نتائج البحث عن (الهلاك) 8 نتيجة

(الْهَلَاك) هَلَاك النَّاس الصعاليك ينتابون النَّاس ابْتِغَاء معروفهم والمنتجعون يضلون الطَّرِيق
الْهَلَاك: أَعم من الفناء وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْهَلَاك لَا يسْتَلْزم الفناء وَهُوَ يسْتَلْزم الْهَلَاك لِأَن الْهَلَاك هُوَ خُرُوج الشَّيْء عَن الِانْتِفَاع الْمَقْصُود بِهِ أَي عَن مَنَافِعه الْمَطْلُوبَة بِهِ سَوَاء لم يبْق أصلا بِأَن يصير مَعْدُوما بِذَاتِهِ وأجزائه وَهُوَ الفناء أَو يبْقى وَلَكِن لَا يبْقى مُنْتَفعا بِهِ كالمشربة الْمَكْسُورَة الْمَطْلُوب بهَا شرب المَاء والجواهر الفردة المنثورة الْمَطْلُوب بهَا انضمام بَعْضهَا إِلَى بعض ليحصل الْجِسْم. وَالشَّمْس الْمظْلمَة الْمَطْلُوب بهَا الضَّوْء. وَلما قيدنَا الِانْتِفَاع بِالْمَقْصُودِ لَا يرد الِاعْتِرَاض بِأَن الْمشْربَة الْمَكْسُورَة بل كل مَوْجُود مُمكن يدل على وجود الصَّانِع وَهِي من أعظم الْمَنَافِع فَلَا يخرج عَن الِانْتِفَاع أصلا. فالهلاك هُوَ فنَاء الشَّيْء بِالْكُلِّيَّةِ لَا خُرُوجه عَن الِانْتِفَاع. وَمن عرف الْهَلَاك لم يهْلك بالتناقض فِي قَوْله تَعَالَى: {{وأكلها دَائِم}} . وَقَوله تَعَالَى: {{وكل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه}} .وَقد يدْفع بِأَن المُرَاد بالدوام هَا هُنَا اسْتِمْرَار الشَّيْء وبقاؤه إِلَّا لَحْظَة وَهُوَ لَا يُنَافِي الْهَلَاك لَحْظَة وَهُوَ الدَّوَام التجددي بِأَنَّهُ إِذا فني شَيْء جِيءَ بِبَدَلِهِ شَيْء آخر مثله بِلَا مهلة يَعْنِي لَيْسَ التَّنَاقُض إِلَّا إِذا أُرِيد بالدوام الدَّوَام الْحَقِيقِيّ وَهُوَ عدم طريان الْعَدَم مُطلقًا. وَأما إِذا أُرِيد بِهِ الدَّوَام الْعرفِيّ وَهُوَ عدم طريان الْعَدَم زَمَانا يعتبد بِهِ فَلَا. وَالْجَوَاب بِأَن المُرَاد بِهِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ وبدوام أكل الْجنَّة دوَام أَنْوَاعهَا لَا أشخاصها. وَيجوز أَن لَا يَنْقَطِع النَّوْع أصلا مَعَ هَلَاك الْأَشْخَاص أَن يكون هَلَاك كل شخص معِين من الْأكل بعد وجود مثله صَحِيح على مَذْهَب الْجُمْهُور من أَن الْجنَّة وَالنَّار لَا يطْرَأ عَلَيْهِمَا الْعَدَم وَلَو لَحْظَة لَا على مَا قيل من جَرَيَان الْعَدَم عَلَيْهِمَا لَحْظَة لِأَنَّهُ يلْزم حِينَئِذٍ انْقِطَاع النَّوْع جزما هَكَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية على شرح العقائد النسفية.
الهلاك: أعم من الفناء وهو خروج الشيء عن الانتفاع المقصود به سواء بَقيَ أو لم يبق أصلاً، بأن يصير معدوماً بذاته أو بأجزائه وهو الفناءُ، والهلاكُ: يُطلق أيضاً على الموت ولا يكوني إلا في هيئة سوء ولهذا لا يستعمل للأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين.

الْهَلَاك وأفْعَالَه

المخصص

ابْن دُرَيْد رَمَاه اللهُ بالتُّهْلُوك أَي الهَلَكَة وَأنْشد
(شَبِيبُ عادَى الهُ من يَقْلِيكا ...
وسَبَّبَ اللهُ لَهُ تُهْلوكا)


ابْن السّكيت لأذْهَبَنَّ فإمَّا هُلْك وَإِمَّا مُلْك وَإِمَّا هَلْك وإمَّا مَلْك قَالَ أَبُو عَليّ هَلَكَ يَهْلِك هُلْكاً وهَلْكا وهَلاَكاً وَحكى أَبُو إِسْحَاق تَهْلِكَة وتَهْلُكَة على أنْها مَصَادِرٌ عَليّ الَّذِي عِنْدي فِي ذَلِك أَنَّهَا أسماءُ لِأَن التَّفْعِلة والتَّفْعُلة ليستَا من أبنِيَة المصادِر وَقد جَاءَت التَّفْعُلَة والتَّفْعَلة اسمَيْن كالتَّنْفُلة والتَّنْفَلة وأمَّ التَّهْلِكة فَلَيْسَ لَهَا فِعْل لَكِنَّهَا اسْم كَتَنْهِيَة وتَوْدِيَة أَبُو عبيد أفْعَلْ ذَلِك إمَّا هَلَكتْ أَي على مَا خَيَّلت والعامَّة تقولُ إِن هَلَكَ الهُلُك قَالَ سِيبَوَيْهٍ هالِكُ وهَلْكَى وهُلَّكَ وهُلاَّك وحكَى هالِك وهَوَالِكُ وَهُوَ نَادِر غير وَاحِد أهلَكَه القَدَرُ أَبُو عبيد وهَلَكَه وَأنْشد
(ومَهْمَهٍ هالِكِ مَنْ تَعَرَّجا ...
)


أَي مُهْلِك لُغَة بني تَمِيم وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد هُوَ على حذْف الزَّائِد كَقَوْلِه {{وأرْسَلْنَا الرِّيضاحَ لَوَاقِحَ}} الْحجر ابْن لاسكيت المَهْلِكَة والمَهْلَكَة المَفازة يُهْلَك فِيهَا الْأَصْمَعِي يُقَال للَّذي يَهْلِك فِي أَهله هالِكُ أهْلٍ وَأنْشد
(وهالِك أهْلٍ يعُودُونه ...
وَآخر فِي قَفْرة لم يُجَنْ)


صَاحب الْعين الهَلَك جِيفَة كلِّ شَيْء هالِك ابْن السّكيت التَّهْلُكَة الهَلاَك وَفِي التَّنْزِيل {{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيَكُمْ إلَى التَّهْلُكَة}} الْبَقَرَة 195 والتَّهْلُكَة كلُّ شيءٍ عاقِبته إِلَى الهَلاك والاهْتِلاَكُ والانْهِلاَك رَمْيُ الإنسانُ بنفسِه فِي تَهْلُكَة والقَطَاة تَهْتَلِك منخَوْف الْبَازِي أَي تَرْمِي بِنَفْسِها فِي المَهَالِك ابْن جني وَمن الشاذِّ قِرَاءةُ من قَرَأَ ويَهْلَكُ الحَرْثُ والنَّسْلُ هُوَ من بَاب رَكَنَ يَرْكَن وَسَلاَ يَسْلاَ وقَنَطَ يَقْنَط وكل ذَلِك عِنْد أبي بكر لُغات مختلطة قَالَ وَقد يجوز أَن يكونَ ماضي يَهْلَك هَلِك كعَطِب واستُغْنِي عَنهُ بهَلَكَ وَبقيت يَهْلَك دَلِيلا عَلَيْهَا أَبُو عبيد شَجِبَ شَجَباً فَهُوَ شَجِب ابْن السّكيت وشَجَبَ يَشْجُب شُجُوباً هَلَكَ أَو كَسَبَ كَسْباً أَثِمَ فِيهِ صَاحب الْعين بَعِدَ بَعَداً وبَعُدَ هَلَكَ أَبُو عبيد قَلِتَ قَلَتاً هَلَكَ أَبُو زيد القَلَتُ الهَلاَكُ وَأصْبح على قَلَت أَي على شَرَف هَلاك أَو خوفِ شَيْء يَعُرُّه بشَرَّ وأقْلَتَنِي فَقَلِتُّ أَي أفْسَدني ففسدَت ابْن السّكيت وَيُقَال للمفازة المَقْلَتَة لنهم يَهْلِكونَ فِيهَا وناقة مِقْلاتُ إِذا كَانَ لَا يَعِيشلها ولَدُ وَكَذَلِكَ المرأةُ وَأنْشد
(تَظَلُّ مَقَاليتُ النساءِ يَطَأْنَه ...
يَقُلْن أَلا يُلْقَى على الحَيِّ مِئْزَر)


والخَنَاسِير الهَلاك أَبُو عبيد تَغِبض تَغَباً وَوَتِغَ وَتَغاً هَلَكَ وأوتَغْته أَبُو زيد وَبِغَ وَتَغاً وأوتَغْته أَنا وأوْتَغْته عِنْد السُّلطان لَقَّنته مَا يكونُ عَلَيْهِ لَا لَهُ أَبُو زيد تاغَ هَلَكَ وأتاغَه اللهُ أَبُو عبيد الزَّوُّ الهَلاَك ابْن السّكيت زَوُّ المَنِيَّة قَدَرها أَبُو عبيد الإعْصَاف الهَلاَك وَأنْشد
(فِي فَيْلَقٍ شَهْبَاء مَلْمُومَةٍ ...
تُعْصِفُ بالدّارع والحَاسِر)


أَي تثهْلِكه صَاحب الْعين الحرْب تُعْصِف بالقوم اي تَذْهب بهم الْأَصْمَعِي بَيْقَر هَلَكَ ابْن دُرَيْد وَبَقَ الرجُلُ وَبْقاً وَوَبِقَ وَبَقاً هَلَكَ أَبُو زيد اسْتَوْبَقَ وأوبَقْته صَاحب الْعين الرَّدَى الهَلاَكَ رَدِيَ ردَى فَهو رَدٍ وأرْداه اللهُ وَفِي التَّنْزِيل {{إنْ كِدْتَ لَتُرْدِيني}} الصافات أَبُو زيد وَدَّرت الرجُلَ أوْقَعْته فِي مَهْلَكة صَاحب الْعين البَوَار الهَلاَك وَقد بارَ بَوْراً وأبارَهُم اللهُ ورجُل بُوْر وَكَذَلِكَ الاثنانِ والجميعُ والمؤنَّثُ أَبُو عبيد نضزَلتْ بَوَارِ على النَّاس أَبُو زيد هَلَكَ القومُ بآصِيلَتهم أَي بأجْمعهم ابْن السّكيت الحَيْن الهَلاَك أَبُو زيد وَقد حانَ حَيْناً وَفِي الْمثل أتَتْك بحائِنٍ رِجْلاه صَاحب الْعين كلُّ مَا لم يُوفَّق لِرشَاد فقد حانَ وحَيَّنه اللهُ والحائِنَة ذاتُ الحَيْن ابْن السّكيت الغُوْل مَا اغْتالَ الإنسانَ فأهْلَكَه وَقد تقدَّم

من الغُوْل المَنِيَّةُ يُقَال الغَضَب غُول الحِلْم تَغَوَّلتْه غُولُ وإغتالَتْه وغالَتْهُ غُولُ إِذا لم يُدْرَ أَيْن صَفَع والامْحَاق أَن يَهْلِكَ كمَحاق الهِلاَل وَأنْشد
(أبَاكَ الَّذِي يَكْوِي أُنوفَ عُنُوقِه ...
بأظْفَارِه حَتَّى أنَسِّ وأمْحَقَا)


الْأَصْمَعِي أخْنَى عَلَيْهِم الدهرُ أهْلَكَهُم وَقَالَ قومُ خَامِدُون لَا تَسْمَع لَهُم حِسَّا مَأْخُوذ من خَمَدَتِ النارُ ابْن دُرَيْد الدَّمْدَمَة الهَلاَك والاستِئْصال من قَوْله تَعَالَى {{فَدَمْدَمَ عَلَيْهِم رَبُّهُم بذَنْبِهم}} الشَّمْس 14 وَكَذَلِكَ التَّبَارُ وَقد تَبْره اللهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَمِنْه قيل لمُكَسَّر الزُّجاج تِبْر صَاحب الْعين عَطِب الشيءُ عَطَباً هَلَكَ وأعْطَبْتُه وَخص صَاحب الْعين بِهِ المالَ يَعْنِي الإبِلَ وَقَالَ طَحْطَحْتُ الشَّيْء فَرَّقَته إهْلاكاً أَبُو زيد قَحَزَ الرجل يقْحَزُ قَحْزاً وقُحُوزاً وقَحَزاناً هلك وزَهَقَ يَزْهَق زُهُوقاً بَطَل وهَلَكَ وَهُوَ زاهِقُ وزَهُوق وَفِي التَّنْزِيل {{إنَّ الباطِلَ كَانَ زَهُوقاً}} الْإِسْرَاء 81 صَاحب الْعين أخْلَطَ الرجلُ هَلَكَ الْأَصْمَعِي الزُّهُوق الهَلاَك وَقد أزْهَقْته أهْلَكْته ابْن دُرَيْد التُّبُور الهَلاَك وَقَالَ الخَبَال الهَلاَك وَأَصله النُّقًان وَقد أخْنَب القومُ هَلَكُوا والمَسَاتِغ المَهَالِك وَقد شَتَغْت القومَ وَالشَّيْء شَنْغاً وَطِئْته وذَلَّلته وَقد أزْلَفْت الرجل أدْنَيْته إِلَى الهَلَكَة والشَّوِيَّة بَقِيَّةُ قوم هَلَكُوا والتَّبَب والتَّبَاب والتَّتْبيب كلُّ من الهَلاك وَقَالَ جاحَ الشيءَ جَسْوحاً اسْتَأصله وَمِنْه اشتِقاق الجوائِح والنَّهابِر المَهَالِك وَفِي الحَدِيث مَنْ جَمَعَ مَالا من نَهَاوِشَ أذْهَبَه اللهُ فِي نَهَابِر قيل مَعْنَاهُ مَنِ اكْتَسَبَ مَالا من غيْر حِلَّه أنْفَقَه فِي غير طَرِيق الحَقِّ وَقيل نَهَابِر جَهَنَّم أَبُو زيد أحْجَمْتُ الرجلَ إِذا دَنَوْتَ أَن تُهْلِكه صَاحب الْعين رجل حارِضُ هَالِكُ حَرَضَ يَحْرِض ويَحْرُض حَرْضاً وحُرُوضاً والطائِح المُشْرِف على الهَلاك طاحَ يَطِيح ويَطُوح طَيْحاً وتَطَوَّحَ وتَطَيَّحَ وطوَّحْته وطَيّحَتَهُ وَمَا أطْوَحَه وأَطْيَحَه وَالْفِعْل كالفعل أَبُو عبيد الدَّبَار الهَلاَك والثَّلَلُ مثله وَقد ثَلَلت الرجُل أَثُلُّه ثَلاَّ وثَلَلاً وَالْجمع ثِلَل وَقَالَ مرّة ثَلَلْتُ الشيءَ كَسَرْته وأثْلَلته أمرتُ بإصلاحه والقُحْمَة المَهْلَكَة وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ إِن للخُصُومَة قُحَماً صَاحب الْعين الحَفْت الهَلاَك حَفَته اللهُ أَي أهْلَكَهُ ودَقَّ عنُقَه والتَّهَوَّكَ السُّقُوط فِي هُوَّة الرَّدَى وَفِي الحَدِيث أمُتَهَوِّكُون أنتُم كَمَا تَهَوَّكَت اليهودُ والنِّصارَى أَبُو زيد رَمَاه اللهُ بِشَرْزَةٍ وأشْرَزَهُ أوقَعَه فِي مَهْلَكَة وَقَالَ دَبَر القومُ يَدْبُرُون دَباراً هَلَكُوا صَاحب الْعين دَمَرَ القومُ يَدْمُرون دَمَاراً كَذَلِك ودَمَرهم الله ودَمَّرهم ودَمَّر عَلَيْهِم سِيبَوَيْهٍ رجل دامِرُ من قوم دَمْرَى غَيره الخَطَر الإشْراف على شَفَى هَلاَكٍ صَاحب الْعين هُوَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ إِذا أشْفاها على خَطَرٍ هُلْك أَو نيلِ مُلْك وغَرَّرَ بنفْسِه ومالِه تغْرِيراً وتَغِرَّة عَرَّضهما للهَلَكة من غير أَن يَعْرِف وَالِاسْم الغَرَر أَبُو زيد الواهِثُ المُلْقِي بِنَفْسِه فِي هَلَكَة وَقَالَ عَظِيَ هَلَكَ والمُجْفَئِظُّ كلُّ شَيْء يُصْبح على شَفَى الموتِ ابْن جدني الهَوِيُّ الهَالِك وَهُوَ معنى قَول أبي ذُؤَيْب
(فَهُنَّ عُكُوف كَنَوْح الكَرِيم ...
قد شَفَّ أكبَادَهُنَّ الهَوِيّ)


قَالَ ويروي الهُوِيُّ جمع هَوّى وَمعنى الهَوى هَا هُنَا الهَوِيُّ فِي قَول أبي ذُؤَيْب
(الْإِخْبَار بمَوْت المِيِّت)

النَّعِيُ الإخْبَار بالموتِ والإشْعَار بِهِ نَعَاه نَعْياً ونُعْياناً والنَّعِيُّ والمَنْعِيُّ وَنَعاءِ فلَانا أَي أنْعضه وَقَالُوا يانَعَاءِ العَرَبَ وَيَا نُعْيَانَ العَرَبِ إِذا أَرَادوا المَصْدَر وتَنَاعَى القومُ فِي القِتَال نَعَوا قَتْلاهم يَحُضُّون أنفسَهم عَلَيْهِ بذلك

المطلب الثاني المرض الذي يضر الصائم ويخاف معه الهلاك

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: المرض الذي يضر الصائم ويَخاف معه الهلاك
إذا كان المرض يضر بالصائم، وخشي الهلاك بسببه، فالفطر عليه واجب، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، وجزم به جماعةٌ من الحنابلة (¬4).
الأدلة:
1 - قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: 29]
وجه الدلالة:
أنَّ النهي هنا يشمل ما فيه إزهاقٌ للنفس، وما فيه ضرر؛ بدليل احتجاج عمرو بن العاص رضي الله عنه بهذه الآية على تركه الاغتسال في شدة البرد لمَّا أجنب؛ وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له.
2 - قوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195]
¬_________
(¬1) قال ابن نجيم: ( .. إذا خاف الهلاك فالإفطار واجب) ((البحر الرائق)) (2/ 303).
(¬2) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 718).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 257)، ((مغني المحتاج للخطيب الشربيني)) (1/ 437).
(¬4) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 310).

المطلب الثالث حكم صوم المسافر الذي يخاف الهلاك بصومه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثالث: حكم صوم المسافر الذي يخاف الهلاك بصومه
إذا خاف المسافر الهلاك بصومه، فإنه يجب عليه الفطر.
وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3).
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: 29]
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 95–96)، قال الطحطاوي: (ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالإفطار في مثله واجب) ((حاشية الطحطاوي)) (ص452).
(¬2) وذلك تبعاً لحكمهم العام على مثل هذه الأحوال، قال الدردير: ((ووجب) الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكاً أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 535).
(¬3) وذلك تبعاً لحكمهم العام على مثل هذه الأحوال، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً؛ لقوله تعالى وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ... وقوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ويلزمه القضاء كالمريض والله أعلم) ((المجموع للنووي)) (6/ 258).
في اللغة: مرادف للتلف، وهو: ذهاب الشيء وفناؤه.
قال الراغب: الهلاك على أربعة أوجه:
أحدها: افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [سورة الحاقة، الآية 29].
الثاني: هلاك الشيء باستحالة وفساد، كقوله تعالى:
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ. [سورة البقرة، الآية 205]، ويقال: «هلك الطعام».
الثالث: الموت، كقوله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ.
[سورة النساء، الآية 176] الرابع: بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا، وذلك المسمى فناء المشار إليه بقوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ. [سورة القصص، الآية 88].
- ويقال للعذاب، والخوف، والفقر: الهلاك، وعلى هذا قوله تعالى: وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [سورة الأنعام، الآية 26]، وقوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ. [سورة ق، الآية 36].
والهلك- بالضم-: الإهلاك، والشيء الهالك. والتّهلكة: ما يؤدى إلى الهلاك، وامرأة هلوك: كأنها تتهالك في مشيها.
وقد جرى على ألسنة الفقهاء استعمال الهلاك والتلف بمعنى واحد، وهو خروج الشيء عن أن يكون منتفعا به المنفعة المطلوبة منه عادة.
«المفردات ص 545، 546، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص 347».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت