نتائج البحث عن (المفاخر) 29 نتيجة

أسنى المفاخر، في مناقب الشيخ: عبد القادر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أسنى المفاخر، في مناقب الشيخ: عبد القادر
للإمام: عبد الله بن أسعد اليافعي.
المتوفى: سنة ثمان وستين وسبعمائة.

المُفاخرة والحسَب

المخصص

ابْن السّكيت: قايَضْنا النَّاس بفلان - فاخَرْناهم.
أَبُو عبيد: جامَخْت الرجلَ وفايشْتُه وناحَبْته ونافرْته - إِذا فاخرْته.
أَبُو زيد: أنفَرْته على صَاحبه - فضّلته والنُفارة - مَا أَخذه المنفور - أَي الْغَالِب وَهُوَ مَا أخذَه الْحَاكِم.
صَاحب الْعين: وكأنما جَاءَت المنافَرة فِي أول مَا استُعمِلت أَنهم كَانُوا يسْأَلُون الْحَاكِم أيُّنا أعزّ نفَراً وَأنْشد: فإنّ الحقّ مقطعُهُ ثَلَاث يَمِين أَو نِفار أَو جلاء

أَبُو عبيد: هاوأت الرجلَ وهاويته وناوأته وناوَيته.
صَاحب الْعين: أتَيْتُ إِلَيْهِ مثلَ مَا أَتَى إليّ.
وَقَالَ: بارَيته - عارضته.
أَبُو زيد: برَيْت لَهُ برْياً وانبرَيْت - عرَضْت.
أَبُو عبيد: ماءرْته - فاخَرته.
صَاحب الْعين: المُساجلة - المباراة وَأَصله فِي الاستقاء والكُبر - الرِفعة فِي الشّرف كَقَوْلِه: ولي الْأَعْظَم من سُلاّفِها ولي الهامة مِنْهَا والكُبُرْ أَبُو عبيد: الصُلْب - الْحسب وَأنْشد: إجلَ أنّ الله قد فضّلكُم فوقَ مَا أحكي بصُلْب وَإِزَار الْإِزَار - العفاف.
ابْن دُرَيْد: ويروى أجْل بِالْفَتْح ويروى: من أحكَأ صُلباً بإزار.
أَي ائتزَر أَرَادَ فضّلكم على مَن شدّ إزاراً.
غير وَاحِد: عِرضُ الرجل - حسَبه وَيُقَال نفسُه وَيُقَال خليقته المحمودة وَقيل عِرضُه - مَا يُمْدَح بِهِ ويُذمّ وَأنْشد: فإنّ أبي ووالده وعرضي لعِرض محمّد مِنْكُم وِقاء صَاحب الْعين: حسبٌ نمر ونَمير - أَي زاكٍ زَائِد وَجمعه أنْمار وحسَب عدُّ - قديم وَقيل كثير.
صَاحب الْعين: حسَب ناصِع - أَي خَالص وَمِنْه حق ناصع - أَي خَالص قد بولِغ فِي وضوحه.
النحوي، المقرئ: محمّد -ويقال: عبد الله- بن أبي الفتح بن أحمد بن علي بن أحمد بن عليّ بن أمامة بن السَّند، أبو المفاخر الواسطي.
من مشايخه: أبو العباس أحمد بن عليّ بن سعيد، وأبو بكر عبد الله بن الباقلاني وغيرهما.
¬__________
* معجم المطبوعات لسركيس (1684)، هدية العارفين (2/ 380)، إيضاح المكنون (2/ 213)، الأعلام (6/ 324)، معجم المؤلفين (3/ 575).
* إيضاح المكنون (2/ 419)، شجرة النور (413)، هدية العارفين (2/ 391)، معجم المطبوعات لسركيس (694)، تراجم المؤلفين التونسيين (2/ 26)، معجم المؤلفين (3/ 573).
* البداية والنهاية (13/ 195)، عقد الجمان (1/ 75).
* المقفى الكبير (6/ 501)، بغية الوعاة (1/ 208).

كلام العلماء فيه:
• المقفى: "وكان إمامًا بالجامع الأزهر في القاهرة. . وكان من أعيان القراء، عارفًا بالنحو. . ." أ. هـ.
وفاته: سنة (594 هـ) أربع وتسعين وخمسمائة.

294 - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازة، أبو حفص بن أبي المفاخر البخاري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

294 - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازَة، أبو حفص بن أبي المَفَاخر البخاريّ، [المتوفى: 536 هـ]
علّامة ما وراء النّهر.
تفقه على والده العلّامة أبي المَفَاخر، وبرع في مذهب أبي حنيفة، وصار شيخ العصر، وحاز قَصَب السَّبق في عِلم النَّظر، ورأى الخصوم وناظر، وظهر عليهم، وصار السّلطان يصدر عن رأيه، وعاش في حرمةٍ وافرة، وَقَبُولٍ زائد، إلى أن رزقه الله الشهادة على يد الكافر، بعد وقعة قَطَوَان وانهزام المسلمين.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت أنّه لمّا خرج هذه النَّوْبة كان يودّع أصحابه وأولاده وداع من لَا يرجع إليهم، فرحمه الله ورضي عنه، سمع: أباه، وعليّ بن محمد بن خِدَام، وحدَّث، ولقِيتُه بمَرْو، وحضرتُ مناظرته، وقد حدَّث عن جماعةٍ من البغداديين كأبي سعد أحمد ابن الطُّيُوريّ، وأبي طالب بن يوسف، وكان يُعرف بالحسام، ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة، وسمع منه: أبو عليّ الْحَسَن بْن مَسْعُود الدَّمشقيّ ابن الوزير، وغيره، وتفقه عليه خلْق، وقتل صبرًا بسَمَرْقَنْد في صَفَر سنة ستٍ وثلاثين.
وقيل: بل قُتِلَ في الوقعة المذكورة، وكان قد تجمّع جيوشٌ لَا يُحْصَوْن من الصّين، والخِطا، والتُّرك، وعلى الكُلّ كوخان، فساروا لقصد السّلطان سَنْجَر، وسار سَنْجَر في نحو مائة ألفٍ من عسكر خُراسان، وغَزْنَة، والغور، وسجسْتان، ومازَنْدَران، وعَبَر بهم نهر جَيْحُون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين، فالتقى الجيشان، فكانا كالبحرين العظيمين يوم خامس صَفَر، وأبلى يومئذٍ صاحب سجِسْتان بَلاءً حَسَنًا، ثمّ انهزم المسلمون، وَقُتِلَ منهم ما لَا يُحصى، وانهزم سَنْجَر، وأُسِر صاحب سجِستان، وقماج مقدَّم ميمنة المسلمين، وزوجة سَنْجَر، فأطلقهم الكفار.
قال ابن الأثير: وممّن قُتِلَ الحُسَام عُمَر بن مازَة الحنفيّ، المشهور. -[659]-
قال: ولم يكن في الإسلام وقعةٌ أعظم من هذه، ولا أكثر ممّن قُتِلَ فيها بخُراسان، واستقرت دولة الخِطا، والتُّرك الكُفار بما وراء النَّهر، وبقي كوخان إلى رجب سنة سبعٍ وثلاثين فمات فيه.

263 - الحسن بن ذي النون بن أبي القاسم، الواعظ المشهور، أبو المفاخر الشعري، النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - الْحَسَنُ بْن ذي النُّون بْن أَبِي القاسم، الواعظ المشهور، أبو المفاخر الشعري، النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 545 هـ]
سَمِعَ من: عبد الغفّار الشِّيُروِيّيّ، وكان فقيهًا، أديبًا، واعظًا، وعظ ببغداد في جامع القصر مدَّة، وأظهر التحنبُل وذمّ الأشاعرة، وبالغ، وهو كَانَ السّبب في إخراج أَبِي الفتوح الإسفراييني من بغداد، ومال إِلَيْهِ الحنابلة، ثمّ بان أنّه مُعْتَزِليّ يَقُولُ بخلْق القرآن، بعد أن كَانَ يُظهر ذمّ المُعْتَزِلة، ثمّ قلعه اللَّه من بغداد، وهلك بغزنة، رحم اللَّه المُسلمينَ.
قَالَ ابن النّجّار: روى عَنْهُ: عليّ بْن أَبِي الكَرَم القطّان، ويحيى بن مُقبل بن الصّدر، وأبو الفرج ابن الْجَوْزيّ، ومات في جُمَادَى الأولى.

21 - العزيز بن محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، القاضي أبو المفاخر الصاعدي، النيسابوري. قاضي نيسابور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

21 - العزيز بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صاعد بْن مُحَمَّد، القاضي أبو المفاخر الصّاعديّ، النَّيْسَابُوريّ. قاضي نَيْسابور. [المتوفى: 551 هـ]
وُلِدَ سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمع أبا بكر بن خَلَف، وأبا القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن الواحديّ، وعلي بْن مُحَمَّد الجوزجاني، وغيرهم، وبكّروا به وسمّعوه حضورًا.
روى عنه عبد الرحيم ابن السَّمْعانيّ، وقال: تُوُفّي فِي صفر.

203 - سعيد بن الحسين بن سعيد بن محمد، أبو المفاخر الهاشمي المأموني النيسابوري الشريف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

203 - سَعِيد بْن الْحُسَيْن بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد، أَبُو المَفَاخر الهاشمي المأموني النيسابوري الشريف. [المتوفى: 576 هـ]
قدِم مصر وحدث بها " بصحيح مُسْلِم " غير مرة عَن أَبِي عَبْد اللَّه الفراوي. روى عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن المفضل المقدسي، وصالح بْن شجاع المدلَجي، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز ابْن الجباب، وحفيده مُحَمَّد بْن مُحَمَّد المأموني، وآخرون.
ورخه ابن المفضل.

255 - علي بن محمد بن الحسن، أبو المفاخر المستوفي البيهقي، الواعظ، الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

205 - محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن أمامة، أبو المفاخر الواسطي، المقرئ، النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - خلف بن أحمد بن حمد، أبو المفاخر الأصبهاني الفراء الشافعي الفقيه المفتي الإمام ضياء الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - خَلَفُ بْن أَحْمَد بْن حَمْد، أَبُو المفاخر الأصبهانيّ الفَرَّاء الشّافعيّ الفقيه المفتي الإِمام ضياء الدين. [المتوفى: 602 هـ]
ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وسمع إسماعيل ابن الإخشيذ، ومحمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وغيرهما. روى عَنْهُ الضّياء، وابنُ خليل. وأجاز لابن أَبِي الخير، وشمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، والفخر عليّ، وأحمد بنِ شيبان، وغيرهم.
وتُوُفّي في شعبان.

149 - محمد بن أبي المفاخر سعيد بن الحسين، أبو عبد الله الهاشمي العباسي المأموني الشريف الصوفي الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

149 - مُحَمَّد بْن أَبِي المفاخر سعيد بْن الحُسَيْن، أَبُو عَبْد الله الهاشميُّ العبَّاسيُّ المأمونيُّ الشَّريف الصوفيُّ الواعظ. [المتوفى: 603 هـ]
سكن مَعَ أَبِيهِ القاهرة. وقد سَمِعَ ببغداد من أَبِي الوقت، وبالإسكندرية من السِّلفي.
روى عَنْهُ الحافظ عَبْد العظيم، وقال: سألتُه عَنْ مولده، فَقَالَ: سنة -[84]- ست وأربعين وخمسمائة، قَالَ: وكان حافظًا للقرآن، حَسَنَ الصّوت جدًّا، أمَّ بالأمير جمال الدّين فَرج مدَّة وهو متولِّي الإِسكندرية، وجاء معه إِلى مصر وأمَّ بالملك العزيز بمصر إِلى أن مات.
وانقطع بالخانقاه، ووعظ بالثّغر والقاهرة.
وصنَّف كتابًا في رؤوس الآي والمتشابه.
وابنه أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا عَنِ السِّلفي.
قلت: ابنُه أَبُو بَكْر محمد، حَدَّثَنَا عَنْهُ ابنه مُحَمَّد الجنائزيّ والأبرقوهيّ.
وتُوُفّي هذا في ثالث رجب.

560 - مضر بن أبي المفاخر أحمد بن ناصر بن عبد الله، الشريف أبو الفضائل الهاشمي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

201 - محمد بن محمد بن أبي المفاخر سعيد بن الحسين، الشريف أبو بكر العباسي المأموني النيسابوري الأصل المصري المولد المقرئ على الجنائز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

201 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي المفاخر سعَيِد بْن الْحُسَيْن، الشريف أَبُو بكر الْعَبَّاسيُّ المأمونيّ النَّيْسابوريّ الأصْلِ الْمَصْريّ المولِد المقرئُ عَلَى الجنائزِ. [المتوفى: 633 هـ]
سَمَّعَهُ أَبُوه من السِّلَفِيّ، وإسماعيل بْن قاسم الزيّات، وجدِّه. رَوَى عَنْهُ الزكيُّ المنذريُّ، وجماعةٌ من الطَّلَبةِ. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ ابنُه محمدٌ، والشهابُ الأَبَرْقُوهيّ.
وُلِد فِي أول سنة سبعين وخمسمائة، وتُوُفّي فِي الرابعِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ.
أخبرنا محمد بن محمد بن محمد الْمَأْمُونِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر المأموني، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا الثقفي، قال: أخبرنا الجرجاني، قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا علي بن عيسى الهلالي، قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَسْتَبْطِئُوا -[121]-
الرِّزْقَ وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ "
.

302 - ناصر بن أبي المفاخر أحمد بن ناصر الهاشمي، البغدادي النقاش أبو المنيع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

261 - داود، السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المفاخر، وأبو المظفر ابن السلطان الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن العادل محمد بن أيوب بن شاذي بن مروان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

261 - دَاوُد، السُّلطان الملك النّاصر صلاح الدين، أَبُو المفاخر، وأبو المظفَّر ابن السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين عيسى ابن العادل محمد بن أيّوب بن شاذي بن مروان. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد بدمشق فِي جُمادى الآخرة في سنة ثلاثٍ وستّمائة. وسمع ببغداد من: أبي الْحَسَن القَطِيعي، وغيره. وبالكَرَك من: ابن اللَّتّي. وأجاز له: المؤيد الطُّوسي، وأبو روْح عَبْد المعزّ. وكان حنفي المذهب، عالِماً، فاضلًا، مُناظراً، -[805]-
ذكيًا، له اليد البيضاء فِي الشعر والأدب، لأنه حصَّل طَرَفًا جيدًا من العلوم فِي دولة أَبِيهِ.
وولي السلطنة فِي سنة أربع وعشرين بعد والده، وأحبه أهل دمشق. ثم سار عمه الملك الكامل من الديار المصرية لأخذ المُلك منه، فاستنجد بعمه الأشرف فجاء لنُصرته ونزل بالدَّهشة، ثم تغيَّر عليه ومال إلى أخيه الكامل، وأوهم النّاصر أنه يُصْلح قضيته، فسار إلى الكامل، واتفقا على النّاصر وحاصراه، كما ذكرنا فِي الحوادث، أربعة أشهر، وأخذا منه دمشق، وسار إلى الكَرَك، وكانت لوالده، وأُعطي معها الصَّلْتَ ونابلس وعجلون وأعمال القُدس. وعقد نكاحه على بِنْت عمه الكامل سنة تسعٍ وعشرين. ثم تغير عليه الكامل تغيُّراً زائدًا، ففارق ابنته قبل الدخول.
ثم إن النّاصر بعد الثلاثين قصد الإِمَام المستنصر بالله وقدم له تُحَفًا ونفائس، وسار إليه على البرية، والتمس الحضورَ بين يديه كما فعل بصاحب إربِل، فامتنعوا عليه، فنَظَمَ هذه:
ودانٍ ألمّت بالكثيب ذوائبُهُ ... وجنحُ الدُّجى وجف تجولُ غياهِبُه
تقهقهُ فِي تلك الرُّبُوع رُعودُهُ ... وتبكي على تلك الطُّلُول سحائبُهْ
أرْقْتُ له لما توالتْ بروقُهُ ... وحُلَّت عزاليه، وأُسبل ساكبُهْ
إلى أن بدا من أشقر الصُّبح قادمٌ ... يُراع له من أُدْهم اللَّيل هاربُهْ
وأصبح ثغرُ الأُقحُوانة ضاحكاً ... تدغدغهُ ريح الصّبا وتُلاعبُهُ
وهي قصيدة طويلة طنّانة يقول فيها:
ألا يا أمير المؤمنين، ومن غدَتْ ... على كاهل الجوْزاء تعْلو مراتبُهْ
أيَحْسنُ فِي شرْع المعالي ودينِها ... وأنت الَّذِي تُعْزى إليه مذاهبُهْ
بأني أخوض الدّوّ والدّوُّ مُقْفر ... سباريته مُغْبرَّةٌ وسباسِبُهْ
وقد رصد الأعداء لي كلَّ مرصدٍ ... فكُلُّهم نحوي تدُبّ عقاربُهْ
وآتيك والعضْبُ المُهنَّد مُصلَتٌ ... طريرٌ شباهُ، قانياتٌ ذوائبُهْ
وأُنزل آمالي ببابك راجياً ... بواهر جاهٍ يبهرُ النَّجْم ثاقبُهْ -[806]-
فتقبلُ مني عبدَ رقٍّ فيغتدي ... له الدهر عبدًا طائعًا لا يغالبُهْ
وتُنعم فِي حقي بما أنت أهلُهُ ... وتُعْلي محلي فالسُّها لا يقاربُهْ
وتُلبسني من نسْج ظِلّك حلة ... يُِشرِّف قدرَ النَّيِّرَيْن جلائبُهْ
وتُركبني نُعمى أياديك مركبًا ... على الفَلَكِ الأعلى تسير مراكبهْ
وتسمحُ لي بالمال، والجاهُ بُغْيتي ... وما الجاهُ إلا بعضُ ما أنتَ واهبُهْ
ويأتيك غيري من بلادٍ قريبةٍ ... له الأمنُ فيها صاحبٌ لا يجانبُهْ
فيلقى دُنُوّاً منك لم ألق مثلهُ ... ويحظى ولا أحظى بما أَنَا طالبُهْ
وينظر من لألاءِ قُدْسك نظرةً ... فيرجع والنّورُ الإماميُّ صاحبُهْ
ولو كان يعلوني بنفسٍ ورُتبةٍ ... وصدقِ وَلاءٍ لستُ فِيهِ أصاقبُهْ
لكُنْتُ أُسلِّي النَّفس عما ترومُهُ ... وكنتُ أذودُ العيْن عما تراقبهْ
ولكنّه مثلي ولو قلت: إنني ... أزيدُ عليه لم يعبْ ذاك عائبُهْ
وما أَنَا ممّن يملأ المالُ عينَهُ ... ولا بِسوى التّقريب تُقضَى مآربُهْ
ولا بالّذي يرضيه دون نظيرهِ ... ولو أنعلت بالنَّيِّرات مراكبُهْ
وبي ظمأٌ رُؤياك منْهلُ رّيهِ ... ولا غرو أن تصفو لي مشاربُهْ
ومن عجبٍ أني لدى البحر واقفٌ ... وأشكو الظَّمأ، والبحر جمٌّ عجائبُهْ
وغيرُ ملُومٍ مَن يؤمُّك قاصدًا ... إذا عَظُمتْ أغراضُه ومذاهبُهْ
فوقعت هذه القصيدة من المستنصر بموقع، وأدخله عليه ليلًا، وتكلَّم معه في أشياء من العلوم والأدب، ثم خرج سرًا. وقصد المستنصر بذلك رعاية الملك الكامل.
ثم حضر النّاصر بالمدرسة المستنصرية، وبحث واعترض واستدل، والخليفة فِي رَوْشن بحيث يسمع، وقام يومئذٍ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة فمن ذلك:
لو كنت فِي يوم السقيفة حاضرًا ... كنت المقدَّم والإمام الأورعا
فقال النّاصر: أخطأت، قد كان حاضرًا الْعَبَّاس جدُّ أمير المؤمنين، ولم يكن المقدَّم إلا أَبُو بَكْر، رضى الله عنه، فخرج الأمر بنفْي الوجيه، فذهب إلى مصر، ووُلّي بها تدريس مدرسة ابن شكَّر. ثمَّ إنّ الخليفة خلع على النّاصر -[807]-
داود خلعة مذهبة وخلع على أصحابه، وأعطاه جملة من المال وبعث معه رسولا إلى الكامل يشفع إليه في إخلاص نيته للناصر وإبقاء بلاده عليه، فقدما دمشق وبها الكامل، فخرج لتلقيهما إلى القابون، وأقبل على الناصر، ثم سافر الناصر إلى الكرك ومعه رسول الخليفة، فألبسه الخِلْعة بالكَرَك، وركب بالأعلام الخليفتِيّة وزِيد في ألقابه: " الولي المهاجر ".
ثم وقع بين الكامل والأشرف، وطلب كلٌّ منهما من النّاصر أن يكون معه، فرجح جانب الكامل، وجاءه من الكامل فِي الرّسْليّة القاضي الأشرف ابن الفاضل. ثم سار النّاصر إلى الكامل، فبالغ الكامل فِي تعظيمه وأعطاه الأموال والتُّحف.
ثم اتفق موتُ الملك الأشرف وموت الكامل، وكان النّاصر بدمشق في دار أُسامة، فتشوف إلى السلطنة، ولم يكن حينئذٍ أحد أمْيزَ منه، ولو بذل المال لحلفوا له. ثم سلطنوا الملك الجوادَ، فخرج النّاصر عن البلد إلى القابون، ثم سار إلى عجلون وندِم، فجمع وحشد ونزل على السواحل فاستولى عليها. فخرج الجواد بالعساكر، فوقع المَصَافُّ بين نابلس وجينين، فانكسر النّاصر واحتوى الجواد على خزائنه وأمواله، وكان ثقَلُ النّاصر على سبعمائة جملٍ، فافتقر ولجأ إلى الكرك، ونزل الجواد على نابلس، وأخذ ما فيها للناصر.
وقد طول شيخُنا قطْبُ الدين ترجمة النّاصر وجودها، وهذا مختارٌ منها.
ولما مَلَك الصالح نجمُ الدين أيوب دمشقَ وسار لقصد الديار المصرية جاء عمه الصالح إِسْمَاعِيل وهجم على دمشق فتملكها. فتسحب جيش نجم الدين عَنْهُ، وبقي بنابلس فِي عسكرٍ قليل، فنفذ النّاصر من الكَرَك عسكرًا قبضوا على نجم الدين وأطْلعوه إلى الكَرَك، فبقي معتَقَلًا عنده فِي كرامة. وكان الكامل قد سلَّم القدس إلى الفرنج، فعمّروا في غربيّه قلعة عند موت الكامل واضطراب الأمور واختلاف الملوك، فنزل النّاصر من الكَرَك وحاصرها، ونصب عليها المجانيق فأخذها بالأمان وهدمها، وتملك القدس، وطرد من به من الفرنج إلى بلادهم، فعمل جمال الدّين ابن مطروح: -[808]-
المسجد الأقصى له عادةٌ ... سارت فصارت مَثَلًا سائرا
إذا غدا بالكُفْر مُسْتوطناً ... أن يبعث الله له ناصرا
فناصرٌ طهَّرهُ أولًا ... وناصرٌ طهَّره آخِرا
ثم إنه كلَّم الصالح نجمَ الدين وقال له: إنْ اخرجتك وملكتك الديار المصرية، ما تفعل معي؟ قال: أَنَا غلامك وفي أسْرك، قلْ ما شئت. فاشترط عليه أنْ يعطيه دمشق ويعينه على أخذها وأن يمكنه من الأموال، وذكر شروطًا يتعذَّر الوفاء بها. ثم أَخْرَجَهُ وسار معه وقد كاتَبَه أمراءُ أَبِيهِ الكامل من مصر، وكرهوا سلطنة أخيه العادل. فلمّا ملّك الديار المصرية وقع التسويف من الصالح والمغالطة، فغضب النّاصر ورجع، وقد وقعت الوحشة بينهما. وزعم الصالح أنه إنما حلف له مكرَهاً وقال: كنت فِي قبضته.
وحكى ابن واصل عن صاحب حماه المنصور أن الملك الصالح لما استقر بمصر قال لبعض أصحابه: امض إلى النّاصر وخوِّفه مني بالقبض عليه لعله يرحل عنا. فجاء ذلك وأوهمه، فسارَعَ الخروجَ إلى الكَرَك.
ثم إن الصالح أساء العِشرة فِي حق النّاصر وبعث عسكرًا فاستولوا على بلاد النّاصر، ولم يزل كل وقت يُضايقه ويأخذ أطراف بلاده حتى لم يبق له إلا الكَرَك. ثم فِي سنة أربعٍ وأربعين نازَلَه فخر الدين ابن الشَّيْخ. وحاصره أيامًا ورحل.
وأما النّاصر فقلَّ ما عنده من المال والذخائر، واشتد عليه الأمر، فعمل هذه يعاتب فيها ابنَ عمه الملكَ الصالح:
عمي أبوك، ووالدي عمٌّ، به ... يعلو انتسابك كلَّ ملكِ أصْيدِ
دعْ سيفَ مِقْولي البليغ يذب عن ... أعراضِكم بفِرِنْدِهِ المتوقدِ
فهو الَّذِي قد صاغ تاج فخاركم ... بمفصل من لؤلؤ وزبرجد
لولا مقالُ الهجر منك لما بدا ... مني افتخارٌ بالقريضِ المُنْشَدِ
ثمّ أخذ يفتخر ويذكر جُوده وجلالته، ويعرض باعتقاله للصالح وإخراجه. -[809]-
وفي سنة ستٍّ وأربعين قدِم العلامةُ شمسُ الدين الخُسْروشاهي على الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو بدمشق رسولًا من النّاصر، ومعه وُلِد النّاصر الأمجد حَسَن، ومضمون الرسالة: إن تتسلم الكَرَك وتعوضني عَنْهَا الشَّوْبك وخبزًا بمصر. فأجابه ثم رحل إلى مصر مريضًا. ثم انثنى عزْم النّاصر عن ذلك لما بلغه مرضُ الصالح وخروج الفرنج.
ثم دخلت سنة سبْع، وضاقت يدُ النّاصر وعليه كُلَف السّلطنة، فاستناب ابنه الملك المعظَّم عيسى بالكرك، وأخذ ما يعز عليه من الجواهر، ومضى إلى حلب مستجيرًا بصاحبها كما فعل عمُّه الصالح إِسْمَاعِيل، فأكرمه. وسار من حلب إلى بغداد، فأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة، وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار، ولم يصل بعد ذلك إليها.
وأمّا ولداه الظاهر والأمجد، فإنهما تألما لكونه استناب عليهما المعظَّم، وهو ابن جارية، وهما ابنا بِنْت الملك الأمجد ابن الملك العادل، فأمُّهما بِنْت عمه وبنت عم الصالح، وكانت محسنة إلى الصالح لما كان معتقلًا بالكرك غاية الإحسان، وكان ولداها يأنسان به ويلازمانه، فاتفقا مع أمهما على القبض على الملك المعظَّم فقبضا عليه، واستوليا على الكَرَك، ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح وبالغ، فكلمه فِي الكَرَك، وتوثَّق منه لنفسه وإخوته، وأن يعطيه خُبزًا بمصر، فأجابه، وسيَّر إلى الكَرَك الطُّواشي بدر الدين الصوابي نائبًا له. فجاء إلى السُّلطان أولاد النّاصر وبيته فأقطعهم إقطاعات جليلة، وفرح بالكرك غاية الفرح مع ما هُوَ فِيهِ من المرض المخوف، وزينت مصر لذلك. وبلغ النّاصر داودَ ذلك وهو بحلب، فعظُم ذلك عليه. ثم لم يلبث الصالح أنْ مات، وتملك بعده ابنه تورانشاه قليلاً، وقُتل، فعمد الصوابي فأخرج الملك المغيث عُمرَ ابن الملك العادل ابن السُّلطان الملك الكامل من حبْس الكَرَك، وملكه الكَرَك والشَّوْبَك.
وجاء صاحب حلب فتملك دمشق، ثم مرض بها مرضًا شديدًا، ومعه الصالح إِسْمَاعِيل والنّاصر دَاوُد. فقيل: إن دَاوُد سعى فِي تلك الأيام فِي السلطنة. فلما عُوفي السُّلطان بَلَغَه ذلك، فقبض عليه وحبسه بحمص، ثمّ أفرج عَنْهُ بعد مدةٍ بشفاعة الخليفة، فتوجه إلى العراق فلم يؤذَنْ له فِي دخول بغداد، فطلب وديعته فلم تحصل له. ثم رد إلى دمشق. ثم سار إلى بغداد في -[810]-
سنة ثلاثٍ وخمسين بسبب الوديعة وليحجَ، وكتب معه النّاصر صاحب الشّام كتابًا إلى الخليفة يشفع فِيهِ فِي رد وديعته، ويخبر برضاه عَنْهُ، فسافَرَ ونزل بمشهد الْحُسَيْن بكربلاء، وسيَّر إلى الخليفة قصيدةً يمدحه ويتلطفه، فلم ينفع ذلك، وهذه القصيدة:
مقامُك أعلى فِي الصدور وأعظمُ ... وحلمُكَ أرجَى فِي النُّفوٍس وأكرمُ
فلا عجبٌ إنْ غُصَّ بالشِّعر شاعر
ٌ
وفُوّهَ مصطكُّ اللهاتِين مُفحمُ ... إليكَ أميرَ المؤمنين توجُّهي
بوجهِ رجاءٍ عنده منكَ أنعُمُ ... إلى ماجدٍ يرجوه كل مُمَجّدٍ
عظيم ولا يرجوه إلا معظَّمُ ... ركبتُ إليه ظهْرَ شماء قفرةٍ
بها تُسرِجُ الأعداءُ خيلاً وتُلجِمُ ... وأشجارها ينعٌ، وأحجارها ظبى
وأعشابُها نبلٌ، وأمواهُها دمُ ... رميتُ فَيَافيها بكل نجيبةٍ
بنسبتها تعلُو الجذِيلُ وشَدْقَمُ ... تُجَاذِبنا فضلَ الأزِمّة بعدما
براهُنَّ موصولٌٌ من السَّيْر مبرمُ ... تساقيْنَ من خمر الدّلال مُدامةً
فلا هنَّ أيقاظٌ، ولا هنّ نوّمُ ... يطسن الحصى فِي جمْرة الَقْيظ بعدما
غدا يتبعُ الجبّار كلبٌ ومِرْزَمُ ... تلوح سباريت الفلا مُسطّراً
بأخفافها منه فصيحٌ وأعجمُ ... تخالُ ابيضاض القاعِ تحتَ احمرارها
قراطيسَ أوراق علاهنَّ عَنْدمُ ... فلما توسّطْن السماوةَ واغْتدَتْ
تلفّتُ نحو الدارِ شوْقاً وتُرزِمُ ... وأصبحَ أصحابي نَشَاوى من السُّرى
تدورُ عليهم كرمه وهو مفحمُ ... تنكَّر للخرّيت بالبِيد عُرْفُهُ
فلا عَلَمٌ يَعْلُو ولا النَّجم ينْجُمُ ... فظلَّ لإِفراط الأسَى متندمًا
وإنْ كان لا يُجدي الأسى والتَّنَدُّمُ ... يشوف الرُّغام ضلّة لهدايةٍ
ومن بالرُّغامِ يهتدي فهو يُرْغَِمُ ... يُناجي فِجاجَ الدّوِّ، والدّوِّ صامتٌ
فلا يسمعُ النَّجْوى، ولا يتكلّمُ ... على حين قال الظّبيُ، والظّلُّ قالصٌ
وإذ مدت الغبراء، فهي جهنَّمُ ... ووسع ميدانُ المنايا لخيلِهِ
وضاقَ مجالُ الريقِ والتحمَ الفمُ ... فوحشُ الرزايا بالرزية حُضّرٌ
وطيرُ المنايا بالمَنيَّةِ حُوَّمُ -[811]-
فلما تبدَّت كربلاء وتبيَّنت ... قِبابٌ بها السِّبْط الشّهيد المكرَّمُ
ولذتُ به مستشفعاً مُتحرماً ... كما يفعل المستشفعُ المتحرِّمُ
فأصبح لي دون البرية شافعًا ... إلى مَن به مُعوجُّ أمري مُقوّم
أنخْتُ ركابي حيث أيقنت أنني ... بباب أميرِ المؤمنين مُخيّمُ
بحيث الأماني للأمان قسيمةٌ ... وحيثُ العطايا بالعواطفِ تقسَّمُ
منها:
عليك أمير المؤمنين تهجُّمي ... بنفسٍ على الجوْزاء لا تتهجَّمُ
تلوم أنْ تغشى الملوك لحاجةٍ ... ولكنها بي عنكَ لا تتلوَّمُ
فصُنْ ماءَ وجهي عن سِواك فإنّه ... مَصُونٌ يصوناه الحياءُ والتكرُّمُ
ألست بعبدٍ حُزْتني عن وراثةٍ ... له عندكم عهدٌ تقادَمَ مُحكمُ
ومثلي يُخب للفُتُوق ورِتقها ... إذا هز خطي، وجُرَّدَ مِخْذّمُ
فلا زلت للآمال تبقى مسلّماً ... وتنتابك الأملاك وهي تُسلّمُ
فحجّ وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة منشداً قصيدة بديعة يقول فيها:
إليك انتطينا اليعملات رواسمًا ... يجُبْنَ الفلا ما بين رضْوى ويذبُلِ
إلى خير من أطْرَتْهُ بالمدح ألسنٌ ... فصدَقها نصُّ الكتاب المُنَزَّلِ
إليك - رسول الله - قمتُ مُجمجماً ... وقد كل عن نقل البلاغةِ مِقولي
وأدهشني نورٌ تألقَ مشرقًا ... يلوحُ على سامي ضريحكَ من علِ
ثَنَتني عن مدحي لمجدك هيبة ... يراع لها قلبي ويرعد مفصلي
وعِلمي بأن الله أعطاك مِدحة ... مفصّلُها فِي مُجملاتِ المُفصّلٍ
ثم أحضر شيخ الحرم والخدّام، ووقف بين يدي الضّريح متمسكاً بسجف الحُجْرة، وقال: اشهدوا أن هذا مقامي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد دخلتُ عليه متشفعاً به إلى ابن عمه أمير المؤمنين فِي رد وديعتي. فأعظم الناس هذا وبكوا، وكُتب بصورة ما جرى إلى الخليفة.
ولما كان الرَّكب فِي الطريق خرج عليهم أَحْمَد بن حجي بن بُريد من آل مُرِّي يريد نهب الرَّكْب، فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاجّ، فجاء -[812]-
النّاصر يشق الصفوف، وكلَّم أَحْمَد بن حجي، وكان أَبُوهُ حجي صاحبًا للناصر وله عليه أيادٍ، فانقاد له. ثم جاء النّاصر ونزل بالحلة، وقُرِّر له راتبٌ يسير، ولم يحصل له مقصود. فجاء إلى قرقسياء ومنها إلى تِيه بني إسرائيل، وانضم إليه عربان، وذلك فِي أوائل سنة ستٍّ هذه، أو قُبيل ذلك، فخاف المغيث منه فراسله وأظهر له المَوَدّة، وخدعه المغيث إلى أن قبض عليه وعلى من معه من أولاده، وحبسه بطور هارون، فبقي به ثلاث ليالٍ. واتفق أن المستعصم بالله دهمه أمرُ التّتار فنفَّذ إلى صاحب الشّام يستمدُّه، ويطلب منه جيشًا يكون عليهم النّاصر دَاوُد، فبعث صاحب الشّام الملك النّاصر يطلب النّاصر من المغيث، فاخرجه المغيث، فقدِم دمشقَ ونزل بقرية البُويْضا بقرب البلد، وأخذ يتجهَّز للمسير، فلم ينْشب أنْ جاءت الأخبار بما جرى على بغداد، فلا قوة إلا بالله. وعرض طاعونٌ بالشّام عقيب ما تم على العراق، فطُعن النّاصر في جنْبه.
قال ابن وصل: وكثُر الطاعون بالشّام مع بُعْد مسافة بغداد، حكى جالينوس أنه وقعت ملحمة فِي بلاد اليونان فوقع الوباء بسببها فِي بلاد النوبة مع بُعد المسافة.
قال ابن واصل: حكى لي عَبْد الله بن فضل أحد ألزام النّاصر داود قال: اشتدّ الوباء فتسخّطنا به، فقال لنا النّاصر: لا تفعلوا، فإنه لما وقع بعَمَواس زمن عُمَر رضي الله عَنْهُ قال بعض الناس: هذا رجز. فذكر الخبر بطوله، وأن مُعاذًا قال: اللهم أدْخل على آل مُعاذ منه أوْفى نصيب. فمات مُعاذ وابنُه. ثم ابتهل النّاصر وقال: اللهم اجعلنا منهم وارزُقنا ما رزقتهم. ثم أصبح من الغد أو بعده مطعونًا. قال عَبْد الله: وكنت غائبًا فجئت إليه وهو يشكو ألمًا مثل طعن السِّيف فِي جنْبه الأيسر.
قال ابن واصل: وحُكى لي ولدهُ المظفَّر غازي أن أَبَاهُ سكن جنبه الأيسر فنام، ثم أنتبه فقال: رَأَيْت جنْبي الأيسر يقول للأيمن: أَنَا صبرت لنوبتي، والليلة نوبتك، فاصبِر كما صبرْت. فلما كان عشيةً شكا ألَمًا تحت جنْبه الأيمن، وأخذ يتزايد، فبينما أَنَا عنده بين الصلاتين وقد سقطت قواه، إذْ أخذته سنةٌ فانتبه وفرائصُه ترعد، فقال لي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والخِضر عليه السلام، فدخلا إلي، وجلسا عندي، ثم انصرفا. فلما كان فِي آخر النهار قال: ما بقي فِي رجاء، فتهيأ فِي تجهيزي. فبكيتُ وبكى الحاضرون، فقال: لا تكن -[813]-
إلا رجلًا. لا تعمل عمل النساء. وأوصاني بأهله وأولاده، ثم قمت فِي الليلة فِي حاجة، فحدّثني بعضُ من تركتُه عنده من أهله أنه أفاق مرعوبًا فقال: بالله تقدَّموا إلى فإني أجد وحشةً. فسُئل: ممَّ ذلك؟ فقال: أرى صفًا عن يميني فيهم أَبُو بَكْر وسعد وصُورهم جميلة، وثيابهم بيض، وصفًا عن يساري صُورهم قبيحة فيهم أبدان بلا رؤوس، وهؤلاء يطلبوني، وهؤلاء يطلبوني، وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين. وكلما قال لي أهل الشمال مقالتهم قلت: والله ما أجيء إليكم، خلوني، ثمّ أغفى عنه إغفاءةً، ثم استيقظ وقال: الحمد لله خلصت منهم.
قلت: وذكر أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جاء وجلس عنده. ثم قال: ما بقي في رجاء، وقال لابنه شهاب الدين غازي: تهيأ فِي تجهيزي، فبكى فثبته وقال: لا تغيِّر هيئتك.
وتُوُفّي ليلة الثامن والعشرين من جُمادى الأولى. وركب السُّلطان إلى البُوَيْضا، وأظهر التّأسُّف عليه والحُزْن، وقال: هذا كبيرنا وشيخنا. ثم حُمِل إلى تُربة والده بسفح قاسيون. وكانت أمه خُوارزميّة عاشت بعده مدة.
وكان جوادًا مُمَدَّحاً. ولم يزل فِي نَكَدٍ وتعب لأنه كان ضعيف الرّأي فيما يتعلق بالمملكة. وكان مُعْتنياً بتحصيل الكُتُب النفيسة، وتفرَّقت بعد موته، وقد وفد عليه راجح الحِلّي الشاعر وأمتدحه، فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم، أعطاه على قصيدةٍ واحدةٍ ألفَ دينار. وأقام عنده الخُسْروشاهي، فوصله بأموالٍ جمَّة.
قال أَبُو شامة: تملك النّاصر دمشق بعد أَبِيهِ نحوًا من سنة، ثم اقتصر له على الكَرَك وأعماله. ثم سُلِبَ ذلك كله - كما سُلِبه الإسكندر بن فيلبس - وصار متنقلًا فِي البلاد، موكَّلاً عليه، وتارة فِي البراري إلى أن مات موكَّلاً عليه بالبُوَيْضا قِبْلِي دمشق، وكانت لعمه مُجير الدين ابن العادل. صُلِّي عليه عند باب النصر، ودُفِن عند أَبِيهِ بدَيْر مُرَّان.
قلت: وقد روى عَنْهُ الدمياطي حديثًا وقصيدة، فقال: أخبرنا العلاّمة الفاضل الملك الناّصر. -[814]-
وقال ابن واصل: عُمُرُهُ نحو ثلاثٍ وخمسين سنة، وكان قد استولى عليه الشَّيْب استيلاء كثيراً.

385 - عباس بن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر، الشريف، أبو المفاخر الهاشمي، العباسي، الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

385 - عَبَّاس بْن الفَضْلِ بْن عَقِيل بْن عُثمان بْن عَبْد القاهر، الشريف، أبو المفاخر الهاشمي، العبّاسيّ، الدّمشقيّ. [المتوفى: 657 هـ]
سمع من القاسم ابن عساكر، وهو أخو أبي طَالِب محمد، وابن عمّ هاشم بن عبد القاهر، وقد ذُكرا.

423 - تورانشاه، الملك المعظم أبو المفاخر ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

423 - تورانشاه، المُلْك المعظَّم أبو المفاخر ابن السُّلطان المُلْك النّاصر صلاح الدين يوسف بْن أيّوب. [المتوفى: 658 هـ]
آخر من بقي من إخوته.
وُلد سنة سبْع وسبعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من: يحيى الثَّقَفيّ، وابن صَدَقة الحراني، وأجاز لَهُ: عَبْد اللَّه بْن بري النَّحْويّ، وغيره وانتقى لَهُ الدمياطي " جزءًا ". وحدَّث بحلب ودمشق، روى عَنْهُ الدمياطي، وسُنقُر القضائي، وغيرهما، وفي قَيد الحياة من الرُّواة عَنْهُ: أحمد وعبد الرحيم ابنا محمد بْن عَبْد الرحمن ابن العجمي، والتاج محمد بْن أحمد بْن محمد ابن النَّصِيبيّ بحلب، والقاضي أحمد بْن عَبْد الله القُرشيّ شُقيْر، وغيرهم.
وكان كبير البيت الأيوبي. وكان السّلطان الملك النّاصر، وهو ابن ابن أخيه، يحترمه ويُجلّه، ويثق بِهِ، ويتأدب معه. فكان يتصرف فِي الخزائن والأموال والغلمان.
وقد حضر غير مصافٍّ، وكان ذا شجاعة وعقْل وغور. وكان مُقَدَّم الجيش الحلبي من زمانٍ طويل، وهو كَانَ المقدم لمّا التَقَوا هُمْ والخوارزمية سنة ثمانٍ وثلاثين بقرب الفُرات، فأسر يومئذ وهو مُثْخنٌ بالجراح، وانهزم عسكرهُ هزيمة قبيحة، وقُتل منهم خلْق. وقُتل في هذه الكائنة الصّالح ولد الملك الأفضل عليّ بْن يوسف، وأغارت الخُوارزميّة عَلَى بلاد حلب، وفعلوا كل قبيح، فلا حول ولا قوة إلّا بالله.
ولما استولى التّتار، خَذَلَهم الله، عَلَى حلب وبذلوا فيها السيف اعتصم بقلعتها وحماها، ثُمَّ سلمها بالأمان، وأدركه الأجَل عَلَى إثْر ذَلِكَ.
ولم يكن عدْلاً، وربما تعاطى المُحرَّم، فإن الدمياطي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا فِي حال الاستقامة.
تُوُفّي- سامحه الله- فِي السّابع العشرين من ربيع الأوّل بحلب، ودُفن بدهْليز داره وله ثمانون سنة.

470 - محمد بن يحيى بن محمد بن هبة الله بن محمد، الفقيه، أبو المفاخر بن أبي الفتح بن أبي غانم بن أبي جرادة العقيلي الحلبي الحنفي ابن العديم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

470 - محمد بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بن محمد، الْفَقِيهُ، أبو المفاخر بْن أبي الفتح بن أبي غانم بن أبي جرادة العُقَيْليّ الحلبي الحنفي ابن العديم. [المتوفى: 658 هـ]
روى عَنْ: ثابت بْن مُشرف، وأجاز لَهُ: التاج الكِنْديّ، وجماعة، كتب عَنْهُ الدمياطي بنصِيبين، واستشهد بحلب كهْلًا.

200 - يوسف بن محمد بن عبد الله بن علي، أبو المفاخر القرشي، المغيري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

212 - إبراهيم بن أحمد بن أبي المفاخر، الأزجي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

204 - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد، قاضي القضاة، عز الدين، أبو المفاخر الأنصاري، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن الصائغ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

204 - مُحَمَّد بْن عَبْد القادر بْن عَبْد الخالق بْن خليل بْن مقلّد، قاضي القُضاة، عزّ الدّين، أَبُو المفاخر الأَنْصَارِيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، المعروف بابن الصّائغ. [المتوفى: 683 هـ]
وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وستّمائة، وسمع من أَبِي المنجى ابن اللتي، وأبي الحسن ابن الْجُمَّيْزيّ، وأبي الحَجّاج يوسف بْن خليل وجماعة، وتفقه فِي صباه عَلَى جماعة، ولازم القاضي كمال الدّين التّفْليسيّ، وصار من أعيان أصحابه، ثمّ ولي تدريس الشّامية مُشاركًا للقاضي شمس الدّين ابن المقدسيّ، بعد فصولٍ جرت، فلمّا حضر الصاحب بهاء الدين بن حنى إلى دمشق استقلٌ شمس الدّين بالشامية وحده وولي عزّ الدّين وكالة بيت المال ورفع الصّاحب من قدره ونوَّه بذكره.
ثمّ عمد إلى القاضي شمس الدّين ابن خلِّكان فعزله بالقاضي عزّ الدّين فِي سنة تسعٍ وستّين، فباشر القضاء وظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق ودرء للباطل وحفظ للأوقاف وأموال الأيتام والأشراف وتصدّى لذلك، فحُمِدت سيرته وأحبّه الناس وأبغضه كلّ مِرُيب، وأعلا اللَّه منار الشَّرع بِهِ.
وكان ينطوي عَلَى ديانة وورع وخوف من الله ومعرفة تامة بالأحكام، ولكنّه كانت لَهُ بادرة من التوبيخ المحاققة، وكشف الأمور واطراح للرؤساء الذين يدخلون فِي العدالة بالرياسة والجاه، فتعصّبوا عَلَيْهِ وتكلّموا فِيهِ وتتبّعوا غلطاتة، وتغيّر عَلَيْهِ الصّاحب وما بقي يمكنه عزله؛ لأنه بالغ فِي وصفه عَنْد السلطان، ودام فِي القضاء إلى أول سنة سبعٍ وسبعين، فعُزل وأعيد ابن خَلَّكّان، ففرح بعزْله خلْق، وبقي عَلَى تدريس العذراوية، فلمّا قدِم السلطان الملك المنصور لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى القضاء، وباشر فِي أوائل -[507]-
سنة ثمانين فعاد إلى عادته من إقامة الشَرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم، والغضّ من الأعيان، فربّي لَهُ أعداء وخصومًا، فتضافروا عَلَيْهِ وسعوا فِيهِ وأتقنوا قضيتّه، فلمّا قدِم السلطان دمشق فِي رجب سنة اثنتين وثمانين سعوا فِيه، فامتُحِن، فجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء إلى صلاة الجمعة، فأخذه إلى القلعة، فقال لَهُ المشدّ بدر الدّين الأقرعي: قد أمر السلطان أن تجلس فِي مسجد الخيّالة، ففعل ولم يمكَّن من صلاة الجمعة، وذلك بسبب محضرٍ أثبته تاج الدّين عَبْد القادر ابن السّنْجاري عَلَيْهِ بحلب، بمبلغ مائة ألف دينار، وأنّها عنده من جهة الشَّرف ابن الإسكاف كانت للخادم رَيحان الخليفتيّ، ثمَ إنّ المشدّ أحضر النظام ابن الحصيريّ نائب القاضي حسام الدّين الحنفيّ، فنفّذ المحضر، وأمضي حكم قاضي سرمين ابن الأستاذ بِهِ، وذهب الناس إلى القاضي يتوجّعون لَهُ، وبقي نائبه شمس الدّين عَبْد الواسع الأبهريّ يحكم، فلمّا كَانَ فِي اليوم الثالث منع نائبه من الحكم ومنع الناس من الدّخول إلَيْهِ إلا أقاربه، وولي القضاء بهاء الدّين ابن الزّكيّ، ثم نبغ آخر وزعم أنّ حياصة مُجَوهرة وعُصابة بقيمة خمسةٍ وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدّين ابن العربيّ للملك الصّالح إِسْمَاعِيل ابن صاحب حمص، وانتقلت إلى القاضي عزّ الدّين ووكّلوا علاء الدّين علي ابن السّكاكريّ للملك الزّاهر، وبقية ورثة الصّالح وذكروا أنّ الشهود: كمال الدّين ابن النّجّار، والجمال أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الحموي، ثمّ توقف ابن النّجّار واقتحم الشّهادة الجمال وغيره، ثمّ قَالُوا للقاضي: هذه القضية قد ثبتت عليك، والأخرى فِي مظنّة الإثبات، ولم يبق إلا أن تحمل المال.
فلمّا كَانَ فِي اليوم الخامس من اعتقاله أظهروا قضية ثالثة، وهي أنّ ناصر الدّين مُحَمَّد ابن ملك الأمراء عزّ الدّين أيدمر أودع عنده مبلغًا كثيرًا، فجاء المشدّ وسأله فقال: أُحضر المبلغ إليَّ لأستودعه، فلم أفعل، فأسألوا الأمير بدر الدّين أمير مجلس، فإنّه الذّي أحضر المبلغ، فخرج المشدّ وسأل أمير مجلس، فصدَّق ما قاله القاضي، فلمّا كَانَ اليوم السّابع طلب المشدّ لناصر الدّين ابن أخي القاضي وقال: تكتب لي أسماء جميع أملاككم، وهدَّده فكتب ذَلِكَ، فلمّا كَانَ يوم الجمعة أدّى الشهود عند حسام الدّين الحنفي، وهم الجمال الحمويّ، بعد أن شهد عَلَيْهِ الشّيْخ تاج الدّين وأخوه الشّيْخ شَرَف -[508]-
الدّين وغيرهما، أنّه لا عِلم لَهُ بهذه القضيّة وشهد الشّهاب غازي الأمينيّ، والغرس البيانيّ، فاستفسرهم القاضي حسام الدّين فتواقح بعضهم، وكان الجمال من شيوخ الحديث، فأهانه المحّدثون وتواصَوا أن لا يسمعوا عَلَيْهِ بعدها.
ثم عمل المشدّ بداره مجلسًا للحياصة، فحضر طائفة ممّن يبغض ابن الصّائغ، منهم: ناظر الصُّحبة ابن الواسطيّ، والوكيل ابن السَّكاكريّ، وحضر القاضي حسام الدّين ومحيي الدّين ابن النّحّاس، ورشيد الدّين سَعِيد، وأحضر ناصر الدّين ابن أخي القاضي فقيل: قد أدّى الشُّهود فهل لكم دافع، فاحضر النجم السَّبْتي، والمجد محمود، فشهدا عند حسام الدّين على القاضي عزّ الدّين بإسقاط ابن الحموي، وحضر الشَّيْخ علي الْمَوْصِلِيّ، والوجيه السبتي فشهدا عَلَى إقرار ابن الحمويّ أنّه لا يعلم هذه القضية، فبدر ابن السّكاكريّ وقال عَلَى لسان القاضي: إنّه لا يرى ذَلِكَ دافعاً، فكتب بذلك صورة مجلس وأمهلوا ليحضر دافعًا، ثم طلب القاضي عزّ الدّين من السّلطان أن يحضر بنفسه ويتكلّم مَعَ خصمه من غير توكيل منهما فِي مجلس يعُقد، فأجيب إلى ذلك، وعقد المجلس بمحضر من القضاة الأربعة، والشيخ تاج الدّين، والشيخ محيي الدّين ابن النحاس، وزين الدّين الفارقيّ، وشمس الدّين ابن الصّدر سُلَيْمَان، والقاضي عزّ الدّين المذكور، فقال ابن السّكاكريّ وأشار إلى حسام الدين: أسألك الحكم بما ثبت لموكّلي فقال القاضي عزّ الدين: أنا سألت من السّلطان أن يحضر معي خصمي: فطلبوا الملك الزّاهر فتغيَّب، فأحضروا ولده الملك الأوحد، ثمّ قُرئ المحضر، فقال القاضي عزّ الدّين للأوحد: أنا أحلفك بأنك ما تعلم أن شهودك شهود زور، فقال: أنا أصبو عَنْ هذه القضيّة، ونكل، وقال عزّ الدّين أيضًا: أَنَا أطلب من الشّهود تعيين الحياصة والعُصابة، وكم فيهما من جوهر وبَلَخْش، فأفتى بعضهم بلزوم التعيين، وتوقف بعضهم، فقال القاضي حسام الدّين: أَنَا أكشف هذا وأسأل أصحابنا، فإنّ التّعيين يختلف باختلاف الأجناس، وأحضروا في المجلس محضر ابن السّنجاريّ، فقُرِئ وادّعَى بمضمونه وكيل بيت المال زين الدّين عَلَى القاضي، فقال: لي دوافع، منها أنّ ابن السّنجاري عدوّي، ومنها أنّ ابن الحصيريّ حكم عليّ من غير حضوري، ولا حضور وكيلي، فطُلب ابن -[509]-
الحصيريّ فلم يتّفق حضوره وانفصل المجلس.
ثمّ اجتمعوا بدار الحديث، وأحضِر ابن الحصيري، فقام عَلَيْهِ الحنفية وقالوا: حكمك لا يصحّ، فقال: لَيْسَ حكمي بباطل، ولكنّه لا يلزم الخصم، وبحثوا فِي ذَلِكَ، فأحضر كُتباً ونقولًا، وقال عزّ الدّين: لي بيّنة تشهد بعداوة ابن السّنجاريّ، فقال: أثبت ذَلِكَ يا مولانا، وعليك المهلة ثلاثة أيّام، وطلب ابن السّكاكريّ الحكم من الحنفيّ عَلَى عادته وجرأته، فأخرج القاضي عزّ الدّين فتاوي الفقهاء أنّ الدّعوى من أصلها باطلة، إذ كانت بمجهول، فأفتي بذلك من حضر المجلس، فقال المشدّ للقاضي، ما تحكم، فقال: لا والله لا أحكم فِي هذه القضية، وقام منزعجًا وانحَلّت القضية فكتب بذلك صورة مجلس، ثمّ بعد أيّام قَالَ المشدّ للقاضي عزّ الدّين: أيش المعمول؟ قَالَ: تصلي ركعتين فِي الليل، وتدعو اللَّه أن يكشف لك أمري، ومهما خطر لك بعد ذَلِكَ فافعل.
ثمّ سعى نائبا السلطنة حسام الدّين طرنطاي ولاجين وعَلَم الدّين الدّواداريّ وبيّنوا للسلطان أن القاضي ما ثبت عَلَيْهِ شيء، وظهر أيضًا أن ريحان الخليفتي تُوُفّي سنة أربع وخمسين، وأنّ المحضر يتضمن أن ريحان سيرَّ الوديعة إلى ابن الإسكاف في أواخر سنة ست وخمسين، ثمّ قدم تجارٌ واجتمعوا بطرنطاي وعرّفوه: أنّ ريحان مات وعليه دَيْن نحو اثني عشر ألف دينار، وفاها عَنْهُ الخليفة ونحن ما رأينا هذا القاضي، ولا لنا معه غرض، فأمر السلطان بإطلاقه مُكرمًا، فنزل من القلعة وزار شيخ دار الحديث، وعطف إلى ملك الأمراء لاجين فسلّم عَلَيْهِ بدار السّعادة، ثم مضى إلى دار القاضي بهاء الدّين الَّذِي ولي بعده، فسلم عَلَيْهِ، ثمّ أقام بمنزله بدرب النقّاشة، وطلع بعد أيام إلى بستانه بحميص، وبه مات إلى رحمة اللَّه، وعند موته توضأ وصلّى وجمع أهله وقال: هلَّلوا معي، فبقي لحظة يهلل وعبر إلى الله، وكان آخر قوله: لا إله إلا اللَّه.
توفي فِي تاسع ربيع الآخر، وله خمسٌ وخمسون سنة، وكان لا يُفصح بالرّاء.

607 - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، قاضي القضاة، حسام الدين، أبو الفضائل ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر، الرازي، ثم الرومي، الحنفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

607 - الْحَسَن بْن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، قاضي القُضاة، حسامُ الدِّين، أبو الفضائل ابن قاضي القُضاة تاج الدِّين أبي المفاخر، الرّازيّ، ثُمَّ الروميّ، الحَنَفِيّ. [المتوفى: 699 هـ]
وُلِدَ فِي ثالث عَشْر المُحَرَّم سنة إحدى وثلاثين وستّمائة بأقصرا، إحدى مدن الرّوم وولي قضاء مَلَطْية أكثر من عشرين سنة. ثُمَّ نزح إلى الشَّام سنة خمسٍ وسبعين وستّمائة خوفًا من التَّتَار، فأقام بدمشق، ثُمَّ وُلّي قضاءها فِي سنة سبْعٍ وسبعين بعد الصّدر سُلَيْمَان وامتدّت أيامه إلى أنّ تسلطن حسام الدِّين لاجين، فسار إليه سنة ستٍّ وتسعين، فأقبل عليه وأحبّ مُقامه عنده لمودّةٍ بينهما من أيّام نيابته على دمشق وولاه القضاء بالدّيار المصريّة وولّى ابنه جلال الدِّين مكانه بدمشق. وبقي معظَّمًا وافر الحُرمة، فَلَمّا زالت دولة حُسام الدِّين لاجين قدم القاضي حسام الدين دمشق فِي ذي الحجّة سنة ثمانٍ وتسعين على مناصبه وقضائه بدمشق وعزل ولده.
وكان مجموع الفضائل، كثير المكارم، متودّدًا إلى النّاس، له أدب وشِعر وفيه خَيّر ومروءة وحشمة. حضرتُ مجلسه فجرى شيء من الكلام، فرأيته يرجّح طريقة السّلف ويصوّبها.
ثُمَّ إنّه خرج فِي الغَزَاة وشهد المَصافّ وكان آخر العهد به والأصحّ أنّه لم يُقتَل فِي المَصَافّ، وكثُرت الأخبار بمروره مع المنهزمين بناحية جبل الْجُرْديّين وأنّه أُسِر وبِيع للفرنج وأُدخل إلى قبرس هُوَ وجمال الدِّين المطروحيّ الحاجب. وقيل: إنه تعاطي الطّبّ والعلاج وأنّه جلس يطبّب -[904]-
بقبرس وهو فِي الأسر ولكن لم يثبُت ذَلِكَ، فالله أَعلم بما صار إليه.

688 - الفلك ابن الفاخر، هو الشيخ المعمر علي بن محمد بن أبي المفاخر العلوي، الحسيني الواسطي الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

688 - الفلك ابْن الفاخر، هُوَ الشَّيْخ المعمَّر عليّ بْن مُحَمَّد بْن أبي المفاخر العَلوي، الحسينيّ الواسطيّ الصُّوفيّ. [المتوفى: 699 هـ]-[926]-
ولد في جمادى الآخرة سنة ستمائة وخدم جنْديًا مع الأمير باتكين بالبصرة وبإربل. وقدِم دمشق سنة ثلاثٍ وأربعين وصار تاجرًا، ثُمَّ عاد إلى العراق وحج وجاور، ثُمَّ في الآخر قَدِمَ دمشق ونزل بالخانكاه الأندلسية وكان الكِبَر ظاهرًا عليه والهَرَم. وكان يمكنه السّماع ببلده من أبي الفتح المندائيّ. ولو تهيّأ ذَلِكَ لصار مُسْنَد الوقت.
تُوُفّي فِي أوائل ربيع الآخر ودُفِن بخان ابن المقدم.

أسنى المفاخر في مناقب الشيخ: عبد القادر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

أسنى المفاخر، في مناقب الشيخ: عبد القادر
للإمام: عبد الله بن أسعد اليافعي.
المتوفى: سنة ثمان وستين وسبعمائة.

خلاصة المفاخر في أخبار الشيخ عبد القادر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

خلاصة المفاخر، في أخبار الشيخ عبد القادر
للإمام: عبد الله بن أسعد اليافعي، اليمني.
نزيل مكة المكرمة.
المتوفى: سنة 771، إحدى وسبعين وسبعمائة.

زهر الجنان في المفاخرة بين القنديل والشمعدان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

زهر الجنان، في المفاخرة بين القنديل والشمعدان
رسالة بليغة.
من إنشاء: البارع، تاج الدين: عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني.
المتوفى: سنة 743.
ذكرها النويري بتمامها.

المآثر والمفاخر في علماء القرن العاشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المآثر والمفاخر، في علماء القرن العاشر
للشيخ، شهاب الدين: عبد الوهاب بن أحمد الشعراني.
المتوفى: سنة 973، ثلاث وسبعين وتسعمائة.
المفاخر
لأبي الفضل: محمد بن أبي جعفر الهروي، اللغوي.
المتوفى: سنة 325، خمس وعشرين وثلاثمائة.

المفاخرة بين دمشق والقاهرة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المفاخرة، بين دمشق والقاهرة
للسخاوي، المذكور في: (حرز الأماني) .
وللقاضي، شمس الدين: محمد بن أحمد البساطي.
المتوفى: سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت