معجم البلدان لياقوت الحموي
|
تَوْزَرُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، وراء: مدينة في أقصى إفريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال الجريد، معمورة، بينها وبين نفطة عشرة فراسخ، وأرضها سبخة، بها نخل كثير قال أبو عبيد البكري في كتاب المسالك والممالك: أما قسطيلية فإن من بلادها توزر والحمّة ونفطة، وتوزر هي أمّها، وهي مدينة عليها سور مبني بالحجر والطّوب، ولها جامع محكم البناء وأسواق كثيرة، وحولها أرباض واسعة، وهي مدينة حصينة لها أربعة أبواب، كثيرة النخل والبساتين، ولها سواد عظيم، وهي أكثر بلاد إفريقية تمرا، ويخرج منها في أكثر الأيام ألف بعير موقورة تمرا، وشربها من ثلاثة أنهار تخرج من زقاق كالدّرمك بياضا ورقّة، ويسمى ذلك الموضع بلسانهم تبرسي، وإنما تنقسم هذه الثلاثة الأنهار بعد اجتماع تلك المياه بموضع يسمّى وادي الجمال يكون قعر النهر هناك نحو مائتي ذراع، ثم ينقسم كلّ نهر من هذه الأنهار على ستة جداول، وتتشعب من تلك الجداول سواق لا تحصى، تجري في قنوات مبنية بالصخر على قسمة عدل لا يزيد بعضها على بعض شيئا، كل ساقية سعة شبرين في ارتفاع فتر، يلزم كل من يسقي منها أربعة أقداس مثقال في العام، وبحساب ذلك في الأكثر والأقلّ وهو أن يعمد الذي له دولة السقي إلى قدس في أسفله ثقبة مقدار ما يسعها وتر قوس النّدّاف فيملؤه ماء ويعلقه ويسقي الحائط أو البستان من تلك الجداول حتى يفنى ماء القدس ثم يملأ ثانيا هكذا، وقد علموا أن سقي اليوم الكامل مائة واثنان وتسعون قدسا. لا يعلم في بلاد مثل أترنجها جلالا وحلاوة وعظما، وجباية قسطيلية مائتا ألف دينار، وأهلها يستطيبون لحوم الكلاب ويربّونها ويسمّنونها في بساتينهم ويطعمونها التمر ويأكلونها ولا يعلم وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك، وإنما هي رمال وأرضون سواخة وينسب إلى توزر جماعة، منهم: أبو حفص عمر بن أحمد ابن عيسون الأنصاري التوزري، لقيه السلفي بالإسكندرية. |
|
المقرئ: عُثمَان بن محمّد بن عُثمَان بن أبي بكر بن محمّد بن داود التَّوْزَري، فخر الدين، المالكي، المجاور بمكة.
¬__________ * معرفة القراء (2/ 733)، غاية النهاية (1/ 510)، معجم شيوخ الذهبي (347)، تذكرة الحفاظ (4/ 1502)، السلوك (2/ 1 / 133)، الدرر الكامنة (3/ 64)، درة الحجال (3/ 209)، الشذرات (8/ 60)، ذيول العبر (74)، المعجم المختص (109). ولد: سنة (630 هـ) ثلاثين وستمائة. من مشايخه: ابن الجُمَّيزِي، والكمال الضرير وغيرهما. من تلامذته: أبو عبد الله الغزناطي، وأبو زكريا يحيى الفاسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المعجم المختص: "كان جيد المعرفة صحيح القراءة ثم جاور بمكة سنين، وكان فيه دين وتعبد وقناعة" أ. هـ. * تذكرة الحفاظ: "المحدث المفيد المقرئ بقية السلف شيخ الحرم" أ. هـ. * غاية النهاية: "فقيه مقرئ محدث، جاور بمكة حتى مات". وقال: "كان دينًا خيرًا ثقة عالمًا" أ. هـ. * الدرر الكامنة: "بلغت مشيخته نحو الألف، وحدث بالكثير وانقطع بمكة متعبدًا، وله أصول وفهم حسن ومحاضرة مليحة" أ. هـ. * السلوك: "كان إمامًا في الحديث والقراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (713 هـ) ثلاث عشرة وسبعمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
413 - عثمانُ بن عبد الرحمن بن حَجَّاج القاضي أبو عَمْرو التُّوَّزَريُّ. [المتوفى: 627 هـ]
حجَّ، وسَمِعَ من السِّلَفِيّ، وابن عَوْف. ذكره ابن مَسْدِيّ وأَرَّخَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
109 - محمد بن أبي البركات عمر بن محمد بن عمر بن الحسن ابن القسطلانيّ، الفقيه، إمام الحطيم، أبو عبد الله التّوزريّ المالكيّ، المكّيّ. [المتوفى: 663 هـ]
وُلِد سنة ثمانٍ وتسعين، وخمسمائة بتوزر، وسمع بمكّة من أبي الحسن عليّ ابن البناء، وأبي حفص السُّهْرَوَرْديّ، وكان شيخًا فاضلًا فقيهًا، أديبًا. له شَعْر، روى عنه الدّمياطيّ، وغيرُ واحد. ويجتمع هو والشيخ تاج الدّين ابن القسطلانيّ في جدّهم الأعلى الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون القَيْسيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
409 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن ميمون، الإِمَام، الزّاهد، قُطْبُ الدّين، أبو بكر، أخو الإمام تاج الدين علي ابن القَسْطلانيّ، التّوزريّ الأصل، الْمَصْرِيّ، ثمّ المكيّ، ابن الشّيْخ الزاهد أَبِي الْعَبَّاس. [المتوفى: 686 هـ]
وُلِد بمصر سنة أربع عشرة وستّمائة، ونشأ بمكة وسمع بها " جامع الترمذي " من أبي الحسن ابن البنّاء وسمع من أَبِي القاسم السَهْرُورديّ كتاب " عوارف المعارف " وسمع من الحسن ابن الزُّبَيْديّ وجماعة. وقرأ العلم ودرّس وأفتى، ورحَل فِي الحديث سنة تسعٍ وأربعين، فسمع من: محمد بن نصر ابن الحصري ويحيى بن القميرة وإبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وطائفة كبيرة ببغداد والشام ومصر والموصل، واستجاز حينئذٍ لأولاده السّبعة: مُحَمَّد والحسن وأحمد ومريم ورُقَيّة وفاطمة وعائشة. وأسمع بعضهم. وكان شيخًا، عالماً، عاملاً، زاهداً، عابداً، نبيلاً، جليلاً، مهيباً، جامعا للفضائل، كريم النفس، كثير الإيثار، حَسَن الأخلاق، قليل المِثْل. طُلب من مكة إلى القاهرة فوُلّي مشيخة الكامليّة إلى أن مات. وروى الناس عَنْهُ الكثير وله شعر مليح. روى عَنْهُ الدّمياطيّ والمِزّيّ والبِرْزاليّ وخلق لا أعرفهم بعد. -[579]- ومات إلى رحمة اللَّه فِي الثامن والعشرين من المحرّم بالكامليّة، واجتمعت العامّة عَلَى الباب يضجّون بالبكاء عَلَيْهِ. وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يدية ممتدين إلى تحت القلعة، فتقدّم عَلَيْهِ فِي الصلاة شيخنا جمال ابن النّقيب المفسّر، ولم يُدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزّحام. وكان يومًا مشهودًا. قَالَ عَلَمُ الدّين البِرْزاليّ: حضرتُ دفنه. ومن شعره قوله: ألا هل لهجر العامرية إقصارُ ... فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ ... لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته ... وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله ... وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ ... ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى ... يعودُ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ وله: إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي ... وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا ... ولا سرَّني من كان فيَّ موالي |