موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الرحمة والرأفة.
الرحمة والرأفة كلمتان مترادفتان في المعنى إلا أن بينهما فرق لطيف, فبينهما عموم وخصوص مطلق, فالرأفة خاصة في دفع المكروه عن المرحوم بينما الرحمة تشمل هذا المعنى وغيره.. قال ابن عاشور: (والرأفة: رقة تنشأ عند حدوث ضر بالمرؤوف به. يقال: رؤوف رحيم. والرحمة: رقة تقتضي الإحسان للمرحوم، بينهما عموم وخصوص مطلق) (¬1).. وقال القفال: (الفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة وهي دفع المكروه وإزالة الضرر كقوله: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور: 2] أي لا ترأفوا بهما فترفعوا الجلد عنهما، وأما الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه الانفصال والإنعام) (¬2). وقال أبو البقاء الكفوي: (الرحمة هي أن يوصل إليك المسار والرأفة هي أن يدفع عنك المضار ... فالرحمة من باب التزكية والرأفة من باب التخلية والرأفة مبالغة في رحمة مخصوصة هي رفع المكروه وإزالة الضر فذكر الرحمة بعدها في القرآن مطرداً لتكون أعم وأشمل) (¬3). وقيل أن: (الرأفة أشد من الرحمة)، وقيل: (الرحمة أكثر من الرأفة، والرأفة أقوى منها في الكيفية، لأنها عبارة عن إيصال النعم صافية عن الألم) (¬4).. ¬_________. (¬1) ((التحرير والتنوير)) (10/ 239).. (¬2) ((مفاتيح الغيب)) (4/ 93).. (¬3) ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (1/ 742).. (¬4) ((الفروق اللغوية)) (1/ 246). |
|
في الفرنسية/ Pitie
في الانكليزية/ Pity في اللاتينية/ Pietas الرحمة في اللغة رقة القلب، وانعطاف يقتضي التفضيل والاحسان. وتطلق على ارادة فعل الخير، أو على العطف على الآخرين للتخفيف من آلامهم. وفرّق بعضهم بين الرحمة والرأفة بقوله ان الرحمة ايصال المسرّة إلىالمرء، والرأفة دفع المضرة عنه، والرحمة هي الايمان، والنعمة، والرزق، والنصر، والفتح، والعافية، والمودة، والسعة والمغفرة، والعصمة، والعفو. ويختلف الشعور بالرحمة باختلاف المثل العليا التي يتصورها الناس، فإذا كانت هذه المثل العليا مبنية على القوى المادية كانت الرحمة متقطعة، وإذا كانت مبنية على القوى الروحية كانت الرحمة اثبت واوسع، ولا تنقلب الرحمة إلىمحبة حقيقية إلّا حينما يعدّ الإنسان نفسه أخا لكل انسان. والرحمة عند بعض النظار من صفات الذات، لأنّ اللَّه سبحانه أراد في الأزل أن يرحم عباده، وهي عند بعضهم الآخر من صفات الفعل، بمعنى ان اللَّه قادر على ان يعطي عبده ما لا يستحقه من المثوبة، ويدفع عنه ما يستوجبه من العقوبة. لذلك قيل ان الرحمة ترك عقوبة من يستحق العقوبة. واللَّه تعالى رحمن ورحيم، فالرحمن هو البالغ في الرحمة غايتها التي يقصر عنها كل من سواه، والعاطف على جميع خلقه بالرزق لهم، لا يزيد في رزق التقي بتقواه، ولا ينقص من رزق الفاجر بفجوره. والرحيم هو الرفيق بالمؤمنين خاصة، يستر عليهم ذنوبهم في العاجل، ويرحمهم في الآجل. (راجع: المحبة والاحسان Charite). |