نتائج البحث عن (ابن رشد) 10 نتيجة

ابن رشدين وابن الجباب

سير أعلام النبلاء

ابن رشدين وابن الجباب:
2939- ابن رشدين 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ المُحَدِّث الثِّقَة الصَّادِق، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشدِيْنَ بن سَعْدٍ المَهْدِيُّ المِصْرِيُّ الوَرَّاقُ.
حَدَّثَ عَنْ: الحَارِث بن مِسْكِيْن، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْح، وَسَلَمَة بن شَبِيْبٍ، وَيُوْنُس الصَّدَفِيِّ وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّد بن أحمد الإخميمي، وجماعة.
وَكَانَ أَسند منْ بَقِيَ.
تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ وَجدُّه ضعفَاء عُلَمَاءَ. وَمَا عملت فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَرْحاً، وَلله الحمدُ.
2940- ابْنُ الجباب 2:
الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِدُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُس، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ القُرْطُبِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الجَبَّاب، وَهِيَ نسبَة إِلَى بيع الجِبَاب.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: بَقِيَّ بن مَخْلَد، وَمُحَمَّدَ بنَ وَضَّاح، وَقَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِيَّ، وَعَلِيّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ مُحَمَّد، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي دُلَيْم، وَالحَافِظ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ البَاجِيُّ، وَأَهْل قُرْطُبَة.
وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الأَئِمَّة، عَديمَ النَظِيْر.
قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ إِمَاماً فِي الفِقْه لمَالِك. وَكَانَ فِي الحَدِيْثِ لاَ يُنَازَع، سمع منه خلق كثير.
قَالَ: وَصَنَّفَ "مُسْند مَالِكِ بنِ أَنَسٍ"، وكتَابَ "الصَّلاَةِ"، وكتَابَ "الإِيْمَان"، وكتَابَ "قَصَص الأَنْبِيَاء".
وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَخرجتِ الأَنْدَلُس حَافِظاً مثل ابن الجباب، وابن عبد البر.
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 206"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 308".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 802"، والعبر "2/ 192"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 247"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 293".

الفراء، ابن رشد

سير أعلام النبلاء

الفراء، ابن رشد:
4712- الفَرَّاء 1:
الشَّيْخُ العَالِمُ، الثِّقَةُ المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عُمَرَ بنِ الفَرَّاء المَوْصِلِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ.
سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بن الحَسَنِ بنِ الضّرَاب كِتَاب "المُجَالَسَة" لِلدِّينَورِي. وَسَمِعَ مِنْ: عبد البَاقِي بن فَارِس، وَالحَافِظ عَبْدِ الرحيم بن أحمد البخاري، وعبدا لله بن المَحَامِلِيّ، وَأَبِي إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بن مَيْمُوْنٍ، وَأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مَكِّيّ الأَزْدِيّ، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة؛ لقيهَا بِمَكَّةَ، وَابْن الغرَّاء بِالقُدْس، وَأَضعَافِهم.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ البوصيري، وجماعة.
وَبِالإِجَازَة أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَرتَاحِي، وَسَمِعَ مِنْهُ البُخَارِيُّ.
قَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ مِنْ ثِقَاتِ الرُّوَاة، وَأَكْثَرُ شُيُوْخِنَا بِمِصْرَ سَمَاعاً، أُصُوْلُه أُصُوْلُ أَهْلِ الصِّدْق، وَقَدِ انتخبتُ مِنْ أَجزَائِهِ مائَة جُزء، وَقَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي أَوّل يَوْمٍ مِنْهَا.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
وَفِيْهَا مَاتَ لُغوِي زَمَانِهِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْد الجَبَّارِ بن عيذُوْنَ التُّوْنُسِيّ، وَوزِيْرُ مِصْرَ المَأْمُوْن أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البطَائِحِي، وَأَبُو البَرَكَاتِ هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ البخاري المعدل.
4713- ابن رُشْد ِ2:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، قَاضِي الجَمَاعَة بقُرْطُبَة، أَبُو الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ رشد القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ.
تَفقَّه بِأَبِي جَعْفَرٍ أحمد بن رزق.
__________
1 ترجمته في العبر "4/ 44"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 59".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 576"، والعبر "4/ 47"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص127" وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 62".

ابن رشد الحفيد

سير أعلام النبلاء

5340- ابن رشد الحفيد 1:
العَلاَّمَةُ. فَيْلَسُوْفُ الوَقْتِ، أَبُو الوَلِيْدِ، مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ أَحْمَدَ ابْنِ شَيْخِ المَالِكِيَّةِ أَبِي الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيُّ.
مَوْلِده قَبْل مَوْت جدّه بِشهر سَنَة عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
عرض "المُوَطَّأ" عَلَى أَبِيْهِ.
وَأَخَذَ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن مسرَّة وجماعة، وبرع في الفقه، وأخذ الطب عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن حَزْبُول، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى علُوْم الأَوَائِل وَبلاَيَاهُم، حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الأَبَّار: لَمْ يَنشَأْ بِالأَنْدَلُسِ مِثْله كَمَالاً وَعلماً وَفضلاً، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، مُنْخَفض الجنَاح، يُقَالُ عَنْهُ: إِنَّهُ مَا ترك الاشتغَال مُذْ عَقَلَ سِوَى لَيْلَتَيْنِ: لَيْلَة مَوْت أَبِيْهِ، وَليلَة عرْسه، وَإِنَّهُ سوّد فِي مَا أَلّف وَقيّد نَحْواً مِنْ عَشْرَة آلاَف وَرقَة، وَمَال إِلَى علُوْم الحكمَاء، فَكَانَتْ لَهُ فِيْهَا الإِمَامَة. وَكَانَ يُفزَع إِلَى فُتْيَاهُ فِي الطِّبّ، كَمَا يُفزَع إِلَى فُتيَاهُ فِي الفِقْه، مَعَ وَفور العَرَبِيَّة، وَقِيْلَ: كَانَ يَحفظ "دِيْوَان أَبِي تَمَّام"، وَ"المتنبِي".
وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيْف: "بدَايَة المُجْتَهِد" فِي الفِقْه، وَ"الكُليَّات" فِي الطِّبّ، وَ"مُخْتَصَر المُسْتصفَى" فِي الأُصُوْل، وَمُؤلَّف فِي العَرَبِيَّة.
وَوَلِيَ قَضَاءَ قُرْطُبَة، فَحُمِدَت سيرَته.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 154"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 320".
*ابن رشد هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسى.
أحد أئمة الفقه والفلسفة فى القرن السادس الهجرى.
وُلِد سنة (520 هـ) فى قرطبة، ودرس الفقه والطب وفلسفة أرسطو، ونقل أكثرها إلى العربية.
وتولى قضاء إشبيلية سنة (565 هـ = 1169 م)، وقضاء قرطبة سنة (567 هـ = 1171 م).
وتوثقت صلته بالخليفة الموحدى يعقوب المنصور بالله؛ فكثر أعداؤه وحسَّاده، واتهموه بالزندقة والإلحاد، وأوغروا صدر المنصور عليه؛ فنفاه إلى مراكش وأحرق كتبه، لكنه مالبث أن رضى عنه؛ فأذن له بالعودة إلى قرطبة، لكن الموت كان أقرب إليه، فمات فى مراكش سنة (595 هـ = 1198 م)، ونُقل جثمانه إلى قرطبة حيث دُفِن هناك.
وقد ترك ابن رشد مؤلفات كثيرة، منها: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وتهافت التهافت، وفصل المقال، والكليات فى الطب، ومنهاج الأدلة.
*ابن رشد (الجد) هو محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد شيخ المالكية، وقاضى الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بمسجدها الجامع.
