المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي قواعد وضوابط فن تخريج الأحاديث ، فلكل فن قواعده ، كما هو معلوم ؛ وانظر (التخريج).
|
|
التخريج له في اصطلاح المحدثين معنيان:
المعنى الأول: رواية الحديث بسنده، فيقال مثلاً: (خرجه البخاري في صحيحه) ، ويقال: (هذا الحديث من تخريج البخاري في صحيحه)، والمراد أنه رواه فيه مسنداً ، فكلمة خرجه هنا مرادفة لكلمة أخرجه ، وهي مستعملة بهذا المعنى قديماً وحديثاً. وهذا المعنى تفرع عنه عند المتوسطين والمتأخرين معنى أخصُّ منه ، فصار من معاني التخريج عندهم إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه ، أو غيرهم ، بأسانيدهم ، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين ، مع بيان البدل والموافقة ونحوهما من أنواع العلو النسبي. وقد يُتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج. وكان هذا المعنى شائعاً عند المتوسطين والمتأخرين. وعرّف السخاوي التخريج في (الغاية في شرح الهداية) (1/220) بقوله: (هو أن يخرّجَ أحاديث من روايته ، أو من رواية غيره من شيوخه أو أقرانه). وعرّفه في (فتح المغيث) (3/318) بقوله: (والتخريج إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها ، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك ، والكلام عليها ، وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين ، مع بيان البدل والموافقة ونحوهما مما سيأتي تعريفه ؛ وقد يُتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج والعزو). المعنى الثاني - وهو المشهور في استعمال أهل هذا العصر -: الكلام على الأحاديث ببيان من روى الحديث بإسناده ، من أصحاب الكتب أو بعضهم ، مع بيان مرتبة ذلك الحديث من حيث القوة والضعف ، والتنبيه على ما ورد من اختلافات بين أسانيد روايات ذلك الحديث ومتونها ، بزيادة أو نقص أو غير ذلك ، وبيان مقتضى تلك الاختلافات من الناحية النقدية. وكل ذلك لا يتيسر - كما هو معلوم - إلا بعد النظر في متابعات الحديث وشواهده، أي النظر في القدرِ المشتركِ بين روايات الحديث الواحد وطرقه ، بعد جمعها من أصولها، ثم النظر فيما خَرَجَ عن ذلك القدر مما يقع في بعض الطرق من مخالفات وزيادات في الأسانيد والمتون ؛ ثم الحكم - بالقبول أو الرد - على ذلك القدر المشترك ، وعلى كل مخالفة أو زيادة ، واقعة في سند أو في متن ، بمقتضى النظر العلمي في مجموع تلك الطرق. وبعض التخاريج تكاد تقتصر على بعض هذه المقاصد ، فتقتصر مثلاً على بيان درجة الحديث أي حكمه من حيث القوة والضعف، وتهمل عزوه ؛ وبعضها يعكس ؛ ومعروف أن مقصد التخريج هو معرفة رتبة الحديث ، وأما معرفة من رواه من أصحاب المؤلفات فهو - على نفعه وقيام الحاجة إليه - ليس مطلوباً لذاته فهو من وسائل هذا العلم لا من مقاصده. وكل ذلك يكون على سبيل التقليد والمتابعة أو الاجتهاد والتحقيق ، ويكون على سبيل الاختصار والإيجاز أو البسط والإطالة. وقد كان التخريج بهذا المعنى ، أي الثاني ، معروفاً منذ زمن بعيد ، وكان في أوائل تدوينه يدون في ثنايا بعض الكتب الفقهية وكتب شروح الأحاديث وغيرها ككثير من كتب البيهقي وابن عبد البر و(المحلى) لابن حزم، و(التحقيق في أحاديث الخلاف) لابن الجوزي ، و(المجموع) للنووي ، و(الأذكار) له، وكثير من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته. ثم ظهر بعدئذ إفراد التخريج بالتصنيف ، فظهرت مؤلفاتِ التخريج المتخصصةُ المتوسعةُ المكتوبةُ على نحوِ طريقةِ كتبِ التخريجِ المعروفةِ في هذا العصر فقد كانت نشأةُ ذلك على أيدي المتأخرين. وإنَّ منْ أقدمِ مَن ألفَ في هذا الباب على هذه الطريقة الأخيرة الرافعيَّ ، تبعه ابنُ الصلاح ، ثم النوويُّ ؛ ثم ابن عبد الهادي ثم العراقي والزيلعي ثم ابن حجر ثم السخاوي والسيوطي ثم كثير من اشتغل بالحديث ممن جاء بعدهم ، ثم اشتهر فنُّ التخريج بعد ذلك ؛ واليوم يعد هذا الفن من أبرز العلوم الشرعية التي يُعنى بها كثير من العلماء والباحثين. ومن أشهر كتب هذا الباب (نصب الراية بتخريج أحاديث الهداية) للزيلعي و (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في إحياء علوم الدين من الآثار) للعراقي و (التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير) لابن حجر، و (إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل) للألباني. وقد يظن من لا خبرة له بتاريخ علم الحديث أن علم التخريج علم عصري ، ابتكره أهل هذا العصر الأخير ؛ ولكن هذا الظن لا يصح ، وقد تقدم ذكر ما يُبطله. فلما كان تمييز صحيح الحديث من سقيمه هو المقصد الأول لعلم النقد الحديثي ، صار علمُ التخريج ونقد الأحاديث علماً أساسياً بين علوم الحديث ، بدأ في أقدم عصور الرواية ؛ ولكن كانت هيئته غير هيئته اليوم ، والزمان لا يترك علماً على حاله. وكان عند المتقدمينَ أنواعٌ من كتب الحديث تُشبه كتب التخريج في الوقت الحاضر ، وتقوم مقامها ، في الجملة ؛ وأهمُّ هذه الأنواعِ وأولاها بالذكر ما يلي: 1- الأجزاء الحديثية الموضوعية المسندة المعللة. 2- الأبواب المخرجة باستيعاب أو توسع ، مع التعليل والنقد ، في الكتب المبسوطة ، كما تراه في مثل (الجامع) لأبي عيسى الترمذي ، و (السنن الكبرى) للبيهقي ، و (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) لابن عبد البر. 3- كتبُ العلل ، ككتابِ ابن أبي حاتم (العلل) وكتاب الدارقطني (العلل) أيضاً. 4- كتب المستخرجات التي توسعَ أصحابُها في إيراد طرق أحاديثها ؛ وسيأتي شرح معنى المستخرجات. وأما مكتبة التخريج فبعض التخريجات تفرد في كتاب وبعضها تطبع على هامش الكتاب المخرج ، وهذا في هذا العصر كثير جداً ، وهو نافع ولكن بشرط أن يصدر عن أهله الذين هم أهله. ويدخل في كتب التخريج الخالصة له - إضافة إلى ما تقدم ذكره - المجاميع التي ألفها المتأخرون كالترغيب والترهيب للمنذري ورياض الصالحين والأذكار ، كلاهما للنووي ، ومجمع الزوائد للهيثمي ؛ فإن في هذه الكتب عزواً ونقداً. ويلحق بها أيضاً كتب الأطراف والفهارس المؤلفة لكتب الحديث ، فإنها مما تشتد حاجة المشتغلين بالتخريج إليه. إن تخريج الأحاديث والحكم عليها بما تستحقه تصحيحاً وتضعيفاً هي المرحلة الأخيرة من المراحل النقدية في عمل المحدثين فهي الموصلة إلى الغاية ، والمشرفة على النهاية ؛ ولذلك كان التخريج هو موضعَ اجتهادِ الباحث ، ووقت بنائه فروعَ هذا العلم على أصوله ، وميدانَ تطبيقه على ما عنده من المعرفة بهذا الفن وتفاصيله ، ومجالَ اختيارِه وترجيحِه بينَ أحكام من تقدمه. ولكنْ ما أصعبَ التمكنَ من ذلكَ ، وما أبعده عمنْ قلتْ ممارستُه وقصرتْ مدارستُه ؛ والله الموفق. تنبيه: بقي للتخريج معنى آخر مشتهر بين نساخ كتب الحديث وغيرها ، فانظر ما يلي. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (تخريج الساقط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (التخريج).
|
موسوعة النحو والصرف والإعراب