نتائج البحث عن (عبد اللَّه بن محمد) 50 نتيجة

3169- عبد الله بن محمد بن مسلمة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3169- عبد الله بن محمد بن مسلمة
س: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مسلمة بْن سَلَمة الْأَنْصَارِيّ صحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشهد فتح مكَّة والمشاهد بعده، أورده ابْنُ شاهين، وقَالَ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان يَقُولُ ذَلِكَ.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مختصرا

3170- عبد الله بن محمد

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3170- عبد الله بن محمد
ب: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد رَجُل من أهل اليمن روى عَبْد اللَّه وهو ابْنُ قرط، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، من أهل اليمن، يحدث عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لعائشة: " احتجبي من النار ولو بشق تمرة ".
وروى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن قرط، وعبد اللَّه بْن قرط، يعد فِي الصحابة أيضًا.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا، كذا ذكره أَبُو عُمَر مُحَمَّد، وَقَدْ قيل: مخمر، ويرد ذكره إن شاء اللَّه تَعَالى

6495- عبد الله بن محمد ابن الحنفية، عن رجل من الأنصار

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6495- عبد الله بن محمد ابن الحنفية، عن رجل من الأنصار
د ع: عبد الله بن محمد بن الحنفية عن رجل من الأنصار.
(2089) أخبرنا أبو أحمد، بإسناده عن أبي داود، حدثنا ابن كثير، أخبرنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية، قال: انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال الأنصاري لجاريته: ائتيني بطهور أصلي وأستريح.
فأنكرنا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " يا بلال، أرحنا بالصلاة " وقد روى عن محمد بن الحنفية، عن صهر له من أسلم، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.

عبد الله بن محمد بن حميد

تكملة معجم المؤلفين

صدرت له رسالة بعنوان: مشاهداتي في بريطانيا. - البكيرية، السعودية: مكتبة السعدي، -141 هـ.

عبد الله بن محمد بن حميد
(1329 - 1402 هـ) (1911 - 1982 م)
عالم جليل.
ولد بمدينة الرياض، وفقد بصره في طفولته، وقرأ على علماء الرياض والوافدين إليها، ونبغ في فنون كثيرة. عين رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، ورئيساً للمجمع الفقهي في السعودية.
وكان مهتماً بتعليم الناس وإفتائهم، ومشغولاً بالقضاء .. فلم يتفرَّغ للكتابة، لكن له رسائل، وله فتاوى لو جمعت لجاءت في مجلدات (¬1) ..
¬__________
(¬1) من مقدمة كتاب: الدعوة إلى الله: وجوبها وفضلها وأخلاق الدعاة/للمترجم له.
وله ترجمة في كتاب: رجال وراء جهاد الرابطة ص 85، =

عبد الله بن محمد الخليفي

تكملة معجم المؤلفين

طبع أيضاً ضمن: مجموعة رسائل مفيدة.

عبد الله بن محمد الخليفي
(1348 - 1414 هـ) (1929 - 1993 م)
العالم المربِّي. إمام وخطيب الحرم المكي الشريف.
ولد في مدينة البكيرية بالقصيم درس العلوم الشرعية على أيدي كبار مشايخ المنطقة. انتقل بعد ذلك إلى مكة المكرمة، حيث درس علوم القرآن وتجويده، وصار يلقي دروساً في المسجد الحرام ومساجد أخرى. وعمل مدرساً للعلوم الدينية بالثانوية العزيزية في مكة، ثم مديراً لمدرسة القرارة الإبتدائية، ثم انتقل بأسرته إلى المعابدة - بمكة - حيث أنشئت مدرسة جديدة هناك باسم مدرسة حراء الابتدائية.
وهو حاصل على شهادة كفاءة المعلمين، وشهادة حفظ القرآن الكريم، وشهادة التجويد في القراءات السبع، وإجازة في

عبد الله بن محمد الدويش

تكملة معجم المؤلفين

والصحافة والنشر، 1374 هـ، 63 ص.
- مختصر المناسك في أحكام الناسك. - جدة: مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر، - 138 هـ، 48 ص.
- المسائل النافعة والفوائد الجامعة. - ط 2. - جدة: دار الأصفهاني، 1400 هـ، 78 ص.
- مناسك الحج.
- النهي عن المعاملات الربوية.

عبد الله بن محمد الدويش
(1373 - 1409 هـ) (1954 - 1989 م)
مدرِّس، كاتب إسلامي.
ولد في الزلفي بالسعودية، وتعلم على أيدي الشيوخ والعلماء، وقضى عمره في التدريس (¬1).
¬__________
(¬1) معجم الكتاب والمؤلفين في السعودية ص 59 - 60 (ط 2)، من أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر 1/ 119.

عبد الله بن محمد الغماري

تكملة معجم المؤلفين

الوحدة الرياضي. ألقيت في 1386 هـ. وطبعت على نفقة محمد سرور الصبان.

عبد الله بن محمد الغماري
(1328 - 1413 هـ) (1910 - 1993 م)
عالم علاَّمة، محدِّث حافظ، فقيه أصولي، باحث محقق، متكلم متفنن.
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني الإدريسي.
ولد بطنجة، ودرس في فاس على شيوخها، ثم دخل القرويين، ودرَّس بالزاوية الصديقية، وأكثر من المطالعة في مختلف الفنون.
نال العالمية من الأزهر، وتردد على شيوخ مصر، وعظم شأنه، وكتب مقالات أكثرها في الحديث الشريف، وكان يحاضر في الجمعيات الإسلامية ..
امتحن وسجن بمصر إحدى عشرة سنة، وحج مراراً.
له مشايخ .. وتلامذة كثيرون.

عبد الله بن محمد الغماري

تكملة معجم المؤلفين

عبد الله بن مبارك الخاطر
يضاف إلى آثاره:
- الهزيمة النفسية عند المسلمين. - لندن: المنتدى الإسلامي، 1412 هـ، 68 ص.
- الدعوة إلى الله بين الواجب والمحظور. - الرياض: مؤسسة المؤتمن للنشر، 1413 هـ.

عبد الله بن محمد الغماري
يضاف إلى ما كُتب فيه:
تحفة القاري في الرد على الغماري/حماد بن محمد الأنصاري. - الكويت: مكتبة المعلا، 1406 هـ. ص 35 - 74 (وهو الرسالة الثالثة بعد: كشف الستر ... ) ضمن مجموعة.
رد فيه على كتاب له في التوسل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.

عبد الله نديم بن حسين الجسر
(000 - 1400 هـ) (000 - 1980 م)
مفتي طرابس الشام،

عبد اللَّه بن محمد

الإصابة في تمييز الصحابة

بن مسلمة الأنصاري.
يأتي نسبه في ترجمة أبيه. ذكره ابن أبي داود، وابن شاهين في الصحابة عنه. وقال:
له صحبة، وشهد فتح مكة والمشاهد بعدها.

عبد اللَّه بن محمد

الإصابة في تمييز الصحابة

بن مسلمة الأنصاري.
يأتي نسبه في ترجمة أبيه. ذكره ابن أبي داود، وابن شاهين في الصحابة عنه. وقال:
له صحبة، وشهد فتح مكة والمشاهد بعدها.

عبد اللَّه بن محمد

الإصابة في تمييز الصحابة

رجل من أهل اليمن.
روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة: «احتجبي من النّار ولو بشقّ تمرة» .
وروى عنه عبد اللَّه بن قرط، وله صحبة أيضا.
هكذا ترجم له ابن عبد البرّ، وهو خطأ نشأ عن تصحيف في اسم أبيه، والصواب عبد اللَّه بن مخمر بخاء [معجمة] «2» وراء، كما أخرجه ابن أبي حاتم في الوحدان من رواية يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد اللَّه بن قرط- أنه سمع عبد اللَّه بن مخمر- رجلا من أهل اليمن يحدّث أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال ... فذكره.
وهكذا أخرجه ابن مندة وأبو نعيم وغيرهم من رواية يحيى بن أيوب. وأغرب ابن الأثير فقال: قول ابن مندة وأبي نعيم تصحيف، كذا قال، مع أنه أخرج الحديث من طريق ابن أبي عاصم، وهو بالخاء المعجمة الساكنة وآخره راء، وكذلك قيّده أصحاب المؤتلف والمختلف: ابن ماكولا ومن قبله، والّذي صحفه هو ابن عبد البر، وقد وهم في موضع آخر، وهو قوله: إن عبد اللَّه بن قرّة»
الّذي رواه [عن عبيد اللَّه] «4» له صحبة. قال «5» يحيى بن أيوب: ما أدرك أحدا من الصّحابة. وقد صرح أنّ عبد اللَّه بن قرط هذا حدثه.
وهو راو آخر غير الصحابي، اختلف في اسم أبيه، فقيل قرط، وقيل قريط، وقيل قريطة، وأما الصحابي فلم يختلف في اسم أبيه. وقد سبق الجميع ابن أبي حاتم، فذكره في كتابه على الصواب، فقال عبد اللَّه بن مخمر الشرعي شامي، حمصي، روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم مرسلا.
روي عن أبي الدّرداء وغيره، روى يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن قريط عنه. واللَّه أعلم.

عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن

سير أعلام النبلاء

1231- عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عبد الرحمن 1:
الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَانِيُّ، أَخُو المُنْذِرِ.
تَمَلَّكَ الأَنْدَلُسَ بَعْدَ أَخِيْهِ، وَامْتَدَّتْ أَيَّامُهُ. وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيْهِ بِعَامٍ، وَكَانَ لَيِّناً، وَادِعاً، يُحِبُّ العَافِيَةَ، فَقَامَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ قُطرٍ مِنَ الأَنْدَلُس مُتَغَلِّبٌ، وَتَنَاقَضَ أَمْرُ المَرْوَانِيَّةِ فِي دَوْلَتِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْد رَبِّهِ: كَانَ الأَمِيْرُ عَبْدُ اللهِ مِنْ أَفَاضِلِ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ، بِنَى السَّاباط، وَوَاظَبَ الخُرُوْجَ عَلَيْهِ إِلَى الجَامِعِ، وَالتَزَمَ الصَّلاَةَ إِلَى جَانبِ المِنْبَرِ طُوْلَ مُدَّتِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ: كَانَ عَبْدُ اللهِ الأَمِيْرُ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، المُتَّقِيْنَ، العَالِمِيْنَ، رَوَى العِلْمَ كَثِيْراً، وَطَالَعَ الرَّأْيَ، وَأَبصَرَ الحَدِيْثَ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ، وَأَكْثَرَ الصَّوْمَ، وَكَانَ يَلْتَزِمُ الصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ، فَيَمُرُّ بِالصَّفِّ، فَيَقُومُ النَّاسُ لَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَعِيْدُ بنُ حُمَيْرٍ: أَيُّهَا الإِمَامُ أَنْتَ مِنَ المُتَّقِيْنَ، وَإِنَّمَا يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ، فَلاَ تَرْضَ مِنْ رَعِيَّتِكَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ، فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيْعاً. فَأَمَرَ العَامَّةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَحِيْنَئِذٍ ابْتَنَى السَّابَاطَ طريقًا مشهورًا من قصره إلى المقصورة.
قَالَ اليَسَعُ بنُ حَزْمٍ: اسْتُضعِفَتْ دَوْلَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَقَامَ ابْنُ حَفْصُوْنَ، وَكَانَ نَصْرَانِيَّ الأَصْلِ، فَأَسْلَمَ، وَتَنَصَّحَ، وَأَلَّبَ، وَحَشَدَ، وَصَارَتِ الأَنْدَلُسُ شُعلَةً تُضْرَمُ، وَلَمْ يَبْقَ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْبَرٌ يُخطَبُ فِيْهِ إِلاَّ مِنْبَرُ قُرْطُبَةَ، وَالغَارَاتُ تُشَنُّ عَلَيْهَا حَتَّى قَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّاصِرُ، فَتَرَاجَعَ الأَمْرُ.
مَاتَ عَبْدُ اللهِ فِي أَوَّلِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سنة ثلاثمائة، وله اثنتان وسبعون سنة.
__________
1 ترجمته في العقد الفريد "4/ 497", ونفح الطيب للمقري "1/ 352".

عبد الله بن محمد بن أسماء

سير أعلام النبلاء

1790- عبد الله بن محمد بن أسماء 1: "خَ، م، د، س"
ابْنِ عُبَيْدِ بنِ مُخَارِقٍ -أَو ابْنِ مِخْرَاقٍ- الإِمَامُ، الحَافِظُ, القُدْوَةُ، الرباني، أبو عبد الرحمن الضبعي, البصري.
وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَمِّه؛ جُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَجَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ, وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ, وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ, وَمُسْلِمٌ, وَأَبُو دَاوُدَ, وَأَبُو زُرْعَةَ, وَأَبُو حَاتِمٍ, وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ, وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيُّ, وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ, وَيُوْسُفُ القَاضِي, وَأَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ, وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ, وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ, عَنْ رَجُلٍ, عَنْهُ.
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ, وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ وَارَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ, وَقِيْلَ: هُوَ أَفْضَلُ أَهْلِ البَصْرَةِ فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ, فَعَظَّمَ شَأْنَه.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: لَمْ أَرَ بِالبَصْرَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ.
قُلْتُ: فِي "مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى" عَنْهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ, وَلَهُ نُسخَةٌ مَشْهُوْرَةٌ سَمِعْنَاهَا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ, عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ, وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ, قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا" 2.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 307"، والتاريخ الكبير "5/ ترجمة 596"، والجرح والتعديل "5/ ترجمة 734"، والكاشف "2/ ترجمة 2986"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 504"، والعبر "1/ 409"، وتهذيب التهذيب "6/ 5"، وتقريب التهذيب "1/ 446"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3775"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 70".
2 صحيح: أخرجه البخاري "7070"، ومسلم "98"، والنسائي "7/ 117" من طريق نافع, عن ابن عمر، به.

أبو محمد عبد الله بن محمد بن الشرقي

سير أعلام النبلاء

2867- أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيِّ 1:
سَمِعَ: الذُّهْلِيَّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْر، وَأَحْمَدَ بنَ الأَزْهَر، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْر زَاجَ المَرْوَزِيّ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدوس، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ العَلَوِيّ، وَآخَرُوْنَ.
ذَكَرَ الحَاكِم أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ شَيْخ طُوَال أَسمر، وَأَصْحَابُ المحَابر بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ أَوْحَد وَقته فِي عِلْم الطِّبّ. قَالَ: وَلَمْ يَدَعِ الشُّرْب إِلَى أَنْ مَاتَ. فَنقمُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ وَكَانَ أَخُوْهُ لاَ يرَى لَهُم السَّمَاعَ مِنْهُ لِذَلِكَ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ أَبُو حَامِدٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَأَمَّهُم فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ أَخُوْهُ المَذْكُوْر.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَام، مُسْنِد بَغْدَادَ الشريف، أبو إسحاق إِبْرَاهِيْمَ بن عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ صَاحِبُ أَبِي مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وَالثِّقَةُ مُحَدِّث نَيْسَابُوْر مَكِّيّ بنُ عَبْدَان التَّمِيْمِيّ، وَمُقْرِئُ بَغْدَاد أَبُو مزَاحم الخَاقَانِيُّ، وَالمُعَمَّر أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَكيلُ أَبِي صخرَة، وَعِدَّة.
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بنْت كندِي ببَعْلَبَكَّ، عَنْ زَيْنَبَ بنْتِ عَبْد الرَّحْمَنِ الشّعرِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُنْعِم بنُ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَشَّاب، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن زَكَرِيَّا الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الحَافِظ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ سُمَيّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الحَجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جزَاءٌ إلَّا الجَنَّة" 2.
أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طريق عبيد الله بن عمر.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 319"، والعبر "2/ 212"، وميزان الاعتدال "2/ 494"، ولسان الميزان "3/ 341"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 313".
2 صحيح: أخرجه البخاري "1773"، ومسلم "1349" من طريق سمي، به.

‏<br> عبد الله بْن مُحَمَّد،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


رجل من أهل اليمن، رَوَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لعائشة: احتجبي من النار ولو بشق تمرةٍ. روى عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن قرط.

وعبد الله بْن قرط يعد فِي الصحابة.

السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 132 هـ ـ 136 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 132 هـ ـ 136 ه

السفاح : أول خلفاء بني العباس أبو العباس بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم

ولد سنة ثمان و مائة ـ و قيل : سنة أربع ـ بالحميمة من ناحية البلقاء و نشأ بها و بويع بالكوفة و أمه ريطة الحارثية

حدث عن أخيه إبراهيم بن محمد الإمام

و روى عنه عمه عيسى بن علي و كان أصغر من أخيه المنصور

أخرج أحمد في مسنده [ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن يقال له السفاح فيكون إعطاؤه المال حثيا ]

و قال عبيد الله العيشي : قال أبي سمعت الأشياخ يقولون : و الله لقد أفضت الخلافة إلى بني العباس و ما في الأرض أحد أكثر قارئا للقرآن و لا أفضل عابدا و لا ناسكا منهم

قال ابن جرير الطبري : كان بدء أمر بني العباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم العباس عمه أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل ولده يتوقعون ذلك

و عن رشدين بن كريب أن أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنيفة خرج إلى الشام فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقال : يا ابن عم إن عندي علما أريد أن أنبذه إليك فلا تطلعن عليه أحدا إن هذا الأمر الذي ترتجيه الناس فيكم قال : قد علمته فلا يسمعنه منك أحد

و روى المدائني عن جماعة أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال : لنا ثلاثة أوقات : موت يزيد بن معاوية و رأس المائة و فتق بإفريقية فعند ذلك تدعو لنا دعاة ثم تقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية و نقضت البربر بعث محمد الإمام رجلا إلى خراسان و أمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه و سلم و لا يسمي أحدا ثم وجه أبا مسلم الخراساني و غيره و كتب إلى النقباء فقبلوا كتبه ثم لم ينشب أن مات محمد فعهد إلى ابنه إبراهيم فبلغ خبره مروان فسجنه ثم قتله فعهد إلى أخيه عبد الله و هو السفاح فاجتمع إليه شيعتهم و بويع بالخلافة بالكوفة في ثالث ربيع الأول سنة اثنتين و ثلاثين و مائة و صلى بالناس الجمعة و قال في الخطبة : الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه فكرمه و شرفه و عظمه و اختاره لنا و أيده بنا و جعلنا أهله و كهفه و حصنه و القوام به و الذابين عنه ثم ذكر قرابتهم في آيات القرآن إلى أن قال : فلما قبض الله نبيه قام بالأمر أصحابه إلى أن وثب بنو حرب و مروان فجاروا و استأثروا فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه فانتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا ليمن بنا على الذين استضعفوا في الأرض و ختم بنا كما افتتح بنا و ما توفيقنا أهل البيت إلا بالله يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا و منزل مودتنا لم تفتروا عن ذلك و لم يثنكم عنه تحامل أهل الجور فأنتم أسعد الناس بنا و أكرمهم علينا و قد زدت في أعطياتكم مائة مائة فاستعدوا فأنا السفاح المبيح و الثائر المبير

و كان عيسى بن علي إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة يقول : إن أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم شديدة قلوبهم

و لما بلغ مروان مبايعة السفاح خرج لقتاله فانكسر كما تقدم ثم قتل و قتل في مبايعة السفاح من بني أمية و جندهم ما لا يحصى من الخلائق و توطدت له الممالك إلى أقصى المغرب

قال الذهبي : بدولته تفرقت الجماعة و خرج عن الطاعة ما بين تاهرت و طبنة إلى بلاد السودان و جميع مملكة الأندلس و خرج بهذه البلاد من تغلب عليها و استمر ذلك

مات السفاح بالجدري في ذي الحجة سنة ستة و ثلاثين و مائة و كان قد عهد إلى أخيه أبي جعفر و كان في سنة أربع و ثلاثين قد انتقل إلى الأنبار و صيرها دار الخلافة

و من أخبار السفاح : قال الصولي : من كلامه : إذا عظمت القدرة قلت الشهوة و قل تبرع إلا معه حق مضاع

و قال : إن من أدنياء الناس و وضعائهم من عد البخل حزما و الحلم ذلا

و قال : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة و الصبر حسن إلا على ما أوقع الدين و أوهن السلطان و الأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة

قال الصولي : و كان السفاح أسخى الناس ما وعد عدة فأخرها عن وقتها و لا قام من مجلسه حتى يقضيها

و قال له عبد الله بن حسن مرة : سمعت بألف درهم و ما رأيتها قط فأمره بها فأحضرت و أمر بحملها معه إلى منزله

قال : و كان نقش خاتمه [ الله ثقة عبد الله و به يؤمن ] و قل ما يروى له من الشعر

و قال سعيد بن مسلم الباهلي : دخل عبد الله بن حسن على السفاح مرة و المجلس غاص ببني هاشم و الشيعة و وجوه الناس و معه مصحف فقال : يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف قال له : إن عليا جدك كان خيرا مني و أعدل ولي هذا الأمر أفأعطى جديك الحسن و الحسين ـ و كانا خيرا منك ـ شيئا ؟ و كان الواجب أن أعطيك مثله فإن كنت فعلت فقد أنصفتك و إن كنت زدتك فما هذا جزائي منك فانصرف و لم يحر جوابا و عجب الناس من جواب السفاح

قال المؤرخون : في دواة بني العباس افترقت كلمة الإسلام و سقط اسم العرب من الديوان وأدخل الأتراك في الديوان و استولت الديلم ثم الأتراك و صارت لهم دولة عظيمة و انقسمت ممالك الأرض عدة أقسام و صار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف و يملكهم بالقهر

قالوا : و كان السفاح سريعا إلى سفك الدماء فأتبعه في ذلك عماله بالمشرق و المغرب و كان مع ذلك جوادا بالمال

مات في أيامه من الأعلام : زيد بن أسلم و عبد الله بن أبي بكر بن حزم و ربيعة الرأي فقيه أهل المدينة و عبد الملك بن عمير و يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي و عبد الحميد الكاتب المشهور قتل ببوصير مع مروان و منصور بن المعتمر و همام بن منبه

أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 136 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 136 هـ ـ 158 ه

المنصور أبو جعفر : عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس و أمه سلامة البربرية أم ولد ولد سنة خمس و تسعين و أدرك جده و لم يرو عنه

و روى عن أبيه و عن عطاء بن يسار و عنه ولده المهدي و بويع بالخلافة بعهد من أخيه و كان فحل بني العباس هيبة و شجاعة و حزما و رأيا و جبروتا جماعا للمال تاركا اللهو و اللعب كامل العقل جيد المشاركة في العلم و الأدب فقيه النفس قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه و هو الذي ضرب أبا حنيفة رحمه الله على القضاء ثم سجنه فمات بعد أيام و قيل : إنه قتله بالسم لكونه أفتى بالخروج عليه و كان فصيحا بليغا مفوها خليقا للإمارة و كان غاية في الحرص و البخل فلقب [ أبا الدوانيق ] لمحاسبته العمال و الصناع على الدوانيق و الحبات

أخرج الخطيب [ عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : منا السفاح و منا المنصور و منا المهدي ]

قال الذهبي : منكر منقطع

و أخرج الخطيب و ابن عساكر و غيرهما من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : [ منا السفاح و منا المنصور و منا المهدي ]

قال الذهبي : إسناده صالح

و أخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل [ عن محمد بن جابر عن الأعمش عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : منا القائم و منا المنصور و منا السفاح و منا المهدي فأما القائم فتأتيه الخلافة و لم يهرق فيها محجمة من دم و أما المنصور فلا ترد له راية و أما السفاح فهو يسفح المال و الدم و أما المهدي فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما ]

و عن المنصور قال : رأيت كأني في الحرم و كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكعبة و بابها مفتوح فنادى مناد : أين عبد الله ؟ فقام أخي أبو العباس حتى صار على الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج و معه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع ثم نودي : أين عبد الله ؟ فقمت على الدرجة فأصعدت و إذا رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر و عمر و بلال فعقد لي و أوصاني بأمته و عمني بعمامة فكان كورها ثلاثة و عشرين و قال : خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة

تولى المنصور الخلافة في أول سنة سبع و ثلاثين و مائة فأول ما فعل أن قتل أبا مسلم الخراساني صاحب دعوتهم و ممهد مملكتهم

و في سنة ثمان و ثلاثين و مائة كان دخول عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي إلى الأندلس و استولى عليها و امتدت أيامه و بقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربعمائة و كان عبد الرحمن هذا من أهل العلم و العدل و أمه بربرية

قال أبو المظفر الأبيوردي : فكانوا يقولون : ملك الدنيا ابنا بربريتين : المنصور و عبد الرحمن بن معاوية

و في سنة أربعين شرع في بناء مدينة بغداد

و في سنة إحدى و أربعين كان ظهور الراوندية القائلين بالتناسخ فقتلهم المنصور و فيها فتحت طبرستان

قال الذهبي : في سنة ثلاث و أربعين شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث و الفقه و التفسير فصنف ابن جريج بمكة و مالك الموطأ بالمدينة و الأوزاعي بالشام و ابن أبي عروبة و حماد بن سلمة و غيرهما بالبصرة و معمر باليمن و سفيان الثوري بالكوفة و صنف ابن إسحاق المغازي و صنف أبو حنيفة رحمه الله الفقه و الرأي ثم بعد يسير صنف هشيم و الليث و ابن لهيعة ثم ابن المبارك و أبو يوسف و ابن وهب و كثر تدوين العلم و تبويبه و دونت كتب العربية و اللغة و التاريخ و أيام الناس و قبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة

و في سنة خمس و أربعين كان خروج الأخوين محمد و إبراهيم ابني عبد الله بن حسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب فظفر بهما المنصور فقتلهما و جماعة كثيرة من آل البيت فإنا لله و إنا إليه راجعون

و كان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسين و العلويين و كانوا قبل شيئا واحدا و آذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلا و ضربا و غير ذلك : منهم أبو حنيفة و عبد الحميد بن جعفر و ابن عجلان و ممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس رحمه الله و قيل له : إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال : إنما بايعتكم مكرهين و ليس على مكره يمين

و في سنة ست و أربعين كانت غزوة قبرس

و في سنة سبع و أربعين خلع المنصور عمه عيسى بن موسى من ولاية العهد و كان السفاح عهد إليه من بعد المنصور و كان عيسى هو الذي حارب له الأخوين فظفر بهما فكافأه بأن خلعه مكرها و عهد إلى ولده المهدي

و في سنة ثمان و أربعين توطدت الممالك كلها للمنصور و عظمت هيبته في النفوس و دانت له الأمصار و لم يبق خارجا عنه سوى جزيرة الأندلس فقط فإنها غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني لكنه لم يتلقب بأمير المؤمنين بل الأمير فقط و كذلك بنوه

و في سنة تسع و أربعين فرغ من بناء بغداد

و في سنة خمسين خرجت الجيوش الخراسانية عن الطاعة مع الأمير استاذ سيس و استولى على أكثر مدن خراسان و عظم الخطب و استفحل الشر و اشتد على المنصور الأمر و بلغ ضريبة الجيش الخراساني ثلاثمائة ألف مقاتل ما بين فارس و راجل فعمل معهم أجشم المروزي مصافا فقتل أجشم و استبيح عسكره فتجهز لحربهم خازم بن خزيمة في جيش عرمرم يسد الفضاء فالتقى الجمعان و صبر الفريقان و كانت وقعة مشهورة يقال : قتل فيها سبعون ألفا و انهزم أستاذ سيس فالتجأ إلى جبل و أمر الأمير خازم في العام الآتي بالأسرى فضربت أعناقهم و كانوا أربعة عشر ألفا ثم حاصروا أستاذ سيس مدة ثم سلم نفسه فقيده و أطلقوا أجناده و كان عددهم ثلاثين ألفا انتهى

و في سنة إحدى و خمسين بنى الرصافة و شيدها

و في سنة ثلاث و خمسين ألزم المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال فكانوا يعملونها بالقصب و الورق و يلبسونها السوداء فقال أبو دلامة :

( و كنا نرجي من إمام زيادة ... فزاد الإمام المصطفى في القلانس )

( تراها على هام الرجال كأنها ... دنان يهود جللت بالبرانس )

و في سنة ثمان و خمسين أمر المنصور نائب مكة بحبس سفيان الثوري و عباد بن كثير فحبسا و تخوف الناس أن يقتلهما المنصور إذا ورد الحج فلم يوصله الله مكة سالما بل قدم مريضا و مات و كفاهما الله شره و كانت وفاته بالبطن في ذي الحجة و دفن بين الحجون و بين بئر ميمون و قال سلم الخاسر :

( قفل الحجيج و خلفوا ابن محمد ... رهنا بمكة في الضريح الملحد )

( شهدوا المناسك كلها و إمامهم ... تحت الصفائح محرما لم يشهد )

و من أخبار المنصور أخرج ابن عساكر بسنده أن أبا جعفر المنصور كان يرحل في طلب العلم قبل الخلافة فبينا هو يدخل منزلا من المنازل قبض عليه صاحب الرصد فقال : زن درهمين قبل أن تدخل قال : خل عني فإني رجل من بني هاشم قال : زن درهمين فقال : خل عني فإني من بني عم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال زن درهمين قال : خل عني فإني رجل قارىء لكتاب الله قال : زن درهمين قال : خل عني فإني رجل عالم بالفقه و الفرائض قال : زن درهمين فلما أعياه أمره وزن الدرهمين فرجع و لزم جمع المال و التدنق فيه حتى لقب بأبي الدوانيق

و أخرج عن الربيع بن يونس الحاجب قال : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة : أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الملوك أربعة : معاوية و عبد الملك و هشام و أنا

و أخرج عن مالك بن أنس قال : دخلت على أبي جعفر المنصور فقال : من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : أبو بكر و عمر قال أصبت و ذلك رأي أمير المؤمنين

و أخرج عن إسماعيل الفهري قال : سمعت المنصور في يوم عرفة على منبر عرفة يقول في خطبته :

أيها الناس : إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه و رشده و خازنه على فيئه أقسمه بإرادته و أعطيه بإذنه و قد جعلني الله عليه قفلا : إذا شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم و إذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني فارغبوا إلى الله أيها الناس و سلوه في هذا البيت الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلكم في كتابه إذ يقول : {{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }} أن يوفقني للصواب و يسددني للرشاد و يلهمني الرأفة بكم و الإحسان إليكم و يفتحني لإعطائكم و قسم أرزاقكم بالعدل فإنه سميع مجيب و أخرجه الصولي و زاد في أوله أن سبب هذه الخطبة أن الناس بخلوه و زاد في آخره : فقال بعض الناس : أحال أمير المؤمنين بالمنع على ربه

و أخرج عن الأصمعي و غيره أن المنصور صعد المنبر فقال :

الحمد لله أحمده و أستعينه و أومن به و أتوكل عليه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فقام : إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أذكر من أنت في ذكره فقال : مرحبا مرحبا لقد ذكرت جليلا و خوفت عظيما و أعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم و الموعظة منا بدت و من عندنا خرجت و أنت يا قائلها فأحلف بالله ما أردت بها و إنما أردت أن يقال : قام فقال فعوقب فصبر فاهون بها من قائلها و اهتبلها من الله ويلك ! إني قد غفرتها و إياكم معشر الناس و أمثالها و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فعاد إلى خطبته فكأنما يقرؤها من قرطاس

و أخرج من طرق أن المنصور قال لابنه المهدي : يا أبا عبد الله الخليفة لا يصلحه إلا التقوى و السلطان لا يصلحه إلا الطاعة و الرعية لا يصلحها إلا العدل و أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة و أنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه

و قال : لا تبر من أمرا حتى تفكر فيه فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحة و حسنه

و قال : أي بني استدم النعمة بالشكر و المقدرة بالعفو و الطاعة بالتألف و النصر بالتواضع و الرحمة للناس

و أخرج [ عن مبارك بن فضالة قال : كنا عند المنصور فدعا برجل و دعا بالسيف فقال المبارك : يا أمير المؤمنين سمعت الحسين يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم القيامة قام مناد من عند الله ينادي ليقم الذين أجرهم على الله فلا يقوم إلا من عفا ] فقال المنصور : خلوا سبيله

و أخرج عن الأصمعي قال : أتى المنصور برجل يعاقبه فقال : يا أمير المؤمنين الانتقام عدل و التجاوز فضل و نحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين فعفا عنه

و أخرج عن الأصمعي قال : لقي المنصور أعرابيا بالشام فقال أحمد الله يا أعرابي الذي رفع عنكم الطاعون بولايتنا أهل البيت قال : إن الله لا يجمع علينا حشفا و سوء كيل ولايتكم و الطاعون

و أخرج عن محمد بن منصور البغدادي قال : قام بعض الزهاد بين يدي المنصور فقال : إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها و اذكر ليلة تبيت في القبر لم تبت قبلها ليلة و اذكر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعده فأفحم المنصور و أمر له بمال فقال : لو احتجت إلى مالك ما وعظتك

و أخرج عن عبد السلام بن حرب أن المنصور بعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فأبى أن يقبله فقال المنصور : و الله لتقبلنه فقال : و الله لا أقبله فقال له المهدي : قد حلف أمير المؤمنين فقال : أمير المؤمنين أقوى على كفارة اليمين من عمك فقال له المنصور : سل حاجتك ؟ قال : أسألك أن لا تدعوني حتى آتيك و لا تعطني حتى أسألك فقال : علمت أني جعلت هذا ولي عهدي فقال يأتيه الأمر يوم يأتيه و أنت مشغول

و أخرج عن عبد الله بن صالح قال : كتب المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة : انظر التي تخاصم فيها فلان القائد و فلان التاجر فادفعها إلى القائد فكتب إليه سوار : إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر فلست أخرجها من يده إلا ببينة فكتب إليه المنصور : و الله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد فكتب إليه سوار : و الله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق فلما جاءه الكتاب قال : ملأتها و الله عدلا و صار قضاتي تردني إلى الحق

و أخرج من وجه آخر أن المنصور وشي إليه بسوار فاستقدمه فعطس المنصور فلم يشمته سوار فقال ما يمنعك من التشميت ؟ قال : لأنك لم تحمد الله فقال قد حمدت الله في نفسي قال شمتك في نفسي قال : ارجع إلى عملك فإنك إذا لم تحابني لم تحاب غيري

و أخرج عن نمير المدني قال : قدم المنصور المدينة و محمد بن عمران الطلحي على قضائه و أنا كاتبه فاستعدى الجمالون على المنصور في شيء فأمرني أن أكتب إليه بالحضور و إنصافهم فاستعفيت فلم يعفني فكتبت الكتاب ثم ختمته و قال : و الله لا يمضي به غيرك فمضيت به إلى الربيع فدخل عليه ثم خرج فقال للناس إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا يقومن معي أحد ثم جاء هو و الربيع فلم يقم له القاضي بل حل رداءه و اختبى به ثم دعا بالخصوم فادعوا فقضى لهم على الخليفة فلما فرغ قال له المنصور : جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار

و أخرج عن محمد بن حفص العجلي قال : ولد لأبي دلامة ابنة فغدا على المنصور فأخبره و أنشد :

( لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم لقيل : اقعدوا يا آل عباس )

( ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم ... إلى السماء فأنتم أكرم الناس )

ثم أخرج أبو دلامة خريطة فقال المنصور : ما هذه ؟ قال أجعل فيها ما تأمر لي به فقال : املؤوها له دراهم فوسعت ألفي درهم

و أخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال : قيل للمنصور هل من بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة أن أقعد في مصطبة و حولي أصحاب الحديث يقول المستملي : من ذكرت رحمك الله فغدا عليه الندماء و أبناء الوزراء بالمحابر و الدفاتر فقال لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم المشققة أرجلهم الطويلة شعورهم برد الآفاق و نقلة الحديث

و أخرج عن عبد الصمد بن علي أنه قال للمنصور : لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو قال : لأن بني مروان لم تبل رممهم و آل أبي طالب لم تغمد سيوفهم و نحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة و اليوم خلفاء فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو و استعمال العقوبة

و أخرج عن يونس بن حبيب قال : كتب زياد بن عبد الله الحارثي إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه و أرزاقه و أبلغ في كتابه فوقع المنصور في القصة : إن الغنى و البلاغة إذا اجتمعتا في رجل أبطرتاه و أمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة

و أخرج عن محمد بن سلام قال : رأت جارية المنصور قميصه مرقوعا فقالت : خليفة و قميصه مرقوع فقال : ويحك ! أما سمعت قول ابن هرمة :

( قد يدرك الشرف الفتى و رادؤه ... خلق و جيب قميصه مرقوع )

و قال العسكري في الأوائل : كان المنصور في ولد العباس كعبد الملك في بني أمية في بخله رأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا فقال : سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه ! و حدا به سلم الحادي فطرب حتى كاد يسقط من الراحلة فأجازه بنصف درهم فقال : لقد حدوت بهشام فأجازني بعشرة آلاف فقال : ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال يا ربيع و كل به من يقبضها منه فما زالوا به حتى تركه على أن يحدو به ذهابا و إيابا بغير شيء

و في كتاب الأوائل للعسكري : كان ابن هرمة شديد الرغبة في الخمر فدخل على المنصور فأنشده :

( له لحظات من خفا في سريرة ... إذا كرها فيها عقاب و نائل )

( فأم الذي أمنت آمنة الردى ... و أم الذي حاولت بالثكل ثاكل )

فأعجب به المنصور و قال : ما حاجتك ؟ قال : تكتب إلى عاملك بالمدينة أن لا يحدني إذا وجدني سكران فقال : لا أعطل حدا من حدود الله قال : تحتال لي فكتب إلى عامله : من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة و اجلد ابن هرمة ثمانين

فكان العون إذا مر به و هو سكران يقول : من يشتري مائة بثمانين ؟ و يتركه و يمضي قال : و أعطاه المنصور في هذه المرة عشرة آلاف درهم و قال له : يا إبراهيم احتفظ بها فليس لك عندنا مثلها فقال : إني ألقاك على الصراط بها بختمة الجهبذ

و من شعر المنصور و شعره قليل :

( إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن تترددا )

( و لا تهمل العداء يوما بقدرة ... و بادرهم أن يملكوا مثلها غدا )

و قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي : كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إلي طعاما لا لحم فيه ثم قال : يا جارية عندك حلواء ؟ قالت : لا قال : و لا التمر ؟ قالت : لا فاستلقى و قرأ {{ عسى ربكم أن يهلك عدوكم }} الآية فلما ولي الخلافة وفدت إليه فقال : كيف سلطاني من سلطان بني أمية ؟ قلت : ما رأيت في سلطانهم من الجور شيئا إلا رأيته في سلطانك فقال : إنا لا نجد الأعوان قلت : قال عمر بن عبد العزيز : إن السلطان بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها فإن كان برا أتوه ببرهم و إن كان فاجرا أتوه بفجورهم فأطرق

و من كلام المنصور : الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة خلال : إفشاء السر و التعرض للحرم و القدح في الملك أسنده الصولي

و قال : إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك و إلا فقبلها أسنده أيضا

و أخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال : مما يؤثر من ذكاء المنصور انه دخل المدينة فقال للربيع : اطلب لي رجلا يعرفني دور الناس فجاءه رجل فجعل يعرفه الدور إلا انه لا يبتدئ به حتى يسأله المنصور فلما فارقه أمر له بألف درهم فطالب الرجل الربيع بها فقال : ما قال لي شيئا و سيركب فذكره فركب مرة أخرى فجعل يعرفه و لا يرى موضعا للكلام فلما أراد أن يفارقه قال الرجل مبتدئا : وهذه يا أمير المؤمنين دار عاتكة التي يقول فيها الأحوص :

( يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى و بك الفؤاد موكل )

فأنكر المنصور ابتداءه فأمر القصيدة على قلبه فإذا فيها :

( و أراك تفعل ما تقول و بعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل )

فضحك و قال : و يلك يا ربيع ! أعطه ألف درهم

و أسند الصولي عن إسحاق الموصلي قال : لم يكن المنصور يظهر لندمائه بشرب ولا غناء بل يجلس و بينه و بين الندماء ستارة و بينهم و بينها عشرون ذراعا و بينهما و بينه كذلك و أول من ظهر للندماء من خلفاء بني العباس المهدي

و أخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال : قال المنصور لقثم بن العباس بن عبد الله بن العباس و كان عامله على اليمامة و البحرين : ما القثم ؟ و من أي شيء أخذ ؟ فقال : لا أدري فقال : اسمك اسم هاشمي لا تعرفه أنت و الله جاهل قال : فإن رأى أمير المؤمنين أن يفيدنيه قال : القثم الذي ينزل بعد الأكل و يقثم الأشياء : يأخذها و يثلمها

روي أن المنصور ألح عليه ذباب فطلب مقاتل بن سليمان فسأله لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليذل به الجبارين و قال محمد بن علي الخراساني : المنصور أول خليفة قرب المنجمين و عمل بأحكام النجوم و أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية و الأعجمية بالعربية ككتاب كليلة ودمنة و إقليدس و هو أول من استعمل مواليه على الأعمال و قدمهم على العرب و كثر ذلك بعده حتى زالت رئاسة العرب و قيادتها و هو أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس و ولد علي و كان قبل ذلك أمرهم واحدا

أحاديث من رواية المنصور

قال الصولي : كان المنصور أعلم الناس بالحديث و الأنساب مشهورا بطلبه

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي حدثنا أبو محمد الجوهري حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الشخير حدثنا أحمد بن إسحاق أبو بكر الملحمي حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم الأنطرطوشي حدثني محمد بن إبراهيم السلمي عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم [ كان يتختم في يمينه ]

و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن زكريا اللؤلؤي حدثنا جهنم بن السباق الرياحي حدثني بشر بن المفضل سمعت الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول : سمعت المنصور يقول : حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا و من تأخر عنها هلك ]

و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن موسى حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا أبو سفيان الحميري سمعت المهدي يقول : حدثني أبي عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أمرنا أميرا و فرضنا له فرضا فما أصاب من شيء فهو غلول ]

و قال الصولي : [ حدثنا جبلة بن محمد حدثنا أبي عن يحيى بن حمزة الحضرمي عن أبيه قال : ولاني المهدي القضاء فقال : اصلب في الحكم فإن أبي حدثني عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يقول الله : و عزتي و جلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله و آجله و لأنتقمن ممن رأى مظلوما يقدر أن ينصره فلم يفعل ] و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن العباس ابن الفرج حدثني أبي عن الأصعمي حدثني جعفر بن سليمان عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كل سبب و نسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي ] و قال الصولي : حدثنا أبو إسحاق محمد بن هرون بن عيسى حدثنا الحسن بن عبيد الله الحصيبي حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثني المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : لا تسافروا في محاق الشهر و لا إذا كان القمر في العقرب

مات في أيام المنصور من الأعلام : ابن المقفع و سهيل بن أبي صالح و العلاء بن عبد الرحمن و خالد بن يزيد المصري الفقيه و داود بن أبي هند و أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج و عطاء بن أبي مسلم الخراساني و يونس بن عبيد و سليمان الأحول و موسى بن عقبة صاحب المغازي و عمرو بن عبيد المعتزلي و يحيى بن سعيد الأنصاري و الكلبي و أبو إسحاق و جعفر بن محمد الصادق و الأعمش و شبل بن عباد مقرئ مكة و محمد بن عجلان المعدني الفقيه و محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى و ابن جريج و أبو حنيفة و حجاج بن أرطأة و حماد الراوية و رؤبة الشاعر و الجريري و سليمان التميمي و عاصم الأحول و ابن شبرمة الضبي و مقاتل بن حبان و مقاتل بن سليمان و هاشم بن عروة و أبو عمرو بن العلاء و أشعب الطماع و حمزة بن حبيب الزيات و الأوزاعي و خلائق آخرون

المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله 467 هـ ـ 487 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله 467 هـ ـ 487 ه

المقتدي بأمر الله : أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله

مات أبوه في حياة القائم ـ و هو حمل ـ فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر و أمه أم ولد اسمها أرجوان

و بويع له بالخلافة عند موت جده و له تسع عشرة سنة و ثلاثة أشهر و كانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي و ابن الصباغ و الدامغاني و ظهر في أيامه خيرات كثيرة و آثار حسنة في البلدان

و كانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة بخلاف من تقدمه

و من محاسنه أنه نفى المغنيات و الحواظي ببغداد و أمر أن لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر و خرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس

و كان دينا خيرا قوي النفس عالي الهمة من نجباء بني العباس

و في هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة و فيها جمع نظام الملك المنجمين و جعلوا النيروز أول نقطة من الحمل و كان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت و صار ما فعله النظام مبدأ التقاويم

و في سنة ثمان و ستين خطب للمقتدي بدمشق و أبطل الأذان بحي على خير العمل و فرح الناس بذلك

و في سنة تسع و ستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القسيري حاجا فوعظ بالنظامية و جرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة لأنه تكلم على مذهب الأشعري و حط عليهم و كثر أتباعه و المتعصبون له فهاجت فتن و قتلت جماعة

و عزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابل

و في سنة خمس و سبعين بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق

و في سنة ست و سبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد و ارتفع الغلاء

و فيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة و لقبه [ ظهير الدين ] و أظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين

و في سنة سبع و سبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية و أقصراء بجيوشه إلى الشام فأخذ أنطاكية ـ و كانت بيد الروم من سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة ـ و أرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره قال الذهبي : و آل سلجوق هم ملوك بلاد الروم و قد امتدت أيامهم و بقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس

و في سنة ثمان و سبعين جاءت ريح سوداء ببغداد بعد العشاء و اشتد الرعد و البرق و سقط رمل و تراب كالمطر و وقعت عدة صواعق في كثير من البلاد فظن الناس أنها القيامة و بقيت ثلاث ساعات بعد العصر و قد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي و أوردها في أماليه

و في سنة تسع و سبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة و مراكش إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه و أن يقلده ما بيده من البلاد فبعث إليه الخلع و الأعلام و التقليد و لقبه بأمير المسلمين ففرح بدلك و سر به فقهاء المغرب و هو الذي أنشأ مدينة مراكش

و فيها دخل السلطان ملكشاه بغداد في ذي الحجة و هو أول دخوله إليها فنزل بدار المملكة و لعب بالكرة و قد تقاوم الخليفة ثم رجع إلى أصبهان

و فيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين و خطب للمقتدي و في سنة إحدى و ثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين و قام مقامه ابنه جلال الدين مسعود

و في سنة ثلاث و ثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز و درس بها أبو بكر الشاشي

و في سنة أربع و ثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية و هي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين و حكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب

و فيها قدم السلطان ملكشاه بغداد و أمر بعمل جامع كبير بها و عمل الأمراء حوله دورا ينزلونها ثم رجع إلى أصبهان و عاد إلى بغداد في سنة خمس و ثمانين عازما على الشر و أرسل إلى الخليفة يقول : لا بد أن تترك لي بغداد و تذهب إلى أي بلد شئت فانزعج الخليفة و قال : و لا ساعة واحدة فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام فاتفق مرض السلطان و موته و عد ذلك كرامة للخليفة و قيل : إن الخليفة جعل يصوم فإذا أفطر جلس على الرماد و دعا على ملكشاه فاستجاب الله دعاءه و ذهب إلى حيث ألقت و لما كتمت زوجته تركان خاتون موته و أرسلت إلى الأمراء سرا فاستحلفتهم لولده محمود ـ و هو ابن خمس سنين فخلفوا له و أرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه فأجاب و لقبه [ ناصر الدنيا و الدين ] ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملكشاه فقلده الخليفة و لقبه [ ركن الدين ] و ذلك في المحرم سنة سبع و ثمانين و أربعمائة و علم الخليفة على تقليده ثم مات الخليفة من الغد فجأة فقيل : إن جاريته شمس النهار سمته و بويع لولده المستظهر

و ممن مات في أيام المقتدي من الأعلام : عبد القادر الجرجاني و أبو الوليد الباجي و الشيخ أبو إسحاق الشيرازي و الأعلم النحوي و ابن الصباغ صاحب [ الشامل ] و المتولي و إمام الحرمين و الدامغاتي الحنفي و ابن فضالة المجاشعي و البزدوي شيخ الحنفية

121 - ع: عبد الله بن محمد ابن الحنفية، أبو هاشم الهاشمي العلوي المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

121 - ع: عبد الله بن محمد ابن الْحَنَفيَّةِ، أَبُو هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
-[1126]-
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ صِهْرٍ لَهُ صَحَابِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ.
رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَابْنُهُ عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَهُوَ نَزْرُ الْحَدِيثِ، وَفَدَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ بِالْبَلْقَاءِ في رجوعه.
قال مصعب الزبيري: كان أبو هاشم صَاحِبَ الشِّيعَةِ، فَأَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالِدِ السَّفَّاحِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ وَصَرَفَ الشِّيعَةَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ، وَكَانَ الشِّيعَةُ يُلْقُونَهُ وَيَنْتَحِلُونَهُ، فَلَمَّا احْتَضَرَ أَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ، وَهُوَ فِي وَلَدِكِ، وَصَرَفَ الشِّيعَةَ إِلَيْهِ ودفع إليه كتبه.
وقال الزهري: كان الحسن أوثقهما في أنفسنا، وكان عبد الله يتبع السبئية.
وقال الزهري مرة أخرى: حدثنا الْحَسَنُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابنا محمد بن علي، وكان عبد الله يجمع أحاديث السبئية.
وقال أبو أسامة: أحدهما مرجئ - يعني الحسن - والآخر شيعي.
قال يعقوب بن شيبة: حدثنا سليمان بن منصور قال: حدثنا حجر بن عبد الجبار قال: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ عَلِيٍّ وَذَكَرَ أَبَا هَاشِمٍ فَقَالَ: كَانَ قَبِيحَ الْخُلُقِ، قَبِيحَ الْهَيْئَةِ، قَبِيحَ الدَّابَّةِ، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْقُبْحِ إِلا نَسَبَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ لا يُذْكَرُ أَبِي عِنْدَهُ - أَبُوهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - إِلا عَابَهُ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَابِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَتَى أَبَا هَاشِمٍ، فَكَتَبَ عَنْهُ الْعِلْمَ، وَكَانَ يأخذ بركابه، فكفه ذاك عَنْ أَبِينَا، وَكَانَ أَبِي يُلَطِّفُ مُحَمَّدًا بِالشَّيْءِ يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ بِهِ مُحَمَّدُ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ. وَأَعْطَاهُ مَرَّةً بَغْلَةً فكَبُرَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ، فَمَرِضَ وَاحْتَضَرَ، فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيَّةُ: مَنْ تَأْمُرُنَا نَأْتِي بَعْدَكَ؟ قَالَ: هَذَا، قَالُوا: وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا محمد بن علي بن عبد الله بن عَبَّاسٍ، قَالُوا: وَمَا لَنَا وَلِهَذَا؟ قَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْهُ وَلا خَيْرًا مِنْهُ، فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ. قَالَ عِيسَى: فَذَاكَ سَبَبُنَا بِخُرَاسَانَ.
وَرُوِيَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ -[1127]- دَسَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ مَنْ سَمَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ، فَهَيَّأَ أُنَاسًا، وَجَعَلَ عِنْدَهُمْ لَبَنًا مَسْمُومًا، فَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاشْتَهَى اللَّبَنَ وَطَلَبَهُ مِنْهُمْ، فَشَرِبَهُ فَهَلَكَ، وَذَلِكَ بِالْحُمَيْمَةِ في سنة ثمانٍ وتسعين، وقيل: سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ.
حَدِيثُهُ بعلوٍ فِي جزء البانياسي.

5 - الأحوص الشاعر أبو عاصم، ويقال: أبو عثمان عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

5 - الأَحْوَصُ الشَّاعِرُ أبو عاصم، ويقال: أبو عثمان عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيَّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
-[15]-
نَفَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى دَهْلَكَ لِكَثْرَةِ هِجَائِهِ.
قَالَ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَلَطَمَ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ وَجَرَّ بِرِجْلِهِ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَرْكَبٍ فِي الْبَحْرِ، فَنَفَاهُ إِلَى دَهْلَكَ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا الأَحْوَصَ، فَكَانَ أَهْلُهَا يَقُولُونَ: جَزَى اللَّهُ عَنَّا يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَيْرًا، أَخَذَ عَنَّا رَجُلا عَلَّمَ أَوْلادَنَا الْبَاطِلَ وَأَقْدَمَ عَلَيْنَا رَجُلًا علَّمَنَا الْخَيْرَ.
وَالْحَوْصُ: هُوَ ضيقٌ فِي آخِرِ الْعَيْنِ.
وَقِيلَ: بَلِ الَّذِي نَفَاهُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَكَانَ يُشَبِّبُ بِعَاتِكَةَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِذْ يَقُولُ:
يَا بَيْتَ عَاتِكَةَ الَّتِي أَتَغَزَّلُ ... حَذَرَ الْعِدَى وَبِهِ الْفُؤَادُ مُوَكَّلُ
إنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُودَ وَإِنَّنِي ... قَسَمًا إِلَيْكَ مَعَ الصُّدُودِ لأَمْيَلُ
وَلَقَدْ نَزَلْتَ مِنَ الْفُؤَادِ بمنزلٍ ... مَا كَانَ غَيْرُكَ وَالأَمَانَةُ يُنْزَلُ
وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْكَ بَعْضَ صَبَابَتِي ... وَلِمَا كَتَمْتُ مِنَ الصَّبَابَةِ أَطْوَلُ
هَلْ عَيْشُنَا بِكَ فِي زَمَانِكَ راجعٌ ... فَلَقَدْ تَفَحَّشَ بُعْدُكَ الْمُتَعَلِّلُ
أَعْرَضْتُ عَنْكَ وَلَيْسَ ذَاكَ لبغضةٍ ... أَخْشَى مَقَالَةَ كاشحٍ لا يَعْقِلُ

291 - ع: يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي المخزومي المكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

291 - ع: يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن صَيفي المخزوميُّ الْمَكِّيُّ. [الوفاة: 111 - 120 ه]
عَنْ: أَبِي معبد مولى ابن عَبَّاس، وسَعِيد بْن جُبَيْر، وغيرهما.
وَعَنْهُ: ابن أَبِي نجيح، وزكريّا بْن إسحاق، والسائب بْن عُمَر، وابن جُرَيْج المكّيّون.
وثَّقه ابن مَعِين وغيره.

253 - د ت ق: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو محمد الهاشمي الطالبي المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

253 - د ت ق: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلُ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الطَّالِبِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
وَأُمُّهُ هِيَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
رَوَى عَنْ: جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَخَالِهِ مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَعَنْهُ: زَائِدَةُ، وَفُلَيْحٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمة، والسفيانان، -[909]- وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَآخَرُونَ.
احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا أَحْتَجُّ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ القمي: حدثنا ابْنُ عُقَيْلٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي جَابِرَ بْنَ عبد الله فنسأله عن سُنَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكْتُبُهَا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَخَلِيفَةُ: مَاتَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.

140 - أبو جعفر المنصور: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي العباسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

140 - أَبُو جعفر المنصور: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد الله بْن عباس القرشيُّ الهاشميُّ العباسيُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
أمير المؤمنين، وأمه سلامة البربرية.
ولد فِي سنة خمس وتسعين أو فِي حدودها.
وَرَوَى عَنْ: أبيه، ورأى جده،
وَعَنْهُ: ولده المهدي.
وكان قبل أن يلي الإمامة يقال لَهُ: عَبْد الله الطويل ضرب فِي الآفاق إِلَى الجزيرة، والعراق، وأصبهان وفارس.
قَالَ أَبُو بكر الجعابي: كان المنصور يلقب فِي صغره بمدرك التراب. أتته البيعة بالخلافة بعد موت أخيه السفاح، وهو بمكة بعهد السفاح لما احتضر إِلَيْهِ، فوليها اثنتين وعشرين سنة.
وكان أسمر، طويلا، نحيفًا، مهيبًا، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب الجبهة، يخضّب بالسواد، كأنّ عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أُبَّهة المُلْك، بزيّ النُّسّاك، تقبله القلوب، وتتبعه العيون، وكان أقنى الأنف بين القنا.
وقد مر من أخباره فِي الحوادث مَا يدلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزمًا ورأيًا وجبروتًا، وكان جمّاعًا للمال تاركًا للَّهو واللعب، كامل العقل، جيّد المشاركة فِي العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقًا كثيرًا حَتَّى استقام ملكه، وكان فِي الجملة يرجع إِلَى عدل، وديانة، وله حظ من صلاة وتديّن، وكان فصيحًا بليغًا مُفَوَّهًا خليقًا للإمارة.
وقد ولي بعض كور فارس فِي شبيبته لعاملها سُلَيْمَان بْن حبيب بْن المهلّب الأزدي، ثُمَّ عزله وضربه ضربا مبرحا لكونه احتجن المال لنفسه، ثُمَّ أغرمه المال، فلما ولي المنصور الخلافة ضرب عنقه.
وكان المنصور يُلقَّب أبا الدوانيق لتدقيقه، ومحاسبته العمال والصُنّاع عَلَى الدوانيق والحبّات، وكان مَعَ هَذَا ربما يعطي العطاء العظيم.
قَالَ أَبُو إسحاق الثعالبي: وعلى شهرة المنصور بالبخل ذكر محمد بْن -[107]- سلام أَنَّهُ لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف دارت بها الصُّكّاك، وثبتت فِي الدواوين فإنه أعطى فِي يوم واحد كل واحد من عمومته عشرة آلاف ألف درهم.
قُلْتُ: وقد حدّث عَن عطاء بْن أَبِي رباح يسيرًا، وقد خلف يوم مات فِي بيوت الأموال تسع مائة ألف ألف درهم وخمسين ألف ألف درهم.
وَرَوَى يَحْيَى بن غيلان، ثقة، قال: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مِنَّا السَّفَّاحُ، وَمِنَّا الْمَنْصُورُ ".
وَقَالَ علي بن الجعد، وأبو النضر: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " مِنَّا السَّفَّاحُ، وَمِنَّا الْمَنْصُورُ، وَمِنَّا الْمَهْدِيُّ ".
فَهَذَا إِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَالَّذِي قَبْلَهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ منقطع، ويروى نحوه بإسناد آخر عَنِ الْمِنْهَالِ.
قَالَ أَبُو سهل بْن علي بْن نوبخت: كَانَ جدّنا نوبخت المجوسيّ نهاية فِي التنجيم فسجن بالأهواز: فَقَالَ رأيت أبا جعفر وقد أدخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وحسن وجهه مَا لم أره لأحد، فَقُلْتُ لَهُ: وحق الشمس والقمر إنك لَمِنْ وَلَد صاحب المدينة، قَالَ: لا ولكني من عرب المدينة، قَالَ: فلم أزل أتقرب إِلَيْهِ وأَخدمه حَتَّى سألته عَن كنيته، فَقَالَ: أَبُو جعفر، فَقُلْتُ: وحق المجوسية لتملكنّ، قَالَ: وما يدريك؟ قُلْتُ: هُوَ كَمَا أقول، فاذْكُرْ هَذِهِ البشري، قَالَ: إن قُضي شيء فسيكون، قُلْتُ: قد قضاه الله من السماء، فقدمت دواة فكتب لِي: يَا نوبخت إذا فتح الله ورد الحق إلى أهله لم نغفل عنك وكتب أَبُو جعفر. فلما استخلف صرت أليه فأخرجت الكتاب فَقَالَ: أَنَا لَهُ ذاكر، ولك متوقّع فالحمد لله، فأسلم نوبخت فكان منجّمًا لأبي جعفر، ومولى.
قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عبد الصّمد بْن موسى بْن محمد الهاشمي: حدّثني أَبِي، قال: حدثنا أَبِي، عَن أبيه قَالَ: قَالَ لنا المنصور: رأيت كأني في الحرم وكأن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الكعبة، وبابها مفتوح فنادى مناد: أين عَبْد الله؟ فقام أخي أبو -[108]- العباس حَتَّى صار عَلَى الدرجة، فأدخل فما لبث أن خرج ومعه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع، ثُمَّ نودي: أين عَبْد الله؟ فقمت إِلَى الدرجة فأصعدت، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأبو بكر، وعمر، وبلال فعقد لِي، وأوصاني بأُمَّتِه، وعمَّمني بعمامة، وكان كورها ثلاثة وعشرين، وقال: " خذها إليك أبا الخلفاء إِلَى يوم القيامة ".
وقال الربيع بْن يونس الحاجب: سَمِعْت المنصور يَقُولُ: الخلفاء أربعة: أَبُو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والملوك: معاوية، وعبد الملك، وهشام، وأنا.
قَالَ شباب: أقام الحج للناس أَبُو جعفر سنة ست وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة أربع وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين، زاد الفسوي: أَنَّهُ حج أيضًا سنة سبع وأربعين ومائة.
قال أبو العيناء: حدثنا الأصمعي أن المنصور صعد المنبر فشرع فِي الخطبة فقام إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين أذكر من أنت فِي ذكره، فَقَالَ لَهُ: مرحبًا لقد ذكرت جليلا، وخوَّفت عظيمًا، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قِيلَ لَهُ: اتق الله أخذته العزّة بالإِثم، والموعظة منا بدت، وعنّا خرجت، وأنت يَا قائلها فأحلف بالله مَا الله أردت، أنما أردت أن يقال: قام فَقَالَ فعوقب فصبر، فأهون بها من قائلها، وأهتبلها الله، ويلك إني غفرتها، وإياكم معشر الناس وأمثالها، ثُمَّ عاد إِلَى خطبته، وكأنما يقرأ من كتاب.
وقال الزبير: حدثني مبارك الطبري، سَمِعْت أبا عُبَيْد الله الوزير، سَمِعَ المنصور يَقُولُ: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعيّة لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم عَلَى العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظَلَمَ مَن هُوَ دونه. -[109]-
قَالَ الفريابي محمد بْن يوسف: قَالَ عبّاد بْن كثير لسفيان: قُلْتُ لأبي جعفر: أتؤمن بالله؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فحدّثني عَن الأموال الَّتِي اصطفيتموها من بني أمية، فَوَالله لئن كانت صارت إليهم ظلما، وغصبا لما رددتموها إِلَى أهلها الَّذِينَ ظُلموا، ولئن كَانَت لَهُم لقد أخذتم مَا لا يحلّ لكم، إذا دُعَيت يوم القيامة بنو أمية بالعدل جاءوا بعمر بْن عَبْد العزيز، فإذا دُعيتم أنتم لم تجيئوا بأحد، فكنْ أنتَ ذَلِكَ الأحد، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة، وما رأينا خليفة بلغ اثنتين وعشرين سنة، فهبْك تبلغها فما ست سنين؟ قَالَ: يَا أبا عَبْد الله مَا أجد أعوانًا، قُلْتُ: علي عونك بغير مرزئة، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق، آتيك بالأوزاعي تقلّده كَذَا، وبالثوري تقلّده كَذَا، وأنا بينك وبين الناس أبلّغك عنهم، وأبلّغهم عنك، فَقَالَ: حَتَّى أستكمل بناء بغداد، فأخْرُجُ إِلَى البصرة، وأوجّه إليك.
فَقَالَ لَهُ سفيان الثوري: ولِمَ ذكرتني لَهُ؟ قَالَ: واللهِ مَا أردت إلا النُّصح للأمة، ثُمَّ قَالَ لسفيان: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنته عليهم وعلى الأمة.
ويقال: أن عمرو بْن عُبَيْد رأس المعتزلة دخل عَلَى المنصور ووعظه، فبكى المنصور، وقال: يَا أبا عثمان هل من حاجة؟ وكان يدني عمرًا، ويكرمه، ويجلّه قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وما هِيَ؟ قَالَ: لا تبعث إليّ حَتَّى آتيك، قَالَ: إذن لا نلتقي، قَالَ: عَن حاجتي سألتني، ثُمَّ نهض فلما ولّى أمدّه بصره وهو يَقُولُ:
كُلُّكُمْ يَمْشِي رُوَيْد ... كُلُّكُمْ يَطْلُبُ صَيْد
غَيْرَ عمرو بْن عُبَيْد
قَالَ عَبْد السلام بْن حرب: أمر لَهُ بمال فردَّه، فَقَالَ المنصور: والله لتقبلّنه، قَالَ: والله لا أقبله، فَقَالَ لَهُ المهدي: أمير المؤمنين يحلف فتحلف! قَالَ: أمير المؤمنين أقوى على الكفارة من عمك.
أبو خليفة: حدثنا محمد بن سلام قال: قيل للمنصور: هلى بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ قَالَ: بقيت خصلة: أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث فَيَقُولُ المستملي: من ذكرت رحمك الله، قَالَ فغدا عَلَيْهِ -[110]- النُّدماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فَقَالَ: لستم بهم إنما هم الدنية ثيابهم، المشقّقة أرجلهم، الطويلة شعورهم، برد الآفاق، ونقلة الحديث.
الصولي: حدثنا أحمد بْن يحيى، عَن محمد بْن إسماعيل، عَن أبيه قَالَ: قَالَ عَبْد الصمد بْن علي للمنصور: يا أمير المؤمنين لقد هجمت بالعقوبة حَتَّى كأنك لم تسمع بالعفو، قَالَ: لأن بني أمية لم تُبْلَ رمَمُهُم، وآل أَبِي طالب لم تُغْمَد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوُقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.
وَرُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عروة دَخَل عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، قَالَ: فَكَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، قَالَ: وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأْخُذُ مِائَةَ أَلْفٍ لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا! قَالَ: شَبَّ فَتَيَانِ لِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُمْ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِهِمْ فَبَوَّأْتُهُمْ، وَاتَّخَذْتُ لَهُمُ مَنَازِلَ، وَأَوْلَمْتُ عَنْهُمْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَرَدَّدَ عَلَيْهِ: مِائَةَ ألف، استكثارا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشَرَةِ آلافٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي مَا تُعْطِي، وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ بُورِكَ لِلْمُعْطِي وَالْمُعْطَى " قَالَ: فَإِنِّي طَيِّبُ النَّفْسِ بِهَا، فَأَهْوَى هِشَامٌ إِلَى يَدِ الْمَنْصُورِ يقبلها فمنعه، وقال: إِنّا نُكَرِّمُكَ عَنْهَا، وَنُكَرِّمُهَا عَنْ غَيْرِكَ.
وروي عَن الربيع قَالَ: لما مات المنصور دُرْنا فِي الخزائن أَنَا والمهديّ، فرأينا فِي بيت أربع مائة حب مسدودة الرءوس فإذا فيها أكباد ممّلحة أعدّها للحصار.
وذكر الرياشي عَن محمد بْن سلام أن جارية رأت قميصًا للمنصور مرقوعًا فأنكرت ذَلِكَ فَقَالَ: ويحك أما سَمِعْت قول ابْن هرمة:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خَلِقٌ وجَيْب قميصه مرقوع
وروى عمر بْن شبة، وروى عَن المدائني، وغيره أن المنصور لما احتضر قَالَ: اللهم إِنِّي قد ارتكبت الأمور العظام جراءة مني عليك، وقد -[111]- أطعتك فِي أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله مَنًّا منك لا منا عليك، ومات، وقد كَانَ المنصور رأى منامًا يدل عَلَى قرب الأجل فتهيّأ وسار للحج.
قَالَ هشام بْن عمار: حدثنا الهيثم بن عمران أن المنصور مات بالبطن بمكة.
وقال خليفة، والهيثم، وغيرهما: عاش أربعًا وستين سنة.
وقال الصولي: دُفن مَا بين الحَجُون وبئر ميمون فِي ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة.

141 - د ن: عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

141 - د ن: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب أَبُو محمد العَلَويُّ المدنيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
رَوَى عَنْ: أبيه، وخاله أَبِي جعفر الباقر،
وَعَنْهُ: ابنه عيسى، وابن الْمُبَارَك، وابن أَبِي فديك، والواقدي، وغيرهم.
قال علي ابن المديني: هُوَ وسط، وقد روي أيضًا عَن عاصم بْن عُبَيْد الله العمري، وعن أمه خديجة بنت زين العابدين، وكان لقبه دافن.
قَالَ بعض الحفّاظ: صالح الحديث، مات بدمشق فِي آخر خلافة المنصور.
وابنه عيسى واه.

116 - ريطة ابنة السفاح عبد الله بن محمد بن علي العباسية،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

116 - رَيْطَةُ ابْنَةُ السَّفَّاحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيَّةُ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
زَوْجَةُ الْمَهْدِيِّ.
مَاتَتْ سنة سبعين ومائة.

362 - المهدي: أمير المؤمنين، أبو عبد الله محمد ابن الخليفة أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب العباسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

362 - الْمَهْدِيُّ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابن الْخَلِيفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَبَّاسِيُّ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ.
مَوْلِدُهُ بِإِيذَجَ فِي سَنَةِ سبع وعشرين ومائة.
وقال الخطبي: وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَأُمُّهُ أُمُّ مُوسَى بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيَّةُ.
وَكَانَ جَوَّادًا، مُمَدَّحًا، مَلِيحَ الشَّكْلِ، مُحَبَّبًا إِلَى الرَّعِيَّةِ، قَصَّابًا لِلزَّنَادِقَةِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الرقاشي، وأبو سفيان سعيد بْنُ يَحْيَى الْحِمْيَرِيُّ.
وَمَا عَلِمْتُ قِيلَ فِيهِ جَرْحًا، وَلا تَوْثِيقًا.
وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمَهْدِيُّ، فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقُلْتُ لِلْمَهْدِيِّ: نَأْثُرُهُ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، لكن ما عملت أَحَدًا احْتَجَّ بِالْمَهْدِيِّ وَلا بِأَبِيهِ فِي الأَحْكَامِ.
تَفَرَّدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ - قَالَ: حدثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَصِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا: " الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّي ".
وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ -[501]- زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَرْفُوعًا: " الْمَهْدِيُّ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَمِنَ الْمَنَاكِيرِ الْوَاهِيَاتِ خَبَرُ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " مِنَّا الْمَنْصُورُ، وَمِنَّا السَّفَّاحُ، وَالْمَهْدِيُّ " إِسْنَادُهُ صَالِحٌ.
وَلَمَّا شَبَّ الْمَهْدِيُّ أَمَّرَهُ أَبُوهُ عَلَى طَبَرِسْتَانَ وَمَا يَلِيهَا، وَعَلَى الرَّيِّ، وَتَأَدَّبَ وَجَالَسَ الْعُلَمَاءَ، وَتَمَيَّزَ.
ثُمَّ إِنَّ أَبَاهُ غَرِمَ أَمْوَالا عَظِيمَةً وَتَحَيَّلَ حَتَّى اسْتَنْزَلَ وَلِيَّ الْعَهْدِ وَلَدَ أَخِيهِ عِيسَى بْنَ مُوسَى عَنِ الْمَنْصِبِ، وَوَلاهُ الْمَهْدِيَّ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَنْصُورُ بِظَاهِرِ مَكَّةَ قَبْلَ الْحَجِّ قَامَ بِأَخْذِ الْبَيْعَةَ الرَّبِيعُ بْنُ يُونُسَ الْحَاجِبُ، وَأَسْرَعَ بِالْخَبَرِ إِلَى الْمَهْدِيِّ مَوْلاهُ مَنَارَةُ الْبَرْبَرِيُّ وَهُوَ بِبَغْدَادَ، فَكَتَمَ الأَمْرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، وَنَعَى إِلَيْهِمُ المنصور.
قال ابن أبي الدينا: كَانَ أَسْمَرَ، مُضْطَرِبَ الْخَلْقِ، عَلَى عَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ أَسْمَرَ طَوِيلا جَعْدًا، فَأَوَّلُ مَنْ هَنَّأَ الْمَهْدِيَّ بِالْخِلافَةِ وَعَزَّاهُ أَبُو دُلامَةَ، وَأَجَادَ:
عَيْنَايَ وَاحِدَةٌ تُرَى مَسْرُورَةً ... بِأَمِيرِهَا جذلى، وأخرى تذرف
تبكي وتضحك تارة ويسوؤها ... ما أنكرت ويسرها ما تعرف
فيسوؤها موت الخليفة محرما ... وَيَسُرُّهَا أَنْ قَامَ هَذَا الأَرْأَفُ
مَا إِنْ رَأَيْتُ كَمَا رَأَيْتُ وَلا أَرَى ... شَعْرًا أُسَرِّحُهُ وآخر ينتف
هلك الخليفة، يَالِ دين مُحَمَّدٍ ... وَأَتَاكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَخْلُفُ
أَهْدَى لِهَذَا اللَّهُ فَضْلَ خِلافَةٍ ... وَلِذَاكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ تُزَخْرَفُ
وَمِنْ خُطْبَةِ الْمَهْدِيِّ:
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدٌ دُعِيَ فَأَجَابَ، وَأُمِرَ فَأَطَاعَ، وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: وَقَدْ بَكَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ فِرَاقِ الأَحِبَّةِ، وَلَقَدْ فَارَقْتُ عظيما، -[502]- وَقُلِّدْتُ جَسِيمًا، فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ عَلَى خِلافَةِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْمَهْدِيِّ: " اللَّهُ ثِقَةُ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ يُؤْمِنُ ".
وَرَوَى أَبُو الْعَيْنَاءِ، عَنْ مُسْلِمَةَ بْنِ عَدِيٍّ، أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ: أَسِرُّوا مِثْلَ مَا تُعْلِنُونَ مِنْ طَاعَتِنَا نَهَبْكُمُ الْعَافِيَةَ، وَتُحَمَّدُوا الْعَاقِبَةَ، وَاخْفِضُوا جَنَاحَ الطَّاعَةِ لِمَنْ نَشَرَ مَعْدِلَتَهُ فِيكُمْ، وَطَوَى الإِصْرَ عَنْكُمْ، وَأَهَالَ عَلَيْكُمُ السَّلامَةَ مِنْ حَيْثُ رَآهُ اللَّهُ مُقَدِّمًا ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَأُفْنِيَنَّ عُمْرِي بَيْنَ عُقُوبَتِكُمْ، وَالإِحْسَانِ إِلَيْكُمْ.
قَالَ مَسْلَمَة: فَرَأَيْتُ وُجُوهَ النَّاسِ تُشْرِقُ فَرَحًا.
قَالَ نِفْطَوَيْهِ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَنْصُورِيُّ قَالَ: لَمَّا حَصَلَتِ الْخَزَائِنُ فِي يَدِ الْمَهْدِيِّ، أَخَذَ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ، فَأَخْرَجَ أَكْثَرَ الذَّخَائِرِ فَفَرَّقَهَا، وَبَرَّ أَهْلَهُ وَمَوَالِيَهُ.
قُلْتُ: كَانَ أَبُوهُ جَمَعَ مِنَ الأَمْوَالِ مَا لا يُعَبَّرُ عَنْهُ، وَكَانَ مِسِّيكًا. فَذُكِرَ عَنِ الرَّبِيعِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ الْمَنْصُورُ وَفِي بَيْتِ المال مائة ألف أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَسِتُّونَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَسَّمَ ذَلِكَ الْمَهْدِيُّ وَأَنْفَقَهُ، وَكَانَتْ نَفَقَةُ الْمَنْصُورِ مَا يَجِيئُهُ مِنْ مَالِ الشَّرَاةِ نَحْوَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي السَّنَةِ.
قُلْتُ: وَزْنُ ذَلِكَ الْمَالِ بِالْقِنْطَارِ الدمشقي ألفا قِنْطَارٍ وَسِتُّمِائَةِ قِنْطَارٍ وَسَبْعُونَ، وَإِذَا صُرِفَ بِهَا ذَهَبٌ مِصْرِيٌّ، جَاءَ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ قِنْطَارٍ وَسَبْعِينَ قِنْطَارًا.
وَعَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ بِالرَّصَافَةِ فَقُلْتُ: احْمِلْ قَوْلِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ أَحْمَلُهُمْ لغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرِثَ أَخْلاقَهُ وَيَأْتَمَّ بِهَدْيِهِ، وَقَدْ وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ فَهْمِ الْعِلْمِ وَإِنَارَةِ الْحُجَّةِ مِيرَاثًا قَطَعَ بِهِ عُذْرَكَ، فَمَهْمَا ادَّعَيْتَ مِنْ حُجَّةٍ، أَوْ رَكِبْتَ مِنْ شُبْهَةٍ لَمْ يَصِحَّ لَكَ بُرْهَانٌ مِنَ اللَّهِ فِيهَا، حَلَّ بِكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ بِقَدْرِ مَا تَجَاهَلْتَهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَأَقْدَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ شُبَهِ الْبَاطِلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصْمُ مَنْ خَالَفَهُ، وَأَثْبَتُ النَّاسِ قَدَمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آخِذُهُمْ -[503]- بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَمِثْلُكَ لا يُكَابِرُ بِتَجْرِيدِ الْمَعْصِيَةِ، لَكِنْ بِمِثْلِ الإِسَاءَةِ إِحْسَانًا، وَيَشْهَدُ لَهُ عَلَيْهَا خونة العلماء، فبهذه الحبالة تصيدت الدينا نُظَرَاءَكَ، فَأَحْسِنِ الْحَمْلَ، فَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ وَعَظَكَ الأَدَاءَ.
قِيلَ: قَبَّلَ رَجُلٌ يَدَ الْمَهْدِيِّ وَقَالَ: يَدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَقُّ بِالتَّقْبِيلِ لِعُلُوِّهَا بِالْمَكَارِمِ، وَطَهَارَتِهَا مِنَ المآثم، وإنك ليوسفي الْعَفْوِ، إِسْمَاعِيلِيُّ الصِّدْقِ، شُعَيْبِيُّ الرِّفْقِ، فَمَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ جَعَلَهُ اللَّهُ طَرِيدَ خَوْفِكَ، حَصِيدَ سَيْفِكَ، وأثنى عليه بالشجاعة، فقال: وما لي لا أَكُونُ شُجَاعًا وَمَا خِفْتُ أَحَدًا إِلا الله.
وروى ابن أبي الدينا: أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَتَبَ إِلَى الأَمْصَارِ يَزْجُرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ منها.
وعن يوسف الصائغ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ الْمَهْدِيُّ رَفَعَ أَهْلُ الْبِدَعِ رؤوسهم، وَأَخَذُوا فِي الْجَدَلِ، فَأَمَرَ أَنْ يُمْنَعَ النَّاسُ مِنَ الْكَلامِ، وَأَنْ لا يُخَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، فَانْقَمَعُوا.
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: سَمِعْتُ سَلْمًا الْحَاجِبَ يَقُولُ: هَاجَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ، فَخِفْنَا أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ، وَطَلَبْتُ الْمَهْدِيَّ فِي الإِيوَانِ فَلَمْ أَجِدْهُ، ثُمَّ سَمِعْتُ حَرَكَةً فِي بَيْتٍ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تُشَمِّتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا مِنَ الأُمَمِ، وَلا تَفْجَعْ بِنَا نَبِيَّنَا، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ الْعَامَّةَ بِذَنْبِي فَهِذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَمَا أَتَمَّ كَلامَهُ حَتَّى انْجَلَتْ.
عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَدِمَ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مُرِ الْمُؤَذِّنَ لا يُقِيمُ حَتَّى أَتَوَضَّأَ، فَأَمَرَ بِهِ فَتَعَجَّبُوا مِنْ أَخْلاقِ الْمَهْدِيِّ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ: الْمَهْدِيَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ".
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ شَتَمَنِي وَقَذَفَ أُمِّي، فَإِمَّا أَمَرْتَنِي أَنْ أُحلله، وَإِمّا عَوَّضْتَنِي فَاسْتَغْفَرْتَ لَهُ. قَالَ: وَلِمَ شَتَمَكَ؟ قَالَ: شَتَمْتُ عَدُوَّهُ بِحَضْرَتِهِ فَغَضِبَ له، قَالَ: وَمَنْ عَدُوُّهُ؟ قَالَ: -[504]- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَمَسُّ بِهِ رَحِمًا، وَأَوْجَبُ عَلَيْهِ حَقًّا، فَإِنْ كَانَ شَتَمَكَ كَمَا زَعَمْتَ فَعَنْ رَحِمِهِ ذَبَّ، وَعَنْ عِرْضِهِ دَفَعَ، وَمَا أَسَاءَ مَنِ انْتَصَرَ لابْنِ عَمِّهِ، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لَهُ، قَالَ: لَمْ يَنْتَصِرْ لِلْعَدَاوَةِ بَلْ لِلرَّحِمِ، فَأَسْكَتَ الرَّجُلَ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيُوَلِّي قَالَ: لَعَلَّكَ أَرَدْتَ أَمْرًا فَجَعَلْتَ هَذَا ذَرِيعَةً، قَالَ: نَعَمْ، فَتَبَسَّمَ وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ رَجُلٌ شَرِيفٌ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْتَهِي إِلَى غَايَةِ شُكْرِكَ إِلا وَجَدْتُ وَرَاءَهَا غاية من معروفك، فما عَجْزُ النَّاسِ عَنْ بُلُوغِهِ، فَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِ، فِي كَلامٍ ذَكَرَهُ.
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ الْمَنْصُورَ يَوْمًا فَتَحَ خِزَانَةً مِمَّا قَبَضَ مِنْ خَزَائِنِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَحْصَى فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عِدْلٍ خَزٍّ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْبًا فَقَالَ لِي: اقْطَعْ لِي جُبَّةً، وَلِمُحَمَّدٍ جبة، فقلت: لا يجيء مِنْهُ هَذَا، قَالَ: اقْطَعْ لِي جُبَّةً وَقَلَنْسُوَةً، وَبَخِلَ أَنْ يُخْرِجَ ثَوْبًا آخَرَ لِلْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى الْمَهْدِيِّ، أَمَرَ بِتِلْكَ الْخِزَانَةِ بِعَيْنِهَا، فَفُرِّقَتْ عَلَى الْمَوَالِي وَالْخَدَمِ.
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي " النَّسَبِ ": حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: لَمَّا جَلَسَ الْمَهْدِيُّ لِأَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَأَجَازَهُمْ، كَانَ فِيمَنْ صَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، فَأَجَازَهُ وَكَسَاهُ فَقَالَ: وَصَلَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَنِي فِدَاكَ، فَقَدْ وَصَلْتَ الرَّحِمَ، وَرَدَدْتَ الظِّلامَةَ، وَعِنْدِي بِنْتُ عَمٍّ لِي أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، غَدَوْتُ الْيَوْمَ وَأَنَا لَهَا مُغَاضِبٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ لِلصُّلْحِ بَيْنَنَا مَوْضِعًا فَافْعَلْ، فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَخَمْسِينَ ثَوْبًا فَقَالَ: تَرَى هَذَا يُصْلِحُ مَا بَيْنَكُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ قُلْتَ لا، مَا زِلْتُ أَزِيدُكَ إلى الليل.
أبو زرعة الدمشقي: حدثنا أبي، قال: حدثنا أَبُو خُلَيْدٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ لِي الْمَهْدِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَكَ دَارٌ؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، فَأَمَرَ لِي بِثَلاثَةِ آلافِ دينار. -[505]-
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حدَّثنَا عَمِّي قَالَ: كَانَ الْمَهْدِيُّ أَعْطَى بَكَّارًا الأَخْنَسِيَّ بِدَارِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ الَّتِي عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَأَبَى وَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَبِيعَ جِوَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَ لَهُ بأربعة آلافٍ، وَقَالَ: دَعُوهُ وَدَارَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمَاجِشُونِ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ أَنْشَدَهُ:
وَلِلنَّاسِ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ يَرَوْنَهُ ... وَأَنْتَ لَنَا بَدْرٌ عَلَى الأَرْضِ مُقْمِرُ
فَبِاللَّهِ يَا بدر السماء وضوءه ... تراك تكافي عُشْرَ مَالَكَ أُضْمِرُ؟
وَمَا الْبَدْرُ إِلا دُونَ وَجْهِكَ فِي الدُّجَى ... يَغِيبُ فَتَبْدُو حِينَ غَابَ فَتُقْمِرُ
وَمَا نَظَرَتْ عَيْنِي إِلَى الْبَدْرِ طَالِعًا ... وَأَنْتَ تَمْشِي فِي الثِّيَابِ فَتُسْحِرُ
وَأَنْشَدَهُ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ:
رَمَى الْبَيْنُ مِنْ قَلْبِي السَّوَادَ فَأَوْجَعَا ... وَصَاحَ فَصِيحَ بِالرَّحِيلِ فَأَسْمَعَا
وَغَرَّدَ حَادِي الرَّكْبِ، وَانْشَقَّتِ الْعَصَا ... وَأَصْبَحْتُ مَسْلُوبَ الْفُؤَادِ مُفْجَعًا
كَفَى حُزْنًا مِنْ حَادِثِ الدَّهْرِ إنني ... أرى البين لا أَسْتَطِيعُ لِلْبَيْنِ مَدْفَعًا
وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ الْبَيْنِ بِالْبَيْنِ جَاهِلا ... فَيَا لَكَ بَيْنٌ مَا أَمَرَّ وَأَفْظَعَا
وَأَنْشَدَهُ أَبُو السَّائِبِ، وَغَيْرُهُ، فَقَالَ المهدي: لَأُغْنِيَنَّكُمْ فَأَجَازَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ، هَذِهِ رَوَاهَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الماجشون.
قال نِفْطَوَيْهِ: انْقَطَعَ الْمَهْدِيُّ عَنْ خَاصَّتِهِ فِي الصَّيْدِ، فَنَزَلَ يَبُولُ وَدَفَعَ إِلَى أَعْرَابِيٍّ فَرَسَهُ، فَاقْتَلَعَ مِنْ حِلْيَةِ السَّرْجَ، ثُمَّ تَلاحَقَتِ الْخَيْلُ فَأَحَاطَتْ بِهِ، فَهَرَبَ الأَعْرَابِيُّ، فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِ، وَخَافَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: خُذُوا مَا أَخَذْنَا وَدَعُونَا نَذْهَبُ إِلَى خِزْيِ اللَّهِ وَنَارِهِ، فَصَاحَ بِهِ الْمَهْدِيُّ: تَعَالَ لا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَ فَرَسِكَ، فَضَحِكُوا وَقَالُوا: وَيْلُكَ، قُلْ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أو هذا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَرْضَاهُ هَذَا مِنِّي مَا يُرْضِينِي ذَلِكَ فِيهِ، وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِدَاءَهُ، وَجَعَلَنِي فِدَاءَهُمَا، فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ، وَطَابَ لَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بعشرة آلاف. -[506]-
وَحَكَى ابْنُ الأنبَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَعْطَى رَجُلا مَرَّةً مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَ قَدْ شَكَا أَنَّ عَلَيْهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
أَبُو حُذَافَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ، حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْوَصِيفُ حَاجِبُ الْمَهْدِيِّ قَالَ: كُنَّا بِزُبَالَةَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَنَا عَاشِقٌ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَبُو مَيَّاسٍ، قَالَ: مَنْ عَشِيقَتُكَ؟ قَالَ: بِنْتُ عَمِّي. وَقَدْ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا، قَالَ: لَعَلَّهُ أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا؟ قَالَ: لا، أَنَا أَكْثَرُ مِنْهُ مَالا، قَالَ: فَمَا الْقِصَّةُ؟ قَالَ: أَدْنِ مِنِّي رَأْسَكَ، قَالَ: فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ وَأَصْغَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي هَجِينٌ، قَالَ: لَيْسَ يَضُرُّكَ ذَاكَ، إِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ - يَعْنِي أَوْلادَ إِمَاءٍ - يَا غُلامُ: عَلَيَّ بِعَمِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَإِذَا أَشْبَهُ خَلْقٍ بِأَبِي مَيَّاسٍ كَأَنَّهُمَا بَاقِلاةٌ فُلِقَتْ، فَقَالَ: لِمَ لا تُزَوِّجُ أَبَا مَيَّاسٍ وَلَهُ أَدَبٌ وَأَنْتَ عَمُّهُ؟ قَالَ: إِنَّهُ هَجِينٌ، قَالَ: فَإِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَدُهُ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ، فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْقِصُهُ، زَوِّجْهُ، فَقَدْ أَصْدَقْتُهَا عَنْهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَمَرَ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَنْشَدَ:
ابْتَعْتُ ظَبْيةً بِالْغَلاءِ، وَإِنَّمَا ... يُعْطَى الْغَلاءُ بِمِثْلِهَا أَمْثَالِي
وَتَرَكْتُ أَسْوَاقَ الْقِبَاحِ لِأَهْلِهَا ... إِنَّ الْقِبَاحَ وَإِنْ رَخُصْنَ غَوَالِي
قَالَ الزُّبَيْرُ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ الْخَيَّاطُ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ الْخَيَّاطِ الْمَكِّيُّ الشَّاعِرُ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَقَدْ مَدَحَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَبَضَهَا فَرَّقَهَا عَلَى النَّاسِ، وَقَالَ:
أَخَذْتُ بِكَفِّي كَفَّهُ أَبْتَغِي الْغِنَى ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي
فَلا أَنَا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الْغِنَى ... أَفَدْتُ وَأَعْدَانِي فَبَدَّدْتُ مَا عِنْدِي
فَنُمِيَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَأَعْطَاهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ دِينَارًا.
وَقِيلَ: إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ لَمَّا أَنْشَدَ الْمَهْدِيَّ قَصِيدَتَهُ السَّائِرَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا:
صَحَا بَعْدَ جَهْلٍ وَاسْتَرَاحَتْ عَوَاذِلُهُ.
قَالَ: وَيْلُكَ، كَمْ بَيْتٍ هِيَ؟ قَالَ: سَبْعُونَ بَيْتًا، قَالَ: لَكَ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفًا. -[507]-
وَفِيهَا:
كَفَاكُمْ بِعَبَّاسٍ أَبِي الْفَضْلِ وَالِدًا ... فَمَا مِنْ أَبٍ إِلا أَبُو الْفَضْلِ فَاضِلُهُ
كَانَ أمير المؤمنين محمدا ... أبا جَعْفَرٍ فِي كُلِّ أَمْرٍ يُحَاوِلُهُ
إِلَيْكَ قَصَرْنَا النِّصْفَ مِنْ صَلَوَاتِنَا ... مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ نُوَاصِلُهُ
فَلا نَحْنُ نَخْشَى أَنْ يَخِيبَ مَسِيرُنَا ... إِلَيْكَ وَلَكِنْ أَهْنَأُ الْبِرِّ عَاجِلُهُ
فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: عَجِّلُوهَا لَهُ.
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُسْتَهْتِرًا بِالْخَيْزُرَانِ، لا يَكَادُ يُفَارِقُهَا فِي مَجْلِسٍ يَلْهُو بِهِ.
عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: كَانَتْ لِلْمَهْدِيِّ جَارِيَةٌ يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا، وَكَانَتْ شَدِيدَةَ الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَتَغْتَاظُ، وَتُؤْذِيهِ، فقال فيها:
أَرَى مَاءً وَبِي عَطَشٌ شَدِيدٌ ... وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلَى الْوُرُودِ
أَرَاحَ اللَّهُ مِنْ بَدَنِي فُؤَادِي ... وَعَجَّلَ بِي إِلَى دَارِ الْخُلُودِ
أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلِكِينِي ... وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي؟
وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي ... لَقُلْتُ مِنَ الرِّضَا: أَحْسَنْتِ زِيدِي
وَالْمَهْدِيُّ كَغَيْرِهِ مِنْ عُمُومِ الْخَلائِفِ وَالْمُلُوكِ، لَهُ مَا لَهُمْ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، كَانَ مُنْهَمِكًا فِي اللَّذَّاتِ وَاللَّهْوِ وَالْصَيْدِ، وَلَكِنَّهُ مُسْلِمٌ خَائِفٌ مِنَ اللَّهِ، قَدْ تَتَّبَعَ الزَّنَادِقَةَ وَأَبَادَ خَلْقًا مِنْهُمْ. فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عطاء بْنُ مُقَدَّمٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَالَ لابنِهِ الْهَادِي يَوْمًا وَقَدْ قُدِّمَ إِلَيْهِ زِنْدِيقٌ فَاسْتَتَابَهُ فَلَمْ يَتُبْ فَضَرَبَ عُنُقَهُ: يَا بُنَيَّ إِنْ وُلِّيتَ فَتَجَرَّدْ لِهَذِهِ الْعِصَابَةِ - يَعْنِي أَصْحَابَ مَانِي - فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى ظَاهِرٍ حَسَنٍ؛ كَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ، وَالزُّهْدِ، وَالْعَمَلِ لِلآخِرَةِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُونَ النَّاسَ إِلَى تَحْرِيمِ اللُّحُومِ، وَمَسِّ الْمَاءِ لِلتَّطَهُّرِ، وَتَرْكِ قَتْلِ الْهَوَامِّ تَحَرُّجًا وَتَأَثُّمًا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ هَذَا إِلَى عِبَادَةِ اثْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا النُّورُ، وَالآخَرُ الظُّلْمَةُ، ثُمَّ يُبِيحُونَ نِكَاحَ الأُخْتِ وَالْبِنْتِ، وَالْغُسْلَ بِالْبَوْلِ، فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ جَدَّكَ الْعَبَّاسَ فِي الْمَنَامِ فَقَلَّدَنِي سَيْفَيْنِ، وَأَمَرَنِي بِقَتْلِ أَصْحَابِ الاثْنَيْنِ.
-[508]-
قَالَ الزُّبَيْرُ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَسَّمَ الْمَهْدِيُّ قَسْمًا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَأَصَابَ مَشْيَخَةَ بَنِي هَاشِمٍ أَكْثَرُهُمْ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا، وَأَقَلُّ مَنْ أَصَابَهُ مِنَ الْقِسْمَةِ مِنَ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ أَخَذُوا ثَمَانِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ.
عَنْ: عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينَ الأَمِيرِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْمَهْدِيِّ، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا اسْتَيْقَظَ بَاكِيًا، رَأَى كَأَنَّ شَيْخًا يَقُولُ لَهُ:
كَأَنَّنِي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ أَهْلُهُ ... وَأَوْحَشَ مِنْهُ رُكْنُهُ وَمَنَازِلُهُ
وَصَارَ عَمِيدُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْدِ بَهْجَةٍ ... وَمُلْكٍ إِلَى قَبْرٍ عَلَيْهِ جَنَادِلُهُ
فَلَمْ يَبْقَ إلا ذكره وحديثه ... تنادي بليل معولات حلائله
تزود من الدينا فإنك ميت ... وإنك مسؤول فَمَا أَنْتَ قَائِلُهُ
قَالَ الْفَلاسُ: مَلَكَ الْمَهْدِيُّ عشر سنين وشهرا ونصف، وَمَاتَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وستين ومائة.
قالوا: ومات بماسبذان، وعاش ثَلاثًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَعَقَدَ بِالأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ لابْنَيْهِ مُوسَى الْهَادِي، ثُمَّ هَارُونَ الرَّشِيدِ.

403 - موسى الهادي، الخليفة أبو محمد، موسى ابن المهدي محمد ابن المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

403 - موسى الهادي، الخليفة أبو محمد، موسى ابْن المهديّ محمد ابْن المنصور عَبْد الله بْنِ مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
جَعَلَهُ أَبُوهُ وَلِيَّ الْعَهْدِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ انْعَقَدَ الاتِّفَاقُ عَلَى خِلافَتِهِ، وَكَانَ بِجُرْجَانَ، فَأَخَذَ لَهُ الْبَيْعَةَ أَخُوهُ هَارُونُ.
مَوْلِدُهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَةً وَشَهْرًا.
وَكَانَ طَوِيلا جَسِيمًا أَبْيَضَ، بِشِفَّتِهِ الْعُلْيَا تَقَلُّصٌ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ وَكَّلَ بِهِ فِي الصِّبَا خَادِمًا، كُلَّمَا رَآهُ مَفْتُوحَ الْفَمِ قَالَ: مُوسَى أَطْبِقْ، فَيَفِيقُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَضُمُّ شفته.
فَعَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ شَاعِرُ وَقْتِهِ عَلَى الْهَادِي، فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً يَقُولُ فِيهَا:
تَشَابَهَ يَوْمًا بَأْسُهُ وَنَوَالُهُ ... فَمَا أَحَدٌ يَدْرِي لِأَيِّهِمَا الْفَضْلُ
فقال له: أيما أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ ثَلاثُونَ أَلْفًا مُعَجَّلَةً، أَوْ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ تَدُورُ فِي الدَّوَاوِينِ؟ قَالَ: تُعَجَّلُ الثَّلاثُونَ أَلْفًا، وَتَدُورُ الْمِائَةُ أَلْفٍ، قَالَ: بَلْ تُعَجَّلانِ لَكَ جَمِيعًا.
قَالَ نِفْطَوَيْهِ: قِيلَ: إِنَّ مُوسَى الْهَادِي قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ: إِنْ -[526]- أَطْرَبْتَنِي فَاحْتَكِمْ مَا شِئْتَ، فَغَنَّاهُ:
سُلَيْمَى أَزْمَعَتْ بينا ... فأين لقاؤها أينا؟
الأبيات.
فأعطاه سبع مائة أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قُلْتُ: كَانَ يَتَنَاوَلُ الْمُسْكِرَ وَيَلْعَبُ، وَيَرْكَبُ حِمَارًا فَارِهًا، وَلا يُقِيمُ أُبَّهَةَ الْخِلافَةِ، وكان فصيحا قادرا على الكلام، أدبيا، تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ، وَلَهُ سَطْوَةٌ وَشَهَامَةٌ.
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِ " لِطَائِفِ الْمَعَارِفِ ": مُوسَى أَطْبِقْ، هُوَ الْهَادِي.
قُلْتُ: مَاتَ فِي رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَسِنُّهُ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ، وَقَامَ بَعْدَهُ الرَّشِيدُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ دَفَعَ نَدِيمًا مِنْ جُرْفٍ عَلَى أُصُولِ قَصَبٍ قَدْ قُطِعَ، فَعَلِقَ النَّدِيمُ بِهِ فَوَقَعَ، فَدَخَلَتْ قَصَبَةٌ فِي مَخْرَجِهِ، فَكَانَتْ سَبَبَ مَوْتِهِ، فَمَاتَا جَمِيعًا.

458 - ق: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي السبري المدني الفقيه، [اسمه عبد الله، وقيل: محمد]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

458 - ق: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْقُرَشِيُّ السَّبْرِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، [اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ] [الوفاة: 161 - 170 ه]
قَاضِي الْعِرَاقِ.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، وَشَرِيكَ بْنَ أَبِي نَمِرٍ، وَطَائِفَةً.
وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُمْ.
ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ، وَصَالِحٌ ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، قدم ههنا، -[554]- فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: عِنْدِي سَبْعُونَ أَلْفَ حديث، إن أخذتم عني كما أخذ عني ابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِلا فَلا.
وَرَوَى مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ: يَا مَالِكُ، مَنْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمَشْيَخَةِ؟ قُلْتُ: ابن أبي ذئب، وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الماجشون، وابن أبي سبرة.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وأبو سبرة جده، هو ابن أبي رهم العامري، أحد البدريين.
وقال ابن سعد: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ يَقُولُ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: اكْتُبْ لِي أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِكَ جِيَادًا، فَكَتَبْتُ لَهُ أَلْفَ حَدِيثٍ ثُمَّ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، مَا قَرَأَهَا عَلَيَّ، وَلا قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ لِي حَجَّاجٌ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: عِنْدِي سَبْعُونَ أَلَفَ حَدِيثٍ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ ابْنِ أَبِي يَحْيَى.
قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي بَكْرٍ، فَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ.
قال معصب الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَلاهُ الْمَنْصُورُ الْقَضَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ وُلِّيَ قضاء موسى الهادي، وهو ولي عهد، وولي قضاء مكة لزياد بن عبيد الله، وعاش سِتِّينَ سَنَةً، فَلَمَّا مَاتَ اسْتُقْضِيَ بَعْدَهُ أَبُو يُوسُفَ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ: خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ، وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَلَى صَدَقَاتِ أسد وطيئ، فَقَدِمَ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهَا بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ دينار، فلما قتل محمد أُسِرَ أَبُو بَكْرٍ وَسُجِنَ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورُ، جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: إِنَّ بَيْنَنَا وبين ابن أبي سبرة رحما، وقد أَسَاءَ وَقَدْ أَحْسَنَ -[555]- الآنَ، فَإِذَا وَصَلْتَ فَأَطْلِقْهُ وَأَحْسِنْ جِوَارَهُ، وَكَانَ الإِحْسَانُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرَّبِيعِ الْحَارِثِيَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَمَا شَخَصَ عِيسَى بْنُ مُوسَى، وَمَعَهُ الْعَسْكَرُ، فَعَاثُوا بِالْمَدِينَةِ، وَأَفْسَدُوا فَوَثَبَ عَلَيْهِ سُودَانُ الْمَدِينَةِ وَالرِّعَاعُ فَقَتَلُوا جُنْدَهُ وَطَرَدُوهُمْ، وَنَهَبُوا مَتَاعَ ابْنِ الرَّبِيعِ، فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِئْرَ الْمُطَّلِبِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَسَرَ السُّودَانُ السِّجْنَ، وَأَخْرَجُوا أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ، فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَجْلَسُوهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَرَادُوا كَسْرَ قُيُودَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ عَلَى هَذَا فَوْتٌ، دَعُونِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ، فَتَكَلَّمَ فِي أَسْفَلِ الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَحَذَّرَهُمُ الْفِتْنَةَ، وَذَكَّرَهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ، وَوَصَفَ عَفْوَ الْمَنْصُورِ عَنْهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى كَلامِهِ، وَتَجَمَّعَ الْقُرَشِيُّونَ، فَخَرَجُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ فَضَمِنُوا لَهُ مَا ذَهَبَ لَهُ وَلِجُنْدِهِ، وَكَانَ قَدْ تَأَمَّرَ عَلَى السُّودَانِ وَثِيقٌ الزِّنْجِيُّ، فَمَضَى إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْكِبَارِ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْدَعُهُ حَتَّى دَنَى مِنْهُ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ فَأَوْثَقُوهُ فِي الْحَدِيدِ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْحَبْسِ حَتَّى قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَطْلَقَهُ وَأَكْرَمَهُ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمَنْصُورِ فَاسْتَقْضَاهُ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.

161 - د: عبد الله بن محمد، أبو يحيى الأسلمي سحبل،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

161 - د: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ سَحْبَلُ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
أَخُو الْفَقِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ.
رَوَى عَنْ: سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَأَبِيهِ، وَعَمِّهِ أُنَيْسٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقَعْنَبِيُّ، وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، فِيمَا قِيلَ. وَطَالَ عُمْرُهُ، وَتَأَخَّرَ عَنْ أَخِيهِ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو داود.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ.
وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي سِنِّهِ فَقَالَ: عَاشَ سَبْعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ: وَمَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.

162 - عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

162 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ الرَّقَاشِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
عَنْ: جَدِّهِ.
وَعَنْهُ: جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَمُسدَّدٌ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ. -[674]-
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ.

129 - د: سحبل، واسمه عبد الله بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي المدني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

129 - د: سَحْبَلُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى سَمْعَانُ الأَسْلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أَخُو إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْفَقِيهِ، وَلَكِنَّ سَحْبَلُ هُوَ الثِّقَةُ.
رَوَى عَنْ: أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٍ. طَالَ عُمْرُهُ، كَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ.
رَوَى عَنْهُ: الْقَعْنَبِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ.

439 - أبو عبد الرحمن الزاهد، اسمه عبد الله بن محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

439 - أبو عبد الرحمن الزَّاهد، اسمه عبد الله بن محمد. [الوفاة: 181 - 190 ه]
رَوَى عَنْ: الأعمش، وأبي عقال هلال بن زيد، وإبراهيم بن أدهم.
وَعَنْهُ: أسود بن سالم، وسَعْدُوَيْه الواسطيّ، ومهديّ بن جعفر، وداود بن مِهران، وهشام بن عمّار، ويحيى بن أيّوب الزّاهد. -[1019]-
لم أرَ لهم فيه كلامًا.

443 - م د ن: أبو علقمة الفروي، هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

443 - م د ن: أبو عَلْقمة الفَرْويُّ، هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي فروة المدني. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: عمه إسحاق بن أبي فروة، وَعَنْ: صَفْوان بن سليم، ومحمد بن المنكدر، ويزيد بن خصيفة. ورأى سعيدا المَقْبُريّ.
رَوَى عَنْهُ: إسحاق بن رَاهَوَيْه، وإبراهيم بن المنذر، وأحمد بن عَبْدة الضّبيّ، ويحيى بن يحيى التّميميّ، وآخرون. -[1020]-
وقال ابن سعد: إنه لقي نافعا، وسعيدا المَقْبُريّ، والصلت بن زُبيد، وروى عنهم، وعُمّر حتّى لقيناه في سنة تسعٍ وثمانين ومائة، وكان ثقة.
وقال يحيى بن مَعِين: ثقة.
قلت: ما أدري لِمَ لَمْ يُخَرِّج البخاريّ له.
مات في المحرَّم سنة تسعين ومائة.

120 - سليمان ابن الخليفة أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي العباسي، أبو أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

120 - سليمان ابْن الخليفة أَبِي جعفر عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ العبّاسيُّ، أبو أيّوب. [الوفاة: 191 - 200 ه]
نائب دمشق للرشيد وللأمين، وقد وُلّي أيضًا البصْرة، روى عن أبيه.
وَعَنْهُ: بنته زينب، وابن أخيه إبراهيم بْن عيسى.
مات في صَفَر سنة تسعٍ وتسعين ومائة، وله خمسون سنة.
ذكره ابن عساكر مختصرًا.

296 - الأمين أمير المؤمنين، أبو عبد الله محمد ابن الرشيد هارون ابن المهدي محمد ابن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

296 - الأمين أمير المؤمنين، أبو عبد الله محمد ابْن الرشيد هارون ابْن المهديّ محمد ابْن المنصور عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ العباسيُّ البغداديُّ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
كَانَ وُلّي عهد أَبِيهِ، فولي الخلافة بعد موت أَبِيهِ، وكان مِن أحسن الشباب صورة، أبيض، طويلا، جميلا، ذا قوّة مُفْرِطة، وبطْش وشجاعة معروفة، وفصاحة، وأدب، وفضيلة، وبلاغة، لكن كان سيئ التدبير، كثير التبذير، ضعيف الرأي، أرعن، لا يصلُح للإمارة.
ومن شدّته قِيلَ: إنّه قتل مرة أسدا بيديه، وهذا شيء عجيب.
وَوَرَد أنّه كتب بخطّهِ رُقعة إلى طاهر بْن الحسين فيها: يا طاهر، ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقّنا، فكان جزاؤه عندنا إلا السيف، فانظر لنفسك أو دَعْ، قَالَ: فلم يزل طاهر يتبيّن موقع الرُّقعة منه.
قلت: وكان طاهر قد انتُدب لحربه مِن جهة أخيه المأمون، فكتب لَهُ هذه الورقة، وهي غاية في التخذيل؛ لأنه لوّح فيها بأبي مُسْلِم، وأمثاله الذين بذلوا -[1202]- نفوسهم في النُّصْحِ، فكان مآلُهُم إلى القتل.
قَالَ المسعوديّ: إلى وقتنا هذا، ما وُلّي الخلافة هاشمي ابن هاشمية، سوى علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ومحمد بْن زُبَيْدة، يعني الأمين.
وقد مر في الحوادث دولة الأمين وحروبه وما صار إِليْهِ.
وكنّاه بعضهم أبا موسى.
عاش سبْعًا وعشرين سنة. وآخر أمره خُلِع ثمّ أُسِر وقُتِل صبرًا في المحرَّم سنة ثمانٍ وتسعين ومائة بظاهر بغداد، وطيف برأسه.
الصولي: حدثنا أبو العيناء: قال: حدَّثني محمد بْن عَمْرو الرُّوميّ قَالَ: خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه، فجلس يبكي، وجعل الأمين يمسح الدم عَنْ وجهه ثمّ قَالَ:
ضربوا قُرَّةَ عيني ... مِن أجلي ضربوه
أخذ الله لقلبي ... مِن أُناسٍ احرقوه
قَالَ: ولم يؤاته طبعه لزيادة، فأحضر عَبْد الله بْن أيّوب التَّيْميّ الشّاعر، وقال لَهُ: قلَّ عليهما، فقال:
ما لمن أهوى شَبيهُ ... فَبِهِ الدنيا تتيهُ
وَصْلُهُ حُلْوٌ ولكن ... هجرهُ مُرٌّ كريهُ
مَنْ رَأَى الناسُ لَهُ ... فضلا عليهم حَسَدوهُ
مثل ما قد حسد القا ... ئم بالمُلْك أَخُوهُ
فقال الأمين: أحسنَت والله، بحياتي، يا عبّاسيّ أنظر، فإنْ كَانَ جاء عَلَى ظهر فأوقره لَهُ، وإن كَانَ جاء في زورق فأوقره له. قال: فأوقر له ثلاثة أبغل دراهم.
وقيل: إنّ سليمان بْن منصور رفع إلى الأمين أنّ أبا نواس هجاه، فقال: يا عمّ أأقتله بعد قوله:
أهدي الثَّناء إلى الأمينِ محمدٍ ... ما بعده بتجارةٍ متربَّصُ
صَدَقَ الثَّناءُ عَلَى الأمين محمدٍ ... ومِن الثناء تكذب وتخرص -[1203]-
قد يَنْقُصُ البدرُ المنيرُ إذا اسْتَوَى ... وبهاءُ نورِ محمدٍ ما ينقُصُ
وإذا بُنوا المنصورِ عُدّ حَصَاهُم ... فمحمدٌ ياقوتُها المتخلَّصُ
فغضب سليمان، فقال الأمين: فكيف يا عمّ أعمل بقوله، وأنشده أبياتًا أخَر، ثمّ أبياتًا، ثمّ أرضى سليمان بحبْس أَبِي نُواس.
وكانت خلافته أربع سنين وأيامًا.

331 - الرشيد هارون، أمير المؤمنين أبو جعفر بن محمد المهدي ابن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، العباسي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

331 - الرشيد هارون، أمير المؤمنين أبو جعفر بْن محمد المهديّ ابن المنصور أَبِي جعفر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عبد الله بن عباس، العبّاسيُّ البغداديُّ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
استُخْلِف بعهدٍ مِن أبيه سنة سبعين ومائة عند موت أخيه الهادي.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وجدّه المنصور، ومبارك بن فضالة.
رَوَى عَنْهُ: ابنه المأمون وغيره.
وكان من أميز الخلفاء وأجل ملوك الدنيا، وكان كثير الغزو والحج كما قيل فيه:
فَمَنْ يَطْلُبْ لِقَاءَكَ أَوْ يُرِدْهُ ... فَبِالْحَرَمَيْنِ أَوْ أَقْصَى الثُّغُورِ
مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان في سنة ثمان وأربعين ومائة، وأمه أم ولد، واسمها الخَيْزُران.
وكان أبيض طويلا جميلا مليحًا، مُسمَّنًا، فصيحًا، لَهُ نظر في العِلْم والآداب، وقد وَخَطَه الشَّيْب. أغزاه والده أرضَ الروم وهو ابن خمس عشرة سنة.
وبلغني أنّه كَانَ يصلّي في خلافته في اليوم مائة ركعة إلى أن مات، ويتصدّق كلَّ يوم مِن صُلْب ماله بألف درهم، فالله أعلم.
وكان يحبّ العِلْم وأهله، ويُعظَّم حُرُمات الإسلام، ويبغض المِراء في الدّين والكلام في معارضة النَّصّ، وكان يبكي عَلَى نفسه وعلى إسرافه وذنوبه، سيّما إذا وُعِظ. وكان يحبّ المديح ويُجيز عليه الأموال الجليلة، وله شعرٌ يروق.
دخل عَليْهِ مرّةً ابن السّمّاك الواعظ، فبالَغَ في احترامه، فقال لَهُ ابن السّمّاك: تواضُعك في شرفك أشرفُ مِن شَرَفك. ثمّ وعظه فأبكاه، وقد وعظه -[1224]- الفُضَيْل بْن عياض حتى جعل يشهق بالبكاء، وكان هُوَ أتى بنفسه إلى بيت الفُضَيْل.
ومن محاسنه أنّه لمّا بلغه موتُ ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يُعَزُّوه في ابن المبارك.
قَالَ نِفْطَوَيْه في تاريخه: حكى بعض أصحاب الرّشيد أنّ الرشيد كَانَ يصلّي في اليوم مائة ركعة، لم يتركها إلا لِعلّة، وكان يقتفي آثار جدّه أَبِي جعفر، إلا في الحرص.
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ: مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ إِلا قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِي. وَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَى ثم أقتل " فبكى حتى انتحب.
عن خُرَّزاذ القائد قَالَ: كنت عند الرشيد، فدخل أبو معاوية الضّرير وعنده رَجُل مِن وجوه قريش، فذكر أبو معاوية حديث: " احتجّ آدمُ وموسى "، فقال الْقُرَشِيّ: فأين لِقيه؟ فغضب الرشيد، وقال: النَّطْع والسيّف، زنديق يطعن في حديث النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما زال أبو معاوية يُسَكَّنه ويقول: يا أمير المؤمنين كانت منه بادرة، حتّى سكن.
وعن أَبِي معاوية قَالَ: أكلت مَعَ الرشيد يومًا، ثمّ صَبَّ عَلَى يديّ رجلٌ لا أعرفه. ثمّ قَالَ الرشيد: تدري مِن يصبّ عليك؟ قلت: لا. قَالَ: أَنَا، إجلالا للعِلم.
وقال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذّكِر مِن ثلاثة؛ الفُضَيْل بْن عِياض، والرشيد، وآخر.
وقال عُبَيْد الله القَواريريّ: لمّا لقي الرشيد فضيلا قَالَ لَهُ: يا حَسَن الوجه، أنت المسؤول عن هذه الأمة، حدثنا ليث، عَنْ مجاهد: (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) قَالَ: الْوُصَلُ التي كانت بينهم في الدنيا. فجعل هارون يبكي ويشهق.
قَالَ الأصمعيّ: قَالَ لي الرشيد: يا أصمعيّ، ما أغفلك عنّا وأجفاك لنا؟ قلت: والله يا أمير المؤمنين، ما ألاقَتْني بلادٌ بعدك حتّى أتيتك. فسكتَ، فلمّا -[1225]- تفرّق الناسُ قَالَ: اجلس، فلم يبق سوى الغلمان، فقال: ما ألاقتني؟ فقال الأصمعيّ:
كفاك كفّ ما تُليق بدرهم ... جودًا وأخرى تُعْطِ بالسّيف الدّما
فقال: أحسنتَ، وهكذا فكنْ، وقَّرْنا في المَلأ وعَلَّمْنا في الخلاء. وأمر لي بخمسة آلاف دينار. رواها أبو حاتم عَنْهُ.
قَالَ الثعالبيّ في كتاب " لطائف المعارف ": قَالَ الصُّوليّ: خَلَف الرشيد مائة ألف ألف دينار. قَالَ الثعالبيّ: وحكى غيره أنّ الرشيد خَلَف مِن الأثاث والعين والورق والجوهر والدّوابّ ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار.
وفي " مروج " المسعوديّ قَالَ: رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القُلْزُم ممّا يلي الفَرَما، فقال لَهُ يحيى بْن خَالِد البرمكيّ: كَانَ يختطف الرومُ الناسَ مِن المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجاز، فتركه.
وَرُوِيَ عَنْ إسحاق المَوْصِليّ أنّ الرشيد أجازه مرّة بمائتي ألف درهم.
وعن العبّاس بْن الأحنف أنّ الرشيد قال في حظية له:
أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلِكِينِي ... وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي
وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي ... لَقُلْتُ مِن الهوى: أحسنت، زِيدي
قَالَ عَبْد الرّزّاق بْن همّام: كنتُ مَعَ الفُضَيْل بمكّة، فمرّ هارون فقال فُضَيْل: النّاسُ يكرهون هذا، وما في الأرض أعزّ عليّ منه، لو مات لرأيت أمورًا عظامًا.
قَالَ الجاحظ: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره؛ وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بْن أَبِي حفصة، ونديمه العبّاس بْن محمد عمّ أَبِيهِ، وحاجبه الفضل بْن الربيع أَتْيَه الناسِ وأعظمهم، ومغّنيه إبراهيم المَوْصِليّ، وزوجته زُبَيدة.
ويُروَى أنّ الرشيد أعطى سُفْيان بْن عُيَيْنَة مرّة مائة ألف.
وأخبار الرشيد يطول شرحها، ومحاسنه جَمَّة، وله أخبار في الّلهْو واللَّذّات المحظورة والغناء، والله يسامحه.
قَالَ أبو محمد بْن حزم: أُراه كَانَ لا يشرب النّبيذ المختلف فيه إلا الخمر -[1226]- المتَّفق عَلَى تحريمها، ثمّ جاهر بها جهارًا قبيحًا.
قلت: تُوُفّي في الغزو بمدينة طُوس مِن خُراسان في ثالث شهر جُمَادَى الآخرة سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة، وصلّي عَليْهِ ابنه صالح، ودُفِن بطوس، رحمه الله. عاش خمسًا وأربعين سنة.

219 - عبد الله بن محمد بن المغيرة بن نشيط، أبو الحسن، مولى جعدة بن هبيرة المخزومي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

219 - عَبْد اللَّه بْن محمد بْن المغيرة بْن نشيط، أبو الحَسَن، مولى جعدة بْن هُبَيْرة المخزومي. [الوفاة: 201 - 210 ه]
كوفيّ متروك. سكن مصر وروى الطامّات.
عَنْ: مالك بْن مِغْوَلٍ، والثَّوْريّ، ومسعر، وعبد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد.
وَعَنْهُ: محمد بْن عَبْد اللَّه ابن البرقي، ومحمد بْن يوسف بْن أَبِي مَعْمَر، ومقدام بْن داود الرُّعَيْنيّ، ومؤمّل بْن إهاب، وآخرون.
قَالَ النَّسائيّ: روى عَنِ الثَّوْريّ، ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أنّ يحدّثا بها.
وقال ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، ومع ضعفه يكتب حديثه.
وقال ابن يونس: مات في خامس رجب سنة عشرٍ ومائتين.

220 - عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة بن مظعون، أبو محمد القدامي المصيصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

220 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن ربيعة بْن قُدَامة بْن مظعون، أبو محمد القُداميّ المصِّيصيّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: مالك، وإبراهيم بْن سعْد، وطائفة.
وَعَنْهُ: صالح بْن عليّ النَّوْفليّ، -[103]- ومحمد بْن أبان القلانسيّ، وإبراهيم بْن محمد الصّفّار، وإِسْحَاق بْن إبراهيم بْن سهم، وغيرهم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إلّا عَلَى سبيل الاعتبار.
وقال أبو عَبْد اللَّه الحاكم: يروي عَنْ مالك الموضوعات.

221 - عبد الله بن محمد بن عمارة، أبو محمد ابن القداح الأنصاري المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُمارة، أبو محمد ابن القداح الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وسليمان بْن بلال، ومَخْرَمة بْن بُكَيْر، وجماعة.
وَعَنْهُ: عُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن سعْد، والفضل بْن سهل، وآخرون.
وكان عالمًا بالنسب، ولم يضعفه أحد.
ذكره الخطيب، وغيره.

307 - القاسم بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي العباسي، المؤتمن ابن الرشيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

307 - القاسم بْن هارون بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ العبّاسيُّ، المؤتمن ابن الرشيد. [الوفاة: 201 - 210 ه]
كان أبوه قد جعله ولي عهد بعد الأمين والمأمون، وشرط للمأمون إنْ شاء أنْ يُقِرّه أقره، وإن شاء أنْ يخلعه خلعه، فخلعه سنة ثمان وتسعين.
توفي سنة ثمانٍ ومائتين وله خمس وثلاثون سنة.

131 - زبيدة بنت جعفر ابن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي، واسمها أمة العزيز، وكنيتها أم جعفر الهاشمية العباسية،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

131 - زبيدة بنت جعفر ابن المنصور أَبِي جعفر عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ، واسمها أَمَةُ العزيز، وكُنْيتها أم جعفر الهاشمية العباسية، [الوفاة: 211 - 220 ه]
والدة الأمين محمد ابن الرشيد.
وقيل: لم تلد عبّاسية خليفة إلا هي. وكان لها حُرْمة عظيمة وبِرّ وصَدَقات، وآثار حميدة في طريق الحجّ. والمنصور جدُّها هو الذي لقّبها زُبيدة.
ومن أخبارها أنّها أنفقت في حجتها بضعةً وخمسين ألف ألف درهم؛ فروى هارون بن سليمان الأصبهاني قال: حدثنا رجل من ثَقِيف يُقال له: محمد بن عبد الله، قال: سمعت إسماعيل بن جعفر بن سليمان يقول: حجت أم جعفر، فبلغ نفقتُها في ستين يومًا أربعة وخمسين ألف ألف.
وحكى الفضل بن مروان أنّ زُبَيدة قالت للمأمون عند دخوله بغداد: أُهنّئُكَ بخلافةٍ قد هنَّأتُ نفسي بها عنك، ولئِن فقدتُ ابنًا خليفةً لقد عُوِّضتُ ابنًا خليفةً لم ألِده، وما خسر من اعتاض مثلَك.
وقيل: كان في قصرها من الأموال والحَشَم والخَدَم والآلات ما يقصُر عنه الوصف، من جُملة ذلك مائة جارية كلٌّ منهنّ تحفظ القرآن، فكان يُسمع من قصرها كَدَوِيّ النَّحْلِ من القراءة.
ولم تزل زين نساء الوقت بالعراق في أيام زَوْجها وأيّام ولدها الأمين، وأيّام ابن زوجها المأمون.
تُوُفيّت سنة ستّ عشرة ومائتين.

369 - خ م ن ق: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك أبو عبد الله الرقاشي البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

369 - خ م ن ق: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو عبد الله الرَّقاشيّ البَصْريُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وجماعة.
وَعَنْهُ: ابنه أبو قِلابة، ومحمد بن إسماعيل التِّرمِذيّ، وجماعة.
وثّقه أحمد بن عبد الله العِجْليّ.
وكان من عباد الله الصالحين.
وَرَوَى عَنْهُ أيضا: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه عَنْ رجلٍ عَنْهُ.
وقال يعقوب بن شَيْبة: ثِقة ثَبْت.
وقال العِجْليّ: يقال: أنّه كَانَ يُصلّي فِي اليوم واللّيلة أربع مائة ركْعة. -[445]-
وقال أبو حاتم: حدثنا محمد بْن عبد الله الرَّقاشيّ الثّقة الرّضا.
وقال محمد بن المُثَنَّى: مات سنة تسع عشرة.

45 - إبراهيم بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي أبو إسحاق العباسي الهاشمي الأسود، الملقب بالمبارك. ويلقب أيضا بالتنين لسمنه وضخامته.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

45 - إبراهيم بن المهديّ محمد بن المنصور أَبِي جعفر عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ أبو إسحاق العبّاسي الهاشميّ الأسود، الملقب بالمبارك. ويلقب أيضا بالتنين لسمنه وضخامته. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان فصيحا مفوها بارع الأدب والشِّعْر. بارعًا إلى الغاية في الغناء ومعرفه الموسيقى. ويُقال له: ابن شَكْلَةَ، وهي أمه. -[521]-
رَوَى عَنْ: المبارك بن فَضَالَةَ، وحمّاد بن يحيى الأبحّ.
وَعَنْهُ: ابنه هبة الله، وحميد بن فروة، وأحمد بن الهيثم، وغيرهم.
قال علي بن المغيرة الأثرم: حدَّثني إبراهيم بن المهديّ أنّه ولي إمرة دمشق سنتين، ثمّ أربع سِنين لم يُقْطع على أحدٍ في عمله طريق. وأُخْبِرتُ أنّ الآفة كانت في قطع الطّريق من دعامة والنُّعمان مَوْلَيان لبني أُمَيّة، ويحيى بن أرميا من يهود البلْقاء. وأنهم لم يضعوا أيديهم في يد عامل. فلمّا ولّيت كاتبتهم، قال: فكتب إليه النُّعْمان بالأيمان المحرجة أنّه لا يُفسِد في عمله ما دام واليًا، قال: ودخل إلى دعامة سامعًا مطيعًا، وأعلمني أنّ النُّعْمان قد صدق وأنّه يفي. وأعلمني أنّ اليهوديّ كتب إليه: أنّي خارج إلى مناظرتك فاكتب لي أمانًا تحلِف لي فيه أنّك لا تُحْدِثُ فيّ حدثًا حَتّى تَرُدْني إلى مأمني. فأجبته، قال: فقدِم عليّ شابً أشعَر أمعَر، عليه أقبية ديباج ومِنْطَقة وسيف مُحَلّى. فدخل علي إلى دار معاوية، وكنتُ في صحنها. فسلّم من دون البساط. فقلت: ارتفِع، فقال: أيُّها الأمير إنّ للبساط ذمامًا، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه، ولستُ أدري ماذا تسومني. فقلت له: أَسْلِمْ واسْمَعْ وأَطِعْ، فقال: أمّا الطاعة فأرجو. وأمّا الإسلام فلا سبيل إليه. فأعلِمْني بما لي عندك إذا لم أدخل في دينك، قال: لا بدّ من أداء الجزية، فقال: يعفيني الأمير، قال: فقلت: لا سبيل إلى ذلك، قال: فأنا منصرف على أماني، فأذِنْتُ له، وأمرتُهم بأن يَسْقُوا فَرَسه عند خروجه إليه. فلمّا رأى ذلك دعا بدابةٍ شاكريّة، فرَكِبَها وترك دابّتَه، وقال: ما كنت لآخذ معي شيئًا قد أرتفق منكم بمرفقٍ فأحاربكم عليه، قال: فاستحسنت منه ذلك وطلبته، فلمّا دخل قلتُ: الحمد لله الذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد، قال: وكيف ذاك؟ قلت: لأنّك قد انصرفت من عندي ثمّ عُدت إلي، قال شرطك أن تصرفني إلى مأمني. فإنْ كان دارك مأمني فلستُ بخائف، وإن كان مأمني داري فردّني إلى البلقاء، فجهدت به أن يجيبني إلى أداء الجزية، على أن أهبه في السّنة ألفي دينار، فلم يفعل. فأَذِنْتُ له في الرجوع إلى مأمنه. فرجع فأسعر الدُّنيا شرًّا، ثمّ حُمِل إلى عُبَيْد الله بن المهديّ مالٌ من مصر فخرج اليهوديّ متعرّضًا له، فكتب إليّ النُّعْمان بذلك، فكتبتُ إليه آمره بمحاربة اليهوديّ إنْ عرض للمال. فخرج النعمان متلقيا للمال، ووافاه اليهوديّ، ومع كلّ واحد منهما جماعته. فسأل النُّعْمان اليهوديّ -[522]- الانصراف، فأبى وقال: إنْ شئتَ خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك، وإنْ شئتَ تَبَارَزْنَا، فإنْ ظفرتُ بك انصرف أصحابك إليّ وكانوا شركائي في الغنيمة، وإنْ ظفرتَ بي صار أصحابي إليك. فقال له النُّعْمان: يا يحيى، ويْحَكَ أنت حدثٌ، وقد بُليت بالعُجْب. ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك مُعَارة السلطان. وهذا الأمير هو أخو الخليفة. وإنّا وإن فَرَّقَنا الدّينُ أحبُّ أن لا يجري على يديّ قتل فارسٍ من الفرسان، فإن كنت تحب ما أحبّ من السّلامة فأخرج إليّ، ولا يُبْتلى بك وبي من يسوؤنا قتله، قال: فخرجا جميعا وقت العصر، فلم يزالا في مبارزةٍ إلى الظّلام، فوقف كلٌّ منهما على فَرَسه، واتّكأ على رمحه، إلى أن غلبت النُّعْمان عيناه، فطعنه اليهوديّ، فوقع سنان رمحه في منطقة النعمان، فدارت المنقطة وصار السِّنان يدور بدَوَران المِنْطَقة إلى الظَّهْر، واعتنقه النُّعْمان وقال لَهُ: أغدرًا يا ابن اليهوديّة؟ فقال له: أومحاربٌ ينام يا ابن الأمة؟ واتكأ عليه النُّعْمان عند مُعانقته إيّاه، فسقط فوقه، وكان النُّعْمان ضخْمًا، فصار فوق اليهوديّ، فذبحه وبعث إليَّ برأسه. فلم يختلف عليّ بعدها أحد. ثمّ ولي بعدي دمشقَ سليمانُ بنُ المنصور، فانتهبه أهل دمشق وسَبَوْا حُرُمَه، ثمّ ولي بعده أخوه منصور، فكانت على رأسه الفتنة العظمى. ثمّ لم يُعط القوم طاعة بعد ذلك، إلى أن افتتح دمشق عبد الله ابن طاهر سنة عشرٍ ومائتين.
وكان السّبب في صرفي عن دمشق للمرة الأولى أنّني اشتهيت الاصطباح فأغلقتُ الأبواب. قال: فحضر الكاتب، فصار إليه بعض الحَشَم، فسأله أن يكتب له إلى صاحب النزل، فلم يمكن إخراج الدواة، واستعجله ذلك الغلام، فأخذ فحمةً، وكتب في خزفة بحاجته، فأخذ سُلَيم حاجبي تلك الفحمة فكتب على الحائط: كاتبٌ يكتب بفحمة في الخَزَف، وحاجِبٌ لا يصل. فوافى صاحب البريد، فقرأ ما كتب سُلَيم، فكتب بذلك إلى الرشيد، فوافى كتابُه الرَّقَّةَ يوم الرابع، فساعةَ وقع بصرُه على الكتاب عزلني، وحبسني مائة يوم، ثمّ رضي عنّي بعد سنة. ثمّ قال لي بعد سنتين: بحقّي عليك لَمَا تخيّرت ولاية أُولِّيكَها، فقلت: دمشق، فسألني عن سبب اختياري لها، فأخبرته باستطابتي هواءها، واستمرائي ماءها، واستحساني مسجدها وغوطها، فقال: قدرُك اليوم -[523]- عندي يتجاوز ولاية دمشق، ولكن أجمع لك مع ولاية الصّلاة والمعادن ولايةَ الخراج، فعقد لي عليها.
وقال الخطيب: بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة زمن المأمون، وقاتل الحَسَن بنَ سهل، فهزمه إِبْرَاهِيم، فتوجَّه نحو حُمَيْد الطُّوسيّ فقاتله فهزمه حُمَيْد واستخفى إبراهيم زمانًا حَتّى ظفر به المأمون، فعفا عنه، وكان أسودَ حالكا، عظيم الْجُثّة. لم يُرَ في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجْوَد شِعرًا، وكان وافر الأدب، جوادًا حاذقًا بالغناء معروفًا به.
وفيه يقول دعبل:
نَفَر ابن شَكْلَة بالعراق وأهلها ... وهفا إليه كل أطلس مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحنْ من بعده لمُخارِقِ
وقال ابن ماكولا: وُلِد سنة اثنتين وستين ومائة.
وقال الخطبي: بايع أهلُ بغداد لإبراهيم في داره، ولقّبوه المبارك، وقيل: المَرْضِيّ، في أول سنة اثنتين ومائتين. فغلب على الكوفة وبغداد والسّواد. فلمّا أشرف المأمون على العراق ضعُف إبراهيم. قال: وركب إبراهيم بُأُبَّهة الخلافة إلى المُصلى يوم النَّحْر، فصلّى بالنّاس وهو ينظر إلى عسكر المأمون. ثمّ انصرف من الصّلاة وأطعمَ النّاس بقصر الرصافة، ثمّ استتر وانقضى أمره، قال: وظفر به المأمون في سنة عشر، فعفا عنه وبقى مُكْرَمًا إلى أن تُوُفّي في رمضان سنة أربع وعشرين.
وروى المبرّد عن أبي محلّم قال: قال إبراهيم بن المهديّ حين أُدْخِلَ على المأمون: ذنبي أعظم من أن يحيط به عُذْر، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذَنْب.
وعن حُمَيْد بن فروة: أن المأمون قال لعمّه إبراهيم: يا إبراهيم أنت المتوثّب علينا تدّعي الخلافة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنت وليّ الثّأر، والمحكَّم في القِصاص، والعفو أقرب للتَّقْوى. وقد جعلك الله فوق كل ذي -[524]- ذنب. فإنْ أخذتَ أخذتَ بحقّك، وإنْ عفوتَ عَفَوْتَ بفضل. ثمّ ذكر له حديثًا في العَفْو فقال: قد قَبِلتُ الحديث وعفوت عنك. ها هنا يا عمّ ها هنا يا عم.
وقال ابن الأنباري: حدثنا أحمد بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي، قال: حدثنا حماد بن الأبح، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من نوقش الحساب عذب». كذا أخرجه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة إبراهيم، وهو إبراهيم بن مهديّ المِصِّيصيّ إن شاء الله.
وقال إبراهيم الحربيّ: نُودي سنة ثمانٍ ومائتين أنّ أمير المؤمنين قد عفا عن عمّه إبراهيم. وكان إبراهيم حَسَن الوجه، حَسَن الغناء، حَسَن المجلس، رأيته وأنا مع القواريريّ يَوْمًا، وكان على حمار، فقبّل القواريريّ فخذه.
وقال داود بن سليمان الأنباريّ: حَدَّثَنَا ثُمامة بن أشرس، قال: قال لي المأمون: قد عزمتُ على تفْزيع عمّي، قال: فحضرتُ، فبينا نحن على السِّماط إذ سَمِعْتُ صلصلة الحديد، فإذا بإبراهيم موقوف على البساط، ممسوك بضبعَيْه، مغلولة يده إلى عنقه، قد تهدل شعره على عينيه، فسلَّم، فقال المأمون: لا سلم الله عليك، أكفر يا إبراهيم بالنّعمة وخروج على أمير المؤمنين؟! فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ القُدرة تُذْهِب الحفيظة. ومَن مُدَّ له في الاغترار هجمت به الأناة على التَّلف. وقد رفعك الله فوق كلّ ذي ذنب، كما وضَع كلّ ذي ذنب دونك، فإن تُعاقِبْ فبحقّك، وإنْ تعفُ فبفضلك، فقال: إنّ هذين قد أشارا عليّ بقتلك، وأومأ إلى المعتصم أخيه، وإلى العبّاس ابنه، فقال: أشارا عليك بما يُشار به على مثلك، وفي مثلي من حُسْن السياسة، وإنّ المُلْك عقيم، ولكنّك تأبى أنْ تستجلب نصرًا إلّا من حيث عوَّدك الله، وأنا عمُّك، والعمُّ صِنْو الأب. وبكى فتغرغرت عينا المأمون، ثمّ قال: يا ثُمامة، إنّ الكلام كلامٌ كالدُّرّ، يا غلْمان حلّوا عن عمّي، وغيّروا من حالته في أسرع وقت، وجيئوني به، ففعلوا ذلك، فأحضره مجلسه، ونادمه، وسأله أن يُغنّي، فأبى وقال: نذرتُ لله عند خلاصي تَرْكَه، فعزم عليه، وأمر أن يوضع العود في حُجْره، فغنّى.
وعن منصور بن المهديّ قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرب من -[525]- يسمعه، فإذا غنّى أصْغَتِ الوحوش ومدّت أعناقها إليه حَتّى تضع رؤوسها في حجْره. فإذا سكت نَفَرَت وهربت. وكان إذا غنى لم يبقَ أحدٌ إلّا ذُهِلَ، ويترك ما في يده حَتّى يفرغ.
وقال عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخٌ وأختٌ أحسن غناءً من إبراهيم بن المهديّ وعُلَيّة. وكانت عُليّة تُقَدَّمُ عليه.
وقال عَوْن بن محمد: استتر إبراهيم، فكان يتنقّل في المواضع، فنزل بقرب أخت له، فوجهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه، وقالت: أنتِ له. ولم يدر إبراهيم، فأعجبته، فقال:
بأبي من أنا قد أصبح ... ت مأسورًا لديهِ
والذي أجْلَلْتُ خَدَّيْ ... هـ فقبَّلتُ يديهِ
والذي يقتلني ظُلْمًا ... ولا يُعْدَى عليهِ
أنا ضيف وجزا ... ء الضَّيْف إحسان إليه
ومن شعره:
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب ... إن الحريص على الدنيا لفي تعب
لو كان يصدقني ذهني بفكرته ... ما أشتد غمي على الدنيا ولا نصبي
بالله ربك كم بيتٍ مررت به ... قد كان يعمر باللذات والطرب
طارت عقاب المنايا في جوانبه ... فصار من بعدها للويل والخرب
وقيل: إن المأمون شاور في قتله أحمد بن خالد الوزير فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء، وإن عفوت فما لك نظير.
قلت: لا يُعَدّ إبراهيم من الخلفاء، لأنه شق العصا وكانت أيامه سنتين إلّا شهرًا. وله ترجمة طويلة في " تاريخ دمشق " تكون في سبْعٍ عشرة ورقة.

82 - بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

82 - بكّار بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين السِّيرِينيّ البَصْريُّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كبير مُسِنّ.
رَوَى عَنْ: ابن عَوْن، وأيَمْن بن نابِل، وعَبّاد بن راشد، وسُفْيان الثَّوريّ.
وَعَنْهُ: الحَسَن بن محمد الزَّعْفَرانيّ، وإبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسيّ، ويعقوب الفَسَويّ، وعَبّاد بن عليّ البَصْريُّ، وأبو مسلم الكَجَّيّ، ومحمد بن زَكَريّا الغَلابيّ.
قال أبو حاتم: مضطّرب لا يسكن القلب إليه.
وقال أبو زُرْعة: ذاهب الحديث.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن الحَسَن الرازيّ قال: سُئِل يحيى بن معين عن بكار السريني فقال: كتبت عنه، ليس به بأس.
وقال غيره: تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين.

221 - خ د ت: عبد الله بن محمد بن حميد، أبو بكر بن أبي الأسود الحافظ البصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - خ د ت: عبد الله بن محمد بن حُمَيْد، أبو بكر بن أبي الأسود الحافظ البَصْريُّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي.
ولي قضاء همذان،
وَحَدَّثَ عَنْ: مالك، وأبي عَوَانة، وعبد الواحد بن زياد، وجعفر بن سليمان، وجدّه أبي الأسود حُمَيْد بن الأسود، ومُعْتَمِر بن سليمان، ويزيد بن زُرَيْع، وحاتم بن إسماعيل، وخلْق.
وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والترمذي عن رجلٍ عنه، وإبراهيم الحربيّ، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وابن أبي الدُّنيا، وعثمان بن خُرَّزاذ، ويعقوب الفَسَويّ، وطائفة.
وسمع وهو صغير باعتناء خاله. -[608]-
قال عبد الخالق بن منصور، عن ابن مَعِين: لا بأس به، ولكنّه سمع من أبي عوانة وهو صغير. وقد كان يطلب الحديث.
وقال الخطيب: سكن بغداد، وكان حافظًا متقِنًا.
وقال أبو حسّان الزياديّ، وغيره: مات في جُمادَى الآخرة سنة ثلاثٍ وعشرين، وهو ابن ستين سنة.

222 - خ ت: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس، الحافظ أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - خ ت: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر بن اليَمَان بن أخنس بن خُنَيْس، الحافظ أبو جعفر الْجُعْفيّ البخاريّ المُسْنَديّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
لقب بذلك لأنه كان يعتني بالمُسْنَد، ويزهد في المُرْسَل. وعلى يد جدّه الأعلى يَمَان بن أخنس أسلَم المغيرة جدّ أبي عبد الله البخاريّ.
سَمِعَ: عبد الله من سُفْيان بن عُيَيْنة، وإسحاق الأزرق، ومروان بن معاوية، وعبد الرحمن بن مهديّ. ورحل إلى عبد الرّزّاق، وإلي سعيد بن أبي مريم، وعمرو بن أبي سلمة. وأقدم شيخ لقي الفضيل بن عياض.
وَعَنْهُ: البخاري، والترمذي عن البخاريّ عنه، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وعُبَيْد الله بن واصل، وأحمد بن سَيّار المَرْوَزِيّ، وآخر من حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّد بْنُ نصر المَرْوَزِيُّ الفقيه.
قال أبو حاتم: صَدُوق.
وقال أحمد بن سَيّار: غاب أبو جعفر عن بلده، وأقام في طلب الحديث في الآفاق. وكان يُلَّقْب بالمُسْنَديّ، وهو من المعروفين من أهل العدالة والصِّدق، صاحب سُنَّةٍ وجماعة وإتقان. رأيته بواسط حسن القامة، أبيض الرأس واللحية. ورجع إلى بخارى، ومات بها.
قال البخاري: مات لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين.
وقال الحاكم: هو إمام الحديث في عصره بما وراء النهر بلا مدافعة، وأستاذ أبي عبد الله البخاري. -[609]-
وعن خلف بن عامر، عن البخاريّ قال: قال لي الحَسَن بن شُجاع: أنت مِن أين يفوتك الحديث، وقد وقعت على هذا الكنز، يعني: المُسْنَدي.
وعن المُسْنَدي قال: ودّعت الفُضَيْل، فقلت: أوصِني، قال: كن ذَنَبًا ولا تكن رأسا.

223 - ن: عبد الله بن محمد بن الربيع، أبو عبد الرحمن العائذي الكرماني، ثم الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

223 - ن: عبد الله بن محمد بن الربيع، أبو عبد الرحمن العائذي الكرماني، ثم الكُوفيُّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
نزيل المِصّيصة، وقد يُنْسَب إلى جدّه.
سَمِعَ: عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، وعليّ بن مُسْهِر، وجرير بن عبد الحميد، وعبّاد بن العوام، وابن المبارك، وطبقتهم،
وَعَنْهُ: إبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بن أبي خَيْثَمة، والدّارميّ، وأبو حاتم، وعبد الكريم الدِّيرعَاقُوليّ، وجماعة.
قال أبو حاتم: ثقة صَدُوق مأمون.
قلت: له في النَّسائيّ حديث واحد.

224 - عبد الله بن محمد بن هارون التوزي القرشي، مولاهم، النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - عبد الله بن محمد بن هارون التُّوزيّ القُرَشيّ، مولاهم، النَّحْويّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
قرأ كتاب سِيبَويْه على أبي عُمَر الْجَرْميّ، وحمل عن الأصْمَعيّ، وغيره.
قال أبو العبّاس المبرِّد: ما رأيتُ أحدًا أعلم بالشِّعر منه، وله كتاب " الخيل "، وكتاب " فعلت وأفعلت "، وغير ذلك.
تُوُفّي سنة ثلاثين، وهو كَهْل.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت