لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
لا أعلم هذه الكلمة منقولة عن أحد من المتقدمين ، وأما المتأخرون فلا أدري هل وردت في استعمالهاتهم أم لم ترد ؟ ولكنها وردت في بعض كتب المعاصرين ؛ قال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) في أول المجلد الثاني منه (2/641 وما بعدها):
(مقصودنا بالنَّقد الخفي: استكشاف العلل الخفية في الأحاديث التي ظاهرها السلامة من العلل ، وذلك أن الحديث يستجمع شروط القبول: من اتصال الإسناد ، وعدالة الرواة ، وضبطهم ، فَيُحْكم عليه ظاهراً بالقول "إسناده صحيح" ، لكن يقف الناقد على سبب غير ظاهر يَرُدّ الحكم بصحة الحديث ، وقد يبلغ به الحكم بالوضع ؛ وهذا السبب الخفي هو العلة. وحاصل تعريفها ، أنها: سبب غامض خفي ، يقدح في ثبوت الحديث ، وظاهره السلامة منه. ومحل النقد الخفي: رواياتُ الثقات(1). والبحث عن علة الحديث مُقدم في علم الحديث على إفناء العمر في مجرد الجمع والتكثير ، دون تحقيق ولا تمحيص ، كما يجري عليه أكثر المتعرضين إليه ؛ كان الإمام عبد الرحمن بن مهدي يقول: " لأن أعرف علة الحديث هو عندي أحبُّ إليَّ من أن أكتب عِشرين حديثاً ليس عندي"(2). قلت: وكيف لا ؟ وكان همهم مَعرفة السُّنن للعمل بها وإرشاد الأمة ، فإذا تميز له من التعليل سلامةُ الرواية عَلِم ما لزم بمُقتضاها ، وإن تبين سُقوطها عَلِم سُقوط أثرها ، وهذا ما لا يكون بمُجرّد الجَمع والتكثير. وسيأتي تحريرُ القول في لَقب "الحديث المعلل" في القِسم الثاني من هذا الكتاب) ؛ انتهى ؛ وانظر (العلة). __________ (1) هذا الكلام فيه نظر ، فمن النقد الخفي معرفة عدم صلاحية طرق ضعيفة متكاثرة ، لمتن بعينه ، للتقوي ببعضها ، على كثرتها ، ومن النقد الخفي معرفة كيفية تكاثر الطرق لمتن لا أصل له ، ومنه أيضاً معرفة مواضع إصابة الضعفاء من الرواة ، أي ما رووه ولم يخطئوا فيه. (2) أخرجه الحاكم في (المعرفة) (ص112) والخطيب في (الجامع) (رقم 1900) وإسناده صحيح. |