالي ناصر الدّين ابن الملك المظفّر تقيّ الدين ابن المنصور. [المتوفى: 683 هـ]
ملك حماة والمَعَرّة بعد والده سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، وعُمُرة عشْرُ سنين وأيّام رعايةً لأمّه الصّاحبة غازية بِنْت السّلطان الملك الكامل.
وقام بتدبير دولته أمّه وسيف الدّين طغريل أستاذ الدار وشيخ الشيوخ شرف الدين عَبْد العزيز، وكان فِيهِ كرمٌ وحُسْن عشْرة، ولكنه لعاب، منهمك عَلَى اللّهْو -[512]-
وغير ذَلِكَ، سامحه اللَّه وتمّلك بعده ابنه.

272 - محمد بن إياز، الأمير الكبير، ناصر الدين ابن الأمير افتخار الدين الحراني، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

272 - مُحَمَّد بْن إياز، الأميْر الكبير، ناصرُ الدّين ابن الأمير افتخار الدّين الحَرّاني، الحنبليّ. [المتوفى: 684 هـ]
ولي ولاية دمشق بعد موت الافتخار والده، وأضيف إلَيْهِ شدّ الأوقاف والنظر فيها استقلالًا. وكان نائب السّلطنة لا يخالفه، ولا يخرج عَنْ رأيه. وله المكانة العالية عند الملك الظاهر، وكلمته مسموعة في سائر الدولة. وكان ذا عقل ورأي وذكاء وخبرة بالأمور، وكان مليح الخط، جيد الفضيلة، كثير المكارم والفُتوَّة.
قال الشيخ قطب الدين: كان يكتب خطا منسوبا، رأيته يكتب وهو ينظر إلى جهةٍ أخرى، قال: وكان كثير المكارم والستر وقضاء حوائج الناس، يصلح لكل شيء. سَمِعْتُ بعض الأمراء يَقُولُ: والله يصلح لوزارة بغداد فِي زمن الخلفاء، ولا يقوم غيره مقامه. ثمّ استعفى من ولاية البلد فأُجيب، ثمّ ولاه السلطان الملك المنصور نيابة حمص فتوجّه عَلَى كرهٍ فلم تطل مدته بها.
وتُوُفّي ليلة نصف شعبان بها، فنُقل إلى دمشق ودُفن بتُربة الشّيْخ أَبِي عُمَر، ولم يبلغ الستّين. وقد سَمِعَ الحديث الكثير، وما أظنّه حدّث.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت