الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: بقي بن مخلد بن يزيد، الأندلسي القرطبي الحافظ، أبو عبد الرحمن.
ولد: سنة (201 هـ) إحدى ومائتين. من مشايخه: أبو مصعب الزهري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وغيرهم. من تلامذته: ابنه أحمد، وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال ابن حزم الظاهري، أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل "تفسير" بقي، لا "تفسير" محمد بن جرير ولا غيره .. " أ. هـ. • بغية الملتمس: "كتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير، وبالغ في الجمع والرواية، .. روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلًا، ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير" أ. هـ. ¬__________ * السير (23/ 255)، الوافي (10/ 161)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 133)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 117)، الأعلام (2/ 56)، معجم المفسرين (1/ 106)، طبقات المفسرين للسيوطي (28)، هدية العارفين (1/ 232)، معجم المؤلفين (1/ 428)، كشف الظنون (1/ 460). * جذوة المقتبس (1/ 274)، الصلة (1/ 118)، المنتظم (12/ 274)، بغيه الملتمس (1/ 301)، معجم الأدباء (2/ 746)، مختصر تاريخ دمشق (5/ 235)، السير (13/ 285)، العبر (2/ 56)، البداية والنهاية (11/ 60)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 120)، النجوم (3/ 75)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 118)، الشذرات (3/ 318)، نفح الطيب (3/ 264)، معجم المفسرين (1/ 106)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة 28) ط. تدمري، تاريخ علماء الاندلس (1/ 169)، تاريخ دمشق (10/ 324)، فهرست ابن خير (290)، تذكرة الحفاظ (2/ 629)، الوافي (10/ 182)، طبقات الحفاظ (277)، طبقات المفسرين للسيوطي (30)، الأعلام (2/ 276)، معجم المؤلفين (1/ 433)، بقي بن مخلد القرطبي، دراسة وتحقيق أكرم ضياء العمري- ط 1، (1404 هـ - 1984 م). • السير: "كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، ربانيًا صادقًا مخلصًا، رأسًا في العلم والعمل، عديم المثيل، منقطع القرين، يفتي بالأثر ولا يقلد أحدًا ... ذكره أحمد بن أبي خيثمة فقال: ما كنا نسميه الّا المكنسة وهل احتاج بلد فيه بقي إلى أن يرحل إلى هاهنا أحد؟ ... وهو الذي نشر الحديث بالأندلس .. " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "ومما انفرد به، ولم يدخله سواه "مُصنف أبي بكر بن أبي شيبة"، وكتاب "الفقه" للشافعي بكامله، و "تاريخ خليفة"، وكتابه "الكبير في الطبقات"، وكتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" للدورقي، وليس لأحدٍ مثل مُسندِهِ. وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ما شيء قال: وكان المشاهير من أصحاب ابن وضاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة". وقال: "قال محيي الدين بن العربي: الكرامات منها وطفة بلا كون قبل أن يكون، والإخبار بالمعنيات. وهي على ثلاثة ضُروب: إلقاء، وكتابة، ولقاء. وكان بقي بن مخلد، رحمه الله، قد جمعها. وكان صاحبًا للخضر. شهر هذا عنه. ذكره في مواقع النجوم، ثم شطح المحبين وقال علينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مرة، ومن هذا المقام ينتقلون إلى مُقامٍ يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله". ثم قال: "قال: وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبًا للعلوم، عارفًا، فلما دخل بقي الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة، وأنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمّد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كلّه جزءًا جزءًا، حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن الكتب، هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا. وقال لبقي: انشر علمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرضوا له". وقال أيضًا: "وذكر عبد الرحمن بن أحمد، عن أبيه، أن امرأة جاءت إلى بقي فقالت: ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق وحرّك شفته، ثم بعد مدّة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح عليّ المُرَسَّم بنا، ثم نظر وتحيَّره ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغ ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم. فقالوا: لك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطاعك الله، فلا يمكننا تقييدك. فزوّدوني وبعثوني. قال: وكان بقي أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقي يفتي بالأثر، ويشذ عنهم شذوذًا عظيمًا، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه الزندقة وأشياء نزهه الله منها. وكان بقي يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقع إلا بخروج الدجال. قال: وقال بقي: أتيت العراق، وقد مُنع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث في زي السؤال، ونحن خلوة، حتى اجتمع لي منه نحو من ثلاثمائة حديث" أ. هـ. • البداية والنهاية: "له المسند المبوب على الفقه ... وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع وقد رحل بقي إلى العراق فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخًا .. وكان مع ذلك رجلًا صالحًا عابدًا زاهدًا مجاب الدعوة" أ. هـ. • نفح الطيب: "كان إمامًا، زاهدًا، صوّامًا، صادقًا، كثير التهجد، مجاب الدعوة، مجتهدًا، لا يقلد، بل يفتي بالأثر" أ. هـ. • مختصر تاريخ دمشق: "ذو رحلة واسعة، وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا مجاب الدعوة .. " أ. هـ. وفاته: سنة (273 هـ) وقيل (275 هـ) وقيل (276 هـ) ثلاث وقيل خمس وقيل ست وسبعين ومائتين، ورجح الضبي القول الأخير. انظر بغية الملتمس (1/ 302). من مصنفاته: كتاب في تفسير القرآن وله "المسند". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة بقي بن مخلد صاحب المسند.
276 - 889 م بقي بن مخلد بن يزيد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ الكبير، له المسند المبوب على الفقه، روى فيه عن ألف وستمائة صحابي، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد رحل بقي إلى العراقي فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخا، وله تصانيف أخر، وكان رجلا صالحا عابدا زاهدا مجاب الدعوة، ومسنده المذكور مفقود ليس منه إلا جزء يسير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
121 - بَقِيّ بْن مخلد بْن يزيد، أبو عَبْد الرَّحْمَن الأندلُسيّ القُرْطُبيّ الحافظ، [الوفاة: 271 - 280 ه]
أحد الأعلام؛ وصاحب " التّفسير " و " المسند ". أَخَذَ عَنْ: يحيى بْن يحيى اللَّيثي، ومحمد بْن عِيسَى الأعشي. وارتحل إِلَى المشرق ولقي الكبار، فَسَمِعَ بالحجاز: أَبَا مُصْعَب الزُّهريّ، وإبراهيم بْن المنذر الحِزاميّ، وطبقتهما. وبمصر: يحيى بْن بُكَيْر، وزهير بْن عبّاد، وأبا الطّاهر بْن السَّرح، وطائفة. وبدمشق: إِبْرَاهِيم بْن هشام الغسّانيّ، وصَفْوان بْن صالح، وهشام بْن عمّار، وجماعة. وببغداد: أَحْمَد بْن حنبل، وطبقته. وبالكوفة: يحيى بْن عَبْد الحميد الحِّمانيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن نُمَيْر، وأبا بَكْر بْن أبي شَيْبَة وطائفة. وبالبصرة من: أصحاب حمّاد بْن زَيْد. وقد فتَّشت فِي " مُسْنَد " بَقِيّ لأظفر له بحديثٍ عن أَحْمَد بْن حنبل فلم أجد ذلك، وما دخل بغداد إلّا سنة نيّفٍ وثلاثين، بعد موت عليّ بْن الْجَعْد، وكان أَحْمَد قد قطع الحديث في سنة ثمانٍ وعشرين وإلى أن مات. وقد روى بَقِيّ عَنْ: حكيم بْن سيف الرَّقيّ، ومحمد بْن أبان الواسطيّ، وداود بْن رُشَيْد، ووَهْب بْن بقيّة، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ، وسويد بْن سَعِيد، وهُدْبة القَيْسيّ، ومحمد بْن أبي السَّريّ، ومحمد بْن رمح، وحرملة، وشيبان بْن فرُّوخ، وعبد الأعلى بن حمّاد النَّرسيّ، وجبارة بن المغلّس، وعبيد الله بْن مُعَاذ، وأبي كامل الجحدري، وأبي خيثمة، وحجاج بْن الشاعر، وهارون الحمال، وهذه الطبقة. وعُني بالأثر عناية لا مزيد عليها، وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلًا. وَعَنْهُ: ابنه أَحْمَد، وأيوب بْن سُلَيْمَان المري، وأحمد بْن عَبْد الله الأموي، وأسلم بْن عَبْد الْعَزِيز، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن عُمَر بْن لبابة، والحسن بْن سعد الكناني، وعبد الله بْن يُونُس المرادي، وعبد الواحد بْن حمدون، وهشام بْن الْوَلِيد الغافقي، وآخرون. -[522]- وكان إمامًا زاهدًا، صوامًا، صادقًا، كثير التهجُّد، مجاب الدَّعوة، قليل المثل. وكان مجتهدًا لا يقلّد أحدا بل يفتي بالأثر. وقد أَخَذَ بإفريقية عَنْ: سَحْنُون بْن سَعِيد. قَالَ أَحْمَد بْن أبي خيثمة: ما كُنَّا نسميه إلّا المكنسة، وهل احتاج بلدٌ فِيهِ بقيُّ إِلَى أن يأتي إِلَى ها هنا منه أحد؟ وقَالَ طاهر بْن عَبْد الْعَزِيز: حملت معي جزءا من " مسند بقيّ " إِلَى المشرق، فأريته محمد بْن إِسْمَاعِيل الصائغ، فقال: ما اغترف هَذَا إلّا من بحر، وعجب من كثرة علمه. وقَالَ إِبْرَاهِيم بن حيُّون، عن بقيّ، قال: لمّا رجعت من العراق، أجلسني يحيى بْن بُكَيْر إِلَى جنبه، وسمع مني سبعة أحاديث. وقَالَ أبو الوليد ابن الفرضيّ: ملأ بقيّ بْن مخلد الأندلس حديثًا، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيُّون، ابنُ خَالِد، ومحمد بْن الْحَارِث وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث، فأغروا به السُّلطان، وأخافوه به. ثُمَّ إنّ الله أظهره عليهم وعصمه منهم؛ فنشر حديثه وقرأ للناس روايته. ثُمَّ تلاه ابن وضّاح، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد. وممّا أنفرد به، ولم يدخله سواه " مصنَّف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة "، وكتاب " الفقه " للشّافعيّ بكماله، و " تاريخ خليفة "، وكتابه الكبير فِي " الطبقات "، وكتاب " سيرة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز " للدَّورقيّ؛ وليس لأحدٍ مثل مُسْنَده. وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة فِي غير ما شيء. قَالَ: وكان المشاهير من أصحاب ابنِ وضّاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة. وُلِدَ فِي رمضان سنة إحدى ومائتين، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين؛ ورّخه عبد الله بن يونس. وقَالَ الحافظ ابنُ عساكر: لم يقع إليّ حديث مسند من حديثه. -[523]- قال محيي الدّين ابن العربيّ: الكرامات منها نطق بالكون قبل أن يكون، والإخبار بالمغيبات، وهي على ثلاثة أضرب: إلقاء، وكتابة، ولقاء، وكان بقيّ بْن مخلد، رحمه الله، قد جمعها، وكان صاحبًا للخضر، شهر هَذَا عَنْهُ. ذكره فِي مواقع النّجوم، ثمّ شطح المحيي فقال: وعاينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مَرَّة، ومن هَذَا المقام ينتقلون إِلَى مقامٍ يقولون فِيهِ للشيء كن فيكون بإذن الله. وقَالَ محمد بن حزم: أقطع أنّه لم يؤلَّف في الإسلام مثل تفسيره، لا تفسير محمد بْن جرير، ولا غيره. قَالَ: وكان محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأموي صاحب الأندلس محبّا للعلوم، عارفا، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنَّف ابن أبي شيبة، وقرئ عليه، أنكر عليه جماعة من أَهْل الرأي ما فِيهِ من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كله جزءًا جزءًا، حَتَّى أتى على آخره، ثُمَّ قَالَ لخازن الكتب: هَذَا كتابٌ لا تستغني خزانتنا عَنْهُ، فانظر فِي نسخه لنا. وقَالَ لبقي: أنشر علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرَّضوا له. وَقَالَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حدثنا بقيّ قال: لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى بْنُ يَحْيَى، وَأَخُوهُ إِسْحَاقُ فَقَالا: بَلَغَنَا أَنَّكَ وَضَعْتَ مُسْنَدًا قدَّمت فِيهِ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهريّ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، وَأَخَّرْتَ أَبَانَا؟ فَقَالَ بَقِيٌّ: أمّا تقديمي أبا مصعب، فَلِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قدِموا قُرَيْشًا وَلا تقدَّموها "، وَأَمَّا تَقْدِيمِي ابْنَ بُكَيْرٍ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَبِّرْ كَبِّرْ "، يُرِيدُ السّنَّ، وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَأَبُوكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَخَرَجَا وَلَمْ يَعُودَا، وَخَرَجَا إِلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ. ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بْن عَبْد البر القرطبي، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة، كتابٌ فِي أخبار علماء قرطبة، ذكر فِيهِ بقي بن -[524]- مخلد، فقال: كان فاضلا تقيّا صوَّاما قواما متبتلا، منقطع القرين فِي عصره، منفردًا عن النَّظير في مصره. كان أوّل طَلَبِهِ عند محمد بْن عِيسَى الأعشى، ثمّ رحل فروى عن أَهْل الحَرَمَيْن، ومصر، والشام، والجزيرة، وحلوان، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخراسان - كذا قَالَ فغلط، لم يصل إِلَى خُراسان - قَالَ: وعدن، والقيروان. قلت: وما أحسبه دخل اليمن. قَالَ: وذكر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، عن أَبِيهِ، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت: ابني فِي الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإنّني والهة. قَالَ: نعم، انصرفي حَتَّى أنظر فِي أمره. ثُمَّ أطرق وحرّك شفته، ثُمَّ بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت فِي يد ملك، فبينا أَنَا فِي العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشَّيْخ. قَالَ: فصاح عليَّ المرسم بنا، ثُمَّ نظر وتحيَّر، ثُمَّ أحضر الحداد وقيَّدني، فَلَمَّا فرغه ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم، فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم. قَالُوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطلقك الله، فلا يمكننا تقييدك، فزوّدوني وبعثوني. قَالَ: وكان بقيّ أوّل من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقيّ يفتي بالأثر، ويشذ عَنْهُمْ شذوذًا عظيمًا، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه الزَّندقة وأشياء نزَّهه الله منها. وكان بقيّ يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقلع إلاّ بخروج الدّجّال. قال: وقال بقيّ: أتيت العراق، وقد منع أَحْمَد بْن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلّة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث فِي زي السؤال، ونحن خلوة، حَتَّى اجتمع لي عنه نحوٌ من ثلاثمائة حديث. -[525]- وقال ابن حزم: مسند بقيّ روى فيه عن ألفٍ وثلاثمائة صاحب ونيف، ورتَّب حديث كل صاحبٍ على أبواب الفقه، فهو مُسْنَد ومصنَّف، وما أعلم هَذِهِ الرُّتبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فِي الحديث، وله مصنَّف فِي فتاوى الصّحابة والتّابعين فمن دونهم، الّذي أربى فِيهِ عليّ مصنف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة وعلى مصنَّف عَبْد الرّزّاق، ومصنَّف سَعِيد بْن مَنْصُور. ثُمَّ ذكر تفسيره وقَالَ: فصارت تصانيف هَذَا الْإِمَام الفاضل قواعد الْإِسْلَام لا نظير لها، وكان متخيرًا لا يقلد أحدًا. وكان ذا خاصة من أَحْمَد بْن حنبل، وجاريًا فِي مضمار الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ. وقَالَ أبو عَبْد الملك القرطبي في تاريخه: كان بقيّ طولا أقْنى، ذا لحية، مضبَّرا، قويًّا، جلدًا على المشي، لم ير راكبًا دابة قط، وكان ملازمًا لحضور الجنائز، متواضعًا. وكان يقول: إنّي لأعرف رجلًا كان يمضي عليه الأيام فِي وقت طلبه العلم، ليس له عيش إلّا ورق الكرنب الَّذِي يرمى، وسمعت من كل من سمعت منه فِي البلدان ماشيًا إليهم على قدمي. قلت: وَهِمَ من قَالَ إنّه تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ، بل تُوُفِّيَ سنة ستَّ وسبعين كما تقدَّم. قال ابن لبابة: كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم، وكان أسلم بْن عبد العزيز يقدّمه على جميع من لقيه بالمشرق، ويصف زهده، ويقول: ربّما كنت أمشي معه فِي أزقة قرطبة، فإذا نظر فِي موضعٍ خالٍ إِلَى ضعيفٍ محتاجٍ أَعْطَاه أحد ثوبيه. وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال: كان بقيّ يختم القرآن كل ليلةٍ فِي ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة، ويصوم الدَّهر، وكان كثير الجهاد، فاضلًا؛ يذكر عَنْهُ أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة. -[526]- ونقل بعض العلماء من كتاب حفيده عَبْد الرحمن بن أحمد بن بقيّ: سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكّة إِلَى بغداد، وكان جلَّ بغيته ملاقاة أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: فَلَمَّا قربت بلغتني المحنة، وأنّه ممنوع، فاغتممت غمّا شديدا، فاحتللت بغداد واكتريت بيتًا فِي فندق، ثُمَّ أتيت الجامع، وأنا أريد أن أجلس إِلَى النّاس، فدفعت إلى حلقةٍ نبيلة، فإذا برجلٍ يتكلَّم فِي الرجال، فَقِيلَ لي: هَذَا يحيى بن معين، ففرجت لي فرجةً، فقمت إليه، فقلت: يا أَبَا زكريا - رحمك الله - رَجُل غريب ناءٍ عن وطنه، يحبُّ السُّؤال فلا تستجفني، فقال: قل، فسألت عن بعض من لقيته، فبعضًا زكّى، وبعضًا جرَّح. فسألته عن هشام بْن عمّار، فقال لي: أبو الْوَلِيد صاحب صلاة دمشق، ثقة وفوق الثقة، لو كان تحت ردائه كبر أو متقلدا كبرًا ما ضره شيئًا لخيره وفضله. فصاح أصحاب الحلقة: يكفيك - رحمك الله - غيرك له سؤال. فقلت وأنا واقف على قدم: اكشف عن رجلٍ واحد: أَحْمَد بْن حنبل. فنظر إليَّ كالمتعجّب، فقال لي: ومثلنا نحن نكشف عن أحمد؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم. فخرجت أستدلّ على منزل أحمد، فدللت عليه، فقرعت بابه، فخرج إليَّ، فقلت: يا أَبَا عَبْد الله رَجُل غريب نائي الدّار، هذا أول دخولي هذا البلد، وأنا طالب حديث، ومقيَّد سنّة، ولم تكن رحلتي إلّا إليك. فقال: أدخل الأصطوان، ولا يقع عليك عين. فدخلت، فقال لي: وأين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى. قَالَ: إفريقية؟ فقلت له: أبعد من إفريقية، أجوز من بلدي البحر إِلَى إفريقية، الأندلس. قَالَ: إنّ موضعك لبعيد، وما كان شيء أحبُّ إليَّ من أن أحسن عون مثلك، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك، فقلت له: بلى، لقد بلغني، وهذا أوّل دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذنت لي أن آتي كلَّ يوم فِي زيّ السّؤال، فأقول عند الباب ما يقوله السؤال، فتخرج إِلَى هَذَا الموضع، فلو لم تحدثني كل يوم إلّا بحديث واحدٍ لكان لي فِيهِ كفاية. فقال لي: نعم، على شرط أن لا تظهر في الحلق، ولا عند المحدِّثين، فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عودًا بيدي، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسَّة وآتي بابه، فأصيح: الأجر، رحمكم الله، والسُّؤال هناك كذلك، فيخرج إليَّ -[527]- ويغلق الباب، ويحدثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر، فالتزمت ذلك حتّى مات الممتحن له وولي بعده من كان على مذهب السنة، فظهر أَحْمَد وعلت إمامته، وكانت تضرب إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي، ويقصّ على أصحاب الحديث قصتي معه، فكان يناولني الحديث مناولة، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه، واعتللت، فعادني فِي خلقٍ معه. وذكر هذه الحكاية أطول من هَذَا، نقلها ابنُ بشكوال فِي غير الصلة، وأنا نقلتها من خط أبي الْوَلِيد بْن الحاج شيخنا. وقَالَ أيضًا: نقلت من خط حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن بقيّ: حدَّثني أبي قَالَ: أخبرتني أمي أنها رأت أبي مع رجلٍ طوال جدا، فسألته عنه، فقال: أرجو أن تكوني امْرَأَة صالحة، ذاك الخضر عليه السلام. وذكر عَبْد الرَّحْمَن عن جَدّه أشياء، فالله أعلم، وقال: كان جدي قد قسّم أيامه على أعمال البر، فكان إذا صلى الصُّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف سدس القرآن. وكان أيضًا يختم القرآن فِي الصلاة فِي كل يوم وليلة، ويخرج كل ليلة فِي الثلث الأخير إِلَى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر، وكان يصلّي بعد حزبه من المصحف صلاة طويلة جدًا، ثُمَّ ينقلب إِلَى داره، وقد اجتمع فِي مسجده الطَّلبة، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم، فإذا انقضت الدُّول صار إِلَى صومعة المسجد، فيصلي إِلَى الظهر، ثُمَّ يكون هُوَ المبتدئ بالأذان ثُمَّ يهبط، ثُمَّ يسمع إِلَى العصر ويصلي ويسمع، وربما خرج فِي بقية النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت -[528]- الشمس أتى مسجده، ثُمَّ يصلى ويرجع إِلَى بيته فيفطر. وكان يسرد الصَّوم إلا يوم الجمعة، ثُمَّ يخرج إِلَى المسجد، فيخرج إليه جيرانه، فيتكلم معهم فِي دينهم ودنياهم، ثُمَّ يصلى العشاء، ويدخل بيته، فيحدِّث أهله، ثُمَّ ينام نومة قد أخذتها نفسه، ثُمَّ يقوم، هَذَا دأبه إِلَى أن تُوُفِّيَ. وكان جلدًا، قويًا على المشي، مواظبًا لحضور الجنائز، ولم يُرَ راكبًا قط، ومشى مع ضعيفٍ فِي مظلمة إِلَى إشبيلية، ومع آخر إِلَى إلْبيرة، ومع امْرَأَة ضعيفة إِلَى جَيّان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
161 - أحمد بن بقيّ بن مَخْلَد الأندلسي، أبو عُمَر. [المتوفى: 324 هـ]
سَمِعَ: كتب أبيه بسّ. وكان حليمًا وقورًا عاقلًا إلى الغاية، كثير التّلاوة قويّ المعرفة بالقضاء. ولي الحُكم عشرة أعوام، وكان يتثبت في أحكامه، وكان أمير الأندلس النّاصر لدين الله يحترمه ويجلّه، وسمع النّاسُ منه كثيرًا. مات في جُمَادَى الأولى، وكان من أوعية العلم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
195 - عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ بن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطُبي. [المتوفى: 366 هـ]
سَمِعَ مِنْ: أبيه، ومحمد بن عمر بن لُبَابة، وأسلم، وأحمد بن خالد، وجماعة. وكان ثقة صالحا، ضابطًا، فصيحًا، بليغًا، وَقُورًا. سَمِعَ النّاس منه كثيرًا. قال ابن الفَرَضي: أخبرني مَن سمعه يقول: الإجازة عندي وعند أَبِي وجدّي كالسّماع. أريد على الصلاة بقرطبة فاستعفى من ذلك، وَتُوُفِّي في ربيع الأوّل، وله أربعٌ وستون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - عبد الرحمن بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بَقِيّ بن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطُبي. [المتوفى: 437 هـ]
سمع من أبيه، وأجاز له جدّه، وأخذ عن أبي بكر بن زَرْب كتاب " الخِصال " من تأليفه، وولي قضاء طُلَيْطُلَة مرَّتين. وكان مليح الخطّ، دَرِبًا بالقضاء، ثمّ ولي أحكام الشُّرطة والسّوق بقُرْطُبة إلى أن توفي في النصف من ربيع الآخر فجاءة، وولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
333 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بْن عَبْد الرحمن بن أحمد بن بقيّ بن مخلد بْن يزيد القُرْطُبيّ، أبو عَبْد اللَّه، [المتوفى: 470 هـ]
قاضي قُرْطُبَة. روى عن أَبِيه وعمه عَبْد الرَّحْمَن، وولي القضاء مرَّتين، ولم تُحْفَظ له قضية جور. روى عنه أبو علي الغساني، وابناه أبو الْحَسَن وأبو القاسم ابنا أَبِي عَبْد اللَّه. وعُزِل ثاني مرة، وامتْحن بسبب القضاء محنة عظيمة، ومات بعد إطلاقه من السجن فِي صَفَر بإشبيلية وله ثلاث وسبعون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
185 - عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ بقي بن مخلد، أبو الحسن القرطبيُّ. [المتوفى: 515 هـ]
روى عن أبيه، والقاضي سراج، ومحمد بن عتَّاب، وأجاز له أبو العبَّاس العُذْري، وتولَّى الأحكام بقرطبة، وكان درباً بها. توفي في نصف ذي الحجَّة، وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة، وشيَّعه الخلق، وصلى عليه أخوه أبو القاسم. سمع منه ابن بشكوال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
65 - أحمد بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بْن عَبْد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ الكبير بَقِيّ بن مَخْلَد بن يزيد، أبو القاسم الأندلسيّ، القُرْطُبيّ. [المتوفى: 532 هـ]-[563]-
سمع من: أبيه بعض ما عنده، ومن محمد بن أحمد بن منظور الأشبيليّ، وصحب أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الفقيه، وانتفع بصُحْبته، وأجاز له أبو العبّاس العُذْريّ، وبرع في الفقه وأفتى، وشُووِر في الأحكام. وهو من بيت عِلم وصيانة، وكان بصيرًا بالأحكام، دَرِبًا بالفتوى، رأسًا في معرفة الشّروط وعِلَلها، أخذ النّاس عنه، روى عنه: أبو القاسم بن بَشْكُوال وأبو بكر بن خير، وأبو القاسم ابن الشراط، وآخرون. وقال ابن بشكوال: سألته عن مولده، فقال: في شعبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، قال: وتُوُفّي في يوم الخميس سلْخ ذي الحجَّة، وصلى عليه ابنه أبو الحَسَن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
74 - عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي القاسم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ بن مخلد أبو الحسن القرطبي. [المتوفى: 573 هـ]
روى عن أبيه وعمه أبي الحسن عبد الرحمن وأبي القاسم بن النخاس، وأبي مُحَمَّد بْن عتاب، وغيرهم. قال الأبار: وكان فقيهًا مشاوَرًا. ولي القضاء، وكان عريقًا فِي العلم والنباهة. سمع منه ابنه أَبُو الوليد يزيد، وحفيده شيخنا أَبُو القاسم أَحْمَد بن يزيد. وتوفي عَن ثمانٍ وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
287 - أحمدُ بن أبي الوليد يزيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بْن عَبْد الرحمن بن أحمد ابن الإمام بَقِيّ بن مَخْلَد، قاضي الجماعة العَلَّامةُ أبو القاسم الأُمَويّ القُرْطُبيّ البَقَوِيُّ. [المتوفى: 625 هـ]
سَمِعَ أباه، وجده أبا الحَسَن، ومحمد بن عبد الحقّ الخزرجي، وأبوي القاسم ابن بَشْكُوالَ والسُّهَيْليّ. وأجاز لَهُ أبو الحَسَن شُرَيحُ بن محمد، وعبدُ الملك بن مَسَرّة، وَتَفَرَّدَ بالرواية عن جماعة. وهُوَ آخِرُ من حدَّث في الدُّنيا عن شُرَيح، وآخِرُ من روى " المُوَطّأ " عن ابن عبد الحقّ؛ سمعه منه بسماعه من ابن الطَّلَاع. قال ابن مَسْدِيّ: رأس شيخنا هذا بالمغربين، وَوَلِيَ القضاء بالعُدْوَتَين. ولَمّا أسنَّ، استعفَى ورجع إلى بَلَده، فأقامَ قاضيًا بها إلى أن غلب عليه الكِبَرُ، فَلَزِمَ منزله، وكان عارفًا بالإجماع والخلاف، مائلًا إلى التّرجيح والإِنصاف. قلتُ: وحدَّث هُوَ، وجميعُ آبائه. ذكره الأبار، فقال: هو من رجالات الأندلس جلالا، وكمالا، ولا نعلم بها بيتا أعرق من بيته في العلم والنباهة إلا بيت بني مغيث بقرطبة، وبيت بني الباجي بإشبيلية، وله التقدم على هؤلاء. وولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا إلى خطتي المظالم والكتابة العليا فحمدت سيرته، ولم تزده الرفعة إلا تواضعا. ثم صرف عن ذلك كُلِّه، وأقام بمراكِش زَمَانًا إلى أن قُلِّدَ قضاءَ بلده وذهبَ إليه، ثمّ صُرِفَ عنه قبل وفاته بيسير، فازدحمَ الطّلبةُ عليه، وكان أهلًا لذلك. وقال ابن الزُّبَيْر أو غيرُه: كَانَ لأبي القاسم باعٌ مديد في علم النَّحْو، والأدب. تنافسَ الناسُ في الأخذِ عنه. وقرأ جميعَ " سِيبَويْه " على الإمام أبي العبّاس أحمد بن عبد الرحمن بن مَضَاء، وقرأ عليه " المقامات ". قلت: ومِن المتأخّرين الّذين رَوَوْا عنه بالإِجَازَةِ محمد بن عيّاش بن -[792]- مُحَمَّد الخَزْرَجيّ، والخطيب أبو القاسم بن يوسُف بن الأيسر الْجُذَاميّ، وأبو الحَكَم مالك بن عبد الرحمن ابن المرحّل المالقي، وأبو محمد عبد الله بن مُحَمَّد بن هارون الطّائيّ الكاتب؛ وقد سَمِعَ منه ابن هارون هذا " المُوَطّأ " سَنَة عشرين وستّمائة، وحدَّث به سَنَة سبعمائة، وفيها أجاز لنا مَرّوياتّه ثمّ اختلط بعد ذلك، ووقع في الهرم. فَكَتَبَ إِلَيْنَا ابْنُ هَارُونَ مِنْ تُونُسَ - وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ -: أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنَ يَزِيدَ الْحَاكِمَ أَجَازَ لَهُمْ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ شُرَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عبد الرحمن، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ ". وكان أبو القاسم يَغْلِبُ عليه النُّزوعُ إلى مذهبِ أهلِ الحديث والظّاهر في أحكامه وأُمورِه. وتُوُفّي إثر صلاة الْجُمْعَة الخامس عشر من رمضان. وكان مولده في سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة، وتجاوز ثمانيًا وثمانين سَنَة - رحمه الله -. وممّن تأخَّر من أصحابه الإِمامُ أبو الحُسَيْن بن أبي الرَّبيع. وأجاز لمالك ابن المُرَحَّل، وابن عيّاش المالقي، ومحمد بن محمد المؤمنائي الفاسي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مسند: الإمام، أبي عبد الرحمن: بقي بن مخلد
القرطي، الحافظ. المتوفَّى: سنة 276، ست وسبعين ومائتين. قال ابن حزم: روي فيه عن: ألف وثلاثمائة صحابي ونيف. رتب حديث كل صاحب على: أبواب الفقه. فهو: مسند، ومصنف. ليس لأحد مثله. انتهى. |