نتائج البحث عن (أبو الحسن البصري) 23 نتيجة

المقرئ: علي بن طلحة بن محمّد بن عمر، أبو الحسن البصري ثم البغدادي.
ولد: سنة (351 هـ) إحدى وخمسين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو بكر القَطِيعي، وابن ماسي، وإبراهيم الخرقيين وغيرهم.
من تلامذته: أبو طاهر بن سوار، وعبد السيد بن عتاب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال -أي الخطيب البغدادي-: كتبنا عنه ولم يكن به بأس" أ. هـ.
قلت: ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ وقال: "شيخ القراء" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ مشهور ثقة" أ. هـ.
¬__________
* سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي (14)، معجم الأدباء (2/ 1775)، إنباه الرواة (2/ 284)، تاريخ الإسلام (وفيات 424) ط. تدمري، السير (17/ 427)، الوافي (19/ 314) و (21/ 155)، بغية الوعاة (2/ 170)، معجم المفسرين (1/ 365)، معجم المؤلفين (2/ 343 و 453).
* معرفة القراء (1/ 400)، غاية النهاية (1/ 546)، تاريخ بغداد (11/ 442)، تاريخ الإسلام (وفيات 434) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (3/ 1107).

وفاته: سنة (434 هـ) أربع وثلاثين وأربعمائة, عن ثلاث وثمانين سنة.

91 - ت: ربعي بن إبراهيم الأسدي، أبو الحسن البصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

91 - ت: رِبْعيّ بْن إبراهيم الأسَديّ، أبو الحَسَن البصْريّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أخو الإمام إسماعيل ابن عُلَيَّة لأبويه.
عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وسعيد بْن مسروق، ويونس بْن عُبَيْد، وعوف الأعرابيّ.
وَعَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن الْمُثَنَّى، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر النَّيْسابوريّ، والحسن الزَّعْفرانيّ، وآخرون. وحدَّث عَنْهُ مِن القدماء عَبْد الرحمن بْن مهديّ، وقال: كنّا نَعُدُّه مِن بقايا شيوخنا. -[1103]-
وقال أحمد الدَّوْرقيّ: كَانَ يفضَّل عَلَى أخيه إسماعيل.
وقال يحيى بْن مَعِين: ثقة مأمون.
أخبرنا إسماعيل ابن الفراء وغيره، قالوا: أخبرنا الحسن بن يحيى الكاتب قال: أخبرنا ابن رفاعة، قال: أخبرنا الخلعي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن الأعرابي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: جَاءَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اشهد إِنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ: " كُلُّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ " قَالَ: لا. قَالَ: " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَلا إِذًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ.
مات رِبْعيّ سنة سبْعٍ وتسعين ومائة.

267 - ن: علي بن بكار، أبو الحسن البصري، نزيل المصيصة والثغور، الزاهد العارف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

267 - ن: عليّ بْن بكّار، أبو الحَسَن الْبَصْرِيّ، نزيل المصِّيصة والثُّغور، الزّاهد العارف. [الوفاة: 201 - 210 ه]
صحب إبراهيم بْن أدهم مُدَّةً.
وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وابن -[124]- عَوْن، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وحسين المعلم، وجماعة.
وَعَنْهُ: هناد بن السري، ويوسف بن مسلم، والفيض بن إسحاق، وسلمة بن شبيب، وبركة بن محمد الحلبي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وآخرون.
قال يوسف بن مسلم: بكى علي بن بكار حتى عمي، وكان قد أثرت الدموع على خديه.
قلت: وكان فارسا مجاهدا في سبيل الله، مرابطا بالثغر. فبلغنا عنه أَنَّهُ قَالَ: واقعنا العدوّ فانهزم المسلمون وقصر بي فرسي، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال الفَرَس: نعم إنا لله وإنا إليه راجعون حيث تتكل عليّ فلانة في علفي. فضمنت أنّ لا يليه غيري.
وعنه قَالَ: لأن أَلْقَى الشيطان أحب من أنْ ألقى حُذَيفة المَرْعَشيّ، أخاف أنّ أتصنع لَهُ فأسقط من عين اللَّه.
وقال موسى بْن طريف: كانت الجارية تفرش لَهُ فيلمسه بيده ويقول: واللَّه إنك لطيب، واللَّه إنك لَبَارد، واللَّه لا علوتك اللَّيْلَةَ. وكان يصلّي الفجر بوضوء العَتمَة.
قَالَ مُطِّين: مات سنة سبْعٍ ومائتين.
قلت: غلط من قَالَ إنّه مات سنة تسع وتسعين ومائة.
أمّا:

386 - خ م ت ن ق: هارون بن إسماعيل، أبو الحسن البصري الخزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

386 - خ م ت ن ق: هارون بْن إسماعيل، أبو الحَسَن الْبَصْرِيّ الخزّاز. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: عليّ بْن المبارك، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهَمَّام بْن يحيى.
وَعَنْهُ: إِسْحَاق الكَوْسَج، وعبد بْن حُمَيْد، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وسليمان بْن سيف، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، والكُدَيْميّ، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: شيخ تاجر محله الصِّدق. عنده كتاب عَنْ عليّ بْن المبارك.
وقال أبو داود: لا بأس بِهِ.
وقال ابن أَبِي عاصم: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين.

148 - سعيد بن سلام العطار، أبو الحسن البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

148 - سَعيد بن سلام العطّار، أبو الحَسَن البَصْريُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: ثور بن يزيد، وزكرّيا بن إسحاق، وسُفيان الثَّوريّ.
وَعَنْهُ: أبو قِلابة الرَّقاشيّ، وإسماعيل القاضي، وأبو مسلم الكَجّيّ، وجماعة.
قال أبو داود: ضعيف.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك.
توفي سنة أربع عشرة.

152 - سعيد بن مسعدة، أبو الحسن البصري، مولى بني مجاشع، ويعرف بالأخفش، النحوي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

152 - سعيد بن مَسْعَدَة، أبو الحسن البَصْريُّ، مولى بني مُجَاشِع، ويُعرف بالأخفش، النَّحْويّ، [الوفاة: 211 - 220 ه]
أحد الأعلام.
أخذ عن الخليل، ولزم سِيبَوَيْه حتى بَرع. وكان أسنّ من سيبويْه.
قال أبو حاتم السجسْتانيّ: كان الأخفش رجل سَوْء قَدَريًّا، كتابه في المعاني صويلح إلا أن فيه أشياء في القدر.
وقال أبو عثمان المازنيّ: كان الأخفش أعلم النّاس بالكلام وأحذقهم بالْجَدَل.
قلت: كان المازنّي من تلامذة الأخفش.
وروى ثعلب، عن سَلَمة، عن الأخفش قال: جاءنا الكِسائيّ إلى -[324]- البصرة، فسألني أن أقرأ عليه كتاب سِيبَوَيْه ففعلت، فوجّه إليّ خمسين دينارًا. قال سَلَمَةُ: وكان الأخفش يُعلِّم ولد الكِسائيّ.
وكان ثعلب يفضِّل الأخفش، ويقول: كان أوسع النّاس عِلْمًا، وله كُتُب كثيرة في النَّحْو والعَروض.
وعن الأخفش قال: أتيت بغداد ووافَيْت مسجدَ الكِسائيّ، فإذا بين يديه الفَرّاء، والأحمر، وابن سَعْدان، وغيرهم. فسألته عن مائة مسألة، فأجاب بجوابات خطأته في جميعها. فهم بالوثوب أصاحبه عليّ فمنعهم وقال: بالله أنت أبو الحسن سعيد بن مَسْعَدَة؟ قلت: نعم. فقام إليّ وعانقني وأجلسني إلى جانبه، ثم قال: أحبّ أن يتأدّب أولادي بك، فأجَبْتُهُ. ثم فيما بعد سألني أن أؤلّف له كتابًا في معاني القرآن.
قال محمد بن إسحاق: تُوُفّي الأخفش سنة إحدى عشرة.
وقال غيْره: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة.
وقيل: سنة خمس عشرة ومائتين. وله عدة مصنفات.

176 - ق: سهل بن صقير، أبو الحسن البصري ثم الخلاطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

176 - ق: سهل بن صقير، أبو الحَسَن البَصْريُّ ثمّ الخلاطي. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: مالك، والمبارك بن سُحَيم، وإبراهيم بن سعد، والدراوردي، -[585]- ويوسف بن عطية، وغيرهم.
وَعَنْهُ: سهل بن زَنْجَلَة، وشُعَيْب بن محمد الدُّبَيْلي، وآخرون.
قال ابن عَديّ: لم يُحَدِّثنا عنه غير القاسم بن عبد الرحمن الفارقيّ، وأرجو أنّه لا يتعمد الكذب.
وقال الخطيب: كان يضع.

93 - الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عقيل، أبو الحسن البصري الخازن

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

93 - الحارث بْن عبد اللَّه بْن إسماعيل بْن عُقَيْل، أبو الحَسَن البَصْريُّ الخازن [الوفاة: 231 - 240 ه]
نزيل هَمَذَان.
سَمِعَ: أبا مَعْشَر المدنيّ، وقيس بْن الربيع، وإبراهيم بْن سعد.
وَعَنْهُ: إبراهيم بْن أحمد بْن يَعِيش، ومحمد بْن إسحاق المُسُوحيّ، ومحمد بْن عبد الجبّار سَنْدُول، وموسى بْن هارون، والحَسَن بْن سُفْيان، وجماعة.
قال أبو زُرْعَة: لَم يبلغني عنه أنّه حدَّث بحديثٍ منكَرٍ، إلا حديثًا واحدًا أخطأ فيه.
وقال غيره: تُوُفّي سنة خمس وثلاثين، وكان أبوه من خُزّان الخلافة. وقد غمزه ابن عدي.

292 - خ ت ن: علي ابن المديني، هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح مولى عروة بن عطية السعدي. الإمام أبو الحسن البصري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

292 - خ ت ن: علي ابن المديني، هو عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن جعْفَر بْن نجيح، مولى عروة بن عطية السعدي. الإمام أبو الحسن الْبَصْرِيُّ، [الوفاة: 231 - 240 ه]
أحد الأعلام، وصاحب التصانيف.
ولد سنة إحدى وستين ومائة.
سَمِعَ: أباهُ، وحمّاد بْن زيد، وهُشَيْمًا، وابن عُيَيْنَة، والدَّرَاوَرْدِيّ، وعبد العزيز بْن عَبْد الصمد العَمّيّ، وجعفر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعيّ، وجرير بْن -[888]- عَبْد الحميد، وابن وهْب، وعبد العزيز بْن أَبِي حازم، وعبد الوارث، والوليد بْن مُسْلِم، وغُنْدَرًا، ويحيى القطّان، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وابن علية، وعبد الرزاق، وخلقا سواهم.
وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عَنْ رَجُل عَنْهُ، وَأَحْمَد بْن حنبل، وَمحمد بْن يَحْيَى الذُّهَلِيّ، وهلال بْن العلاء، وحُمَيْد بْن زَنْجَويَه، وإسماعيل القاضي، وصالِح جَزَرَة، وعليّ بن غالب البتلهي، وأبو خليفة الْجُمَحِيّ، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وَمحمد بن جعفر بن الْإِمَام الدِّمياطيّ، وَمحمد بْن محمد الباغَنْدي، وعبد الله البَغَوِي، وخلق، آخرهم وفاةً عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أيوب الكاتب، وأقدمهم وفاة شيخه سُفْيَان بْن عيينة.
قال الخطيب: وبين وفاتيهما مائة وثمان وعشرون سنة.
قَالَ أَبُو حاتِم: كَانَ ابن الْمَدِينِيّ عَلَمًا فِي النّاس فِي معرفة الحديث والعِلل، وما سَمِعْتُ أحدًا سمّاهُ قطّ، إنّما كَانَ يُكنّيه تبجيلًا لَهُ.
وعن ابن عُيَيْنَة قال: تلوموني على حب علي ابن المديني. والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني.
وقال أحمد بن سنان وغيره: كان ابن عيينة يسميه حيَّة الوادي.
وعن ابن عيينة، قال: لولا علي ابن المديني ما جلست.
وقال روح بن عبد المؤمن: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: علي ابن المديني أعلم الناس بحديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وخاصة بحديث ابن عيينة، رواها زكريا الساجي. عن عباس بن عبد العظيم، عن روح.
وقال محمد بن علي بن داود: سمعت عبيد الله القواريري، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: الناس يلوموني في قعودي مع علي، وأنا أتعلم من علي أكثر مما يتعلم مني. رواها صالح جزرة عن عبيد الله عن يحيى، قال: تلوموني في ابن المديني وأنا أتعلم منه.
وقال يحيى بن معين: علي من أروى الناس عن يحيى بن سعيد، إني أرى عنده أكثر من عشرة آلاف.
وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت علي ابن الْمَدِينِيّ يَقُولُ: رأيتُ فيما -[889]- يرى النائم كأن الثريا تدلت حتى تناولتُها.
قَالَ أَبُو قُدامة فصدَّق اللَّه رؤياهُ. بلغ فِي الحديث مبلغًا لَم يبلغه كبير أحد.
وقال النسائي: كأن الله خلق علي ابن المديني لهذا الشأن.
وقال عباس العنبري: بلغ علي ابن المديني ما لو قُضي أن يتم على ذلك، لعله كان يقدم على الحسن البصري، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه، وكل شيء يقول أو يفعل أو نحو هذا.
وقال يعقوب الفسوي: قال علي ابن المديني: صنفت "المسند" مستقصى، وخلفته في المنزل، وغبت في الرحلة، فخالطته الأرضة، فلم أنشط بعد لجمعه.
وقال أبو يحيى صاعقة: كان علي ابن المديني إذا قدم بغداد تصدر الحلقة، وجاء يحيى، وَأَحْمَد بْن حنبل والْمُعَيْطِيّ، والنّاس يتناظرون، فإذا اختلفوا فِي شيء تكلَّم فِيهِ علي.
وقال أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: كان علي ابن الْمَدِينِيّ إذا قَدِمَ علينا أظهرَ السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع.
وقال السراج: سمعت محمد بن يونس، قال: سمعت ابن المديني يقول: تركت من حديثي مائة ألف حديث، منها ثلاثون ألفا لعباد بن صُهيب.
قال السراج: قلت للبخاري: ما تشتهي؟ قال: أن أقدم العراق وعلي بن عبد الله حي، فأجالسه.
وقال إِبْرَاهِيم بْن معقل: سمعتُ الْبُخَاريّ يَقُولُ: ما استصغرتُ نفسي عِنْدَ أحدٍ إلَا عِنْدَ علي ابن المديني.
وقال أبو عبيد الآجري: قيل لأبي داود: أَحْمَد أعلمُ أم عليّ؟ قَالَ: عليّ أعلم باختلاف الحديث من أَحْمَد.
وقال عبد المؤمن بن خلف: سألت صالح بن محمد جزرة، قلت: يحيى بن معين هل يحفظ؟ قال: لا، إنما كان عنده معرفة، قلت: فعلي ابن المديني، كان يحفظ؟ قال: نعم، ويعرف. -[890]-
وقال أَبُو داود: ابن الْمَدِينِيّ خيرٌ من عشرة آلاف مثل الشاذكوني.
وقال عبد الله بن أبي زياد القطواني: سمعت أبا عبيد يقول: انتهى العلم إلى أربعة: أَبُو بَكْر بْن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، وعلي ابن الْمَدِينِيّ أعلمهم بِهِ، ويحيى بْن مَعِين أكتَبُهم له.
قال الفرهياني وغيره: أعلم وقته بالعلل علي ابن المديني.
الفسوي في تاريخه: سمعت علي ابن المديني وقوم يختلفون إليه، فقرأ عليهم أبواب السجدة، وكان يذكر له طرف حديث، فيمر على الصفحة والورقة، فإذا تعايى في شيء لقنوه الحرف والشيء منه، ثم يمر، ويقول: الله المستعان، هذه الأبواب أيام نطلب كنا نتلاقى به المشايخ ونذاكرهم بها ونستفيد ما يذهب عنا منها، وكنا نحفظها، وقد احتجنا اليوم إلى أن نلقن في بعضها.
قلت: كان رحمه الله مِمّن أجاب فِي المحنة، نسألُ اللَّه العافية.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى القطّان يَقُولُ: ويْحَك يا عليّ، أراك تتبع الحديث تتبُّعًا، لا أحسبك تموت حتَّى تُبْتَلَى.
وقال أزهر بْن جميل: كنّا عِنْدَ يحيى بن سعيد، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث، فقال: رأيتُ البارحة كأن قومًا من أصحابنا قد نُكِّسوا. فقال ابن الْمَدِينِيّ: يا أَبَا سَعِيد هُوَ خير، قَالَ اللَّه تعالى: " {{ومن نعمره ننكسه في الخلق}} ". فقال عَبْد الرَّحْمَن: اسكت، فَواللَّهِ إنّك لفي القوم.
وقال الأثرم عليّ بْن المغيرة: سمعتُ الأصمعي وهو يَقُولُ لابن الْمَدِينِيّ: واللهِ يا عليّ، لتتركنّ الْإسْلَام وراء ظهرك.
وقال الصُّوليّ: حدثنا الْحُسَيْن بْن فَهْم، قَالَ: قَالَ أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد لابن الْمَدِينِيّ بعد أن وصلهُ بعشرة آلاف درهم وثياب ومركبٍ بعدّته: يا أَبَا الْحَسَن، حديث جرير فِي الرؤية ما هو؟ قال: صحيح. قال: فهل عندك شيء؟ قَالَ: يعفيني القاضي. قَالَ: يا أَبَا الْحَسَن هذه حاجة الدَّهْر. ولَم يزل بِهِ حتّى قَالَ: فِيهِ من لا يعوَّل عَلَيْهِ؛ قيس بْن أَبِي حازم، إنّما كَانَ أعرابيًّا بوالا على -[891]- عَقِبَيْه. فقبّله ابن أَبِي دُؤاد واعتنقه. فلمّا ناظر أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: يا أمير المؤمنين يحتج علينا بحديث جرير، وإنّما هُوَ من رواية قيس بْن أَبِي حازم، أعرابيّ بوّال عَلَى عقبيه. قَالَ: فقال أَحْمَد بْن حنبل بعد ذَلِكَ: فحين أطْلَع لي هذا علمت أَنَّهُ من عمل علي ابن الْمَدِينِيّ.
قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب: هذا باطل، قد نزه الله علي ابن المديني عن قول ذلك في قيس، وليس فِي التّابعين من أدركَ العشرة، وروى عنهم غيره. ولَم يحك أحدٌ مِمن ساق محنة أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية.
قال: والذي يُحكى عَنْ علي أَنَّهُ روى لابن أَبِي دُؤاد حديثًا عَنِ الوليد بْن مُسْلِم فِي القرآن أخطأ فِيهِ، فكان أَحْمَد بْن حنبل يُنْكرُ عَلَيْهِ رواية ذَلِكَ الحديث. واللفظُ: " «كِلُوه إلى عالِمِهِ» "، فقال عليّ: " «كِلُوه إلى خالِقِه» ".
وقال أبو العيناء: دخل علي ابن الْمَدِينِيّ إلى أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد بعد محنة أحمد بن حنبل، فناوله رقعة، وقال: طُرِحَت فِي داري. فإذا فيها:
يا ابن الْمَدِينِيّ الَّذِي شُرِعَت لَهُ ... دُنيا فجاد بدينه لينالها
ماذا دعاكَ إلى اعتقاد مقالةٍ ... قد كَانَ عندك كافرًا من قالها
أمرٌ بدا لك رُشْدُهُ فقبِلْتَهُ ... أمْ زهرة الدُّنيا أردتَ نَوَالها
فلقد عهِدتُكَ لا أَبَا لك مرَّةً ... صعْبَ الْمَقادة للّتي تُدْعَى لَها
إنّ الحريب لمن يصاب بدينه ... لا من يرزى ناقة وفِصَالها
فقال لَهُ: لقد قمت وقمنا من حقّ اللَّه بِما يصغّر قدْر الدُّنيا عند كثير ثوابه. ثم وصله بخمسة آلاف درهم.
قال زكريا الساجي: قدم علي ابن المديني البصرة فصار إليه بندار، فجعل يقول: قال أبو عبد الله، قال أبو عبد الله، فقال له بندار على رؤوس الملأ: من أبو عبد الله، أحمد بن حنبل؟ قال: لا، أحمد بن أبي دؤاد، فقال بندار: أحتسب خطاي. وغضب وقام.
وقال ابن عمار في تاريخه: قال لي علي ابن المديني: ما يمنعك أن تكفِّر الجهمية. وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم، حتى قال ابن المديني ما قال، فلما أجاب إلى المحنة، كتبت إليه كتابا أذكِّره الله، وأذكِّره ما قال، فقال ابن -[892]- المديني أو قال: أخبرني رجل عنه أنه بكى حين قرأ كتابي، ثم رأيته بعد فقال لي: ما في قلبي مما قلت شيء؛ ولكني خفت أن أقتل، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت.
وقال ابن عدي: سمعتُ مُسَدَّد بْن أَبِي يوسف القَلوَسيّ: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: قلتُ لعلي ابن المديني: مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه؟ فقال: يا أَبَا يوسف ما أهْون عليك السّيف.
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعتُ ابن مَعِين، وذُكِرَ عِنْدَه ابن الْمَدِينِيّ، فحملوا عَلَيْهِ، فقلت: ما هُوَ عِنْدَ النّاس إلا مرتد. فقال: ما هو بمرتد، هُوَ عَلَى إسلامه. رَجُل خافَ فقال، ما عليه.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: سمعتُ علي ابن المديني يقول قبل أن يموت بشهرين: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومَنْ قال: مخلوق فهو كافر.
وقال أبو نعيم الحافظ: حدثنا موسى بن إبراهيم العطار، قال: حدثنا محمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبَة: سمعتُ عليا عَلَى المنبر يَقُولُ: من زعم أنّ القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم اللَّه لا يرى فهو كافر، ومن زعم أنّ اللَّه لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر.
قال البخاري: مات علي بن عبد الله ليومين بقيا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين.
وقال الحارث، وغير واحد: مات بسامراء في ذي القعدة، وغلط مَنْ قال سنة ثلاث. ترجمته في تهذيب الكمال إحدى عشرة ورقة لعل سائرها من تاريخ الخطيب.
وقال الإمام أبو زكريا النووي: لابن المديني في الحديث نحو مائتي مصنف.

294 - علي بن قرين بن بيهس، أبو الحسن البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

294 - عليّ بْن قَرِين بْن بَيْهَس، أَبُو الْحَسَن الْبَصْرِيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
سكن بغداد، وحدَّث عَنْ: جرير بْن عبد الحميد، وعبد الوارث، وجماعة.
وَعَنْهُ: عبد الله بن هارون الشعبي، وغيره.
وهو متروك متَّهم.
قَالَ مُوسَى بْن هارون: كذاب. توفي سنة ثلاث وثلاثين.
وقال ابن قانع: كان يضع الحديث.

380 - محمد بن سنان بن يزيد، أبو الحسن البصري القزاز،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

380 - محمد بن سنان بن يزيد، أبو الحسن الْبَصْرِيُّ القزاز، [الوفاة: 271 - 280 ه]
صاحب جزء القزاز.
سَمِعَ: عُمَر بْن يُونُس، ورَوْح بْن عُبَادة، ومحمد بْن بَكْر البُرْسانيّ، وأبا عامر العقديّ، وجماعة.
وَعَنْهُ: المَحَامِليّ، وابن صاعد، وإسماعيل الصّفّار، وجماعة.
رماه أبو دَاوُد بالكذِب.
وأمّا الدّارَقُطْنِيّ فقال: لا بأس به.
تُوُفِّيَ ببغداد فِي رجب سنة إحدى وسبعين. -[609]-
وكان أخوه يزيد بْن سِنَان من شيوخ مصر.
قال ابن خراش: محمد بْن سِنَان ليس بثقة.
وقَالَ أبو عُبَيْد الآجُرّيّ: سمعت أَبَا دَاوُد يُطْلق فِي محمد بْن سِنَان الكذِب.

187 - علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل ابن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، أبو الحسن البصري المتكلم،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

187 - عليّ بن إسماعيل بن أبي بِشْر إسحاق بن سالم بن إسماعيل ابن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُرْدَة بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأشعري، أبو الحسن البصْريّ المتكلّم، [المتوفى: 324 هـ]
صاحب التّصانيف في الكلام والأصول والمِلَل والنِّحَل.
وُلِد سنة ستّين ومائتين، وقيل: سنة سبعين.
أَخَذَ عَنْ: أبي عليّ الْجُبّائيّ الكلام. وسمع من زكريّا السّاجيّ، وأبي خليفة الْجُمَحيّ، وسهل بن نوح، ومحمد بن يعقوب المقرئ، وعبد الرحمن بن خَلَف الضّبيّ؛ البصْريّين، وروى عنهم في تفسيره كثيرًا.
وكان معتزليًا، ثمّ تابَ مِن الاعتزال. وصعِد يوم الجمعة كُرْسيًّا بجامع البصرة ونادى بأعلى صوته: مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلْق القرآن، وأنّ الله لا يرى بالأبصار، وأنّ أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائبٌ معتقد الرّدّ على المعتزِلة، مُبيّنٌ لفضائحهم. -[495]-
قال الأهوازي: سمعت أبا عبد الله الحمراني يقول: لم نشعر يوم الجمعة وإذا بالأشعريّ قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد الصلاة ومعه شريط، فشده في وسطه، ثمّ قطعه وقال: اشهدوا عليّ أنّي كنت على غير دين الإسلام وإني قد أسلمتُ السّاعة، وإنيّ تائب من الاعتزال. ثمّ نزل.
قال أبو عمرو الرزجاهي: سمعت أبا سهل الصُّعْلُوكيّ يقول: حضرنا مع الأشعريّ مجلس علويّ بالبصرة، فناظر أبو الحسن المعتزلة، وكانوا؛ يعني كثيرا، حتى أتى على الكل فهزمهم، كلما انقطع واحدٌ أخذ الآخر حتّى انقطعوا، فَعُدْنا في المجلس الثاني، فما عاد أحد، فقال بين يدي العلويّ: يا غلام، اكتب على الباب: فرّوا.
وقال أبو الحسن عليّ بن محمد بن يزيد الحلبيّ: سمعت أبا بكر ابن الصيرفي يقول: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم.
ابن الصَّيْرفي هذا من كبار الأئمة الشافعية.
وقال ابن الباقلاني: سمعتُ أبا عبد الله بن خفيف يقول: دخلت البصرة، وكنت أطلب أبا الحسن فإذا هو في مجلس يناظر، وثمَّ جماعة من المعتزلة، فكانوا يتكلّمون، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال: كذا قلتَ وكذا وكذا، والجواب كذا وكذا. إلى أن يجيب الكُلّ، فلمّا قام تبِعْتُه فقلت: كم لسانٌ لك؟ وكم أذن لك؟ وكم عين لك؟ فضحك وقال: من أين أنت؟ قلت: من شيراز. وكنت أصحبه بعد ذلك.
وقال ابن باكوَيْه: سمعت ابن خفيف، فذكر حكايةً؛ وفيها: فحملني أبو الحسن إلى دار لهم تُسمّى دار المّاورديّ، فاجتمع به جماعةٌ من مخالفيه، فقلت له: تسألهم مسألة؟ فقال: السؤال بدعة لأنيّ أظهرت بدعةً أنقض بها كُفْرهم، وإنمّا هم يسألوني عن مُنْكَرهم فيلزمني ردّ باطلهم إلزامًا. فسألوه، فتعجّبت من حسن كلام أبي الحسن حين أجاب، ولم يكن في القوم مَن يوازيه في النَّظَر. -[496]-
قال ابن عساكر: قرأتُ بخط عليّ بن نقاء المصريّ المحدّث في رسالة كتب بها أبو محمد بن أبي زيد القيروانيّ المّالكي جوابًا لعليّ بن أحمد بن إسماعيل البغداديّ المعتزليّ حين ذكر الأشعريّ ونسبه إلى ما هو منه بريء، فقال ابن أبي زيد في حقّ الأشعريّ: هو رجل مشهور إنّه يردّ على أهلِ البِدَع وعلى القَدَريّة والْجَهْميّة، متمسِّك بالسّنَن.
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: كنت في جِنْب أبي الحسن الباهليّ كقطْرةٍ في البحر. وسمعتُ الباهلي يقول: كنت أنا في جَنْب الأشعريّ رحِمَه الله كقطْره فِي جَنْب البحر.
وعن ابن الباقلانيّ قال: أفضل أحوالي أنْ أفهم كلام أبي الحسن الأشعريّ.
وقال بُنْدار خادم الأشعريّ: كانت غلّة أبي الحسن من ضيعةٍ وقَفَها جدّهم بلال بن أبي بُرْدَه على عقِبِه، فكانت نفقته في السنة سبعة عشر درهمًا.
وقال أبو بكر ابن الصيرفي: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم.
وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم أن لأبي الحسن خمسة وخمسين تصنيفًا، وأنه تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين. وكذا قال أبو بكر بن فُورك، والقَرّاب. وقال غيرهم: سنة ثلاثين. وقيل: سنة نيفٍ وثلاثين.
أخذ عنه زاهر بن أحمد السَّرخسيّ، وأبو عبد الله بن مجاهد، وغير واحد.
وله كتاب " الإبانة "، عامّتُه في عقود أهل السنة، وهو مشهور، وكتاب " جمل المقالات "، وكتاب " اللمع "، وكتاب " الموجز "، وكتاب " فرَق الإسلاميّين واختلاف المُصَلِّين ". ومَن نظر في هذه الكُتُب عرف محله.
ومن أراد أن يتبحّر في معرفة الأشعريّ فلْيطالع كتاب " تبيين كذب المفتري " تأليف أبي القاسم ابن عساكر. -[497]-
اللَّهُمّ توفَّنا على السنة وأدخِلْنا الجنّة، واجعل أنفسنا بك مطمئنة، نحب فيك أولياءك ونبغض فيك أعداءك، ونستغفر للعُصاة من عبادك، ونعمل بمُحْكَم كتابك ونؤمن بمتشابهه، ونصفك بما وصفتَ به نفسك، ونصدّق بما جاءَ به رسولك، إنّك سميع الدعاء، آمين.
قيل: إنّ الأشعريّ سأل أبا عليّ الْجُبّائيّ عن ثلاثة إخوة مؤمن تقيّ وكافر وصبيّ ماتوا؛ ما حالهم؟ قال: المؤمن في الجنّة، والكافر في النّار، والصّغير من أهل السّلامة. فقال: إن أراد الصّغير أنه يرقى إلى درجة التقي هل يؤذن له؟ قال: لا، يُقال له: إنّ أخاك إنّما نال هذه الدّرجة بطاعاته، وليس لك مثلها. قال: فإن قال: التقصير ليس منّي، فلو أحييتني حتّى كنتُ أطعتك. قال: يقول الله له: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت، فراعيت مصلحتك. فقال أبو الحسن: فلو قال الأخ الكافر: يا ربّ، علمتَ حاله كما علمتَ حالي، فهلا راعيتَ مصلحتي مثله. فانقطع الْجُبّائيّ، فسبحان من لا يُسأل عمّا يَفعل.
قال القُشَيْريّ: سمعتُ أبا عليّ الدّقّاق يقول: سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول: مات الأشعري ورأسه في حجري، وكان يقول شيئا في حال نزعه من داخل حلقه، فأدنيتُ إليه رأسي، فكان يقول: لعن الله المعتزلة؛ موّهوا ومخرقوا.
وقال أبو حازم العبدويي: سمعتُ زاهر بن أحمد يقول: لمّا قَرُب حضور أَجَل أبي الحسن الأشعريّ في داري ببغداد أتيته، فقال: اشهد عليَّ أني لا أُكفِّر أحدًا من أهل القِبْلة؛ لأنّ الكُلّ يشيرون إلى معبودٍ واحد، وإنّما هذا كلّه اختلاف العبارات.
وممّن أخذ عن الأشعريّ: ابن مجاهد، وزاهر، وأبو الحسن الباهليّ، وأبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الطّبريّ، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن مهديّ الطّبريّ، وأبو جعفر الأشعريّ النّقّاش، وبُنْدار بن الحُسين الصُّوفي.
قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب في " تاريخه ": تُوُفّي أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة. -[498]-
وكذا ورّخه أبو بكر بن فُورك الإصبهانيّ وغيره.

461 - مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل، أبو الحسن البصري العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

461 - مُزَاحم بْن عَبْد الوارث بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْحَسَن البصريّ العطّار. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
حدَّث بدمشق عَنْ محمد بْن زكريّا الغُلابيّ، وإبراهيم بْن فهد، وأبي مُسلْمِ الكَجّيّ، والحسين بْن حُمَيْد بْن الرّبيع.
وَعَنْهُ: تمام الرازي، وصدقة بن الدلم، وأبو الخير أَحْمَد بْن عَلِيّ الحمصيّ.

368 - أحمد بن محمد بن سالم، أبو الحسن البصري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

368 - أحمد بن محمد بن سالم، أبو الحسن البْصري [الوفاة: 351 - 360 هـ]
الصوفي ابن -[162]- الصّوفي المتكلّم، صاحب مقالة السّالمية.
له أحوال ومُجَاهَدة وأتباع ومُحِبُّون، وهو شيخ أهل البصرة في زمانه، عُمَّر دهْرًا، وأدرك سهل بن عبد الله التُسْتَرِيّ وأخذ عنه، لأنّ والده كان من تلامذة سهل، وبقي إلى قريب الستين وثلاثمائة، وكان من أبناء التسعين.
قال أبو سعيد محمد بن علي النَقّاش الحافظ: رأيته وسمعت كلامه، ولم أكتب عنه شيئًا.
قلت: وكان دخول النقّاش البصْرة سنة نيف وخمسين وثلاثمائة.
رَوَى عَنْ: أبي الحسن بن سالم أبو طالب المكّي صاحب " القوت " وصَحِبَه، وأبو بكر بن شاذان الرّازي، وأبو مسلم محمد بن علي بن عوف البرجي الأصبهاني، وأبو نصر الطوسي الصّوُفي، ومنصور بن عبد الله الصوفي، ومعروف الزنجاني.
وذكره أبو نُعَيم في " الحلْية "، فقال: ومنهم أبو عبد الله محمد بْن أحمد بْن سالم البصري، صاحب سهل التُسْتَريّ وحافظ كلامه، أدركناه وله أصحاب يُنْسَبُون إليه.
قلت: هكذا سماه وكناه في " الحلية ".
وقال السَّلَمي في تاريخ الصوفيّة: محمد بن أحمد بن سالم أبو عبد الله البصْري والد أبي الحسن بن سالم، روى كلام سهل، من كبار أصحابه، أقام بالبصرة، وله بها أصحاب يُسَمّون السالميّة، هجرهم النّاسُ لألفاظٍ هُجْنة أطلقوها وذكروها.
قال أبو بكر الرازي: سمعت ابن سالم يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا يستقيم قلب عبد لله حتى يقطع كلّ حيلة وكلُ سببٍ غير الله. وقال: قال سهل: ما اطّلعِ الله على قلبٍ فرأي فيه همّ الدنيا إلّا مَقَتَه، والمَقْتُ أن يتركه ونفسه.
وقال أبو نصر الطُّوسي: سألت ابن سالم عن الوجل، فقال: انتصاب القلب بين يدي الله. وسألته عن العُجْب، قال: أن يستحسن العبد عمله ويرى طاعته. قلت: كيف يتهيّأ للعبد أنْ لا يستحسن صلاته وصومه وعبادته؟ قال: -[163]- إذا علم تقصيره فيها والآفات التي تدخُلُها فلا يستحسنه. وسمعته يقول: متى تنكسر النفس بترك الطعام هيهات، هيهات. فسألته بما أستعين على كسر قوّة نفسي؟ قال: بأن تجعل نفسك موضع نظر الله إليك إنْ مدَدَت يدك قلت: لمَ، وإن مددت رجلك قلت: لمَ، وإن نطقت تقول: لمَ. هذا حبسُ النفس التي تنكسر بها قوّته وتزول سُرْبتُه، لا بترك الطعام والشراب.
قلت: السالمية لهم نِحْلَة لا أحقِّقها.

366 - علي بن إسماعيل بن الحسن، الأستاذ أبو الحسن البصري القطان المقرئ، المعروف بالخاشع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

366 - علِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن، الْأستاذ أَبُو الْحَسَن البصْري القطّان المقرئ، المعروف بالخاشع. [الوفاة: 391 - 400 هـ]
أحد من عُنِيَ بالقراءات ورحل فيها، قرأ بمكّة عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عيسى بْن بُنْدَار صاحب قُنْبُل، وبأنطاكية عَلَى الْأستاذ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرزّاق، وبغيرها عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن الصبّاح، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بقرة، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرّازي صاحب الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الْأزرق , وطائفة.
وتصدّر للإقراء ببغداد؛ قرأ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الْأهوازي , وَأَبُو نصر أحْمَد بْن مسرور، وَأَبُو بَكْر محمد بن عمر بن زلال النهاوندي.

456 - علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق، أبو الحسن البصري الطابثي، وطابث من قراها، الفقيه المالكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

456 - عليّ بْن القاسم بْن محمد بْن إِسْحَاق، أبو الحَسَن البصْريّ الطّابثيّ، وطابث مِن قُراها، الفقيه المالكيّ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]
تلميذ ابن الجلاب. -[333]-
أخذ عنه، وعن الفقيه عبد الله الضرير. أخذ عَنْهُ أبو العبّاس الدّلال، وأبو محمد الشّنْجاليّ، وسكن مصر، وله مصنَّف في الفقه.

106 - علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم، أبو الحسن البصري الحافظ المعروف بالنعيمي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

106 - علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نُعيم، أبو الحسن البصْريّ الحافظ المعروف بالنُّعَيميّ، [المتوفى: 423 هـ]
نزيل بغداد.
حدَّث عن أحمد بن محمد بن العبّاس الأسْفاطيّ، وأحمد بن عُبَيْد الله النّهْردَيْرِيّ، ومحمد بن عَدِيّ بن زُحْر، وعليّ بن عمر الحربيّ.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان حافظًا، عارفا، متكلّما، شاعرا. وقد حدثنا عنه أبو بكر البرقاني بحديث، وسمعت الأزهري يقول: وضع النُّعَيْميّ على ابن المظفّر حديثًا، ثمّ تنبّه أصحاب الحديث له، فخرج عن بغداد لهذا السّبب، فغاب حتّى مات ابن المظفّر، ومات مَن عرف قصته في الحديث -[391]- ووَضْعه، ثمّ عاد إلى بغداد. سمعت أبا عبد الله الصُّوريّ يقول: لم أَرَ ببغداد أكمل من النُّعيميّ، كان قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب.
قال: وَكَانَ البرقاني يَقُولُ: هُوَ كاملٌ فِي كُلَّ شَيْءٍ لَوْلَا بأو فيه.
قلت: ومن شعره السّائر:
إذا أظمأتك أكفُّ اللّئامَ ... كَفَتْك القناعةُ شِبْعًا وَرِيّا
فكنْ رجُلًا رِجْلُهُ في الثّرى ... وهامةُ همَته في الثُّريّا
أبيَّا لِنائلِ ذي ثروةٍ ... تراه بما في يديه أبيَّا
فإنّ إراقةَ ماءَ الحيا ... ة دونَ إراقةِ ماءِ المُحيّا
مات النُّعيميّ في عَشْر الثمانين، وكان يحدِّث من حفظه، وتلك الهفوة منه كانت في شبيبته، وتاب.

387 - علي بن القاسم بن محمد، الإمام أبو الحسن البصري الطابثي المالكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

126 - علي بن طلحة بن محمد بن عمر، أبو الحسن البصري المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

126 - عليّ بن طلحة بن محمد بن عمر، أبو الحسن البصْريّ المقرئ. [المتوفى: 434 هـ]
سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وابن ماسيّ، وعبد العزيز، وإبراهيم الخِرَقيّين.
قال الخطيب: كتبنا عنه، ولم يكن به بأس، ومات في ربيع الآخر.
قلت: قرأ علي صاحب ابن مجاهد أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن محمد بْن البَيِّع. قرأ عليه أبو طاهر بن سَوّار، وعبد السّيّد بن عَتّاب، وأبو البركات الوكيل، وغيرهم، ومن شيوخه في القراءات أيضا: أبو نصر عبد العزيز بن عصام، ممّن قرأ على ابن مجاهد، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمين المؤدّب البصْريّ، قرأ على محمد بن عبد العزيز بن الصباح صاحب قنبل.

354 - علي بن محمد بن حبيب، القاضي أبو الحسن البصري الماوردي الفقيه الشافعي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

354 - عليّ بن محمد بن حبيب، القاضي أبو الحسن البصْريّ الماوَرْديّ الفقيه الشّافعيّ [المتوفى: 450 هـ]
صاحب التّصانيف.
روى عن الحسن بن علي الجبليّ صاحب أبي خليفة الجُمحيّ، وعن محمد بن عَدِيّ المِنْقَريّ، ومحمد بن المعلَّى، وجعفر بن محمد بن الفضل. روى عنه أبو بكر الخطيب ووثَّقه، وقال: مات في ربيع الأوّل وقد بلغ سِتًّا وثمانين سنة، وولي القضاء ببلدان كثيرة. ثمّ سكن بغداد.
وقال أبو إسحاق في " الطَّبقات ": ومنهم أقضى القُضاة أبو الحسن -[752]- الماوَرْديّ البصْريّ. تفقَّه على أبي القاسم الصَّيمريّ بالبصرة، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وله مصنَّفات كثيرة في الفِقْه والتّفسير، وأصول الفِقْه، والَأدب، وكان حافظًا للمذهب. قال: وتُوُفّي ببغداد.
وقال القاضي شمس الدين في " وفيَات الأعيان ": من طالع كتاب " الحاوي " له شهد له بالتبحُّر ومعرفة المذهب، ولي قضاء بلاد كثيرة، وله تفسير القرآن سمّاه " النُّكت "، وله " أدب الدّنيا والدّين "، و" الأحكام السُّلطانية "، و" قانون الوزارة وسياسة الملك "، و" الإقناع في المذهب " وهو مختصر، وقيل أنّه لم يُظْهِر شيئًا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلمَّا دَنَت وفاتُهُ قال لمن يثق به: الكُتُب الّتي في المكان الفُلانيّ كلها تَصْنِيفي، وإنَّما لم أُظْهِرها لَأنّي لَمْ أَجِدْ نِيَّةً خالِصَة، فإذا عايَنْتُ الموت ووقعْتُ في النَّزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضتُ عليها وعصرتُها، فاعلم أنَّهُ لم يُقْبَل منِّي شيءٌ منها، فاعمد إلى الكُتُب والْقها في دِجْلَة، وإن بسطت يدي ولم أقبضْ على يدك، فاعلم أنها قد قُبِلت، وأنِّي قد ظفرْتُ بما كنتُ أرجوه من النية. قال ذلك الشّخص: فلمَّا قارب الموت، وضعت يدي في يده، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمتُ أنّها علامة القبول، فأظهرتُ كُتُبُه بعدَه.
قلت: آخِر من روى عَنْه أبو العز بن كادش.
وقال ابن خَيْرُون: كان رجُلًا عظيم القدر، متقدِّما عند السُّلطان، أحد الأئمَّة. لهُ التَّصانيف الحسان في كل فنٍّ من العلم. بينه وبين القاضي أبي الطَّيّب في الوفاة أحد عشر يوما.
قال أبو عمرو بن الصّلاح: هو متَّهم بالْإِعتزال، وكنتُ أتأوَّل له وأعتذِر عنه، حتّى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم؛ قال في تفسيره في الأعراف: لَا يشاء عبادة الأوثان، وقال في قوله: " {{جَعَلْنَا لِكُلِّ نبيِّ عدوّا}} على وجهين، معناه: حكمنا بأنهم أعداء، والثّاني: تركناهم على العداوة، فلم نمنعهم منها.
قال ابن الصّلاح: فتفسيره عظيم الضَّرر، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل -[753]- الباطل، تدسيسًا وتلبيسًا، وكان لَا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يُحْذَر، بل يجتهد في كِتْمان موافقته لهم، ولكن لَا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القَدَر. قال في قوله: "
{{إنا كلَّ شيء خلقناه بقدر}} يعني بِحُكْمٍ سابق، وكان لَا يرى صحَّة الرّواية بالإجازة، وذكر أنه مذهب الشَّافعيّ، وكذا قال في المكاتبة أنَّها لا تصحّ. ثمّ قال ابن الصّلاح: أخبرنا عزّ الدّين علي بن الأثير، قال: أخبرنا خطيب الموصل، قال: أخبرنا ابن بدران الحلواني، قال: أخبرنا الماوَرْديّ، فذكر حديث: " هل أنت إِلَّا إصْبَع دميت "؟
قلت: وبكلِّ حالٍ هو مع بدعةٍ فيه من كبار العلماء. فلو أنَّنا أهدرنا كلَّ عالمٍ زَلَّ لما سلِم معنا إِلَّا القليل، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقًا، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقًا وأسأل اللَّه أن يتوفاك على التّوحيد.

198 - علي بن الحسين بن محمد بن مهدي، الأستاذ أبو الحسن البصري، الصوفي، العارف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

198 - عليّ بن الحسين بن محمد بن مهديّ، الأستاذ أبو الحسن البصْريّ، الصُّوفيّ، العارف. [المتوفى: 526 هـ]
دار في الشام، ومصر، والجزيرة، وأذَرْبَيْجان، ولقي العُبّاد، وكانت له مقامات، وأحوال، وكرامات، وسكن بغداد في الآخر، سمع: أبا الحسن الخلعي، والمُثَنَّى بن إسحاق القُرَشيّ الأَذَرْبَيْجانيّ، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر.
ويُروى أنّه حضرت عنده امرأة فقالت: يا سيّدي، ضاع كتابي الّذي شهدت فيه، وأريد أن تشهد، فقال: ما أشهد إلّا بشيء حلْو، قال: فتعجّب الحاضرون منه، فمضت وعادت ومعها كاغَد حَلْواء، فضحك وقال: والك ما قلت لك إلا مزاحًا، اذهبي أطعميه أولادك، ولمح الكاغد الذي فيه الحلواء، فقال: أرينيه، فأرته، فإذا هو كتابُها، وفيها شهادته، فقال: ما ضاعت الحلْواء، هذا كتابك.
تُوُفّي أبو الحسن البصْريّ في جُمَادَى الأولى.

342 - سنان بن سلمان بن محمد، أبو الحسن البصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

342 - سِنان بْن سَلْمان بْن مُحَمَّد، أَبُو الْحَسَن البصري، [المتوفى: 589 هـ]
كبير الإسماعيلية وصاحب الدعوة النزارية.
كان أديبًا، فاضلًا، عاقلا عارفًا بالفلسفة وشيء منَ الكلام والشِّعر والأخبار.
تفسير الدَّعوة النِّزاريَّة
وكانت فِي حدود الثمانين وأربعمائة فيما أحسب، وهي نسبةٌ إلى نزار بْن المستنصر بالله معد ابن الظاهر علي ابن الحاكم العُبيدي.
وكان نزار قَدْ بايع لَهُ أَبُوهُ، وبثَّ لَهُ الدُّعاة فِي البلاد بِذَلِك، منهم صبّاح صاحب الدّعوة. وكان صبّاح ذا سمتٍ، وذلقٍ، وإظهارِ نسكٍ، وَلَهُ أتباعٌ من جنسِه، فدخل الشّام والسّواحل، فلم يتمّ لَهُ مراد، فتوجه إلى بلاد العجم، وتكَّلم مَعَ أَهْل الجبال والغُتم الْجَهَلة من تِلْكَ الأراضي، فقصد قلعة المَوْت، وهي قلعة حصينة، أهلُها ضِعاف العقول، فُقَراء، وفيهم قوة وشجاعة.
فَقَالَ لهم: نَحْنُ قومٌ زُهاد نعبدُ اللَّه فِي هَذَا الجبل، ونشتري منكم نصف القلعة بسبعة آلاف دينار، فباعوه إياها، وأقام بها.
فَلَمَّا قوي استولى عَلَى الجميع. وبلغت عدة أصحابه ثلاثمائة ونيِّفًا.
واتّصل بملك تِلْكَ النّاحية: إن هاهنا قومًا يُفسدون عقائد الناس، وهم فِي تزيُّد، ونخافُ من غائلتهم. فَنَهَدَ إليهم، ونزل عليهم، وأقبلَ عَلَى سُكره ولّذَّاته. فَقَالَ رجلٌ من قوم صباح اسمه علي اليعقوبي: أَيِّ شيء يكون لي عندكم إنْ أنا كفيتكم مؤونة هَذَا العدو؟ قَالُوا: يكون لك عندنا ذُكْران. أَيِّ: نذكرك فِي تسابيحنا.
قَالَ: رَضِيتُ. فأمرهم بالنزول منَ القلعة ليلًا، وقسَّمهم أرباعًا فِي نواحي العسكر، ورتب معهم طُبُولًا وقَالَ: إذا سمعتم الصّياح فاضْربوا الطُّبول، ثُمّ انتهز علي اليعقوبي الفرصة من غِرَّة الملك، وهجم عليه فقتله، وصاحَ أصحابه، فقتلَ الخواص عليًّا، وضَرَب أولئك بالطبول، فأرجفوا الجيش، فهجوا عَلَى وجوههم، وتركوا الخيام بما فيها، فنُقِل الجميع إلى القلعة، وصار لهم أموال وأعتاد، واستفحل أمرهم. -[872]-
وأمّا نزار، فَإِن عَمَّتَه خافت منه، فعاهدت أعيان الدولة عَلَى أن تُولي أخاه الآمر، وَلَهُ ست سِنين؛ وخاف نزار فهرب إلى الإسكندرية، وجَرَت لَهُ أمور، ثُمّ قُتِلَ بالإسكندرية. وصار أَهْل الألَموت يدعون إلى نزار، فأخذوا قلعة أخرى، وتسرع أهل الجبل منَ الأعاجم إلى الدخول فِي دعوتهم، وبايَنوا المصريين لكونهم قتلوا نزارًا. وبنوا قلعةً ثالثة، واتَّسَع بلاؤهم وبلادُهم، وأظهروا شُغُلَ الهجوم بالسكين التي سنها لهم علي اليعقوبي، فارتاع منهم الملوك، وصانعوهم بالتُّحَف والأموال.
ثُمّ بعثوا داعيًا من دُعاتهم في حدود الخمسمائة أَوْ بعدها إلى الشام، يُعرف بأبي مُحَمَّد، فجرت لَهُ أمور، إلى أن ملك قِلاعًا من بلد جبل السُّمّاق، كَانَتْ فِي يد النُّصّيْريَّة. وقام بعده سِنان هَذَا؛ وكان شَهْمًا، مهيبًا، وله فحولية، وذكاء، وغَور. وكَانَ لا يُرى إلا ناسكًا، أَوْ ذاكرًا، أو متخشعا، أَوْ واعظًا، كَانَ يجلس عَلَى حَجَر، ويتكلم كأَنَّه حجر، لا يتحرَّك منه إلا لسانه، حَتَّى اعتقد جُهالهم فِيهِ الإلهيَّة. وحصَّل كُتبًا كثيرة.
وأمّا صبّاح فَإنَّهُ قرَّر عِنْد أصحابه أن الْإِمَام هُوَ نِزار. فَلَمَّا طال انتظارهم لَهُ، وتقاضيهم بِهِ قَالَ: إنَّه بَيْنَ أعداء، والبلاد شاسِعة، ولا يمكنه السلوك، وَقَدْ عزم أن يختفي فِي بطنِ حاملٍ، ويجيء سالمًا، ويستأنف الولادة. فرضوا بِذَلِك - اللهُم ثبِّت علينا عقولنا وديننا وإيماننا - ثُمّ إنَّه أحضر جاريةً مصرية قَدْ أَحْبَلها وقَالَ: إنَّه قَدِ اختفى فِي بطن هَذِهِ، فأخذوا يعظمونها، ويتخشعون لرؤيتها، ويرتقبون الْإِمَام المنتظَر أن يَخْرُج منها، فولدت ولدًا، فسمّاه حَسَنًا.
فَلَمَّا تسلطن خُوارزم شاه مُحَمَّد بْن تكش، واتسع ملْكه، وفخم أمرُه، قصد بلاد هَؤُلَاءِ الملاحدة، وهي قلاع حصينة، منيعة كبيرة، يُقَالُ: إنها ممتدَّة إلى أطراف الهند.
وَقَدْ حكم عَلَى الملاحدة بعد صبّاح ابنه مُحَمَّد، ثُمّ بعده الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن صباح المذكور، فرأى الحسنُ منَ الحزم أن يتظاهر بالإسلام، وذلك في سنة سبعٍ وستمائة، فادعى أَنَّهُ رَأَى عليًّا عَلَيْهِ السَّلامَ فِي النوم يأمره أن يُعيد شعارَ الْإِسْلَام منَ الصّلاة والصيام، والأذان، وتحريم الخمر. ثُمّ قصَّ المنام عَلَى أصحابه وقَالَ: أليس الدّينُ لي؟ قَالُوا: بلى. قَالَ: فتارةً أرفع التكاليف، -[873]- وتارة أضعها.
قَالُوا: سمعًا وطاعة.
فكتب بِذَلِك إلى بغداد والنواحي، واجتمع بمن جاوره مِنَ الملوك، وأدخل بلادَه القرّاء، والفُقهاء، والمؤذنين، واستخدم فِي ركابه أَهْل قَزْوين. وذلك منَ العجائب.
وجاء رسوله ونائبه فِي صُحبة رسول الخليفة إلى الملك الظاهر إلى حلب، بأنْ يقتل النّائب الأوّل ويقيم هَذَا النّائب لَهُ عَلَى قِلاعهم التي بالشام. فأنفق عليهم الظاهر وأكرمهم، وخلصوا بإظهار الْإِسْلَام من يد خُوارزم شاه.
رجعنا إِلَى أخبار سنان. كَانَ أعرج لحجرٍ وقع عليه منَ الزّلزلة الكائنة فِي دولة نور الدّين. فاجتمع إِلَيْهِ مُحُّبوه، عَلَى ما ذكر الموفّق عَبْد اللّطيف، لكي يقتلوه. فَقَالَ لهم. ولِمَ تقتلوني؟.
قَالُوا: لترجع إلينا صحيحًا، فإنّا نكره أن يكون فينا أعرج.
فشكرهم ودعا لهم، وقَالَ: اصبروا عليَّ، فَلَيْس هَذَا وقته. ولاطَفَهم. ولما أراد أن يُحلهم منَ الْإِسْلَام، ويُسقط عَنْهُمُ التكاليف لأمرٍ جاءه منَ الأَلَمُوت عَلَى عهد إلْكِيّا مُحَمَّد، نزل إِلَى مقثأةٍ فِي شهر رمضان، فأكل منها، فأكلوا معه، واستمر أمرهم عَلَى ذَلِكَ.
وأوّل قدوم سِنان كَانَ إِلَى حلب، فذكر سعْد الدّين عبد الكريم، رسول الإسماعيلية، قَالَ: حكى سِنان صاحب الدعوة قَالَ: لما وردتُ الشامّ اجتزتُ بحلب، فصلّيت العصر بمشهد عليّ بظاهر باب الْجِنان، وثَمَّ شيخ مُسن، فسألته: من أَيْنَ يكون الشَّيْخ؟ قَالَ: من صبيان حلب.
وقَالَ الصاحب كمال الدّين فِي " تاريخ حلب ": أخبرني شيخ أدرك سِنانًا أنّ سِنانًا كَانَ من أَهْل البصْرة، وكان يعلم الصبيان، وأَنَّهُ مر وَهُوَ طالع إِلَى الحصون عَلَى حمارٍ حين ولّاه إيّاها صاحب الأَلَمُوت، فمر بإقمِيناس، فأراد أهلها أَخْذَ حماره، فبعد جَهْد تركوه، وبلغ من أمره ما بلغ. وكان يُظهر لهم التَّنَسُّك حَتَّى انقادوا لَهُ، فأحضرهم يومًا وأوصاهم، وقَالَ: عليكم بالصفاء بعضكم لبعض، ولا يمنعنّ أحدُكم أخاه شيئًا هُوَ لَهُ. فنزلوا إِلَى جبل السُّمّاق وقالوا: قَدْ أمرنا بالصّفاء، وأن لا يمنع أحدُنا صاحبَه شيئًا هُوَ لَهُ. فأخذ هَذَا زوجَة هَذَا، وهذا بِنْت هَذَا سِفاحًا، وسمّوا أنفُسهم " الصفاة ". فاستدعاهم -[874]- سِنان إِلَى الحصون، وَقُتِلَ منهم مقتلةً عظيمة.
قَالَ الصاحب كمال الدّين: وتمكن فِي الحصون، وانقادوا لَهُ ما لَمْ ينقادوا لغيره، وتمكن. وأخبرني علي ابن الهوّاريّ أن الملك صلاح الدّين سيَّر إِلَيْهِ رسولًا، وَفِي رسالته تهديد، فَقَالَ للرسول: سأريك الرجال الَّذِين ألقاه بهم. وأشار إِلَى جماعةٍ من أصحابه بأن يُلقوا أنفسّهم من أعلى الحصن، فألقوا نفوسهم فهلكوا.
قَالَ: وبلغني أَنَّهُ أحل لهم وطْء أمهاتهم، وأَخَواتهم، وبناتهم، وأسقط عَنْهُمْ صوم رمضان.
قَالَ: وقرأت بخط أَبِي غالب بْن الحُصين فِي " تاريخه ": وفيه يعني محرم سنة تسع وثمانين، هلك سِنان صاحب دار الدعوة النِّزاريَّة بالشام بحصن الكهف. وكان رَجُلًا عظيمًا، خَفِيّ الكّيْد، بعيد الهمة، عظيم المخاريق، ذا قُدرة عَلَى الإغواء، وخديعة القلوب، وكتْمان السّرّ، واستخدام الطَّغَام والغَفَلَة فِي أغراضه الفاسدة. وأصلُه من قريةٍ من قرى البصرة، وتُعرف بعُقْر السدف. خَدَم رؤساء الإسماعيلية بالأَلَمَوت، وراضَ نفسه بعلوم الفلسفة. وقرأ كثيرًا من كُتُب الجدل والمغالطة، و " رسائل " إخوان الصفا وما شاكلها منَ الفلسفة الإقناعية المشوقة غير المبرهنة.
بنى بالشام حصونًا لهذه الطائفة، بعضها مُسْتَجَدَّة، وبعضها كَانَتْ قديمة، فاحتال في تحصيلها وتحصينها، وتوعير مسالكها.
وسالمته الأنام، وخافته الملوك من أجل هجوم أصحابه عليهم. ودام لَهُ الأمر بالشام نيِّفًا وثلاثين سنة. وسيَّر إِلَيْهِ داعي دُعاتهم من أَلَمُوت جماعةً فِي عدة مِرار ليقتلوه خوفًا منَ استبداده عليه بالرياسة، فكان سِنان يقتلهم، وبعضهم يخدعه سِنان، ويُثنيه عمّا سُير لأجله.
قَالَ كمال الدّين: وقرأتُ بخط الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن الفضل الرَّازيّ فِي " تاريخه " قَالَ: حَدَّثَنِي الحاجب معين الدّين مودود أَنَّهُ حضَرَ عِنْد الإسماعيلية سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وأَنَّهُ خلا بسِنان، وسأله عَنْ سبب كونه فِي هَذَا المكان، فَقَالَ: إنّني نشأت بالبصرة، وكان والدي من مقدميها. فوقع هَذَا الْحَدِيث فِي قلبي، فجرى لي مَعَ إخوتي أمرٌ أحوجني إِلَى الانصراف عَنْهُمْ، فخرجتُ بغير زاد ولا ركوب، فتوصَّلتُ حَتَّى بلغت الأَلَمُوت، فدخلتها وبها -[875]- إلْكِيّا مُحَمَّد متحكِّم، وكان لَهُ ابنان سماهما: الْحَسَن، والحسين، فأقعدني معهما فِي المكتب، وكان يَبُرُّني بِرَّهُما، ويساويني بهما. وبقيت حَتَّى مات وولي بعده ابنُه الْحَسَن، فأنفذني إِلَى الشام.
قَالَ: فخرجت مثل خروجي منَ البصرة، فلم أقارب بلدًا إلّا فِي القليل. وكان قَدْ أمرني بأوامر، وحمّلني رسائل. فدخلت المَوْصِل، ونزلت مَسْجِد التّمّارين، وسرتُ من هناك إِلَى الرَّقَّة، وكان معي رسالة إِلَى بعض الرّفاق بها، فأديت الرسالة، فزودني، واكترى لي بهيمةً إِلَى حلب. ولقيت آخر أوصلتُ إِلَيْهِ رسالةً، فاكترى لي بهيمةً، وأنفذني إِلَى الكهْف. وكان الأمر أنْ أقيم بهذا الحصْن. فأقمت حَتَّى تُوُفّي الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي الجبل، وكان صاحب الأمر، فتولى بعده الأخواجة عَلِيّ بْن مَسْعُود بغير نصٍّ، إلا باتّفاق بعض الجماعة. ثُمّ اتفق الرئيس أَبُو مَنْصُور بن أحمد ابن الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد، والرئيس فهْد، فأنفذوا مَنْ قتله، وبقي الأمر شورى، فجاء الأمر منَ الأَلَمُوت بقتْل قاتله، وإطلاق فهْد، ومعه وصيَّة، وأُمِر أن يقرأها عَلَى الجماعة، وهذه نسخة المكتوب: " هَذَا عهدٌ عهِدْناه إِلَى الرئيس ناصر الدّين سِنان، وأمرناه بقراءته عَلَى سائر الرّفاق والإخوان، أعاذكم اللَّه جميعَ الإخوان منَ اختلاف الآراء، واتباع الأهواء، إذ ذاك فتنةُ الأولين، وبلاء الآخرين، وفيه عبرة للمُعْتَبِرين، مَنْ تبرَّأ من أعداء اللَّه، وأعداء وليه ودينه، عليه مُوالاة أولياء اللَّه، والاتحاد بالوحْدة سُنة جوامع الكِلم، كلمة اللَّه والتّوحيد والإخلاص، لا إله إلا اللَّه، عُروة اللَّه الوُثقى، وحبْله المتين، ألا فتمسّكوا بِهِ، واعتصموا عباد الله الصالحين، فيه صلاح الأوَّلين، وفَلاح الآخرين. أجمعوا آراءكم لتعليم شخصٍ معيّن بنصٍّ منَ اللَّه ووليّه. فتلقّوا ما يُلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بِقَبُولٍ، فلا وربِّ العالَمين لا تؤمنون حَتَّى تحكّموه فيما شَجَرَ بينكم، ثُمّ لا تجدوا فِي أنفسكم حَرَجًا مما قضى، وتسلموا تسليمًا. فذلك الاتحادُ بِهِ بالوحدة التي هِيَ آية الحقّ، المُنْجية منَ المهالك، المؤدّية إِلَى السّعادة السَّرمديَّة، إذ الكثرة علامة الباطل، المؤديَّة إِلَى الشّقاوة المخزية، والعياذ بالله من زواله، وبالواحد من آلِهةٍ شتَّى، -[876]- وبالوحدة منَ الكَثْرة، وبالنّصّ والتّعليم منَ الأدواء والأهواء المختلفة، وبالحقّ منَ الباطل، وبالآخرة الباقية منَ الدُّنْيَا الملعونة، الملعون ما فيها، إلا ما أُريد بِهِ وجه اللَّه، ليكون عِلمكم وعملكم خالصًا لوجهه الكريم. يا قوم إنما دنياكم ملعبةٌ لأهلها، فتزودوا منها للأخرى، وخير الزّاد التَّقْوى ".
إِلَى أن قَالَ: أطيعوا أميركم ولو كَانَ عبدًا حبشيًّا، ولا تزكُّوا أنفُسكم ".
قَالَ كمال الدّين: وكتب سِنان إِلَى سابق الدّين صاحب شَيْزَر يُعزّيه عَنْ أَخِيهِ شمس الدّين صاحب قلعة جَعْبَر:
إنّ المنايا لا يطأن بمنسمِ ... إلا عَلَى أكتاف أَهْل السؤددِ
فلئن صبرت فأنت سيد معشرٍ ... صُبُروا وإنْ تَجْزَعْ فغيرُ مُفندِ
هَذَا التّناصُرُ باللّسان ولو أتى ... غيرُ الحِمام أتاكَ نصري باليدِ
وهي لأبي تمام.
وقال: ذُكر أن سنانا كتب إِلَى نور الدّين محمود بْن زنكي، والصحيح أنه إلى صلاح الدّين:
يا ذا الَّذِي بقراع السيف هدَّدنا ... لا قام مصرعُ جنْبي حين تصرعُه
قام الحَمَام إِلَى البازيّ يُهددُهُ ... واستيقظَتْ لأُسُود البَرّ أضبعُه
أضحي يسد فم الأفعي بإصبعه ... يكفيه ما قد تُلاقي منه أصبعه
وَقَفْنَا عَلَى تفصيله وجُمله، وعلمنا ما هدَّدنا بِهِ من قوله وعمله، ويا لله العَجَب من ذُبابة تطِنّ فِي أُذُن فيل، وبعوضة تُعد فِي التّماثيل، ولقد قَالَها قومٌ من قبلك آخرون، فدمرنا عليهم وما كَانَ لهم ناصرون، أَلِلْحَقّ تدحضون، وللباطل تنصرون؟! وسيعلم الَّذِين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون. ولَئْن صدر قولك فِي قطْع رأسي، وقلْعك لقلاعي منَ الجبال الرّواسي، فتلك أمانيُّ كاذبة، وخيالات غير صائبة، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض، كَمَا أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض. وإن عُدنا إِلَى الظواهر، وعدلنا عَنِ البواطن، فلنا فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوة حَسَنَة: "
ما أوُذي نبيٌ ما أُوذيتُ ". وَقَدْ علِمتم ما جرى عَلَى عتُرته -[877]- وشِيعته، والحال ما حال، والأمرُ ما زال، ولله الأمرُ فِي الآخرة والأولى. وَقَدْ علِمتم ظاهر حالنا، وكيفيَّة رجالنا، وما يتمنَّونَه منَ الفَوْت، ويتقرّبون بِهِ إلى حِياض الموت، وَفِي المّثَل: أَوَ لِلْبَطّ تهدّد بالشّطّ؟ فهيّئ للبلايا أسبابا، وتدرّع للرّزايا جِلْبابا، فلأَظْهَرَنّ عليك منك، وتكون كالباحث عَنْ حتْفه بظلفِه، وما ذَلِكَ عَلَى اللَّه بعزيز، فإذا وقفتّ عَلَى كتابنا هَذَا، فكُن لأمرنا بالمرصاد، ومن حالك عَلَى اقتصاد، واقرأ أول " النَّحل " وآخر " ص ".
وقَالَ كمال الدّين: حَدَّثَنِي النَّجم مُحَمَّد بْن إِسْرَائِيل قَالَ: أخبرني المنتجبُ بْن دفتر خوان قَالَ: أرسلني صلاح الدّين إلى سِنان زعيم الإسماعيلية حين وثبوا عَلَى صلاح الدّين للمرَّة الثّالثة بدمشق، ونعى القُطب النَّيْسابوريّ، وأرسل معي تهديدًا وتخويفًا، فلم يُجبه، بل كتب عَلَى طُرة كتاب صلاح الدّين، وقَالَ لنا: هَذَا جوابكم:
جاء الغرابُ إِلَى البازيّ يهددهُ ... ونبهت لصراع الأُسْد أضبعُه
يا مَنْ يهدّدني بالسِّيف خُذهُ وقُم ... لا قام مصرعُ جنْبي حين تصرعُه
يا مَنْ يسدّ فم الأَفْعَى بإصبعه ... يكفيه ما لَقِيَتْ من ذاك إصبعُه
ثم قال: إن صاحبك يحكم عَلَى ظواهر جُنده، وأنا أحكم عَلَى بواطن جُندي، ودليله ما تشاهد الآن. ثُمّ دعا عشرةً من صبيان القاعة، وكان عَلَى حصنه المنيف، فاستخرج سكينًا وألقاها إِلَى الخندق، وقَالَ: مَنْ أراد هَذِهِ فليُلقِ نفسَه خلفها. فتبادَروا جميعًا وثْبًا خلفها، فتقطعوا. فعُدنا إِلَى السّلطان صلاح الدّين وعرّفناه، فصالحه.
وذكر الشَّيْخ قُطْب الدّين فِي "
تاريخه " أنّ سنانًا سيَّر إِلَى صلاح الدّين رحِمَه اللَّه رسولًا، وأمره أن لا يؤدّي رسالته إلّا خَلْوةً، ففتَّشه صلاح الدّين، فلم يجد معه ما يخافه، فأخلى له المجلس، إلا نفرا يسيرا، فامتنع من أداء الرسالة حَتَّى يخرجوا، فأخرجهم كلَّهم، سوى مملوكين، فَقَالَ: هاتِ رسالتك. فَقَالَ: أُمِرْت أن لا أقولها إلا فِي خَلْوة. فَقَالَ: هذان ما يخرجان، فإنْ أردتَ تذكر رسالتك، وإلا قم: قَالَ: فلِمَ لا يَخْرُج هذان؟ قَالَ: لأنهما مثل أولادي. -[878]-
فالتفت الرَّسُول إليهما، وقَالَ لهما: إذا أمرتكما عَنْ مخدومي بقتل هَذَا السّلطان تقتلانه؟ قَالا: نعم. وجَذَبا سيفيهما. فبُهت السّلطان، وخرج الرَّسُول وأخذهما معه. وجَنَحَ صلاح الدّين إِلَى الصُّلح والدخول فِي مَرَاضيه.
قُلْتُ: هَذِهِ حكاية مرسَلَة، واللَّه أعلم بصحّتها.
وقَالَ كمال الدّين: أنشدني بهاء الدين الحسن بن إبراهيم ابن الخشاب، قال أنشدني شيخ من الإسماعيلية، قَالَ: أنشدني سِنان لنفسه:
ما أكثرَ النّاسَ وما أقلهُم ... وما أقلَّ فِي القليل النُّجَبَا
ليتَهُمْ إذْ لَمْ يكونوا خُلِقُوا ... مُهذَّبين صحبُوا مُهذبا
قَالَ: وقرأتُ عَلَى ظهر كتابٍ لسِنان صاحب الدّعوة:
أَلْجَأَني الدهرُ إِلَى معشرٍ ... ما فيهم للخير مستمعُ
إنْ حدَّثوا لَمْ يُفهِموا سامِعًا ... أَوْ حُدِّثوا مَجُّوا ولم يَسْمَعُوا
تقدُّمي أخَّرني فيهمُ ... مَنْ ذنبه الإحسانُ ما يصنعُ؟
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت