الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْجِنْسُ لُغَةً: الضَّرْبُ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ النَّوْعِ. وَالنَّوْعُ لُغَةً: الصِّنْفُ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْجِنْسِ. وَالاِتِّحَادُ: امْتِزَاجُ الشَّيْئَيْنِ وَاخْتِلاَطُهُمَا حَتَّى يَصِيرَا شَيْئًا وَاحِدًا (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالاِتِّحَادِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ. فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اتِّحَادُ الاِسْمِ الْخَاصِّ وَاتِّحَادُ الْمَقْصُودِ. وَيَقْصِدُ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِوَاءَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبَهَا (3) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْبَدَلَيْنِ اسْمٌ خَاصٌّ، فَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ لاَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَلاَ عِبْرَةَ بِالاِسْمِ الطَّارِئِ، كَالدَّقِيقِ، الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى طَحِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَبَرَانِ جِنْسَيْنِ (4) . وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِاشْتِرَاكِ الأَْنْوَاعِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَقَاصِدُ (5) . وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لآِخَرَ، فَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ جِنْسَانِ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ، فَالْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يُكْتَفَى فِيهَا بِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ (6) . وَاتِّحَادُ الْجِنْسِ جُزْءُ عِلَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِمِثْلِهِ؛ لأَِنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُمْ جُزْءَانِ هُمَا الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ. وَالْقَدْرُ: هُوَ الْوَزْنُ أَوِ الْكَيْل. أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَهُوَ شَرْطٌ (7) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 2 - اتِّحَادُ الْجِنْسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ، وَمُقَيِّدٌ لِبَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، فَعِنْدَ اتِّحَادِ جِنْسِ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ غَيْرِ الإِْبِل يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْخَارِجُ مِنَ النِّصَابِ فَمَا فَوْقَهُ عَنْهُ، فَإِنِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْخَارِجِ عَنْ جِنْسِ النِّصَابِ فَلاَ يُجْزِئُ (8) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِجَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ (9) . وَفِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِرِبَوِيٍّ مِثْلِهِ إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعِوَضَيْنِ حَرُمَ التَّفَاضُل بِاتِّفَاقٍ وَبَطَل الْبَيْعُ، وَصَحَّ مَعَ التَّمَاثُل إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (10) . وَلاَ يَخْتَلِفُ اتِّحَادُ النَّوْعِ عَنِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ، أَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَيَجُوزُ إِخْرَاجُ نَوْعٍ عَنْ آخَرَ لاِتِّحَادِ الْجِنْسِ (11) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 3 - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الزَّكَاةِ (زَكَاةُ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالأَْثْمَانِ (12)) وَفِي الْحَجِّ (اتِّحَادُ الْفِدْيَةِ) وَفِي الرِّبَا وَفِي السَّلَمِ (13) وَفِي الْمُقَاصَّةِ (14) وَفِي الدَّعْوَى (مَسْأَلَةُ الظُّفُرِ) . __________ (1) المصباح المنير (جنس. نوع) وتاج العروس (وحد) (2) البجيرمي على الخطيب 3 / 48 دار المعرفة ببيروت، والبحر الرائق 6 / 138 المطبعة العلمية، المغني مع الشرح 4 / 137 ط المنار، والكليات (جنس) (3) الحطاب 4 / 347 مكتبة النجاح طرابلس، ومنح الجليل 2 / 538 مكتبة النجاح. (4) نهاية المحتاج 3 / 410 ط الحلبي، ومغني المحتاج 2 / 23 ط الحلبي. (5) المغني مع الشرح 4 / 138 ط الثانية، والإنصاف 5 / 17 مطبعة السنة المحمدية، والكافي 2 / 57 ط المكتب الإسلامي بدمشق. (6) بلغة السالك 2 / 24 ط مصطفى الحلبي. (7) المبسوط 2 / 120 ط السعادة، وفتح القدير 6 / 148، ومنح الجليل 2 / 537 (8) منح الجليل 1 / 343،376، والجمل على المنهج ط الميمنية2 / 228، 244، 254، ونهاية المحتاج 3 / 44، 54، 55، 85، والمغني 2 / 432، 435 نشر مكتبة القاهرة. (9) ابن عابدين 2 / 22 (10) فتح القدير 6 / 156، والحطاب 4 / 347، ومغني المحتاج 2 / 22. (11) الدسوقي عل الشرح الكبير 2 / 449 ط عيسى الحلبي، والجمل على المنهج 2 / 227، والمغني لابن قدامة 2 / 435 ط مكتبة القاهرة. (12) منح الجليل 1 / 343، 3766، والجمل 2 / 228،244، 254، والمغني لابن قدامة 2 / 432 مكتبة القاهرة. (13) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة 1 / 259 ط المكتب الإسلامي دمشق. (14) الحطاب 4 / 550 |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
الجنس لغة: الضرب من كل شيء، وهو أعمّ من النوع.
واتحاد النوع: النوع لغة: الصنف، وهو أخص من الجنس. والاتحاد: امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى يصيرا شيئا واحدا. ولا يخرج استعمال الفقهاء للجنس، والنوع، والاتحاد عن المعنى اللغوي، لكنهم يختلفون في معنى اتحاد الجنس. اتحاد الجنس عند الحنفية: اتحاد الاسم الخاص واتحاد المقصود. ويقصد به المالكية: استواء المنفعة أو تقاربها. وقال الشافعية: هو أن يجمع البدلين اسم خاص، فالقمح والشعير جنسان لا جنس واحد ولا عبرة بالاسم الطارئ، كالدقيق الذي يطلق عليه طحين كل منهما ومع ذلك يعتبران جنسين. وعرّفه الحنابلة: باشتراك الأنواع في أصل واحد وإن اختلفت المقاصد. وقد يختلف المراد بالجنس عند بعض الفقهاء من موضع لآخر، فالذهب والفضة جنسان في البيوع عند المالكية، جنس واحد في الزكاة، فالمجانسة العينية لا تعتبر في الزكاة عندهم وإنما يكتفى فيها بتقارب المنفعة. واتحاد الجنس جزء علّة عند الحنفية في تحريم بيع الربوي بمثله، لأن العلّة عندهم جزءان هما الجنس والقدر. والقدر: هو الوزن أو الكيل. أما عند غيرهم فهو شرط. «الموسوعة الفقهية 1/ 198». |