معجم القواعد العربية
|
هو أن يُختصَر مِن كَلِمتَين فَأكثَرَ كَلِمَةٌ واحِدةُ، ولا يُشترَط فيه حِفظُ الكَلِمَة الأُولى بتمامِها بالاستِقراء (خلافاً لبعضهم) ، ولا الأخذُ من كل الكلماتِ ولا مُوافَقةُ الحركاتِ والسَكَنَات، ولكن يُعتبرُ تَرتيبُ الحُروف (ولذلك خطَّأوا الشهابَ الخفاجي في قوله: "طبْلَق" منحوت من أطال الله بقاك، والصواب: طلبق) ، والنحتُ مع كثرته عن العرب غيرُ قياسي، ونُقِل عن فِقه اللغة لابن فارس قِيَاسِيَّتُه ومن المَسْمُوع: "سَمْعَل" إذا قال: السلامُ عليكم، و "حوقَل" بتقديم القافِ (وقيل بتقديم اللام) إذا قال: لا حولَ ولا قوةَ إلاَّ باللَّه و "هلَّلَ" تهلِيلاً، إذا قال: لا إله إلاّ اللهِ، ومنه ما في القرآن الكريم: {{وإذا القُبورُ بُعْثِرَت}} قال الزَّمخشري: هو مُنْحوتٌ من: بُعثَ وأُثِير، ومن المُوَلَّد: الفَذْلَكَة، والبَلْفَكَةُ أخَذَها الزَّمخَشُري من قول أَهْل السنة بلا كيفٍ. إذ قال:
قد شبَّهوه بخَلقه فتَخوَّنوا ... شُنَع الوَرى فَتسَتّروا بالبَلْفَكَة وقالوا"بَسْمَل" أي قال: بسم الله الرَّحمن الرحيم، وقد أثْبَتها كثيرٌ من أهلِ اللُّغةِ (وبعضهم قال إنه مولد وليس كذلك) ، كابن السكِّيت والمُطَرِّزي قال عمر بن أبي ربيعة: لقد بَسْملَتْ ليلَى غَداةَ لَقِيتُها ... فيا حَبَّذا ذَاك الحديثُ المُبَسْمَلُ وإذا قُلنا بقياسِيَّته فهو يتصرَّف تَصرفَ الرَّباعيَّ أو الخماسيّ، تقول بَسمل يُبَسمِل بَسْمَلَةَ فهو مُتَسْمِلٌ وكثير البَسْمَلَةِ. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
١ ـ تعريفه: هو في الاصطلاح «أن ينتزع من كلمتين أو أكثر، كلمة جديدة تدلّ على معنى ما انتزعت منه. وتكون هذه الكلمة إما اسما كالبسملة (من قولك بسم الله) ، أو فعلا كحمدل (من قولك الحمد لله) ، أو حرفا كإنّما (من «إن» و «ما») أو مختلطة كعمّا (من «عن» و «ما») ولا بدّ لها في الحالتين الأوليين من أن تجري وفق الأوزان العربية، ومن أن تخضع لما تخضع له هذه الأوزان من تصاريف. ب ـ أنواعه وطرقه: ردّ الذين بحثوا النحت أنواعه إلى أربعة: ١ ـ النحت النسبيّ وهو أن تنسب شيئا أو شخصا أو فعلا إلى اسمين نحو: عبشميّ وعبدريّ وعبقسيّ ومرقسيّ وتيمليّ، وبلحارث وبلعنبر، وبلهجيم وطبرخزيّ، في النسبة إلى عبد شمس، عبد الدار، عبد القيس، امرئ القيس، تيم الله، بني الحارث، بني العنبر، بني الهجيم، وطبرستان وخوارزم. ونحو: تعبشم الرجل وتعبقس ... إذا ارتبط بعبد شمس أو بعبد قيس ... بحلف أو بجوار أو بولاء. ٢ ـ النحت الفعليّ وهو ما ينحت من الجملة دلالة على منطوقها، وتحديدا لمضمونها. ومن أمثلة الحالة الأولى بسمل وحمدل وحوقل (أو حولق) وحسبل وسمعل وحيعل ودمعز وهيلل (أو هلّل) وطلبق وبأبأ وجعفد، إذا قال على التوالي: بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله، والسّلام عليكم، وحيّ على الصلاة حي على الفلاح، وأدام الله عزك، ولا إله إلا الله، وأطال الله بقاءك، وبأبي أنت، وجعلت فداءك. ومن أمثلة الحالة الثانية: بعثر أي بعث وأثار. ويلاحظ أنّ كلّ أفعال هذا النوع من النحت رباعيّة مجرّدة. ٣ ـ النحت الاسمي: وهو أن تنحت من كلمتين اسما، نحو: جلمود: من جلد وجمد، وحبقر من حبّ وقرّ (أي حبّ البرد) ، وعقابيل (١) من عقبى وعلّة. ٤ ـ النحت الوصفيّ: وهو أن تنحت من كلمتين كلمة تدل على صفة بمعناها أو بأشد من هذا المعنى نحو: «ضبطر» (للرجل الشديد) من «ضبط وضبر» (٢) . و «صهصلق» من «الصهيل والصّلق» (٣) . والجدير (١) بقايا العلّة في الجسد ولا مفرد لها. (٢) ضبط الشيء إذا حفظه بالحزم. و «ضبر» يعني اتصلت عظامه واكتنز لحمه. فالضبطر هو القوي المتّصل العظام والمكتنز اللحم. (٣) الصهصلق: الحاد الصوت وهو مأخوذ من الصهيل وهو صوت الحصان، والصلق وهو الصوت الشديد. بالملاحظة هنا أنّ ابن فارس، وهو أول من توسّع بمفهوم النحت، قد استهوته فكرته، فزعم أن أكثر الكلمات الزائدة على ثلاثة أحرف، منحوت من لفظين ثلاثيّين. ويلاحظ أنّ أمثلة النوعين الأخيرين من أنواع النحت، وأمثلة الحالة الثانية من النوع الثاني، فيها الكثير من التكلّف والتعسّف، وهي من مبتكرات ابن فارس البعيدة عن الحقيقة والواقع، كما يلاحظ أن أمثلة النوعين الأوّلين محدودة لا تتعدّى العشرات عدّا، بينما نجد الكلمات المنحوتة شائعة شيوعا قويا في اللغات الهندية ـ الأوروبية، وبخاصّة الحديثة منها، حتى إن ما يرجع من مفردات هذه اللغات إلى أصل واحد لقليل بالنسبة إلى ما يرجع منها إلى أصلين أو عدة أصول. هاتان الملاحظتان دفعتا بعض الباحثين إلى القول بأن «العربيّة غير قابلة للنحت». والواقع أن اللغات الأجنبيّة، وبخاصّة المتحدّرة من اللغة اللاتينيّة، أكثر قابليّة للنحت من اللغة العربيّة، وأنّه في أكثر الأحيان، يستحيل في العربيّة نحت كلمة من كلمتين. ولكن هذا لا يعني أن لغتنا غير قابلة للنحت، فإنّ أحدا لا يستطيع إنكار الكلمات المنحوتة فيها. والذين ذهبوا إلى أنّ العربيّة لا تقبل النحت، اعترفوا أنها وفّقت في نحت بعض الكلمات، نحو: برمائي (بر + ماء) ومدرحيّ أو مدرحيّة (مادة+ روح) . والحقيقة أنّ الكلمات المنحوتة المستحدثة كثيرة، ومنها: مكزمانيّ (مكان + زمان) ، زمكانيّ (زمان + مكان) ، درعميّ (نسبة إلى دار العلوم) ، أنفميّ (للصوت الذي يخرج من الأنف والفم معا) ، وقبتاريخ (قبل + تاريخ) (prenisioire) إلخ. وقد كثرت الحاجة إلى النحت في العصر الحديث، وبخاصّة عند ما بدأ العرب بنقل العلوم إلى العربيّة، مما دفع مجمع اللغة العربية إلى إصدار قرار يجيز النحت «عندما تلجئ إليه الضرورة العلميّة». |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
١ ـ إلصاق الكلمة بالأخرى، دون تغيير شيء بالحروف والحركات، نحو: برمائيّ واللّاأدريّة. ٢ ـ تغيير بعض الحركات دون الحروف نحو: شقحطب (من شق حطب) . ٣ ـ إبقاء إحدى الكلمتين كما هي، واختزال الأخرى نحو: «مشلوز» (من مشمش ولوز) ، و «محبرم» (من حب الرمّان) . ٤ ـ إحداث اختزال متساو في الكلمتين، فلا يدخل في الكلمة المنحوتة إلا حرفان من كل منهما نحو: «عبشم» من «عبد شمس». ٥ ـ إحداث اختزال غير متساو في الكلمتين نحو: سبحل (من «سبحان الله» . ٦ ـ حذف بعض الكلمات حذفا تامّا دون أن تترك في الكلمة المنحوتة أيّ أثر، نحو: طلبق (أي أطال الله بقاءك) وهيلل (أي: لا إله إلّا الله) . فإن كلمة «الله» في الأولى، وكلمتي «لا» و «إلا» في الثانية، قد حذفت تماما، ولم يبق لها أيّ أثر في الكلمتين المنحوتتين المذكورتين. ومهما يكن من أمر النحت وطرقه، فإن الاشتقاق في العربيّة، هو أفضل الطرق لتكوين كلمات جديدة دالّة على معان جديدة. لذلك يجب ألّا نلجأ إلى النحت، إلا إذا أعيانا الاشتقاق، زد على ذلك أن النحت يحتاج إلى ذوق سليم، فكثيرا ما تكون ترجمة الكلمة الأعجميّة بكلمتين عربيّتين، أصلح وأدلّ على المعنى من نحت كلمة عربية واحدة يمجّها الذوق ويستغلق فيها المعنى. وإن اضطررنا إلى النحت، يجب على الكلمة المنحوتة، كي تكون مقبولة، أن تتّصف بشروط أهمّها انسجام حروفها، وخضوعها لأحكام العربية، وصياغتها على وزن عربيّ. |