نتائج البحث عن (إِفْشَاءُ السِّرِّ) 11 نتيجة

ذم إفشاء السر والنهي عنه في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم إفشاء السر والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم إفشاء السر والنهي عنه في القرآن الكريم:.
- قال تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء: 83]..
قال مقاتل: (أَذاعُوا بِهِ: يعني أفشوه) (¬1)..
وقال القرطبي: (أذاعوا به: أفشوه وبثّوه في الناس) (¬2)..
قال ابن عباس: (قوله أذاعوا به، قال: «أعلنوه وأفشوه») (¬3)..
- وقال سبحانه: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم: 3]..
قال القاسمي: (أشار تعالى إلى غضبه لنبيّه، صلوات الله عليه، مما أتت به من إفشاء السرّ إلى صاحبتها، ومن مظاهرتهما على ما يقلق راحته، وأن ذلك ذنب تجب التوبة منه) (¬4)..
قال القرطبي: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ: فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبتها وأظهره عليه) (¬5)..
- وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 27 - 28]..
قال ابن كثير: (كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون) (¬6)..
قال بعضهم: نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرِّ المسلمين (¬7)..
وقال المراغي: (أي ولا تخونوا أماناتكم فيما بين بعضكم وبعض من المعاملات المالية وغيرها حتى الشئون الأدبية والاجتماعية، فإفشاء السر خيانة محرمة) (¬8)..
ذم إفشاء السر والنهي عنه في السنة النبوية:.
- عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (ص393)..
(¬2) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) (7/ 252)..
(¬3) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) للطبري (7/ 253)..
(¬4) ((محاسن التأويل)) للقاسمي (9/ 274)..
(¬5) ((تأويل البيان عن تأويل آي القرآن)) للطبري (23 - 91)..
(¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) (4/ 42)..
(¬7) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) للطبري (11/ 120)..
(¬8) ((تفسير المراغي)) (9/ 139)..
(¬9) رواه مسلم (1437).

أقوال السلف والعلماء في ذم إفشاء السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم إفشاء السر.
- (قال العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه لابنه عبد الله رضي الله عنه يا بنيّ إنّ أمير المؤمنين يدنيك يعني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فاحفظ عنّي ثلاثًا: لا تفشينّ له سرًّا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا يطّلعنّ منك على كذبةٍ) (¬1)..
- وقال معاوية: (ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجداً وذكراً، وسناء ورفعة. فقيل: ولا ابن العاص. قال: ولا ابن العاص. وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك) (¬2)..
- ويروى أيضاً (أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثه؛ فقال لأبيه: يا أبت إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثاً، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدثني به؛ فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: فقلت يا أبت: وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا والله يا بني، ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ فإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار ولؤم إن لم يكن فيه إضرار) (¬3)..
- و (قال عمرو بن العاص ما استودعت رجلًا سرًّا فأفشاه فلمته لأنّي كنت أضيق صدرًا منه حيث استودعته إيّاه) (¬4)..
- وقال عبد الملك بن مروان للشعبي، لما دخل عليه: (جنبني خصالاً أربعاً: لا تطريني في وجهي، ولا تجرين علي كذبة، ولا تغتابن عندي أحداً، ولا تفشين لي سراً) (¬5)..
- وقال الحسن: (إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) (¬6)..
- وقال أكثم بن صيفيٍّ: (إنّ سرّك من دمك فانظر أين تريقه) (¬7)..
- وقال الأعمش: (يضيق صدر أحدهم بسره حتى يحدث به ثم يقول اكتمه علي) (¬8)..
- وقال أَبُو حاتم: (من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامة من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عَن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع ومنها مَا يتسع لما استودع) (¬9)..
- وقال ابن الجوزي: (رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر، عاتبوا من أخبروا به. فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟!) (¬10)..
- وقال بعضهم: (كتمانك سرك يعقبك السلامة، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة، والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه) (¬11)..
- وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال والصبيان والنساء) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (2/ 957)، ابن أبي شيبة (5/ 229) (25527)، والطبراني في ((الكبير)) (10/ 265). قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 221): فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وغيره، وضعفه جماعة..
(¬2) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46)..
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 98)، و ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 62)..
(¬5) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص45)..
(¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 132)..
(¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/ 174 - 275)..
(¬8) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص191)..
(¬9) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189)..
(¬10) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ص 273)..
(¬11) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46)..
(¬12) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 213).
أنواع إفشاء السر.
ينقسم إفشاء السر إلى قسمين:.
1. الإفشاء المحمود..
مثل إفشاء السر الذي يؤدي إلى مصلحة للأفراد أو المجتمعات، أو إفشاء السر الذي به يغير المنكر، وغيرها من الأشياء التي يعود نفعها ومصلحتها على الفرد والمجتمع..
2. الإفشاء المذموم:.
والإفشاء المذموم ينقسم إلى قسمين:.
أ - إفشاء الإنسان سر نفسه وهذا يدل على فشله وعدم صبره..
ب - إفشاء الإنسان سر غيره، وهذا يعتبر من الخيانة، وهو أشد وأخطر من إفشاء الإنسان سر نفسه.
صور إفشاء السر.
صور إفشاء السر المذموم:.
1 - إفشاء الأسرار الزوجية:.
لقد جعل الله سبحانه وتعالى لكل من الزوجين حقوق وواجبات، ومن هذه الحقوق حفظ الأسرار الزوجية، فكل من الزوجين أمين على أسرار الآخر، يجب عليه حفظها وعدم إفشاءها، لاسيما أن حياتهم الزوجية مليئة بالأسرار التي لا يعلمها سواهم من البشر..
ومن أعظم هذه الأسرار وأشدها أسرار الجماع وما يجري بين الزوجين في الفراش، من الأشياء التي لا ينبغي لأحدهما إفشاؤها أو نشرها..
ولذلك حرم الشارع الكريم هذا العمل الذي يتنافى مع الأخلاق الإسلامية الحميدة..
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الزوج أو الزوجة الذي ينشر الأسرار الزوجية بأنه شيطان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل منكم رجل أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا، فسكتوا، ثم أقبل على النساء؛ فقال: منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة كعاب، على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله إنهم ليحدثون، وإنهن ليحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة، فقضى حاجته والناس ينظرون إليه)) (¬1)..
بل بيّن بأن مفشي سر زوجه من أشر الناس منزلة يوم القيامة؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة، وتفضي إليه ثم ينشر سرها)) (¬2)..
قال السفاريني: (يكره لكل من الزوجين التحدث بما صار بينهما ولو لضرتها ... لأنه من السر وإفشاء السر حرام) (¬3)..
وكذلك فكل من الزوجين مطالب بحفظ باقي الأسرار الأخرى التي تقع في الحياة الزوجية، بل حتى بعد الفراق بطلاق أو غيره، لا ينبغي له إفشاء ما كان بينه وبين زوجه من أسرار خاصة لا ينبغي إطلاع الغير عليها..
(يروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة؛ فقيل له: ما الذي يريبك فيها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ فقال مالي ولامرأة غيري) (¬4)..
2 - إفشاء أسرار الدولة:.
إن إفشاء أسرار الدولة والتعاون مع الأعداء لتمكينهم من معرفة عتاد الدولة، ونقاط ضعفها وقوتها، لمن الأشياء التي حرمها الشارع الحكيم، وحذر منها. وعاقب عليها لأنها خيانة عظمى..
3 - إفشاء وإعلان الذنوب التي يرتكبها:.
عن زيد بن أسلم)) أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: دون هذا، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد، ثم قال: أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله؛ فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)) (¬5)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (2174). وصححه الألباني بشواهده في ((الإرواء)) (7/ 73) (2011)..
(¬2) رواه مسلم (1437)..
(¬3) ((غذاء الألباب شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 118)..
(¬4) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 56)..
(¬5) رواه مالك (2/ 825) (12)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (8/ 565) (17574). قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (7/ 497)،وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (8/ 617): رواه الشافعي، عن مالك باللفظ المذكور، ثم قال: هذا حديث منقطع، ليس مما تثبت به - هو نفسه - حجة، وقد رأيت (من) أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (7/ 363) (2328).
أركان إفشاء السر.
لاتقوم جريمة إفشاء السر إلا إذا توافر في إفشاء السر الركن المادي والمعنوي معاً في حالة إفشائه، وسنبين ذلك كما يلي:.
الركن الأول: الركن المادي للجريمة:.
يشترط لوقوع جريمة إفشاء السر توافر الركن المادي الذي يتمثل في إفشاء نبأ يعد لدى صاحبه سراً، أي يهمه كتمانه، ويشترط فيه ثلاثة شروط:.
1) أن يكون الإفشاء تم فعله:.
ويقصد بالإفشاء كشف السر واطلاع الغير عليه بأية طريقة، ويشترط أن يكون الإفشاء قد تم فعله بأي وسيلة من وسائل الإفشاء، لأن مجرد التفكير بالإفشاء لا يعتبر جريمة تستحق التعزير..
2) أن يكون المنقول سراً صحيحاً:.
ويشترط أن تكون الوقائع أو الأنباء المنقولة سراً، لأن الوقائع المعروفة لا تعتبر إفشاء للسر، كما يشترط في السر أن يكون سراً صحيحاً، لأن إفشاء معلومات غير صحيحة لا يعتبر من قبيل جريمة إفشاء السر، وإنما يعتبر كذباً أو قذفاً إذا توافرت فيه أركان أي من هاتين الجريمتين..
3) أن يكون المفشي مكلفاً بالكتمان:.
كل عاقل بالغ مكلف بحفظ الأسرار، وهو أمين على كل ما وصل إليه من الأنباء الواقعة السرية، لأن الأدلة الواردة في تحريم إفشاء السر أدلة عامة لم تقيد بالشخصية أو الطائفة المعينة من المكلفين، بل هي العامة لكل من تتوفر فيه شروط التكليف، ولا نقول: مسلم، لأن الكافر مكلف بالأحكام الشرعية..
ولأن كتمان السر، أمر واجب في كل الأديان، قررته فطرة الإنسان ومنطق العقل السليم، قبل أن يكون مقرراً شرعاً..
الركن الثاني: الركن المعنوي للجريمة:.
يشترط للعقاب على الإفشاء فضلاً عن توافر الركن المادي أن يكون ذلك الإفشاء صادراً عن قصد العصيان أو ما يسمى اليوم في الاصطلاح القانوني بالقصد الجنائي، فلا يكفي للعقاب أن يكون السر قد انتشر وإنما يجب أن يكون هذا الإفشاء عمدياً..
فيعتبر القصد الجنائي متوافراً متى أقدم الجاني على إفشاء السر عن عمد مع العلم بأن الشارع قد حرم الإفشاء؛ لأن قصد العصيان يجب توفره في كل الجرائم العمدية..
غير أن هناك أحوال لا يتوافر فيها قصد العصيان أو يكون القصد فيها ناقصاً، مما يترتب على ذلك رفع العقاب على الجانب، وذلك في ثلاث حالات:.
الخطأ. والنسيان. والإكراه (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((كتمان السر وإفشاؤه في الفقه الإسلامي)) لشريف بن أدول ((ص91 - 98) بتصرف واختصار.
أضرار إفشاء السر.
1 - إفشاء السّرّ دليل الغفلة عن تفطّن العقلاء والسّهو عن يقظة الأذكياء..
2 - إفشاء السّرّ خيانة للأمانة ونقض للعهد..
3 - إفشاء السّرّ فيه ارتكاب للغرر وتعرّض للخطر..
4 - إفشاء السّرّ دليل على لؤم الطّبع وفساد المروءة..
5 - إفشاء السّرّ دليل على قلّة الصّبر وضيق الصّدر..
6 - إفشاء السّرّ- خاصّة عند الغضب- يعقب النّدم والحسرة في نفس صاحبه..
7 - إفشاء الأسرار إخلال بالمروءة وإفساد للصّداقة، ومدعاة للتّنافر..
8 - إفشاء الرّجل سرّ امرأته، وإفشاء المرأة سرّ زوجها يجعل كلّا منهما بمثابة الشّيطان ويخلّ بفضيلة الحياء..
9 - إفشاء السّرّ من فضول الكلام الّذي يعاب عليه صاحبه..
10 - إفشاء السّرّ يفقد الثّقة بين من أفشيت له بالسّرّ والمفشي، لأنّ المفضى إليه بالسّرّ سيعلم أنّ من أفشى له سيفشي عليه لأنّ من نمّ لك نمّ عليك ولا فرق بين الحالتين..
11 - إفشاء السّرّ من مقتضيات الجهل كما أنّ حفظه من سمة العقلاء..
12 - في إذاعة السّرّ ما يجلب العار والفضيحة للمفشي عندما يعرف بذلك من استودعه هذا السّرّ..
13 - إفشاء السّرّ فيه ذلّ لصاحبه..
14 - إفشاء السّرّ- خاصّة ما يتعلّق بالميّت- يعرّض صاحبه لعذاب الله..
15 - إفشاء السّرّ يدخل صاحبه النّار في الآخرة، ويعقب النّدم والحسرة في الدّنيا..
16 - مفشي السّرّ من أشرّ النّاس (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((نضرة النعيم))، لمجموعة باحثين (1/ 228 - 229).

الأسباب المعينة على ترك إفشاء السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على ترك إفشاء السر.
1 - إدراك خطورة اللسان..
2 - تذكر عاقبة كشف السر..
3 - تعويد النفس على الصبر..
4 - أن لا نحمل ما لا نطيق من الأسرار..
5 - التزام ضوابط كشف السر..
6 - لا تنس الوصايا:.
- لا تحدث بكل ما سمعت: قال صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)) (¬1).
- لا تبحث عن الأسرار: قال صلى الله عليه وسلم: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (¬2)..
- ستر المسلم فضيلة: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)) (¬3)..
- الأسرار أمانات فلا تخن من ائتمنك: قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة)) (¬4)..
- لا تكن أسير سرك: قال علي رضي الله عنه: (سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره) (¬5)..
- لا تنكح خاطب سرك، قال الماوردي رحمه الله: (وليحذر صاحب السر أن يودع سره من يتطلع إليه، وقد يؤثر الوقوف عليه، فإن طالب الوديعة خائن)..
- احذر كثرة المستودعين، قال الماوردي: (وليحذر كثرة المستودعين لسره، فإن كثرتهم سبب الإذاعة، وطريق الإشاعة لأمرين:.
أحدهما: أن اجتماع هذه الشروط في العدد الكثير معوز، ولابد إذا كثروا أن يكون فيهم من أخل ببعضها..
الثاني: أن كل واحد منهم يجد سبيلاً إلى نفي الإذاعة عن نفسه، وإحالة ذلك إلى غيره، فلا يضاف إليه ذنب، ولا يتوجه عليه عتب، وقد قال بعض الحكماء: (كلما كثرت خزان الأسرار ازدادت ضياعاً)
أ. هـ. (¬6)..
¬_________.
(¬1) رواه مسلم في المقدمة في (باب النهي عن الحديث بكل ما سمع)..
(¬2) رواه الترمذي (2317)، وابن ماجه (3976)، وأحمد (1/ 201) (1737). قال الترمذي: غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8243)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (5911)..
(¬3) رواه مسلم (2590)..
(¬4) رواه أبو داود (4868)، والترمذي (1959)، وأحمد (3/ 379) (15104). وحسنه الترمذي، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (561)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (486)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص306)..
(¬6) ((الرائد دروس في التربية والدعوة)) لمازن عبد الكريم الفريح (4/ 227 - 230) بتصرف.
حكم وأمثال في إفشاء السر.
(قال أبو عبيدة: من أمثالهم في الإصغاء بكتمان السر قولهم:.
- صدرك أوسع لسرك..
أي فلا تفشه إلى أحد. ومنه قول أكثم بن صيفي: لا تفش سرك إلى أمةٍ ولا تبل على أكمة. قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس..
ومن تحصينهم للسر مقالة الرجل لأخيه في الأمر يسره إليه:.
- اجعل هذا في وعاءٍ غير سربٍ..
قال: وأصله في السقاء السائل، وهو السرب يقول: فلا تبد سري كإبداء السقاء ماءه سائل)
(¬1)..
- (سرك من دمك. يقال: ربما أفشيته فيكون سبب حتفك) (¬2)..
- (صرح الحق عن محضه. أي انكشف لك الأمر بعد ستره) (¬3)..
- (أبدي الصريح عن الرغوة. أي: ظهر ما كانوا يخفون) (¬4)..
- (الحاج أسمعت)، وذلك إذا أفشى السر. أي إنك إذا أسمعت الحجاج فقد أسمعت الخلق (¬5)..
من أقوال الحكماء والبلغاء:.
- (قال بعض الأدباء: من كتم سرّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه..
- وقال بعض البلغاء: ما أسرّك ما كتمت سرّك..
- وقال بعض الفصحاء: ما لم تغيّبه الأضالع فهو مكشوفٌ ضائعٌ)
(¬6)..
- (وقال الحكماء: ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يقدم عليها: شرب السم للتجربة، وإفشاء السر إلى القرابة والحاسد وإن كان ثقة، وركوب البحر وإن كان فيه غنى..
- ويروى: أصبر الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة التقلب يوماً ما..
- وقال بعض الحكماء: القلوب أوعية الأسرار، والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل منكم مفاتيح سره)
(¬7)..
- وقَالَ بعض الْحُكَمَاء: من أفشى سره كثر عَلَيْهِ المتآمرون (¬8)..
- وقال حكيم لابنه: يا بني كن جواداً بالمال في موضع الحق، ضنيناً بالأسرار عن جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر، والبخل بمكتوم السر (¬9)..
- قَالَ بعض البلغاء: إِذا وقفت الرّعية على أسرار الْمُلُوك هان عَلَيْهَا أمرهَا (¬10)..
- وقال بعض الحكماء: لا تطلع واحدا من سرّك، إلا بقدر ما لا تجد فيه بدّا من معاونتك (¬11)..
- وَفِي منثور الحكم: من ضَاقَ صَدره اتَّسع لِسَانه (¬12)..
¬_________.
(¬1) ((الأمثال)) لابن سلام (ص57)..
(¬2) ((الأمثال)) لابن سلام (ص57)..
(¬3) ((الأمثال)) لابن سلام (ص59)..
(¬4) ((الأمثال)) لابن سلام (ص59)..
(¬5) ((نضرة النعيم)) لمجموعة باحثين (2/ 30)..
(¬6) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص306 - 307)..
(¬7) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 117)..
(¬8) ((تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخبار الملك)) للماوردي (ص93)..
(¬9) ((وقاية الإنسان من الجن والشيطان)) لوحيد عبدالسلام (ص317)..
(¬10) ((تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخبار الملك)) للماوردي (ص97)..
(¬11) ((الحيوان)) للجاحظ (5/ 101)..
(¬12) ((تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخبار الملك)) للماوردي (ص93).

مسائل متفرقة حول إفشاء السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

مسائل متفرقة حول إفشاء السر.
إفشاء سر الميت:.
(قال ابن بطال: الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول إنه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة..
قلت -القائل ابن حجر-: الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه ابن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك)
(¬1)..
