نتائج البحث عن (الورَع) 30 نتيجة

الورع:[في الانكليزية] Piety ،devoutness [ في الفرنسية] Piete ،devotion بفتح الواو والراء هو عند السّالكين ترك المحظورات كما أنّ التقوى ترك الشّبهات كذا في مجمع السلوك. وقيل بعكس ذلك. وقيل هما أي الورع والتقوى بمعنى واحد كما في ترجمة المشكاة في الفصل الثالث من كتاب العلم في شرح الحديث السابع. وفي خلاصة السلوك الورع حدّه عند السّالكين هو الخروج من كلّ شبهة ومحاسبة في كلّ لحظة. وقيل الورع الكفّ عن كلّ الإباحات. وقيل الورع خلاصة أحوال المتّقين وفضيلتها قال النبي عليه السلام: (الورع الذي يدع الصغيرة مخافة أن يقع في الكبيرة). قال يحيى: الورع على وجهين: في الظاهر وهو أن لا يتحرّك لسانك إلّا بالله وفي الباطن وهو أن لا يدخل فيك سوى الله. وقال عبد الله: الورع تصفية القلوب وحفظ اللسان وترك ما لا يعنيك من الأمور. وفي البرجندي للورع مراتب أدناها الاجتناب عمّا نهى الله تعالى عنه، وأعلاها الاجتناب عمّا يشغله عن ذكر الله. وقد يفرّق بينه وبين الزهد بأنّ الورع ترك الشبهات والزهد ترك ما زاد على الحاجة انتهى. وفي مجمع السلوك جاء أيضا: اعلم بأنّ صاحب الورع إن كان صاحب قلب فإنّه يستفتي قلبه في ترك الأمور المشتبهة، ولا يعمل بفتوى المفتين، وإن لم يكن من أصحاب القلوب فإنّه يعمل بفتوى المفتين وذلك هو ورعه. واعلم بأنّ الورع ومعناه ترك المحظور أن ينقسم إلى أربعة أقسام: ورع العدول، وورع الصالحين، وورع المتقين، وورع الصدّيقين. والالتزام به باعتبار حال ومقام كلّ شخص، فترك المحظور بنسبة كلّ شخص هو الورع.

فورع العدول: هو اجتناب الأشياء التي يفتي بتحريمها ومرتكبها ساقط العدالة ويعدّ عاصيا.

وورع الصالحين: هو اجتناب ما يحتمل كونه حراما، ولكنّ المفتي قد يفتي بناء على الظاهر بحلّه ويرخّص بأكله. ولكنّ الامتناع عمّا لا يوجد فيه احتمال الحرمة فهو من قبيل الوسوسة لا الورع. ومثال الأمر المشتبه كصيد يصيبه أحدهم ولكنّه لا يهتدي إليه، ثم يعثر عليه شخص آخر. فالاختيار أنّه ليس بحرام ولكنّ ترك ذلك هو من الورع لمقام الصالحين. لماذا؟لأنّه يحتمل موته بسبب السقوط أو علّة أخرى وليس بسبب الإصابة. ومثال الوسوسة: هو أن يجتنب أحدهم الصيد لاحتمال أن يكون الصيد مملوكا لإنسان.

وأمّا ورع الأتقياء: فهو اجتناب ما لا حرمة فيه ولا شبهة في حلّه، لكن يخشى أن يؤدّي به إلى الحرام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس). كما فعل أحد الأتقياء في تجارته فكان لا يأخذ حقّه إلّا بأنقص منه بحبة وكان يعطي الحقّ بزيادة حبّة حتى يقاوم الحرص في نفسه.وورع الصدّيقين هو اجتناب كلّ ما ليس بحرام وغير مشتبه وما لا يؤدّي إلى حرام.ولكن يجتنب كلّ ما كان ليس لله وليس فيه نية القوة على الطاعة. انتهى. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الحلال.
الوَرَعُ، محرَّكةً: التَقْوَى.وقد وَرِعَ، كوَرِثَ ووَجِلَ ووَضَعَ وكرُمَ، وَراعَةً ووَرْعاً، ويُحَرَّكُ، ووَرُوعاً، ويُضَمُّ: تَحَرَّجَ، والاسمُ: الرِعَةُ والرِّيعَةُ، بكسرهما، الأخيرةُ على القَلْبِ، وهو وَرِعٌ، ككتِفٍ، والجَبانُ، والصغيرُ الضعيفُ لا غناءَ عنده، الفِعْلُ منهما: كوَضَعَ وكرُمَ، وراعَةً ووَراعاً ووَرْعَةً، بالفتح ويُضَمُّ، ووُروعاً ووُرْعاً، بالضم وبضمتين، أي: جَبُنَ وصَغُرَ.والرِعَةُ، بالكسر: الهَدْيُ، وحُسْنُ الهَيْئَةِ أو سُوءُها، ضِدٌّ، والشأنُ.وماله أوْراعٌ: صِغارٌ، والفِعْلُ وَرُعَ، ككرُمَ، وَرَاعَةً ووُرْعاً ووُرُوعاً، بضمهما.ووَرِعَ، كوَرِثَ: كَفَّ.والوَريعُ: الكافُّ، وبهاءٍ: فَرَسٌ للأَحْوَصِ بنِ عَمْرٍو وَهَبَها لمالِك بنِ نُوَيْرَةَ،وع لبني فُقَيْمٍ.وأوْرَعَ بينَهما: حَجَزَ.ووَرَّعَهُ تَوْريعاً: كَفَّه،وـ الإِبِلَ عن الماءِ: رَدَّها. ومُحاضِرُ بنُ المُوَرِّعِ، كمُحَدِّثٍ: محدِّثٌ.والمُوارَعَةُ: المُناطَقَةُ، والمُكالَمَةُ، والمُشاوَرَةُ.وتَوَرَّعَ من كذا: تَحَرَّجَ.
الْوَرع: اجْتِنَاب المشتبهات خوفًا من الْوُقُوع فِي الْمُحرمَات. وَأَيْضًا مُلَازمَة الْأَعْمَال الحميدة وَترك الْأَفْعَال السَّيئَة - وَفِي حَوَاشِي الْهِدَايَة الْوَرع الْعِفَّة - وَقيل التحامي عَن الْمُحرمَات وَعَما فِيهِ شُبْهَة الْحُرْمَة وَالتَّقوى التحامي عَن الْمُحرمَات فَقَط والتحامي الِاحْتِرَاز.
الورع: تجنب الشبهات خوف الوقوع في محرم. وقيل ترك ما يريبك ونفي ما يعيبك. والأخذ بالأوثق، وحمل النفس على الأشق. وقيل: النظر في المطعم واللباس، وترك ما به بأس. وقيل تجنب الشبهات ومراقبة الخطرات.
الورَع: هو اجتناب الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرمات.
  • الوَرَعُ
الوَرَعُ: ترك الشُّبُهَات.
علم الزهد والورع
قال في مدينة العلوم: الزهد: الإعراض عن الدنيا.والورع: ترك الحلال خوفا من الوقوع في الشبهات.
وقيل الزهد: ترك الشبهات خوفا من الحرام وكتب الشيخ الإمام العلامة الغزالي - رحمه الله - تعالى نافعة في هذا العلم.

الْوَرع

المخصص

الوَرَع: التّأثُّم والتّحَرُّج.
قَالَ ابْن السّكيت: رجل وَرِع: مُتحرِّج.
سِيبَوَيْهٍ: وَقد وَرِع يَرِع ووَرَع وَرَعاً.
قَالَ غَيره: أصل هَذِه الْكَلِمَة الْخُشُوع والاستكانة يُقَال رجل وَرَع إِذا كَانَ ضَعِيفا، حَكَاهُ ابْن السّكيت وَغَيره قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابنَا يذهبون بالورَع إِلَى الجبَان وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا الورَع الضّعيف يُقَال إِنَّمَا مَال فلَان أوْراع أَي صِغار.
غَيره: ورَع يَرَع رِعَةً ووَرُعَ وُرُوعاً ووُرُعاً ووَراعةً وتَوَرَّع وَمَا أحسن رِعَتَهم ورِيعَتهم.
صَاحب الْعين: التّطَهُّر: التّنزُّه والكفُّ عَن الإِثم وَمَا لَا يَجْمُل، وَإنَّهُ لطاهر الثّياب أَي لَيْسَ بِذِي دَنَس فِي الْأَخْلَاق وَقَوله تَعَالَى: (وثيابك فطَهِّر) .
مَعْنَاهُ قَلْبك فطهِّر والتّوبة التّي تكون بِإِقَامَة الْحَد كالرجم وَغَيره طَهور للمذنب وَقد طَهَّرَه الحدُّ، وَقَوله: (لَا يمسّه إلاّ المُطَهَّرون) يَعْنِي الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: خَزَوْت النّفس خَزْواً: ملكتها عَن الْهوى، وَأنْشد:

واخْزُها بالبِرِّ للهِ الأجَلّْ
معنى الورع لغة واصطلاحاً.
معنى الورع لغة:.
الورع: التَّحرُّجُ. توَرَّع عن كذا أَي تحرَّج. والورِع، بكسر الرَّاءِ: الرجلُ التَّقِي المُتَحَرِّج، وَهُوَ وَرِعٌ بيِّن الورَعِ، ... ويقال: فلان سيئ الرِّعةِ أَي قليل الورع ... والورَعُ في الأَصل: الكَف عن المحارِمِ والتحَرُّجُ مِنْهُ وتورَّع من كذا، ثُمَّ اسْتعِير لِلْكفِّ عَنِ الْمباح والْحَلَالِ (¬1)..
معنى الورع اصطلاحاً:.
الورع: هو اجتناب الشبهات خوفًا من الوقوع في المحرمات (¬2)..
وعرفه القرافي بقوله: (ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس) (¬3)..
وقال الكفوي: (الورع: الاجتناب عن الشبهات سواء كان تحصيلا أو غير تحصيل، إذ قد يفعل المرء فعلا تورعا وقد يتركه تورعا أيضا ويستعمل بمعنى التقوى وهو الكف عن المحرمات القطعية) (¬4)..
¬_________.
(¬1) انظر ((لسان العرب)) لابن منظور (8/ 388). و ((تاج العروس)) للزبيدي (22/ 313)..
(¬2) ((التعريفات)) للجرجاني (ص: 252)..
(¬3) ((الفروق)) للقرافي (4/ 210)..
(¬4) ((الكليات)) لأبي البقاء (ص: 944).
الفرق بين الزهد والورع.
قال ابن القيم: (والفرق بينه وبين الورع أن الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة..
والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 181).
فضل الورع والحث عليه:.
- قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: 51]..
قال السعدي: (هذا أمر منه تعالى لرسله بأكل الطيبات، التي هي الرزق الطيب الحلال، وشكر الله، بالعمل الصالح، الذي به يصلح القلب والبدن، والدنيا والآخرة. ويخبرهم أنه بما يعملون عليم، فكل عمل عملوه، وكل سعي اكتسبوه، فإن الله يعلمه، وسيجازيهم عليه أتم الجزاء وأفضله، فدل هذا على أن الرسل كلهم، متفقون على إباحة الطيبات من المآكل، وتحريم الخبائث منها) (¬1)..
- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع)) (¬2)..
قال المناوي: (لأن الورع دائم المراقبة للحق مستديم الحذر أن يمزج باطلا بحق كما قال الحبر كان عمر كالطير الحذر والمراقبة توزن بالمشاهدة ودوام الحذر يعقب النجاة والظفر) (¬3)..
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس)) (¬4)..
(أي داوم عليه في جميع الحالات حتى يصير طبعا لك فتكون أعبد الناس لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات بظاهرك وباطنك بإيثار حقك على حظك وهذا كمال العبودية ولهذا قال الحسن: ملاك الدين الورع وقد رجع ابن المبارك من خراسان إلى الشام في رد قلم استعاره منها وأبو يزيد إلى همدان لرد نملة وجدها في قرطم اشتراه وقال: غريبة عن وطنها وابن أدهم من القدس للبصرة لرد تمرة فانظر إلى قوة ورع هؤلاء وتشبه بهم إن أردت السعادة) (¬5)..
- وعن الحسن بن علي- رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة)) (¬6)..
قال ابن حجر: (قوله يريبك بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه يريبه بالفتح وأرابه يريبه بالضم ريبة وهي الشك والتردد والمعنى إذا شككت في شيء فدعه، وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع ... قال الخطابي كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه) (¬7)..
- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب. فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب. وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال: أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدقا)) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 553)..
(¬2) رواه الحاكم (1/ 170) (314)، والبيهقي في ((الآداب)) (1/ 335) (830). وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (5864)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (4214)..
(¬3) ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 487)..
(¬4) رواه ابن ماجه (4217)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (13/ 365)، والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 499) (5366). وحسن إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (4/ 240)..
(¬5) ((فيض القدير)) للمناوي (5/ 52)..
(¬6) رواه الترمذي (2516)، والنسائي (5711)، وأحمد (1/ 200) (1723). وصححه الترمذي، وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي..
(¬7) ((فتح الباري)) لابن حجر (5/ 52)..
(¬8) رواه البخاري (3472) ومسلم (1721).

أقوال السلف والعلماء في الورع

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الورع.
- قال أبو الدرداء: (تمام التقوى أن يتقي الله العبد، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما، حجابا بينه وبين الحرام (¬1)..
- وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام..
- وقال الثوري: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا مالا يتقى وروي عن ابن عمر قال: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها..
- وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال..
- وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه) (¬2)..
- (وقال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، وترك مالا يعنيك هو ترك الفضلات..
- وقال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله. وقال إسحاق بن خلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة، لأنهما يبذلان في طلب الرياسة..
- وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا..
- وقال يحيى بن معاذ: الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل. وقال: الورع على وجهين. ورع في الظاهر، وورع في الباطن، فورع الظاهر أن لا يتحرك إلا لله، وورع الباطن هو أن لا تدخل قلبك سواه. وقال: من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء..
- وقيل: الورع الخروج من الشهوات، وترك السيئات..
- وقيل: من دق في الدنيا ورعه - أو نظره - جل في القيامة خطره..
- وقال يونس بن عبيد: الورع الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس في كل طرفة عين..
- وقال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك فاتركه..
- وقال سهل: الحلال هو الذي لا يعصى الله فيه، والصافي منه الذي لا ينسى الله فيه، وسأل الحسن غلاما. فقال له: ما ملاك الدين؟ قال: الورع. قال: فما آفته؟ قال: الطمع. فعجب الحسن منه..
- وقال الحسن: مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة..
- وقال أبو هريرة: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد (¬3)
..
- وقال بعض السلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس..
- وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام) (¬4)..
- وقال الهروي: (الورع توق مستقصى على حذر. وتحرج على تعظيم) (¬5)..
- وقال ابن مسكويه: (وأما الورع فهو لزوم الأعمال الجميلة التي فيها كمال النفس) (¬6)..
- وقال سفيان: (عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك) (¬7)..
- وقال إبراهيم بن داود.
المرء يزري بلبه طمعه ... والدهر قدر كثيرة خدعه.
والناس إخوان كل ذي نشد ... قد خاب عبد إليهم ضرعه.
والمرء إن كان عاقلا ورعا ... أخرسه عن عيوبهم ورعه.
كما المريض السقيم يشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه (¬8) ....
¬_________.
(¬1) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (2/ 19)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 212)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 160)..
(¬2) ((فتح الباري)) لابن رجب (1/ 205)..
(¬3) ((الرسالة القشيرية)) (1/ 236)..
(¬4) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 25)..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 25)..
(¬6) ((تهذيب الأخلاق)) لابن مسكويه (ص 29)..
(¬7) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 112)..
(¬8) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 123).
أقسام الورع.
1 - الورع المشروع:.
قال ابن تيمية: (فأما الورع المشروع المستحب الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فهو: اتقاء من يخاف أن يكون سببا للذم والعذاب عند عدم المعارض الراجح. ويدخل في ذلك أداء الواجبات والمشتبهات التي تشبه الواجب وترك المحرمات والمشتبهات التي تشبه الحرام وإن أدخلت فيها المكروهات قلت: نخاف أن يكون سببا للنقص والعذاب.) (¬1)..
2 - الورع الواجب:.
(وأما الورع الواجب: فهو اتقاء ما يكون سببا للذم والعذاب وهو فعل الواجب وترك المحرم والفرق بينهما فيما اشتبه أمن الواجب هو أم ليس منه؟ وما اشتبه تحريمه أمن المحرم أم ليس منه؛ فأما ما لا ريب في حله فليس تركه من الورع وما لا ريب في سقوطه فليس فعله من الورع. وقولي عند عدم المعارض الراجح فإنه قد لا يترك الحرام البين أو المشتبه إلا عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة أعظم من ترك تلك السيئة مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق فيترك الجمعة والجماعة والحج والغزو وكذلك قد لا يؤدي الواجب البين أو المشتبه إلا بفعل سيئة أعظم إثما من تركه مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لذوي السلطان إلا بقتال فيه من الفساد أعظم من فساد ظلمه. والأصل في الورع المشتبه قول النبي صلى الله عليه وسلم ((الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن ترك الشبهات استبرأ عرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه)) (¬2) وهذا في الصحيحين. وفي السنن قوله: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) (¬3) وقوله: ((البر ما اطمأنت إليه النفس وسكن إليه القلب)) (¬4) وقوله في صحيح مسلم في رواية: ((البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك الناس)) (¬5) ((وإنه رأى على فراشه تمرة فقال: لولا أني أخاف أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها)) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (20/ 137)..
(¬2) رواه البخاري (52)، ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه..
(¬3) رواه الترمذي (2516)، والنسائي (5711)، وأحمد (1/ 200) (1723). وصححه الترمذي، وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي..
(¬4) رواه أحمد (4/ 228) (18035)، والدارمي (3/ 1649) (2575)، والطبراني في ((الكبير)) (22/ 148) من حديث وابصة بن معبد الأسدي رضي الله عنه. وحسن إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2/ 351)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 294): رواه الطبراني، وأحمد باختصار عنه، ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات..
(¬5) رواه مسلم (2553)،وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (ص224) واللفظ له..
(¬6) رواه البخاري (2431)، ومسلم (1071) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
فوائد وآثار الورع.
1 - من فوائده أنه يجلب محبة الله سبحانه وتعالى..
2 - فيه الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم..
3 - فيه ترك الشبهات والبعد عنها..
4 - به يطيب المطعم والمشرب..
5 - أنه سبب لاستجابة الدعاء..
6 - أنه خير خصال الدين كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم..
7 - فيه الاستبراء للدين والعرض..
8 - أنه سمة من سمات العُبَّاد..
9 - الورع سبب من أسباب كمال التقوى.
درجات الورع.
قال الهروي رحمه الله: (الورع على ثلاث درجات:.
الدرجة الأولى: تجنب القبائح لصون النفس، وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان..
الدرجة الثانية: حفظ الحدود عند ما لا بأس به، إبقاء على الصيانة والتقوى، وصعودا عن الدناءة، وتخلصا عن اقتحام الحدود..
الدرجة الثالثة: التورع عن كل داعية تدعو إلى شتات الوقت والتعلق بالتفرق وعارض يعارض حال الجميع)
(¬1)..
درجات الورع عن الحرام عند الغزالي:.
قال الغزالي رحمه الله: (الورع عن الحرام على أربع درجات:.
الأولى: ورع العدول.
وهو الذي يجب الفسق باقتحامه وتسقط العدالة به ويثبت اسم العصيان والتعرض للنار بسببه وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء..
الثانية: ورع الصالحين.
وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم ولكن المفتى يرخص في التناول بناء على الظاهر فهو من مواقع الشبهة على الجملة..
الثالثة: مالا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله ولكن يخاف منه أداؤه إلى محرم وهو ترك ما لا بأس به مخافة مما به بأس وهذا ورع المتقين..
الرابعة: ما لا بأس به أصلا ولا يخاف منه أن يؤدي إلى ما به بأس ولكنه يتناول لغير الله وعلى غير نية التقوِّي به على عبادة الله أو تتطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية والامتناع منه ورع الصديقين)
(¬2)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 22)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 94).
صور ومظاهر الورع.
لا شك أن الورع مهم في حياتنا الاجتماعية وحريُّ بنا أن نترك كل أمر مشكوك فيه وعليه شبهة، والورع له صور ومظاهر عدة فقد ذكر ابن أبي الدنيا مظاهر للورع منها:.
1 - الورع في النظر:.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ((لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة)) (¬1)..
عن أنس قال: ((إذا مرت بك امرأة، فغمض عينيك حتى تجاوزك)) (¬2)..
عن داود الطائي قال: ((كانوا يكرهون فضول النظر)) (¬3)..
قال عمرو بن مرة: ((ما أحب أني بصير كنت نظرت نظرة، وأنا شاب)) (¬4)..
وقال وكيع خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد فقال: (إن أول ما نبدأ به في يومنا غض أبصارنا) (¬5)..
2 - الورع في السمع:.
عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من استمع إلى حديث قوم لا يحبون أن يستمع حديثهم، أذيب في أذنه الآنك)) (¬6)..
عن نافع قال: (كنت مع ابن عمر في طريق فسمع زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، ثم قال: يا نافع أتسمع؟ قلت: نعم. فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم عدل عن الطريق، ثم قال: يا نافع أتسمع؟ قلت: لا. فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم عدل إلى الطريق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع) (¬7)..
3 - الورع في الشم:.
فعن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قدم على عمر رضي الله عنه مسك وعنبر من البحرين فقال عمر والله لوددت أني أجد امرأة حسنة تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه بين المسلمين فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك قال لا قالت ولم قال إني أخشى أن تأخذيه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين عنقك فأصيب فضلا عن المسلمين (¬8)..
وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه أتي بغنائم مسك، فأخذ بأنفه، فقالوا يا أمير المؤمنين: تأخذ بأنفك لهذا؟ قال: إنما ينتفع من هذا بريحه؛ فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين (¬9)..
4 - الورع في اللسان:.
أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر رحمهما الله وهو يمد لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: هذا أوردني الموارد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته)) (¬10)..
وعن الحسن بن حي قال: (فتشت عن الورع، فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان) (¬11)..
وعن الفضيل بن عياض قال: (أشد الورع في اللسان) (¬12)..
وعن يونس بن عبيد قال: (إنك لتعرف ورع الرجل في كلامه) (¬13)..
وسئل عبد الله المبارك أي الورع أشد؟ قال: (اللسان) (¬14)..
5 - الورع في البطن:.
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (5/ 353) (23041) من حديث بريدة رضي الله عنه. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم (2/ 212): صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي..
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في ((الورع)) (ص66)..
(¬3) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 62)..
(¬4) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 62)..
(¬5) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 63)..
(¬6) رواه أحمد (2/ 504) (10556)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) (ص73)..
(¬7) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 68)..
(¬8) رواه أحمد في ((الزهد)) (ص98)، وابن شبه في ((تاريخ المدينة)) (2/ 703)..
(¬9) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 68)..
(¬10) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص50)، وأبو يعلى (1/ 17) (5)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 24) (4596). وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (7605)، وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (535): صحيح الإسناد على شرط البخاري..
(¬11) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 77)..
(¬12) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 77)..
(¬13) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 77)..
(¬14) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص: 77).
وسائل اكتساب الورع.
ذكر الحكيم الترمذي بعض الوسائل في اكتساب الورع فقال: (فالورع من التورع يكون بخمسة أشياء:.
أحدهما: بالعلم..
الثاني: بتذكره منه لما عليه ورغبته فيما له..
والثالث: بتذكره عظمة الله، وجلاله وقدرته وسلطانه،.
والرابع: بتذكره استحيائه من الملك الجبار..
والخامس: بتذكره خوفه من غضب الله عليه، وبقائه له على الشبه)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((العقل والهوى)) للحكيم الترمذي.
نماذج من ورع النبي صلى الله عليه وسلم:.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة في الورع فكان زاهدا ورعاً، وقد ضرب لنا نموذجاً أعلى في الورع فهذا أنس رضي الله عنه يحكي لنا مشهد من مشاهد الورع فيقول:.
- ((مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها)) (¬1)..
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها)) (¬2)..
قال ابن حجر: (والنكتة في ذكره هنا ما فيه من تعيين المحل الذي رأى فيه التمرة وهو فراشه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يأكلها وذلك أبلغ في الورع) (¬3)..
وقال المهلب (إنما تركها صلى الله عليه وسلم تورعا وليس بواجب لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم) (¬4)..
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه ((أنّ الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالفارسيّة: كخ، كخ أما تعرف أنّا لا نأكل الصّدقة)) (¬5)..
- وعن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازة فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على القبر يوصي الحافر ((أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلوك لقمة في فمه ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فأرسلت المرأة قالت يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطعميه الأسارى)) (¬6)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (2055)، ومسلم (1071) واللفظ للبخاري..
(¬2) رواه البخاري (2432) ومسلم (1070)..
(¬3) ((فتح الباري)) لابن حجر (4/ 294)..
(¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (4/ 294)..
(¬5) رواه البخاري (3072)..
(¬6) رواه أبو داود (3332)، والدارقطني (5/ 514)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (5/ 547) (10825). وصحح إسناده ابن الملقن في ((البدر المنير)) (5/ 296)، والرباعي في ((فتح الغفار)) (2/ 751)، والألباني في ((الإرواء)) (3/ 196).

الورع يكون عن المحرمات والمكروهات

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الورع يكون عن المحرمات والمكروهات.
قال ابن تيمية: (الورع من باب وجود النفرة والكراهة للمتورع عنه وانتفاء الإرادة إنما يصلح فيما ليس فيه منفعة خالصة أو راجحة. وأما وجود الكراهة فإنما يصلح فيما فيه مضرة خالصة أو راجحة فأما إذا فرض ما لا منفعة فيه ولا مضرة أو منفعته ومضرته سواء من كل وجه؛ فهذا لا يصلح أن يراد ولا يصلح أن يكره فيصلح فيه الزهد ولا يصلح فيه الورع فظهر بذلك أن كل ما يصلح فيه الورع يصلح فيه الزهد من غير عكس وهذا بين. فإن ما صلح أن يكره وينفر عنه صلح ألا يراد ولا يرغب فيه فإن عدم الإرادة أولى من وجود الكراهة؛ ووجود الكراهة مستلزم عدم الإرادة من غير عكس. وليس كل ما صلح ألا يراد يصلح أن يكره؛ بل قد يعرض من الأمور ما لا تصلح إرادته ولا كراهته ولا حبه ولا بغضه ولا الأمر به ولا النهي عنه. وبهذا يتبين: أن الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهد ولا ورع؛ وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع. وأما المباحات فيصلح فيها الزهد دون الورع وهذا القدر ظاهر تعرفه بأدنى تأمل) (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (10/ 618).
الورع في واحة الشعر ...
قال سفيان الثوري:.
إني وجدت فلا تظنوا غيره ... هذا التورع عند هذا الدرهم (¬1)..
وقال الشاعر:.
لا تطل الشكوى ففيه التلف ... والشكر لله الغني شرف.
لا يفسد دين الورى إلا الطمع ... حقا ولا يصلحه إلا الورع (¬2)..
وقال آخر:.
هل لكم بالله في بدعتكم ... من فقيه أو إمام يتبع.
مثل سفيان أخي الثوري الذي ... علم الناس خفيات الورع (¬3)..
وقال علي بن محمد العلوي الجمال:.
وذي حسد يغتابني حيث لا يرى ... مكاني ويثني صالحا حيث أسمع.
تورعت أن أغتابه من ورائه ... وها هو ذا يغتابني متورع (¬4)..
وقال آخر:.
تورع ودع ما قد يريبك كله ... جميعا إلى ما لا يريبك تسلم.
وحافظ على أعضائك السبع جملة ... وراع حقوق الله في كل مسلم.
وكن راضيا بالله ربا وحاكما ... وفوض إليه في الأمور وسلم (¬5)..
وقال أبو عبد الله الواسطي:.
ليس الظريف بكامل في ظرفه ... حتى يكون عن الحرام عفيفا.
فإذا تورع عن محارم ربه ... فهناك يدعى في الأنام ظريفا (¬6)..
وقال آخر:.
جليل العطايا في دقيق التورع ... فدقق تنل عالي المقام المرفع.
وتسلم من المحظور في كل حالة ... وتغنم من الخيرات في كل موضع.
وتحمد جميل السعي بالفوز في غد ... فسارع إليه اليوم مع كل مسرع.
ولا تك مثلي وابناً متخلقاً ... لجوهر عمر عن شر مضيع (¬7). ....
¬_________.
(¬1) ((مختصر شعب الإيمان للبيهقي)) لأبي القاسم الكرخي (ص86)..
(¬2) ((موارد الظمآن لدروس الزمان)) لعبد العزيز السلمان (3/ 43).
(¬3) ((تحريم النظر في كتب الكلام)) لابن قدامة المقدسي (ص 40 – 41).
(¬4) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (9/ 29) برقم (6215).
(¬5) ((طبقات صلحاء اليمن)) لعبد الوهاب السكسكي (1/ 301)..
(¬6) ((الظرف والظرفاء)) لأبي الطيب الوشاء (ص 53)..
(¬7) ((مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان)) لأبي محمد عفيف اليافعي (2/ 126).

فضل الورع في المعاملات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل الورع في المعاملات:
يجب على كل مسلم أن يكون بيعه وشراؤه، وطعامه وشرابه، وسائر معاملاته على السنة، فيأخذ الحلال البيّن ويتعامل به، ويجتنب الحرام البيّن ولا يتعامل به، أما المشتبه فينبغي تركه حماية لدينه وعرضه، ولئلا يقع في الحرام.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مُشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه.
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمُه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)
). متفق عليه (¬1).
* المشتبهات من الأموال ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد، فأقربها ما دخل في البطن، ثم ما ولي الظاهر من اللباس، ثم ما عرض من المراكب كالخيل والسيارة ونحوهما.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (52)، ومسلم برقم (1599)، واللفظ له.

263 - محمد بن المنتصر بن حفص النوقاني، الفقيه، المفتي، الزاهد الورع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - محمد بن المنتصر بن حفْص النّوقانيّ، الفقيه، المفتيّ، الزّاهد الورع. [المتوفى: 535 هـ]
كان عارفًا بالمذهب، سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ؛ وبهَرَاة: محمد بن عليّ العُمَيريّ.
قال السّمعانيّ: سمعت منه " تفسير الثَّعْلبيّ " بروايته عن الفرخزاذي، عنه مات في رجب.

618 - القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين. الحافظ، المفيد، المسند، الورع، بهاء الدين أبو محمد الدمشقي، المعروف بابن عساكر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

618 - القاسم ابن الحافظ الكبير أَبِي القاسم عليّ بْن الْحَسَن بْن هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن. الحافظ، المفيد، المُسْنِد، الورع، بهاء الدّين أبو مُحَمَّد الدَّمشقيّ، المعروف بابن عساكر. [المتوفى: 600 هـ]
مولده فِي نصف جُمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرين وخمس مائة. وسمع أَبَاهُ، وعمّه الصّائن هبة اللَّه، وجدّ أبويه القاضي أَبَا المفضل يحيى بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وابنه القاضي أَبَا المعالي مُحَمَّد بْن يحيى، وجمال الْإِسْلَام أَبَا الْحَسَن عليّ بْن المسلَّم، وأبا طَالِب عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن الصُّوري، ويحيى بْن بطريق الطَّرَسُوسيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد الهاشمي الّذي روى عن السُّمَيْساطيّ، وأبا الفتح نصر اللَّه بْن مُحَمَّد المصّيصيّ، وهبة اللَّه بْن طاوس، وأبا الدُّرّ ياقوت بْن عَبْد اللَّه الروميّ، والخضِر بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدان، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الحديد، ونصر بْن أَحْمَد بْن مُقاتل، وأبا الْقَاسِم بْن البُنّ، وأبا الحسن المرادي، وأبا سعد ابن السَّمْعانيّ، وخلْقًا كثيرًا. وأجاز له عامَّة مشايخ خُراسان الّذين لقِيهم أَبُوهُ فِي سنة ثلاثين. منهم: أبو عَبْد اللَّه الفُرَاويّ، وزاهر الشّحّاميّ، والحسين بْن عَبْد الملك الخلّال، وهبة اللَّه السّيّديّ. وأجاز له القاضي أبو بَكْر الأنصاريّ، وجماعة من بغداد.
وكان إمامًا، محدّثًا، ثقة، حَسَن المعرفة، كريم النفس، مكرِمًا للغرباء، ذا أُنْسَة بما يُقرأ عليه، وخطّه وحش، لكنّه كتب الكثير، وصنّف، وخرّج، وعُني بالكتابة والمطالعة، فبالغ إِلَى الغاية. وكان ظريفًا، كثير المزاح.
قال العزّ النّسابة: كان أحبّ ما إليه المزاح. -[1225]-
وقال ابن نُقْطَة: هُوَ ثقة إلّا أنّ خطّه لا يشبِه خطّ أَهْل الضَّبْط.
وقال عبد الرحمن ابن المقرّب الإسكندريّ: حدَّثني المحدّث نَدى الحنفيّ قال: قرأتُ على أبي محمد بن عساكر، حدثنا ابن لهيعَة، فقال: لُهيعة بالضّمّ فراجعته فلم يرجع.
وقال الحافظ عَبْد العظيم: قلت للحافظ أبي الحسن المقدسي: أقول: حدثنا القاسم بْن عليّ الحافِظِ بالكسر نسبةً إِلَى والده؟ فقال: بالضّمّ، فإنّي اجتمعت به بالمدينة فأملى عليَّ أحاديثَ من حِفْظِه، ثُمَّ سيَّر إلي الأصول فقابلتها فوجدتها كما أملاها. وَفِي بعض هَذَا يطلق عليه الحفظ.
قلت: وليس هَذَا هُوَ الحفظ العُرْفيّ. وقد صنَّف كتاب المستقصى فِي فضل المسجد الأقصى، وكتاب الجهاد. وأملى مجالس. وكان يتعصّب لمذهب الأشعريّ، ويبالغ من غير أن يحقّقه. وقد ولي مشيخة دار الحديث النُّوريَّة بعد والده إِلَى أن مات. ولم يتناول من معلومه شيئًا. بل جعله مُرْصدًا لمن يرد عليه من الطَّلَبَة. وقيل: إنّه لم يشرب من مائها، ولا توضّأ منه.
وقد سمع منه خلْق. وحدَّث بمصر، والشّام. روى عَنْهُ أبو المواهب ابن صَصْرَى، وأبو جَعْفَر القُرْطُبي، وأبو الْحَسَن بْن المفضّل، وأبو مُحَمَّد عَبْد القادر الرهاويّ، ويوسف بن خليل، والتقي اليلداني، والكمال محمد ابن القاضي صدر الدّين عَبْد الملك بْن درباس، والمعني عزّ الدّين عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد السَّلَام، والتّاج عَبْد الوهّاب ابن زين الأُمَناء، وعبد الغنيّ بْن بنين القبّاني، والخطيب عماد الدّين عبد الكريم ابن الحَرَسْتانيّ، والمحدّث زين الدّين خَالِد، والنّجيب فِراس العَسْقلانيّ، والمجد مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عساكر، والتّقيّ إسماعيل بْن أَبِي اليُسْر، والكمال عَبْد الْعَزِيز بْن عبدٍ، وأبو بكرٍ مُحَمَّد بْن عليّ النّشبيّ. وأجاز لابن أَبِي الخير الحدّاد، ولأبي الغنائم المسلَّم بْن علّان.
وتُوُفّي فِي تاسع صفر.

628 - سليمان بن عثمان، المفتي، الزاهد، الورع، بقية السلف، تقي الدين التركماني، الحنفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

628 - سُلَيْمَان بْن عثمان، المفتي، الزاهد، الورع، بقية السلف، تقيّ الدّين التُّركماني، الحنفيّ، [المتوفى: 690 هـ]
مدرّس الشبليّة.
ناب في القضاء بدمشق لمجد الدين ابن العديم، ثمّ استعفى منه ولزِم الاشتغال والعبادة، وتُوُفّي فِي جمادى الأولى، ودُفن بسفح قاسيون، رحمه الله، وكان من أعيان الفقهاء.

645 - علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، الشيخ الإمام، الصالح، الورع، المعمر، العالم، مسند العالم، فخر الدين، أبو الحسن ابن العلامة شمس الدين أبي العباس المقدسي، الصالحي، الحنبلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

645 - عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد، الشّيْخ الإِمَام، الصّالح، الورع، المعمّر، العالم، مُسْند العالم، فخر الدّين، أَبُو الْحَسَن ابن العلامة شمس الدّين أَبِي الْعَبَّاس المقدسيّ، الصّالحيّ، الحنبليّ، [المتوفى: 690 هـ]
المعروف والده بالبُخاري.
وُلِد فِي آخر سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة. واستجاز له عمه الحافظ الضياء أبو عبد الله أَبَا طاهر الخُشُوعيّ وأبا المكارم اللّبّان وأبا عَبْد اللَّه الكرّانيّ وأبا جَعْفَر الصَّيْدلانيّ وأبا الفرج ابن الجوزي والمبارك ابن المعطوش وهبة اللَّه بْن الْحَسَن السِّبْط وأبا سعد الصّفّار ومحمد بْن الخصيب القْرَشيّ ومحمد بْن معمّر القُرَشيّ وإدريس بْن مُحَمَّد آل والوية وأبا الفخر أسعد بْن رَوْح وزاهر بْن أَحْمَد الثّقفيّ وأخاه أبا محمود أسعد راوي " مُسْنَد أبي يعلى " عن الخلال وبقاء بن حند والمفتي خلف بن أحمد الفراء وداود بن ماشاذه وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن البقليّ وعبد الله بن مسلم بن جوالق وعبد الوهاب ابن سكينة وأبا زرعة عبيد الله ابن اللّفْتوانيّ وعبد الواحد بْن أَبِي المطهّر الصَّيدلانيّ وعفيفة الفارفانية.
أجاز لَهُ هَؤُلَاءِ فِي سنة ستٍّ وتسعين وسنة سبْع. وسمع حضورًا فِي الخامسة من جماعة وسمع " المسند " من حنبل و" السنن" لأبي داود و" الجامع " للترمذي و" الغيلانيات " و" الجعديات " و" القطيعيات " وشيئًا كثيرًا من عُمَر بْن طَبَرْزَد.
وسمع من أبِيهِ ومحمد بْن كامل بْن أسد العدل وأسعد بن أبي المنجى القاضي وأبي عُمَر بْن قُدامة الزّاهد وأبي المعالي مُحَمَّد بْن وهب بْن الزّنف وعبد الوهاب بن المنجى وتفرد بالرواية عنهم والخضر بن كامل المعبر وعبد اللَّه بْن عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ وأبي اليمن الكندي وأبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ وأبي الفُتُوح البكريّ وأبي القاسم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ وأبي الْحُسَيْن غالب بن -[666]-
عبد الخالق الحنفي وأبي الفتوح ابن الجلاجلي وأبي عبد الله ابن البناء وأبي الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سيدهم وأبي مُحَمَّد بْن قُدامة وهبة اللَّه بْن الخضر بْن طاوس وطائفة بدمشق والجبل وأبي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الرّدّاد وأبي البركات عبد القوي ابن الجباب ومرتضى بْن حاتم بمصر وأبي علي الأوقيّ ببيت المقدس وظافر بْن شحم وغيره بالثغر ويوسف بْن خليل بحلب وعمر بْن كرم وعبد السلام الداهري ببغداد.
وروى الحديث سبعين سنة، فإنّ عُمَر ابن الحاجب سمع منه سنة عشرين وستمائة وسمع منه: الحافظان زكيُّ الدّين المنذريّ ورشيد الدين القرشي سنة نيفٍ وثلاثين بالقاهرة وقرأ عَلَيْهِ شمس الدّين ابن الكمال ابن عمّه كثيرًا من الأجزاء بعد الخمسين وستّمائة وشرع الحفّاظ والمحدّثون فِي الإكثار عَنْهُ من بعد السّتّين ولم يكن إذ ذاك سهلًا فِي التّسميع، فلمّا كبُر وتفرّد أحبّ الرواية وسهّل للطّلبة وازدحموا عَلَيْهِ ورحلوا إلَيْهِ وبَعُد صيته فِي الآفاق وقُصِد من مصر والعراق وكثُرت عَلَيْهِ الإجازات من البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد. وبعث إلَيْهِ شيخنا ابن الظاهري بمشيخةٍ خرّجها لَهُ مَعَ البريد، فاشتهر أمرها ونودي لها ونوه بذكرها المحدثون والفقهاء والصّبيان وتسارعوا إلى سماعها وانتدب لقراءتها شيخنا شرف الدّين الفَزَاريّ وكان الجمع نحوًا من تسعمائة نفس، فسمعها عَلَيْهِ من لم يسمع شيئًا قبلها ولا بعدها ونزل النّاس بموته درجة.
وكان فقيهًا، إمامًا، أديبًا، ذكيا، ثقة، صالحًا، خيِّرًا ورعًا، فِيهِ كرم ومروءة وعقل وعليه هيبة وسكون. وكان قد قرأ " المقنع " كلّه عَلَى الشّيْخ الموفَّق وأذِن لَهُ فِي إقرائه، ثم اشتغل بالعائلة وتسبّب، فكان يسافر فِي التّجارة فِي بعض الأوقاف. ومن بعد الثمانين ضعُف ولزِم منزله وعاش أربعًا وتسعين سنة وثلاثة أشهر.
سَأَلت أَبَا الحَجّاج الحافظ عَنْهُ فقال: أحد المشايخ الأكابر والأعيان الأماثل، من بيت العلم والحديث. تفرد بالرواية عَنْ عامّة مشايخه سماعًا وإجازة. سمعنا منه أشياء كثيرة جدًا. ولا نعلم أن أحدًا حصل لَهُ من الحظوة فِي الرواية فِي هذه الأزمان ما حصل لَهُ. -[667]-
وقال شيخنا ابن تيمية: ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاري بيني وبين النبي صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث.
وقد روى عَنْهُ الدمياطيّ وقاضي القضاة ابن دقيق العيد، وقاضي القضاة ابن جماعة، وقاضي القضاة ابن صَصْرى، وقاضي القضاة تقيّ الدّين سُلَيْمَان، وقاضي القضاة سعد الدّين مَسْعُود، وأبو الحَجّاج المِزّيّ، وأبو مُحَمَّد البِرْزاليّ، وشيخنا أَبُو حفص ابن القواس، وأبو الوليد بن الحاج، وأبو بَكْر بْن القاسم التُّونسيّ المقرئ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن أيّوب المقدسيّ، وأبو الْحَسَن الختني، وأبو محمد ابن المحب، وأبو محمد الحلبي، وأبو الحسن ابن العطّار، وأبو عَبْد اللَّه العسقلاني رفيقنا، وأبو العباس البكري الشريشي، وأبو العباس ابن تيمية.
وإن كان للدنيا بقاء فليتأخرن أصحابه إن شاء اللَّه إلى بعد السبعين وسبعمائة.
وقد رحل إلَيْهِ أَبُو الفتح ابن سيّد النّاس اليَعْمُريّ فدخل دمشق مسلّمًا عَلَى قاضي القضاة شهاب الدّين وقال: قدمتُ للسّماع من ابن الْبُخَارِيّ. فقال: أوّل أمس دفنّاه. فتألّم لموته. وكان فِي ثاني ربيع الآخر.
ومن شعره:
تكرّرت السُُّنون عليّ حتّى ... بُليت وصرت من سَقْط المتاع
وقلّ النَّفع عندي غير أني ... أعلل للرواية والسماع
ولا يُدري ما قرأ عَلَيْهِ الشّيْخ علي المَوْصليّ والمِزّيّ من الكتب والأجزاء، وأمّا البِرْزاليّ فقال: سَمِعْتُ منه بقراءتي وقراءة غيري ثلاثةً وعشرين مجلداً، وأكثر من خمسمائة جزء. وهو آخر من كَانَ فِي الدنيا بينه وبين رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمانية رجال ثقات.
وقد أجاز لي مَرْويّاته فِي سنة ثلاثٍ وسبعين، ولم أُرزق السماع منه، رحمه الله.

540 - محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين، العلامة، الزاهد، الورع، جمال الدين، أبو عبد الله البلخي الأصل، المقدسي الحنفي، المفسر، المعروف بابن النقيب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

540 - مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن، العَلامَة، الزَّاهد، الورع، جمال الدِّين، أَبُو عَبْد اللَّه البلْخيّ الأصل، المَقْدِسيّ الحَنَفِيّ، المفسّر، المعروف بابن النّقيب، [المتوفى: 698 هـ]
أحد الأئمّة.
ولد سنة إحدى عشرة، ودخل القاهرة ودرّس بالعاشوريّة، ثُمَّ تركها وأقام بالجامع الأزهر مدّة، وكان صالحًا، زاهدًا، عابدًا، متواضعًا، عديم التكّلُّف، أنَّكَر على الشُّجاعيّ مرّة إنكارًا تامًّا بحيث هابه وطلب رضاه، وكان الكبار يتردّدون إلى زيارته ويطلبون دعاءه، وقد صرف همَّته أكثر دهره إلى التّفسير، وصنّف فِيهِ كتابًا حافلًا، جمع فِيهِ خمسين مصنّفًا، وذكر أسباب النّزول والقراءات والإعراب واللّغات والحقائق وعِلم الباطن على ما بلغني، ولم أره بعد، وقيل لي: إنّه فِي خمسين مجلّدة، وما أحسبه بيّضه، وكان الرجل موصوفًا بكثرة النَّقل وسعة الدّائرة.
سَمِعت منه من حديث علي بن حرب قال: أخبرنا يوسف ابن المخيلي، وسمع منه: البِرْزاليّ وابن سامة، ثُمَّ خرج بعدي من القاهرة، -[882]-
وقدِم إلى القدس فتُوُفّي به فِي المُحَرَّم عن سبْعٍ وثمانين سنة.

على بن أبي بكر [ت ق] الاسفذنى الرازي الورع العابد

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

روى عن إبن إسحاق، وهمام بن يحيى.
وعنه ابن حميد، وجماعة.
قال القاسم بن زكريا: كان عند ابن حميد الرازي عنه عشرة آلاف حديث.
وقال ابن عدي في الكامل: لعلى بن أبي بكر أحاديث كثيرة مستقيمة لا أعرف له غير هذا.
فذكر له حديثاً واحد أخطأ في سنده، فهذا يدل على أن الرجل صدوق.
لغة: التحرج والتوقي عن المحارم، ثمَّ أستعير للكف عن الحلال المباح.
وعرّف: بأنه: اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات، وقيل: ملازمة الأعمال الجميلة.
«المعجم الوسيط (ورع) 2/ 1067، والتعريفات ص 225».

التقوى الورع النسك

معجم المصطلحات الاسلامية

Devoutness التقوى الورع النسك

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت