نتائج البحث عن (ابن العربي) 14 نتيجة

ابن العربي، الحكاك

سير أعلام النبلاء

ابن العربي، الحكاك:
4491- ابن العَرَبِي 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الأَدِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ, أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العربِي الإِشْبيلِي، وَالِدُ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ.
صَحِبَ ابْنَ حَزْمٍ، وَأَكْثَر عَنْهُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بِوَلَدِهِ أَبِي بَكْرٍ، فَسمِعَا مِنْ طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَعِدَّة، وَكَانَ ذَا بلاغةٍ ولسنٍ وإنشاء.
مَاتَ بِمِصْرَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، فَإِنَّ مَوْلِدَه كَانَ فِي سَنَةِ خمسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ورجع ابنه إلى الأندلس.
4492- الحكَّاك 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الحَافِظُ المُفِيْدُ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّمِيْمِيّ, المَكِّيّ, ابنُ الحَكَّاكِ.
سَمِعَ أَبَا ذرٍّ الحَافِظ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الأَرْدَستَانِي، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ صَخْر، وَأَبَا نَصْرٍ عُبيد الله السِّجْزِيّ، وَعِدَّةً. وَقَدِمَ بَغْدَادَ، فَانْتقَى عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ وَطَبَقَته.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مَوْصُوَفاً بِالمَعْرِفَة وَالحِفْظِ وَالإِتْقَان وَالفِقْهِ وَالصِّدْق، وَكَانَ يَتَرَسَّلُ عَنْ أَمِيْر مَكَّة ابْنِ أَبِي هَاشِمٍ إِلَى الخَلِيْفَة وَإِلَى المُلُوْك، وَيَتولَّى قبضَ الأَمْوَال مِنْهُم، وَيَحْمِل كِسْوَة الكَعْبَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السمرقندي، وصالح بن شافع، ومحمد ابن نَاصرٍ، وَيَحْيَى بن عبد البَاقِي الغَزَّال، وَمُحَمَّدُ بن عبد الباقي بن البطي، وآخرون.
السِّلَفِيّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطُّيورِي، سَأَلتُ أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب عِنْد قُدومه مِنْ حَجِّه: أَرَأَيْتَ بِمَكَّةَ مَنْ يُقِيْمُ الحَدِيْثَ? قَالَ: لاَ، إلَّا شَابّاً يقال له جعفر ابن الحَكَّاك.
وَقَالَ المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ: صَحِبَ جعفرٌ أَبَا ذرٍّ، وَأَبَا نَصْرٍ السِّجْزِيَّ، وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ.
وَقَالَ اليُونَارْتِي: كَانَ ابْنُ الحَكَّاكِ مِنَ الفُضَلاَء الأَثْبَاتِ.
وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: ثقةٌ، مَأْمُونٌ.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ 297".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 64"، والعبر "3/ 307"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 373".
4928- ابن العربي 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الحَافِظُ القَاضِي، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، ابْنُ العَرَبِيِّ الأَنْدَلُسِيّ الإِشْبِيْلِيّ المَالِكِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَأَله ابْن بَشْكُوَال عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ من خاله الحسن بن عمر الهزني وَطَائِفَة بِالأَنْدَلُسِ.
وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَاب أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ حَزْم الظَّاهِرِي بِخلاَف ابْنه القَاضِي أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ منَافر لابْنِ حَزْم، مُحِطٌّ عَلَيْهِ بنَفْس ثَائِرَة.
ارْتَحَلَ مَعَ أَبِيْهِ، وَسَمِعَا بِبَغْدَادَ مِنْ طِرَاد بن مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ النِّعَالِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ ابْن البَطِرِ، وَجَعْفَر السَّرَّاج، وَابْن الطُّيُوْرِيّ، وَخَلْق، وَبِدِمَشْقَ مِنَ الفَقِيْه نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ الفُرَاتِ، وَطَائِفَة، وَببَيْت المَقْدِسِ مِنْ مَكِّيّ بن عَبْدِ السَّلاَمِ الرُّمَيْلِيّ، وَبِالحرم الشَّرِيْف مِنَ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الفَقِيْه الطَّبَرِيّ، وَبِمِصْرَ مِنَ القَاضِي أَبِي الحَسَنِ الخِلَعِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ الفَارِسِيّ وَغَيْرِهِمَا.
وَتَفَقَّهَ بِالإِمَام أَبِي حَامِد الغَزَّالِيّ، وَالفَقِيْه أبي بكر الشاشي، والعلامة الأَدِيْب أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيّ، وَجَمَاعَة.
وَذَكَرَ أَبُو القاسم بن عَسَاكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ بِدِمَشْقَ أَيْضاً مِنْ أَبِي البركات ابن طَاوُوْسٍ، وَالشَّرِيْف النَسِيْب، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن صَابر، وَأَخُوْهُ، وَأَحْمَد بن سَلاَمَةَ الأَبَّار، وَرجع إِلَى الأَنْدَلُسِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ بَعْدَ أَنْ دفن أَبَاهُ فِي رحلته أَظُنّ بِبَيْتِ المَقْدِس وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ، وَفِي فُنُوْن العِلْم بَرَعَ، وَكَانَ فَصِيْحاً بَلِيْغاً خَطِيْباً.
صَنّف كِتَاب "عَارِضَةِ الأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ جَامِع أَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيِّ"، وَفسر القُرْآن الْمجِيد، فَأَتَى بِكُلِّ بَدِيْع، وَلَهُ كِتَاب "كَوْكَب الحَدِيْث وَالمسلسلاَت"، وَكِتَاب "الأَصْنَاف" فِي الفِقْه، وَكِتَاب "أُمَّهَات المَسَائِل"، وَكِتَاب "نُزْهَة النَّاظر"، وَكِتَاب "ستر العورَة"، وَ"المَحْصُوْل" فِي الأُصُوْل، وَ"حسم الدَّاء، فِي الكَلاَمِ عَلَى حديث السوداء"، كتاب في
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان "4/ ترجمة 626"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1081"، والنجوم الزاهرة "5/ 302"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 141".

ابن العربي، ابن المستوفي

سير أعلام النبلاء

ابن العربي، ابن المستوفي:
5727- ابن العربي 1:
العَلاَّمَةُ صَاحِبُ التَّوَالِيفِ الكَثِيْرَةِ، مُحْيِي الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ، الحَاتِمِيُّ، المُرْسِيُّ، ابْنُ العَرَبِيِّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ صَافٍ، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: زَاهِرِ ابْنِ رُسْتُمٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ: ابْنِ الحَرَسْتَانِيّ، وَبِبَغْدَادَ. وَسكنَ الروم مدة، وكن ذَكِيّاً كَثِيْرَ العِلْمِ، كَتَبَ الإِنشَاءَ لبَعْضِ الأُمَرَاءِ بِالمَغْرِبِ، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَفَرَّدَ، وَتَعَبَّدَ وَتَوَحَّدَ، وَسَافَرَ وَتَجَرَّدَ، وَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ، وَعَمِلَ الخَلَوَاتِ وَعلَّقَ شَيْئاً كَثِيْراً فِي تَصَوُّفِ أَهْلِ الوحدَةِ. وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ "الفُصُوْصِ"، فَإِنْ كَانَ لاَ كُفْرَ فِيْهِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالنَّجَاةَ، فَوَاغَوْثَاهُ بِاللهِ!
وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعيدِ الاحْتِمَالاَتِ، وَقَدْ حَكَى العَلاَّمَةُ ابْنُ دَقِيقِ العِيْدِ شَيْخُنَا، أَنَّهُ سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السَّلاَمِ يَقُوْلُ عَنِ ابْنِ العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ، كذاب، يقول يقدم العَالِمِ، وَلاَ يُحَرِّمُ فَرْجاً.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُحْيِي الدِّيْنِ رَجَعَ عَنْ مَقَالاَتِهِ تِلْكَ قَبْلَ المَوْتِ، فَقَدْ فَازَ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيْزٍ. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَدْ أَوْرَدْتُ عَنْهُ فِي "التاريخ الكبير". وله شعر رائق، وعلم وساع، وَذهنٌ وَقَّادٌ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ كَثِيْراً مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيْلٌ إلَّا كِتَابَ "الفُصُوْصِ"!
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنَ رَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ فَتحِ الدِّيْنِ اليَعْمُرِي: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ دَقِيقِ العِيْدِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عِزَّ الدِّيْنِ، وَجَرَى ذِكْرُ ابْنِ العَرَبِيِّ الطَّائِيِّ فَقَالَ: هُوَ شَيْخُ سُوءٍ مقبوح كذاب.
5728- ابن المستوفي 2:
المَوْلَى الصَّاحِبُ العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ شَرَفُ الدِّيْنِ أَبُو البركات المبارك بنُ أَحْمَدَ بنِ المُبَارَكِ بنِ مَوْهُوْبِ بنِ غَنِيْمَةَ بنِ غَالِبٍ اللَّخْمِيُّ الإِرْبِلِيُّ الكَاتِبُ، عُرِفَ بابن المستوفي.
ولد بإربل، في سنة أرع وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ وَالأَدَبَ عَلَى أبي عبد الله البحراني، ومكي بن زيان الماكسيني. وسمع من:
__________
1 ترجمته في ميزان الاعتدال "3/ ترجمة 7984"، ولسان الميزان "5/ ترجمة 1038".
2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 554"، والنجوم الزاهرة "6/ 318"، وشذرات الذهب "5/ 186، 187".

وفاة الفقيه المالكي ابن العربي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الفقيه المالكي ابن العربي.
545 - 1150 م
هو محمد بن عبدالله بن محمد المعافري الإشبيلي أبو بكر ابن العربي، حافظ مشهور من علماء الأندلس، ولد ونشأ وتعلم بإشبيليه ثم لما استولى المرابطون عليها رحل إلى مصر ثم لمكة ثم لدمشق ثم لبغداد ثم عاد إلى إشبيليه ثم انتقل إلى قرطبة معلما، ثم سجن في مراكش ثم أطلق سراحه وعاد إلى الأندلس لكنه توفي في طريقه في المغيلة بالقرب من فاس، له تصانيف عديدة منها القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، وله أحكام القرآن والناسخ والمنسوخ في القرآن والمحصول في علم الأصول وله عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي وغيرها من الكتب.

