نتائج البحث عن (تَحسِينِيَّاتٌ) 1 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - التَّحْسِينِيَّاتُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَادَّةِ الْحُسْنِ، وَالْحُسْنُ فِي اللُّغَةِ بِالضَّمِّ: الْجَمَال. وَجَاءَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ضِدُّ الْقُبْحِ. وَالتَّحْسِينُ: التَّزْيِينُ (1) .
وَأَمَّا التَّحْسِينِيَّاتُ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ مَا لاَ تَدْعُو إِلَيْهَا ضَرُورَةٌ وَلاَ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ تَقَعُ مَوْقِعَ التَّحْسِينِ وَالتَّيْسِيرِ وَرِعَايَةِ أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ فِي الْعَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ (2) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: تَحْرِيمُ الْخَبَائِثِ مِنَ الْقَاذُورَاتِ وَالسِّبَاعِ حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ (3) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا أَيْضًا: اعْتِبَارُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ صِيَانَةً لِلْمَرْأَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ، لِكَوْنِهِ مُشْعِرًا بِتَوَقَانِ نَفْسِهَا إِلَى الرِّجَال، فَلاَ يَلِيقُ ذَلِكَ
بِالْمُرُوءَةِ، فَفُوِّضَ ذَلِكَ إِلَى الْوَلِيِّ حَمْلاً لِلْخَلْقِ عَلَى أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ (4) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الضَّرُورِيَّاتُ:
2 - الضَّرُورِيَّاتُ يُعْرَفُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعْنَى مَادَّةِ ضَرَّ، وَالضُّرُّ فِي اللُّغَةِ: خِلاَفُ النَّفْعِ، وَضَرَّهُ وَضَارَّهُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالاِسْمُ الضَّرَرُ. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: كُل مَا كَانَ سُوءَ حَالٍ وَفَقْرًا وَشِدَّةً فِي بَدَنٍ فَهُوَ ضُرٌّ بِالضَّمِّ، وَمَا كَانَ ضِدُّ النَّفْعِ فَهُوَ بِفَتْحِهَا (5) .
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ الأُْمُورُ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي قِيَامِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالْعَقْل، وَالنَّسْل، وَالْمَال، وَالنَّفْسِ.
وَهِيَ أَقْوَى مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ (6) بِحَيْثُ إِذَا فُقِدَتْ لَمْ تَجْرِ مَصَالِحُ الدُّنْيَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، بَل عَلَى فَسَادٍ وَتَهَارُجٍ وَفَوْتِ حَيَاةٍ، وَفِي الأُْخْرَى فَوْتُ النَّجَاةِ وَالنَّعِيمِ وَالرُّجُوعِ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ.
وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرُورِيَّاتِ والتحسينيات، إِذِ التَّحْسِينِيَّاتُ هِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَتَجَنُّبُ الأَْحْوَال الْمُدَنَّسَاتِ الَّتِي تَأْنَفُهَا الْعُقُول الرَّاجِحَةُ.
ب - الْحَاجِيَّاتُ
3 - يُعْرَفُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعْنَى الْحَاجَةِ، وَهِيَ: الاِحْتِيَاجُ (7) .
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا لاَ تَصِل إِلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ، فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الْفَسَادِ الْعَادِيِّ الْمُتَوَقَّعِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.
وَتَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الضَّرُورِيَّاتِ، أَمَّا التَّحْسِينِيَّاتُ فَتَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ (8) .
أَقْسَامُ التَّحْسِينِيَّاتِ:
4 - تَنْقَسِمُ التَّحْسِينِيَّاتُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل:
مَا كَانَ غَيْرَ مُعَارِضٍ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، كَتَحْرِيمِ تَنَاوُل الْقَاذُورَاتِ، فَإِنَّ نُفْرَةَ الطِّبَاعِ مِنْهَا مَعْنًى يُنَاسِبُ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ.
الثَّانِي:
مَا كَانَ مُعَارِضًا لِلْقَوَاعِدِ كَالْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا، إِذْ لَوْ مُنِعَتْ مَا ضَرَّ، لَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ فِي الْعَادَةِ لِلتَّوَسُّل بِهَا إِلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ مِنَ الرِّقِّ، وَهِيَ خَارِمَةٌ لِقَاعِدَةِ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّخْصِ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضٍ آخَرَ، إِذْ مَا يُحَصِّلُهُ
الْمُكَاتَبُ فِي قُوَّةِ مِلْكِ السَّيِّدِ لَهُ بِأَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ (9) .
الأَْحْكَامُ الإِْجْمَالِيَّةُ:
أ - الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا:
5 - التَّحْسِينِيَّاتُ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي قَصَدَ الشَّارِعُ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا، لأَِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ إِلاَّ أَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلْحَاجِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْهَا فِي الْمَنْزِلَةِ، وَالْحَاجِيَّاتُ بِدَوْرِهَا مُكَمِّلَةٌ لِلضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لَهُمَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَرْكَ التَّحْسِينِيَّاتِ يُؤَدِّي فِي النِّهَايَةِ إِلَى تَرْكِ الضَّرُورِيَّاتِ ْ؛ لأَِنَّ الْمُتَجَرِّئَ عَلَى تَرْكِ الأَْخَفِّ بِالإِْخْلاَل بِهِ مُعَرَّضٌ لِلتَّجَرُّؤِ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَلِذَلِكَ لَوِ اقْتَصَرَ الْمُصَلِّي عَلَى مَا هُوَ فَرْضٌ فِي الصَّلاَةِ لَمْ يَكُنْ فِي صَلاَتِهِ مَا يُسْتَحْسَنُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّحْسِينِيَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِيَّاتِ - الَّتِي هِيَ آكَدُ مِنْهَا - كَالنَّفْل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ فَرْضٌ، وَكَذَا الْحَاجِيَّاتُ مَعَ الضَّرُورِيَّاتِ، فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْل الصَّلاَةِ كَالْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَالْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ بِالْجُزْءِ يَنْتَهِضُ أَنْ يَصِيرَ وَاجِبًا بِالْكُل، فَالإِْخْلاَل بِالْمَنْدُوبِ مُطْلَقًا يُشْبِهُ الإِْخْلاَل بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْوَاجِبِ (10) . .
ب - تَعَارُضُ التَّحْسِينِيَّاتِ مَعَ غَيْرِهَا:
6 - التَّحْسِينِيَّاتُ وَإِنْ كَانَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحَاجِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لَهَا، إِلاَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِهَا مُكَمِّلَةً: أَلاَّ تَعُودَ عَلَى أَصْلِهَا بِالإِْبْطَال، فَإِذَا كَانَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا تُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا فَإِنَّهَا تُتْرَكُ، وَمِثْل ذَلِكَ الْحَاجِيَّاتُ مَعَ الضَّرُورِيَّاتِ، لأَِنَّ كُل تَكْمِلَةٍ يُفْضِي اعْتِبَارُهَا إِلَى إِبْطَال أَصْلِهَا لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي إِبْطَال الأَْصْل إِبْطَال التَّكْمِلَةِ؛ لأَِنَّ التَّكْمِلَةَ مَعَ مَا كَمَّلَتْهُ كَالصِّفَةِ مَعَ الْمَوْصُوفِ، فَإِذَا كَانَ اعْتِبَارُ الصِّفَةِ يُؤَدِّي إِلَى ارْتِفَاعِ الْمَوْصُوفِ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الصِّفَةِ أَيْضًا، فَاعْتِبَارُ هَذِهِ التَّكْمِلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُؤَدٍّ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهَا، وَهَذَا مُحَالٌ لاَ يُتَصَوَّرُ، وَإِذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ لَمْ تُعْتَبَرِ التَّكْمِلَةُ، وَاعْتُبِرَ الأَْصْل مِنْ غَيْرِ مَزِيدٍ.
الثَّانِي: أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا تَقْدِيرًا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ التَّكْمِيلِيَّةَ تَحْصُل مَعَ فَوَاتِ الْمَصْلَحَةِ الأَْصْلِيَّةِ، لَكَانَ حُصُول الأَْصْلِيَّةِ أَوْلَى لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مُهِمٌّ كُلِّيٌّ، وَحِفْظَ الْمُرُوءَاتِ مُسْتَحْسَنٌ، فَحَرُمَتِ النَّجَاسَاتُ حِفْظًا لِلْمُرُوءَاتِ، وَإِجْرَاءً لأَِهْل الْمُرُوءَاتِ عَلَى مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، فَإِنْ دَعَتِ
الضَّرُورَةُ إِلَى إِحْيَاءِ النَّفْسِ بِتَنَاوُل النَّجِسِ كَانَ تَنَاوُلُهُ أَوْلَى (11) .
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي قَوَاعِدِهِ: أَنَّ الْمَصَالِحَ إِذَا تَعَارَضَتْ حُصِّلَتِ الْعُلْيَا مِنْهَا، وَاجْتُنِبَتِ الدُّنْيَا مِنْهَا فَإِنَّ الأَْطِبَّاءَ يَدْفَعُونَ أَعْظَمَ الْمَرَضَيْنِ بِالْتِزَامِ بَقَاءِ أَدْنَاهُمَا، وَيَجْلِبُونَ أَعْلَى السَّلاَمَتَيْنِ وَالصِّحَّتَيْنِ وَلاَ يُبَالُونَ بِفَوَاتِ أَدْنَاهُمَا، فَإِنَّ الطِّبَّ كَالشَّرْعِ، وُضِعَ لِجَلْبِ مَصَالِحِ السَّلاَمَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَلِدَرْءِ مَفَاسِدِ الْمَعَاطِبِ وَالأَْسْقَامِ، وَلِدَرْءِ مَا أَمْكَنَ دَرْؤُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلِجَلْبِ مَا أَمْكَنَ جَلْبُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ دَرْءُ الْجَمِيعِ أَوْ جَلْبُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ تَسَاوَتِ الرُّتَبُ تَخَيَّرَ، وَإِنْ تَفَاوَتَتِ اُسْتُعْمِل التَّرْجِيحُ عِنْدَ عِرْفَانِهِ وَالتَّوَقُّفُ عِنْدَ الْجَهْل بِهِ. (12)
ج - الاِحْتِجَاجُ بِهَا:
7 - ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالتَّحْسِينِيَّاتِ بِمُجَرَّدِهَا إِنْ لَمْ تَعْتَضِدْ بِشَهَادَةِ أَصْلٍ، إِلاَّ أَنَّهَا قَدْ تَجْرِي مَجْرَى وَضْعِ الضَّرُورَاتِ، فَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ، فَحِينَئِذٍ إِنْ لَمْ يَشْهَدِ الشَّرْعُ بِرَأْيٍ فَهُوَ
كَالاِسْتِحْسَانِ فَإِنِ اعْتَضَدَ بِأَصْلٍ فَذَاكَ قِيَاسٌ وَمِثْل التَّحْسِينِيَّاتِ فِي هَذَا الْحَاجِيَّاتُ. (13)
وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) الصحاح والقاموس ولسان العرب، والمصباح، مادة: " حسن ".
(2) المستصفى 1 / 286، 290 ط الأميرية، والإحكام للآمدي 3 / 49 ط صبيح، والموافقات للشاطبي 2 / 11 ط دار المعرفة.
(3) مسلم الثبوت 2 / 263 ط الأميرية.
(4) روضة الناظر ص 76 - 87 ط السلفية.
(5) الصحاح والقاموس والمصباح، مادة: " ضر ر ".
(6) الموافقات 2 / 8 - 11 ط دار المعرفة. والمستصفى 1 / 287 ط الأميرية.
(7) انظر معنى مادة: " حوج " في القاموس والصحاح والمصباح.
(8) جمع الجوامع 2 / 281 ط الحلبي، والموافقات 2 / 10 - 11 ط دار المعرفة.
(9) جمع الجوامع مع حاشية البناني 2 / 281 - 282 ط الحلبي، وإرشاد الفحول 216 - 217 ط الحلبي.
(10) انظر ما قاله الشاطبي في المسألة الرابعة من المسائل التي ذكرها في النوع الأول من كتابه الموافقات 2 / 16 - 25 ط دار المعرفة.
(11) الموافقات 2 / 13 - 16 ط دار المعرفة.
(12) قواعد الأحكام / 4 ط العلمية.
(13) المستصفى 1 / 293 - 294 ط الأميرية، وروضة الناظر ص 87 ط السلفية.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت