لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال العلامة بكر أبو زيد في (تسمية المولود) (ص9-10) بعد أمور ذكرها:
(ومع هذه الفلتات والتفلتات، فهناك أمور ضابطة تصد هذا الزحفَ، وتحمي الصفَّ، فالشكر لله تعالى أولاً، ثم لحماة دينه وشرعه ثانياً، كل بقدر ما بذل ويبذل من توجيه وإصلاح، ففي قلب جزيرة العرب هناك مجموعة من القرارات الضابطة في المضامين الآتية: 1 -…التزام الأسماء الشرعية للمواليد. 2 -…المنع البات من تسجيل أي اسم غير شرعي. 3 -…المنع من تسجيل الاسم المركب من اسمين: لما فيه من الإيهام والاشتباه. 4 -…التزام وصلة النسب (لفظة: ابن) بين الأعلام. وهنا أذكر حقيقة تاريخية مهمة ، هي: أن التزام لفظة (ابن) بين اسم الابن وأبيه مثلاً كانت لا يُعرف سواها على اختلاف الأمم، ثم لظاهرة تبني غير الرَّشَدةِ في أوربا صار المتبني يفرق بين ابنه لصلبه فيقول: (فلان ابن فلان )، وبين ابنه لغير صلبه فيقول: ( فلان فلان )، بإسقاط لفظة (ابن) ؛ ثم أسقطت في الجميع، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري ، فصاروا يقولون مثلاً: محمد عبدالله ! وهذا أسلوب مولَّد، دخيل، لا تعرفه العربُ، ولا يُقِرُّه لسانُها، فلا محل له من الإعراب عندها. وهل سمعتَ الدنيا فيمن يذكر نسب النبي ﷺ فيقول: محمد عبدالله! ولو قالها قائل لهُجِّنَ وأُدِّبَ، فلماذا نعدل عن الاقتداء وهو أهدى طريقاً وأعدل سبيلاً وأقوم قيلاً ؟! وانظر إلى هذا الإسقاط كيف كان داعية الاشتباه عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث ، مثل: أسماء وخارجة ، فلا يتبين على الورق إلا بذكر وصلة النسب: (ابن) فلان ، أو (بنت) فلان ). وأخيراً أقول: من هذا وذاك وغيرهما من الأسباب رأيت أن أبين للمسلمين هدي الإسلام في تسمية المواليد وأهميتها، وأنها ذات خطر شديد المرمى، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وإن الأمر سهل ميسور - ولله الحمد - فلا يحتاج إلى بحث ولا قواميس، ولا معاجم، إذ هو أمر التقت فيه دلالة الشرع مع سلامة الفطرة، فما على المسلم إلا أن يعبد اسم مولوده باسم من أسماء الله تعالى، أو يدير فكره ونظره في محيط أسماء أنبياء الله ورسله الصالحين من عباده من صحابة الرسول ﷺ فمن بعدهم ممن اهتدى بهديهم، ونحو ذلك مما يجري على سنن لسان العرب، فيختار ما لا يأباه الشرع، وإن ضاقت عليه الدائرة، فليسترشد بعالم يعرف جودة رأيه، وصفاء اعتقاده، وسلامة ذوقه وحسب، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعرضون أولادهم على النبي ﷺ فيسميهم، وهذا دليل على مشروعية مشورة أهل العلم وطلبته في ذلك. وهذه أيضاً واحدة من وسائل الربط بين العلماء وعامة المسلمين. |