333 - وليد بن عبد الله بن عباس، أبو القاسم الأصبحي القرطبي، ويعرف بابن العربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

333 - وليد بن عبد اللَّه بن عبّاس، أبو القاسم الأصْبَحيّ القُرْطُبيّ، ويُعرَف بابن العربيّ. [المتوفى: 449 هـ]
روى عن سليمان بن الغمّاز المقرئ، وولي خطابة قُرْطُبة بعد مكيّ، وكان حسن الخطابة، بليغ الموعظة، طيِّب الصَّوت، عذب اللَّفظ. قرأ عليه أبو محمد بن عَتّاب، وتُوُفّي في رمضان، وهو في عشر التسعين.

144 - خلف بن محمد، الشيخ أبو القاسم ابن العربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

144 - خلف بن محمد، الشيخ أبو القاسم ابن العربي. [المتوفى: 506 هـ]
كَانَ مِن سكان الْمَرِية مِن الأندلس. -[78]-
قال ابن الدباغ: رأيته سنة ست وخمسمائة.
سمع من: أَبِي العبّاس العُذريّ، ولقي أبا عَمْرو عثمان بن سعيد الداني، وكان عنده أدب.

222 - خلف بن محمد بن خلف، أبو القاسم ابن العربي، الأنصاري، الأندلسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - خَلَفُ بْن محمد بْن خَلَف، أبو القاسم ابن الْعَربيّ، الأنصاريّ، الأندلسيّ، [المتوفى: 508 هـ]
مِن أهل المريّة. -[112]-
روى عَنْ: أحمد بْن عُمَر العُذْريّ، وأبي بَكْر ابن صاحب الأحباس، وأبي عليّ الغسّانيّ، وكان معتنيًا بالآثار، جامعًا لها، كتب بخطّة عِلْمًا كثيرًا ورواه، وكان متقنًا، أديبًا، شاعرًا، يذكر أنّه لقي أبا عَمْرو الدّانيّ، وأخذ عَنْهُ قليلًا، وكان مولده في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.

494 - عتيق بن علي بن مكي، الفزاري، المعروف بابن العربي، النيدي، السمسطاوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

494 - عتيق بن عليّ بن مكّيّ، الفَزَاريّ، المعروف بابن العربيّ، النّيدي، السُّمُسْطاويّ. [المتوفى: 540 هـ]
سمع: أبا إسحاق الحبال، وأبا العباس الرّازيّ، روى عنه: السِّلفيّ، وقال: كان تلّاءً للقرآن، ظاهر الخير، تُوُفّي بالإسكندرية في شعبان.

174 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر ابن العربي، المعافري، الأندلسي، الإشبيلي، الحافظ

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

174 - مُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الله بْن أحمد الإمام أبو بكر ابن العربيّ، المَعَافِريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ، الحافظ [المتوفى: 543 هـ]
أحد الأعلام.
ولد في شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة.
قَالَ ابن بَشْكُوال: أخبرني أنّه رحل مَعَ أبيه إلى المشرق سنة خمسٍ وثمانين، وأنّه دخل الشّام ولقي بها: أبا بَكْر محمد بْن الوليد الطُّرطوشي، وتفقّه عنده، ولقي بها جماعة من العلماء والمحدّثين، وأنّه دخل بغداد، وسمع بها من طِراد الزَّيْنبيّ، ثمّ حجّ سنة تسعٍ وثمانين، وسمع من الحسين بْن عليّ الطَّبَريّ، وعاد إلى بغداد، فصحِب أبا بكر الشاشي، وأبا حامد الغزالي، وغيرهما، وتفقه عندهم، ثمّ صدر عَنْ بغداد، ولقي بمصر، والإسكندريَّة جماعةً، فاستفاد منهم وأفادهم، وعاد إلى بلده سنة ثلاثٍ وتسعين بعِلمٍ كثير لم يدخله أحدٌ قبله ممّن كانت لَهُ رحلة إلى المشرق، وكان من أهل التّفنّن في -[835]- العلوم، والاستبحار فيها، والجّمْع لها، مقدَّمًا في المعارف كلها، متكلِّمًا في أنواعها، نافذًا في جميعها، حريصًا على آدائها ونشرها، ثاقب الذّهن في تمييز الصّواب منها، يجمع إلى ذَلكَ كلّه آداب الأخلاق مَعَ حُسن المعاشرة، ولِين الكنف، وكثْرة الاحتمال، وكَرَم النفس، وحُسن العهد، وثبات الودّ، واستُقضي ببلده، فنفع اللَّه بِهِ أهلَها لصرامته وشدّته، ونفوذ أحكامه، وكانت لَهُ في الظّالمين سورةٌ مرهوبة، ثمّ صُرف عَن القضاء، وأقبل عَلَى نشر العِلْم وبثّه، قرأتُ عَلَيْهِ، وسمعت منه بإشبيلية، وقُرْطُبة كثيرًا من روايته وتواليفه، وتُوُفّي بالعدوة، ودُفن بفاس في ربيع الآخر.
وقال ابن عساكر: سَمِعَ أبا الفتح نصر بْن إبراهيم المقدسيّ، وأبا الفضل بْن الفُرات، وأبا البركات أحمد بْن طاوس، وجماعة، وسمع ببغداد: نصر بن البطِر، وابن طلْحة النِّعَالِي، وطِراد بْن محمد، وسمع ببلده من خاله الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ، يعني المذكور سنة اثنتي عشرة.
قلت: ومن تصانيفه: كتاب " عارضة الأحوَذي في شرح التِّرْمِذيّ "، وكتاب " التّفسير " في خمس مجلّدات كبار، وغير ذَلكَ من الكُتُب في الحديث، والفقه، والأُصُول.
وورّخ وفاته في هذه السّنة أيضًا الحافظ أبو الحَسَن بن المفضل، والقاضي أبو العبّاس بْن خَلِّكان.
وكان أَبُوهُ رئيسًا، عالمًا، من وزراء أمراء الأندلس، وكان فصيحًا، مفوَّهًا، شاعرًا، تُوُفّي بمصر في أوّل سنة ثلاثٍ وتسعين.
روى عَنْ أَبِي بَكْر: عبد الرحمن وعبد الله ابنا أحمد بْن صابر، وأحمد بْن سلامة الأبّار الدّمشقيّون، وأحمد بْن خَلَف الكَلاعيّ قاضي إشبيلية، والحَسَن بْن عليّ القُرْطُبيّ الخطيب، والزّاهد أبو عبد الله محمد بْن أحمد بْن المجاهد، وأبو بَكْر محمد بْن عَبْد الله بْن الجد الفِهري، ومحمد بن إبراهيم ابن الفخّار، ومحمد بْن مالك الشَّرِيشيّ، ومحمد بْن يوسف بن سعادة الإشبيلي، ومحمد بن علي الكُتّامي، ومحمد بن جابر الثعلبي، ونجبة بن يحيى الرّعَيني، وعبد الله -[836]- ابن أحمد بْن جُمهور، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن علّوش نزيل مراكُش، وأبو زيد عبد الرحمن بْن عبد الله السُهَيلي، وعبد الرحمن بْن أحمد بْن عبد الرحمن بْن ربيع الأشعريّ، وعبد المنعم بْن يحيى بْن الخلوف الغَرْناطيّ، وعليّ بْن صالح بْن عزّ النّاس الداني، وعليّ بن أحمد الزهري قاضي إشبيلية، وعلي بن أحمد بن لبال الشريشي، ويحيى بن عبد الرحمن المجريطي، وروى عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وست مائة أبو الحسن علي بْن أحمد الشَّقوري، وأحمد بْن عُمَر الخَزْرجيّ التّاجر، وروى عَنْهُ خلْق سوى هَؤُلّاءِ.
وكان أحد من بلغ رُتبة الاجتهاد، وأحد من انفرد بالأندلس بعُلُوّ الإسناد، وقد وجدتُ بخطّي أنّه تُوُفّي سنة ستٍ وأربعين، فما أدري من أين نقلته، ثمّ وجدت وفاته في سنة ستٍّ في " تاريخ ابن النّجّار "، نقله عَن ابن بَشْكُوال، والأوّل الصّحيح إن شاء اللَّه.
وذكر ابن النّجّار أنّه سَمِعَ أيضًا من: محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي بمصر، ومن أبي الحسن علي بن الحسن القاضي الخِلَعيّ، وبالقدس من مكّي الرُميلي، وقرأ كتب الأدب ببغداد عَلَى أَبِي زكريّا التِّبريزيّ، وقرأ الفقه والأصلين عَلَى الغزّاليّ، وأبي بكر الشاشي، وحصّل الكتب والأصول، وحدّث ببغداد عَلَى سبيل المذاكرة، فروى عَنْهُ: أبو منصور ابن الصباغ، وعبد الخالق اليوسفي، وروى الكثير ببلده، وصنَّف مصنَّفات كثيرةً في الحديث، والفقه، والأصول، وعلوم القرآن، والأدب، والنَّحْو، والتّواريخ، واتّسع حاله، وكثُر أفضاله، ومدحه الشّعراء، وعمل عَلَى إشبيلية سورًا من ماله، وولي قضاءها، وكان من الأئمَّة المقتدى بهم.
وقد ذكره اليَسَع بْن حزْم، وبالغ في تعظيمه، وقال: ولي القضاء فمُحِن، وجرى في أغراض الإمارة فلحن، وأصبح يتحرّك بإثارة الألسنة، ويأبى بما أجراه القدرُ عَلَيْهِ النّومُ والسِّنَة، وما أراد إلّا خيرًا، نصب الشّيطان عَلَيْهِ شباكه، وسكَّن الإدبار حِراكه، فأبداه للناس صورة تذم، وسورة تُتلى، لكونه تعلَّق بأذيال المُلك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم، بل داهن، ثم انتقال إلى قُرْطُبة مكرَّمًا، حتّى حُوِّل إلى العُدْوة، فقضى نحبه. -[837]-
قرأت بخطّ ابن مَسدي في " مُعْجَمه ": أَخْبَرَنَا أبو العباس أحمد بن محمد ابن مفرّج النباتي بإشبيلية، قال: سَمِعْتُ الحافظ أبا بَكْر بْن الجدّ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية أبو بَكْر بْن المُرجّى، وفلان وفلان، وحضر معهم أبو بكر ابن العربيّ، فتذاكروا حديث المِغفَر، فقال ابن المُرَجّى: لا يُعرف إلّا من حديث مالك، عَن الزُهري، فقال ابن العربيّ: قد رويته من ثلاثة عشر طريقا، غير طريق مالك، فقالوا لَهُ: أفِدنا هذه الفوائد، فوعدهم، ولم يُخرج لهم شيئًا، وفي ذَلكَ يَقُولُ خَلَفُ بنُ خَير الأديب:
يا أهل حمصَ ومَن بها أوصيكمُ ... بالبرّ والتَّقْوَى وصيَّةً مشفقِ
فخُذُوا عَن العربيّ أسمارَ الدّجا ... وخُذوا الرّوايةَ عَنْ إمامٍ متّقي
إنّ الفتى حُلْوُ الكلام مهذّبٌ ... إنْ لم يجِدْ خَبَرًا صحيحًا يخلقِ
قلت: هذه الحكاية لا تدل على ضعف الرجل ولابد.

482 - محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو بكر ابن العربي، الإشبيلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

482 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، أَبُو بكر ابن العَرَبيّ، الإشبيليّ، [المتوفى: 617 هـ]
من أقارب القاضي أَبِي بَكْر ابن العربيّ.
قرأ لنافع عَلَى قاسم بن مُحَمَّد الزقّاق صاحب شُرَيْح، وحجّ فسمع من السِّلَفيّ وغيره، ثُمَّ رحل بعد نيّفٍ وعشرين سنة إلى الشَّام والعراق، وأخذ عَن عَبْد الوَهَّاب بن سُكَيْنة وطبقته، ورجع فأخذوا عَنْهُ بقُرْطُبَة وإشبيلية، -[526]- ثُمَّ سافر سنة اثنتي عشرة، وتصَوَّف وتعَبَّد، وَتُوُفِّي بالإسكندرية.

549 - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله. الشيخ، محيي الدين، أبو بكر، الطائي، الحاتمي، الأندلسي، المرسي، المعروف بابن العربي. ويعرف أيضا بالقشيري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

549 - مُحَمَّد بْنُ عليّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه. الشيخُ، محيي الدّين، أَبُو بَكْر، الطائيُّ، الحاتميُّ، الأندلُسيّ، المُرْسيُّ، المعروف بابن العَرَبيّ. ويعرف أيضًا بالقُشَيريّ [المتوفى: 638 هـ]
لتصوُّفه، صاحبُ المصنفاتِ، وقدوةُ أهلِ الوحدة.
ولد في رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية.
وذكر أَنَّهُ سَمِعَ بمُرْسية، وأنه سَمِعَ بقُرْطُبة من أَبِي القاسم خلفِ بن بَشْكُوال، وبإشْبيلِيةَ من أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن صاف. وقد سَمِعَ بمكة من زاهر بن رُسْتُم كتاب التِّرْمِذيّ، وسَمِعَ بدمشق من أَبِي القاسم عبد الصمد ابن الحرَسْتانيّ القاضي، وبالموصل وبغدادَ، وسكَنَ الرومَ مدّةً.
قرأتُ بخط ابن مَسْدي يَقُولُ عن ابن العربي: ولقد خاض فِي بحر -[274]-
الإشاراتِ، وتحَقَّقَ بمجالِ تِلْكَ العبارات، وتكون فِي تِلْكَ الأطوار حتّى قضي ما شاءَ من لباناتٍ وأوطارٍ، فضَربتْ عَلَيْهِ العلميةُ رَواقها، وطَبَّقَ ذكرُه الدُّنيا وآفاقها، فجالَ بمجالها، ولَقِيَ رجالَها. وكان جميلَ الْجُملةِ والتفصيلِ، مُحَصَّلًا للفنونِ أحصنَ تحصيلٍ، وله فِي الأدب الشَّأو الّذِي لا يُلْحَقُ. سَمِعَ ابن الجدَّ، وابنَ زَرْقُون، ونَجَبةَ بن يحيى. وذكر أَنَّهُ لَقِيَ ببِجايةَ عَبْد الحق - وفي ذَلِكَ نظرٌ - وأنَّ السِّلَفِيّ أجاز لَهُ - وأحسبها العامة - وذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي الخير أَحْمَد بن إِسْمَاعِيل الطالقانيّ.
قلتُ: هذا إفكٌ بينٌ، ما لَحِقَهُ أبدًا.
قَالَ ابن مسدى: وله تواليف تَشْهَدُ لَهُ بالتقدُّم والإقدام ومواقفِ النهايات فِي مزالق الأقدام. وكانَ مُقتدرًا عَلَى الكلام، ولعلَّة ما سَلِمَ من الكلام، وعندي من أخباره عجائبُ. وكان ظاهريَّ المذهبِ فِي العبادات، باطنيَّ النظرِ فِي الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ فِي أمرِه والله أعلم بسِّره.
ذكرَه أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبيْثيُّ، فقال: أخذَ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتبَ لبعض الوُلاةِ، ثمّ حَجَّ ولم يَرْجعْ، وسَمِعَ بتلك الديار. ورَوَى عن السِّلَفِيّ بالإجازَة العامة. وبَرَعَ فِي علم التصوف وله فِيهِ مصنفات كثيرة. ولقيَه جماعةٌ من العلماء والمتعبدّين وأخذوا عَنْهُ.
وقالَ ابنُ نُقْطَة: سَكَنَ قونِيةَ ومَلَطْيَةَ مدّةً. وله كلامٌ وشعرٌ غيرَ أَنَّهُ لا يُعْجبُني شِعره.
قلت: كأنَّه يُشير إلى ما فِي شِعره من الاتحادِ وذِكْر الخَمْر والكنائسِ والملاح، كما أنشدنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَن ابن العربي لنفسه:
بذي سَلَم والدَّيْرُ من حاضرِ الحِمى ... ظباءٌ تُرِيكُ الشَّمْسَ فِي صورةِ الدُّمي
فأرقُبُ أفْلاكًا وأخدُمُ بِيعةً ... وأحْرُسُ روضًا بالربيع مُنَمنما
فوَقْتًا أُسمَّى راعيَ الظَّبْي بالفَلا ... ووَقتًا أُسمَّى رَاهبًا ومُنَجِّما
تَثَلَّثَ مَحْبُوبي وَقَدْ كَانَ واحدًا ... كما صَيَّروا الأقنامَ بالذاتِ أقْنما -[275]-
فلا تُنْكِرن يا صاحِ قولي غزالةٌ ... تُضيءُ لغزلانٍ يَطُفْنَ عَلَى الدّما
فللظَّبْي أجيادًا وللشمس أوجُهًا ... وللدُّمية البَيْضاءِ صَدرًا ومِعْصَما
كما قد أعرت للغصونِ ملابسًا ... وللروضِ أخْلاقًا وللبرقِ مَبْسِما
ومن شِعره فِي الحقِّ تعالى:
ما ثَمَّ سترٌ ولا حجابٌ ... بل كلُّه ظاهرٌ مُبيَّن
وله:
فما ثَمَّ إلا اللَّه ليسَ سواهُ ... فكلّ بصيرٍ بالوجود يَراهُ
وله:
لقد صارَ قَلْبي قابِلًا كُلَّ صورةٍ ... فمَرْعًى لغزلانٍ وديرٌ لرُهْبانِ
وبيتٌ لأوْثانٍ وكعبةُ طائفٍ ... وألْواح توراةٍ ومُصْحفُ قُرآنِ
أدِينُ بدِينِ الحُبِّ أَيْنَ تَوجَّهَتْ ... ركائبُه فالحُبُّ ديني وإيماني
وله من قصيدة:
عَقَدَ الخلائقُ فِي الإلهِ عقائدًا ... وأنا اعتقَدَتُ جَميعَ ما اعتقدُوه
هذا الرجل كَانَ قد تصوف، وانعزلَ، وجاعَ، وسَهرَ، وفُتحِ عَلَيْهِ بأشياء امتَزَجَتْ بعالم الخيال، والخطرات، والفكرة، فاستحكم بِهِ ذَلِكَ حتى شاهد بقوّة الخيالِ أشياءَ ظنها موجودة فِي الخارج. وسَمِعَ من طَيش دماغِه خِطابًا اعتقده من اللَّه ولا وجودَ لذلك أبدًا فِي الخارج، حتى أَنَّهُ قَالَ: لم يكُن الحقُّ أوقَفني عَلَى ما سطَّره لي فِي توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أعلمني بأني خاتمُ الوِلايةِ المحمدية بمدينة فاس سنة خمسٍ وتسعين. فلمّا كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقَفني الحقُّ عَلَى التوقيع فِي ورقةٍ بيضاء، فرسمتُه بنصه: هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزَلَ لَهُ رِفَده وما خَيَّبْنا قصدَه، فلينهضْ إلى ما فُوِّض إِلَيْهِ، ولا تَشْغَلْه الوِلايةُ عن المُثولِ بين أيدينا شَهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العمر. -[276]-
ومن كلامِه فِي كتاب " فُصوص الحَكَم " قَالَ: اعلَمْ أن التنزيه عند أهل الحقائق فِي الجنابِ الإلهي عينُ التحديد والتقييد، فالمُنزه، إمَّا جاهلٌ وإمّا صاحبُ سوءِ أدب، ولكنْ إذا أطلقاه، وقالا بِهِ، فالقائل بالشرائع المؤمنُ إذا نزَّه ووَقَف عند التنزيه، ولم يرَ غيرَ ذَلِكَ، فقد أساء الأدب، وأكذبَ الحق والرُّسلَ وهو لا يَشْعر، وهو كمنْ آمنَ ببعضٍ وكفرَ ببعض، ولا سيَّما وقد عَلِمْ أنَّ ألسنةَ الشرائع الإلهية إذا نطَقتْ فِي الحق تعالى بما نطقت بِهِ إنما جاءتْ بِهِ فِي العموم عَلَى المفهوم الأوَّل وعلى الخصوص عَلَى كلّ مفهوم يُفَهمُ من وجوهِ ذَلِكَ اللفظ بأي لسان كَانَ فِي موضع ذَلِكَ اللسان، فإنَّ للحقِّ فِي كلّ خلقٍ ظُهورًا، فهو الظاهرُ فِي كل مفهوم، وهو الباطنُ عن كل فهم، إلا عن فهم مَنْ قَالَ: إنّ العَالَمَ صورتُه وهُويَّتُه وهو الاسمُ الظاهر، كما أَنَّهُ بالمعنى روحُ ما ظهر فهو الباطنُ، فنسبته لما ظهر عن صُوَر العالمِ نسبةُ الروح المدبِّرةِ للصورة، فتوجد فِي حَدَّ الُإِنْسَان مثلًا باطنة وظاهرة، وكذلك كلٌ محدود، فالحقُ محدودٌ بكل حدٍ، وصُوَرُ العالمِ لا تنضبطُ، ولا يُحاط بِها، ولا يُعْلَمُ حدودُ كل صورة منها إلا عَلَى قدر ما حصلَ لكلّ عالم من صوره، ولذلك يُجهل حدُّ الحقِّ، فإنه لا يُعلم حدُّه إلا بعلم حدِّ كل صورة وهذا مُحال. وكذلك من شَبَّههُ وما نَزَّهَهُ، فقد قيَّده وحدده وما عَرَفَه. ومَن جمعَ فِي معرفتِه بينَ التنزيِه والتشبيه، وصفهُ بالوَصفين عَلَى الإجمال؛ لأنه يَستحيلُ ذَلِكَ عَلَى التفصيل، كما عرَّفَ نفسَه مجملًا لا عَلَى التفصيل. ولذلك رَبَطَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ معرفةَ الحقِّ بمعرفة النفس، فَقَالَ: " مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ ". وقال تعالى: " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الآفاق وفي أنفسهم " - وهو عينك - " حتى يتبين لهم " - أي للناظرين - " أنه الحق " من حيثُ إنّك صورته، وهو روحُك، فأنت لَهُ كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالرُّوحِ المُدبِّر لصورةِ جسدك، فإن الصورةَ الباقيةَ إذا زالَ عنها الرُّوح المُدبر لها لم تبق إنسانًا ولكن يقال فيها: إنها صورةٌ تُشبِهُ صورةَ الُإِنْسَان، فلا فرق -[277]-
بينها وبين صورةٍ من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. وصورةُ العالم لا يتمكنُ زوالُ الحق عنها أصلا، فحدُّ الأُلوهيَّةِ لَهُ بالحقيقة لا بالمجاز كما هُوَ حَدُّ الُإِنْسَانِ.
إلى أن قَالَ فِي قوله تعالي: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا " قال: فإنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحقِّ عَلَى قدر ما تركوا من هؤلاء فإنَّ للحق فِي كل معبود وَجْهًا يَعرفُه مَنْ يعرفه، ويَجهلُه من يجهلُه من المحمديين " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ " أي: حَكَمَ، فالعالمِ يَعلمُ مَنْ عَبَد، وفي أيِّ صورة ظهرَ حتى عُبِدَ، وإن التفريقَ والكثرة كالأعضاء فِي الصورة المحسوسة، وكالقوي المعنوية فِي الصورة الروحانية، فما عُبِدَ غيرُ اللَّه في كل معبود. إلى أن قَالَ: " مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ " فهي التي خَطَت بهم فغرقوا فِي بحارِ العلم بالله، وهو الحيرة " فَأُدْخِلُوا نَارًا " فِي عين الماءِ فِي المحمديين " وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ " سَجَّرتَ التنورَ: إذا أوقدته " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا " فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف - سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجَة الرفيعة، وإن كانَ الكُلُّ لله وبالله، بل هُوَ اللَّه. وقال فِي قولِه: " يَا أَبَتِ افْعَلْ ما تؤمر " فالولدُ عينُ أَبِيهِ، فما رأى يَذْبَحُ سوى نفسِه، وفداه بذبحٍ عظيمٍ، فظهرَ بصورة كَبْش من ظهر بصورة إنسان، لا بل بحكم ولد مَنْ هُوَ عين الوالد، " وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا " فما نَكَحَ سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد فِي العدد. وفيه:
فيَحمَدُني وأحمدُه ... ويعبدُني وأعبدُه
ففي حالٍ أُقِرُّ بِهِ ... وفي الأعيانِ أجحدُه
فيعرفُني وأنِكرُه ... وأعرِفُه فأَشْهَدُه
وقال: ثمّ تَمَّمَها مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بما أخبرَ بِهِ عن الحق تعالي بأنه عينُ السمعِ والبصر واليد والرِّجْل واللّسانِ، أي: هُوَ عين الحواسَّ. والقُوى الروحانية أقربُ من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهولِ الحد. -[278]-
إلى أن قَالَ: وما رأَينا قطُّ من عَبَد اللَّه فِي حقه تعالى فِي آية أنزلها أو إخبار عَنْهُ أوصله إلينا فيما يرجع إِلَيْهِ إلا بالتّحديد، تنزيهًا كَانَ أو غير تنزيه، أوَّلُه العَماءُ الّذِي ما فوقَه هواء وما تحته هواء فكان الحقُّ فِيهِ قبل أن يخلُقَ الخلقَ. ثمّ ذكر أَنَّهُ استوى عَلَى العرش فهذا أيضًا تحديد، ثمّ ذكرَ أَنَّهُ ينزلُ إلى السماء الدُّنيا فهذا تحديد، ثمّ ذكر أَنَّهُ فِي السماء وأنه فِي الأرض وأنه معنا أيَنما كُنّا إلى أنّ أخبرنا أَنَّهُ عَيْننا ونحن محدودون فما وَصَفَ نفسَه إلّا بالحد. وقوله: "
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " حدٌ أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، وإن جعلنا الكاف للصفة قد حددناه. وإن أخذنا " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " عَلَى نفي المثلِ تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصحيح أَنَّهُ عينُ الأشياءُ، والأشياءُ محدودة، وإن اختلفت حدودُها، فهو محدود بحد كل محدود، فما تحدُّ شيئًا إلّا وهو حدٌ للحقِّ، فهو الساري فِي مُسمَّى المخلوقات والمبُدعات، ولو لم يكنِ الأمرُ كذلك ما صح الوجودُ، فهو عين الوجود. وذكر فصلًا من هذا النمط. تعالى اللَّه عمَّا يَقُولُ عُلوًّا كبيرًا. أستغفرُ اللَّه، وحاكي الكفرِ ليسَ بكافرٍ.
قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عَبْد السلام فِي ابن العربي هذا: شيخُ سوءٍ، كَذاب، يَقُولُ بِقدم العالم ولا يُحَرِّمُ فرجًا. هكذا حدَّثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعةٍ حدثوه عن شيخنا ابنِ دقيق العيد أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخ عزَّ الدين يَقُولُ ذَلِكَ. وحدثني بذلك المقاتليّ، ونقلُته من خطِّ أَبِي الفتح ابن سَيِّد الناس أَنَّهُ سَمِعَه من ابنِ دقيق العيد.
قلتُ: ولو رَأَى كلامَه هذا لحكمَ بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجعَ دين الإِسلْام، فعليه من اللَّه السلام.
وقد تُوُفّي فِي الثاني والعشرين من ربيع الآخر.
ولابن العربي توسُّع فِي الكلام، وذكاءٌ، وقوةٌ حافظةٌ، وتدقيقٌ فِي التصوف، وتواليفُ جمةٌ فِي العِرْفان. ولولا شطحاتٌ فِي كلامه وشعره لكانَ كلمةَ إجماع، ولعلَّ ذَلِكَ وَقَعَ منه فِي حال سكرِه وغيبته، فنرجو له الخير.

321 - محمد ابن الشيخ محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن العربي الأديب البارع، سعد الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

321 - محمد ابن الشَّيْخ محيي الدين مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابن العربي الأديب البارع، سعدُ الدين. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد بملطْيَة سنة ثمان عشرة وستمائة فِي رمضان وكان شاعرًا محسِناً، لَهُ ديوان. وتُوُفّي بدمشق فِي جمادى الآخرة، وقبروه عند أَبِيهِ، وله ثمان وثلاثون سنة.
ومن شِعْره:
أدمشق طال إلى رُبَاك تشوُّقي ... وحننت منكِ إلى المقر المُونقِ
وإذا ذكرتك أي قلبٍ لم يطر ... طربًا، وأي جوانح لم تخْفُق؟
أعلمت أن القلب ظل مقيدًا ... شغفًا بذياك الجمال المُطْلقِ
واهًا لمنظرك البهيج وروْضك ... العبِق الأريج وعرْفك المستنشقِ
حكت الشحارير الّتي بغصونها ... خُطباء فِي دَرَج المنابر ترتقي
حدَّث- فديْتُك- عَنْ مشيِّد قصورها ... لَا عَنْ سديرٍ دارسٍ وخَوَرْنقِ -[845]-
قلت:
وإذا رَأَيْت مشبِّهاً بلدًا بها ... فارفِقْ فخصمك في جنونٍ مُطْبقِ
ومن شِعْره:
عفا الله عَنْ عينيك كم سفَكَتْ دماً
وكم فوَّقت نحو الجوانج أسهما ... أكُلّ حبيبٍ حاز رِق مُحِبِّهِ
حرامٌ عَلَيْهِ أن يرق ويرحما ... هنيئًا لطرْف بات فيك مُسهّدا
وطُوبى لقلبٍ ظل فيك متيَّما ... أما القد من ماء الشبيبة مرتو
فيا خضرة الممشوق كم تشتكي الظما ... حمى ثغْرُهُ عني بصارم لحظِهِ
فلو رُمْتُ تقبيلاً لذاك اللما لمّا
وقد درس سَعْد الدين وسمع الحديث، ومات قبل الكهولة.

252 - محمد بن محمد بن علي، ابن العربي، عماد الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

552 - محيي الدين محمد ابن عماد الدين محمد ابن الشيخ محيي الدين ابن العربي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

552 - محيي الدِّين محمد ابن عماد الدِّين مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ محيي الدِّين ابْن العربي، [المتوفى: 698 هـ]
مدرّس مقصورة الخضِر التي تُعرَف بحلقة ابن صاحب حمص، وزوج بِنْت القاضي بهاء الدِّين ابن الزّكيّ.
تُوُفّي بطرابُلُس، وكان ذهب إليها متفرّجًا فجاء خبره فِي ذي القعدة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت