نتائج البحث عن (بَيْسَانُ) 14 نتيجة

[بيسان]ط فيه: عن نخل "بيسان" بفتح موحدة فتحتية ساكنة قرية بالشام ويتم في "الجساسة" ش: اسمه "بيسان" بموحدة مكسورة.
بَيْسَانُ:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، ونون:
مدينة بالأردنّ بالغور الشامي، ويقال هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين الفلوس يقال إنها من الجنة، وهي عين فيها ملوحة يسيرة، جاء ذكرها في حديث الجساسة، وقد ذكر حديث الجسّاسة بطوله في طيبة، وتوصف بكثرة النخل، وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدّجال، وهي بلدة وبئة حارّة أهلها سمر الألوان جعد الشعور لشدة الحرّ الذي عندهم، وإليها فيما أحسب ينسب الخمر، قالت ليلى الأخيلية في توبة:
جزى الله خيرا، والجزاء بكفّه، ... فتى من عقيل ساد غير مكلّف
فتى كانت الدّنيا تهون بأسرها ... عليه، ولم ينفكّ جمّ التصرّف
ينال عليّات الأمور بهونة، ... إذا هي أعيت كلّ خرق مشرّف
هو الذّوب، أري الضحالي، شبته ... بدرياقة من خمر بيسان قرقف
وينسب إليها جماعة، منهم: سارية البيساني، وعبد الوارث بن الحسن بن عمر القرشي يعرف بالترجمان البيساني، قدم دمشق وسمع بها أبا أيوب سليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمّار، ثم قدمها وحدث بها عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وأبي حازم عبد الغفّار بن الحسن وإسحاق بن بشر الكاهلي وإسماعيل بن أويس وعطاء بن همّام الكندي ومحمد ابن المبارك الصوري وآدم بن أبي إياس ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى بن حبيب ويحيى بن صالح الوحاظي وجماعة، روى عنه أبو الدّحداح وأبو العباس بن ملّاس وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان ومحمد بن عثمان بن جملة الأنصاري وعامر بن خزيم العقيلي، وإليها أيضا ينسب القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني وزير الملك الناصر يوسف بن أيوب والمتحكّم في دولته وصاحب البلاغة والإنشاء التي أعجزت كلّ بليغ، وفاق بفصاحته وبراعته المتقدّمين والمتأخرين، مات بمصر سنة 596. وبيسان أيضا: موضع في جهة خيبر من المدينة، وإياه أراد كثيّر بقوله لأنها بلاده:
فقلت ولم أملك سوابق عبرة: ... سقى أهل بيسان الدّجان الهواضب
وعن أبي منصور في الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزاة ذي قرد على ماء يقال له بيسان فسأل عن اسمه فقالوا: يا رسول الله اسمه بيسان وهو ملح، فقال، صلى الله عليه وسلم: بل هو نعمان وهو طيب، فغيّر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الاسم وغيّر الماء، فاشتراه طلحة وتصدّق به، قال الزبير: وبيسان أيضا موضع معروف بأرض اليمامة، والذي أراه أن هذا الموضع هو الموصوف بكثرة النخل لأنهم إنما احتجوا على كثرة نخل بيسان بقول أبي دواد الإيادي:
نخلات من نخل بيسان أينع ... ن جميعا ونبتهنّ تؤام
وتدلّت على مناهل برد ... وفليج من دونها وسنام
برد: قبيلة من إياد، ولم تكن الشام منازل إياد.
وفليج: واد يصبّ في فلج بين البصرة وضرية، وعليه يسلك من يريد اليمامة. وسنام: جبل لبني دارم بين البصرة واليمامة، وقد كانت منازل إياد بأطراف العراق، وفليج وسنام بين العراق واليمامة، فلذلك قال أبو دواد: وفليج من دونها وسنام.
وبيسان أيضا: قرية من قرى الموصل لها مزرعة كبيرة.
وبيسان أيضا: من قرى مرو الشاهجان. وبين البصرة وواسط كورة واسعة كثيرة النخل والقرى يقال لها ميسان، بالميم، تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى.
بيسان
عن اللغة الفارسية بسيان بمعنى منقطع النظير والذي لا شبيه له، وإحدى مدن فلسطين.
غُبَيْسان
من (غ ب س) تصغير الغبسان بمعنى المظلم.

انتصار المسلمين على الفرنجة نواحي طبرية وبيسان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتصار المسلمين على الفرنجة نواحي طبرية وبيسان.
578 صفر - 1182 م
فتح المسلمون بالشام شقيفاً من الفرنج، يعرف بحبس جلدك، وهو من أعمال طبرية، مطل على السواد، وسبب فتحه أن الفرنج لما سمعوا بمسير صلاح الدين من مصر إلى الشام جمعوا له، وحشدوا الفارس والراجل، واجتمعوا بالكرك بالقرب من الطريق، لعلهم ينتهزون فرصة، أو يظفرون بنصرة، وربما عاقوا المسلمين عن المسير بأن يقفوا على بعض المضايق، فلما فعلوا ذلك خلت بلادهم من ناحية الشام، فسمع فرخشاه الخبر، فجمع من عنده من عساكر الشام، ثم قصد بلاد الفرنج وأغار عليها، ونهب دبورية وما يجاورها من القرى، وأسر الرجال وقتل فيهم وأكثر وسبى النساء، وغنم الأموال وفتح منهم الشقيف، وكان على المسلمين منه أذى شديد، ففرح المسلمون بفتحه فرحاً عظيماً، وأرسل إلى صلاح الدين بالبشارة، فلقيه في الطريق، ففت ذلك في عضد الفرنج، وانكسرت شوكتهم لما وصل صلاح الدين إلى دمشق، وأقام أياماً يريح ويستريح هو وجنده، ثم سار إلى بلاد الفرنج في ربيع الأول، فقصد طبرية، فنزل بالقرب منها، وخيم في الأقحوانة من الأردن، وجاءت الفرنج بجموعها فنزلت في طبرية، فسير صلاح الدين ابن أخيه فرخشاه إلى بيسان، فدخلها قهراً، وغنم ما فيها، وقتل وسبى، وجحف الغور غارة شعواء، فعم أهله قتلاً وأسراً، وجاءت العرب فأغارت على جنين واللجون وتلك الولاية، حتى قاربوا مرج عكا، وسار الفرنج من طبرية، فنزلوا تحت جبل كوكب، فتقدم صلاح الدين إليهم، وأرسل العساكر عليهم يرمونهم بالنشاب، فلم يبرحوا، ولم يتحركوا للقتال، فأمر ابني أخيه تقي الدين عمر وعز الدين فرخشاه، فحملا على الفرنج فيمن معهما، فقاتلوا قتالاً شديداً، ثم إن الفرنج انحازوا على حاميتهم، فنزلوا غفربلا، فلما رأى صلاح الدين ما قد أثخن فيهم وفي بلادهم عاد عنهم إلى دمشق.
غزو بيسان.
579 جمادى الآخرة - 1183 م
لما فرغ صلاح الدين من أمر حلب جعل فيها ولده الملك الظاهر غازي، وهو صبي، وجعل معه الأمير سيف الدين يازكج، وكان أكبر الأمراء الأسدية، وسار إلى دمشق، وتجهز للغزو، ومعه عساكر الشام والجزيرة، وديار بكر، وسار إلى بلد الفرنج، فعبر نهر الأردن تاسع جمادى الآخرة، فرأى أهل تلك النواحي فقد فارقوها خوفاً، فقصد بيسان فأحرقها وخربها، وأغار على ما هناك، فاجتمع الفرنج، وجاءوا إلى قبالته، فحين رأوا كثرة عساكره لم يقدموا عليه، فأقام عليهم، وقد استندوا إلى جبل هناك، وخندقوا عليهم، فأحاط بهم، وعساكر الإسلام ترميهم بالسهام، وتناوشهم القتال، فلم يخرجوا وأقاموا كذلك خمسة أيام، وعاد المسلمون عنهم سابع عشر الشهر، لعل الفرنج يطمعون ويخرجون، فيستدرجونهم ليبلغوا منهم غرضاً، فلما رأى الفرنج ذلك لم يطمعوا أنفسهم في غير السلامة، وأغار المسلمون على تلك الأعمال يميناً وشمالاً، ووصلوا إلى ما لم يكونوا يطمعون في الوصول إليه والإقدام عليه، فلما كثرت الغنائم معهم رأوا العود إلى بلادهم بما غنموا مع الظفر أولى، فعادوا إلى بلادهم على عزم الغزو.

327 - عبد الوارث بن الحسن بن عمرو بن الترجمان القرشي البيساني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

327 - عبد الوارث بن الحسن بن عمرو بن الترجمان القرشي البيساني. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: الفريابي، وأبي اليمان، وآدم بن أبي إياس، وعدة. وله رحلة واسعة.
رَوَى عَنْهُ: عامر بن خريم، وابن ملاس، وأبو الدحداح أحمد بن محمد.

309 - عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج بن أحمد. القاضي الفاضل أبو علي، ابن القاضي الأشرف أبي الحسن، اللخمي البيساني، العسقلاني المولد، المصري الدار،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

309 - عَبْد الرحيم بْن عليّ بْن الْحسن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن المفرّج بْن أَحْمَد. القاضي الفاضل أبو عليّ، ابن القاضي الأشرف أَبِي الْحَسَن، اللَّخميّ البَيْسانيّ، العَسْقلانيّ المولد، المصريّ الدّار، [المتوفى: 596 هـ]
الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء فِي الدّولة الصّلاحيَّة وبعدها.
وُلِد فِي منتصف جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة، ولقبه محيي الدين. وفي نسبته إِلَى بَيْسان تجوُّز، فإنّه ليس منها، وإنّما وُلّي أَبُوهُ قضاءها، فلهذا نُسب إليها.
انتهت إِلَى القاضي الفاضل براعة الإنشاء، وبلاغة التّرسُّل، وله في ذلك معان مبتكَرَة لم يُسبق إليها مع كثرتها.
قال القاضي شمس الدّين ابن خَلَّكان: نُقِل عَنْهُ أنَّه قال: إنّ مُسَوَّدات رسائِله فِي المجلّدات والتّعليقات فِي الأوراق، إذا جمعِت ما تقصّر عن مائة مجلَّد. وله نَظْمٌ كثير.
واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق يوسف ابن الخلّال شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عُبَيْد.
ثُمَّ إنه خدم بثغر الإسكندرية فِي شبيبته، وأقام بها مدة. -[1074]-
قال عمارة اليمني: ومن محاسن العادل ابن الصالح بْن رُزّيك: خروج أمره إِلَى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إِلَى الباب، واستخدامه فِي ديوان الجيش، فإنّه غرس منه للدّولة، بل للِملَّة، شجرةً مباركة متزايدة النَّمَاء، أصلها ثابتٌ وفرعُها فِي السّماء.
وقال العماد الكاتب: وتمّت الرّزيَّة الكبرى وفجيعة أَهْل الدّين والدّنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء، فِي داره بالقاهرة، فِي سادس ربيع الآخر. وكان ليلتئذٍ صلّى العشاء، وجلس مع مدرس مدرسته، وتحدَّث معه ما شاء، وطالت المسامرة، وانفصل إِلَى منزله صحيح البدَن، وقال لغلامه: رتّب حوائجَ الحمَّامْ، وعرّفني حتّى أقضي منّي المنامْ. فوافاه سحرًا للإعلام، فما اكترث بصوت الغلام، ولم يدر أن كلم الحمام حمى من الكلام، وأن وثوقه بطهارته من الكوثر أغناه عن الحمّام، فبادر إليه ولده فألفاه وهو ساكت باهت، فلبِث يومه لا يُسمع له إلّا أنين خفِيّ، ثُمَّ قضى سعيدًا ولم يبق في مدة حياته عملًا صالحًا إلّا وقدَّمه، ولا عهدًا فِي الجنَّة إلّا أحكمه، ولا عقدًا فِي البرّ إلا أبرمه، فأنْ صَنائعه فِي الرِّقاب، وأوقافه على سبل الخيرات متجاوزة الحساب، ولا سيّما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إِلَى يوم الحساب، وأعان الطّلبة الشّافعيَّة والمالكيَّة عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكتاب.
وكان للحقوق قاضيًا، وَفِي الحقائق ماضيًا. سلطانُه مُطاع، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غناه وغنائه، وكنتُ من حسناته محسوبًا، وإلى مناسب آلائه منسوبًا، أعرِف صناعته، ويعرف صناعتي، وأعارضُ بِضاعتَه الثّمينة بمُزْجاة بِضاعتي. وكانت كتابته كتائبَ النّصر، وبراعته رائعة الدّهر، ويراعته بارئة للبرّ، وعبارته نافثة فِي عُقَد السِّحْر، وبلاغته للدّولة مجمّلة، وللمملكة مكمّلة، وللعصْر الصّلاحيّ على سائر الأعصار مفضّلة، وهو الّذي نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعربه من الإبداع، وأبدعه من الغريب. وما ألفيته كرَّر دعاءً فِي مكاتبة، ولا ردد لفظًا فِي مخاطبةٍ. بل تأتي فصوله مبتكَرَة مبتدعة مبتَدَهة، لا مفتكرة بالعُرف والعرفان، مُعَرَّفة لا نِكرة.
وكان الكرام في ظله يقيلون، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون، -[1075]- وبعز حمايته يعزون. فإلى من بعده الوفادة؟ وممن الإفادة؟ وفي من السيادة؟ ولمن السعادة؟
وقال ابن خلكان في ترجمته: وزر للسلطان صلاح الدين.
ومن شعره عند وصوله إلى الفرات يتشوق إلى النيل:
بالله قُلْ للنّيل عنيَ: إنّني ... لم أشْفِ من ماء الفرات غليلَا
وسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... إن كان جفني بالدّموع بخيلا
يا قلبُ كم خلفتَ ثم بثينة ... وأعيذ صبْرَك أن يكون جميلا
وكان الملك الْعَزِيز ابن صلاح الدّين يميل إِلَى القاضي الفاضل فِي أيّام أَبِيهِ، واتّفق أنّه أحبّ قَيْنَةً وشُغِفَ بها، وبلغ صلاح الدّين، فمنعه من صُحبتها، ومنَعها منه، فحزن ولم يَسْتجرِ أن يجتمع بعد هَذَا بها، فسيّرت له مع خادمٍ كُرَة عنبر، فكسرها فوجد فيها زرّ ذَهَب، فلم يفْهم المُرادَ به، وجاء القاضي الفاضلَ فعرفه الصورة، فعمل القاضي في ذلك:
أهدت لك العنبر فِي وسطه ... زِرٌّ من التِّبْر دقيق اللّحامْ
فالزّرّ فِي العنبر معناهما ... زُرْ هكذا مُستترًا فِي الظّلام
وله:
بِتْنا على حالٍ يسُرُّ الهَوى ... وربّما لا يمكن الشرحُ
بوّابُنا الليلُ، وقلنا له: ... إنْ غبتَ عنا دخل الصبحُ
وله:
وسيف عتيق للعلاء فَإِنْ تقل: ... رأيتُ أَبَا بَكْر، فقُلْ: وعتيقُ
فزُرْ بابه، فهْو الطّريق إِلَى النَّدى ... ودعْ كلّ بابٍ ما إليه طريقُ
ولهبة الملك ابن سناء المُلْك فِيهِ - وقد ولي الوزارةَ - من قصيدة: -[1076]-
قال الزّمان لغَيرْه إذْ رامها: ... تَرِبَتْ يمينُك لستَ من أربابها
اذهبْ طريقَك لستَ من أربابها ... وارجِعْ وراءَك لستَ من أترابها
وبِعِزّ سيّدنا وسيدّ غيرِنا ... ذَلَّتْ من الأيّام شَمْسُ صِعابها
وأَتَتْ سعادتُه إِلَى أبوابه ... لا كالّذي يسعى إِلَى أبوابها
فلْتَفْخرِ الدّنيا بِسائس مُلْكِها ... منهُ ودارسِ عِلْمها وكتابها
صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها ... عمالها بذالها وهابها
وبلغنا أنه كُتُبه الّتي ملكها بلغت مائة ألف مجلَّد، وكان يحصّلها من سائر البلاد.
وذكر القاضي ضياء الدّين القاسم بْن يحيى الشّهْرزُوريّ أن القاضي الفاضل لمّا سمع أنّ العادل أَخَذَ الدّيار المصريَّة دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعِيَهُ وزيره صفي الدين ابن شُكْر، أو يجري فِي حقّه إهانة، فأصبح ميتًا. وكان له معاملة حَسَنَة مع اللَّه وتهجُّدٌ باللّيل.
وقال العماد فِي الخريدة: وقبل شروعي فِي أعيان مصر، أقدّم ذِكر مَن جميعُ أفاضل العصر كالقطرة فِي بحره، المولى القاضي الأجلّ، الفاضل الأسعد، أبو علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المجد علي ابن البيساني، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزّمان
إِلَى أن قال: فهو كالشّريعة المحمّدية نَسَخَتِ الشّرائع، يخترع الأفكارَ، ويفترع الأبكار، وهو ضابط المُلْك بآرائه، ورابطُ السِّلْك بآلائه. إن شاء أنشأ فِي يومٍ ما لو دُوِّن، لكان لأهل الصّناعة خيرَ بِضاعة. أينَ قُسٌّ من فصاحتِهِ، وقَيْسٌ من حصافته؟ ومَن حاتمٌ وعَمْرو فِي سَماحتِه وحماستِه؟ لا منَّ فِي فِعله، ولا مَيْن فِي قوله، ذو الوفاء والمروءة، والصفاء والفُتُوَّة، والتُّقَى والصّلاح، والنَّدَى والسّماح. وهو من أولياء اللَّه الذّين خُصّوا بكرامته، وأخلصوا لولايته. وهو مع ما يتولّاه مِن أشغال المملكة، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صَلَواته، ونوافِل صِلاته. يختم كلّ يومٍ القرآنَ المَجِيد، ويضيف إليه ما شاء اللَّه من المَزِيد، وأنا أوثر أن أُفرد لنظْمه ونثْره كتابًا، فإنّني أغار من ذِكره مع الّذين هُمْ كالسُّها فِي فَلَك شَمْسه وذُكائه، وكالثَّرى عند ثريا علمه وذكائه، فإنّما تبدو النّجوم إذا لم تُبرز الشّمسُ -[1077]- حاجبها. وإنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا ممتثلٌ لأمره المُطاع، ملتزمٌ له قانون الاتّباع، لا أعرف يدًا مَلَكتني غير يده، ولا أتصدّى إلّا لِما جعلني بصَدَده.
قلت: وكان رحمه اللَّه أحدب. فحدثني شيخنا جمال الدّين الفاضليّ أنّ القاضي الفاضل ذهب فِي الرّسْليَّة إلى صاحب الموصل، فحضر، وأُحضِرت فواكه، فقال بعض الكبار منكِّتًا على الفاضل: خِياركم أحدب. فقال الفاضل: خَسُّنا خيرٌ مِن خِياركم.
وحدَّثني الفاضليّ فِي آخر سنة إحدى وتسعين أنّ القاضي والعِماد الكاتب كانا فِي الموكب، فقال القاضي الفاضل:
أمّا الغُبار فإنّه ... ممّا أثارَتْهُ السَّنابكْ
وقال للعماد: أجِز. فقال:
فالجوُّ منه مغبرٌ ... لكنْ تباشير السّنابكْ
يا دهر لي عبد الرحيـ ... ـم فلا أُبالي مسَّ نابِكْ
قلت: وقد سمع أَبَا طاهر السَّلَفيّ، وأبا مُحَمَّد العثمانيّ، وأبا الطاهر بن عوف، وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ، وعثمان بن سعيد بْن فَرَج العَبْدَريّ.
قال المنذريّ: وَزَرَ للسّلطان صلاح الدّين، ورَكَن إليه رُكونًا تامًا، وتقدّم عنده كثيرًا. وكان كثير البِرّ والمعروف والصَّدَقَة. وله آثار جميلةٌ ظاهرة، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال.
تُوُفّي فِي ليلة سابع ربيع الآخر.
وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف: ذِكْر خبر القاضي الفاضل
كانوا ثلاثة إخوة:
واحدٌ منهم خَدَم فِي الإسكندريَّة وبها مات، وخلّف من الخواتيم صناديق. ومن الحُصْر والقُدُور والخَزَف بيوتًا مملوءة. وكان مَتَى رَأَى خاتمًا أو سمع به تسبَّب فِي تحصيله.
وأما الآخر فكان له هَوَسٌ مُفْرِط فِي تحصيل الكتب، كان عنده زُهاء مائتي ألفِ كتاب، مِن كلّ كتابٍ نُسَخ.
والثّالث القاضي الفاضل، وكان له غَرَام بالكتابة، وبتحصيل الكتب أيضًا، وكان له الدِّين والعَفَاف والتُّقَى، مواظبٌ على أوراد اللّيل، والصّيام والتّلاوة. ولمّا ملك أسدُ الدّين -[1078]- احتاج إِلَى كاتبٍ، فأحضره، فأعجبه نفاذُه وسَمْتُه ونُصْحُه، فلمّا مَلَك صلاحُ الدّين استخلصه لنفسه، وحَسُنَ اعتقادُه فِيهِ.
وكان قليل اللّذّات، كثير الحَسَنات، دائم التّهجُّد، يشتغل بالأدب والتّفسير.
وكان قليل النَّحْو، لكنْ له دُرْبَةٌ قويَّة توجب له قِلَّة اللَّحْن، وكتبَ من الإنشاء ما لم يكتبْه أحدٌ. أعرفُ عند ابن سناء المُلْك من إنشائه اثنين وعشرين مجلّدًا. وعند ابن القطّان - أحد كُتّابه - عشرين مجلّدًا. وكان متقلّلًا فِي مَطْعمه ومَنْكَحه، ومَلْبَسه. لباسُه البياض، لا يبلغ جميع ما عليه دينارين.
ويركب معه غلامٌ ورِكابيّ. ولا يمكِّن أحدًا أن يَصْحَبَه. ويُكْثر تشييع الجنائز، وعيادَة المرضى، وزيارَةَ القبور. وله معروف معروف في السر والعلانية.
وكان ضعيف البنية، رقيق الصورة، له حَدْبَة يغطّيها الطَّيْلَسان.
وكان فِيهِ سوء خُلُق يُكْمِد به فِي نفسه، ولا يضرّ أحدًا به.
ولأصحاب الفضائل عنده نَفاق، يُحسن إليهم ولا يَمُنّ عليهم. ولم يكن له انتقام من أعدائه إلّا بالإحسان إليهم، وبالإعراض عَنْهُمْ.
وكان دخْله ومعلومُه فِي السّنة نحو خمسين ألف دينار، سوى متاجر الهند والمغرب، وغيرهما.
مات مسكوتًا، أحوج ما كان إِلَى الموت عند تولّي الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدل على أن لله به عناية.

33 - عبد الكريم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج، الرئيس الأثير القاضي أبو القاسم اللخمي البيساني ثم العسقلاني المولد المصري الدار الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

33 - عبد الكريم بْن علي بْن الْحسن بْن الْحَسَن بْن أحمد بن الفرج، الرئيس الأثير القاضي أبو القاسم اللخمي البيساني ثم العسقلاني المولد المصري الدار الشافعي، [المتوفى: 621 هـ]
أخو القاضي الفاضل.
ولد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة، وسَمِعَ بالإسكندرية من السِّلَفيّ، وأبي مُحَمَّد العثمانيّ، وأخيه أبي الطّاهِر إسماعيل بن عبد الرحمن العثمانيّ.
روى عنه الحافظُ المُنذريّ، وغيرُ واحد من المِصْريّين.
وكان كثيرَ الرغبة في تحصيل الكُتب، مبالغًا في ذلك إلى الغاية، وملك منها جُمْلَةً عظيمة، بحيث لم يَبْلُغْنَا أن أحدًا من الرؤساء جَمَعَ منها ما جمع هو، اللَّهمّ إلّا أن يكونَ ملكًا أو وزيرًا.
وقال الموفّق عبدُ اللّطيف: كَانَ له هوسٌ مفرطٌ فِي تحصيل الكُتُب، وكان عنده زُهاء مائتي ألفِ كتاب، مِن كلّ كتاب نُسَخ.
وقال المنذريُّ: تُوُفّي في ثالث عشر المحرَّم.

402 - محمد ابن القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل أبي علي عبد الرحيم بن علي، القاضي الرئيس، عز الدين، أبو عبد الله اللخمي، البيساني الأصل، المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

402 - محمد ابن القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل أبي عليّ عَبْد الرحيم بْن عليّ، القاضي الرئيس، عزُّ الدين، أَبُو عَبْد اللَّه اللَّخْميّ، البيْسانيّ الأصل، الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 657 هـ]
سَمِعَ بإفادة أَبِيهِ، وبنفسه الكثير. وخرج عَلَى الشيوخ، وكتب الكثير، وصار لَهُ أنسَه جيدة بالفن، سَمِعَ مِنْ أبي القاسم بن صصْرى، والبهاء المقدسيّ، وأبي محمد ابن البن، فمنْ بعدهم وتُوُفّي بدمشق فِي عاشر شوّال.

189 - عمر بن نصر، القاضي نجم الدين، أبو حفص الأنصاري، البيساني، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

189 - عُمَر بْن نصر، القاضي نجم الدّين، أَبُو حفص الأنصاريّ، البَيْسانيّ، الشّافعي. [المتوفى: 683 هـ]
سَمِعَ من ابن الزّبيديّ، وابن اللّتّي، والتّقيّ بْن باسويه وجماعة، وتفقه وبرع فِي المذهب وأفتى ودرّس وناب فِي القضاء بدمشق ودرّس بالرّواحية، ثم وُلّي قضاء حلب مُدَيْدَة، ومات فِي شوال رحمه الله.
كتب عَنْهُ البِرزاليّ وغيره وولي بعده تدريس الرواحية ناصر الدين ابن المقدسيّ الَّذِي شُنق.

331 - عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عبد الرحيم بن علي، الأجل سعد الدين أبو القاسم ابن زين الدين أبي الحسن ابن القاضي الأشرف بهاء الدين ابن القاضي الفاضل، البيساني الأصل، المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

331 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن أَحْمَد بن عبد الرحيم بن علي، الأجل سعد الدين أبو القاسم ابن زين الدين أبي الحسن ابن القاضي الأشرف بهاء الدين ابن القاضي الفاضل، البيسانيّ الأصل، الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 695 هـ]-[817]-
روى عن جَعْفَر الهمْدانيّ، وعبد الصّمد الغضاريّ، ويوسف ابن المخيليّ، ويوسف بْن جبريل بْن محبوب، وجماعة. وحضر على ابن باقا. وتفرَّد بعدّة أجزاء. وكان من المكثرين. وكان خازن الكتب التي بمدرسة جَدّه.
سمع منه الجماعة، وتُوُفيّ يوم الأحد مُستَهَلّ رجب.
ومن غرائب الاتّفاق أنّ فِي هذا الوقت تُوُفّي بدمشق رَجُل باسمه واسم أبيه وجدّه، وهو:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت