المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
السَّوْفُ: الشَّمُّ، والصَّبْرُ، وبالضم، وكصُرَدٍ: جَمْعا سُوفةٍ، للأرضِ.والمَسافُ والمَسافةُ والسِيفَةُ، بالكسر: البُعْدُ، لأنّ الدَّليلَ إذا كان في فَلاةٍ شَمَّ تُرابَها ليَعْلَمَ أعَلَى قَصْدٍ أم لا، فَكَثُرَ الاسْتِعْمالُ حتى سَمَّوا البُعْدَ: مَسافةً.والسائِفةُ: الرَّمْلَةُ الدَّقيقةُ،وـ من اللحْمِ: بمَنْزِلَةِ الحِذْيَةِ.والأسْوافُ: ع بالمدينةِ. وكسحابٍ: القِثَّاءُ، والمُوتانُ في الإِبِلِ، أو هو بالضم، أو في الناسِ والمالِ، وبالضم: مَرَضُ الإِبِلِ، ويُفْتَحُ.وسافَ المالُ يَسوفُ ويَسافُ: هَلَكَ، أو وَقَعَ فيه السَّوافُ.والسافُ: كلُّ عَرَقٍ من الحائِطِ،وـ من الريحِ: سَفاها، الواحدةُ: سافَةٌ.والسافةُ والسائِفةُ والسُّوفةُ: الأرضُ بين الرَّمْلِ والجَلَدِ.وسافَها: دَنا منها.والمَسافُ: الأَنْفُ، لأنه يُسافُ به.والمَسُوفُ: الهائجُ من الجِمالِ. وأما الشَّيِّفَةُ، للطَليعةِ: فبالمعجمةِ.وسَوْفَ، ويقالُ: سَفْ، وسَوْ، وسَيْ: حَرْفٌ مَعناهُ الاستئنافُ، أو كلمةُ تَنْفيسٍ فيما لم يَكُنْ بعدُ، وتُسْتَعْمَلُ في التَّهْديدِ والوَعيدِ والوَعْدِ، فإِذا شِئْتَ أن تَجْعَلَها اسْماً نَوَّنْتَها.وفلانٌ يَقْتاتُ السَّوْفَ، أي: يَعيشُ بالأَمانِيِّ.والفَيْلَسوفُ: يونانِيَّةٌ، أي: مُحِبُّ الحِكْمَةِ، أصْلُهُ فَيْلا: وهو المُحِبُّ، وسُوفا: وهو الحِكْمَةُ، والاسمُ: الفَلْسَفَةُ، مُرَكَّبَةٌ، كالحَوْقَلَةِ.وأسافَ: هَلَكَ مالُه،وـ الخارِزُ: أثْأَى فانْخَرَمَتِ الخُرْزَتانِ،وـ الوالِدانِ: إذا ماتَ وَلَدُهُما،فالوَلَدُ: مُسافٌ، وأبوهُ: مُسِيفٌ، وأُمُّهُ: مِسْيافٌ. و"أسافَ حتى ما يَشْتَكِي السَّوافَ": يُضْرَبُ لمَنْ تَعَوَّدَ الحَوادِثَ.وسَوَّفْتُه تَسْويفاً: مَطَلْتُه،وـ فلاناً أمْري: مَلَّكْتُه إياهُ، وحَكَّمْتُه فيه.ورَكِيَّةٌ مُسَوِّفَةٌ، كمُحَدِّثةٍ: يقالُ سَوْفَ يُوجَدُ فيها الماءُ، أو يُسافُ ماؤُها فَيُكْرَهُ ويُعافُ. وكمُحَدِّثٍ: مَن يَصْنَعُ ماشاءَ، لا يَرُدُّه أحدٌ.واسْتافَ: اشْتَمَّ،والمَوْضِعُ: مُسْتافٌ.وساوَفَهُ: سارَّهُ،وـ المرأةَ: ضاجَعَها.
|
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الاتحاد السوفيتي من عام 1917 حتى الحرب العالمية الثانية
The Soviet Union, from 1917 to the Second World War.... أخذت حدود الاتحاد السوفيتي شكلها النهائي عام 1920. وكان هذا يعني أن عدداً كبيراً من اليهود الذين كانوا يعيشون داخل مناطق تابعة لدول حصلت على استقلالها (بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبيساربيا التي ضُمت إلى رومانيا) أصبحوا تابعين لهذه الدول. ولم يبق سوى 2.680.000 يهودي داخل الاتحاد السوفيتي (مقابل ما يزيد على خمسة ملايين قبل الحرب) ، 80% منهم كانوا يعيشون في أوكرانيا وروسيا البيضاء. كانت أوكرانيا تضم 1.574.428 (5.4% من مجموع سكانها) ، وكانت روسيا البيضاء تضم 407.428 (8.2% من مجموع سكانها) . كما كانت الجمهوريات الآسيوية تضم 109.851 (0.40% من مجموع سكانها) . وزاد عدد اليهود إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين عشية الحرب العالمية الثانية. وتركَّز 87% من جملة اليهود في المدن، وتركَّز 40% منهم في ست مدن على وجه التحديد، وكان أعضاء الجماعة يعملون أساساً بالتجارة. وكانت أولى الخطوات التي اتخذتها الحكومة البلشفية هي إعتاق اليهود وإعطاؤهم حقوقهم السياسية كافة. فأصبحت معاداة اليهود جريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام، وحُدِّد الانتماء العرْقي على أساس اختيار المواطن ووفق ما يدلي به كل فرد باختياره المحض، كما تم الاستناد في تحديد الانتماء القومي إلى اللغة التي يحدد العضو أنها لغته القومية. ولكن الحكومة البلشفية أهملت، مع هذا، الجوانب الخاصة للمسألة اليهودية في روسيا، وقللت من شأن سماتها المحددة ربما بسبب رؤيتها الثورية الأممية. فلينين ومن بعده ستالين، تأثرا بتجربة ماركس الألمانية وبطرحه العالمي أو الأممي للمسألة اليهودية الذي يرى أن ثمة ظاهرة يهودية عالمية واحدة وأن ثمة حلاًّ واحداً هو الثورة الاجتماعية ودمج اليهود. ففي ألمانيا التي كان يعرفها ماركس، لم تكن هناك كتلة بشرية يهودية ضخمة ذات سمات ثقافية محددة تضم الطبقات كافة، وإنما كانت هناك أقلية صغيرة معظم أعضائها من البورجوازية موزعون داخل دولة تسودها أغلبية متجانسة عرْقياً. ولذا، كان الاندماج هو الحل الأمثل بالنسبة إليها، على أن تَعقُب ذلك أو تتزامن معه ثورة اجتماعية. هذا هو الحل الذي طرحه ماركس وكاوتسكي وباور. وكان الحل الذي تبناه لينين والبلاشفة، مع بعض التعديلات، ليطبقوه على وضع مختلف تماماً. فنادى بأن لا أساس لوجود أمة يهودية مستقلة وأن شعار الثقافة اليهودية «هو شعار الحاخامات والبورجوازية، شعار أعدائنا» . وأن القضية هي ببساطة قضية انعزال واندماج وثورة اجتماعية. وطرح ستالين تعريفه الشهير للأمة وقال «إن اليهود أمة على ورق» . ويُلاحَظ أن لينين وستالين يستخدمان مصطلح «أمة» بالمعنى العام للكلمة تماماً مثلما فعل ماركس. ولكن حيث إن التشكيل السياسي الروسي مختلف تماماً عن التشكيل السياسي الألماني، وحيث إن وضع الجماعات اليهودية داخله كان متميِّزاً، فإن تاريخ السياسة السوفيتية تجاه المسألة اليهودية في روسيا هو تاريخ التناقض بين الرؤية الماركسية الأممية (الألمانية) والواقع الروسي الخاص. ولعل أولى القضايا التي أفلتت من يد البلاشفة أن لفظ «يهودي» ، في الاتحاد السوفيتي، كان يشير إلى عدة مجموعات حضارية ودينية واجتماعية علاقتها بعضها بالبعض واهية، فكانت لفظ «يهودي» يشير إلى: 1 ـ يهود روسيا الذين يتحدثون اليديشية في المقام الأول، أي يهود اليديشية، وهؤلاء كانوا ينقسمون إلى عمال وتجار صغار ورأسماليين كبار وفلاحين. ويُلاحَظ أن عمر الثقافة اليديشية كان قصيراً جداً، فلم يظهر الأدب اليديشي إلا في أواخر القرن التاسع عشر. ولذا، لم تثبت اليديشية كثيراً أمام تيارات التحديث وبدأت تظهر عليها أعراض الشيخوخة. 2 ـ قطاعات من يهود روسيا تتحدث اليديشية ولكنها تكتب مؤلفاتها بالعبرية باعتبارها لغة العبادة في الماضي واللغة القومية في المستقبل، وهؤلاء كانوا أساساً من الصهاينة الذين بدأوا يؤسسون أدباً مكتوباً بالعبرية. 3 ـ اليهود الذين تم علمنتهم ودمجهم في المجتمع الروسي ولا يتحدثون سوى الروسية. 4 ـ اليهود ذوي الأصل الألماني ويتحدثون الألمانية. 5 ـ اليهود القرّائين الذين لا يؤمنون بالتلمود وكانت أعداد كبيرة منهم تتحدث التركية والتترية. 6 ـ يهود جورجيا الذين يتحدثون الجورجية. 7 ـ يهود الجبال الذين يتحدثون لغة التات، ويتبعون تشكيلات اجتماعية قبلية. 8 ـ يهود بخارى ويتحدثون الطاجيكية وهي لهجة فارسية. 9 ـ مجموعات قبلية يهودية صغيرة أخرى ذات تراث ثقافي متميِّز مثل الكرمشاكي. 10 ـ كما كانت لفظ «يهودي» يشير، بطبيعة الحال، إلى كل يهود العالم، وخصوصاً يهود ألمانيا وفرنسا وإنجلترا. وكان من الصعب، بطبيعة الحال، إطلاق لفظ «قومية» على كل هذه الجماعات اليهودية التي تتحدث بعدة لغات وتعيش داخل مناطق مختلفة وليست لها أرض مقصورة عليها (ربما باستثناء يهود الجبال والمجموعات القَبَلية الصغيرة الأخرى) . ومن الناحية المنطقية المجردة، فإنهم ليسوا أمة على الإطلاق لأنهم لا يشكلون جميعاً قومية واحدة. ومع هذا، فمن الممكن اعتبارهم جماعات يهودية مختلفة، بعضها دون هوية إثنية خاصة مثل يهود إنجلترا وألمانيا، والبعض الآخر يتمتع بمثل هذه الهوية بدرجات متفاوتة من الاستقلال. وبدلاً من التفكير في إطار القومية العالمية، أو الجماعة الواحدة، كان من الممكن التفكير في إطار الجماعات القومية وغير القومية داخل التشكيل السياسي الروسي، وكان من الممكن طرح سياسات متعددة تختلف باختلاف الأوضاع الثقافية للجماعات اليهودية المختلفة. وهو ما لم يفعله السوفييت في بادئ الأمر، وإن كان الواقع فرض عليهم تعددية الحلول بعد أن ظلوا يتحركون داخل أطر «علمية» أحادية بسيطة. شهدت الشهور الأولى للثورة اندلاع الحرب الأهلية في عدة مناطق من أهمها منطقة أوكرانيا الحدودية التي كانت تحارب فيها عدة جيوش من بينها الجيش الأوكراني القومي تحت قيادة بتليورا وعصابات الفلاحين التابعين له، والجيش الأحمر الذي كان يضم وحدات أوكرانية وجيوش صغيرة وقوات أخرى. ولجأت القوات السوفيتية إلى استخدام العنف ضد الفلاحين، وخصوصاً أن سياسة مصادرة الحبوب أدَّت إلى تمرُّد العناصر الفلاحية الأوكرانية التي رأت في أعضاء الجماعة اليهودية عناصر مقترنة بالنظام السوفيتي الجديد وبالسلطة الحاكمة، فهاجمتهم كما هاجمتهم قوات بتليورا. وأدَّى كل هذا إلى التفاف اليهود حول الثورة (وقد حلت كثير من التنظيمات اليهودية الاشتراكية نفسها وانضمت إلى الثورة، في حين تعاون الزعيم الصهيوني جابوتنسكي مع بتليورا وقواته) . وانضم الشباب اليهودي في أوكرانيا وغيرها من المناطق إلى الجيش الأحمر الذي أسسه ليون تروتسكي وكان من قادته البارزين زينوفييف وسفردلوف. وفي عام 1926، كان عدد الضباط اليهود 4.4% من مجموع ضباط الجيش الأحمر. ولعب أعضاء الجماعة اليهودية دوراً مهماً في إعادة بناء الهيكل الإداري للدولة الجديدة بعد أن هاجرت أعداد كبيرة من المثقفين والموظفين الروس البيض إلى الخارج. ولكن، ورغم انعتاق أعضاء الجماعة اليهودية سياسياً، فإن السياسة الاقتصادية للنظام السوفيتي تسبَّبت موضوعياً في اقتلاعهم وتغيير نمط حياتهم. فالثورة البلشفية (كما كانت تُطلق على نفسها) ثورة عمال وفلاحين، ولم تكن غالبية يهود روسيا عمالاً ولا فلاحين. وحتى أعضاء الطبقة العاملة من اليهود، كانت نسبتهم صغيرة. ولم يكونوا مرتبطين بالطبقة العاملة الروسية ارتباطاً حضارياً أو حتى اقتصادياً، إذ تركزوا في المصانع الصغيرة والحرف اليدوية وقطاعات معيَّنة من الصناعات الاستهلاكية. كما أن الظروف فرضت عليهم الارتباط إلى حدٍّ كبير بالرأسماليين اليهود الصغار. أما بقية اليهود من أعضاء البورجوازية الصغيرة والكبيرة، فكانوا إما يمتلكون صناعات استهلاكية، وإما يضطلعون بدور الوسيط التجاري في المدن الصغيرة. وأدَّت الممارسات الاقتصادية البلشفية إلى اكتساح الأساس الاقتصادي لوجود الكتلة البشرية اليهودية وتركزها في مناطق معينة. فانفرط عقدها، وبدأت عملية ذوبانها التدريجي، وهي عملية استمرت حتى قُضي على معظم التجمعات السكانية اليهودية داخل منطقة الاستيطان. وشهدت مرحلة شيوعية الحرب (1918 ـ 1921) عديداً من القرارات الاقتصادية ذات الطابع الثوري، مثل تحويل أجور المستخدمين إلى أجور عينية، وإجبار المزارعين على تسليم منتجاتهم من المواد الغذائية. كما اتُخذت قرارات أخرى كان لها تأثير مباشر على اليهود، مثل تأميم الصناعة والتجارة وفرض العمل الإجباري على البورجوازية. ثم عدلت الحكومة الروسية مؤقتاً عن سياسة شيوعية الحرب وتبنت «السياسة الاقتصادية الجديدة» التي عُرفت باسم «النيب» N.E.P (1921 ـ 1927) ، وهو اختصار للعبارة الإنجليزية «نيو إيكونوميك بوليسي New Economic Policy» ، والتي سمحت بأشكال من الاستثمار الخاص والنشاط التجاري والمصانع الصغيرة. واستفاد أعضاء الجماعة اليهودية أكبر استفادة من هذه السياسة الجديدة. وكان التوزيع الوظيفي ليهود روسيا عام 1926 كما يلي: 19.1% في التجارة (كان ثُلث محلات موسكو عام 1924 يملكها يهود) ، وكان 34.3% في الصناعة والحرف، و9.2% في الزراعة، و10.2% في وظائف إدارية ومهنية. ورغم أن عدد العاملين بالزراعة قد وصل إلى 9.2% مقارنة بنحو 2.6% حسب إحصاء عام 1897، فإن نسبة المشتغلين بالتجارة كانت مرتفعة، كما يُلاحَظ أن نحو 27% من العاملين اليهود كانوا غير مصنفين وظيفياً، ويُرجَّح أن أغلبيتهم كانوا يمارسون التجارة والمضاربات سراً وتحت ستار أعمال أخرى (وكان هذا جزءاً من موروثهم الاقتصادي) . أدَّى كل ذلك إلى ظهور طبقة رجال النيب في المدينة والكولاك في القرية، الأمر الذي كان يهدد الأساس الاقتصادي للنظام الجديد. ورغم أن التجارة كانت مهنة مشروعة، فإن الدولة البلشفية الجديدة لم تكن سعيدة بهذا التطور إذ كانت تنظر بعين الشك إلى القطاعات الاقتصادية المستفيدة. ثم تم التراجع عن هذه السياسة، وبدأت الخطة الخمسية الأولى (1927 ـ 1932) التي تشكل بداية عملية التذويب الحقيقية لأعضاء الجماعة. فحسب إحصاءات العشرينيات، كان ثُلث اليهود ينتمون إلى طبقات اقتصادية، مثل طبقة صغار التجار، محكوم عليها بالاختفاء نتيجة إعادة صياغة الاقتصاد السوفيتي. ويُقال إن نحو 1.120.000 يهودي اضطروا إلى إغلاق تجاراتهم الصغيرة فزاد عدد العاطلين عن العمل على مليون، واتجهت أعداد منهم إلى التعامل في السوق السوداء. وقرر الاتحاد السوفيتي حل مسألته اليهودية عن طريق عمليتين مختلفتين متناقضتين وإن كانتا قد أدَّتا، كل واحدة منهما على طريقتها، إلى دمج أعضاء الجماعة اليهودية. أما الأولى، فهي سياسة توجيه اليهود نحو الزراعة والاستيطان الزراعي، وهي استمرار لمحاولات الحكومة القيصرية التي استهدفت تحويل اليهود إلى عنصر منتج. فأُسِّست لجنة الاستيطان الزراعي اليهودي (كوزمت) . وطُبِّقت التجربة في أوكرانيا بقدر معقول من النجاح، ولكن كان التركيز على بعض مراكز الاستيطان الزراعي السابقة مثل جنوب روسيا أو روسيا الجديدة التي كانت تضم أربعين ألف فلاح يهودي. ووقع الاختيار أيضاً على شبه جزيرة القرم حيث كانت توجد مناطق صالحة للاستيطان الزراعي. وساهمت منظمات التوطين الغربية، مثل جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) التي أسسها المليونير الألماني اليهودي هيرش، ولجنة التوزيع المشتركة في هذه العملية. وزاد عدد المزارعين اليهود زيادة هائلة، وزادت الرقعة الزراعية التي يشغلونها أربعة أضعاف. وبلغ عدد المزارع التعاونية اليهودية خمسمائة مزرعة حتى أواسط الثلاثينيات، وهي الفترة التي وصلت فيها التجربة إلى قمة ازدهارها. وبلغ عدد اليهود العاملين بالزراعة 155 ألف مزارع يهودي عام 1926، أي 6% من العاملين اليهود، ثم زاد إلى 220 ألفاً عام 1928، أي 8.5%، ثم إلى نحو 300 ألف في أوائل الثلاثينيات، أي 10.1%. ويُلاحَظ أن اضطلاع اليهود بالعمل في الزراعة لا يعني بالضرورة العمل اليدوي، وإنما يعني في الواقع قطاع الزراعة ككل بما في ذلك الأعمال الكتابية والإدارية التي كان يتركز فيها أعضاء الجماعة اليهودية. ولكن، بعد فترة، توصل المسئولون السوفييت إلى أن شبه جزيرة القرم لا توجد فيها أرض زراعية كافية، كما أن التوطين الزراعي يؤدى إلى زيادة التماسك العائلي وهو ما يدعم عملية الانفصال اليهودي. وإلى جانب هذا، عارض بعض السكان المحليين عملية توطين اليهود بينهم. ويُقال أيضاً إن القيادة السوفيتية وجدت أن شبه جزيرة القرم منطقة مهمة من الناحية الإستراتيجية تقع على مقربة من غرب أوربا، وقد يؤدي تركيز عنصر يهودي فيها إلى خلق مشاكل ذات طابع أمني في المستقبل. وشهدت الثلاثينيات بداية عملية الزراعة الجماعية والتي كانت أيضاً عملية تذويب إذ تم ضم عناصر غير يهودية في الكولخوزات اليهودية. وأدَّت العناصر السابقة جميعاً إلى القضاء على تجربة الزراعة اليهودية. وفي عام 1928، تقرَّر أن تكون بيروبيجان هي منطقة الاستيطان الزراعي اليهودية وإحدى وسائل دمج اليهود في المجتمع السوفيتي على المستويين الاقتصادي والثقافي. ولكن لم يُقدَّر لهذه التجربة أي نجاح، وأدَّى الغزو النازي إلى تدمير جميع المستوطنات الزراعية في أوكرانيا والقرم ولكن لم يجر تشييدها بعد الحرب. فشلت تجربة بيروبيجان، كما فشلت محاولة توجيه اليهود من المدن والتجارة إلى قطاع الزراعة، لا بسبب طبيعة اليهود التجارية وانعزاليتهم (كما ادعى خروتشوف) وإنما بسبب التحول العميق في الاقتصاد السوفيتي من الزراعة إلى الصناعة. وهذه إحدى ثمرات مشروع السنوات الخمس الأولى (1929 ـ 1934) ، وهي عملية متناقضة مع عملية التوطين الزراعي، ولكنها مع هذا أدَّت إلى دمج اليهود وتذويبهم ربما بمعدلات أكثر من تلك التي خطَّط لها السوفييت. وقد أكد مشروع السنوات الخمس أهمية التنمية الصناعية وخُصِّصت لها الاعتمادات الضخمة، الأمر الذي زاد الطلب على الأيدي العاملة وأتاح الفرص أمام أعضاء الجماعات اليهودية لأن يتحولوا إلى عنصر منتج من خلال الصناعة. وقامت المنظمات اليهودية التوطينية، مثل جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) ومنظمة إعادة التأهيل والتدريب (أورت) ولجنة التوزيع المشتركة، بفتح مدارس لتدريب اليهود على الحرف. كما قامت حكومات أوكرانيا وروسيا البيضاء بوضع خطط لتدريب الشباب اليهودي على الصناعة. ونجحت هذه الخطط في توفير أعمال في القطاع الصناعي والحكومي لآلاف اليهود خارج منطقة الاستيطان. ولم تكن هناك أية بطالة بين أعضاء الجماعات اليهودية بحلول عام 1930، بل نشأت من صفوفهم فئات جديدة من موظفي الحكومة والعاملين في المشاريع الصناعية. ونتيجة هذه التحولات، تزايدت هجرة أعضاء الجماعات اليهودية إلى داخل روسيا وإلى المدن. وكانت هذه أكبر هجرة يهودية منذ التدفق اليهودي اليديشي إلى أمريكا في نهاية القرن السابق. وأدَّت هذه الهجرة، مثل الهجرة إلى الولايات المتحدة، إلى دمج أعضاء الجماعات اليهودية واستيعابهم وحل المسألة اليهودية. وتظهر مدى راديكالية هذه العملية في الزيادة الملحوظة في عدد اليهود في أكبر مدينتين روسيتين، موسكو وليننجراد، حيث كانتا تضمان 26.024 يهودي فقط عام 1897. وأصبح عدد أعضاء الجماعات اليهودية فيهما، بعد ما يقرب من أربعين عاماً، نحو 575 ألفاً. وكل هذا يعني، في واقع الأمر، زيادة تَحلُّل المراكز السكانية اليهودية الضخمة، وتَوزُّع سكانها. وقد كانت أوكرانيا وحدها تضم عام 1926 نحو 76% من يهود روسيا، وانخفضت النسبة إلى 62% عام 1939، وهو اتجاه استمر حتى العصر الحديث. وتغيَّر وضع يهود روسيا الوظيفي إذ أصبح عدد العمال اليهود عام 1939 نحو 30.6% (من كل العاملين اليهود) وعدد الحرفيين 10.1% وعدد الفلاحين في الكولوخوز 5.8% (أي أن أكثر من نصف اليهود أصبحوا من العمال والفلاحين) و40.6% في أعمال كتابية، و2.9% في وظائف أخرى. ويُلاحَظ أن الوظائف الكتابية حلت محل التجارة باعتبارها أهم وظيفة يضطلع بها أعضاء الجماعات اليهودية. وتضم الوظائف الكتابية في الاتحاد السوفيتي المؤلفين والعلماء والمثقفين والموظفين الحكوميين. وكان عدد اليهود العاملين في تلك الوظائف 364.000 منهم 125 ألف محاسب. أما من الناحية الثقافية، فقد كان الاتجاه العام يسير نحو الدمج الثقافي أو تأكيد الثقافة اليديشية العلمانية اللادينية التي لا علاقة لها بالثقافة الدينية التقليدية. وقد أنشأت الحكومة السوفيتية عام 1918 قسماً خاصاً للشئون اليهودية يُسمَّى «يفيسكتسيا» أي «القسم اليهودي» (تم حله عام 1930) . ولما كان أعضاء الحزب اليهود من دعاة الاندماج، فإن هدف القسم اليهودي كان «نشر ديكتاتورية البروليتاريا بين الجماهير اليهودية» . وقد انضمت إليهم قطاعات من البوند وعمال صهيون وحزب العمال اليهودي، حيث طالبوا بتشجيع اليديشية وسيلة للتعبير عن ثقافة يهودية علمانية معادية للدين اليهودي وللعبرية والتوراة. وقد قام القسم اليهودي بتصفية الأطر التعليمية التقليدية المتبقية بين اليهود، كالمدارس وما شابهها، ومنع تدريس العبرية، كما قام بتجريم النشاط الصهيوني، واعترف باليديشية لغةً رسمية حتى أصبحت إحدى اللغات المعترف بها في المحاكم وأصبحت تدار بها الجلسات. وكذلك شجع الأدب اليديشي، وخصوصاً المسرح اليديشي، فشهدت الفترة ككل ازدهاراً حقيقياً لهذا الأدب. وأُسِّست كلية لدراسة الثقافة اليهودية، كما أُسِّست شبكة من المدارس الابتدائية والثانوية لغة التدريس فيها اليديشية، بالإضافة إلى كليات تربوية لإعداد مدرسين لليديشية. ووصل عدد اليهود الذين التحقوا بهذه المدارس إلى 51% من مجموع الطلاب اليهود عام 1926. ولكن العدد بدأ في الانخفاض التدريجي، وهو ما يبين أن الانصراف عن اليديشية وتَقبُّل الترويس (وهي العملية التي بدأت في حكم القياصرة) أصبحت عملية تلقائية تنبع من الحركيات الداخلية لأعضاء الجماعة الذين كانوا يفضلون إرسال أطفالهم إلى المدارس الحكومية الروسية لأن ذلك كان يعني زيادة فرص الحراك أمامهم. ولذا، نجد أن أعداد الطلبة اليهود في مدارس أوكرانيا وروسيا البيضاء أخذت في التزايد، وأخذت الثقافة اليديشية في الاختفاء التدريجي، وخصوصاً مع تغيير الوضع الوظيفي ليهود روسيا وهجرتهم من مراكز التجمع التقليدية إلى المدن وابتعادهم عن مراكز الثقافة اليديشية التقليدية. وهكذا انصرف كثير من يهود اليديشية عن التحدث باليديشية أو دراستها، وانصرف كثير من الكُتَّاب اليهود الروس عن الكتابة باليديشية وبدأوا يكتبون بالروسية. وتناقص عدد الطلبة اليهود الذين يدرسون في المدارس اليديشية إلى 33% عام 1931 ثم إلى 20% عام 1939، وأُغلقت عدة مدارس يديشية أبوابها لعدم وجود طلبة. كما أن الاندماج تبدَّى بكل وضوح في زيادة نسبة الزواج المُختلَط في الثلاثينيات إلى 25% من مجموع الزيجات اليهودية. ويُلاحَظ أن معدلات الاندماج بين الشباب كانت أعلى بكثير من مثيلتها بين المتقدمين في السن. ويمكن القول بأن العقيدة اليهودية لم تَعُد أحد أشكال التضامن بين أعضاء الجماعة الذين بدأت عملية علمنتهم في منتصف القرن الماضي، ثم تصاعدت هذه العملية مع نهاية القرن، ثم أخذت شكلاً عقائدياً واعياً وحاداً مع ظهور الدولة السوفيتية. وقد بلغ عدد أعضاء الجماعات اليهودية عام 1932 نحو 2.870.000 بزيادة قليلة نسبياً عنه عام 1926، وذلك نتيجة تسارع تدفُّق اليهود نحو المدن وعدم توافر الزمن الكافي للاستقرار والزواج، إضافة إلى ما تحمله الحياة في المدينة من تعقيدات في الحياة اليومية تقلِّل الرغبة في الإنجاب. وقد بلغت الزيادة الطبيعية بين اليهود 1% في مدن روسيا، بينما وصلت 2.5% في الجمهوريات الآسيوية. وحسب إحصاء عام 1939، بلغ عدد اليهود نحو 3.040.000، أي بزيادة مقدارها ثلاثمائة ألف. وقد لاحظ المؤرخ الروسي سيمون دبنوف عام 1935، عشية الحرب العالمية الثانية، أن أعضاء الجماعة اليهودية انفصلوا إلى حدٍّ كبير عن تاريخهم. وتنبأ بأن المليون ونصف المليون يهودياً سيصبحون مواطنين سوفييت لا يهوداً، أي أن السمات اليهودية المقصورة على اليهود والتي تميزهم كيهود ستأخذ في الضمور والتحلل إلى أن تختفي تماماً ويصبح اليهود السوفييت مجرد مواطنين سوفييت لا يختلفون عن بقية المواطنين في شيء، وقد أثبتت التطورات التاريخية اللاحقة صدق نبوءته اللاحقة. أما حملة التطهير التي شنها ستالين بين عامي 1936 و1939 ضد كوادر الحزب الشيوعي وقياداته، والتي شملت العديد من أعضاء الجماعة اليهودية، مثل زينوفييف وكامينيف وراديك وغيرهم، فلم تترك أثراً ملحوظاً في أغلبية اليهود الذين كانوا ينظرون إلى ما يجري باعتباره صراعاً بين ستالين ومعارضيه أو بين الستالينية والتروتسكية. الاتحاد السوفيتي من الحرب العالمية الثانية حتى الوقت الحاضر The Soviet Union, from the Second World War to the Present ضمت روسيا في الفترة من 1939 ـ 1940 أراضي تضم أعداداً كبيرةً من اليهود (جاليشيا الشرقية وليتوانيا وبيساربيا وبوكوفينا وغيرها) . وقد رحبت الجماهير اليهودية بالضم السوفيتي إذ وجدت فيه حماية لها من الغزو النازي الوشيك. ولكن، مع عام 1941، قامت القوات النازية بطرد الاتحاد السوفيتي نفسه وضم سائر المناطق التي كان قد ضمها من قبل، فهرب ما يزيد على مليون يهودي منها. وبذلت الحكومة السوفيتية جهداً غير عادي لنقل اليهود، وأعطت الأولوية لهذه العملية. وساهم ذلك بدوره في عملية اقتلاع اليهود من مناطق تجمُّعهم التقليدية. أما بقية أعضاء الجماعة، فسقطوا في يد النازيين حيث تمت إبادتهم باعتبارهم أوست يودين (يهود شرق أوربا) ، كما تمت إبادة أعضاء بعض الجماعات والأقليات الأخرى. وشهدت السنوات التي تلت الحرب مباشرة فترة الإرهاب الستاليني الذي يُقال إنه كان ذا نبرة عنصرية واضحة ومعادية لليهود. ومع هذا، فإن عملية الدمج والترويس أصبحت حركياتها داخلية تنبع من داخل الجماعة نفسها وليست مفروضة عليها من الخارج من قبل الحكومة. وقد تزايدت بحيث أصبح الدمج اندماجاً. ولا يزال أعضاء الجماعة مركَّزين أساساً في المدن العظمى. ويُلاحَظ أن عدد اليهود المشتغلين بالزراعة قد تناقص، وحتى أولئك الذين يعملون في الريف معظمهم يقوم بأعمال كتابية. ويلعب أعضاء الجماعة دوراً متميزاً في المؤسسات التجارية السوفيتية. كما يُلاحَظ أيضاً أن عدد العاملين في التجارة الحرة من أعضاء الجماعات اليهودية، في أواخر الخمسينيات، بلغ نحو نصف مليون فرد من مجموع عدد العاملين في التجارة من عموم المواطنين السوفييت البالغ عددهم نحو خمسة ملايين. وهكذا شكَّل التجار اليهود نسبة 20% من مجموع العاملين بين أعضاء الجماعة ونسبة 19% من مجموع التجار، بينما لم تزد نسبة اليهود إلى عدد السكان على 1%. وقد قامت الحكومة السوفيتية في أوائل الستينيات بحملة ضد النشاطات الاقتصادية غير المشروعة، وسنت قانوناً بمعاقبة مرتكبي الجرائم الاقتصادية بالإعدام، وتم تنفيذ العقوبة في عدد من المتهمين بلغ عددهم حوالي 112 تاجراً من تجار السوق السوداء كان نصفهم من اليهود. وشهدت أواسط الخمسينيات، والسنوات التي تلتها، ارتفاعاً بالغاً في عدد الطلاب من أعضاء الجماعات اليهودية بالمعاهد العليا والجامعات وهو ما نتج عنه زيادة عدد المشتغلين (من اليهود) بالمهن الحرة. وبصفه عامة، يتمتع يهود الاتحاد السوفيتي بأعلى مستوى تعليمي بالمقارنة بسائر القوميات السوفيتية. ففي جمهورية روسيا الاتحادية تلقى 344 يهودياً تعليماً عالياً من بين كل ألف (مقابل 43 فقط بين الروس) . وإذا استبعدنا العجزة حيث تكون نسبة التعليم العالي بينهم منخفضة، وإذا استبعدنا المرحلة العمرية 11 ـ 22، حيث لم يكمل أعضاؤها دراستهم بعد، يصبح عدد المتعلمين تعليماً عالياً بين اليهود ستمائة لكل ألف. وتشير إحصاءات تعداد عام 1959 إلى أن نسبة اليهود الحاصلين على 7 سنوات من التعليم أو أكثر هي 613 لكل ألف وهي نسبة فاقت مثيلتها بين القوميات الأخرى. كما نجد أن نسبة اليهود الحاصلين على تعليم عال كانت نحو 179 عام 1959 لكل ألف شخص فوق 10 سنوات، زادت إلى 229 عام 1970 بالمقارنة بنحو 62 لكل ألف على مستوى إجمالي السكان السوفييت. وقد شكل أعضاء الجماعات اليهودية عام 1956 ـ 1957 نحو 4.2% من طلبة الجامعات والمعاهد العليا، إلا أن هذه النسبة انخفضت إلى 1.2% عام 1978 حيث شهدت فترة 1965 ـ 1978 انخفاضاً كبيراً في أعداد الطلاب اليهود (بنسبة 46.7%) نتيجة الهجرة إلى الخارج وارتفاع متوسط أعمار السكان اليهود وما ترتب عليه من تقلُّص حجم من هم في السن الجامعي. ولا يوجد عمال من أعضاء الجماعات اليهودية، سواء في الصناعة أو الأعمال الزراعية، إلا بشكل هامشي يكاد لا يُذكَر، حتى أن الإحصاءات في العقدين الأخيرين لا تورد أية إحصاءات عن عدد اليهود في المعامل والمصانع الثقيلة أو الزراعية. وقد كانت هناك نسبة عالية من أعضاء الجماعات اليهودية في القيادة العليا للجيش السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن خلال أعوام 1948 ـ 1953 أُحيل 333 من القيادات العليا من اليهود للتقاعد، ولم يتبق يهودي واحد عام 1953 بين صفوف كبار الضباط. ويبدو أن بعض المهن مثل الجيش والأجهزة الأمنية والخارجية وغيرها مغلقة تقريباً أمامهم. ويُلاحَظ أن 75% من العاملين اليهود حاصلون على تعليم عال ويتجهون إلى التمركز في المهن العلمية والحرة مثل الهندسة والطب والعلوم، ففي عام 1964 شكَّل أعضاء الجماعات اليهودية 14.7% من إجمالي الأطباء في الاتحاد السوفيتي، و8.5% من إجمالي الكُتَّاب والصحفيين، و19% من الموسيقيين، و11% من العاملين في مجالات البحث العلمي. وتدل هذه النسب على أن أعضاء الجماعات اليهودية أصبحوا يتمتعون بأوضاع اقتصادية متميزة عن بقية شعوب الاتحاد السوفيتي وبشكل أدَّى إلى منح أبناء الفئة التجارية بشكل خاص فرص دخول الجامعات والمعاهد العليا بدلاً من أن تضطرهم الحاجة الاقتصادية إلى التوجه نحو العمل في المعامل والمصانع. كما تدل من جهة ثانية على تمتعهم بالمساواة التامة في الحقوق، وعلى عدم فرض أية قيود للحد من ارتفاع نسبتهم في الجامعات والمعاهد العليا. أما في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، فقد انخفضت هذه النسبة حيث شكَّل أعضاء الجماعات اليهودية 4.5% من مجموع العاملين في مجال البحث العلمي، و6% من مجموع العاملين في مجال الفن والثقافة والأدب والصحافة، و3.4% في الطب، و6% في القانون، و7.6% من إجمالي العلماء الحاصلين على درجات علمية عليا. ويُلاحَظ أن ما ينخفض هو نسبة المهنيين من أعضاء الجماعات اليهودية إلى نسبة المهنيين على المستوى القومي. أما عدد المهنيين من أعضاء الجماعات اليهودية نفسه فهو آخذ في الارتفاع، فقد زاد عددهم من 260.900 إلى 389.000 في الفترة من 1957 حتى 1977، ولكن نسبتهم إلى مجموع المهنيين الروس في الفترة نفسها انخفضت من 9.3% إلى 3.7%. وانخفضت كذلك نسبة العاملين في مجال البحث العلمي من 18% عام 1947 إلى 5.3% عام 1977 وإلى 4.5% عام 1982. والواقع أن أسباب هذا الانخفاض هو ارتفاع متوسط أعمار اليهود العاملين مقارنة بمتوسط أعمار العاملين من السكان السوفييت، واقتراب الكثيرين منهم من سن التقاعد، وانخفاض أعداد طلبة الجامعة من أعضاء الجماعات اليهودية الذين يشكلون المصدر الأساسي لهذه الاختصاصات. وبالتالي، يلعب اليهود دوراً أقل في مجال العلوم والبحوث وتتركز غالبيتهم في المراكز ذات المكانة المتوسطة والدنيا في هذا القطاع. ويُلاحَظ أن دخل اليهودي السوفيتي أعلى من دخل المواطن السوفيتي، وهذا أمر مفهوم إذ أن عدداً كبيراً من يهود الاتحاد السوفيتي من المهنيين وهم الفئة المتميِّزة في المجتمع السوفيتي. أما نسبة أعضاء الجماعات اليهودية في الحزب الشيوعي، فقد شكلت في أوائل الستينيات واحدة من أعلى النسب القومية المختلفة داخل الحزب. إذ قُدرت هذه النسبة بنحو 3.5% عام 1961، بينما كانت نسبتهم إلى عدد السكان أقل من ذلك بكثير. كما بلغت نسبتهم عام 1982 نحو 1.5% (استناداً إلى تقدير أن عدد الأعضاء اليهود في الحزب نحو 260 ألفاً) وذلك من مجموع أعضاء الحزب البالغ في ذلك الحين نحو 14 مليون عضو. ولذلك، فإنهم يُعتبَرون سادس جماعة قومية مُمثَّلة في الحزب (عام 1976) . ويُلاحَظ أن العدد الكلي ليهود الاتحاد السوفيتي كان آخذاً في التناقص. ولعل تركُّزهم في المدن وفي المهن الحرة يفسر سرّ تناقصهم وذوبانهم (كما هو الحال في الولايات المتحدة، حيث تؤدى السمات نفسها إلى النتائج نفسها) . ويُعتبَر اليهود القومية الوحيدة في الاتحاد السوفيتي التي تناقص عددها. فقد قُدر عدد اليهود السوفييت بثلاثة ملايين بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن عددهم نقص إلى 2.268.000 عام 1959. وقد أصبح يهود الاتحاد السوفيتي أقلية حضرية إذ يوجد 2.161.702 من اليهود في المدن، ولا يوجد سوى مائة ألف يهودي تقريباً في الريف (بعضهم مندوبون للحزب ويعملون بالوظائف الكتابية الحسابية) . وقد تناقص عدد أعضاء الجماعة عام 1970 إلى 2.151.000، أي أنه أصبح أقل من الإحصاء السابق بنحو مائة ألف نسمة، فإذا أضفنا إلى ذلك مجمل نسبة زيادة اليهود الطبيعية وهي 250 ألفاً لاتضح أن نحو 400 ألف يهودي قد ذابوا في المجتمع خلال فترة الستينيات. وحسب إحصاء عام 1979، بلغ عدد يهود الاتحاد السوفيتي 1.810.876، وهو ما يعني أن عددهم تناقص إلى 340 ألفاً: 177 ألفاً (وفي إحصاءات أخرى 200 ـ 300 ألف) من خلال الهجرة، أما الباقون (نحو 163 ألفاً) بسبب العوامل السكانية والاندماج. ويمكن أن تُضَم نسبة الزيادة الطبيعية المحتملة التي يمكن أن نقدرها بنحو 150 ألفاً إلى النقص السابق في العدد (أي 163 ألفاً) ، وذلك يعني أن نسبة الذوبان في نحو تسعة أعوام بلغت نحو313 ألفاً. وفي عام 1985، بلغ مجموع اليهود السوفييت 1.600.000 ثم هبط عددهم عام 1989 إلى 1.449.167، أي أنهم تناقصوا حوالي 400 ألف أو أكثر (أي 20%) خلال عشرة أعوام. وأوردت إحدى المراجع أن معدل تناقُص يهود الاتحاد السوفيتي السنوي هو 30 ألفاً (وإن كان معدل التناقص حسب هذا الإحصاء هو 40 ألفاً سنوياً) وهو تناقص طبيعي وليس من خلال الهجرة. ولذا فهناك تنبؤات بأن هذه الجماعة في طريقها إلى الاختفاء ولا شك في أن معدل الهجرة اليهودية الحالي وسقوط الاتحاد السوفيتي قد يعجل بذلك. وبالفعل يُلاحَظ أن عدد يهود البلاد التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سواء في أوربا أم آسيا هو 868.400، أي أنهم تناقصوا حوالي 580.767. ويبلغ عدد يهود روسيا في الوقت الحالي (1992) 415.000، ويبلغ عددهم في روسيا البيضاء 46.000 (يذكر مصدر إحصائي آخر لعام 1995 أن عدد يهود روسيا هو 600.000 أما عدد يهود روسيا البيضاء فهو حسب هذا المصدر 34.000) . ويُلاحَظ أن أكثر من نصف مليون يهودي سوفيتي يتحدثون الروسية يوجدون الآن في إسرائيل فإذا أضفنا لهذا العدد المهاجرين اليهود الروس إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول، فيمكن القول بأن يهود روسيا يوجدون الآن أساساً خارجها! ومن المعروف أن كثيراً من أعضاء النخبة من يهود اليديشية من أصل روسي، مثل: حاييم وايزمان وإسحق بن تسفي وزلمان شازار وجولدا مائير وموشيه شاريت وجابوتنسكي. فإذا أضفنا إلى هذه المجموعة أسماء النخبة من أصل بولندي (من يهود اليديشية أيضاً) ، فيمكن القول بأن نخبة من يهود اليديشية هي التي تحكم الدولة الصهيونية. والجماعة اليهودية في الاتحاد السوفيتي جماعة مسنة تركيبها على النحو التالي: الفئة العمرية / عام 1959 / عام 1970 صفر - 15 / 30.4% / 11.2% (مقابل 35% من أعضاء القوميات لأخرى) 16 - 45 / 51% / 46% فوق 50 / 18.6% / 42.8% والتركيب العمري يدل على أن المشكلة آخذة في التفاقم، وقد بلغ العمر الوسيط (أي الواقع في الوسط) 49 سنة عام 1986 و50 سنة عام 1988. وتذكر الموسوعة اليهودية أن حوالي 26% من يهود الاتحاد السوفيتي تجاوزوا الستين مقابل 15% من أعضاء القوميات الأخرى. وتؤيد الإحصاءات الخاصة بالمهاجرين السوفييت هذه الأرقام، ذلك أن 11% منهم تجاوزوا سن 65سنة. أما عدد اليهود السوفييت تحت سن الخمسين، فإن عددهم نحو 804 آلاف من بينهم 700 ألف فقط من كاسبي الرزق. وعدد الإناث هو 400 ألف، وعدد القادرات منهن على الحمل (بين 20 و40) هو 240 ألف أنثى، ونسبة المواليد تبلغ 1.6 - 1.8 طفل للأنثى الواحدة، بل استقرت على 1.6 في آخر الإحصاءات. ويولد 14.500 طفل سنوياً منهم 10 آلاف لأبوين يهوديين، ومن ثم يُطلَب منهم تسجيلهم كيهود، وإن كانوا لا يفعلون ذلك بالضرورة. ونسبة المواليد بين اليهود هي 6.7 في الألف بالمقارنة بنحو 14.7 لغير اليهود. أما في أوزبكستان، فإن نسبة المواليد بين اليهود هي 19.9 في الألف مقارنةً بنحو 32.7 لغير اليهود. والإحصاءات الأخيرة كانت الإحصاءات الخاصة بعام 1988، أي قبل الهجرة السوفيتية. ولا شك في أن الهجرة السوفيتية وسقوط الاتحاد السوفيتي سيزيد الصورة قتامة، إذ أن الهجرة لابد أنها ستُصفي العناصر الشابة القادرة على العمل والإنجاب ولا يبقى سوى المسنين (ومع هذا لوحظ مؤخراً أن كثيراً من الشباب الروس اليهود يرسلون بآبائهم المسنين إلى إسرائيل ليتمتعوا بالمزايا التي تُمنَح للمهاجرين ونظام الرفاه الاجتماعي هناك) . والجدول التالي يبيِّن توزيع اليهود في الجمهوريات السوفيتية تبعاً للإحصاءات السكانية لأعوام 1979 و1989 و1992: الجمهورية / عام 1979 / عام 1989 / عام 1992 (الأعداد بالآلاف) روسيا / 700.7 / 551.0 / 430.0 أوكرانيا / 634.2 / 488.0 / 325.0 روسيا البيضاء / 135.4 / 112.0 / 58.0 أوزبكستان / 99.9 / 94.9 / 55.5 مولدافيا 80.1 / 66.0 / 28.5 أذربيجان / 35.5 / 30.8 / 16.0 لاتفيا / 28.3 / 24.8 / 15.8 جورجيا / 28.3 / 23.0 / 20.7 كازاخستان / 23.5 / 19.9 / 15.3 ليتوانيا / 14.7 / 12.0 / 7.3 طاجكستان / 14.7 / 14.8 / 8.2 قرغيزيا / 6.9 / 6.0 / 3.9 إستونيا / 5.0 / 4.6 / 3.5 تركمانيا / 2.8 / 2.5 / 2.0 أرمينيا / 1.0 / 0.7 / 2.3 أما فيما يتصل بالوضع اللغوي لأعضاء الجماعات اليهودية في الاتحاد السوفيتي، فقد جاء في الإحصاء الرسمي لعام 1959 التوزيع اللغوي التالي لليهود السوفييت: 1.733.000 يتحدثون الروسية 500.936 يتحدثون اليديشية 35.673 يتحدثون الجورجية 20.763 يتحدثون الطاجيكية 25.225 يتحدثون التترية 24.275 يتحدثون الأوكرانية 22.570 يتحدثون لغات أخرى وقد شكلت نسبة الناطقين باليديشية 17% فقط من مجموع اليهود (انخفضت إلى 11% في الإحصاءات الأخيرة) . وانخفضت هذه النسبة خلال الستينيات حيث أشار إحصاء عام 1970 إلى أن نحو 86.7% قد أفادوا بأن لغتهم هي الروسية، بينما توزَّع نحو 17.7% بين مختلف اللغات الأخرى (وأفاد 97% بأن لغتهم هي اليديشية قبل قيام الثورة) وقد انخفضت النسبة إلى11% في إحصاءات عام 1992، ولا يتحدث بها سوى المسنين. ومصطلح «اللغات الأخرى» يعني لغة التات والجورجية والطاجيكية والتركية ... إلخ. وجاء في إحصاء عام 1989 أن 11.1% يتحدثون ما سُمِّي «اللغات اليهودية» ، وهي لا شك إشارة لكل هذه «اللغات الأخرى» ومنها اليديشية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن اليديشية قد آلت إلى الزوال تقريباً، ولا يتحدثها سوى المتقدمين في السن الذين يسكنون المناطق الغربية (ليتوانيا ولاتفيا ومولدافيا) التي كانت تضم كثافة سكانية يهودية في الماضي. والجدول التالي يبيِّن توزُّع اليهود السوفييت تبعاً للجماعات العرْقية واللغوية وفقاً لإحصاء عام 1992: الجماعات العرقية لليهود فى الاتحاد السوفيتي / أعداد أعضاء الجماعات / نسبة من يعتبرون لغة الجماعة هي لغتهم الأصلية إشكناز / 1.376.91 / 11.1 يهود الجبال / 19.516 / 75.8 يهود جورجيا / 16.054 / 90.9 يهود بخارى / 36.152 / 65.6 الكرمشاك / 1.448 / 38.9 وتشير المصادر إلى أن ظاهرة الزواج المختلط لا تزال منتشرة بين اليهود وإلى أن معظم هذه الزيجات تمثلت في زواج الذكور اليهود من إناث غير يهوديات. ويدعم هذه النظرية عدد الزيجات المختلطة بين المهاجرين السوفييت إلى إسرائيل. وقد تم الاستدلال، من إحصاء عام 1959، على أن واحداً من بين كل سبعة يهود كان متزوجاً من غير يهودي. وقد تزايدت النسبة أخيراً، ففي إحصاءات عام 1988 ظهر أن حوالي 40 ـ 50% من الزيجات اليهودية مختلطة (58.3% للذكور و47.6% للإناث) . وتصل النسبة في بعض المناطق إلى 80% (في روسيا الاتحادية تصل النسبة إلى 73.2% للذكور و62.8% للإناث) . والأهم من هذا أن 90% من أولاد المتزوجين زواجاً مختلطاً يُعرِّفون أنفسهم بأنهم غير يهود. أما فيما يتصل بالوضع الديني، فإن القانون يسمح للمواطنين السوفييت بالتعبد، وكل 20 متعبداً يمكن أن يكونوا جماعة دينية تُسمَّى «دفاتساتكا» ، وهي جماعة خاضعة لإشراف لجنة السوفييت المحلية ومجلس شئون العبادات الدينية، ومخولة بتعيين وطرد أعضاء مجلس المعبد اليهودي. وكثيراً ما تغلق السلطات السوفيتية المعابد لأن عدد المتعبدين يقل عن عشرين. ولذا، تنتشر جماعات المنيان (النصاب اللازم لإقامة الصلاة اليهودية) ، وهؤلاء يحق لهم التعبد بدون تسجيل، شريطة أن تتلقى السلطات إعلاماً بذلك قبل إقامة الصلاة. ويوجد حوالي 61 معبداً يهودياً وعدد صغير من الحاخامات، ولا يوجد حاخام أكبر، ولا توجد المواد اللازمة لإقامة بعض الشعائر. وعدد اليهود المتدينين 61 ألفاً حسب إحصاء 1983ـ 1985 أي 3% من جملة اليهود. وتؤيد الإحصاءات الخاصة بالمهاجرين السوفييت هذا العدد إذ أن 3% فقط منهم أرسل أبناءه إلى مدارس دينية. وحتى تكتمل الصورة، لابد أن نشير إلى ظاهرة اليهود المتخفين، وهم المواطنون السوفييت من أصل يهودي الذين كانوا يخفون ذلك. وهؤلاء استفادوا من القانون السوفيتي الذي يعطي المواطن الحق في اختيار جنسيته، فكثيرون اختاروا تسجيل أنفسهم على أنهم غير يهود. كما أن 90% من أولاد الزيجات المختلطة كانوا، كما أسلفنا، يسجلون أنفسهم على أنهم غير يهود. ويذهب جريجوري روزنشتاين (الديموغرافي الإسرائيلي) إلى وجود 3.5 مليون مواطن سوفيتي من سلالة يهودية لم يُصنَّفوا على أنهم يهود. وهم يتمتعون بمستوى تعليمي عال. ويذهب كثير من الدارسين إلى أن هؤلاء سيعرِّفون أنفسهم كيهود «حينما لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بمكانتهم» . ومن ثم، إذا استمرت إسرائيل مركز جذب بالنسبة إليهم، فإنهم سيعيدون تسجيل أنفسهم كيهود حتى يتسنى لهم الهجرة إليها. ويبدو أن الصورة العامة تتجه نحو مزيد من الاندماج، وكان المنشقون لا يشكلون سوى جماعة صغيرة وضئيلة ليست لها قيمة تُذكَر، وغير قادرة على أن توقف عملية الاندماج التلقائية السريعة وتآكل ثقافة يهود اليديشية وهويتهم الإثنية بعد أن ضعف انتماؤهم الديني، وهو الأمر الذي أوضحه المنشق الصهيوني شارانسكي بعد خروجه من الاتحاد السوفيتي. وقد استفاد أعضاء الجماعات اليهودية من جو الانفتاح الاقتصادي والسياسي في الاتحاد السوفيتي إذ بدأوا يحققون بروزاً لم يكونوا يتمتعون به من قبل. ولكن، بالمقابل، ظهرت بعض الجماعات الروسية القومية ذات التوجه الديني الأرثوذكسي (من أهمها جماعة باميات) التي كانت تعادي أعضاء الجماعة اليهودية باعتبارهم ممثلين للقوى المعادية للمسيحية والروح الروسية الأصيلة. وقد سمح الاتحاد السوفيتي لليهود بالهجرة، وأغلقت الولايات المتحدة الأبواب في وجههم، وبدأت المؤسسة الصهيونية في اعتماد الملايين لتوطينهم في الضفة الغربية على أمل أن تحل مشكلتها الاستيطانية. وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى «كومنولث الدول المستقلة» ، ستظهر حركيات متنوعة يخضع لها أعضاء الجماعات اليهودية في هذه الدول، فيهود جورجيا قد يصبحون جزءاً من تشكيل حضاري مستقل سياسياً عن أوكرانيا، ولذا فإن الصورة في المستقبل ستكون مختلفة بشكل جوهري عن الصورة في الماضي. ومع هذا، يمكن القول بأن هناك بعض الثوابت مثل الميل للهجرة والاتجاه نحو السكنى في المدينة وعدم الإنجاب ... إلخ. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
موقف الدولة السوفيتية من هجرة أعضاء الجماعات اليهودية
Attitude of the Soviet State to the Immigration of Members of Jewish Communities يمكننا بشيء من التبسيط القول بأن سياسة السوفييت تجاه الهجرة كانت تحكمها ثلاثة اعتبارات أساسية: 1 - الاعتبارات العقائدية والتي يشكل صالح الدولة السوفيتية جزءاً أساسياً منها، وغني عن القول أن رأي البلاشفة في المسألة اليهودية بُعد أساسي في الاعتبارات العقائدية. 2 - اعتبارات السياسة الداخلية خارج الإطار العقائدي. أ) فعلى سبيل المثال، يُقال إن بعض العناصر الروسية القومية داخل الحزب كانت تهدف (في السبعينيات) إلى "تنظيف" المجتمع من اليهود باعتبارهم عناصر أممية، وكان هذا يعني في الوقت نفسه إخلاء عدد لا بأس به من الشقق. ب) كما كانت توجد عناصر في المخابرات السوفيتية ترى أن اليهود عنصر مسبب للقلق وأنه لو سُمح بهجرة بعض العناصر من اليهود الرافضين الذين كانوا قد بدأوا يتصلون بعناصر الرفض في ليتوانيا ولاتفيا وأوكرانيا لقُضي على عنصر أساسي من عناصر الرفض. جـ) يذهب البعض إلى أن أعضاء القوميات الأخرى غير الروسية يعتبرون اليهود من دعاة الترويس (أي صبغ الأقليات بالصبغة الروسية) ورحيلهم يعني إخلاء بعض الوظائف التي يشغلها الروس لأبناء جلدتهم. 3 - اعتبارات السياسة الخارجية مثل العلاقة مع العرب والرغبة في التقارب مع الغرب، أو التصدي له. وفي الغالب كانت العناصر الثلاث تلتقي حتى بداية السبعينيات حين بدأت العقيدة الماركسية في التآكل وبدأت الاتجاهات الذرائعية في الظهور. وقد صاحبت ذلك رغبة في الوفاق مع الغرب والتقرب منه والتخلي عن المبادئ الماركسية. هذه هي بعض المحدِّدات العامة للسياسة السوفيتية تجاه هجرة اليهود السوفييت. ويمكننا الآن أن نتناول التطور التاريخي نفسه. حينما قامت الثورة البلشفية تناقص عدد المهاجرين إلى فلسطين بحيث بلغ عددهم في الفترة من عام 1919 إلى تاريخ إعلان الدولة الصهيونية 52.350، أي أقل من ألفي مهاجر كل عام (من مجموع اليهود السوفييت الذين كان يصل عددهم إلى حوالي 2.5 مليون) . وظل موقف السوفييت من الهجرة لا يتغيَّر في أساسياته بعد إعلان الدولة إذ يبدو أن عدد اليهود الذين هاجروا في الفترة من 15 مايو 1948 حتى نهاية 1969 حوالي عشرة آلاف - أي أقل من خمسمائة مهاجر كل عام. وفي الفترة من 1954 حتى 1964، بلغ عدد المهاجرين 1452 (بمعدل 140 كل عام) . وفي الفترة من 1957 إلى 1960، بلغ عدد المهاجرين 224 (أي حوالي 80 مهاجراً كل عام) . ومع هذا، لابد أن نشير إلى أن 20 ألف يهودي روسي تمت إعادة توطينهم في بولندا في الفترة 1956 - 1959 مع علم الاتحاد السوفيتي بأنهم كانوا سيهاجرون في نهاية الأمر إلى إسرائيل. ولعل المحرك الأساسي للسياسة السوفيتية تجاه الهجرة بعد إعلان الدولة وحتى السبعينيات هو مركب من الاعتبارات العقائدية واعتبارات المواجهة مع الإمبريالية والرغبة في الوقوف ضد إسرائيل، قاعدة الاستعمار الغربي في الشرق الأوسط. كما أن الاعتبارات الداخلية لعبت دوراً ولا شك، إذ أن الاتحاد السوفيتي كان يحتاج إلى المادة البشرية اليهودية في فترة بنائه بعد الحرب. كما أنه كان يرفض التعاون مع أية اتجاهات قومية تهدد وحدته. وقد تغيَّر موقف السوفييت، ومن ثم زاد عدد المهاجرين، ابتداءً من عام 1971، ولا يمكن تفسير هذا التغير على أساس الضغوط الصهيونية أو تصاعُد الروح القومية اليهودية، وإنما هو أمر مرتبط تماماً بحركيات المجتمع السوفيتي (والمجتمع الأمريكي) إذ يبدو أن الاتحاد السوفيتي بدأ يصبح أكثر انفتاحاً واستجابة للضغوط الدولية وضغوط الأحزاب الشيوعية الأوربية التي كانت قد بدأت في تحسين صورتها أمام الغرب (وهي العملية التي انتهت في نهاية الأمر بأن فَقَد الجميع توجهاتهم الماركسية ثم سقط الاتحاد السوفيتي) . كما أن الاتحاد السوفييتي كان يفكر في تحسين علاقاته الاقتصادية مع الغرب، بل يُقال إنه كان يود أيضاً التخلص من العناصر المقلقة والمشاغبة داخله. ولذا، هاجر عام 1970 نحو 1.027 يهودياً وحسب من الاتحاد السوفيتي، على حين أن عام 1971 شهد هجرة 13.022 زادت إلى 3.681 في العام التالي، ووصلت إلى 34.733 عام 1973 (وقد شهدت هذه الفترة أيضاً فتح أبواب الهجرة أمام أعضاء الأقليات الأخرى فهاجر 9.064 ألمانياً و4.000 أرمنياً) . وقد تراجع عدد المهاجرين اليهود إلى 20.628 عام 1974 ثم إلى 13.222 عام 1975. ويبدو أن التراجع يعود إلى حرب 1973، وتوتُّر العلاقة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وفشل المحادثات الأمريكية السوفيتية الخاصة بإعطاء الاتحاد السوفيتي معاملة الدولة الأكثر تفضيلاً. ويُقال إن الاتحاد السوفيتي بدأ يفكر في الخسارة الناجمة عن هجرة العقول منه. وكان بين المهاجرين عدد ضخم من اليهود الذين تلقوا تعليماً عالياً. كما كان هناك بعض الاعتبارات الأمنية إذ كان بين المهاجرين عدد كبير من المطلعين على الأسرار العسكرية وأسرار الدولة. وقد زاد عدد المهاجرين في الفترة من 1976إلى 1979، فكان عدد المهاجرين اليهود 111.195 والألمان 36.659. ويبدو أن هذا يعود إلى مؤتمر هلسنكي لحقوق الإنسان ومحاولة الاتحاد السوفيتي تحسين علاقاته الاقتصادية. ولكن السياسة السوفيتية تغيَّرت عام 1980 (وخصوصاً في عام 1981) بالنسبة لليهود وغير اليهود. ويبدو أن السبب هو تدهور العلاقات مع الغرب. وقد ازداد التدهور مع انتخاب ريجان. ويُقال إن الاتحاد السوفيتي ترك أعداداً اسمية من المهاجرين تستمر في الخروج ليؤكد للعالم أن عنده سلعة ثمينة يمكنه التفاوض بشأنها ليحصل على الثمن. ويبدو أن عام 1989 كان عاماً حاسماً إذ قفز عدد المهاجرين إلى 31.297، ولكن هذا الأمر لم يحدث بشكل تلقائي إذ يبدو أنه حدثت اتصالات بين الجانبين الإسرائيلي والسوفييتي، وتوصل البلدان إلى توقيع أول اتفاق تجاري علمي منذ سنة 1967. إلا أن كلاًّ منهما كان يلتمس من وراء ذلك صيداً ثميناً مختلفاً. فقد كان الإسرائيليون يودون رفع القيود عن خروج اليهود السوفييت الراغبين في الذهاب إلى إسرائيل. أما السوفييت، الذين كانوا مقتنعين بأن «اللوبي اليهودي» يتحكم في صنع قرارات الولايات المتحدة، فكانوا يريدون سياسة أمريكية أكثر ليناً في مجالي التسليف والتجارة معهم، بحيث يتمكَّنون من تحقيق الإصلاحات التي جاء جورباتشوف بها. ثم نُشرت أخبار في جيروساليم بوست (إبريل 1989) عن أن "موجة مهاجرين تتكون من مئات الألوف من اليهود الروس قد باتت وشيكة، وأنها تفوق قدرة الولايات المتحدة على الاستيعاب". والعبارة الأخيرة لها دلالتها. أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي ضغطت على الاتحاد السوفيتي لإخراج اليهود وهيجت من أجل حقوق الإنسان، فقد اكتشفت أنها كانت قد منحت اليهود السوفييت وضع لاجئ سياسي وهو ما أعطاهم الحق في الهجرة إليها دون التقيد بأيِّ نصاب، وقد أدَّى ذلك إلى هجرة الغالبية الساحقة من اليهود السوفييت إلى الولايات المتحدة، ولذا كان على الولايات المتحدة أن تغيِّر سياستها حتى يمكن توجيه المادة البشرية اليهودية السوفيتية إلى إسرائيل. وبدأت وزارة الخارجية الأمريكية تناقش علانية فرض القيود على الهجرة إلى الولايات المتحدة، وسرعان ما اكتشفت بسرور بالغ أن المنظمات اليهودية الأمريكية التي سعت فيما مضى بقوة لفتح المجال أمام هجرة اليهود القادمين، كانت الآن (نزولاً عند طلب إسرائيل) مستعدة لقبول هذه القيود. وعندما بدأ اليهود السوفييت فعلاً يغادرون بأعداد كبيرة، شعرت إدارة بوش بأنها حرة التصرف. وقد أنهت الولايات المتحدة حق اليهود السوفييت شبه التلقائي في الدخول كلاجئين في سبتمبر 1989، وأعادت تصنيفهم كلاجئين عاديين، ووضعت سقفاً لا يتجاوز 50.000 لطلبات تأشيرة الدخول من الاتحاد السوفيتي تتوزع بين اليهود وبين غيرهم من الجماعات الأخرى. وأكد الجهاز المركزي للإحصاء في إسرائيل في يونيه 1997 أن 40 ألف مهاجر يهودي من بين 656 ألف يهودي من أصل روسي ممن هاجروا من الاتحاد السوفيتي السابق في الفترة بين 1990 و1996 إلى إسرائيل قد غادروا البلاد في إطار الهجرة المعاكسة من إسرائيل. ويُلاحَظ أنه ابتداءً من عام 1990 ترتفع نسبة المهاجرين اليهود السوفييت الذين يتوجهون إلى إسرائيل بشكل ملحوظ، فهي تقفز من 15.5% عام 1989 إلى 90.5% عام 1990. ويعود هذا بطبيعة الحال إلى السياسة الأمريكية التي أوصدت دونهم أبواب الهجرة إلى الولايات المتحدة. ولكن النسبة تعود للهبوط. وفيما يلي جدول بأعداد المهاجرين السوفييت في الفترة من 1993 - 1997: السنة / عدد المهاجرين 1993 / 64.652 1994 / 67.956 1995 / 64.771 1996 / 59.049 1997 / 51.745 هجرة اليهود السوفييت في التسعينيات Soviet Jewish Immigration in the Nineties ذهب كثير من الدوائر العربية للتعامل مع ظاهرة هجرة اليهود السوفييت بموضوعية متلقية مباشرة وتوثيقية لا أثر فيها للاجتهاد، الأمر الذي دفعها إلى الوصول إلى استنتاجات تتسم بقدر كبير من التهويل. فالهجرة - حسب هذه الرؤية - هي «جريمة العصر» لأنها ستكون بمنزلة الحل السحري لجميع مشاكل إسرائيل الاقتصادية والسكانية والاستيطانية. وهي ستعزز قوى اليمين الإسرائيلي وستضرب كل القوى التي تطالب بالسلام مقابل الأرض. كما ستعمل على تقوية تلك القوى المطالبة بالتهجير الجماعي للفلسطينيين (الترانسفير) . وقد ظهرت التقديرات المختلفة حول حجم الهجرة اليهودية المتوقعة إلى إسرائيل حيث تراوحت ما بين 400 ألف و70 ألفاً ثم صعدت إلى مليون وسبعة ملايين واثنى عشر مليوناً. وتناقلت الصحف العربية هذه الأرقام بموضوعية متلقية وحياد شديد. ولا شك في أنه لا يصح التهوين من خطورة هذه الظاهرة، فهجرة اليهود السوفييت تشكل لحظة بالغة الأهمية - قد تصبح نهائية وحاسمة - في الصراع العربي الصهيوني. فهذه المجموعة البشرية كانت ولا تزال آخر مستودع من مستودعات المادة البشرية لدعم طاقة الكيان الصهيوني الاستيطانية والقتالية في ظل نضوب المصادر الأخرى للمهاجرين (فيهود الولايات المتحدة لا يهاجرون، ويهود العالم الغربي وأمريكا اللاتينية يتجهون إلى الولايات المتحدة) . وقد بلغ عدد المهاجرين من اليهود السوفييت إلى إسرائيل 185.227 مهاجر عام 1990 من مجموع المهاجرين في ذلك العام والبالغ عددهم 204.700، أي بنسبة 90.5% من إجمالي المهاجرين، وزاد إلى 147.839 مهاجر عام 1991 من مجموع عدد المهاجرين البالغ عددهم 189.800، وفي عام 1992 هاجر من الاتحاد السوفيتي 118.600 مهاجر لم يذهب منهم إلى إسرائيل سوى 65.093، ويمثلون نسبة 83% من جملة الهجرة إلى إسرائيل في ذلك العام والبالغ قدرها 77.057 مهاجر. وذهبت النسبة الباقية إلى دول غير إسرائيل حيث هاجر 41.3% إلى الولايات المتحدة والبقية الباقية هاجرت إلى دول أخرى (ألمانيا بالأساس) . وقد هبطت نسبة المهاجرين حتى وصلت إلى51.745 عام 1997. ولكن بدلاً من رصد الحقيقة بشكل مباشر وبدلاً من تناقل الأخبار التي تذيعها وكالات الأنباء كما لو كانت حقائق، قمنا في كتاب هجرة اليهود السوفييت برصد الظاهرة من خلال صياغة نموذج تفسيري مركب ومتتاليات افتراضية احتمالية ومن خلال استخدامهما، بدلاً من الرصد الموضوعي المتلقي المباشر، أصبحنا - في تصوُّرنا - أكثر إلماماً بالواقع مهما بلغ من تركيبية، فوضعنا نصب أعيننا كل الاحتمالات القريبة والبعيدة التي قد تتحقق في إطار معطيات معيَّنة وقد لا تتحقق في إطار معطيات أخرى. ومن خلال هذا المنهج بيَّنا أن هجرة اليهود السوفييت ظاهرة تخضع لمركب من العوامل والاعتبارات المختلفة مثل عدد يهود الجمهوريات السوفيتية السابقة وفقاً للإحصاءات الرسمية وغير الرسمية، وعوامل الطرد والجذب في هذه الجمهوريات وفي مراكز التجمع اليهودي في العالم، وهوياتهم الإثنية والعقائدية والدينية، وتركيبتهم الوظيفية والمهنية، ودوافعهم ومطامعهم في الهجرة. ومن خلال التوصل إلى هذه الحقائق، أمكننا أن نقرر الحجم الحقيقي لهذه الهجرة المتوقعة (وكان مغايراً للتوقعات السائدة) واحتمالات استمرار تدفقها أو انعدام ذلك، ومدى أثرها في التجمع الصهيوني ثم كيفية التصدي لها. وقد استند توقُّعنا إلى رصد عناصر الطرد والجذب في كلٍ من المجتمعين السوفيتي والصهيوني، وإلى دراسة أعداد يهود الاتحاد السوفيتي عند صدور الكتاب (عام 1990) : 1 - عناصر الطرد والجذب. أ) عناصر الطرد والجذب في المجتمع السوفيتي: وبدايةً، وجدت الدراسة أن اليهود السوفييت حققوا نجاحاً وحراكاً اجتماعياً كبيراً في ظل الدولة السوفيتية، وتمتعوا بأعلى مستوى تعليمي، وتركزوا في المهن العلمية والأدبية والصحافة والمهن الحرة (مثل الطب والهندسة والعلوم) ، وتميَّزوا في مجالاتهم بحيث وُصفوا بأنهم نخبة علمية ومتخصصة وصلت إلى قمة الهرم المهني والوظيفي. وقد ساعد ذلك على تزايد الاندماج، خصوصاً مع تزايد معدلات العلمنة والزواج المُختلَط. وهذا الوضع عادةً ما يُعَدُّ من عناصر الجذب فقد حقَّق لليهود السوفيت الاستقرار الذي ينشده معظم البشر والانتماء الذي يحتاجونه. ولكنه، مع هذا، شكَّل، في حالة اليهود السوفييت، عنصر طرد أيضاً، وذلك لأن من يصل إلى قمة الهرم لا يمكنه الصعود أو الحراك أكثر من هذا. ولذا تحوَّل النجاح الاجتماعي من عنصر جذب إلى عنصر طرد، وبدأ الكثيرون يفكرون في الهجرة بحثاً عن مزيد من الحراك الاجتماعي الذي تقلصت فرصه داخل المجتمع السوفيتي، وخصوصاً بعد وصول كثير من أعضاء الجماعات اليهودية إلى أقصى ما يمكن تحقيقه داخل المجتمع السوفيتي، وهو ما لا يتفق بالضرورة مع أقصى طموحاتهم. ولكن، من ناحية أخرى، ومع تفكُّك الاتحاد السوفيتي، وتحوُّل أغلب جمهورياته السابقة عن الاشتراكية وانفتاحها أمام الشركات متعددة الجنسيات، قد انفتح مجالات عديدة لا بأس بها أمام المهنيين اليهود للحراك. وبالإضافة إلى ذلك، كان أحد أهم عوامل الطرد ارتباط عدد كبير من اليهود بالسوق السوداء واشتغالهم بالأعمال التجارية والمالية المشبوهة والممنوعة، الأمر الذي جعلهم يضيقون بالنظام الاشتراكي. ومع عملية التحول آنفة الذكر، أصبح كثير من الأنشطة التي كانت تُعَدُّ مشبوهة أنشطة شرعية، وزاد نشاط ودور القطاع التجاري الحر. وقد أدَّى هذا إلى فتح مجال العمل والحراك أمام هذه العناصر اليهودية، وخصوصاً أنها تمتلك الخبرات التجارية التي اكتسبتها في الخفاء وهو ما يؤهلها أكثر من غيرها للحركة داخل المجتمع الجديد. ومن عناصر الطرد الأخرى، ظهور معاداة اليهود بين صفوف العناصر القومية الروسية في كلٍّ من روسيا وأوكرانيا، وعودة الاتهامات العنصرية القديمة التي تجعل اليهود مسئولين عن كل الشرور وتجعل الوضع المتردي في الاتحاد السوفيتي نتيجة مباشرة للتآمر اليهودي الذي أخذ شكل النظام الشيوعي. ولكن الدلائل وأقوال المختصين في شئون يهود روسيا وأوكرانيا كانت تشير إلى أن الأشكال الفظة والعنيفة القديمة لمعاداة اليهود لم يَعُد لها وجود، وإلى أن كثيراً من اليهود الذين لديهم وعي ضئيل بيهوديتهم كان بوسعهم التكيف مع هذه الأشكال الطفيفة من معاداة اليهود، وذلك بالإضافة إلى وجود منظمات وصحف روسية تهاجم معاداة اليهود وتناهض الجماعات التي تروج له. وتختلف عوامل الطرد والجذب والقابلية للهجرة باختلاف الهويات الإثنية والعقائدية والدينية لليهود السوفييت. ومن المعروف أن يهود الاتحاد السوفيتي (سابقاً) لم يشكلوا أبداً مجموعة حضارية أو دينية أو اجتماعية واحدة، بل شكلوا جماعات غير متجانسة تتحدث عدة لغات وتعيش في مناطق مختلفة. وبالتالي، فإن القابلية للهجرة تختلف من جماعة إلى أخرى. فهناك اليهود الإشكناز (يهود اليدشية) البالغ عددهم 1.376.910 والموزعون على النحو التالي في أواخر الثمانينيات: روسيا 551 ألفاً حسب إحصاء 1989 - أوكرانيا 488 ألفاً - روسيا البيضاء 112 ألفاً. وهم من أكثر العناصر اليهودية اندماجاً وعلمنة، حيث بدأت عملية دمجهم منذ عهد القياصرة ثم تصاعدت مع الثورة البلشفية. ولم يبق عند هذه العناصر ما يمكن تسميته "حس أو وعي يهودي"، وخصوصاً أن العناصر اليهودية ذات الحس القومي بينهم هاجرت في فترة الهجرة اليهودية في السبعينيات ثم الثمانينيات، وبالتالي فهم لا يفكرون إطلاقاً في إطار صهيوني ولا يرغبون في الذهاب إلى إسرائيل، فهم يتمتعون بمستوى عال من التأهيل العلمي والمهني، وبالتالي لا يمكنهم تحقيق أيَّ حراك داخل المجتمع الصهيوني. ولذلك، فإن نسبة التساقط بينهم (حيث يزعم اليهودي أنه ذاهب إلى إسرائيل ثم يتجه إلى الولايات المتحدة حيث يمكنه تحقيق معدلات عالية من الحراك الاجتماعي) تصل أحياناً إلى ما يزيد على 90%. أما يهود البلطيق، وهم أيضاً من الإشكناز، فعددهم هو 39.500 موزعين كالتالي: أستونيا 4500 - لاتفيا 23 ألفاً - ليتوانيا 12 ألفاً - مولدافيا 66 ألفاً. وهؤلاء من أكثر العناصر التي يمكن اعتبارها عناصر صهيونية ومن أكثرها رغبة في الهجرة إلى إسرائيل، فلم تُضَم هذه المناطق إلى الاتحاد السوفيتي إلا خلال الحرب العالمية الثانية. ولذلك، فلا يزال عندهم بقايا حس أو وعي يهودي ولا يزالون محتفظين بهويتهم اليهودية، كما أن بعضهم لا يزال يتحدث اليديشية. وقد كانت ليتوانيا، على سبيل المثال، من أهم المراكز التقليدية للدراسات التلمودية في العالم. ولكن من ناحية أخرى، فإن من الأرجح أن أكثر العناصر الصهيونية الراغبة والقادرة على الهجرة كانت قد أقدمت على ذلك بالفعل كما أن نسبة المسنين بينهم مرتفعة جداً. أما يهود مولدافيا، فهم من أهم الجماعات من منظور القابلية للهجرة حيث يعيشون في منطقة حدودية مع رومانيا تطالب بالانضمام إلى رومانيا. وقد اندلعت في هذه المنطقة، بالفعل، مواجهات شديدة بين المولدافيين وأعضاء الجماعة اليهودية (الذين يُصنَّفون أيضاً على أنهم روس) ، وبالتالي فهي منطقة طرد، وقد قدَّم 70% من أعضاء الجماعة بها طلبات هجرة إلى إسرائيل وإن كان من غير المؤكد إن كانوا سيتجهون جميعاً إلى إسرائيل. وتشير الإحصاءات السابقة إلى أن نسب التساقط بينهم ضئيلة. وبالنسبة ليهود جورجيا ويهود الجمهوريات الإسلامية، فإن عددهم 667.37، وهم موزعون على النحو التالي: يهود الجبال 19.516 - يهود جورجيا 16.23 - يهود بخارى 36.568 - الكرمشاكي 1.559، وقد احتفظ أعضاء هذه الجماعات أيضاً بوعي وحس يهودي نظراً لأنهم ينتمون إلى مجتمعات تقليدية مبنية على الفصل بين الجماعات والطبقات. ومن ثم، فهم من العناصر المرشحة للهجرة إلى إسرائيل، وخصوصاً أن هذه الجمهوريات تشبه الدول النامية اجتماعياً واقتصادياً إلى حدٍّ كبير وتضم جماعات عرْقية وإثنية مختلفة تزيد احتمالات الاحتكاك والصراع فيما بينها. كما تمثل إسرائيل بالنسبة لهم فرصة أكبر للحراك الاجتماعي عن الولايات المتحدة نظراً لأن مستواهم التعليمي منخفض نوعاً. ولكن، من جهة أخرى، نجد أن 25% من الجماعات اليهودية في جورجيا والجمهوريات الإسلامية من اليهود الإشكناز قد يجدون فرصاً جديدة تتفتح أمامهم في ظل التحولات الجديدة وتبنِّي سياسات السوق. كما أن كثيراً من العناصر الشرقية بدأت تفقد هويتها التقليدية وتقبلت عملية الترويس أو الروسنة وقد تفضل الهجرة إلى المدن الروسية الكبرى لتحقيق ما تطمح إليه من حراك. كما تجب الإشارة إلى أن كثيراً من العناصر القادرة، أو الراغبة، على الهجرة قد هاجرت في الفترة ما بين عام 1970 و1990، الأمر الذي يعني أن نسبة القادرين أو الراغبين بين العناصر المتبقية صغيرة. أما على الصعيد الديني، فإننا نجد أن 3% فقط من يهود اتحاد دول الكومنولث المستقلة متدينون، وقد اتجهت حركة الإحياء اليهودي اتجاهاً دينياً روحياً وهو صدى لحركة الإحياء الديني في الاتحاد السوفيتي والعالم بأسره. وهم في الأغلب من العناصر غير الصهيونية وأحياناً المعادية للصهيونية، وبالتالي فهذا التيار يشكل حركة جذب للاتحاد السوفيتي، وخصوصاً أن أغلب سكان إسرائيل علمانيون. ولنا أن نلاحظ أن أغلب اليهود في اتحاد دول الكومنولث المستقلة علمانيون تماماً أو تآكلت هويتهم الدينية بل والإثنية تماماً. لكن ذلك لا يعني اختفاء هذه الهوية إذ أنهم يعرِّفون هويتهم اليهودية على أساس عرْقي/إثني إلحادي. وأحياناً تكون هذه الهوية العرْقية الإلحادية بالغة الضئالة، فهم من "يهود الصدفة"؛ يهود بالمولد دون أن يكون لديهم أي انتماء يهودي ديني أو إثني حقيقي. ويمكن الإشارة إليهم بوصفهم "يهود غير يهود" بمعنى أنهم يهود فقدوا كل مكونات يهوديتهم، ومع هذا يصنفهم المجتمع ويصنفون أنفسهم على أنهم كذلك. ومع ذلك، هناك حركة بَعْث ثقافي يهودي هي جزء من حركة بَعْث إثنية عامة في روسيا وأوكرانيا. وهذا البَعْث يتخذ شكلين: أولهما حركة بَعْث ثقافي يديشي ينظر أنصارها إلى يهود شرق أوربا أو يهود اليديشية باعتبارهم قومية أو أقلية قومية شرق أوربية لها تجربتها التاريخية المحددة وتراثها الثقافي ولغتها اليديشية. ولذا، فقد اصطدم هؤلاء منذ البداية مع التيار الصهيوني، وهم يضمون في صفوفهم عناصر معادية للصهيونية والعبرية. وإلى جانب هذه الحركة اليديشية، يوجد بعث ثقافي روسي يهودي وهو بَعْث مرتبط بالثقافة واللغة الروسيتين، مع اهتمامه بحياة وقضايا الروس اليهود. وفي كلتا الحالتين، فإن المضمون اليهودي للهوية مرتبط تماماً بالمضمون الروسي أو اليديشي وهو ما يعني أن الحركة الناتجة من هذا التعريف ليست طاردة وإنما جاذبة. ب) عناصر الطرد والجذب في المُستوطَن الصهيوني: لعل أهم عناصر الجذب في المُستوطَن الصهيوني هو أنه يتيح فرصة الحراك الاقتصادي للمهاجرين المرتزقة. ولكن هذا العنصر تم تحييده إلى حدٍّ ما بسبب مشاكل الاستيعاب الحادة داخل إسرائيل. ومن أهم هذه المشاكل، مشكلة الإسكان حيث خلقت الهجرة أزمة إسكان حادة وهي مشكلة آخذة في التفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية. ونظراً لأن هؤلاء المرتزقة يتحركون في إطار ما نسميه «الصهيونية النفعية» ويسعون إلى الحياة المترفة، فقد تمركزوا في الأحياء السكنية المترفة واشتد ضيقهم عندما وضعتهم السلطات الإسرائيلية في مراكز سكنية فقيرة أو في أحياء لا تتوفر فيها البنية التحتية الجيدة، وقد رفضت غالبيتهم الساحقة الاستيطان في الضفة الغربية. ولكن لأزمة الإسكان جانبها السلبي - من منظور عربي - وهو أنها قد تدفع المهاجرين للاستيطان في الضفة الغربية حيث يوجد سكن مدعوم. كما يبدو أن بعض المهاجرين اختاروا السكن في الكيبوتسات برغم طابعها التنظيمي الجماعي بعد أن تبيَّن لهم أنها ليست مؤسسات اشتراكية وأنها تحوَّلت إلى مؤسسات إشكنازية أرستقراطية تتمتع بأعلى مستوى معيشي في إسرائيل. وقد نجحت الكيبوتسات التي تعاني منذ عدة سنوات من أزمة مالية وبشرية حادة في تبديد شكوك ومخاوف المهاجرين الذين بدأوا في التدفق عليها حتى أن طلبات السكن بها فاقت حجم المساكن المتوفرة. ولكن المشكلة الحقيقية كانت متمثلة في البطالة. إذ كانت إسرائيل تعاني من معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى 10%، لكن هذه النسبة كانت ترتفع بين العلماء وذوي المؤهلات العالية ممن تكتظ بهم إسرائيل. ويتمتع كثير من المهاجرين اليهود السوفييت بمؤهلات تفوق المستوى المطلوب في سوق العمل الإسرائيلي الذي يحتاج إلى العمال الفنيين والعمال المهرة. وقد اضطر كثير من العلماء والأطباء والمهندسين اليهود إلى العمل كعمال نظافة وعمال بناء وفي غير ذلك من المهن المماثلة، الأمر الذي يعني هبوطاً في السلم الاجتماعي لجماعة بشرية جاءت لتحقيق حراك اجتماعي. كما تمثل المؤسسة الدينية لهؤلاء المهاجرين اللادينيين مصدر أرق وضيق، فكثير من اليهود السوفييت لا يكترثون بالمسائل الدينية والشرعية في الزواج والطلاق، وبالتالي يجدون عند قدومهم إلى إسرائيل أن أبناءهم غير شرعيين، وتجد كثير من المهاجرات المطلقات أن طلاقهن غير شرعي وبالتالي لا يحق لهن الزواج من رجل آخر. كما تتمسك الحاخامية بالتحقق من الأصول اليهودية قبل إبرام عقد الزواج، وعلى كل من يريد أن يحصل على زواج أو طلاق شرعي (حتى لا يوسم أولاده بأنهم غير شرعيين) أن يخضع لمراسم التهود وهي طويلة ومعقدة. 2 - تعداد اليهود بين الزيادة والنقصان: أما بالنسبة لتعداد الجماعات في الجمهوريات السوفيتية السابقة، فإن التقديرات تذهب إلى أن عددهم حوالي مليون ونصف. وإذا أجرينا مقارنة بالهجرات السابقة، فإننا سنجد أن نسبة المهاجرين خلال الهجرة اليهودية الكبرى (1882 - 1914) لم تزد عن 25%، وهي فترة كانت الولايات المتحدة مستعدة فيها لتوطين كل من يشاء. كما يجب أن تتوافر في المهاجر مواصفات جسدية ونفسية ووظيفية معيَّنة تمكِّنه من بداية حياته من جديد. وعادةً ما يكون سن المهاجر بين العشرين والأربعين، ولكننا نجد أن نسبة المسنين بين اليهود السوفييت مرتفعة حيث إن 50% منهم فوق الخمسين، وإذا استبعدنا المعوقين والمرضى فإن نسبة القادرين على الهجرة ستكون أقل من النصف. وفي ضوء المعطيات السابق ذكرها، فإن حجم الهجرة اليهودية التي قدَّرنا أنها ستخرج من الاتحاد السوفيتي كان حوالي 25% من تعداد الجماعات أي حوالي 400 ألف. وإذا قدَّرنا أن الولايات المتحدة ستستوعب حوالي 50 ألفاً والدول الأخرى 15 ألفاً كل عام، فإن 65 ألف مهاجر لن يدخلوا إسرائيل سنوياً. وإذا امتدت الهجرة إلى حوالي خمسة أعوام، فإن هذا يعني أن جزءاً كبيراً منها سيتسرب إلى خارج إسرائيل. ولكن هناك احتمالات مهمة يجب أخذها في الاعتبار (وهذه من المتتاليات الافتراضية الاحتمالية) مثل حدوث تدهور اجتماعي واقتصادي كامل في الجمهوريات السوفيتية السابقة الأمر الذي قد يدفع الملايين من اليهود وغير اليهود إلى النزوح إلى خارج البلاد. وبالفعل صاحب عملية تفكُّك الاتحاد السوفيتي عام 1991، ثم انتقال جمهورياته إلى اقتصاد السوق، أزمة اقتصادية طاحنة وارتفاع في معدلات البطالة وتزايد النزاعات العرْقية والمواجهات المسلحة، ولا يزال الوضع غير مستقر ويحمل كثيراً من الاحتمالات المفتوحة. وهناك أيضاً ظاهرة بالغة الأهمية وهي ظاهرة اليهود المتخفين، وهم اليهود الذين ينكرون هويتهم لأسباب عملية مختلفة ويذوبون وينصهرون في مجتمعاتهم عدة أجيال ثم يُظهرون هويتهم اليهودية تحت ظروف معيَّنة. ويقدِّر البعض عددهم بحوالي 1.3 - 1.5 مليون. كما أن هناك قضية العناصر شبه اليهودية أو غير اليهودية التي قد تنضم إلى الهجرة للاستفادة من الفرص المتاحة أمام اليهود في إسرائيل والولايات المتحدة. وقد أعلنت الحاخامية في إسرائيل بالفعل أن ما بين 30% و40% من المهاجرين السوفييت ليسوا يهوداً وفقاً للشريعة اليهودية للأسباب التالية: الزوجة ليست يهودية - الزوج لم يُختن - الأبناء ليسوا يهوداً لأن الأم ليست يهودية - أحد الزوجين لا تربطه أية صلة بالديانة اليهودية. ونظراً لأن قانون العودة الإسرائيلي يسمح لأي شخص له جد يهودي، سواء من ناحية الأم أو من ناحية الأب، بالهجرة إلى إسرائيل، فقد بدأ الكثيرون في اكتشاف أن لهم جدوداً يهوداً برغم عدم ارتباطهم بالديانة اليهودية. بل إن هناك عناصر من مدَّعي اليهودية تحاول أيضاً الانضمام إلى الهجرة. وتشير الإحصاءات بالفعل إلى أن أكثر من 30% من المهاجرين السوفييت سجلوا أنفسهم على أنهم غير يهود. وقد تكون هذه النسبة أكبر، فمن المعروف أن كثيراً ممن سجلوا أنفسهم يهوداً، رغم أنهم ليسوا يهوداً، فعلوا ذلك خوفاً من الحرمان من المزايا الممنوحة للمهاجرين اليهود. ويقودنا ذلك إلى نقطة مهمة وهي مدى استعداد الكيان الصهيوني لأن يضم إلى الدولة اليهودية عناصر شبه يهودية أو غير يهودية. ونحن نذهب إلى أنه قد يقدم على ذلك بالفعل حتى تتوفر له المادة البشرية الاستيطانية والقتالية اللازمة لتحل المشكلة السكانية الحادة في إسرائيل وتخلق تعادلاً مع العرب بغض النظر عن مدى يهوديتها (وهو الأمر الذي حدث بالفعل) . ونحن نستند في ذلك إلى تجربة إسرائيل مع يهود الفلاشاه حيث تم تهجيرهم إلى إسرائيل رغم عدم نقاء عقيدتهم وهويتهم الدينية ورغم اعتراضات المؤسسة الحاخامية الدينية ثم أخيراً ترحيبه بيهود الموراه فلاشاه. وهذه العوامل السابقة الذكر تفسر لنا حجم الهجرة الفعلي الذي وصل إلى إسرائيل وهو 400 ألف مهاجر. وقد توقَّف سيل الهجرة عند هذا الرقم حتى أواخر عام 1992 انضم لهم حوالي 280 ألف بعد ذلك. وأعداد المهاجرين التي تصل إلى إسرائيل في الوقت الحاضر لا تزيد عن معدلات الهجرة العادية، وهذا الرقم أقل كثيراً من الأرقام المتضخمة التي أُذيعت عند بدء الهجرة ويتطابق مع الرقم الذي قدرناه للهجرة التي ستخرج من الجمهوريات السوفيتية السابقة. وهذا يقودنا إلى نقطة مهمة وهي ما ستنتج عنه هذه الهجرة من احتكاكات عديدة على المستويات الاقتصادية والطبقية والاجتماعية بين المهاجرين الجدد والأعضاء القدامى في التجمُّع الصهيوني، وخصوصاً مع اليهود الشرقيين الذين يشعرون بتهديد هذه الهجرة لأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية وطموحاتهم السياسية، ذلك أن هؤلاء المرتزقة سينقضون على الكثير من الفرص والامتيازات التي كان يمكن توجيهها إلى اليهود الشرقيين، كما أنهم سيساعدون على عودة التحيز الإشكنازي ضد الشرقيين، هذا بالإضافة إلى أن قدوم المهاجرين الجدد سيكثف استهلاك البنية التحتية والموارد المائية والرقعة الزراعية. كما أن تزايد معدلات الجريمة (بسبب الهجرة السوفيتية) وعدم قبول الكتلة الروسية (من قبل المستوطنين الصهاينة) لابد وأنه سيزيد حجم التوتر الاجتماعى. ومن المتوقع أن تزيد المشكلات الناجمة عن وصول اليهود السوفييت (ازدحام المساكن - زيادة التوتر الاجتماعي - نقصان الفرص) من عدد النازحين من إسرائيل، بل سينضم إلى هؤلاء بعض المهاجرين المرتزقة. ومن الطبيعي أن تكون أرقام النازحين من المهاجرين الجدد أمراً خاضعاً للرقابة، ولذلك فإن من الصعب معرفة حجمهم على وجه الدقة. ولكن من المعروف أن 18 ألف قادم جديد طلبوا العودة إلى موطنهم عام 1990. وهؤلاء النازحون أو المطالبون بالنزوح يُشكِّلون نزيفاً من التجمُّع الصهيوني، كما يُشكِّلون عنصر خلخلة وقلق. ومن ناحية أخرى، بدأت إسرائيل في وضع خطة كبرى وشاملة بعيدة المدى تهدف إلى استغلال القدرات العلمية للمهاجرين الجدد بغرض تحويل إسرائيل في القرن الحادي والعشرين إلى قوة تكنولوجية عظمى تحل من خلال صادراتها من السلع التكنولوجية مشكلة ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى توفير فرص العمل للمهاجرين. وتهدف الخطة إلى إقامة عدد من الشبكات بتمويل خاص تقوم بتطوير إنتاج وتصدير السلع التكنولوجية باستخدام التكنولوجيات التي تم تطويرها في الاتحاد السوفيتي. وتضم الخطة أيضاً بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية الخاصة في هذا القطاع. وهذه خطة طموحة ستواجه كثيراً من الصعوبات في التنفيذ، إلا أن احتمال تحققها يُشكِّل خطورة حقيقية بالفعل. الصهيونية النفعية (أو صهيونية المرتزقة) : المهاجرون السوفييت في إسرائيل Utilitarian (or Mercenary) Zionism: Soviet Immignats in Israel «الصهيونية النفعية (أو صهيونية المرتزقة) » مصطلح قمنا بسكه لوصف اتجاه عام وشائع بين يهود العالم الذين يدَّعون أنهم صهاينة. والصهيونية عقيدة علمانية مادية، ولذا فهي تحتوي على توجُّه نفعي قوي، شأنها في هذا شأن العقائد العلمانية كافة، ولكن معدل النفعية في الصهيونية أعلى كثيراً من العقائد العلمانية الشاملة الأخرى لأن الصهيونية برنامج إصلاحي واع يطرح نفسه باعتباره الإطار الذي يستطيع يهود العالم أن يحققوا من خلاله لأنفسهم مستوى معيشياً أعلى وأمناً أقوى مما حققوه لأنفسهم في أوطانهم. ولكن الدافع المادي وحده ليس كافياً لأن تقتلع الإنسان نفسه اقتلاعاً من مجتمعه وماضيه وهويته، ولذا طورت الصهيونية الصيغة الصهيونية الشاملة المهوَّدة التي أسقطت على المشروع الصهيوني بُعداً مثالياً. ولكن المثاليات الصهيونية كانت ديباجات سطحية ولذا اتضح التوجه النفعي من البداية، فكان المستوطنون التسلليون (قبل ظهور هرتزل) يبذلون جهدهم في ابتزاز أموال روتشيلد وغيره من أثرياء الغرب، واستمر هذا الوضع قبل إعلان الدولة إذ كان المُستوطَن الصهيوني يحاول الحصول على أقصى قدر من الأموال من يهود العالم عن طريق الدعاية أو الابتزاز بتوليد إحساس عميق بالذنب لديهم باعتبار أنهم لم يهاجروا إلى إسرائيل. وبعد إعلان الدولة، تحوَّلت الدولة بالتدريج إلى دولة تعيش على المعونات الأجنبية، وهي معونات تحصل عليها باعتبارها دولة وظيفية تؤدي دوراً فهي دولة مرتزقة. لكل هذا، نجد أن كثيراً من اليهود الذين يستوطنون إسرائيل (فلسطين) يفعلون ذلك لأسباب نفعية لا علاقة لها بمثاليات دينية أو أيديولوجية. ويمكن رؤية هجرة يهود البلاد العربية بعد عام 1948 في هذا الإطار، فهم لم يكونوا قط جزءاً من الحركة الصهيونية، سواء في شكلها الاستيطاني أم في شكلها التوطيني. وقد استوطنوا فلسطين لتحقيق الحراك الاجتماعي. وقد تصاعدت معدلات هذا الاتجاه بعد عام 1967 داخل وخارج المستوطن الصهيوني مع انتقال المستوطن الصهيوني من المرحلة التقشفية التراكمية إلى المرحلة الفردوسية الاستهلاكية، ففي الداخل ظهر ما يُسمَّى عقلية «روش قطان» ، أي «الرأس الصغير» التي تُتوج جسماً كبيراً لا يكف عن الالتهام والاستهلاك. كما تصاعدت خارجه، وخصوصاً بين أعضاء المستودع البشري اليهودي الوحيد القابل للهجرة، يهود الاتحاد السوفيتي. والجزء الأكبر من اليهود السوفييت علمانيون شاملون ولا يؤمنون بالصهيونية أو بأية عقيدة أخرى، كما لا توجد عندهم هوية يهودية واضحة فهم جماعة بشرية لا تكترث كثيراً بأية قيم دينية أو ثقافية أو خصوصية حضارية وهدفها الأساسي هو البحث عن المنفعة واللذة. ولكنهم مع هذا يتسمون بسمة جوهرية واضحة مركزية وهي أنهم ينتمون إلى ما يُسمَّى في علم الاجتماع الغربي «عصر ما بعد الأيديولوجيا» ، أي أن يعيش المرء في الحياة الدنيا بشكل إجرائي كفء، لا يفكر إلا في يومه، وإن فكَّر في مستقبله فهو يفعل ذلك بنفس المعايير الكمية الإجرائية، وهو عادةً لا يفكر في الماضي. وعملية التفكير لديه عادةً ما تكون بريئة من أية أثقال أيديولوجية أو أعباء نظرية أو أخلاقية، فالمعايير المستخدمة علمية مادية دقيقة تهدف إلى تعظيم المنفعة واللذة. فهم يؤمنون بقيم المنفعة (عادةً الكمية) واللذة (عادةً المباشرة) ، وتطلعاتهم الاستهلاكية شرهة لا تخفف حدتها أية قيم، وهي تطلعات لا تقبل أي إرجاء، وذلك بسبب غياب أية مُثُل عليا أو نظريات دينية أو عقائدية (ولهذا السبب، نجد أن الوعي السياسي لليهود السوفييت ضعيف جداً وإن كانوا يتسمون بعداء حقيقي للاشتراكية. ولكن عداءهم هنا لا يعني موقفاً نظرياً وإنما هو عداء ذرائعي لكل النظريات والمطلقات، فالاشتراكية في نهاية الأمر تحوي داخلها قدراً من المثاليات ينبع من إيمانها بالإنسان كمطلق) . مثل هؤلاء البشر يتسمون بحركية غير عادية ورغبة عارمة في تحقيق الحراك الاجتماعي وتحسين المستوى المعيشي دون اكتراث بأية قيم ثقافية أو دينية أو خصوصية حضارية أو أيٍّ من هذه المطلقات التي تسبب الصداع للرؤوس الاستهلاكية، أي أن قابليتهم للهجرة بحثاً عن الفرص الاقتصادية والحراك الاجتماعي مرتفعة إلى أقصى حد. فإن من المنطقى أن يتجهوا إلى الولايات المتحدة، ولذا يُلاحَظ أن أعداداً كبيرة منهم تجيد الإنجليزية إذ كانوا يُعدِّون أنفسهم للهجرة إليها. ومع سقوط الاتحاد السوفيتي حاول الكثير من اليهود (وغير اليهود) السوفييت الهجرة إلى الولايات المتحزة، ولكن إسرائيل أوصدت الأبواب دونهم. ومن ثم أصبحت إسرائيل بالنسبة لهم هي السبيل الوحيد للخروج من الاتحاد السوفيتي. ولذا، فإن كثيراً من المهاجرين يأتون صاغرين لا يحملون في قلوبهم أيَّ تطلُّع لصهيون أو أيَّ حب لها "فهم لا يريدون سماع أي شيء عنها" (على حد قول يوري جوردون رئيس قسم الاستيعاب في الوكالة اليهودية المسئول عن توطين اليهود السوفييت) ، كما أنهم لم يُبدوا موافقة أو ترحيباً باستئناف العلاقات بين الاتحاد السوفيتي وإسرائيل لأن هذا الأمر سيؤدي إلى نَقْل المهاجرين مباشرةً إلى إسرائيل، وهو ما يفوِّت فرصة الهجرة إلى الولايات المتحدة. بل إن بعضهم يدَّعي اليهودية، بل لم يمانعوا في أن يُختنوا في سبيل الحصول على الدعم المالي على أمل أن تُتاح له فرصة الفرار من أرض الميعاد الصهيونية في فلسطين المحتلة إلى أرض الميعاد الحقيقية في الولايات المتحدة. وتحاول الدولة الصهيونية من جانبها أن تكبلهم بالمساعدات المالية التي يصعب عليهم سدادها حينما تحين لحظة الفرار. وقد لخص أحد المهاجرين المرتزقة الموقف بقوله: "لم يكن أمامي خيار سوى أن أذهب إلى إسرائيل بعد أن قضينا سبعة شهور في روما". ولكنه أعلن عن تصميمه على عدم البقاء. وقد بدأت الصحف الصادرة بالروسية في إسرائيل بتخصيص مساحة كبيرة يحتلها معلنون يعرضون تزويد القراء بالسلعة التي تطمح لها غالبية المهاجرون الجدد: تأشيرات دخول إلى كندا (أرض ميعاد أخرى مجاورة للولايات المتحدة) . وقد وصف أرييه ديري، وزير الداخلية، المهاجرين المرتزقة وصفاً دقيقاً حين قال: إنهم بعد وصولهم ستجدهم جالسين على حقائب السفر. وقال أوبليون: "بعض ممن لا يمكنهم الذهاب إلى الولايات المتحدة سيأتون إلى إسرائيل بهدف استخدامها كمحطة على الطريق، وسيقومون باستغلالنا أيضاً، وسيأخذون أية خبرات قد نقدمها لهم، وقد ينتهي بنا الأمر إلى أن يتجمع عندنا عدد كبير من الناس الذين يشعرون بالبؤس والذين ينتظرون أول فرصة لينزحوا عن إسرائيل"، فهم يعرفون تماماً "أن إسرائيل بلد صعب وأن الولايات المتحدة بلد سهل بالمقارنة". والسهولة قيمة أساسية بالنسبة لهؤلاء الباحثين عن "الراحة والترف" (كما وصفهم يوري جوردون) . وقد وصفت إحدى المؤسسات اليهودية المهاجر اليهودي السوفيتي النماذجي (في السبعينيات) بأنه شخص لم يهرب من الاضطهاد وإنما هاجر بإرادته ولدوافع غير عقائدية أصلاً. وقد أيَّد نتائج هذا التقرير تقرير آخر نشره مجلس المعابد اليهودية في نوفمبر 1974 جاء فيه: بينما ينظر الأمريكيون إلى الحملة من أجل الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي على أنها محاولة لإنقاذ بقايا الشعب اليهودي هناك، فإن المهاجرين السوفييت لا يشاركون في مثل هذه الأوهام الرومانتيكية أو الديباجات الصهيونية. وفي جيروساليم بوست 30 أبريل 1987، صرح إسرائيل فاينبلوم (المهاجر السوفيتي المقيم في إسرائيل) ، وهو صهيوني حقيقي، أن من بين الـ 163 ألف مهاجر سوفيتي الذين استقروا بالفعل في إسرائيل حضر 20% منهم فقط بسبب الدوافع الدينية أو النفسية (أي العقائدية) ، أما الآخرون فقد وجدوا أنفسهم في إسرائيل (على حد قوله) . وقد وصف بعض المهاجرين الأسباب التي دعتهم إلى ترك الاتحاد السوفيتي، فقال أحدهم: إن الحياة هناك أصبحت مملة. فالهجرة إلى إسرائيل هي مجرد بحث عن الإثارة. وقال أحد أساتذة علم الجبر إنه ترك الاتحاد السوفيتي لأنه أدرك أن الوقت قد حان لأن يفعل ذلك، وأشار مهاجر ثالث إلى أنه ترك الاتحاد السوفيتي لأنه يريد أن يعيش حياة أفضل. وحتى يؤكد مدى عمق التزامه بهذه الفلسفة، ذكر أنه جاء لا ليشتري سيارة ولكن ليكون لديه سيارة بمحرك أكبر. ومن المستحيل أن نعرف كم مهاجراً (سوفيتياً) يشبه إيفان الذي ترك إسرائيل بعد أن عمل سنة في الكيبوتس، لأنه يكره التعصب الديني والطقس الحار، وكأنه كان يتوقع أن تكون أرض الميعاد في القطب الشمالي أو على مسافة صغيرة من روسيا، أو أن الحركة الصهيونية قد وعدته بأرض ميعاد مكيفة الهواء. والوكالة اليهودية تسبح مع التيار ولذا فهي تقوم بمحاولة جذب أعضاء الجماعات اليهودية للاستيطان في إسرائيل على أسس نفعية محضة فلا تهيب الإعلانات بحسهم الديني أو بارتباطهم بالأسلاف، وإنما تتحدث بشكل صريح عن البيت المريح، أو الإمكانيات الاستثمارية للمستثمرين وإمكانيات البحث العلمي للعلماء، وكأن فندق صهيون تحوَّل هنا إما إلى شركة صهيون الاستثمارية أو إلى معمل صهيون للبحوث العلمية. وقد وصل هذا الاتجاه إلى الذروة مع هجرة اليهود السوفييت الأخيرة التي بدأت بعد عام 1990. ويبلغ عدد الإسرائيليين من منشأ روسي (من الصهاينة المرتزقة) حوالي 800 ألف (أي حوالي خُمس سكان إسرائيل) يشكلون كتلة "قومية" مستقلة، لها تميزها وحضورها الخاص، فهم كيان مستقل داخل الكيان الإسرائيلي، فلهم محطة، إذاعة وتليفزيون خاصة بهم، وصحافة باللغة الروسية وأندية ومدارس. فهم - كما قال أحدهم - "يفكرون بالروسية ويتواصلون فيما بينهم". وتنبع قوة الثقافة الروسية المحلية (المنقطعة الصلة بالثقافة الإسرائيلية والمرتبطة بثقافة الوطن القديم) من حجمها الكبير ومن المؤهلات البشرية التي في حيازتها. ولذا فهي تحافظ بشراسة على استقلالها، بل إن أحدهم أشار إلى تكوين حزب إسرائيل بعالياه على أنه بداية حرب الاستقلال الخاصة بالروس. ولذا لا يُصنِّف سوى 16% من المهاجرين السوفييت نفسه على أنه "إسرائيلي" مقابل 26% اعتبر نفسه "من رابطة الدول المستقلة" و32% اعتبر نفسه "يهودياً" بشكل عام، واكتفى 12% بأن يسمي نفسه تسمية محايدة «مهاجر جديد» . ولم يتم قبول هذه الكتلة الروسية من قبل المجتمع الإسرائيلي، ولذا يشعر 59% من المهاجرين السوفييت أن المجتمع الإسرائيلي يستوعب الهجرة إما بلا مبالاة أو بعدائية. وفي المقابل حين سُئل الإسرائيليون عن وصفهم للمهاجرين السوفييت قال حوالي 36% إنهم بروفسير كناس وسمسار وعاهرات (واتهام المهاجرين السوفييت باحتراف البغاء والجريمة المنظمة، اتهامات لها أساس في الواقع) . ولم يستخدم أحد لفظ «مرتزقة» ومع هذا يمكن القول بأنه مصطلح كامن في خطاب كثير من الكُتَّاب الذين تَعرَّضوا للمهاجرين السوفييت بالوصف. فقد وصفهم أحد الكُتَّاب بأنهم «مهاجرون اقتصاديون» ، كما وصفهم آخر بأنهم «هاربون من الاتحاد السوفيتي وليسوا مهاجرين إلى إسرائيل» . أما جوليا ميرسكي (عالمة نفس في الجامعة العبرية) ، فقد وصفتهم بأنهم «لاجئون وليسوا مهاجرين» . ووصفهم كارل شراج (في جيروساليم بوست) بأنهم «مستوطنون بالإكراه أو رغم أنفهم» . ولكنني أفضل وصفهم بلفظ «المرتزقة» ، والاصطلاح الذي أقترحه أكثر دقة فالمرتزق هو الذي لا يقوم بعمل إلا نظير مقابل، والتزامه بالعمل هو التزام خارجي تعاقدي أي أنه لا يشعر نحوه بأي ولاء حقيقي. ويتميَّز مصطلحنا بأنه مصطلح مُتداوَل في علم الاجتماع، وهو ما يعني أنه يحوي قدراً من العمومية ولا يَسقُط في التخصيص الكامل. وهناك نوع آخر من الصهاينة النفعيين، وهم اليهود المسنون الذين يتقاعدون في إسرائيل حيث يمكنهم أن يعيشوا حياة مترفة على معاشاتهم الصغيرة (فكأن إسرائيل هي بيت المسنين أو فلوريدا الصهيونية) . وهناك، أخيراً، اليهود الذين يرسلون جسمانهم ليُدفَن في إسرائيل: فهم يرفضون العيش في إسرائيل، ولكنهم لا يرفضون الموت فيها. وعلى حد قول أحد الكُتَّاب الإسرائيليين، فإنهم يعهدون بالجانب التاريخي في حياتهم إلى أوطانهم، أما الجانب الكوني الذي يتعلق بالموت فهم يعهدون به لإسرائيل! صهيونية المرتزقة Mercenary Zionism انظر: «الصهيونية النفعية (أو صهيونية المرتزقة) : المهاجرون السوفييت في إسرائيل» . إسرائيل بعالياه Israel Bealaya «إسرائيل بعالياه» عبارة عبرية تعني «إسرائيل مع الهجرة» وهو حزب سياسي جديد يتزعمه ناتان شارانسكي، وهو تعبير عما يُسمَّى «اليمين الرخو» المؤيد لنتنياهو، وهو يمين لا يهتم كثيراً بالأيديولوجيا وإنما بمصلحته المباشرة (فهو يمين عصر ما بعد الحداثة) ، كما أنه تعبير عن عودة ما يمكن تسميته «السياسة الإثنية» ، أي أن تكون دوافع الأحزاب والجماعات السياسية ليست الأيديولوجية الصهيونية وإنما انتماءهم الإثني، بحيث يكوِّنون جماعة مصالح لا تكترث بالمسلمات الصهيونية. والسياسة الإثنية عرفها النظام السياسي الإسرائيلي في بداياته، ثم اختفت مما أعطى الانطباع العام بأن المستوطن الصهيوني قام بتجميع عدد كبير من المنفيين ونجح في مزجهم من خلال أتون الصهر الإسرائيلي/الصهيوني. وعودة السياسة الإثنية (متمثلة في جزب جيشر وشاس وإسرائيل بعالياه) يدل على سقوط الادعاء بأن اليهود شعب واحد ويشير إلى إخفاق الصهاينة في عملية "مزج المنفيين". ولفهم الخلفية الأساسية التي أدَّت إلى ظهور إسرائيل بعالياه لابد أن ندرك أن المهاجرين اليهود السوفييت قد حضروا لإسرائيل لتحقيق الحراك الاجتماعي، فهم صهاينة مرتزقة، غير ملتزمين بأية أيديولوجية. وقد شكَّلوا أكبر كتلة انتخابية في إسرائيل، ومع هذا يصعب التنبؤ بسلوكها الانتخابي، فكل ما يبغونه هو الحصول على جزء من الدخل القومي أو "الفطيرة القومية". ولذا صوَّت هؤلاء لحزب العمل، حينما وجدوا أن هذا في صالحهم، في الوقت الذي تنبأ فيه كثير من المحللين أنهم سيعززون قوى اليمين ومن يصوتوا لحزب ذي طابع اشتراكي. وقد حَمَّل هؤلاء المهاجرون حزب الليكود مسئولية التقصير في عملية استيعابهم ومسئولية وَقْف ضمانات القروض الأمريكية البالغ حجمها 10 مليارات دولار بسبب إصراره العقائدي (الذي لا ضرورة له من وجهة نظرهم) على مواصلة عمليات الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم تبديد الموارد التي يمكن أن تُوجَّه لخلق فرص عمل جديدة لهم. كما أكدت الاستطلاعات التي جرت بين الناخبين من اليهود السوفييت أن لديهم ارتياباً ورفضاً عميقين للأحزاب الدينية، ولذلك فقد رفضوا التصويت لها. كما وجدوا في جماهير حزب العمل فئة اجتماعية مماثلة لهم، فهم من الفئات المثقفة ذات الأصول الأوربية، على عكس جماهير حزب الليكود التي تضم أغلبية سفاردية وشرقية. ولكن حينما عرض عليهم الليكود الاشتراك في عملية إدارة المستوطن الصهيوني وإعطائهم جزء أكبر من الفطيرة القومية مقابل الاشتراك في حكومة ائتلافية تضم عناصر دينية كثيرة لم يترددوا في تغيير مواقفهم ونمط تصويتهم. ولعل من الأمثلة الطريفة على مدى "واقعية" و"عملية" الكتلة الانتخابية الروسية هو استطلاع في الرأي كانت نتيجته أن شارانسكي لم يحصل على أصوات كافية (بسبب أنه ملوث بالأيديولوجيا إلى حدٍّ ما) فلم يأتهم، على سبيل المثال، بالوظائف التي وعدهم بها، بينما حصل لابيرمان (مستشار نتنياهو المشهور بلقب «راسبوتين» ) بعدد كبير من الأصوات، كما حصل تسفي بن آرى (مليونير روسي مهاجر كان يُسمَّى جريجوري ليرنر) على عدد كبير آخر من الأصوات رغم أنه على علاقة بالجريمة المنظمة، كما اتُهم بتقديم الرشاوي وتُجرى معه التحقيقات بهذا الشأن، ولكن هذا شأن سياسي لا يهم الصهاينة المرتزقة كثيراً. ومما يُلاحَظ أن 1% فقط من هؤلاء المرتزقة يعيش في الأرض المحتلة بعد عام 1967، ومع هذا فهم لهم ماضي إمبريالي ولذا فهم لا يمانعون في ضم الأراضي ولا يرون ضرورة للتنازل عنها (كما يقول إدوارد كوزينتسوف محرر جريدة يومية تصدر بالروسية في إسرائيل تُسمَّى فستي) . كما أنهم يكرهون العرب بشكل غريزي، ربما بسبب عنصرية المجتمع الصهيوني المتأصلة، وما حملوه من "عداء للعرب"، الأمر الذي كان متفشياً بين العناصر الرجعية في المجتمع السوفيتي. وحتى مطلع عام 1996 لم يكن للمهاجرين الروسو حزب سياسي، ولكن المنبر الصهيوني كان ممثلهم الرئيسي. وكان رئيسه شارانسكي يعارض بشدة تأليف حزب للمهاجرين خشية الانعكاسات السلبية التي قد تعني تحويل المهاجرين إلى مجموعة عرْقية. ولكن الانقسامات الحزبية داخل النظام السياسي الإسرائيلي، علاوة على القوة الانتخابية الضخمة التي يشكلها المهاجرون الروس، دفعت شارانسكي إلى تحويل حركته السياسية إسرائيل بعالياه إلى حزب يحمل الاسم نفسه في 11 فبراير 1996. ويزعم شارانسكي أن حزب إسرائيل بعالياه حزب إسرائيلي بمعنى الكلمة، إذ يطالب بحل المشاكل التي تعاني منها غالبية الإسرائيليين ويطرح نفسه على أنه حزب وسط بين طرفي القوس السياسي (العمل والليكود) يبرز المسائل غير المختلفة بشأنها، والتي يمكنها توحيد الشعب، ومن ضمن هذه المسائل تحويل إسرائيل إلى مجمع للشتات (بما في ذلك قيام اقتصاد ليبرالي قائم على التنافس يقوم باجتذاب أعضاء الجماعات اليهودية إلى الدولة الصهيونية) . ويطالب الحزب بتعزيز شئون الهجرة والاستيعاب، ولذا يطالب بإصدار قانون يحدد حقوق المهاجر وواجباته ووضع الخطط اللازمة لذلك. ويرى الحزب أن استمرار الهجرة يشكل عاملاً سكانياً حاسماً في التخطيط الإستراتيجي الطويل الأمد. لكل هذا يؤكد الحزب كثيراً من المسلمات الصهيونية (إلغاء قانون العودة - حق الشعب اليهودي في كامل أرض إسرائيل - القدس الموحدة غير قابلة للتفاوض فهي عاصمة الدولة اليهودية - رفض قيام دولة فلسطينية) . علاوة على هذا يرى الحزب ضرورة توسيع صلاحيات المجالس المحلية فيما يتعلق بإنفاق الأموال المخصصة للاستيعاب واستعمال ضمانات القروض التي قدمتها الولايات المتحدة في خدمة غرضها الأصلي المتمثلة في استيعاب المهاجرين. ويرى الحزب ضرورة إيجاد حل للمشكلات الصعبة المتعلقة بزيجات غير اليهود ودفنهم. ورغم كل الادعاءات الصهيونية الأولية فإن صهيونية المرتزقة تطل برأسها بكل صراحة وعنف في الجزء الثاني من برنامج الحزب، فحزب إسرائيل بعالياه حزب إثني في نهاية الأمر له مصالحه الروسية الخاصة. وكما قال شارانسكي نفسه: "قررنا إقامة حزب عندما اتضح أن الفصل بين المهاجرين والمجتمع يشتد. فحتى الناجحون بين المهاجرين يشعرون بأنهم ينتمون إلى أقلية مشبوهة وغير موالية، والنظرة إليهم سلبية. إن المهاجرين من روسيا تركوا دولة كانوا يشعرون فيها دائماً بأنهم ليسوا جزءاً من المجتمع. جاؤوا إلى هنا معتقدين أن هذا هو البيت. وفجأة أخذوا يشعرون بأنهم عبء. يُقال إنهم يجلبون الجريمة والدعارة، وعندما يديرون أعمالاً يكونون مرتبطين بالمافيا ... المعادون للسامية في روسيا كانوا على الأقل يحترمون اليهود؛ إذ كانوا يقولون إن اليهود أذكياء. هنا تحوَّل مهاجرو روسيا إلى طفيليات» . وبسبب اثنية الحزب وروسيته نجد أن قائمة مرشحيه كادت تقتصر على ممثلي المهاجرين الروس، وكانت الدعاية الانتخابية في معظمها باللغة الروسية. وحصلت قائمة إسرائيل بعالياه على 174.928 صوت أتت لها بسبعة مقاعد في الكنيست. ولذا تُعَد سادس أكبر كتلة في الكنيست (بعد العمل والليكود وشاس والمفدال وميرتس، على الترتيب) . ولابد أن يؤخذ في الاعتبارأن المهاجرين الروس لم يستنفذوا كامل طاقتهم في الانتخابات الأخيرة. فاعد Vaad «فاعد» كلمة عبرية تعني «لجنة» وهي المنظمة المظلة التي تضم كل التنظيمات اليهودية في كومنولث الدول المستقلة (الاتحاد السوفيتي سابقاً) وقد تأسَّست عام 1989. وتضم المنظمة ما يزيد عن مائتي جماعة ثقافية. وفاعد عضو في المؤتمر اليهودي العالمي. وقد استمرت في الوجود بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. ومن أهم الشخصيات فيها وأحد مؤسسيها ميخائيل تشيلينوف. وتتعرض منظمة فاعد الآن للهجوم من فروعها في الجمهوريات السوفيتية السابقة إذ يطالبون بأن تكون فاعد أقل مركزية وأن تصبح تنظيماً كونفدرالياً. وهذا الانقسام داخل فاعد إن هو إلا صدى للانقسام الأكبر بين أعضاء كومنولث الدول المستقلة التي تتنازعها الرغبة في التحالف مع روسيا والاستقلال عنها. ميخائيل تشيلنوف (1938 (– Mikhail Tschelenov عالم لغة سوفيتي يهودي، ومؤسِّس الحركة الثقافية اليهودية في موسكو في السبعينيات، والرئيس المناوب لمنظمة فاعد (المنظمة المظلة للمنظمات اليهودية في اتحاد دول الكومنولث المستقلة) . ويمكن القول بأن تشيلينوف نموذج متبلور للمواطن الروسي اليهودي إذ يتبدَّى من خلاله كثير من خصائص هذا المواطن. يعمل تشيلينوف عالم لغة متخصص في الإثنوغرافيا، ولعله عَالم فيما يُسمَّى «اللغويات الإثنية» ، وهو متخصص أساساً في قبائل الإسكيمو وشعوب المحيط الهادي في جزر إندونيسيا، كما أنه يجيد العبرية بل يُعَدُّ من أهم معلمي العبرية في روسيا. وهو حفيد واحد من أهم القادة الصهاينة الذين هاجروا إلى فلسطين واستوطنوا فيها، وهو يحيل تشيلينوف. وأم تشيلينوف ليست يهودية، وكذلك زوجته وابنه، والمؤسسة الدينية الأرثوذكسية داخل وخارج إسرائيل لا تعتبره يهودياً. ويبدو أن اهتمامه بالعبرية ليس له أي مضمون صهيوني وإنما هو اهتمام بالجذور الإثنية لشخصيته الروسية الثقافية (وهذه سمة مشتركة بين يهود الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، فيهود أمريكا مولعون بشكلٍّ يكاد يكون مرضياً بالبحث عن جذورهم) . ويعمل تشيلينوف رئيساً للجماعة اليهودية الثقافية في موسكو، أي أنه يسعى إلى بَعْث ثقافي لهويته الروسية اليهودية. وجماعته أول جماعة يهودية منظَّمة منذ الثورة وتضم آلاف الأتباع. ومجموعة اهتماماته هذه تضعه في مجابهة الصهيونية التي تهدف إلى تصفية الجماعات اليهودية في العالم وإلى تحويلها إلى وقود لآلة الاستيطان والحرب الصهيونية. ولذا، فليس من الغريب أن يصرح تشيلينوف أنه لا ينوي الهجرة إلى إسرائيل لأنه يعلم جيداً الجو السيئ في إسرائيل بشأن الزوجات غير اليهوديات، وأنه غير مستعد لإخضاع زوجته لهذه المعاملة. ثم أضاف أنه يرى أن الهجرة ليست سوى عنصر واحد للتعبير عن الهوية اليهودية (الروسية) . ويمكن أن نضيف أن تخصُّص تشيلينوف في قبائل الإسكيمو يجعل هجرته مستحيلة، إذ أنه سيجد نفسه في إسرائيل بعيداً عن المادة التي يعمل عليها (وكم عدد علماء اللغويات والإثنوغرافيا الذين يستطيع المجتمع الإسرائيلي استيعابهم؟) . ويمكن القول بأن تشيلينوف نموذج جيد لكثير من اليهود السوفييت. ومما يجدر ذكره أنه رغم أنه قد قرَّر عدم الهجرة إلا أنه يؤيد هجرة اليهود السوفييت بل ويشجعها، أي أنه صهيوني توطيني. وقد تعرَّض تشيلينوف لهجوم في الفترة الأخيرة إذ وُجِّه إليه الاتهام بأنه حوَّل فاعد إلى منظمة مركزية تتركز قيادتها في يده. ناتان شارانسكي (1948 (- Natan Sharansky رئيس حزب إسرائيل بعالياه ووزير الصناعة والتجارة في وزارة نتنياهو. اسمه الأصلي أناتولي ثم قام بعبرنته. وُلد في أوكرانيا ودرس الرياضيات وعلوم الكمبيوتر في معهد الفيزياء التكنولوجية في موسكو. تقدَّم بطلب للحصول على تأشيرة هجرة إلى إسرائيل عام 1973. وقد قام شارانسكي بحملة إعلامية ضخمة للمطالبة بحق اليهود السوفييت في الهجرة إلى إسرائيل وكان يُشكِّل حلقة اتصال بين يهود الاتحاد السوفيتي الممنوعين من الهجرة والصحافة الغربية. وفي عام 1976 اتهمته جريدة أزفستيا بالتعاون مع المخابرات الأمريكية ثم قُبض عليه بتهمة الخيانة والجاسوسية وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة عشر عاماً. وأُفرج عنه في 11 فبراير عام 1986 وترك بلده في اليوم نفسه وهاجر إلى إسرائيل حيث أعلن أنه سيستمر في الكفاح من أجل حق يهود الاتحاد السوفيتي في الهجرة. ويذهب شارانسكي إلى أن يهود الاتحاد السوفيتي مندمجون تماماً في مجتمعهم وأنهم في طريقهم للاختفاء، ومن ثم فدعوته لمنح اليهود حق الهجرة ليس من أجل إنقاذهم وإنما من أجل خدمة مصلحة الدولة الصهيونية. ومع هذا، فمع الهجرة السوفيتية الجديدة في التسعينيات بدأ شارانسكي يوظف اندماجية هؤلاء المهاجرين وأنهم كتلة بشرية مستقلة لها مصالح مستقلة، ولذا انتهى به الأمر أن كوَّن حزباً سياسياً من المهاجرين الروس (وهو الأمر الذي تزامن مع تكوين حزب مغربي وآخر من الفلاشاه) يتجاوز المُثُل الصهيونية تماماً ليعبِّر عن مصالح المهاجرين الروس الذين لا يدينون بالولاء إلا لمصالحهم الخاصة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الاتحاد السوفييتى دولة اتحادية سابقة، كانت تضم (15) جمهورية، كل جمهورية ذات سيادة.
وقد أطلق عليها اسم جمهوريات روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفييتية فى عام (1337 هـ = 1918 م)، وكلمة سوفييت معناها فى اللغة الروسية مجلس، وكان الاتحاد السوفييتى السابق يشترك مع (12) دولة فى حدوده السياسية، ست منها فى أوربا، وست فى آسيا. وكانت مساحته (22. 4 مليون كم2). وقد كان أحد أقوى دولتين عسكريتين فى العالم، وكان عضوًا فى حلف وارسو وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، وكان له حق النقض (الفيتو). وتنوعت تضاريسه بين مرتفعات تمثل (10%) وسهول تمثل (90%)، ووجد به كثير من الأنهار والبحيرات، وتنوعت ظروفه المناخية؛ نظرًا لاتساع مساحته. وأهم المحاصيل الزراعية التى كانت به: القمح، والذرة، والقطن، وبنجر السكر، وكان يتصدر دول العالم فى تربية الماشية وإنتاج الأسماك، كما كان فى مقدمة دول العالم فى إنتاج البترول، والغاز الطبيعى، والمعادن مثل: الحديد، والمنجنيز، والنيكل، والألومنيوم، والنحاس، والفحم. وأهم الصناعات التى كانت به: صناعة الحديد والصلب، والأسمدة، والورق، والمنسوجات القطنية، والسيارات، وغيرها. وكان عدد السكان يقدر بنحو (287) مليون نسمة وفق إحصائية سنة (1989م)، منهم نحو (60. 3) مليون مسلم. وكان به (125) لغة، وكانت اللغة الروسية هى اللغة الرسمية، كما كانت الديانة المسيحية هى الديانة الرسمية. وينسب تأسيس الدولة الروسية إلى الأمير روريك، وقد تمكن أولاده من بعده من الاستيلاء على القسم الجنوبى من الاتحاد السوفييتى، ثم تعرض الاتحاد السوفييتى لغزو المغول وظل أكثر من قرنين ونصف قرن يدفع الجزية للمغول المسلمين، إلى أن استطاع إيفان الثالث سنة (844 - 911 هـ = 1440 - 1505م) أن يقيم دولة قوية كانت البداية لتكوين الإمبراطورية الروسية، ثم قامت روسيا القيصرية سنة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الاتحاد السوفيتي.
1335 - 1916 م نشأ الاتحاد السوفييتي بعد ثورة أكتوبر في العام 1917م بقيادة لينين الذي أزاح منافسيه ووصل إلى الحكم على يد البلاشفة الذين تسموا باسم الحزب الشيوعي فيما بعد. ومن الأسباب الرئيسة في قيام الاتحاد السوفييتي: ضعف النظام القيصري في روسيا، وتردي الأوضاع الاقتصادية وبسبب دخول روسيا في الحرب العالمية الأولى ضد ألمانيا، وكانت قد نشطت في روسيا العديد من الأحزاب اليسارية المبشرة بالنظام الاشتراكي الذي كان بمثابة الأمل الوحيد للتخلص من الإقطاعيين والرأسماليين المدعومين من قبل الحكومة القيصرية. وبعد عدة نزاعات وملاحقات وتحالفات استطاع الشيوعيون بالتعاون مع قوى برجوازية وأنواع أخرى من الأحزاب الشيوعية إزاحة النظام القيصري، لحقت بعد ذلك فترة من الحرب الأهلية والانقسامات داخل الفكر الشيوعي ليقود الحزب الشيوعي البلشفي بقيادة لينين روسيا نحو حقبة سوفيتية طويلة الأمد. ولفظ سوفييت مأخوذ من الكلمة الروسية التي تعني لجنة، وكان النظام يتكون من لجان ذات عدد محدود تغطي جميع المناطق في الاتحاد ثم تترتب اللجان بشكل هرمي وصولا للجنة المركزية للحزب الشيوعي، ويرأس الاتحاد السوفييتي السكرتير العام للحزب الشيوعي. وجمهورياته أرمينيا، أذربيجان، روسيا البيضاء، أستونيا، جورجيا، قزخستان، قرغيزستان، لاتفيا، لتوانيا، مولدافيا، روسيا، طاجيكستان، تركمانستان، أوكرانيا، أوزبكستان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معاهدة الصداقة "الأفغانية- السوفيتية الأولى".
1339 - 1920 م تم توقيع معاهدة الصداقة "الأفغانية-السوفيتية الأولى" وهي أول معاهدة تعقدها أفغانستان بعد إعلان استقلالها في عام 1919؛ حيث نصت المعاهدة على إعادة منطقة "بنجده" – وهي التي كان الروس قد استولوا عليها في عام 1885 – والاعتراف باستقلال الولايات الإسلامية (بخارى وكيف) الأمر الذي لم يفعله الاتحاد السوفيتي حتى سقوطه في عام 1991. وقد عقد هذه المعاهدة الملك أمان الله الذي ضاعف حجم التبادل التجاري السوفيتي-الأفغاني 9 مرات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الاتحاد السوفيتي يعلن قيام جمهورية تركمانستان ويضمها إلى إمبراطوريته.
1344 - 1925 م قام الروس باحتلال جمهورية تركمانستان في عام 1881م، حيث دخل الشيوعيون عاصمتها عشق أباد في 1918م بعد مقاومة ضارية من السكان المسلمين، وفي عام 1918 - 1921م حارب التركمان البولشيفيين أثناء الثورة الروسية. وفي عام 1921م: ضم البلاد إلى جمهورية تركستان الاشتراكية السوفييتية. وفي عام 1924 م: أصبحت تركمانستان جمهورية اشتراكية سوفييتية تابعة إلى الاتحاد السوفييتي. وفي عام 1990م: أصبحت التركمانية اللغة الرسمية بالبلاد, وأعلنت الدولة سيادتها ثم استقلالها بموجب استفتاء سنة 1991م فانضمت بذلك إلى اتحاد الدول المستقلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية طاجكستان ويضمها إلى إمبراطوريته.
1348 - 1929 م لما ضعفت دولة المغول سيطر الروس عليها وكانت أكثر محاولات السيطرة الروسية في سنة1869م حيث استولوا على طاجيكستان في سنة 1917م وأصبحت جمهورية اتحادية في سنة 1922م. وفي آوائل 1990م شهدت جمهورية طاجيكستان انتفاضة ضد السلطة السوفيتية مما أدى إلى العديد من المظاهرات والعصيان المدني وقد استخدمت السلطات القوات المسلحة ضد العصيان. وقبل أن ينتهي عام 1991م تفكك الاتحاد السوفيتي وأعلنت طاجيكستان استقلالها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية قيرغيزيا ويضمها إلى إمبراطوريته.
1355 - 1936 م بدأ الاستعمار الروسي في فيرغيزيا عام 1866م؛ وقد أدَّى الاحتلال الروسي لقيرغيزيا إلى تناقص عدد القيرغيز بسبب الثورات والهروب من البلاد والموت جوعًا وحرب الإبادة التي مارسها الروس ضد القيرغيز ففي سنة 1916م قامت ثورة قُتل فيها 150 ألف قيرغيزي ومات جوعًا من القيرغيز أثناء هربهم إلى الصين إبان طغيان الحكم الشيوعي والسيطرة الروسية من قبل عشرات الآلاف، وأثناء الحكم الشيوعي منذ عام 1936م حتى عام 1991م سيطر الشيوعيون على كل نواحي الحياة في البلاد، وأطلقوا على عاصمة البلاد اسم فرونزى نسبة إلى القائد الروسي ميخائيل فرونزي الذي قاد الجيش الروسي في قتال القيرغيز واستعمار بلادهم، وكان الروس يشجعون العداء بين القيرغيز وسكان الصين، وبدأوا يغيرون التاريخ والآداب والثقافة القيرغيزية، واتهموا الشعراء والأدباء، وكتاب القصة بأنهم يفضلون الثقافة القيرغيزية على الروسية. وقد قامت السياسة الروسية السوفيتية السابقة على مبدأ تحريم استخدام الحروف العربية في كتابة اللغة التركية، وأصدر الروس أمرًا مركزيًّا يفرض على مسلمي تركستان، ومن بينهم القيرغيز اتخاذ الحروف الروسية (الكيريلية) بديلاً وكان هذا عام 1940م. ليس هذا فقط بل قام نظام التعليم السوفيتي باقتلاع مسلمي قيرغيزيا من الإسلام، وبالفعل منع التعليم الديني بكافة صورة وأشكاله، بل حرم الإسلام وجرم من آمن به، وقد نسي مسلمو قيرغيزيا العبادة وجهلوا دينهم الذي حرَّم السوفييت عليهم أن يتعلموه وأن يُعلموه، ومع أن الطفل القيرغيزي- منذ قيام الثورة الشيوعية- كان يتلقي في المدارس والجامعات والنوادي والاجتماعات الإيمان بالماركسية، وماركس، ولينين، وستالين وغيرهم من رموز الإلحاد لكن نظام التعليم الروسي لم يستطع أن يقلع من النفوس، ومن القلوب ومن المشاعر الإيمان بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فكانت الأم والأب يلقنان الأولاد أنَّ إسلامهم أعظم وأكبر من كل دعاوى الماركسية ونظام البلاد، وقام الروس أيضا بتشجيع الهجرة للروس إلى قرغيستان حتى أصبحوا يقاربون عدد السكان الأصليين إن لم يزيدوا عندها أعلنت روسيا قيام جمهورية قرغيستان التابعة للاتحاد السوفيتي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إصدار مجلس السوفييت الأعلى قرارا بإلغاء "جمهورية القرم" ذات الاستقلال الذاتي.
1365 رجب - 1946 م أصدر مجلس السوفييت الأعلى قرارًا بإلغاء "جمهورية القرم" ذات الاستقلال الذاتي، بذريعة خيانة شعب القرم للسوفييت أثناء الحرب العالمية الثانية وتعاونهم مع الألمان. وشبه جزيرة القرم جمهورية ذات حكم ذاتي تقع حاليًا في أوكرانيا، ويحيط بها البحر الأسود من الجنوب والغرب وبحر أزوف من الشرق، وتبلغ مساحتها 27 ألف كم وعدد سكانها 2.5 مليون نسمة. وقد تمكن الروس من غزوها في سنة 1198 هـ - 1783 م، في عهد كاترين الثانية إمبراطورة روسيا المتعصبة للنصرانية. وهكذا فقدت دولة تتار القرم حريتها، وبدأ الاضطهاد الديني لمسلمي القرم، وطرد الروس من شبه جزيرة القرم نصف مليون نسمة، وصدرت عدة قوانين تحرم الدعوة إلى الإسلام، وظل هذا الغبن مفروضاً على التتار المسلمين طيلة قرن وربع، ولما صدر قانون حرية التعبد أعلن التتار الدعوة الإسلامية، بعد أن كانوا يمارسونها سراً بين جيرانهم وزاد عدد الداخلين في الإسلام. ونشط تتار القرم في استعادة كيانهم منذ صدور قانون حرية العقيدة في روسيا القيصرية في سنة 1323 هـ - 1905م، وحتى استيلاء السوفييت على حكم روسيا في سنة 1336 هـ - 1917 م، وقاوم تتار القرم الخضوع لهم فلجأ السوفييت إلى حرب التجويع والحصار، وقد نشرت جريدة أزفسيتا السوفييتية جانباً من حرب التجويع التي فرضت على تتار القرم، واستمرت طيلة عام 1922، ومات في هذه المجاعة أكثر من ستين ألف مسلم من تتار القرم وقتل مئة ألف، وحكم على خمسين ألفا بالنفي، وهكذا قدم تتار القرم العديد من الضحايا، قبل الاستسلام لحكم السوفييت، وأعلن قيام جمهورية القرم السوفياتية، وخضعت للحكم الذاتي. وفي سنة 1347 هـ - 1928 م اتجه الروس إلى جعل شبه جزيرة القرم موطناً ليهود روسيا، واحتجت حكومة القرم، فأعدم رئيس جمهوريتها وأعضاء حكومته، ونفي أربعون ألف مسلم من القرم إلى سيبيريا. وبعد قرار إلغاء "جمهورية القرم" شرد تتار القرم وأرغم أهلها على الهجرة الإجبارية إلى سيبيريا وآسيا الوسطى خصوصاً في أوزبكستان، وهرب مليون وربع مليون منهم إلى تركيا، وأوروبا الغربية، وبعضهم إلى بلغاريا ورومانيا وأعدم الكثير، ولم يبق من خمسة ملايين مسلم من تتار القرم غير نصف مليون، وهدم السوفييت ألفاً وخمسمائة مسجد في شبه جزيرة القرم، والعديد من المعاهد والمدارس، وفي سنة 1387 هـ - 1976 م قرر مجلس السوفييت براءة تتار القرم من تهمة التعاون مع الألمان بعد تشريد شعب كامل، وإلغاء جمهوريته، نتيجة تهمة باطلة ألصقت به، وطالب تتار القرم بالعودة إلى وطنهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بدء المساعدات العسكرية السوفييتية لأفغانستان.
1375 محرم - 1955 م بعد أن رفضت الولايات المتحدة الأمريكية بيع معدات عسكرية حديثة لأفغانستان، قام بزيارتها خرشوف وبولجانين في ديسمبر 1955 وقدم لها القروض، التي أعقبتها الطائرات والأسلحة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معاهدة الصداقة الأفغانية - السوفيتية الثانية.
1399 محرم - 1978 م تم توقيع معاهدة الصداقة الأفغانية - السوفييتية الثانية ووقعها كل من بريجنيف وتره كي، وقد استخدمت هذه المعاهدة فيما بعد لتبرير الغزو السوفييتي لأفغانستان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دعم الاتحاد السوفيتي لنظام بابراك كارمل الشيوعي في كابول.
1400 صفر - 1980 م أرسل الاتحاد السوفيتي 40 ألفا من جنوده لدعم نظام بابراك كارمل الشيوعي في كابول، والذي قام بانقلاب اغتيل فيه الرئيس حفيظ الله أمين الذي وصف بأنه "عميل للأمريكيين". جاء كارمل إلى السلطة بعد عدة انقلابات شهدتها أفغانستان على إثر سقوط الملكية ففي يوليه 1973: حدث انقلاب عسكري قام به نور الدين تراقي، الذي أعلن جمهورية أفغانستان الديمقراطية وفي 1978م قتل محمد داود، ثم وقع انقلاب على تراقي بقيادة رئيس الوزراء حفيظ الله أمين سنة 1979م. وقد لقي التدخل إدانة دولية خصوصا من قبل الولايات المتحدة تجسدت في مقاطعة الألعاب الأولمبية التي جرت في موسكو في 19 يوليه 1980م. ثم انسحبت القوات السوفيتية التي بلغ عددها في أفغانستان 110 آلاف جندي بموجب اتفاق جنيف - الذي وقع في 14 إبريل 1988م - في 15 فبراير 1989م، فانسحبت بعد أن فقدت 15 ألف جندي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سوريا والاتحاد السوفيتي تتبادلان وثائق التصديق على معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين.
1400 ذو القعدة - 1980 م ورثت سوريا تركة الاتحاد السوفيتي القديم وعلاقته بالجمهورية العربية السورية وقد مرت علاقاتهما بكثير من المواقف المختلفة ويلاحظ أن السوفييت لم يركنوا إلى الحكومات السورية المتعاقبة لعدائها جميعا للحزب الشيوعي السوري إلا أنهم ارتاحوا لرغبتها في الحفاظ على استقلال سوريا وتجنب الشباك الأمريكية وقد وقعت سوريا معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي في يوليه 1980م وساعد دمشق على ذلك عوامل عدة أهمها سوء علاقتها مع بغداد وعمان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الاتحاد السوفييتي منهزما من أفغانستان.
1408 جمادى الآخرة - 1988 م ارتكب الروس فظائع وجرائم في حق الشعب الأفغاني المسلم أدَّت إلى مقتل أكثر من مليون مسلم، وتشريد حوالي خمسة ملايين آخرين، واستخدم الروس أحدث ما في ترسانتهم العسكرية من أسلحة فتَّاكة ومحرمة دوليًّا، غير أنها لم توفِّر لهم البقاء الآمن في أفغانستان، حيث شنَّ المجاهدون الأفغان حربًا شرسة ضد الروس أدَّت إلى استنزاف دائم لقواتهم، وخسر الروس حوالي أكثر من (13) ألف قتيل و (35) ألف جريح، في حربهم التي استمرت أكثر من ثماني سنوات في أفغانستان حتى انسحبوا منها في [26 جمادى الآخرة 1408هـ = 15 فبراير 1988م]، غير أن "نجيب الله محمد" رئيس الاستخبارات الأفغانية والموالي للسوفييت سيطر على الحكم في البلاد، وهو ما دفع المجاهدين إلى الاستمرار في الحرب حتى استطاعوا تقويض أركان حكمه، ثم إعدامه علنًا أمام كاميرات التلفاز. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل.
1409 - 1988 م مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بداية عام 1990م انتهزت المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية الفرصة لتحشيد قوافل الهجرة الاستيطانية التوسعية اليهودية الصهيونية إلى فلسطين. وبدأت أرقام هجرة اليهود السوفييت تتراكم باتجاه فلسطين المحتلة، وقد وصل خلال الفترة (1990 - 2000م) نحو مليون يهودي، وساهمت الهجرة بأكثر من (67) في المائة من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية على أرض فلسطين خلال الفترة المذكورة. إلا أن الهجرة التهويدية إلى فلسطين بدأت تقل تدريجيا، خاصة في ظل انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية، وتصاعد الكفاح الوطني التحرري المشروع للشعب الفلسطيني. فوصل منهم 140 ألفاً حتى نهاية السبعينيات، ثم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي سنة 1991م فتح فيضان الهجرة فوصل 700 ألف يهودي روسي وهم يشكلون أكبر نسبة عرقية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان.
1409 رجب - 1989 م لقد دخلت روسيا إلى أفغانستان بصورة عسكرية إحتلالية في صفر 1400هـ / كانون الأول 1979م وبدأ التعسف والتدمير والتشريد، وبرزت منظمة تحرير شعب أفغانستان (ساما) بقيادة ماجد كلاكاني، وظهرت جبهة التحرير الوطنية برئاسة أحمد الجيلاني، ثم تشكلت جبهة المقاومة الجديدة من ست مجموعات، مع وجود بعض الخلافات التي كانت بين مد وجزر وذلك لأن المنظمات الشيعية متعددة وتتركز في طهران وتأخذ منحى يختلف عن المنحى الذي تسير عليه منظمات الجهاد وتسير حسب السياسة الإيرانية، بالإضافة إلى أن بعض هذه المنظمات وطنية أكثر منها إسلامية، ومع ذلك فقد كانت المنظمات الكبرى الإسلامية- كالحزب الإسلامي والاتحاد الإسلامي والجمعية الإسلامية- هي صاحبة القوة والتأييد الشعبي، ومع ذلك فإن الخلاف والانقسام بينها لا يكاد ينتهي وذهب بسببه ضحايا، ومع ذلك فقد كان المجاهدون يكبدون الروس من الخسائر ما لم يتوقعوه أبدا، ولم تستطع روسيا أن تحقق ما كانت تأمله وفشلت في تحقيق أهدافها بل خسرت وفقدت أكثر من ثلاثة عشر ألف جندي وأضعافهم من الجرحى بالإضافة إلى العتاد، ومع استعمالهم للإبادة الكاملة للقرى ولاستخدامهم الأسلحة المحرمة دوليا من غازات سامة وقنابل محرقة وأسلحة فتاكة، فقد شعرت بالخزي والعار ولكنها لا تستطيع أن تنسحب هكذا معلنة هزيمتها من ثلة من المجاهدين، فأخذت تذيع أن المجاهدين مسلحين بأسلحة أمريكية حتى يبدو للعالم أنها تحارب أمريكا بأيدي المجاهدين، وفي الوقت نفسه تسعى جاهدة لتوقيع معاهدة السلام بين دولتي أفغانستان وباكستان كي تنسحب بشرف (حسب زعمها) نتيجة اتفاق دولي، وبقي الأمر على ذلك حتى تم توقيع الاتفاقية ثم بدأ الانسحاب الروسي الذي وقعته خلال تسعة أشهر، وبدأ الانسحاب في 29 رمضان 1408هـ / 15 أيار 1988م وأول الانسحاب كان من مدينة جلال أباد وانتهى في 10 رجب 1409هـ / 15شباط 1989م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استقلال جمهورية سلوفينيا اليوغسلافية عن الاتحاد السوفيتي.
1411 ذو الحجة - 1991 م في 29 تشرين الأول عام 1918م أعلن استقلال أقاليم سلوفينيا وكرواتيا وصربيا بانسلاخها عن الإمبراطورية النمساوية الهنغارية المهزومة في الحرب. وفي أول كانون الأول عام 1918م أصبحت سلوفينيا جزءاً من مملكة تضم الصرب والكروات والسلوفينيين. وفي الحرب العالمية الثانية وتحديداً ما بين عامي 1941م 1945م قسمت سلوفينيا بين ألمانيا وإيطاليا. في 10 شباط عام 1947م ضم الجزء الشمالي في فينيسيا ودايستريا إلى سلوفينيا والجزء الجنوبي إلى كرواتيا. في 2 تموز عام 1990م أعلنت سلوفينيا انفصالها عن يوغسلافيا. في 23 كانون الأول أجرت استفتاء عاماً صوت 88,2% تأييداً للاستقلال. في 25 حزيران عام 1991م أعلنت سلوفينيا استقلالها وأوقفت المبلغ المترتب عليها للخزينة الفيدرالية. وفي نيسان عام 1993م استقبلت سلوفينيا إحدى أكبر موجات اللاجئين المسلمين البوسنيين جراء الحرب في البوسنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حل الحزب الشيوعي السوفيتي.
1412 صفر - 1991 م بتاريخ 22 آب وقع يلتسين مرسوم تحويل الأملاك والمؤسسات وهيئات ذات الطبيعة (الفيدرالية) إلى روسيا وبتاريخ 25 من نفس الشهر أعلن الحزب الشيوعي السوفييتي حل نفسه وفي 28 تشرين الثاني من نفس السنة تم تحويل أغلبية الوزارات والإدارات السوفييتية إلى السيادة الروسية. وبتاريخ 21 كانون الأول 1991 تغير اسم الاتحاد السوفييتي ليصبح (مجموعة الدول المستقلة). وأخيراً أعلن ميخائيل غورباتشوف استقالته رسميا من منصب رئيس الاتحاد السوفياتي، الذي لم يكن موجوداً آنذاك في واقع الأمر. وكان مئات الألوف قد شاركوا في مظاهرات بشوارع موسكو وراء بوريس يلتسين للمطالبة بقدر أكبر من الاستقلال بل طالبوا بحل الحزب الشيوعي السوفييتي وبتاريخ 12 حزيران من نفس السنة 1990م أعلن عن إعطاء الأولوية للقوانين الروسية على القوانين السوفييتية، وذلك بعد أن كان قد جرى انتخابه يوم 29 أيار كرئيس لمجلس السوفييت الأعلى في روسيا. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الاتحاد السوفييتى دولة اتحادية سابقة، كانت تضم (15) جمهورية، كل جمهورية ذات سيادة.
وقد أطلق عليها اسم جمهوريات روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفييتية فى عام (1337 هـ = 1918 م)، وكلمة سوفييت معناها فى اللغة الروسية مجلس، وكان الاتحاد السوفييتى السابق يشترك مع (12) دولة فى حدوده السياسية، ست منها فى أوربا، وست فى آسيا. وكانت مساحته (22.4 مليون كم2). وقد كان أحد أقوى دولتين عسكريتين فى العالم، وكان عضوًا فى حلف وارسو وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، وكان له حق النقض (الفيتو). وتنوعت تضاريسه بين مرتفعات تمثل (10%) وسهول تمثل (90%)، ووجد به كثير من الأنهار والبحيرات، وتنوعت ظروفه المناخية؛ نظرًا لاتساع مساحته. وأهم المحاصيل الزراعية التى كانت به: القمح، والذرة، والقطن، وبنجر السكر، وكان يتصدر دول العالم فى تربية الماشية وإنتاج الأسماك، كما كان فى مقدمة دول العالم فى إنتاج البترول، والغاز الطبيعى، والمعادن مثل: الحديد، والمنجنيز، والنيكل، والألومنيوم، والنحاس، والفحم. وأهم الصناعات التى كانت به: صناعة الحديد والصلب، والأسمدة، والورق، والمنسوجات القطنية، والسيارات، وغيرها. وكان عدد السكان يقدر بنحو (287) مليون نسمة وفق إحصائية سنة (1989م)، منهم نحو (60.3) مليون مسلم. وكان به (125) لغة، وكانت اللغة الروسية هى اللغة الرسمية، كما كانت الديانة المسيحية هى الديانة الرسمية. وينسب تأسيس الدولة الروسية إلى الأمير روريك، وقد تمكن أولاده من بعده من الاستيلاء على القسم الجنوبى من الاتحاد السوفييتى، ثم تعرض الاتحاد السوفييتى لغزو المغول وظل أكثر من قرنين ونصف قرن يدفع الجزية للمغول المسلمين، إلى أن استطاع إيفان الثالث سنة (844 - 911 هـ = 1440 - 1505م) أن يقيم دولة قوية كانت البداية لتكوين الإمبراطورية الروسية، ثم قامت روسيا القيصرية سنة |