وُلِد فى قرطبة سنة (450هـ = 1048م) ونشأ بها فتعلَّم على أيدى علماء الأندلس المشهورين كأبى جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وأبى مروان بن سراج، وأبى عبد الله محمد بن فرج، وغيرهم كثير.
وكان ابن رشد عالمًا بالفقه، عارفًا بالفتوى على مذهب الإمام مالك.
تولى قضاء قرطبة فأحسن إلى الناس فأحبوه، وكان حسن الخلق، سهل اللقاء والعشرة، بارًّا بالناس.
وتُوفِّى ابن رشد فى ذى القعدة سنة (520هـ = 1156م) عن عمر يناهز (70) سنة.
ومن أهم كتبه: كتاب المقدمات لأوائل كتب المدوَّنة، وكتاب البيان والتحصيل لما فى المستخرجة من التوجيه والتعليل، وكتاب اختصار مشكل الآثار للطحاوى، وكتاب نوازل ابن رشد، وكتاب المسائل الخلافية.

وفاة ابن رشد الحفيد الفيلسوف الأندلسي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ابن رشد الحفيد الفيلسوف الأندلسي.
595 صفر - 1198 م
هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، أبو الوليد، حفيد ابن رشد المتوفى سنة 520هـ، درس الفقه والأصول والطب والرياضيات والفلسفة، نفي إلى بلاد المغرب بسبب اشتغاله بالفلسفة، وله كتب في الفقه والأصول واللغة، كان شديد الإعجاب بأرسطو وهو الذي ألف كتابا رد فيه على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة مدافعا فيه عن آراء الفلاسفة، وله كتاب جوامع كتب أرسطوطاليس، وكان له أيضا اشتغال في الطب فله كتاب الكليات في وظائف الجسم ومنافعها وكتاب شرح أرجوزة ابن سينا في الطب، وله كتب أخرى في الفقه مثل التحصيل وله الكتاب المشهور بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وله كتاب الكشف عن الأدلة في عقائد الملة الذي رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية.

259 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، أبو الوليد القرطبي، حفيد العلامة ابن رشد الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

259 - محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن رُشْد، أبو الْوَلِيد القُرْطبيّ، حفيد العلّامة ابن رُشْد الفقيه. [المتوفى: 595 هـ]
وُلِد سنة عشرين، قبل وفاة جدّه أَبِي الْوَلِيد بشَهْرٍ واحد.
وعَرَضَ الموطّأ على والده أَبِي القاسم.
وأخذ عن أَبِي مروان بْن مَسَرَّة، وأبي القاسم بْن بَشْكُوال، وجماعة.
وأخذ عِلم الطِّبّ عن أَبِي مروان بْن حَزْبول.
ودرس الفِقه حتّى بَرَع فِيهِ، وأقبل على عِلم الكلام، والفلسفة، وعلوم الأوائل، حتّى صار يضربُ به المَثَل فيها.
فَمَنْ تصانيفه على ما ذكره ابن أَبِي أُصَيْبَعَة: كتاب التّحصيل، جمع فِيهِ اختلافات العلماء، كتاب المقدّمات فِي الفقه، كتاب نهاية المجتهد، كتاب الكُليّات طبّ، كتاب شرح أُرجوزة ابن سينا فِي الطّبّ، كتاب الحيوان، كتاب جوامع كتب أرسطو طاليس فِي الطّبيعيّات والإلهيّات، كتاب فِي المنطق، كتاب تلخيص الإلهيات لنيقولاوس، كتاب تلخيص ما بعد الطبيعة لأرسطو طاليس، شرح كتاب -[1040]- السماء والعالم لأرسطوطاليس، شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس، تلخيص كتاب الأسطقسات لجالينوس، ولَخَّصَ له أيضًا كتاب المزاج، وكتاب القوى، وكتاب العلَل، وكتاب التعرف، وكتاب الحُميات، وكتاب حيلة البرء، ولخص كتاب السمّاع الطبيعيّ لأرسطوطاليس، وله كتاب تهافت التّهافت، يردّ فِيهِ على الغزاليّ، وكتاب منهاج الأدِلَّة فِي الأصول، كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، كتاب شرح كتاب القياس لأرسطو، مقالة فِي العقل، مقالة فِي القياس، كتاب الفحص في أمر العقل، كتاب الفحص عن مسائل وقعت في الإلهيات من الشفاء لابن سينا، مسألة فِي الزّمان، مقالة فِي أنّ ما يعتقده المشاؤون وما يعتقده المتكلِّمون من أَهْل ملَّتنا فِي كيفيَّة وجود العالم متقارب فِي المعنى، مقالة فِي نظر أَبِي نصر الفارابيّ فِي المنطق ونظر أرسطوطاليس، مقالة فِي اتّصال العقل المُفارق للإنسان، مقالة فِي ذلك أيضًا، مباحثات بين المؤلف وابن أَبِي بَكْر بْن الطُّفَيل فِي رسمه للدّواء، مقالة فِي وجود المادَّة الأولى، مقالة فِي الردّ على ابن سينا فِي تقسيمه الموجودات إِلَى ممكن على الإطلاق وممكن بذاته، مقالة فِي المزاج، مقالة فِي نوائب الحُمّى، مسائل فِي الحكمة، مقالة فِي حركة الفَلَك، كتاب ما خالفَ فِيهِ أبو نصر لأرسطو فِي كتاب البُرْهَان، مقالة فِي التِّرياق، تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطو، وتلخيص كتاب البرهان له.
قلت: ذكر شيخ الشّيوخ تاج الدّين: لمّا دخلتُ إِلَى البلاد سألتُ عَنْهُ، فَقِيل: إنّه مهجورٌ فِي دارِهِ من جهة الخليفة يعقوب، ولا يدخل أحدٌ عليه، ولا يخرج هُوَ إِلَى أحد. فَقِيل: لِمَ؟ قَالُوا: رُفعت عَنْهُ أقوالُ رديَّة، ونُسِب إليه كثرة الاشتغال بالعلوم المهجورة من علوم الأوائل.
ومات وهو محبوس بداره بمراكش في أواخر سنة أربع وتسعين.
ذكره الأَبّار فقال: لم ينشأ بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا. قال: وكان متواضعًا، منخفض الجناح، عُني بالعِلم حتّى حُكيّ عَنْهُ أنّه لم يترك النّظر والقراءة مُذْ عقل إلّا ليلةَ وفاةِ أَبِيهِ وليلة عُرْسِه، وأنّه سوَّد فيما صنَّف وقيد -[1041]- واختصر نحوًا من عشرة آلاف ورقة، ومال إِلَى علوم الأوائل، فكانت له فيها الإمامة دون أَهْل عصِره. وكان يفزعُ إِلَى فتْياه فِي الطّبّ كما يُفْزَع إِلَى فتياه فِي الفِقه، مع الحظّ الوافر من العربيَّة.
قيل: كان يحفظ ديوان حبيب والمتنبّي. وله من المصنَّفات: كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه، علل فيه ووجَّه، ولا نعلم فِي فنّه أنفع منه، ولا أحسن مساقًا. وله كتاب الكليَّات فِي الطب، ومختصر المستصفى فِي الأصول، وكتاب فِي العربيَّة، وغير ذلك.
وقد وُلّي قضاء قُرْطُبة بعد أَبِي مُحَمَّد بْن مغيث، فَحُمِدت سيرته وعظُم قدره.
سمع منه أبو مُحَمَّد بْن حَوْط اللَّه، وسهل بْن مالك، وجماعة.
وامتُحِن بآخره، فاعتقله السّلطان يعقوب وأهانه، ثمّ أعاده إِلَى الكرامة فيما قيل، واستدعاه إِلَى مرّاكُش، وبها تُوُفّي فِي صَفَر، وقيل فِي ربيع الأوّل، وقد مات السّلطان بعده بِشَهْر.
وقال ابن أَبِي أُصَيْبَعَة: هُوَ أوحدٌ فِي علم الفقه والخلاف. تفقَّه على الحافظ أَبِي مُحَمَّد بْن رزق. وبرع في الطب. وألف كتاب الكلّيّات أجاد فِيهِ. وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة.
وحدثني أبو مروان الباجيّ قال: كان أبو الْوَلِيد بْن رُشْد ذكيًا، رثّ البزَّة، قويّ النَّفس، اشتغل بالطّبّ على أَبِي جَعْفَر بْن هارون، ولازمه مدة.
ولما كان المنصور بقُرطُبة وقت غزْو الفُنْش استدعى أَبَا الْوَلِيد واحترمه وقربه، حتى تعدى به الموضع الّذي كان يجلس فِيهِ الشَّيْخ عَبْد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي، ثُمَّ بعد ذلك نَقَمَ عليه لأجل الحكمة، يعني الفلسفة.
-محنة ابن رُشْد
وسببها أنه أخذ فِي شرح كتاب الحيوان لأرسطوطاليس فهذَّبه، وقال فِيهِ عند ذِكر الزّرافة: رأيتها عند ملك البَرْبر. كذا غير ملتفتٍ إِلَى ما يتعاطاه خَدَمَةُ الملك من التّعظيم، فكان هَذَا مِمَّا أحنقهم عليه، ولم يظهروه.
ثمّ إنّ قومًا ممن يناوِئه بقُرْطُبة ويدّعى معه الكفاءة فِي البيت والحشمة سَعوا به عند أَبِي يوسف بأنْ أخذوا بعض تلك التّلاخيص، فوجدوا فِيهِ بخطّه حاكيًا عن بعض الفلاسفة: قد ظهر أنّ الزُّهْرة أحد الآلهة. فأوقفوا أَبَا يوسف على هَذَا، فاستدعاه بمحضرٍ من الكبار بقُرطُبة، فقال له: أَخَطُّك هَذَا؟ فأنكر، فقال: لعن اللَّه كاتبه، وأمر الحاضرين بلعنه، ثمّ أمر بإخراجه مُهَانًا. وبإبعاده وإبعاد من يتكلّم فِي شيءٍ من هَذِهِ العلوم، وبالوعيد الشديد. وكتب إِلَى البلاد بالتّقدّم -[1061]- إِلَى النّاس فِي تركها، وبإحراق كتب الفلسفة، سوى الطّبّ، والحساب، والمواقيت. ثمّ لمّا رجع إِلَى مَرّاكُش نزع عن ذلك كلّه، وجنح إِلَى تعلُّم الفلسفة، واستدعى ابن رُشد للإحسان إليه، فحضر ومرض، ومات فِي آخر سنة أربع.
وتوفي أبو يوسف فِي غرَّة صَفَر، وولي بعده وليّ عهده ابنه أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد، وكان قد جعله فِي سنة ستٍّ وثمانين وليَّ العهد، وله عشر سِنين إذ ذاك.
وقال الموفَّق أَحْمَد بن أَبِي أصَيْبَعة فِي تاريخه: حدَّثني أبو مروان الباجيّ قال: ثمّ إنّ المنصور نقم على أَبِي الْوَلِيد، وأمر بأن يقيم فِي بلد اليسّانة، وأن لا يخرج منها، ونقم على جماعةٍ من الأعيان، وأمر بأن يكونوا فِي مواضع أُخر لأنّهم مشتغلون بعلوم الأوائل. والجماعة أبو الْوَلِيد، وأبو جَعْفَر الذّهبيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم قاضي بجّاية، وأبو الرَّبِيع الكفيف، وأبو العبّاس الشّاعر القرابيّ. ثُمَّ إنّ جماعة شهدوا لأبي الْوَلِيد أنّه على غير ما نُسِب إليه، فرضي عَنْهُ وعن الجماعة، وجعل أبا جعفر الذهبي مزوارًا للأطبّاء والطَّلَبة.
وممّا كان فِي قلب المنصور من أَبِي الْوَلِيد أنّه كان إذا تكلَّم معه يخاطبه بأنْ يقول: تسمع يا أخي.
قلت: واعتذر عن قوله ملك البربر بأنْ قال: إنّما كتبت ملك البرَّيْن، وإنّما صَحَّفها القارئ.
وقال الإمامة أبو شامة: وفيها تُوُفّي خليفة المغرب أبو يوسف الّذي كسَرَ الفُنْش. وكان قد قام بالمُلْك بعد أَبِيهِ أحسن قيام، ونشر كلمة التّوحيد ورفع راية الجهاد، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الحدود على أقربائه وغيرهم.
وكان سَمْحًا، جوادًا، عادلًا، مُكْرِمًا للعلماء، متمسّكًا بالشَّرْع. يُصلّي بالنّاس الصّلوات الخمس، ويلبس الصّوف، ويقف للمرأة -[1062]- والضّعيف. أوصى عند الموت إِلَى ولده أَبِي عَبْد اللَّه، وأن يُدفن على قارعة الطّريق ليترحّم عليه.
تُوُفّي فِي ربيع الأول ومدّه ملكه خمس عشرة سنة.
كتب إليه الملك صلاح الدين يستنجده على الفرنج، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين في كتابه، فلم يُجبْه إِلَى ما طلب.
وقال أَحْمَد بْن أَبِي أُصَيْبَعة فِي ترجمة أَبِي جعفر ابن الغزَال: أنّه لازم الحفيد أَبَا بَكْر بْن زُهر حتّى برع فِي الطّبّ، وخدم المنصور. وكان المنصور قد أبطل الخمر، وشُدّد فِي أن لا يؤتى بشيءٍ منه، أو يكون عند أحدٍ. ثُمَّ بعد مدَّة قال المنصور لأبي جعفر ابن الغزال: أريد أن تركّب لي تِرْياقًا. فجمع حوائجه، فأعوزه الخمر، فأعلم المنصور فقال: تطلبّه من كل ناحية فلعل يقع عند أحد. فتطلّبه حتّى يئس، فقال المنصور: واللهِ ما كان قصدي بعمل التِّرْياق إلّا لأعتبر هَلْ بقي عند أحدٍ خمرٌ أمْ لا.
قلتْ: وهذا من أحسن التّلطُّف فِي كشف الأمور الباطنة.
وبلغني أن الأذفنش لمّا بعث إِلَى أَبِي يوسف يتهدّده ويطلب منه بعض الحصون، وكانت المكاتبة من إنشاء وزيره ابن الفخار وهي: باسمك اللّهم فاطر السموات والأرض، وصلّى اللَّه على السّيّد المسيح، روح اللَّه وكلمته الرَّسُول الفصيح، أمّا بعد، فلا يخفى على ذي ذِهنٍ ثاقب، ولا عقلٍ لازبٍ، أنّك أمير المِلَّة الحنيفيَّة، كما أَنَا أمير المِلَّة النّصرانيَّة، وقد علمت ما عليه نوّابك من رؤساء الأندلس من التّخاذل والتّواكل، وإهمال أمر الرعيَّة، وإخلادهم إلى الراحة. وأنا أسومهم القهر، فأخلي الدّيار، وأسبي الذراريّ، وأقتل الرجال، ولا عُذْر لك فِي التّخلُّف عَنْهُمْ وعن نصرهم إذْ أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن اللَّه فرض عليكم قتال عشرةٍ منّا بواحدٍ منكم، " الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعلم أن فيكم ضعفًا "، ونحن الآن نقاتل عشرةً منكم بواحدٍ منّا، لا تستطيعون دفاعًا، ولا تملكون امتناعًا.
وقد حكي لي عنك أنّك أخذت فِي الاحتفال، وأشرفت على ربوة القتال، وتُماطل نفسك عامًا بعد عام، تُقَدَّم رِجْلًا وتؤخِّر أُخرى، فلا أدري، الْجُبْنُ بطّأَ بِك أَم التّكذيبُ بما وعدك ربّك. ثُمَّ قيل لي: إنّك لا تجد إِلَى جواز البحر سبيلًا لعلةٍ لا يسوغ لك التقحم معها. -[1063]-
وها أَنَا أقول لك ما فِيهِ الراحة، وأعتذر عنك ولك على أن تفي لي بالعهود والمواثيق، وكثرة الرهائن، وترسل إليَّ جملة من عبيدك بالمراكب والشَّواني، فأجوز بحملتي إليك، وأقاتلك فِي أعزّ الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلِبت إليك، وهدية عظيمة مَثَلَت بين يديك، وإن كانت لي كانت اليد العُليا لي عليك، واستحقَّيت إمارة الملّتين، والحكم فِي البرّين.
فلمّا وصل كتابه إِلَى أَبِي يوسف مزّقه وقطّعه، وكتب على قطعةٍ منه: " ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أذلة وهم صاغرون " الجواب ما ترى لا ما تسمع، وهذا البيت، وهو للمتنبّي:
وَلَا كتْبَ إلّا المشرفيةُ عِنْدَنا ... وَلَا رُسُلٌ إلّا الخميس العَرَمْرَمِ
ثمّ استنفر النَّاس، وجمع الجيوش، فكانوا مائة ألفٍ فِي الديوان، ومائة ألف مُطَّوَّعة، وسار إِلَى زُقاق سَبْتَة، فعدَّى منه إِلَى الأندلس، وطلب الأذفنش، فكان المصافّ عند قلعة رباح شماليّ قُرْطبة، فَفَتَح اللَّهُ ونَصَر، وكانت ملحمة هائِلة قلَّ أنْ وقع مثلها فِي الْإِسْلَام. قيل: إنّه حصل منها لبيت المال من دروعهم ستّون ألف درع. وأمّا الدّوابّ فلم يُحصر لها عدد.
وذكر ابن الأثير فِي الكامل، أنّ عدد من قُتل من الفرنج مائة ألف وستَّة وأربعون ألفًا، وَقُتِلَ من المسلمين نحوٌ من عشرين ألفًا، وأُسِر من الفرنج ثلاثة عشر ألفًا، وغنم المسلمون منهم شيئًا عظيمًا، فمن الخيام مائة ألف وثلاثة وأربعون ألفًا، ومن الخيل ستة وأربعون ألفًا، ومن البِغال مائة ألف، ومن الحمير مائة ألف. ونادى يعقوب: مَن غنِم شيئًا فهو له سوى السّلاح.
ثمّ إنّه سار إِلَى طُلَيطُلة فحاصرها، وأخذ أعمالها، وترك الفرنج فِي أسوأ حال، ورجع إِلَى إشبيلية، فأقام إِلَى أثناء سنة ثلاثٍ وتسعين، فعاد وأغار وسَبَى، ولم يبق للفرنج قُدرة على مُلْتقاه، فالتمسوا الصُّلح، فأجابهم لِما اتّصل إليه مِن أخبار ابن غانية الميورقي الذي خرج عليه فِي سنة ثمانين، وهو عليّ بْن إِسْحَاق الملثَّم، وقام بعده أخوه يحيى بْن إِسْحَاق، فاستولى على بلاد أفريقية، واستفحل أمره، فهادن أبو يوسف الفرنج خمسة أعوام، وعاد إِلَى مَرّاكُش، وشرع فِي عمل الأحواض والروايا والآلات للبرّيَّة ليتوجّه إلى إفريقية، -[1064]- ودخل مدينة سَلا متنزّهًا، وكان قد بنى بقرب سلا مدينة على ترتيب الإسكندرية سمّاها رِباط الفتح، ثمّ عاد إِلَى مَرّاكُش.
وبعد هَذَا فقد اختلفت الأقوال فِي أمره، فَقِيل: إنّه ترك ما كان فِيه، وتجرّد وساح فِي الأرض حتّى انتهى إِلَى بلاد المشرق مختفيًا، ومات خاملًا، حتّى قيل: إنّه مات ببَعْلَبَكّ، وهذا القول خُرافة.
ومنهم من قال: رجع إِلَى مَرّاكُش وتُوُفّي بها.
وقيل: مات بسَلا.
وكان مولده فِي ربيع الأوّل سنة أربعٍ وخمسين، وعاش إحدى وأربعين سنة.
وكان قد أمر برفض فروع الفقه، وأن لا يُفتي العلماء إلّا بالكتاب والسُّنَّة، وأن يجتهدوا، يعني على طريقة أَهْل الظّاهر.
قال القاضي شمس الدّين ابن خلكان: لقد أدركنا جماعةً من مشايخ المغرب وصلوا إلينا إِلَى البلاد وهم على تلك الطريقة، مثل أبي الخطاب بن دحية، وأخيه أبي عَمْرو، والشّيخ محيي الدّين ابن العربيّ.
وكان قد عظُم ملكه، واتّسعت دائرة سلطنته، وإليه تُنْسَب الدّنانير اليعقوبيَّة.
قال ابن خَلَّكان: وحكى لي جَمْعٌ كثير بدمشق فِي سنة ثمانين وست مائة أنّ بالقرب من المَجْدَل بالبقاع قريةٌ يُقَالُ لها حَمَّارَة، إِلَى جانبها مَشْهد يُعْرف بقبر الأمير يعقوب ملك المغرب، وكلّ أَهْل تلك النوحي متّفقون على ذلك، وبين القبر وبين المَجْدَل نحو فرسخين.
قلت: الأصحّ موته بالمغرب.
تُوُفّي فِي غُرَّة جُمادى الأولى، وقيل: فِي ربيع الآخر، وقيل في صَفَر كما تقدَّم.
*ابن رشد هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسى.
أحد أئمة الفقه والفلسفة فى القرن السادس الهجرى.
وُلِد سنة (520 هـ) فى قرطبة، ودرس الفقه والطب وفلسفة أرسطو، ونقل أكثرها إلى العربية.
وتولى قضاء إشبيلية سنة (565 هـ = 1169 م)، وقضاء قرطبة سنة (567 هـ = 1171 م).
وتوثقت صلته بالخليفة الموحدى يعقوب المنصور بالله؛ فكثر أعداؤه وحسَّاده، واتهموه بالزندقة والإلحاد، وأوغروا صدر المنصور عليه؛ فنفاه إلى مراكش وأحرق كتبه، لكنه مالبث أن رضى عنه؛ فأذن له بالعودة إلى قرطبة، لكن الموت كان أقرب إليه، فمات فى مراكش سنة (595 هـ = 1198 م)، ونُقل جثمانه إلى قرطبة حيث دُفِن هناك.
وقد ترك ابن رشد مؤلفات كثيرة، منها: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وتهافت التهافت، وفصل المقال، والكليات فى الطب، ومنهاج الأدلة.
*ابن رشد (الجد) هو محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد شيخ المالكية، وقاضى الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بمسجدها الجامع.
وُلِد فى قرطبة سنة (450هـ = 1048م) ونشأ بها فتعلَّم على أيدى علماء الأندلس المشهورين كأبى جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وأبى مروان بن سراج، وأبى عبد الله محمد بن فرج، وغيرهم كثير.
وكان ابن رشد عالمًا بالفقه، عارفًا بالفتوى على مذهب الإمام مالك.
تولى قضاء قرطبة فأحسن إلى الناس فأحبوه، وكان حسن الخلق، سهل اللقاء والعشرة، بارًّا بالناس.
وتُوفِّى ابن رشد فى ذى القعدة سنة (520هـ = 1156م) عن عمر يناهز (70) سنة.
ومن أهم كتبه: كتاب المقدمات لأوائل كتب المدوَّنة، وكتاب البيان والتحصيل لما فى المستخرجة من التوجيه والتعليل، وكتاب اختصار مشكل الآثار للطحاوى، وكتاب نوازل ابن رشد، وكتاب المسائل الخلافية.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت