|
عقد الصولي في (أدب الكتّاب) (ص36-39) فصلاً لبيان معنى قول الكتّاب والخطباء وغيرهم (أمّا بعد) وذكر بعض ما جاء فيها ؛ ومما ذكره هناك أنه أخرج (ص36) بإسناده عن أبي سلمة رضي الله عنه أنه قال: " أول من قال: "أما بعد" كعب بن لؤي ؛ وكان أول من سمى الجمعة ، وكانت تسمى العروبة ".
ثم قال الصولي (ص37-38): (والمعنى في أنها لا تقع مبتدأة، أن المراد بها أما بعد هذا الكلام، يعني الذي تقدم فإن الخبر كذا وكذا---- ؛ فإذا كتب كاتب: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد كان كذا وكذا"، فمعناه: أما بعد قولنا "بسم الله"، فقد كان كذا وكذا وأنه قد كان. فإنها لا تقع إلا بعد ما ذكرناه. ولا بد من مجيء الفاء بعد أما ، لأن "أمّا" لا عمل لها إلا اقتضاء الفاء واكتسابها، فإن الفاء تصل بعض الكلام ببعض، وصلاً لا انفصال بينه ولا مهلة فيه. ولما كانت أما فاصلة أتيت بالفاء لترد الكلام على أوله ، وليست تدل الفاء على تأخير متقدم، ولا تقديم مؤخر، ولا يستوي معناهما فيها ولا معها---- ). |