لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي ابن بلده.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
من عادة المحدثين أن يقولوا: (بلدي الرجل أعلم به) أو (أهل بلده أعلم به) ، ولا شك أن هذا حق ، وأنه مستند من مستندات الترجيح عند اختلاف النقاد في راو من الرواة.
قال العقيلي في (الضعفاء) (3/37) (1): (عبد الملك بن خلج الصنعاني ، حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا صالح بن أحمد قال حدثنا علي قال: سألت هشام بن يوسف عن عبد الملك بن خلج شيخ من أهل صنعاء روى عن وهب بن منبه ، فضعفه ، ومن حديثه ما حدثناه إبراهيم بن محمد بن بره قال حدثنا محمد بن الحسن بن سدوس الصنعاني قال حدثنا رباح بن زيد عن عبد الملك بن خلج عن وهب بن منبه في قول الله تبارك وتعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه قال العمل الصالح يبلغ الدعاء لم يقع إلينا لهذا الشيخ رواية نختبر بها حاله ، وأهل بلده أعلم به) ؛ وانظر (أعرف بفلان). وأما الغرباء من النقاد فقد يخطئون في الكلام على من لا يعرفونه ؛ فلا بد من التثبت في قبول كلامهم في غير أهل بلدهم إذا خالف أهل ذلك البلد ؛ والكلام على مسألة كلام الغرباء من النقاد من وجوه: الوجه الأول: أهل بلد الراوي أعرف به كما تقدم ، ولكن بشرط أن يكونوا من علماء النقد ، وليسوا من الرواة الذين لا علم لهم بالنقد أو لم يبلغوا مرتبة الإمامة في هذا الفن ؛ وإلا قُدم كلام الإمام ولو كان غريباً. الوجه الثاني: إذا وثق الناقد الغريب راوياً وجرحه أهل بلده ، حُمل ذلك على أنه تغيرت حاله بعد لقاء ذلك الناقد له ، أو حُمل على أنه تزين لذلك الناقد وحدث بين يده بأحاديث مستقيمة فوثقه ، قال المعلمي في حاشية (الفوائد المجموعة) (2) في الكلام على حديث (لا تظهر الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك ): (وأما أمية بن القاسم: فذكروا أن الصواب "القاسم بن أمية" ، ذكر الرازيان أنه صدوق ، وقال ابن حبان: "يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة " ، ثم ساق له هذا الحديث ، وقال: " لا أصل له من كلام النبي ﷺ " ، قال ابن حجر: "شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أولى" ، أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه ، فإن وجد الأمر كما قال ابن حبان ترجح قوله وبان أن هذا الرجل تغيرت حاله بعد أن لقيه الرازيان ، وإلا فكونه صدوقاً لا يدفع عنه الوهم ، وقد تفرد بهذا). وقال المعلمي في حاشية الفوائد المجموعة (ص30): (وعادة ابن معين في الرواة الذين ادركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملة من أحاديثه ، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه فوثقه. وقد كانوا يتقونه ويخافونه ، فقد يكون أحدهم ممن يخلط عمدا ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة ولما بعد عنه خلط ، فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ، وكذبه الاخرون أو طعنوا فيه طعنا شديدا ، فالظاهر أنه من هذا الضرب ، فإنما يزيده توثيق ابن معين وهنا لدلالته علىأنه كان يتعمد). وقال فيها (ص400) في محمد بن كثير الكوفي: (هالك تصنع لابن معين بأحاديث مستقيمة فظن ابن معين أن ذلك شأنه فأثنى عليه ، ثم ذُكر له بعض مناكيره فقال: فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب ؛ وقال أحمد: حرقنا حديثه ، وقال ابن المديني: كتبنا عنه عجائب وخططت على حديثه)(3). الوجه الثالث: تجهيلُ الناقدِ لراوٍ غريب عن بلده لا يضر ذلك الراوي إذا وثَّقه أهلُ بلده من العلماء النقاد؛ ومن باب أولى إذا كان ذلك الناقد متسرعاً في إطلاق التجهيل كابن حزم الأندلسي رحمه الله. قال ابن عدي في (الكامل) (4/297-298): (حدثنا محمد بن علي حدثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي فقال لا أعرفه----. ثنا محمد بن علي ثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى عن عبد الرحمن بن آدم كيف هو ؟ فقال: لا أعرفه. وهذان الاسمان اللذان ذكرهما عثمان عن ابن معين فقال: لا أعرفهما ، وإذا قال مثل ابن معين: لا أعرفه ، فهو مجهول غير معروف ، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره لأن الرجال بابن معين تسبر أحوالهم). انتهى كلام ابن عدي وفيه نظر فإن من علم حجة على من لم يعلم(4) ؛ ولقد تعقبه ابن حجر في (التهذيب) (6/218) بقوله (وهذا لا يتمشى في كل الأحوال ، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره فضلاً عن معرفة العين ، لا مانع من هذا. وهذا الرجل(5) قال ابن معين فيه لا أعرفه وقد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب ، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات ). وقال القاضي عياض في (ترتيب المدارك) (3/66) في ترجمة عبدالله بن غانم القاضي ، وقد ذكر فيها توثيقَ غير واحد من العلماء له وثناء جماعة منهم عليه: (ولم يعرفه أبو حاتم لبعد قطره ، وقال: مجهول " ). الوجه الرابع: قد يتفق أن يسمع الناقد الغريب من الراوي العسر بعض غرائبه ، بقراءة بعض الغرباء عليه ، فيضعفه أو يلينه لكثرة غرائبه في ذلك المجلس ، مع أنه في الحقيقة من الأقوياء ؛ انظر (العسر). تكميل: يؤخذ من كلام أهل العلم أن أعرف الناس بالمدنيين مالك، وبالشاميين أبو مسهر الدمشقي ، وبالكوفيين ابن نمير ، وبالبصريين شعبة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني، وبالبغداديين خاصة وبأهل العراق عامة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وبالكوفيين درة العراق ابن نمير ، وبالرازيين الرازيان أبو زرعة وأبو حاتم ، وبالمصريين ابن يونس ، وأعرف الناس بتاريخ بغداد الخطيب ، وبتاريخ دمشق ابن عساكر. (6) ولكن لعله قصد أمثال ابن حبان ممن يوثقون المجاهيل بشروط ذكروها ، فأراد أن توثيقهم لمن جهله مثل ابن معين لا يعتد به ، والله أعلم. (7) يعني عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس ؟. __________ (1) نعم ، كان ابن معين ربما تساهل في الحكم على راو كذاب محتال غريب ، ولكن هذا في احكامه نادر وهو في الحقيقة راجع الى التسرع اكثر من رجوعه الى التساهل ، فإن الذي ينبغي أن يقال هنا ويُجزم به هو أن الغالب على ابن معين في نقده الرجال هو التورع والتثبت ، وأن ما وقع منه من تسرع أو اندفاع فمن النادر الذي لا تبنى عليه الأحكام ولا تتأثر به الأوصاف ؛ وراجع التنكيل (ص256-257) و (ص763) والكامل (1/184). |