|
الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه.
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حادثة الإفك.
5 - 626 م لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق لغزوهم أقرع بين نسائه من يخرج معه فكانت القرعة على عائشة الطاهرة رضي الله عنها وأرضاها وفي طريق العودة كانت تحمل على هودج، فقدر الله في ذلك اليوم أن تكون خارج هودجها لتبحث عن عقد سقط منها فلما أرادوا الرحيل لم يشعروا بعدم وجودها ورحلوا؛ فقد كانت صغيرة خفيفة الوزن، فلما رجعت لم ترهم. قالت عائشة رضي الله عتها: (فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِى فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى وَقَدْ كَانَ يَرَانِى قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَىَّ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى وَوَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِى كَلِمَةً وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِى شَأْنِى وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ .. ). فاتهموها مع صفوان وبدأ هذا الإفك المبين ينتشر في المدينة وبقيت عائشة شهرا لا تعلم شيئا عن ذلك، حتى علمت بذلك صراحة من أم مسطح، وكل ذلك ولم تتبين الحقيقة. ثم نزلت آيات تتلى إلى يوم القيامة من قوله تعالى: إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم إلى قوله ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم آيات تبرئ الطاهرة المطهرة مما افتراه المفترون. |
|
وهو في اللغة: الكذب.
والفكك: انفراج المنكب عن مفصلة من حد علم، وهو من الضعف والاسترخاء والنعت منه الإفك. ويستعمله الفقهاء في باب القذف بمعنى: الكذب. وفي «الآلوسي وغيره» : الإفك: أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وكثيرا ما يفسر بالكذب مطلقا، وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتى يفاجأك، وأصله من الأفك (بفتح فسكون)، وهو القلب والعرف، لأن الكذب مصروف عن الوجه الحق. وقد قال المفسرون في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [سورة النور، الآية 11]. إن المراد ما افترى على عائشة- رضى الله عنها- فتكون (أل) في الإفك: للعهد. وجوز بعضهم حمل (أل) على الجنس، وقيل: فيفيد القصد كأنه لا إفك إلّا ذلك الإفك. وفي لفظ المجيء إشارة إلى أنهم أظهروه من عند أنفسهم من غير أن يكون له أصل، وقد ورد في سورة النور، الآية (11) فما بعدها، ذكر حادثة الإفك، وتشريف الله تعالى لعائشة- رضى الله عنها-، وتبرئتها بالوحي. والمؤتفكات: الرياح إذا اختلفت وكانت لشدتها كأنها تقلب الأرض، ومن هذا قولهم: آفكت الرجل من رأيه: إذا صرفته عنه، ومنه سمّى الكذب إفكا، لأنه قد قلب من الحق إلى الباطل، وسمّيت مدائن قوم لوط المؤتفكات لانقلابها، قال الله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ. [سورة الحاقة، الآية 9] قال الخطابي: أخبرني محمد بن المكي أن الصائغ: نا سعيد، نا سويد بن عبد العزيز، نا حصين عن سعيد بن جبير- رضى الله عنه- وذكر قصة هلاك قوم لوط- عليه السلام-، وأنه لما كان في جوف الليل: رفعت القرية حتى كأن أصوات الطير لتسمع في جو السماء، قال: فمن أصابته تلك الآفكة أهلكته. «طلبة الطلبة ص 299، ومعجم متن اللغة 4/ 440، وغريب الحديث للبستى 1/ 679، 680». |