(ولقد أجاز بعض العلماء إفشاء سر الرجل بعد موته مستدلين بما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أجلس فاطمة بجواره ثم سارها، فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، فلما توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني، قالت: أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني: أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، قال: يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة)) (¬2)..
والحق أن إفشاء سر الرجل بعد موته فيه تفصيل فأحياناً يكون مباحاً وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة، وأحياناً يجب كحق عليه تعذر القيام به فيذكره لمن يتسنى له القيام به، وأحياناً يكره، وقد يحرم، مثل ما كان به ضرر بصاحب السر أو بعشيرته من بعده) (¬3)..
إفشاء الغاسل حال الميت:.
قال الخطيب الشربيني: (فإن رأى الغاسل من بدن الميت خيراً كاستنارة وجهه وطيب رائحته ذكره ندباً ليكون أدعى لكثرة المصلين عليه والدعاء له أو غيره كأن رأى سوادا أو تغير رائحة أو انقلاب صورة حرم ذكره؛ لأنه غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه) (¬4)..
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)) (¬5)..
صفات أمين السر:.
قال الماوردي: (ومن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل صاد، ودين حاجز، ونصح مبذول، وود موفور، وكتوماً بالطبع. فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة، وتوجب حفظ الأمانة، فمن كملت فيه فهو عنقاء مغرب) (¬6)..
صفات من يفشي سر نفسه:.
قال الماوردي: (وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاثة أحوال مذمومة:.
إحداها: ضيق الصدر، وقلة الصبر، حتى أنه لم يتسع لسر، ولم يقدر على صبر..
والثانية: الغفلة عن تحذر العقلاء، والسهو عن يقظة الأذكياء. وقد قال بعض الحكماء: انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون..
والثالثة: ما ارتكبه من الغدر، واستعمله من الخطر. وقال بعض الحكماء: سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته)
(¬7)..
ضوابط في إفشاء السر:.
¬_________.
(¬1) ((فتح الباري)) لابن حجر (11/ 82)..
(¬2) رواه البخاري (6285)، ومسلم (2450)..
(¬3) ((وقاية الإنسان من الجن والشيطان)) لوحيد عبد السلام (ص319)..
(¬4) ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (2/ 46)..
(¬5) رواه مسلم (2699) من حديث أبي هريرة رضي الله عنها..
(¬6) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص308)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص307).
إفشاء السر في واحة الشعر ...
قال أنس بن أسيد:.
ولا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا.
فإني رأيت وشاة الرجا ... ل لا يتركون أديماً صحيحاً (¬1).
وقال أبو الشّيص:.
ضع السرّ في صمّاء ليست بصخرة ... صلود كما عاينت من سائر الصّخر.
ولكنها قلب امرئ ذي حفيظة ... يرى ضيعة الأسرار هتراً من الهتر.
يموت وما ماتت كرائم فعله ... ويبلى وما يبلى نثاه على الدّهر (¬2).
وقال محمد بن إسحاق الواسطي:.
إذا المرء لم يحفظ سريرة نفسه ... وكان لسر الأخ غير كتوم.
فبعداً له من ذي أخ ومودة ... وليس على ود له بمقيم (¬3).
وقال قيس بن الخطيم:.
وإن ضيّع الإخوان سرّاً فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين.
يكون له عندي إذا ما ائتمنته ... مكان بسوداء الفؤاد مكين (¬4).
وقال الكريزي:.
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها ... فأنت إذا حملته الناس أضيع.
ويضحك في وجهي إذا ما لقيته ... وينهشني بالغيب يوماً ويلسع (¬5).
وقال قيس بن الخطيم الأنصاري:.
إذا جاوز الاثنين سرا فإنه ... بنثٍّ وتكثير الوشاة قمينُ (¬6).
وقال الكريزي:.
اجعل لسرك من فؤادك منزلاً ... لا يستطيع له اللسان دخولا.
إن اللسان إذا استطاع إلى الذي ... كتم الفؤاد من الشئون وصولا.
ألفيت سرك في الصديق وغيره ... من ذي العداوة فاشياً مبذولا (¬7).
وقال علي بن محمد البسامي:.
تبيح بسرك ضيقاً به ... وتبغي لسرك من يكتم.
وكتمانك السر ممن تخاف ... ومن لا تخافنه أحزم.
إذا ذاع سرك من مخبر ... فأنت، وإن لمته، ألوم (¬8).
وقال آخر:.
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت ... مني الضلوع من الأسرار والخبر.
لكنت أوّل من ينسى سرائره ... إذ كنت من نشرها يوماً على خطر (¬9).
وقال عَبْد العزيز بْن سليمان:.
إذا ضاق صدر المرء عَن بعض سره ... فألقاه في صدري فصدري أضيق.
ومن لامني في أن أضيع سره ... وضيعه قبلي فذو السر أخرق (¬10).
وقال آخر:.
إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق.
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق (¬11).
وقال البغدادي:.
صن السر بالكتمان يرضيك غبه ... فقد يظهر المرء المضيع فيندم.
فلا تلجئن سراً إلى غير حرزه ... فيظهر حرز السوء مَا كنت تكتم (¬12).
وقال آخر:.
لا تودعن ولا الجماد سريرة ... فمن الجوامد ما يشير وينطق.
وإذا المحك أذاع سر أخ له ... وهو الجماد فمن به يستوثق (¬13).
وقال المنتصر بْن بلال الأنصاري:.
سأكتمه سري وأكتم سره ... ولا غرني أني عَلَيْهِ كريم.
حليم فيفشي أو جهول يذيعه ... وما الناس إلا جاهل وحليم (¬14).
وَقَالَ آخَرُ:.
ونفسك فاحفظها ولا تفش للعدى ... من السر ما يطوي عليه ضميرها.
فما يحفظ المكتوم من سر أهله ... إذا عقد الأسرار ضاع كثيرها.
من القوم إلا ذو عفاف يعينه ... على ذاك منه صدق نفس وخيرها (¬15).
وقال آخر:.
إذا أنت لم تجعلْ لسركَ جُنَّةً ... تعرَّضتَ أن تُرْوى عليكَ العَجَائِبُ.
وقَالَ آخَرُ:.
إذا ما ضاق صدرك عن حديثٍ ... فأفشته الرّجال فمن تلوم.
إذا عاتبت من أفشى حديثي ... وسرّي عنده فأنا الظّلوم.
وإنّي حين أسأم حمل سرّي ... وقد ضمّنته صدري سئوم.
ولست محدّثًا سرّي خليلًا ... ولا عرسي إذا خطرت هموم.
وأطوي السّرّ دون النّاس إنّي ... لما استودعت من سرّي كتوم (¬16).
وقال الآخر:.
فلا تفش سرّك إلا إليك ... فإنّ لكلّ نصيح نصيحا.
فإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يتركون أديما صحيحا ....
¬_________.
(¬1) ((وقاية الإنسان من الجن والشيطان)) لوحيد عبد السلام (ص317)..
(¬2) ((الحيوان)) للجاحظ (5/ 103)..
(¬3) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189)..
(¬4) ((الحيوان)) للجاحظ (5/ 102)..
(¬5) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص190)..
(¬6) ((الأمثال)) لابن سلام (ص57)..
(¬7) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189)..
(¬8) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص188)..
(¬9) ((الحيوان)) للجاحظ (5/ 102)..
(¬10) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص188)..
(¬11) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص307)..
(¬12) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189)..
(¬13) ((غذاء الألباب شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 118)..
(¬14) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189)..
(¬15) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46)..
(¬16) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص190).

إِفْشَاءُ السِّرِّ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْفْشَاءُ لُغَةً: الإِْظْهَارُ، يُقَال: أَفَشَا السِّرَّ: إِذَا أَظْهَرَهُ، فَفَشَا فَشْوًا وَفُشُوًّا، وَالسِّرُّ هُوَ مَا يُكْتَمُ، وَالإِْسْرَارُ خِلاَفُ الإِْعْلاَنِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْشَاعَةُ:
2 - إِشَاعَةُ الْخَبَرِ: إِظْهَارُهُ وَنَشْرُهُ، وَالشُّيُوعُ: الظُّهُورُ (2) .
ب - الْكِتْمَانُ:
3 - الْكِتْمَانُ. الإِْخْفَاءُ: يُقَال: كَتَمْتُ زَيْدًا الْحَدِيثَ: أَيْ أَخْفَيْتُهُ عَنْهُ، فَهُوَ ضِدُّ الإِْفْشَاءِ (3) .
ج - التَّجَسُّسُ:
4 - هُوَ تَتَبُّعُ الأَْخْبَارِ، وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ، لأَِنَّهُ يَتَتَبَّعُ الأَْخْبَارَ، وَيَفْحَصُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُْمُورِ، وَهُوَ يُسْتَعْمَل غَالِبًا فِي الشَّرِّ (4) فَالتَّجَسُّسُ: السَّعْيُ لِلْحُصُول عَلَى السِّرِّ.
د - التَّحَسُّسُ:
5 - هُوَ الاِسْتِمَاعُ إِلَى حَدِيثِ الْغَيْرِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا (5) وَالتَّحَسُّسُ إِنْ كَانَ لإِِذَاعَةِ أَخْبَارِ النَّاسِ السَّيِّئَةِ فَهُوَ كَإِفْشَاءِ السِّرِّ فِي الْحُرْمَةِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّحَسُّسُ لإِِشَاعَةِ الْخَيْرِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ}} (6) .
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
أَنْوَاعُ السِّرِّ:
يَتَنَوَّعُ السِّرُّ إِلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:
أ - مَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِكِتْمَانِهِ.
ب - مَا طَلَبَ صَاحِبُهُ كِتْمَانَهُ.
ج - مَا مِنْ شَأْنِهِ الْكِتْمَانُ وَاطُّلِعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْخُلْطَةِ أَوِ الْمَهْنَةِ.
النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِكِتْمَانِهِ:
6 - مِنَ الأُْمُورِ مَا يَحْظُرُ الشَّرْعُ إِفْشَاءَهُ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ حَسَبَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِفْشَائِهِ مِنْ ضَرَرٍ. فَمِمَّا لاَ يَجُوزُ إِفْشَاؤُهُ:
مَا يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَال الْوِقَاعِ، فَإِنَّ إِفْشَاءَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الرَّجُل وَزَوْجَتِهِ حَال الْجِمَاعِ أَوْ مَا يَتَّصِل بِذَلِكَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُل يُفْضِي إِلَى
امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا (7) وَالْمُرَادُ مِنْ نَشْرِ السِّرِّ، ذِكْرُ مَا يَقَعُ بَيْنَ الرَّجُل وَامْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الْوَقَاعِ وَوَصْفِ تَفَاصِيل ذَلِكَ، وَمَا يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
أَمَّا مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْوِقَاعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ، فَذِكْرُهُ مَكْرُوهٌ، لأَِنَّهُ يُنَافِي الْمُرُوءَةَ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ (8) .
فَإِنْ دَعَتْ إِلَى ذِكْرِهِ حَاجَةٌ، وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فَهُوَ مُبَاحٌ. كَمَا لَوِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ عِنِّينٌ، أَوْ مُعْرِضٌ عَنْهَا، أَوْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْزَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا ادَّعَتْهُ صَحِيحًا فَلاَ كَرَاهَةَ فِي الذِّكْرِ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لأََفْعَل ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِل (9) وَقَال لأَِبِي طَلْحَةَ: أَعَرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ (10) ؟ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي عَدَمِ جَوَازِ إِفْشَاءِ مَا يَجْرِي مِنَ الرِّجَال حَال الْوَقَاعِ (11) .
وَإِفْشَاءُ السِّرِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيذَاءِ وَالتَّهَاوُنِ بِحَقِّ أَصْحَابِ السِّرِّ مِنَ الْجِيرَانِ وَالأَْصْدِقَاءِ وَنَحْوِهِمْ. فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ (12)
وَقَال: الْحَدِيثُ بَيْنَكُمْ أَمَانَةٌ (13) . وَقَال الْحَسَنُ إِنَّ مِنَ الْخِيَانَةِ أَنْ تُحَدِّثَ بِسِرِّ أَخِيكَ " (14) .
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا طَلَبَ صَاحِبُهُ كِتْمَانَهُ:
7 - مَا اسْتَكْتَمَكَ إِيَّاهُ الْغَيْرُ وَائْتَمَنَكَ عَلَيْهِ، فَلاَ يَجُوزُ بَثُّهُ وَإِفْشَاؤُهُ لِلْغَيْرِ، حَتَّى أَخَصَّ أَصْدِقَاءِ صَاحِبِ السِّرِّ، فَلاَ يَكْشِفُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَطِيعَةِ بَيْنَ مَنْ أَسَرَّ وَمَنْ أَسَرَّ إِلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ لُؤْمِ الطَّبْعِ وَخُبْثِ الْبَاطِنِ (15) .
وَهَذَا إِذَا الْتَزَمْتَ بِالْكِتْمَانِ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَلْتَزِمْ، فَلاَ يَجِبُ الْكِتْمَانُ، وَيَدُل لِذَلِكَ حَدِيثُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَصُّهُ: عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ. وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا. فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَيُجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَال: سَلِي أَنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَْنْصَارِ عَلَى الْبَابِ، حَاجَتُهَا مِثْل حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ فَقُلْنَا: سَل النَّبِيَّ ﷺ أَيُجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي. وَقُلْنَا: لاَ تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَل فَسَأَلَهُ، فَقَال: مَنْ هُمَا؟ قَال: زَيْنَبُ. قَال: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَال: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: نَعَمْ، وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ
وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ (16) . قَال الْقُرْطُبِيُّ - فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي -: "
لَيْسَ إِخْبَارُ بِلاَلٍ بِاسْمِ الْمَرْأَتَيْنِ بَعْدَ أَنِ اسْتَكْتَمَتَاهُ بِإِذَاعَةِ سِرٍّ وَلاَ كَشْفِ أَمَانَةٍ، لِوَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُمَا لَمْ تُلْزِمَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلِمَ أَنَّهُمَا رَأَتَا أَنْ لاَ ضَرُورَةَ تُحْوِجُ إِلَى كِتْمَانِهِمَا. (ثَانِيهِمَا) أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَال النَّبِيِّ ﷺ لِكَوْنِ إِجَابَتِهِ أَوْجَبَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرَتَاهُ بِهِ مِنَ الْكِتْمَانِ. وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُمَا بِذَلِكَ. وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُونَا سَأَلَتَاهُ (أَيْ وَلَمْ يَلْتَزِمْ لَهُمَا بِالْكِتْمَانِ) وَلاَ يَجِبُ إِسْعَافُ كُل سَائِلٍ (17) . وَقَدْ تَتَضَمَّنُ الْغِيبَةُ إِفْشَاءً لِلسِّرِّ فِيمَا إِذَا كَانَ الأَْمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي يَذْكُرُ بِهِ الْغَيْرَ فِي غِيَابِهِ مِنَ الأُْمُورِ الْخَفِيَّةِ، أَوْ مِمَّا يَطْلُبُ صَاحِبُهُ كِتْمَانَهُ، وَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنِ الْغِيبَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}} (18) وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: {{أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قَال: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُول. قَال: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُول فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ}} (19) وَتَفْصِيلُهُ فِي
مُصْطَلَحِ (غِيبَةٌ) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ. 8 - مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ بِمُقْتَضَى الْمَهْنَةِ، كَالطَّبِيبِ وَالْمُفْتِي وَأَمِينِ السِّرِّ وَغَيْرِهِمْ. 9 - وَمِمَّا يَكُونُ أَحْيَانًا مِنَ الإِْفْشَاءِ الْمُحَرَّمِ لِلسِّرِّ النَّمِيمَةُ: وَهِيَ لُغَةً تَبْلِيغُ الْخَبَرِ عَلَى وَجْهِ الإِْفْسَادِ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي اصْطِلاَحِ الْعُلَمَاءِ، وَأَكْثَرُ إِطْلاَقِهَا عَلَى مَنْ يَنِمُّ قَوْل الْغَيْرِ إِلَى الْمَقُول فِيهِ، أَيْ يَنْقُلُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ سِرًّا قَدِ اسْتَكْتَمَهُ إِيَّاهُ، كَأَنْ يَقُول فُلاَنٌ يَقُول فِيكَ: كَذَا وَكَذَا. وَالنَّمِيمَةُ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: {{لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ}} (20) أَيِ النَّمَّامُ، وَلِمَا فِيهَا مِنَ الإِْفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ. وَقَدْ تَجِبُ النَّمِيمَةُ كَمَا إِذَا سَمِعَ إِنْسَانٌ شَخْصًا يَتَحَدَّثُ بِإِرَادَةِ إِيذَاءِ إِنْسَانٍ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ أَنْ يُحَذِّرَ الْمَقْصُودَ بِالإِْيذَاءِ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْذِيرُهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى التَّحْذِيرِ، وَإِلاَّ ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ (21) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (نَمِيمَةٌ) .
مَا يَجُوزُ فِيهِ السَّتْرُ وَالإِْفْشَاءُ، وَالسَّتْرُ أَفْضَل:
10 - نَصَّ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الشَّهَادَةُ وَالسَّتْرُ، لَكِنَّ السَّتْرَ أَفْضَل فِيمَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَل، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: {{مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}} (22) وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ
{{لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ}} (23) . وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْمُتَهَتِّكَ الَّذِي لاَ يُبَالِي بِإِتْيَانِ الْمَحْظُورَاتِ وَلاَ يَتَأَلَّمُ لِذِكْرِهِ بِالْمَعَاصِي. وَقَال الْفُقَهَاءُ: يَقُول الشَّاهِدُ عَلَى السَّرِقَةِ: أَخَذَ، لاَ سَرَقَ، إِحْيَاءً لِلْحَقِّ وَرِعَايَةً لِلسَّتْرِ. وَإِذَا طَعَنَ فِي الشُّهُودِ يَجُوزُ أَنْ يَسْأَل عَنْهُمُ الْقَاضِيَ جَهْرًا أَوْ سِرًّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الشَّاهِدَ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي أَوِ التَّرْكِ، إِلاَّ فِي الْحُدُودِ فَالتَّرْكُ فِيهَا أَوْلَى، لِمَا فِيهِ مِنَ السَّتْرِ الْمَطْلُوبِ فِي غَيْرِ الْمُتَجَاهِرِ بِفِسْقِهِ، وَأَمَّا الْمُجَاهِرُ فَيُرْفَعُ أَمْرُهُ. وَكَوْنُ التَّرْكِ مَنْدُوبًا هُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الْمَوَّاقِ: سَتْرُ الإِْنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَاجِبٌ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَرْكُ الرَّفْعِ وَاجِبًا. وَقَال صَاحِبُ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: مَا وَقَعَ فِي مَجْلِسٍ مِمَّا يُكْرَهُ إِفْشَاؤُهُ إِنْ لَمْ يُخَالِفِ الشَّرْعَ يَجِبُ كِتْمَانُهُ. وَإِنْ خَالَفَ الشَّرْعَ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، كَالْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَكَ الْخِيَارُ، وَالسَّتْرُ أَفْضَل كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ. وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْعَبْدِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ضَرَرٌ لأَِحَدٍ مَالِيٌّ لاَ بَدَنِيٌّ، أَوْ
حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَالْقِصَاصِ وَالتَّضْمِينِ، فَعَلَيْكَ الإِْعْلاَمُ إِنْ جَهِل، وَالشَّهَادَةُ إِنْ طَلَبَ، وَإِلاَّ فَالْكَتْمُ (24) .
اسْتِعْمَال الْمَعَارِيضِ لِتَجَنُّبِ إِفْشَاءِ السِّرِّ:
11 - الْمَعَارِيضُ فِي الْكَلاَمِ هِيَ التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: {{إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ}} (25) . وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ مَا يَكْفِي الرَّجُل عَنِ الْكَذِبِ؟ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا إِذَا اضْطُرَّ الإِْنْسَانُ إِلَى الْكَذِبِ لِتَجَنُّبِ إِفْشَاءِ السِّرِّ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (تَوْرِيَةٌ) (وَتَعْرِيضٌ) . وَقَال إِمَامُ زَادَهْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَيُعَدُّ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ أَخُوهُ أَمَانَةً، وَلاَ يُفْشِيهَا لِغَيْرِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَإِذَا حَدَّثَ بِهِ أَحَدًا أَدَّاهُ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ، وَاخْتَارَ أَجْوَدَ مَا سَمِعَ (26) .
تَجَنُّبُ الإِْفْشَاءِ فِي الْحَرْبِ:
12 - كِتْمَانُ أَسْرَارِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْعَدُوِّ مَطْلُوبٌ، لأَِنَّ السِّرَّ قَدْ يَصِل إِلَى الْعَدُوِّ فَيَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ (27) .
وَلِذَلِكَ جَازَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ تَجَنُّبًا لإِِفْشَاءِ أَسْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدُوِّ. وَمِنَ الْكِتْمَانِ أَلاَّ يَذْكُرَ قَائِدُ الْجَيْشِ لِجُنُودِهِ الْوَجْهَ الَّذِي يُرِيدُونَ، فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَى بِغَيْرِهَا (28) أَمَّا السَّعْيُ لِلْحُصُول عَلَى أَسْرَارِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَطْلُوبٌ، لاِتِّقَاءِ شَرِّهِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَطْلِعُ أَخْبَارَ الْعَدُوِّ.
إِفْضَاءٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الإِْفْضَاءُ: مَصْدَرُ أَفْضَى، وَفَضَا الْمَكَانُ فَضْوًا: إِذَا اتَّسَعَ، وَأَفْضَى الرَّجُل بِيَدِهِ إِلَى الأَْرْضِ: مَسَّهَا بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ، وَأَفْضَى إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا، وَأَفْضَاهَا: جَعَل مَسْلَكَيْهَا بِالاِفْتِضَاضِ وَاحِدًا، وَأَفْضَى إِلَى الشَّيْءِ: وَصَل إِلَيْهِ، وَأَفْضَى إِلَيْهِ بِالسِّرِّ: أَعْلَمَهُ (29) .
2 - وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الإِْفْضَاءَ، وَيُرِيدُونَ بِهِ مَعَانِيَ: الأَْوَّل: الْمُلاَمَسَةُ. قَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمُلاَمَسَةُ أَنْ يُفْضِيَ الرَّجُل بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى جَسَدِ الْمَرْأَةِ، أَوْ تُفْضِي إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا بِلاَ حَائِلٍ (ر: وُضُوءٌ، وَمَسٌّ) .
الثَّانِي: الْجِمَاعُ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}} (30) فَالْمُرَادُ بِالإِْفْضَاءِ الْجِمَاعُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. الثَّالِثُ: خَلْطُ السَّبِيلَيْنِ. مِثْل أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْجِمَاعَ، فَيُصَيِّرُ مَسْلَكَيْهَا مَسْلَكًا وَاحِدًا (31) .
حُكْمُ الإِْفْضَاءِ:
3 - الإِْفْضَاءُ بِمَعْنَى إِفْشَاءِ السِّرِّ، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِفْشَاءُ السِّرِّ) . أَمَّا الإِْفْضَاءُ بِمَعْنَى الْمُلاَمَسَةِ. هَل هُوَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَمُوجِبٌ لِلْمَهْرِ أَوْ لاَ؟ فَمَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ: (وُضُوءٌ، وَمَهْرٌ) . أَمَّا حُكْمُ الإِْفْضَاءِ بِمَعْنَى خَلْطِ السَّبِيلَيْنِ: فَالْمُفْضِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَوْ أَجْنَبِيًّا.
إِفْضَاءُ الزَّوْجِ:
4 - إِذَا وَطِئَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ الْكَبِيرَةَ الْمُحْتَمِلَةَ لِلْوَطْءِ، فَأَفْضَاهَا، لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ وَطْءٌ مُسْتَحَقٌّ، فَلَمْ يَجِبْ مَا تَلِفَ بِهِ كَالْبَكَارَةِ، وَلأَِنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ مِمَّنْ يَصِحُّ إِذْنُهُ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِسِرَايَتِهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي مُدَاوَاتِهَا بِمَا يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يَجِبُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ، وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِ الْوَاجِبِ، فَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِذَا
أَفْضَاهَا فَاسْتَمْسَكَ الْبَوْل فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَةٍ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: عَلَيْهِ حُكُومَةٌ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلُهَا، فَفِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ، أَوْ دِيَتَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رَأْيَانِ: الأَْوَّل لِلْمُدَوَّنَةِ فِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ. وَالثَّانِي لاِبْنِ الْقَاسِمِ، فِيهِ الدِّيَةُ (32) . وَإِذَا أَفْضَى زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ، أَوِ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْوَطْءَ، فَفِيهَا الضَّمَانُ بِالإِْجْمَاعِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْجِمَاعُ فِي الْمَحَل الْمَشْرُوعِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الإِْفْضَاءُ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إِجْمَاعًا عَلَى مَا سَبَقَ، لأَِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ (33) .
إِفْضَاءُ الأَْجْنَبِيِّ:
5 - إِذَا أَفْضَى امْرَأَةً فِي زِنًى فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً حُدَّا، وَلاَ غُرْمَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ ضَرَرٌ حَصَل مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ مِنْهَا، فَلَمْ يَضْمَنْهُ، كَأَرْشِ بَكَارَتِهَا، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: عَلَيْهِ دِيَةٌ مَعَ الْحَدِّ، لأَِنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ الْوَطْءُ لاَ الْفَتْقُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا. وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُغْتَصَبَةً (غَيْرَ مُطَاوِعَةٍ) ، فَعَلَى الْمُغْتَصِبِ الْحَدُّ وَالضَّمَانُ إِجْمَاعًا، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: عَلَيْهِ أَرْشُ الإِْفْضَاءِ لاَ الْعُقْرُ (34) ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ فِيهِ الصَّدَاقَ
وَحُكُومَةَ عَدْلٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ فِيهِ ثُلُثَ دِيَتِهَا وَمَهْرَ مِثْلِهَا (35) .
الإِْفْضَاءُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ:
6 - إِذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَأَفْضَاهَا، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَ إِفْضَائِهَا مَعَ مَهْرِ مِثْلِهَا، لأَِنَّ الْفِعْل إِنَّمَا أُذِنَ فِيهِ اعْتِقَادًا أَنَّ الْمُسْتَوْفِيَ لَهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِذَا كَانَ غَيْرَهُ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي أَخْذِ الدَّيْنِ لِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُسْتَحِقُّهُ فَبَانَ أَنَّهُ غَيْرُهُ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ لَهَا أَكْثَرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَرْشِ إِفْضَائِهَا، لأَِنَّ الأَْرْشَ لإِِتْلاَفِ الْعُضْوِ، فَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ ضَمَانِهِ وَضَمَانِ مَنْفَعَتِهِ، كَمَا لَوْ قَلَعَ عَيْنًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِيهِ الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِلإِْتْلاَفِ وَالإِْفْضَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ (36) .
__________
(1) سورة البقرة / 27.
(2) المصباح ولسان العرب وتاج العروس مادة (فشو) .
(3) المصباح ولسان العرب.
(4) المصباح ولسان العرب.
(5) المصباح ولسان العرب.
(6) حديث " ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تحاسدوا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 481 ط السلفية) ومسلم (4 / 1985 ط الحلبي) .
(7) المصباح ولسان العرب وتاج العروس، وتفسير ابن كثير 4 / 231، والآية من سورة يوسف / 87.
(8) حديث " إن من شر الناس عند الله. . . " أخرجه مسلم (2 / 1060 ط الحلبي) .
(9) حديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 445 ط السلفية) ومسلم (1 / 68 ط الحلبي) .
(10) حديث: " إني لأفعل ذلك. . . " أخرجه مسلم (1 / 272 ط الحلبي) .
(11) حديث: " أعرستم الليلة؟ ". . أخرجه البخاري (الفتح 9 / 587 ط السلفية) ومسلم (3 / 1690 ط الحلبي) .
(12) سبل السلام 3 / 140 - 141.
(13) حديث: " إذا حدث الرجل الحديث. . . " أخرجه أبو داود (4 / 189 ط عزت عبيد دعاس) وحسنه المنذري كما في فيض القدير (1 / 329 ط المكتبة التجارية) .
(14) حديث: " الحديث بينكم أمانة. . . " أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، كما في إتخاف السادة (7 / 505 - ط الميمنية) وإسناده ضعيف لإرساله.
(15) قول الحسن: " إن من الخيانة. . . " أخرجه ابن أبي الدنيا كما في الإتحاف والإحياء 3 / 132.
(16) الإحياء 3 / 132، وسبل السلام 4 / 192 - 193.
(17) حديث: " لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 328 - ط السلفية) ، ومسلم 2 / 695 ط الحلبي.
(18) فتح الباري 3 / 328 - 330.
(19) سورة الحجرات / 12.
(20) حديث: " أتدرون ما الغيبة؟ . . . ". أخرجه مسلم 4 / 2001 ط الحلبي) .
(21) حديث: " لا يدخل الجنة قتات. . . " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 472 - ط السلفية) ، ومسلم 1 / 101 ط الحلبي.
(22) سبل السلام 4 / 198 - 199، والإحياء 3 / 156.
(23) حديث: " من ستر مسلما. . " أخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا. (صحيح مسلم 4 / 1996 ط عيسى الحلبي) .
(24) حديث: " لو سترته بثوبك. . . " أخرجه أبو داود من حديث نعيم رضي الله عنه بلفظ " أن ماعزا أتى النبي ﷺ فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه، وقال لهزال: لو سترته بثوبك كان خيرا لك "، قال الزيلعي: نعيم ذكره ابن حبان في الثقات، وهو مختلف في صح (عون المعبود 4 / 233 ط الهند، والمستدرك 4 / 363 نشر دار الكتاب العربي، ونصب الراية 3 / 307 ط دار المأمون) .
(25) الطريقة المحمدية لمحمد بن بير علي المشهور ببركلي زين الدين. (نسخة مخطوطة بمكتبة الموسوعة برقم خ 43 الورقة 137 (باب إفشاء السر) . وابن عابدين 4 / 371، والشرح الكبير 4 / 174 - 175، والمنهج 4 / 379.
(26) حديث: " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب. . . " رواه ابن عدي كما في فيض القدير (2 / 472) وقال المناوي: قال الذهبي: داود - يعني الذي في إسناده - تركه أبو داود.
(27) شرعة الإسلام، الإمام زادة مخطوطة بمكتبة الموسوعة الفقهية بالكويت، برقم (خ 66) الورقة 59 (باب إفشاء السر من آفات اللسان) .
(28) شرح السير الكبير 1 / 89 - 90.
(29) الآداب الشرعية 1 / 15 - 17، والأذكار 186. وحديث " كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 113 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 2128 ط الحلبي) .
(30) المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة (فضا) .
(31) سورة النساء / 21.
(32) الزاهر ص 489 ط وزارة الأوقاف في الكويت.
(33) ابن عابدين 5 / 364، والمغني 8 / 50 ط السعودية - الرياض، والمدونة 6 / 253 ط دار صادر بيروت، وحاشية الدسوقي 4 / 277 ط دار الفكر، والجمل 5 / 76.
(34) ابن عابدين 5 / 364، والمغني 8 / 50، والمدونة 6 / 253.
(35) العقر (بضم العين) دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها، ثم استعمل ذلك في معنى المهر (المصباح) .
(36) ابن عابدين 5 / 364، وحواشي التحفة 8 / 481، وحاشية الدسوقي 4 / 278، والمدونة 6 / 254، والمغني 8 / 51 ط الرياض، والجمل 5 / 76 ط إحياء التراث.
(37) المغني 8 / 52 ط الرياض، وحواشي التحفة 8 / 481، وحاشية الدسوقي 4 / 278 ط دار الفكر، وابن عابدين 5 / 364.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت