نتائج البحث عن (الدُّخُول) 10 نتيجة

الدَّخُول:
بفتح أوله في شعر امرئ القيس: اسم واد من أودية العليّة بأرض اليمامة، وقال الخارزنجي:
الدّخول بئر نميرة كثيرة المياه، وحكى نصر أن الدخول موضع في ديار بني أبي بكر بن كلاب، وقال أبو سعيد في شرح امرئ القيس: الدخول وحومل والمقراة وتوضح مواضع ما بين إمّرة وأسود العين، وقال: الدخول من مياه عمرو بن كلاب، وقال أبو زياد: إذا خرج عامل بني كلاب مصدّقا من المدينة فأول منزل ينزل عليه ويصدّق عليه أريكة ثم العناقة ثم مدعى ثم المصلوق ثم الرّنية ثم الحليف ثم يرد الدخول لبني عمرو بن كلاب فيصدّق عليه بطونا من عمرو بن كلاب وحلفائهم بني دوفن، قال أبو زياد:
ومن مياه بني العجلان الدخول، وفي شعر حذيفة بن أنس الهذلي:
فلو أسمع القوم الصّراخ لقوربت ... مصارعهم بين الدخول وعرعرا
عرعر: موضع بنعمان الأراك فهو غير الأول. وذات الدخول: هضبة في ديار بني سليم، وقال جحدر اللّصّ:
يا صاحبيّ، وباب السجن دونكما، ... هل تونسان بصحراء اللّوى نارا؟
لوى الدّخول إلى الجرعاء موقدها، ... والنار تبدي لذي الحاجات أذكارا
لو يتبع الحقّ فيما قد منيت به، ... أو يتبع العدل ما عمّرت دوّارا
إذا تحرّك باب السجن قام له ... قوم يمدّون أعناقا وأبصارا
هَضْبُ الدّخول:
؟ من جبال عمرو بن كلاب، قال سعيد بن عمرو الزبيدي وكان ساعيا عليهم:
وإن يك ليلي طال بالنير أو سجا ... فقد كان بالجمّاء غير طويل
ألا ليتني بدّلت سعيا وأهله ... بدمخ وأضرابا بهضب دخول
الدُّخُول: فِي الشَّيْء هُوَ الِانْتِقَال من خَارجه إِلَى دَاخله وَله فروع فِي الْفِقْه.دُخُول اللَّام على البيع وَأَمْثَاله وعَلى الدُّخُول ونظائره وعَلى الْعين: مَذْكُور فِي الْفِقْه وَالْمرَاد بِدُخُول اللَّام على هَذِه الْأُمُور تعلقهَا بهَا وباللام لَام الِاخْتِصَاص. فَإِن قيل: إِرَادَة التَّعَلُّق بِالدُّخُولِ يأباها الْعين وتعديته بعلى - أما الأول: فَلِأَن حرف الْجَرّ لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِالْفِعْلِ أَو بِمَا فِيهِ معنى الْفِعْل ورائحته وَالْعين كَالثَّوْبِ مثلا فِي قَوْلنَا: إِن بِعْت ثوبا لَك لَيْسَ بِفعل وَلَا فِيهِ معنى الْفِعْل ورائحته فَلَا يَصح تعلق اللَّام بِهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن التَّعَلُّق لَا يتَعَدَّى بعلى. قُلْنَا المُرَاد بالتعلق هَا هُنَا التَّعَلُّق الْمَعْنَوِيّ سَوَاء كَانَ هُنَاكَ تعلق لَفْظِي أَيْضا كَمَا فِي البيع وَالدُّخُول أَولا كَمَا فِي الْعين فَإِن تعلق اللَّام بِالثَّوْبِ فِي الْمِثَال الْمَذْكُور من حَيْثُ الْمَعْنى فَقَط وَيجوز تَعديَة التَّعَلُّق بملاحظة معنى الِاعْتِمَاد وتضمينه. وَيُمكن أَن يُرَاد بِدُخُول اللَّام على البيع وَالدُّخُول مثلا دُخُولهَا على اسْم بِنَاء على تعلقهَا بِفعل مُشْتَقّ من البيع وَالدُّخُول مثلا وبدخولها على الْعين دُخُولهَا على اسْم بِنَاء على تعلقهَا بِأَمْر هُوَ صفة للعين - وَفِي الْعَيْنِيّ شرح كنز الدقائق فِي شرح قَوْله وَدخُول اللَّام على البيع وَالشِّرَاء الخ.وَاعْلَم أَولا أَن اللَّام لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تدخل على فعل يملك بِالْعقدِ وتجري فِيهِ النِّيَابَة كَالْبيع وَالشِّرَاء. أَو تدخل على فعل لَا يملك بِهِ وَلَا تجْرِي فِيهِ النِّيَابَة كدخول الدَّار وَضرب الْغُلَام. أَو تدخل على عين كَالثَّوْبِ فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام فَفِي الْقسم الأول يكون اللَّام لاخْتِصَاص الْفِعْل بالمحلوف عَلَيْهِ حَتَّى لَو قَالَ إِن بِعْت لَك ثوبا فَعَبْدي حر أَو امْرَأَتي طَالِق لَا يَحْنَث حَتَّى يَبِيع لَهُ ثوبا بأَمْره لِأَن معنى إِن بِعْت لَك ثوبا إِن بِعْت لَك ثوبا بوكالتك وأمرك فَإِذا بَاعه بأَمْره يَحْنَث سَوَاء كَانَ الثَّوْب ملكه أَو لَا حَتَّى لَو دين الْمَحْلُوف عَلَيْهِ ثَوْبه فَبَاعَهُ الْحَالِف بِغَيْر علمه لَا يَحْنَث. وَفِي الْقسمَيْنِ الْأَخيرينِ تكون اللَّام لاخْتِصَاص الْعين بالمحلوف عَلَيْهِ حَتَّى لَو قَالَ فِي الْقسم الثَّانِي إِن دخلت لَك دَارا فَعَبْدي حر. أَو قَالَ فِي الْقسم الثَّالِث إِن بِعْت ثوبا لَك فَعَبْدي حر لَا يَحْنَث حَتَّى يكون الدَّار أَو الثَّوْب ملكا للمحلوف عَلَيْهِ سَوَاء أمره الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بذلك أَو لم يَأْمُرهُ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن اللَّام للاختصاص وَأقوى وجوهه الْملك فَإِذا جَاوَزت الْفِعْل أوجبت ملكه دون الْعين إِن كَانَ ذَلِك الْفِعْل من الْقسم الأول وَإِن كَانَ من الْقسم الثَّانِي لَا يُفِيد ملك الْفِعْل لاستحالته ويفيد ملك الْعين لِأَن معنى قَوْله إِن دخلت لَك دَارا إِن دخلت دَارا مَمْلُوكَة لَك وَكَذَلِكَ إِذا جَاوَزت الْعين كَمَا فِي الْقسم الثَّالِث فَإِنَّهُ يُوجب ملك الْعين مُطلقًا لِأَن الْأَعْيَان كلهَا تملك انْتهى.
الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل في الزمان والمكان والأعمال. والدخل بالفتح كناية عن العداوة والفساد المستبطن كالدغل، وعن الدعوة في النسب. ويقال: دخل فلان فهو مدخول كناية عن بله في عقله وفساد في أصله. ودخل بامرأته كناية عن الجماع، وغلب استعماله في الوطء الحلال، والمرأة مدخول بها. والدخل بالسكون ما يدخل على الإنسان من عقاره وتجارته، ومنه دخله أكثر من خرجه. والدخيل بين القوم الذي ليس من نسبهم بل نزيل عندهم، ومنه قولهم: هذا الفرع دخيل في الباب أي ذكر استطرادا أو لمناسبة ولا يشتمل عليه عقد الباب.

الانْكِبابُ والدُّخُول فِي الشيءِ والاسْتِتار بِهِ

المخصص

أَبُو عبيد، الإِنْكِراس - الإِنْكِباب ونحوُه والإِنْغِلال - الدُّخُول ويُقال غَلَلت - دَخَلت فِي الشَّيْء، أَبُو عَليّ، غَلَلتْه - أدْخَلْته وَأنْشد غَلَلْت المَهَارَي بينَها كُلَّ ليْلة وبَيْن الدُّجَى حتَّى أَراها تَمَزَّق أَبُو عبيد، التَّكَدُّس - أَن يُحَرِّك مَنْكِبيه وَكَأَنَّهُ يَرْكَبُ رأسَه والتَّكَاوُس - التَّراكُم، وَقَالَ، انْدَمَج وادَّمَج وانَّمَس أخذَه من النامُوس إِذا دَخَل فِي الشَّيْء واسْتَتَر بِهِ والنَّامُوس - جِبْريلُ عَلَيْهِ السَّلَام، ابْن دُرَيْد، نامَسْته - جعَلْته موضعا لِسِرِّي وكلُّ شَيْء سَتَرت فِيهِ شَيْئا فَهُوَ نامُوسٌ لَهُ، أَبُو عبيد، إنْزَبق وإنْزَقَب - دخَل فِي الشيءِ واستَتَر بِهِ، ابْن دُرَيْد، إنْقَمع فِي بَيته وقَمَع قُمُوعاً - دخَل فِيهِ مُسْتَخْفياً وَبِه سُمِّي قَمَعةُ بنُ إلْياسَ، وَقَالَ، خَشَّ فِي الشيءِ يَخُشُّ خَشّاً وإنْخَشَّ - دخَل فِيهِ وسُمِّي الرجُل مِخَشّاً ويُقال خَبَع فِي المَكَان وإنْخَشَف - دخَل فِيهِ ورجلِ اسَ، وَقَالَ، خَشَّ فِي الشيءِ يَخُشُّ خَشّاً وانْخَشَّ - دخَل فِيهِ وسُمِّي الرجُل مِخَشّاً ويُقال خَبَع فِي المَكَان وإنْخَشَف - دخَل فِيهِ وَرجل مِخْشَف من ذَلِك وَقد تقدّم أنَّ المِخَشَّ والمِخَشَف الجَرِيان، وَقَالَ، إنْشامَ فِي الناسِ - دخَل فيهم، أَبُو عبيد، وَكَذَلِكَ تَشَيمَّهم، وَقَالَ، تَخَللَّت الْقَوْم - دخلْت بَين خِلَلهِم وخِلالهم وَمِنْه تَخَلُّل الأسْنانِ، ابْن دُرَيْد، جُسْت القومَ جَوْساً - تخَلَّلتهم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فَجَاسُوا خِلاَل الدِّيار) وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال فحاسُوا خِلالَ الديار وَهُوَ فِي معنى جاسُوا، أَبُو عبيد، انْدمَق الرجلُ - دخَل وأدْمَقْته - أدخلته

الدُّخُول فِي الشَّيْء

المخصص

صَاحب الْعين: الدُّخُول - نقيض الْخُرُوج - دخل يدْخل دُخولاً وتدخّل وأدخَلْتَه ودخلْتُ بِهِ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: دخلتُه كَقَوْلِك دخلْتُ فِيهِ.
وَقَالَ: تدخّلوا وادّخَلوا فِي معنى دخلُوا.
أَبُو زيد: غللْتُ فِي الشَّيْء أغُلّ غُلولاً وانغَلَلْتُ وتغلْغَلْت - دخلت فِيهِ وغللتُ غَيْرِي - أدخلته وَكَذَلِكَ غلغلْتُه.
ابْن دُرَيْد: وَمِنْه رِسَالَة مغلغَلة - ذَاهِبَة فِي الْبِلَاد والتّغلّل كالتّغلغل.
أَبُو زيد: وغَل فِي الشَّيْء وغولاً - دخل فِيهِ وتوارى بِهِ.
ابْن دُرَيْد: كل مَا دخل فِي شَيْء دُخُول مستعجِل فقد أوغل فِيهِ.
أَبُو زيد: سلك الْمَكَان ييسلكُه سلُكاً وسُلوكاً - دخل فِيهِ وسلكْتُه أَنا وأسلكتُه وسلكْتُ يَدي فِي الجيب والسِقاء وأسلكْتُها - أدخلتُها.
ابْن دُرَيْد: كارزَ فِي الْمَكَان - اخْتَبَأَ.
أَبُو زيد: الدُموج - الدُّخُول وَقد ادّمج الرجل فِي بَيته واندمجَ - دخل وَكَذَلِكَ الظّبي فِي كِناسه وَقد تقدم.
صَاحب الْعين: الولوج - الدُّخُول ولج فِي الْبَيْت وُلوجاً وتولّجه.
سِيبَوَيْهٍ: وَكَذَلِكَ اتّلجَه.
صَاحب الْعين: وَقد أولجْتُه والمولِج - الْمدْخل.
سِيبَوَيْهٍ: وَهُوَ التّوْلَج وَأَصله وَوْلَج فأبدلوا التَّاء من الْوَاو الأولى وَلَيْسَ ذَلِك بمُطّرد.
قَالَ: وَإِنَّمَا حملهَا الْخَلِيل على فوْعَل دون تَفْعَل لقلَّة تفعل فِي الْأَسْمَاء وَكَثْرَة فوْعَل فَحَمله على الْأَكْثَر وَرُبمَا أُبدِلَت التَّاء دَالا.
ابْن دُرَيْد: انحشَك فِي الشَّيْء - دخل فِيهِ.
صَاحب الْعين: دمَقْتُه فِي الْبَيْت أدمِقه وأدمُقه دَمْقاً فَهُوَ مدموق ودَميق وأدمقْتُه - أدخلتُه فِيهِ وَقد اندمَق فِيهِ - دخل واندمَق مِنْهُ.
خرج.
أَبُو عبيد: انكرس فِي الشَّيْء واندمج وادْرَمّج وانّمَس أَخذه من الناموس وانزَبق وانزقَب كُله - دخل فِي الشَّيْء واستتر بِهِ.
أَبُو زيد: دغلْتُ فِي الشَّيْء - دخلت فِيهِ دُخول المُريب كَمَا يدْخل الصَّائِد فِي القُترة وَنَحْوهَا ليختِل القَنَص.
قطتب: ولبَ فِي الْبَيْت - دخل.
أَبُو عبيد: وَمِنْه ولَبَ إِلَيْهِ الشّهر وَغَيره وُلوباً - وصل.
وَقَالَ: قمع فِي بَيته وانقمَع - دخله مُستخفِياً وَبِه سُمّي قِمَع الدُهْن لدُخُوله فِي الْإِنَاء.
سِيبَوَيْهٍ: غُرْت فِي الشَّيْء غُؤوراً وغىاراً - دخلت فِيهِ.

السلطان الأشرف برسباي يجبر قرا يلك صاحب آمد على الصلح والدخول في الطاعة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الأشرف برسباي يجبر قرا يلك صاحب آمد على الصلح والدخول في الطاعة.
836 ذو القعدة - 1433 م
كان السلطان الأشرف برسباي قد تجهز للسفر إلى جهة آمد من هذه السنة وسبب ذلك أن قرا يلك ملك آمد أظهر أولا أنه يريد الطاعة لما كان ابنه هابيل في قبضة السلطان من أيام تملك الرها ثم لما مات هابيل بالطاعون لم يعد قرا يلك يلقي بالا للسلطان بل عدا على ملطية وغيرها من البلاد وأحرق وأفسد، وكان السلطان في السنوات الماضية يشيع أنه يريد السفر لقتاله لعل قرا يلك يرعب منه فيطلب الصلح ولكنه لا يفعل فعزم في هذه السنة على السفر فسافر إلى آمد ثم وصل كتاب السلطان من الرها، مؤرخ بثامن عشر ذي القعدة، يتضمن أنه رحل عن آمد بعد ما أقام على حصارها خمسة وثلاثين يوماً، حتى طلب قرا يلك الصلح، فصولح، ورحل العسكر في ثالث عشر ذي القعدة، وكان من خبرهم أن سار السلطان بعساكره من الرها وعليهم الأسلحة وآلة الحرب، إلى أن نزل إلى آمد في يوم الخميس ثامن شوال، وقبل نزول السلطان عليها صف عساكره عدة صفوف، ووراءهم الثقل والخدم، حتى ملؤوا الفضاء طولاً وعرضاً، وقد هال أهل آمد ما رأوه من كثرة العساكر وتلك الهيئة المزعجة لكثرة ما اجتمع على السلطان من العساكر المصرية والنواب بالبلاد الشامية وأمراء التركمان والعربان، وكان قرايلك قبل أن يخرج من مدينة آمد، أمر أن يطلق الماء على أراضي آمد من خارج البلد من دجلة، ففعلوا ذلك فارتطمت خيول كثير من العسكر بالماء والطين، فلم يكترث أحد بذلك، ومشى العسكر صفاً واحداً، ولم يكن لآمد المذكورة قلعة بل سور المدينة لاغير، إلا أنه في غاية الحسن من إحكام بنيانه، فلهذا يصعب حصارها ويبعد أخذها عنوة، فوقف العسكر حول آمد ساعة، ثم مال السلطان بفرسه إلى جهة بالقرب من مدينة آمد، ونزل به في مخيمه، وأمر الناس بالنزول في منازلهم، وأمرهم بعدم قتال أهل آمد، ونزل الجميع بالقرب من آمد، كالحلقة عليها، غير أنهم على بعد منها، بحيث إنه لا يلحقهم الرمي من السور، ونزل السلطان بمخيمه وقد ثبت عنده رحيل قرايلك من آمد، وأنه ترك أحد أولاده بها، فأقام بمخيمه إلى صبيحة يوم السبت عاشر شوال، فركب وزحف بعساكره على مدينة آمد بعد أن كلمهم السلطان في تسليمها قبل ذلك، وترددت الرسل بينه وبينهم، فأبى من بها من الإذعان لطاعة السلطان وتسليم المدينة إلا بإذن قرايلك، ولما زحف السلطان على المدينة اقتحمت عساكر السلطان خندق آمد، وقاتلوا من بها قتالاً شديداً، حتى أشرف القوم على الظفر وأخذ المدينة، وردم غالب خندق مدينة آمد بالحجارة والأخشاب، وبينما الناس في أشد ما هم فيه من القتال، أخذ السلطان في مقت المماليك وتوبيخهم، وصار كلما جرح واحد من عساكره وأتي له به يزدريه ويهزأ به، وينسب القوم للتراخي في القتال، ثم لبس هو سلاحه بالكامل، وأراد أن يقتحم المدينة بنفسه حتى أعاقه عن ذلك أعيان أمرائه، وهو يتكلم بكلام معناه أن عساكره تتهاون في قتال أهل آمدة فلا زالت الأمراء به، حتى خلع عن رأسه خوذته ولبس تخفيفة على العادة، واستمر القرقل عليه، إلى أن ترضاه الأمراء، وخلع قرقله، وسئمت الناس من القتال، هذا مع ما بلغهم من غضب السلطان، بعد أن لم يبقوا ممكناً في القتال، وقد أثخنت جراحات الأمراء والمماليك من عظم القتال، كل ذلك والسلطان ساخط عليهم بغير حق، فعند ذلك فتر عزم القوم عن القتال من يومئذ، ولما انقضى القتال، وتوجه كل واحد إلى مخيمه، وهو غير راض في الباطن، وجد أهل آمد راحة كبيرة بعودة القوم عنهم، وأخذوا في تقوية أبراج المدينة وسورها، بعد أن كان أمرهم قد تلاشى، مما دهمهم من شدة قتال من لا قبل لهم بقتاله، ونزل السلطان بمخيمه، وندب الأمراء والعساكر للزحف، على هيئة ركوبهم يوم السبت، في يوم الثلاثاء، وهو أيضاً في حال غضبه، وقد اجتهد مماليك السلطان وأمراؤه في القتال، وجرح الغالب منهم، فكان آخر كلام السلطان للأمراء: إن العساكر تركب صحبة الأمراء في يوم الثلاثاء، وتزحف على المدينة، ويكون الذي يركب مع الأمراء للزحف، المماليك القرانيص، وأنا ومماليكي الأجلاب نكون خلفهم، وقامت قيامة القوم، وتنكرت القلوب على السلطان في الباطن، وتطاولت أعناق أمرائه إلى الوثوب عليه، وبلغ السلطان عن الأمراء والمماليك نوع من الممالأة على الفتك به فاضطرب أمره وصار يحاور المدينة وهو في الحقيقة محصور من احتراسه من أمرائه ومماليكه، وأخذ في الندم على سفره، وفتر عزمه عن أخذ المدينة في الباطن، وضعف عن تدبير القتال، هذا والقتال مستمر في كل يوم، بل في كل ساعة، بين العسكر السلطاني وبين أهل آمد، وقتل خلائق من الطائفتين كثيرة، وصار السلطان يضايق أهل آمد بكل ما وصلت قدرته إليه، هذا وقد قوي أمرهم واشتد بأسهم لما بلغهم من اختلاف عساكر السلطان، وبينما السلطان فيما هو فيه، قدم عليه الأمير دولات شاه الكردي صاحب أكل من ديار بكر، فأكرمه السلطان وخلع عليه، ثم لما بلغ الأشرف أحمد ابن الملك العادل سليمان صاحب حصن كيفا، قدوم السلطان الملك الأشرف إلى آمد، خرج من الحصن في قليل من عسكره في أوائل في القعدة، يريد القدوم على السلطان، فاعترضه في مسيره جماعة من أعوان قرايلك على حين غفلة، وقاتلوه إلى أن قتل الملك الأشرف المذكور من سهم أصابه، وانهزم بقية من كان معه وانتهبوا، فقدم جماعة منهم على الملك الأشرف، وعرفوه بقتل الملك الأشرف صاحب الحصن، فعظم عليه ذلك إلى الغاية، ومن هذا اليوم أخذ السلطان في أسباب الرحيل عن آمد، غير أنه صار، يترقب حركة يرحل بها لتكون لرحيله مندوحة، ثم ندب السلطان جماعة كبيرة من التركمان والحربان من عسكره لتتبع قتلة الملك الأشرف صاحب الحصن، ولما ندب السلطان الجماعة المذكورة لتتبع قتلة الملك الأشرف وغيره، خرجوا إلى جهة من الجهات فوافوا جماعة كبيرة من أمراء قرايلك وقاتلوهم حتى هزموهم، وأسروا منهم جماعة كبيرة من أمراء قرايلك وفرسانه وأتوا بهم إلى السلطان، وهم نيف على عشرين نفساً، فأمر السلطان بقيدهم فقيدوا، توجهوا ثانياً فوافقوا جماعة أخر، فقاتلوهم أيضاً وأسروا منهم نحو الثلاثين، ومن جملتهم قرا محمد أحد أعيان أمراء قرايلك، فأحضر السلطان قرا محمد وهدده بالتوسيط إن لم يسلم له آمد، فأخذوا قرا محمد المذكور ومروا إلى تحت سور المدينة، فكلمهم قرا محمد المذكور في تسليم المدينة، فلم يلتفتوا إليه، فأخذوه وعادوا، وأصبح السلطان فوسط منهم تحت سور آمد عشرين رجلاً، من جملتهم قرا محمد المذكور، ثم بلغ السلطان أن قرايلك نزل من قلعة أرقنين بجماعة من عساكره، يريد أن يكبس على السلطان في الليل أو يتوجه بهم إلى حلب، فندب السلطان جماعة من الأمراء والمماليك في عمل اليزك بالنوبة، في كل ليلة لحفظ العساكر، ثم رسم السلطان للأمير جارقطلو نائب الشام بالتوجه لقرايلك بقلعة أرقنين، وندب معه جماعة من النواب والأمراء والعساكر المصرية، فخرجوا من الوطاق السلطاني في الليل بجموع كثيرة، وجددوا في السير حتى وافوا قرايلك وهو بمخيمه تحت قلعة أرقنين بين الظهر والعصر، وكان غالب العسكر قد تخلف فتقدم بعض العسكر السلطاني من التركمان والعربان، واقتتلوا مع القرايلكية قتالاً جيداً إلى أن كانت الكسرة في العسكر السلطاني وقتل جماعة كثيرة من التركمان والعربان وأمراء دمشق وغيرهم، كل ذلك وسنجق السلطان إلى الآن لم يصل وأما جارقطلو، فإنه لما قوي الحر عليه نزل على نهر بالقرب من أرقنين ليروي خيوله منه، وصار الرائد يرد عليه بأن القوم قد التقوا مع عساكر قرايلك، وهم في قلة وقد عزموا على القتال،،فلم يلتفت إلى ذلك وسار على هينته، فتركه بعض عساكره وساروا حتى لحقوا بمن تقدمهم وقاتلوا القرايلكية، ثم تراجع القوم وكروا القرايلكية وهزموهم أقبح هزيمة، وتعلق قرايلك بقلعة أرقنين وتحصن بها، ونهبت عساكره وتمزقوا كل ممزق، هذا والسلطان مجتهد في عماره قلعة من الخشب تجاه أبراج ومكاحل النفط ترمي في كل يوم بالمدافع، والمناجنيق منصوبة، يرمى بها، وأيضاً على الأبراج، وأهل آمد في أسوأ ما يكون من الحال، هذا مع عدم التفات السلطان لحصار آمد الالتفات الكلي، لشغل خاطره من جهة اختلاف عساكره، وهو بتلك البلاد بين يدي عدوه، وقد تورط في الإقامة على حصار آمد، والشروع ملزم، وطالت إقامته على آمد بعساكره نحو خمسة وثلاثين يوماً، وقد ضاق الحال أيضاً على أهل آمد، فعند ذلك ترددت الرسل بين السلطان وبين قرايلك في الصلح، وكان قرايلك هو البادىء في ذلك، حتى تم وانتظم الصلح بينهما على أن قرايلك يقبل الأرض للسلطان، ويخطب باسمه في بلاده ويضرب السكة على الدينار والدرهم باسمه، فأجاب إلى ذلك، فأرسل إليه السلطان القاضي شرف الدين الأشقر نائب كاتب السر، فتوجه إليه القاضي شرف الدين المذكور بالخلع والفرس الذي جهزه السلطان إليه بقماش ذهب، ونحو ثلاثين قطعة من القماش السكندري، ولما بلغ قرايلك مجيء القاضي شرف الدين، نزل من قلعة أرقنين بمخيمه، ولقي القاضي شرف الدين المذكور، وسلم عليه، ثم قام وقبل الأرض فألبسه القاضي شرف الدين الخلعة، ثم قدم له الفرس صحبة الأوجاقي، فقام إليه، فأمره القاضي شرف الدين بتقبيل حافر الفرس، فامتنع من ذلك قليلاً، ثم أجاب بعد أن قال: والله إن هذه عادة تعيسة، أو معنى ذلك, ثم أخذ في الكلام مع القاضي شرف الدين، فأخذ القاضي شرف الدين يعظه ويحذره مخالفة السلطان وسوء عاقبة ذلك، وعاد القاضي شرف الدين إلى السلطان، وفي الحال أخذ السلطان في أسباب الرحيل، ورحل في ليلة الخميس ثالث عشر ذي القعدة في النصف الثاني من الليل من غير ترتيب ولا تطليب، ولا تعبية، ورحلت العساكر من آمد كالمنهزمين لا يلوي أحد على أحد، بل صار كل واحد يسير على رأيه، وعند رحيل القوم أطلق الغلمان النيران في الزروع المحصودة برسم عليق خيول الأجناد، فإنه كان كل جندي من الأجناد صار أمام خيمته جرن كبير مما يحصده غلامه ويأتيه به من زروع آمد، فلما انطلق النار في هذه الأجران، انطبق الوطاق بالدخان إلى الجو، حتى صار الرجل لا ينظر إلى الرجل الذي بجانبه، ورحل الناس على هذه الهيئة مسرعين، مخافة أن يسير السلطان ويتركهم غنيمة لأهل آمد.

ما رواه الأساطين في عدم الدخول على السلاطين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

ما رواه الأساطين، في عدم الدخول على السلاطين
رسالة.
لجلال الدين السيوطي.
في جزء.
معناه: الولوج ضد الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: دخل مكان كذا، قال الله تعالى:
ادْخُلُوا هاذِهِ الْقَرْيَةَ. [سورة البقرة، الآية 58].
«معجم المقاييس (دخل) ص 378، والمفردات ص 166».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت