الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِرْسَال أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ: السُّكُونُ وَالثَّبَاتُ. وَمِنْ مَعَانِيهِ لُغَةً: الاِسْتِئْنَاسُ وَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَى الإِْنْسَانِ وَالثِّقَةُ بِهِ. (1) وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ بِعِدَّةِ مَعَانٍ: أ - بِمَعْنَى الطُّمَأْنِينَةِ إِلَى الإِْنْسَانِ وَالثِّقَةِ بِهِ، وَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ (2) . ب - بِمَعْنَى الاِنْسِحَابِ وَاللَّحَاقِ وَالاِنْجِرَارِ مِنَ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ (3) ، وَذَلِكَ فِي الْوَلاَءِ. ج - بِمَعْنَى الاِنْطِلاَقِ وَالاِنْبِعَاثِ بِدُونِ بَاعِثٍ (4) ، وَذَلِكَ فِي الصَّيْدِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: أَوَّلاً - بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ: 2 - الْمُسْتَرْسِل هُوَ الْجَاهِل بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ، وَلاَ يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ، قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: الْمُسْتَرْسِل: هُوَ الَّذِي لاَ يُمَاكِسُ، فَكَأَنَّهُ اسْتَرْسَل إِلَى الْبَائِعِ، فَأَخَذَ مَا أَعْطَاهُ، مِنْ غَيْرِ مُمَاكَسَةٍ وَلاَ مَعْرِفَةٍ بِغَبْنِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَرْسِل إِذَا غَبَنَ غَبْنًا يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ. فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْمْضَاءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: غَبْنُ الْمُسْتَرْسِل حَرَامٌ. (5) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ سَلِيمٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ، وَإِنَّمَا فَرَّطَ الْمُشْتَرِي فِي تَرْكِ التَّأَمُّل، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ يُفْتَى بِالرَّدِّ إِنْ حَدَثَ غَرَرٌ، وَذَلِكَ رِفْقًا بِالنَّاسِ (6) . وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ غَبْنًا وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ، وَهَل يُقَدَّرُ بِالثُّلُثِ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (غَبْن - خِيَار) . ثَانِيًا: بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ: 3 - يُشْتَرَطُ لإِِبَاحَةِ مَا قَتَلَهُ الْحَيَوَانُ الْجَارِحُ إِرْسَال الصَّائِدِ لَهُ. فَإِذَا اسْتَرْسَل مِنْ نَفْسِهِ دُونَ إِرْسَال الصَّائِدِ فَلاَ يَحِل مَا قَتَلَهُ، إِلاَّ إِذَا وَجَدَهُ غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِل فَذَكَّاهُ. وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (7) ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا إِذَا أَشْلاَهُ الصَّائِدُ - أَيْ أَغْرَاهُ - أَوْ زَجَرَهُ أَثْنَاءَ اسْتِرْسَالِهِ، هَل يَحِل أَوْ لاَ؟ عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (صَيْد - وَإِرْسَال) . ثَالِثًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلاَءِ: 4 - إِذَا تَزَوَّجَ الْمَمْلُوكُ حُرَّةً مَوْلاَةً لِقَوْمٍ أَعْتَقُوهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلاَدًا فَهُمْ مَوَالٍ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ، مَا دَامَ الأَْبُ رَقِيقًا مَمْلُوكًا، فَإِذَا عَتَقَ الأَْبُ اسْتُرْسِل الْوَلاَءُ (انْجَرَّ وَانْسَحَبَ) مِنْ مَوَالِي الأُْمِّ إِلَى مَوَالِي الْعَبْدِ. أَمَّا لَوْ وَلَدَتْ الأَْمَةُ قَبْل عِتْقِهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ يَنْسَحِبُ الْوَلاَءُ؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ مَسَّهُ رِقٌّ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (8) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 5 - يُنْظَرُ تَفْصِيل هَذِهِ الْمَوَاضِيعِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، وَفِي بَابِ الْوَلاَءِ، وَفِي شُرُوطِ حِل الصَّيْدِ فِي بَابِ الصَّيْدِ (9) . __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (رسل) . (2) الحطاب 4 / 470 ط دار الفكر، والمغني 3 / 584 ط مكتبة الرياض الحديثة. (3) الوجيز 2 / 279 ط مطبعة الآداب، والمواق بهامش الحطاب 6 / 361 ط دار الفكر. (4) جواهر الإكليل 1 / 211 ط دار المعرفة بيروت، والوجيز 2 / 207 (5) المغني 3 / 584، والحطاب 4 / 470، والمواق بهامش الحطاب 4 / 468، وحديث " غبن المسترسل حرام " أخرجه الطبراني8 / 149 ط وزارة الأوقاف العراقية. وقال الهيثمي: " فيه موسى بن عمير الأعمى وهو ضعيف جدا ". انظر مجمع الزوائد (4 / 76 ط القدسي) . (6) ابن عابدين 4 / 166، 167 ط بولاق الثالثة، والمهذب 1 / 294 ط دار المعرفة بيروت. (7) المغني 8 / 550، 545، والبدائع 5 / 55 ط الجمالية، وجواهر الإكليل 1 / 211، والوجيز 2 / 207 (8) الوجيز 2 / 279، والمهذب 2 / 23، والمواق بهامش الحطاب 6 / 361، والمغني 6 / 361، والهداية 1 / 271، 272، ط المكتبة الإسلامية، والزاهر فقرة 428، 993 ط وزارة الأوقاف الكويتية. (9) المراجع السابقة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
لأنه وقد أيقن بوهنهم وحلول المجاعة فيهم اعتقد أنه سيخوض معهم معركة سهلة يكون هو بطلها المنتصر.
واستسلامهم بلا قتال سيرحمه من التباهي بالانتصار عليهم في معركة حاسمة. وكذلك القول في منعه جمهور المسلمين المقاتلين من تصيد الصليبيين أفرادا وشراذم، وهزيمتهم بهذه الطريقة، فإن ذلك سيحرمه من المجد الشخصي والتفاخر بالانتصار. وهكذا فإن الأنانية، وحب الذات، وطلب المجد الشخصي، عند كربوقا وخيانة الأمراء وجمهور المقاتلين قد حالت بين المسلمين وبين إنهاء الحروب الصليبية عند إنطاكية، وعرضتهم لما عرضتهم من فجائع دخول الصليبيين للقدس فاتحين واستمرار الاحتلال الصليبيي لبلاد الشام مئتي سنة، وما اقتضى ذلك من إذلال وسفك دماء. هكذا كله يتناساه مزيفو التاريخ ويتجاهلونه!! ويفتشون عن بريء يتهمونه وبطل يخونونه!. وهذا ما نأسف أن يتمسك به في هذا العصر من يقولون إنهم أكاديميون وحملة دكتوراه وأساتذة جامعيون!. الاسترسال في التزييف ويستطيب الدكتور عمر تدمري تزييف التاريخ فيقول: إن أول ما يؤخذ على الفاطميين هو عدم اكتراثهم بالهجمة الصليبية على الشام، بل إنهم رحبوا بها لأنهم وجدوا فيها عونا على خصومهم السلاجقة، وقد بعثوا رسلهم إلى زعماء الصليبيين وقادتهم في إنطاكية للتعبير عن فرحتهم بسقوطها بين أيديهم شماتة بالسلاجقة. أولا: لقد قلنا ونقول: إنه لم يكن هناك فاطميون عند الهجمة الصليبية على بلاد الشام، بل كان هناك: جماليون، وقد فصلنا ذلك فيما تقدم من الكلام. |