سير أعلام النبلاء
|
تزويجه -عليه السلام- بميمونة:
قال يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أبان بن صالح، وعبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة، وكان الذي زوجه العباس. فَأَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة ثلاثا. فأتاه حويطب بن عبد العزى، في نفر من قريش، فقالوا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا. قال: "لو تركتموني فعرست بين أظهركم، وصنعنا طعاما فحضرتموه". قالوا لا حاجة لنا به. فخرج، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها بسرف، فبنى عليها. وقال وهيب: حدثنا أَيُّوْبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف. رواه البخاري1. وقال عبد الرزاق: قال لي الثوري: لا تلتفت إلى قول أهل المدينة. أخبرني عمرو، عن أبي الشعثاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج وهو محرم. وقد رواه الثوري أيضا عن ابن خثيم، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وهما في الصحيح. وقال الأوزاعي: حدثنا عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ سعيد بن المسيب: وهل وإن كانت خالته. وما تزوجها رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ بعد ما أحل. أخرجه البخاري، عن أبي المغيرة، عنه. وقال حماد بن سلمة، عن حبيب الشهيد، عن ميمون بن مهران، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُوْنَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ونحن حلالان بسرف. رواه أبو داود. وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصم. وقال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا مطر الوراق، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال. وكنت الرسول بينهما. وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة. فذكر الحديث بطوله. وفيه: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من مكة، فتبعتهم ابنة __________ 1 صحيح: أخرجه أحمد "1/ 245"، والبخاري "4258" و"4259"، وأبو داود "1844" والترمذي "842" و"843"، والنسائي "5/ 191"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "2/ 269" من طرق عن عكرمة، به. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّزْوِيجُ لُغَةً: مَصْدَرُ زَوَّجَ. يُقَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، وَزَوَّجَهُ امْرَأَةً أَيْ: قَرَنَهُ بِهَا. وَفِي التَّنْزِيل: {{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}} (1) أَيْ قَرَنَّاهُمْ بِهِنَّ، وَكُل شَيْئَيْنِ اقْتَرَنَ أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ فَهُمَا زَوْجَانِ، (2) وَالاِسْمُ مِنَ التَّزْوِيجِ: الزَّوَاجُ. وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ كَمَا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: عَقْدٌ يُفِيدُ مِلْكَ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ، وَحِل اسْتِمْتَاعِ الْمَرْأَةِ بِالرَّجُل عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ. (3) الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - التَّزْوِيجُ لَيْسَ لَهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ بَل يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ مِنْ نَاحِيَةِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى مَطَالِبِ الزَّوَاجِ وَاسْتِعْدَادِهِمْ لِلْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ. فَيَكُونُ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا. فَيَكُونُ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا: إِذَا كَانَ الشَّخْصُ فِي حَالَةٍ يَتَيَقَّنُ فِيهَا الْوُقُوعَ فِي الزِّنَى إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ وَحُقُوقِ الزَّوَاجِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ الاِحْتِرَازَ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَى وَنَحْوِهِ. وَيَكُونُ حَرَامًا: إِذَا كَانَ الْمَرْءُ فِي حَالَةٍ يَتَيَقَّنُ فِيهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الزَّوْجِيَّةِ وَالإِْضْرَارَ بِالْمَرْأَةِ إِذَا هُوَ تَزَوَّجَ. وَيَكُونُ مَكْرُوهًا: إِذَا خَافَ الشَّخْصُ الْوُقُوعَ فِي الْجَوْرِ وَالضَّرَرِ إِنْ تَزَوَّجَ؛ لِعَجْزِهِ عَنِ الإِْنْفَاقِ أَوْ عَدَمِ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ. وَيَكُونُ مَنْدُوبًا: فِي حَالَةِ الاِعْتِدَال، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُعْتَدِل الطَّبِيعَةِ، بِحَيْثُ لاَ يَخْشَى الْوُقُوعَ فِي الزِّنَى إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَلاَ يَخْشَى أَنْ يَظْلِمَ زَوْجَتَهُ إِنْ تَزَوَّجَ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الزَّوَاجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحٌ، يَجُوزُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ. (4) مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ التَّزْوِيجِ: 3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل الْحُرَّ الْبَالِغَ الْعَاقِل الرَّشِيدَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ، وَأَنْ يُبَاشِرَ عَقْدَ النِّكَاحِ دُونَ إِذْنٍ مِنْ أَحَدٍ؛ لِمَا لَهُ مِنْ حُرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي خَالِصِ حَقِّهِ. كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ فِي تَزْوِيجِهِ، وَأَنْ يُزَوِّجَ غَيْرَهُ بِالْوِلاَيَةِ أَوِ الْوَكَالَةِ. أَمَّا الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا، أَوِ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمَا. وَلاَ يَجُوزُ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُبَاشَرَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا. وَالسَّفِيهُ لاَ يَصِحُّ لَهُ الزَّوَاجُ بِدُونِ إِذْنِ الْقَيِّمِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلاَ إِذْنِ وَلِيِّهِ، وَأَنْ يُبَاشِرَ الْعَقْدَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ مَالِيٍّ فَصَحَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْمَال، فَحُصُولُهُ بِطَرِيقِ الضِّمْنِ، فَلاَ يَمْنَعُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي تَزْوِيجِ الْقَيِّمِ لِلسَّفِيهِ: إِنْ تَزَوَّجَ صَحَّ النِّكَاحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: لاَ يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ. وَالْوِلاَيَةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وِلاَيَةُ إِجْبَارٍ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهُمَا، بِدُونِ إِذْنِهِمَا، إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ. وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. (5) لَكِنِ الاِخْتِلاَفُ فِيمَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الإِْجْبَارِ، هَل الأَْبُ فَقَطْ أَوِ الأَْبُ وَالْجَدُّ، أَوِ الأَْبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ أَوْ غَيْرُهُمَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (وِلاَيَةٌ) . تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا: 4 - الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْحُرَّةُ الرَّشِيدَةُ لاَ يَجُوزُ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهَا لاَ تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يُبَاشِرُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِحَدِيثِ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ (6) وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَل بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ (7) وَلِقَوْلِهِ ﷺ لاَ تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلاَ تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا. (8) وَلاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا. وَقَالُوا: الْبِكْرُ يُجْبِرُهَا الْوَلِيُّ عَلَى النِّكَاحِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِذْنُهَا. أَمَّا الثَّيِّبُ إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلاَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ، وَتُسْتَأْذَنَ. وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ بَطَّةَ وَالْقَاضِي. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ لأَِبِيهَا تَزْوِيجَهَا، وَلاَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ. وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ هِيَ الصِّغَرُ، وَلِذَلِكَ لَهُ وِلاَيَةُ إِجْبَارِهَا. أَمَّا الثَّيِّبُ الْكَبِيرَةُ - فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَلِي عَقْدَ نِكَاحِهَا بِنَفْسِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إِذْنِهَا وَرِضَاهَا (9) لِمَا رَوَتْ الْخَنْسَاءُ بِنْتُ خِذَامٍ الأَْنْصَارِيَّةُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ (10) . وَلِحَدِيثِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا (11) أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِجْبَارُ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ بِكْرًا كَانَتْ أَمْ ثَيِّبًا، (12) وَلَهَا أَنْ تَعْقِدَ النِّكَاحَ بِنَفْسِهَا. فَفِي الْهِدَايَةِ: يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا وَلِيٌّ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِوَلِيٍّ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا. وَوَجْهُ الْجَوَازِ: أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ؛ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً مُمَيِّزَةً، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْوَلِيُّ بِالتَّزْوِيجِ كَيْ لاَ تُنْسَبَ إِلَى الْوَقَاحَةِ. (13) وَالثَّيِّبُ مِنْ بَابِ أَوْلَى إِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً، فَإِنَّهَا تَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهَا. أَمَّا الصَّغِيرَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَلِوَلِيِّهَا إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ؛ لأَِنَّ وِلاَيَةَ الإِْجْبَارِ تَدُورُ مَعَ الصِّغَرِ وُجُودًا وَعَدَمًا. (14) وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَلِلْوَلِيِّ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ مُطْلَقًا، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (15) وَفِي كُل مَا مَرَّ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (نِكَاحٌ - وِلاَيَةٌ) . __________ (1) سورة الدخان / 54 (2) لسان العرب، والمصباح المنير مادة " زوج ". (3) المغني لابن قدامة 6 / 445 ط الرياض، والشرح الصغير 2 / 332، وابن عابدين 2 / 258 ط الأميرية. (4) المغني 6 / 446 ط الرياض، وابن عابدين 2 / 260، 261، ومغني المحتاج 3 / 124، والشرح الصغير 2 / 330، وحاشية الدسوقي 2 / 214، 215. (5) الهداية 1 / 190، 199، 215، 216، والاختيار 2 / 94، 96، 97، والبدائع 2 / 241، وجواهر الإكليل 1 / 274، 285، 286، والكافي لابن عبد البر 2 / 529، 545، ومنح الجليل 3 / 439، 440، والمهذب 2 / 34، 36، 37، 41، ونهاية المحتاج 6 / 223، 224، 241، 242، 243، 244، ومنتهى الإرادات 3 / 13، 14، 15، 19، 20، والمغني 6 / 469، 470، 502، 515، 4 / 523. (6) حديث: " لا نكاح إلا بولي " أخرجه أبو داود (2 / 568 - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (4 / 394 - ط الميمنية) . وقال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ﷺ (المستدرك 2 / 170 - ط دائرة المعارف العثمانية) . (7) حديث " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. . . " أخرجه أبو داود (2 / 568 - ط عزت عبيد دعاس، والترمذي 3 / 407 ط عزت عبيد دعاس) وصححه ابن معين كما في الكامل لابن عدي (3 / 1115 - ط دار الفكر) . (8)) حديث " لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها " أخرجه ابن ماجه (1 / 606 - ط الحلبي) والدارقطني (3 / 228 ط دار المحاسن) واللفظ للدارقطني. وإسناده حسن. (التلخيص لابن حجر 3 / 157 ط شركة الطباعة الفنية) . (9) جواهر الإكليل 1 / 278، والمهذب 2 / 38، ونهاية المحتاج 6 / 219، 223، 224، والمغني 6 / 486، 488، 490، 493، وشرح منتهى الإرادات 3 / 13، 14، ونيل الأوطار 6 / 120 - 121. (10) أخرجه البخاري (الفتح 9 / 194 - ط السلفية) . (11) حديث: " الثيب أحق بنفسها من وليها " أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني (3 / 240 ط دار المحاسن) . وأخرجه مسلم (2 / 1037 ط الحلبي) بلفظ: " الأيم ". (12) بدائع الصنائع 2 / 241. (13) الهداية 1 / 196. (14) البدائع 2 / 241. (15) البدائع 2 / 241، والهداية 1 / 216، وجواهر الإكليل 2 / 277، 278، ونهاية المحتاج 6 / 224، 241، والمهذب 2 / 38، ومنتهى الإرادات 3 / 14، 15. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ.
-تزويج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجويرية وقال يونس، عن ابن إِسْحَاق: حدثني مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ لابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاحَةً، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَكَرِهْتُهَا، وَقُلْتُ: سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ. فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وَقَدْ كَاتَبْتُ فَأَعِنِّي. فَقَالَ: أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ. فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ النَّاسَ أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَمَا أَعْلَمُ امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. وكان اسمها برة فسماها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جويرية. وقال يونس، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان، وعبد الله ابن أَبِي بَكْرٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، فِي قِصَّةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمٌ هُنَاكَ، إِذِ اقْتَتَلَ عَلَى الْمَاءِ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَجِيرُ عمر، وسنان بن زيد. قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّهُمَا ازْدَحَمَا عَلَى الْمَاءِ فَاقْتَتَلا، فَقَالَ سِنَانٌ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. وَقَالَ جَهْجَاهُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَنَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ عبد الله بن أبي، يعني |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا للإبقاء عليهم. أخرجاه.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَلَ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى قُعَيْقِعَانَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمًا حُسَّدًا، فجعلوا يتحدثون بَيْنَهُمْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ضُعَفَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ مِنْكُمْ. فَرَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرِيَهُمْ قُوَّتَهُ وَقُوَّةَ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ بَقِيَ الرَّمَلُ سُنَّةً فِي طَوَافِ الْقُدُومِ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَتْ عِلَّتُهُ فَإِنَّ جَابِرًا قَدْ حَكَى فِي حَجَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم رمله ورَمَلُوا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَّانَةِ. وقال إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى سمعه يَقْولُ: اعتمرنا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكنّا نستره - حين طاف - من صبيان مكة لا يُؤْذونه. وأرانا ابن أَبِي أوفى ضربةً أصابته مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يوم خيبر. البخاري. -تزويجه عليه السلام بميمونة قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ الْعَبَّاسُ. فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثًا. فَأَتَاهُ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: " لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَعرَّسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَصَنَعْنَا طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ ". |