نتائج البحث عن (المعجزة) 9 نتيجة

المعجزة: أمر خارق للعادة يدعو إلى الخير والسعادة، مقرون بدعوى النبوة قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله.
المعجزة: من الإعجاز وَهِي أَمر دَاع إِلَى الْخَيْر والسعادة يظْهر بِخِلَاف الْعَادة على يَد من يَدعِي النُّبُوَّة عِنْد تحدي المنكرين على وَجه يعجز المنكرين عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ والتحدي الْمُعَارضَة.
(المعجزة) أَمر خارق للْعَادَة يظهره الله على يَد نَبِي تأييدا لنبوته وَمَا يعجز الْبشر أَن يَأْتُوا بِمثلِهِ
المعجزة:[في الانكليزية] Miracle ،prodigy [ في الفرنسية] Miracle ،prodige اسم فاعل من الإعجاز وهي في الشرع أمر خارق للعادة من ترك أو فعل مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة، وإنّما أخذ أحد الأمرين لأنّ المعجزة كما تكون إتيانا بغير المعتاد، كذلك قد تكون منعا عن المعتاد مثل أن يمسك عن القوت مدة غير معتادة مع حفظ الصّحة والحياة. والتحدّي هو طلب المعارضة في شاهد دعواه من النّبوّة، فلا بدّ أن يكون الخارق موافقا للدعوى إذ لا شهادة بدون الموافقة فخرج الدّهانة كنطق الجماد بأنّه مفتر كذّاب لأنّها لا تكون موافقة للدعوى، وكذا خرج الإرهاص والكرامة لعدم اقترانهما بالدعوى. وأمّا قولهم كرامة الولي معجزة لنبيّه مع عدم كونها مقرونا بالدعوى فمبني على التشبيه لا على أنّها معجزة حقيقة، إذ يشترط في المعجزة أن تكون ظاهرة على يد مدّعي النّبوّة.وبقيد عدم المعارضة خرج الاستدراج والسّحر والشّعبدة، مع أنّ الحقّ أنّ السّحر والشّعبدة ليسا من الخوارق، وأيضا لا يخلق الله تعالى الخارق الموافق للدعوى في يد الكاذب في دعوى الرّسالة بحكم العادة، ولا نقض بالفرضيات إذ مادة النقض في التعريفات يجب أن تكون من الواقعات. وبالجملة فالمعجزة أمر خارق يظهر على يد مدّعى النّبوة موافقا لدعواه، وقد سبق بيانها في لفظ الخارق أيضا.اعلم أنّ للمعجزة سبعة شروط. الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك لأنّ التصديق منه تعالى لا يحصل بما ليس من قبله، وقولنا أو ما يقوم مقامه ليتناول التعريف مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ففعل وعجزوا، فإنّه معجز ولا فعل لله ثمّة إذ عدم خلق القدرة ليس فعلا، ومن جعل الترك وجوديا بناء على أنّه الكفّ حذف هذا القيد لعدم الحاجة إليه. الثاني أن يكون المعجز خارقا للعادة إذ لا إعجاز بدونه. وشرط قوم في المعجز أن لا يكون مقدورا للنبي، إذ لو كان مقدورا له كصعوده على الهواء ومشيه على الماء لم يكن نازلا منزلة التصديق من الله وليس بشيء، لأنّ قدرته مع عدم قدرة غيره عادة معجزة. الثالث أن يتعذّر معارضته فإنّ ذلك حقيقة الإعجاز. الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدّعى النّبوّة ليعلم أنه تصديق له. وهل يشترط التصريح بالتحدّي وطلب المعارضة كما ذهب إليه البعض؟ الحقّ أنّه لا يشترط بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له إن كنت نبيا فاظهره معجزا ففعل. الخامس أن يكون موافقا للدعوى. فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر لم يدل على صدقه لعدم تنزّله منزلة تصديق الله إيّاه. السادس أن لا يكون المعجز مكذّبا له، فلو قال معجزتي أن ينطق هذا الضّبّ فقال إنّه كاذب لم يدل على صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه لأنّ المكذّب هو نفس الخارق. أما إذا قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذّب الميت له ففيه احتمالان، والصحيح أنّه معجزة لأنّ المعجزة هي إحياؤه وهو غير مكذّب له، والحيّ بعد الحياة يتكلّم باختياره ما يشاء.وقيل عدم كونه معجزة إنّما هو إذا عاش بعد الإحياء زمانا واستمر على التكذيب ولو خرّ ميتا في الحال بطل الإعجاز لأنّه كان أحيي للتكذيب فصار كتكذيب الضّبّ. والصحيح أنّه لا فرق لوجود الاختياري في الصورتين، والظاهر أنّه لا يجب تعيين المعجز بل يكفي أن يقول أنا آتي بخارق من الخوارق ولا يقدر أحد أن يأتي بواحد منها. وفي كلام الآمدي أنّ هذا متّفق عليه. قال فإذا كان المعجز معيّنا فلا بدّ في معارضته من المماثلة، وإذا لم يكن معيّنا فأكثر الأصحاب على أنّه لا بدّ فيها من المماثلة.وقال القاضي لا حاجة إليها وهو الحقّ لظهور المخالفة فيما ادعاه وهو أنا آتي بخارق الخ؛ فإذا أتى غيره بخارق وإن لم يكن مماثلا لما أتاه فقد ظهر المخالفة فيما ادّعاه وتحقّق المعارضة. السابع أن لا يكون المعجز متقدّما على الدعوى بل مقارنا لها لأنّ التصديق قبل الدعوى لا يعقل. فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قبل لم يدل على صدقه ويطالب بالإتيان بعد الدعوى، فلو عجز كان كاذبا قطعا. وأمّا المتأخّر عن الدعوى فإمّا أن يكون تأخّره بزمان يسير معتاد مثله، فظاهر أنّه دالّ على صدقه، أو بزمان متطاول مثل أن يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنّه معجز، لكن اختلفوا في وجه دلالته.فقيل إخباره عن الغيب فيكون المعجز مقارنا للدعوى لكن تخلّف عنها علمنا بكونه معجزا.وقيل حصوله فيكون متأخّرا عن الدعوى. وقيل يصير قوله أي إخباره معجزا عند حصول الموعود به فيكون المعجز على هذا القول متأخّرا باعتبار صفته أعني كونه معجزا. والحقّ أنّ المتأخّر هو علمنا بكونه معجزا.فائدة:اختلفوا في كيفية حصولها. المذهب عندنا معاشر الأشاعرة أنّه فعل الفاعل المختار وهو الله سبحانه يظهرها على يد من يريد تصديقه.وقال الفلاسفة إنّها تنقسم إلى ترك وقول وفعل. أما الترك فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة، وسببه انجذاب النفس الزكية عن الكدورات البشرية إمّا لصفاء جوهرها في أصل فطرتها وإمّا لتصفيتها بضرب من المجاهدة وقطع العلائق متعلّق بالانجذاب إلى عالم القدس واشتغالها بذلك عن تحليل مادة البدن، فلا يحتاج إلى البدن كما يشاهد في المرضى من أنّ النفس لاشتغالها بمقاومة المرض تمنع عن التحليل فتمسك عن القوت مدة. وأمّا القول فكالأخبار بالغيب، وسببه انجذاب نفسه التّقية عن الشواغل البدنية إلى الملائكة السماوية وانتقاشها بما فيها من الصور، وانتقال الصورة إلى المتخيّلة والحسّ المشترك. وأمّا الفعل فبأن يفعل فعلا لا يفي به قوة غيره من نتف جبل وشق بحر، وسببه أنّ نفسه لقوتها تتصرّف في مادة العناصر كما تتصرف في أجزاء بدنه.فائدة:اختلفوا في كيفية دلالتها على صدق مدّعى النّبوّة. فعند الأشاعرة أجراء الله تعالى عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه، فإنّ إظهار المعجزة على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات. وقالت المعتزلة خلقها على يد الكاذب مقدور لله تعالى لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأنّ فيه إيهام صدقه وهو إضلال قبيح من الله. وقال الشيخ وبعض أصحابنا إنّه غير مقدور في نفسه لأنّ للمعجزة دلالة على الصدق قطعا، فلا بد لها من وجه دلالة وإن لم نعلم الوجه بعينه، فإن دلّ المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادقا وهو محال، وإلّا انفكّ المعجز عما يلزمه. وقال القاضي: اقتران ظهور المعجزة بالصدق ليس لازما عقلا بل عادة، فإذا جوّزنا انخراق العادة جاز إخلاء المعجزة عن اعتقاد الصدق، وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب. وأمّا بدون ذلك التجويز فلا، لأنّ العلم بصدق الكاذب محال.فائدة:من الناس من أنكر إمكان المعجزة في نفسها، ومنهم من أنكر دلالتها على الصدق، ومنهم من أنكر العلم بها. وإن شئت التفصيل فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع وغيرهما.
المُعْجِزة: أمرٌ خارقٌ للعادة داعيةٌ إلى الخير والسعادة مقرونةٌ بدعوى النبوة قصد به إظهارُ صدق من ادَّعى أنه رسولٌ من الله، وقد خُتمت النبوةُ والرسالة على خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
المُعْجِزَةُ: فعل من أَفعَال الله خارق للْعَادَة مقترنا بِدَعْوَى النُّبُوَّة مُوَافقا لدعواه عِنْد التحدي مَعَ عدم الْمُعَارضَة.
في الفرنسية/ Miracle
في الانكليزية/ Wonder, Miracle
في اللاتينية/ Miraculum
المعجزة اسم فاعل من الاعجاز، تقول أعجز الشيء فلانا، أي فاته ولم يدركه، فالمعجزة اذن ما يعجز البشر أن يأتوا بمثله.
وللمعجزة في مصطلح الفلاسفة معنيان.
1 - المعجزة هي الظاهرة المخالفة للنظام الطبيعي المألوف، الّا ان هذه الظاهرة لا تسمّى عند بعضهم معجزة الّا اذا كانت فعل فاعل مختار، قصد بها اظهار أمر خارق للعادة يعجز الإنسان عن الاتيان بمثله. قال (مالبرانش):
المعجزة لفظ مشكك، فاما ان يطلق على كل امر لا يخضع للقوانين التي يعرفها الناس، وأما ان يطلق على ما لا يخضع لأي قانون معلوم أو مجهول، فإذا اخذنا بالمعنى الأول وجدنا المعجزات كثيرة، وإذا اخذنا بالمعنى الثاني وجدناها جد قليلة.
( Meditatins ,Malebranche 26 ,VII ,Chretiennes )
وقريب من هذا المعنى قول علماء الدين ان المعجزة أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، ودعوى النبوة، مع تعذر المعارضة، يظهره اللّه على أيدي رسله تأييدا لنبوّاتهم، واثباتا لصدق رسالاتهم.
وللمعجزة بهذا المعنى سبعة شروط، وهي (1) ان يكون المعجز فعل اللّه أو ما يقوم مقامه (2) ان يكون خارقا للعادة (3) ان تتعذر معارضته (4) ان يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة (5) ان يكون موافقا للدعوى، (6) ان لا يكون مكذبا لمدعي النبوة (7) ان لا يكون متقدما على الدعوى، بل مقارنا لها. (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي).
2 - المعجزة هي الظاهرة العجيبة أو الخارقة للعادة، التي لا نستطيع تفسيرها. تقول: نجا فلان من الموت بمعجزة، وفلان الشاعر أو المصور يجيء بالمعجزات.
تنبيه: من الناس من انكر امكان المعجزة في نفسها، ومنهم من انكر دلالتها على الصدق، ومنهم من انكر العلم بها.
اشارة: قال بعضهم: ان المعجزة تنقسم إلىترك، وقول، وفعل، اما الترك، فهو الامساك عن امر معتاد برهة من الزمن، كالامساك عن القوت، وأما القول، فكالاخبار بالغيب، وأما الفعل، فهو ان يقوم الفاعل بفعل لا تفي به قوة غيره، كفتق الجبل وشق البحر الخ.

42 - المعجزة
المعجزة: هى البرهان الذى يثبت صدق أى نبى أو رسول فى دعواه النبوة أو الرسالة، واشتقاق الكلمة من إعجاز الأمر الخارق الذى يقع على يد النبى أو الرسول للبشر أن يأتوا بمثله.
وإنما كانت المعجزة دليلا على صدق النبى صلى الله عليه وسلم فى دعواه أنه مكلف من الله، ومختار منه بالنبوة والرسالة، لأن اجتماع المعارضين له على تكذيبه، وشحذ هممهم وتجميع كل قواهم، لإثبات بطلان دعواه، ثم يعجرون عن الإتيان بمثل الفعل الخارق الذى أتى به دليل على أن الفعل الذى جاء به، أو جرى على يديه خارج عن قدرة البشر فإن معنى ذلك أنه لم يأت بهذا الفعل الخارق من عند نفسه، لكنه مؤيد من الله، وأن المعجزة حينئذ تكون - كما قال علماء العقيدة: -بمثابة إعلان الله عز وجل تصديقه لنبيه، وقائمة مقام قوله "صدق عبدى فيما يبلغ عنى" لأن الذى يستطيع أن يخرق النظام الكونى، ويعطل قوانينه الثابتة المعتادة، إنما هو خالق النظام الكونى نفسه، وواضع قوانينه، لأنه وحده الذى يقدر على ذلك، ولذلك تعرف المعجزة بأنها: "أمرخارق للعادة يظهره الله على يد مدعى النبوة تصديقا له فى دعواه مقرونة بالتحدى مع عدم المعارضة".
فلكى تعرف المعجزة وتتميز عن غيرها من الأمور- الخارقة، لابد أن تكون: خارقة للعادة أى خارقة للقوانين الكونية المعتادة، والنواميس الكونية الثابتة كعدم إحراق النار، وإحياء الموتى، وقلب العصا حية تسعى.
- أن تقع على يد نبى أو رسول يعلن دعواه النبوة ة لكى تتميز عن كرامة الأولياء.
- أن تجرى على وفق دعواه، فتكون تصدلقا له حتى لا تكون إهانة لا معجزة.
- أن تقترن بالتحدى من قبل النبى لقومه ومن قبلهم له.
- أن يعجزوا عن معارضته، فإذا أتوا بمثلها لا تكون معجزة، بل تكون حينئذ من قبيل الأمور التى يمكن تعلمها، والإتيان بمثلها كالسحر.
والمعجزة فى حقيقة أمرها رسالة إلى العقل الإنسانى، لأنها عندما يقبلها العقل يقبل دلالتها على الفور على صدق الرسول، ومن ثم تثبت نبوة النبى أو رسالة الرسول بعد قبول العقل لها، واقتناعه بها.
وإذا كانت تثبت بالتواتر بعد ذلك حين تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل بواسطة عدد من الناس يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب وقد قال العلماء فإن العلم بالتواتر هو أحد أقسام الضروريات.
ولما كانت المعجزة تستمد قوتها فى الدلالة على صدق الرسالة من أنها خرق للنظام المعتاد، فإن خرقها لما اعتاده الناس إنما يأتى من تصديق الأئمة الذين بلغوا غاية العلم فيما اعتاده الناس، لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثل المعجزة.
ولذلك جاءت كل معجزة مما برع فيه الناس، وبلغوا غاية العلم به فى عصره، فإذا أذعن هؤلاء عرف أن ما أتى به الرسول ليس ومن قبيل ما علموه غاية العلم، وإنما هو من باب آخر غير ما يعلمونه.
ومن ثم جاءت معجزة موسى عليه السلام أشبه بالسحر لكنها ليست منه، لأن القوم كان قد برعوا فى السحر، فلما انقلبت العصا حية على يد موسى أمام السحرة الذين بلغوا منتهى العلم بالسحرة عرفوا أن ما أتى به موسى ليس سحرا {{وألقى السحرة ساجدين}} الأعراف:120.
وكذلك جاءت معجزة عيسى عليه السلام أشبه بالطب، لكنها كانت غيره، لأن القوم كانوا قد برعوا فى الطب، فلما أحيا عيسى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص أمام الذين بلغوا غاية ومنتهى العلم فى الطب، عرفوا أن ما أتى به عيسى ليس من قبيل الطب، وإنما هو أمر خارق للنظام العام.
وبالنسبة لمعجزة القرآن فقد جاءت متجاوزة حدود البشرية فى أمرين: اللغة والتشريع.
أما اللغة فقد كان نزول القرآن فى وقت بلغت فيه اللغة العربية منتهى إمكان البشر فى التطور اللغوى فى الفكرة والأساليب، فلما جاء القرآن الكريم جاء متجاوزا حدود الإمكانات البشرية، وأدرك ذلك أئمة اللغة، وفحول الخطباء والشعراء الذين عجروا عن الإتيان بمثل القرآن ونظمه البلاغى.
وأما فى التشريع، فقد أثبتت مقارنته بغيره من النظم التشريعية البشرية عبر العصور تفوق التشريع القرآنى بتوازنه العادل فوق كل الأنظمة التى أنتجتها حكمة البشر وقدرتهم التشريعية.
ذلك مما أعطى القرآن صفة المعجزة الدائمة، وهى سمة تتسم بها معجزة القرآن عما سبقها من معجزات الرسل السابقين.
وهناك سمة أخرى تتميز بها المعجزة القرآنية، وهى أن المعجزات السابقة كانت - كما قال ابن رشد - من غير طبيعة الرسالة، لأن الرسول إنما يأتى ليضع النظام الذى يكفل لمن أرسل إليهم خطة الحياة الفاضلة، ولكن معجزة موسى وعيسى عليهما السلام لم تكن من هذا الباب، وإنما كانت الأولى مما أشبه بالسحر وكانت الثانية مما أشبه الطب.
أما معجزة القرآن فقد جاءت من قبيل تشريع من نفس فعل الرسالة وطبيعتها. مما أعلطاها من القيمة البرهانية على الرسالة
أكثر مما أعطت المعجزات السابقة من البرهنة على رسالاتها إلى درجة جعلت إماما كابن رشد يقلل من القيمة البرهانية للمعجزات السابقة إلى درجة لا نوافق عليها.
فالقرآن الكريم نفسه يقول عن معجزة اليد والعصا: {{فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه}} القصص:32.
على أن القرآن الكريم أعطى للمعجزات السابقة مصداقية حين صدق بها وبدلالاتها، ولولا روايته لها وتصديقه لدلالاتها، لربما انقطع تواترها، ولكنه بإيرادها حملها إلى الأجيال بنفس ما هو عليه من درجة الوثوق والمصداقية.
ثم إن هناك وجوها أخرى لإعجاز القرآن أسهبت فى بيانها كتب العقائد والتاريخ والسنن قديما، وكتب العلوم حديثا.
فالقرآن أخبر بوقائع سبقته لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم علم بها وأخبر بوقائع لحقته، لم يكن له صلى الله عليه وسلم المقدرة على التكهن بها واستنتاجها، كما أخبر بانتصار الروم على الفرس فى بضع سنين، مع أن وقائع الأحداث لم تكن تبشر بأدنى شىء من هذا التوقع، مما جعل المؤرخ الإنجليزى (جيسن) يحدث بأن القرآن لو لم يكن فيه دليل على مصدريته من الله إلا هذا الخبر لكفى.
وكتب العلوم ونظرياتها لم تثبت أى تعارض لمصادر القرآن الكريم، مما يجعل الثقة قائمة فى أن مصدر القرآن، ومصدر الحقيقة العلمية عندما تثبت واحد وهو الله، فخالق الكون، وواضع سننه وقوانينه هو منزل القرآن.
أما الماديون الذين ينكرون المعجزات فحججهم واهية، لأنها تقوم على إنكار الوقوع لا على إنكار الإمكان، لأن إمكانها ضرورى فالذى خلق السموات والأرض وأبدع نظام الكون، وأقامه على قوانين وسنن قادر على أن يخرق هذه القوانين والسنن، ويبدلها فى حالة خاصة بقانون خاص.
أما إنكار الوقوع، وأن المعجزات لم تحدث، فيقوم عندهم على الطعن فى التواتر أو الطعن فى إفادة التواتر لليقين، فهى عندهم لا تثبت فى حق الغائبين الذين لم يروها، ويمكن الرد على هؤلاء بأن معجزة القرآن مازالت باقية بين أظهرنا الآن والتحدى بها قائم والعجز عن معارضته مازال مستمرا، وبالتالى تثبته وقوع المعجزات الأخرى، لأنه أثبتها.
ومن ناحية أخرى فإن الطعن فى التواتر أو فى إفادة التواتر لليقين طعن فى قانون أساس من قوانين الفكر، فالمتواترات - كما قيل - أحد أقسام الضروريات ولو طعن فى التواتر، وإفادته اليقين لما بقى خير يفيد اليقين إطلاقا، ولم يقل بذلك أحد.
وبذلك لا يبقى للماديين مستند معقول لإنكار المعجزات.
أ. د/عبد المعطى محمد بيومى
__________
مراجع الاستزادة:
1 - مقاصد الطالبين فى علم أصول الدين لسعد الدين التفتازانى ج2 طبع المطبعة العاصر، استانبول 1277هـ.
2 - تهافت التهافت ابن رشد دار المعارف بمصر سنة 1971م ط2.
3 - مناهج الأدلة فى عقائد الملة (لابن رشد) مع مقدمة فى نقد مدارس علم الكلام تقديم وتحقيق د/محمود قاسم مكتبة الأنجلو المصرية سنة 1964م.
4 - دائرة معارف القرن العشرين محمد فريد وجدى ج6 ط3 دار المعرفة بيروت لبنان سنة 1971م.
5 - الوحى المحمدى السيد محمد رشيد رضا مطبعة المنار بمصر سنة 1935م
من عجز عن الشيء يعجز عجزا: إذا ضعف ولم يقدر عليه، وهي: أمر خارق للعادة يظهره الله على يد نبي تأييدا لنبوته، وعرفت بأنها أمر داع إلى الخير والسعادة يظهر بخلاف العادة على يد من يدعى النبوة عند تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرين عن الإتيان بمثله والتحدي لمعارضيه.
«المعجم الوسيط (عجز) 2/ 606، ودستور العلماء 3/ 291».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت