المخصص
|
اعْلَم أنَّ التحقير يضُمُّ أوائلَ الْأَسْمَاء إِلَّا هَذِه الأسماءَ فَإِنَّهَا تُتركُ أوائلُها على حَالهَا قَبْلَ أَن تُحقَّر وَذَلِكَ أنّ لَهَا نَحْوَاً فِي الْكَلَام لَيْسَ لغَيْرهَا فأرادوا أَن يكونَ تحقيرُها على غيرِ تحقيرها مَا سِواها وَذَلِكَ قَوْلك فِي هَذَا هذَيَّا وذاكَ ذَيَّاك وَفِي أُلى أُلَيَّا خالَفوا بَيْنَ تَصْغِير المبهَمِ وَغَيره بِأَن تركُوا أوّله على لفظِه وَزَادُوا فِي آخِره ألفا عِوضاً من الضمِّ الَّذِي هُوَ علامةُ التصغيرِ فِي أوّله وَقَوله ذَيَّا وَهُوَ تَصْغِير ذَا ياءُ التصغير مِنْهُ ثانيةٌ وحقُّ ياءِ التصغيرِ أَن تكونَ ثَالِثَة وَإِنَّمَا ذَلِك لأنّ ذَا على حرفَينِ فلمّا صغَّروا احتاجوا إِلَى حرفٍ ثالثٍ فَأَتَوا بياءٍ أُخرى لتِمامِ حُرُوف المصغَّر ثمَّ أَدْخَلوا ياءَ التصغيرِ ثَالِثَة فَصَارَ ذَيَيُّ ثمَّ زادوا الْألف الَّتِي تُزاد فِي الْمُبْهم المصغَّر فَصَارَ ذَيَيَّا فَاجْتمع ثلاثُ ياآتٍ وَذَلِكَ مُسثقَل فحذفوا وَاحِدَة مِنْهَا فَلم يكن سَبِيل إِلَى حذف يَاء التصغير لِأَن بعدَها ألفا وَلَا يكون مَا قبلَ الألفِ إِلَّا متحرِّكاً فَلَو حذَفوها حرَّكوا يَاء التصغير وَهِي لَا تُحرَّك فحذفوا الياءَ الأولى فَبَقيَ ذَيَّا وَيُقَال فِي الْمُؤَنَّث تَيَّا على لُغَة من قَالَ هذهِ وهذي وتا وتي يَرْجِعْنَ فِي التصغير إِلَى التاءِ لِئَلَّا يَقَعَ لَبْس بَين المذكَّر والمؤنَّث وَإِذا قُلْنَا هَذَيَّا أَو هَتَيَّا للمؤنث فها للتّنْبِيه والتصغيرُ واقعٌ بذَيَّا وبتَيَّا وَكَذَلِكَ إِذا قُلْنَا ذَيَّالك وذَيَّاكَ وتَيَّاك فِي تَصْغِير ذاكَ وتلكَ فَإِنَّمَا الكافُ علامةُ المخاطَبةِ وَلَا يُغيِّر حكمَ المصغَّر وَإِذا صغَّرت أُلاءِ فيمَنْ مَدَّ قلت أُلَيَّاء كَقَوْل الشَّاعِر: مِنْ هؤليَّئِكُنَّ الضَّالِ والسَّمُرِ هَا للتّنْبِيه وكُنَّ لمخاطبة جَمِيع الْمُؤَنَّث والمُصغَّر أُلَيَّاء وَقد اختلفَ أَبُو العبّاس المبرّد وَأَبُو إِسْحَاق الزجَّاجُ فِي تَقْدِير ذَلِك فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد أَدْخَلوا الألفَ الَّتِي تُزاد فِي تَصْغِير الْمُبْهم قبل آخرِه ضَرُورَة وَذَلِكَ أَنهم لَو أَدْخَلوها فِي آخرِ المصغَّر لوقَع اللَّبْسُ بَين ألى الْمَقْصُور الَّذِي تَقْدِيره هُدىً وتصغير أُلَيَّا يَا فَتى وَذَلِكَ انهم إِذا صغَّروا الممدودَ لزِمَهُم أَن يُدخلوا يَاء التصغيرِ بَعْدَ اللامِ ويَقلِبوا الألفَ الَّتِي قبل الْهمزَة ويَكْسروها فتنْقَلِبُ الهمزةُ يَاء فتصيرُ أُلَيَّيٌّ كَمَا تَقول فِي غُراب غُرَيِّب ثمَّ تُحذف إِحْدَى الياآتِ كَمَا حُذف من تَصْغِير عَطاء ثمَّ تُدخلُ الألفَ فتصيرُ أُلَيَّا على لفْظِ الْمَقْصُور فتُرك هَذَا وأُدخِل الألفُ قبل آخِره بَين الْيَاء المشدَّدة وَالْيَاء المنقلبةَ إِلَى الْهمزَة فَصَارَ أُلَيَّا لِأَن أُلاء وزنُه فُعال فَإِذا أُدْخِلَت الألفُ الَّتِي تدخل فِي تَصْغِير المُبهَم طَرَفَاً صَارَت فُعالى وَإِذا صُغِّرتْ سَقَطت الألفُ لِأَنَّهَا خامسةٌ كَمَا تسقُط فِي حُبارى وَإِذا قدَّمناها صارتْ رَابِعَة واللِّين لم يسقُطْ، وَمِمَّا يُحتجُّ بِهِ لأبي الْعَبَّاس أَنه إِذا أُدخِلتِ الألفُ قبل آخرهِ صَار بمنْزلةِ حمراءَ لِأَن الْألف تدخل بعد ثَلَاثَة أحرف قبل الْهمزَة للطَّرَف وحَمْراءُ إِذا صُغِّر لم يُحذَف مِنْهُ شيءٌ.
وَأما أَبُو إِسْحَاق فَإِنَّهُ يقدِّر أَن الْهمزَة فِي أُلاءِ ألف فِي الأَصْل وَأَنه إِذا صَغَّر أدخلَ ياءَ التصغيرِ بعد اللَّام وأدخلَ الألفَ المَزيدةَ للتصغير بَعْدَ الْأَلفَيْنِ فَتَصِير ياءُ التصغير بعدَها ألف فتَنقَلِب يَاء كَمَا تنْقَلب الْألف فِي عَناقٍ وحِمار إِذا صُغِّرتا يَاء كَقَوْلِنَا عُنَيِّق وحُمَيِّر وبقيَ بعْدهَا أَلفَانِ فِي اللَّفْظ وَمَتى اجتمعتا فِي التَّقْدِير قلبت الثَّانِيَة مِنْهُمَا همزَة كَقَوْلِنَا حَمْراءَ وصَفْراءَ وَمَا أشبَه ذَلِك. وَمَا يدْخل عَلَيْهِ من هَا التَّنْبِيه أَو كافِ الْمُخَاطب مثل قَوْلك هَؤُلَاءِ وأُلاكَ وأُولئِكَ لَا يُعتدُّ بِهِ، وَتقول فِي تَصْغِير الَّذي والَّتي اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا وَإِذا ثنَّيْت قلت اللَّذَيَّانِ واللَّتَيَّانِ فِي الرّفْع واللَّذَيَّيْنِ واللَّتَيَّيْن فِي النصب والجر، وَاخْتلف مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والأخفش فِي ذَلِك: فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ يحذفُ الْألف المَزيدةَ فِي تَصْغِير الْمُبْهم وَلَا يُقدِّرُها وَأما الْأَخْفَش فإنّه يقدِّرُها ويحذِفُها لِاجْتِمَاع الساكنَيْن وَلَا يتغيَّر اللفظُ فِي التَّثْنِيَة فَإِذا جُمع تبيَّن الخلافُ بَينهمَا يَقُول سِيبَوَيْهٍ فِي جمع اللَّذَيَّا اللَّذَيَّوْن واللَّذَيَّيْن بِفَتْح الْيَاء وعَلى مذْهبه يكون لفظُ الْجمع كلفظِ التَّثْنِيَة لِأَنَّهُ يحذف الْألف الَّتِي فِي اللَّذَيَّا لِاجْتِمَاع الساكنين وهما الْألف فِي الَّلذَيَّا وياءُ الْجمع كَمَا تَقول فِي المُصْطَفَيْن والأَعْلَيْنَ وَفِي مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يقدِّرُها ويُدخلُ علامةَ الجمعِ على الياءِ من غير تقديرِ حرفٍ بَين الياءِ وَبَين عَلامَة الجمعِ وَإِلَى مَذْهَب الْأَخْفَش يذهب المبرّد وَالَّذِي يحتجُّ لسيبويه يَقُول إِن هَذِه الألفَ تُعاقِب مَا يُزادُ بعْدهَا فَتسقط لأجل هَذِه المعاقَبة وَقد رَأينَا مثلَ هَذَا مِمَّا يجْتَمع فِيهِ الزيادتان فتحذفُ إِحْدَاهمَا كَأَنَّهَا لم تكُن قطُّ فِي الْكَلَام كقولِك وَا غُلامَ زَيْدَاهْ فتحذفُ النُّون من زَيْدٍ كَأَنَّهُ لم يكن قطُّ فِي زيْدٍ وَلَو حَذَفْناه لاجتماعِ الساكنين لجَاز أَن تَقول وَا غُلامَ زَيْدِناهْ وَلِهَذَا نَظائرُ كرِهنا الإطالةَ فتركناها. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الَّتي لَا تُحقَّر اسْتَغْنَوا بِجمع الْوَاحِد يَعْنِي أَنهم استَغْنَوا بِجمع الْوَاحِد المحقَّر السالمِ إِذا قلتَ اللَّتَيَّاتُ وَقَول سِيبَوَيْهٍ يدلُّ أَن الْعَرَب تَمْتَنع من ذَلِك وَقد صَغَّر الْأَخْفَش اللَّاتِي واللاَّئي فَقَالَ فِي تَصْغِير اللاَّتي اللُّوَيْتا واللاَّئي اللُّوَيَّا وَقد حذف مِنْهُ حرفا لِأَنَّهُ لَو صُغِّر على التَّمام لصارَ المصغَّر بِزِيَادَة الْألف فِي آخرِه على خمسةِ أحرُف سِوى يَاء التصغيرِ وَهَذَا لَا يكون فِي المصغَّر فحذفَ حرفا مِنْهُ وَكَانَ الأَصْل لَو جَاءَ بِهِ على التَّمام اللُّوَيْتِيا واللُّوَيْئِيا وَجعل الْحَرْف المُسقَط الْيَاء الَّتِي فِي الطرَف قبل الألفِ، وَقَالَ الْمَازِني: إِذا كنّا محتاجينَ إِلَى حذْفِ حرفٍ من أجل الْألف الداخلةِ للإبهام فحذفُ الْحَرْف الزَّائِد أوْلى وَهُوَ الألفُ الَّتِي بعدَ اللامِ من اللاَّتي واللاَّئي لِأَنَّهُ فِي تقديرِ ألِفِ عَامل فَيصير على مذْهبه اللَّتَيَّا وَقد حكوا أنّه يُقَال فِي اللَّتَيَّا واللَّذَيَّا بِالضَّمِّ والقياسُ مَا ذَكرْنَاهُ أوّلاً وَاسْتشْهدَ سِيبَوَيْهٍ فِي اسْتِغنائِهم باللَّتَيَّا عَن تَصْغِير اللَّاتِي باستغنائهِم بقَوْلهمْ أَتَانَا مُسَيَّناً وعُشَيَّناً عَن تحقير القَصْر فِي قَوْلهم أَتَانَا قَصْرَاً وَهُوَ العَشِيُّ. كرناه أوّلاً وَاسْتشْهدَ سِيبَوَيْهٍ فِي اسْتِغنائِهم باللَّتَيَّا عَن تَصْغِير اللَّاتِي باستغنائهِم بقَوْلهمْ أَتَانَا مُسَيَّناً وعُشَيَّناً عَن تحقير القَصْر فِي قَوْلهم أَتَانَا قَصْرَاً وَهُوَ العَشِيُّ هَذَا بابُ مَا يَجْري فِي الأعْلامِ مُصَغَّراً وتُرِك تكبيرهُ لِأَنَّهُ عِندهم مُستصغرٌ فاستُغني بتصغيره عَن تَكْبيره وَذَلِكَ قَوْلهم: جُمَيْل وكُعَيْت: وَهُوَ البُلْبُل، وحُكيَ عَن أبي الْعَبَّاس المبرِّد أَنه قَالَ يُشْبِه البلبل وَلَيْسَ بِهِ ولكنْ يُقارِبُه وَقد يُصغَّر الشيءُ لمُقارَبة الشيءِ كَقَوْلِهِم دُوَيْنَ ذَلِك وفُوَيْقه وَيَقُولُونَ فِي جمْعه كِعْتان وجِمْلان لِأَن تقديرَ مكبَّرهِ أَن يكون على جُمَل وكُعَتٍ كَقَوْلِك صَرَد وصِرْدانٌ وجُعَل وجِعْلانٌ وَلَا يُكسَّر الاسمُ المصغَّر وَلَا يُجمَع إِلَّا بالألفِ والتاءِِ لِأَن التصغيرَ مُضارِعٌ للجمْع فِيمَا يُزادُ فيهمَا من الزَّوائِد وَلِأَن ألف الْجمع تقع ثَالِثَة كَمَا أَن ياءَ التصغيرِ تقع ثَالِثَة كَقَوْلِك دَراهِم ودُرَيْهِم وَإِن شِئْت قلت لِأَن الجمعَ تَكْثِير والتصغير تقليلٌ وَلَا يجمع إِلَّا جَمْعَ السَّلامةِ الَّذِي بالواوِ والنُّون أَو الألفِ والتاءِ كَقَوْلِك ضاربٌ وضُوَيْرِبٌ وضُوَيْرِبُون ورجلٌ ورُجَيْلُون ودِرْهَم ودُرَيْهمات لِأَن جَمْعَ السلامةِ كالواحد لسلامةِ لفظِ الواحدِ فِيهِ فَلذَلِك قَالُوا كِعْتانٌ وجِمْلانٌ فردُّهما إِلَى كُعَتٍ وجُمَلٍ وأمّا قَوْلهم كُمَيْت فَهُوَ تَصْغِير أُكْمتَ لِأَن الكُمْتة لونٌ يَقْصُر عَن سَوادِ الأدْعمِ وَيزِيد على حُمْرة الأضقَرِ وَهُوَ بَيْنَ الحُمرة والسَّوادِ وتصغيرُه على حذفِ الزَّوائِد وَهُوَ للذكّر وَالْأُنْثَى وَيجمع على كُمتٍ كَمَا يُقَال شُقْر ودُهْم جمع أَشْقَر وَشَقْراء ويُقال لما يَجِيء آخر الخَيْل سُكَّيْت وسُكَيْت فَأَما سُكَّيْت فَهُوَ فُعَّيْل مثلُ جُمَّيْز ومُلَّيْق وَلَيْسَ بتصغير وأمّا سُكَيْت المخفَّف فَهُوَ تَصْغِير سُكَّيْت على التَّرْخِيم لِأَن الياءَ وَإِحْدَى الكافَيْن فِي سُكَّيْت زائدتان فحذفوهما فبقيَ سُكَت فصُغِّر سُكَيْت وَلَو صَغَّرت مُبَيْطِراً ومُسَيْطراً على لفظ مُكبَّرِه لِأَن فيهمَا زائدتين: الميمُ والياءُ وهما على خَمْسَة أحرف وَلَا بُد من حذْف إِحْدَى الزائدتين وأوْلاهما بالحذْف الياءُ فَإِذا صَغَّرناه وجِئنا بياء التصغير وَقَعَت ثَالِثَة فِي موقع الياءِ الَّتِي كَانَت فِيهِ وَهِي غيرُ تلكَ الياءِ واللفظُ بهما واحدٌ وَلَو صغَّرتهما تصغيرَ التَّرْخِيم لَقلت بُطَيْر وسُطَيْر لِأَنَّك تحذف الميمَ وَالْيَاء جَمِيعًا فاعرِفه. وأذكر الآنَ من الأشياءِ الَّتِي لم تَقَعْ فِي كَلَامهم إِلَّا مُحقَّرَة فَمن ذَلِك الثُّرَيَّا: وَهُوَ النجمُ المَعْلوم كَأَنَّهُ تَصْغِير الثَّرْوى وَمِنْه الحُمَيَّا وَهِي دَبيبُ الخمْرِ، والحُبَيَّا: موضعٌ وَقَالُوا لَك عِنْدِي مِثْلُها هُدَيَّما، وَحكى الْفَارِسِي عَن أبي زيد: احْجُ حُجَيَّاك ويُقال رماهُ بسَهْمٍ ثمَّ رماهُ بآخرَ هُدَيَّاه أَي على إثْرِه، والحُدَيَّا: من التَّحَدي ويُقال أَنا حُدَيَّاكَ على هَذَا الْأَمر: أَي أُخاطِرُك. والحُذَيَّا: العَطِيَّة، وَقَالُوا لضَرْبٍ من نَباتِ السَّهل: الغُبَيْراء: وَهُوَ اسمٌ يجمع شجرَتها وثمرتَها وَلَيْسَت بالغَبْراء الَّتِي تُستعمَل مكبَّرة وَقد أَبَنْت الفرقَ بَيْنَهما فِي صِنْفِ النباتات من هَذَا الْكتاب، وعَلى مِثَال الغُبَيْراء الشُّوَيْلاء: وَهِي أَيْضا نَبْتَةٌ سُهْلِيَّة وَهِي موضعٌ أَيْضا، وَقَالُوا لضَرْبٍ من العَناكِب الرُّتَيْلى. والكُدَيْراء: حَليبٌ يُنقَع فِيهِ تَمرٌ بَرْنِيٌّ، والعُزَيْزاء: طَائِر، والعُزَيْزاء من الفَرَس: وَهُوَ العَظْم الَّذِي على فَقْحَته، والمُلَيْساء: نصفُ النَّهار، ويُقال للنهر الَّذِي تنقطِع فِيهِ المِيرَة: المُلَيْساء، قَالَ الشَّاعِر: أَفينا تَسومُ الشَّاهِرِيَّةَ بَعْدَما بدا لكَ منْ شَهْرِ المُلَيْساء كَوْكَبُ والغُمَيْصاء: من النُّجُوم، قَالَ أَحْمد بن يحيى: هِيَ إِحْدَى الشِّعْرَيَيْن، وَقَالَ أَبُو عبيد: الشِّعْرَيَان: إِحْدَاهمَا العَبور: وَهِي الَّتِي خَلْفَ الجَوْزاء، والأُخرى الغُمَيْصاء وَهِي فِي الذِّرَاع أحدُ الكَوْكَبَيْن والغُمَيْصاء أَيْضا: مَوضِع، والعُرَيْجاء: أَن تَرِد الإبلُ يَوْمَاً نِصْفَ النهارِ وَيَوْما غُدْوةَ وَإِذا وَلَدَت الغنمُ بعضُها بَعْدَ بعضٍ قيل قد وَلَّدْتها الرُّجَيْلاء مَمْدُود وَقَالُوا فِي الطَّعَام رُعَيْداء ومُرَيْراء: وهما مَا يُخرَج من الطَّعَام فَيُرْمى بِهِ، والحُجَيْلاء: موضعٌ والقُطَيْعاء من الشِّهْريز، والقُرَيْناء: لِضَرْب من اللُّباب على شَكْل اللُّوبيا وَقَالُوا القُبَّيْطاء فِي القُبَّيْطى والقُصَيْرى: أَسْفَلُ الأضْلاع، والهُيَيْماء: موضعٌ، فأمّا سُوَيْداءُ الْفُؤَاد فأكثرُ مَا استعملوه مصَغَّراً وَقد قَالُوا سَوْدَاء الفؤاء، وَأما السُّوَيْداء اسْم أرضٍ فمصَغَّر لَا غيرُ وخُلَيْفاء: المَتْنِ الْأَكْثَر فِيهَا التصغير، وَقد قيل ضَرَبَه على خَلْقَاء متْنِه، والخُلَيْقاء من الفرَس: كموضِعِ العِرْنينِ من الْإِنْسَان وَهُوَ مَا لانَ من الْأنف والسُّوَيْطاء: ضَرْبٌ من الطَّعَام، والمُرَيْطاء: جِلْدة رقيقةٌ بَيْنَ السُّرَّة والعانة، والهُوَيْنا: السُّكون والخَفْض، والعُقَّيْب: ضَرْب من الطَّيْر، والحُمَيْميق أَيْضا: طَائِر، والرُّغَيْم بالغين مُعْجمَة: طَائِر، والأدَُيْبِر: دُوَيْبَّةٌ، والأُعَيْرِج: ضَرْب من الحيَّات، والأُسَيْلِم: عِرْق فِي الجَسَد، والأُنَيْعِم: موضعٌ، والأُبَيْرِد: اسْم رجل، والكُحَيْل: القَطِران، والشُّرَيْف: مَوضِع، وخُوَيٌّ: مَوضِع وَذُو الخُلَيْص والخُلَيْصة: مَوضِع والقُطَيْعة: الحَجَلَة، وسُهَيْل: كَوْكَب، وقُعَيْن وهُذَيْل: قَبيلتانِ، والعُذَيْب: موضعٌ وَكَذَلِكَ حُنَيْن واللُّجَيْن: الفِضَّة، والسُّمَيْط: الآجُرُّ القائمُ بعضُه فَوْقَ بعضٍ وَجَاء بأمِّ الدُّهَيْم وأُمِّ اللُّهَيْم وَجَاء بأُرَيْق على رُبَيْق ويُصْرفانِ ويُقلبانِ فَيُقَال جَاءَ برُبَيْقٍ على أُرَيْقٍ وَجَاء بأمِّ الرُّبَيْق علىأُرَيْق وكل هَذَا الداهيةُ، والخُوَيْخِيَة: الداهية، وَقَالُوا أفلَتَ جُرَيْعةَ الذَّقْنِ. أَبُو عبيد: دَبَلْتهُم الدُّبَيْلة: وَهِي الداهية. غَيره: الضُّوَيْطة: الأحمق، وقُعَيْقِعان: مَوضِع. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي التَّحْقِيرِ فِي اللُّغَةِ: الإِْذْلاَل وَالاِمْتِهَانُ وَالتَّصْغِيرُ. وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّرَ، وَالْمُحَقَّرَاتُ: الصَّغَائِرُ. وَيُقَال: هَذَا الأَْمْرُ مَحْقَرَةٌ بِكَ: أَيْ حَقَارَةٌ. وَالْحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيل. تَقُول: حَقَّرَ حَقَارَةً، وَحَقَّرَهُ وَاحْتَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ: إِذَا اسْتَصْغَرَهُ وَرَآهُ حَقِيرًا. وَحَقَّرَهُ: صَيَّرَهُ حَقِيرًا، أَوْ نَسَبَهُ إِلَى الْحَقَارَةِ. وَحَقَّرَ الشَّيْءَ حَقَارَةً: هَانَ قَدْرُهُ فَلاَ يَعْبَأُ بِهِ، فَهُوَ حَقِيرٌ (1) . وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: لِلتَّحْقِيرِ أَحْكَامٌ تَعْتَرِيهِ: 2 - فَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ: كَمَا فِي تَحْقِيرِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَسُخْرِيَةً مِنْهُ وَامْتِهَانًا لِكَرَامَتِهِ. وَفِي هَذَا قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}} (2) وَنَحْوُهَا مِنَ الآْيَاتِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُل الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ. (3) وَفِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. فَقَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُل يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَال: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ وَفِي رِوَايَةٍ وَغَمْصُ النَّاسِ (4) ، وَبَطَرُ الْحَقِّ: هُوَ دَفْعُهُ وَإِبْطَالُهُ، وَالْغَمْطُ وَالْغَمْصُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ: الاِحْتِقَارُ (5) . قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {{بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ}} قِيل مَعْنَاهُ: مَنْ لَقَّبَ أَخَاهُ أَوْ سَخِرَ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ. (6) قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: السُّخْرِيَةُ: الاِسْتِحْقَارُ وَالاِسْتِهَانَةُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ يَوْمَ يُضْحَكُ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْمُحَاكَاةِ بِالْفِعْل أَوِ الْقَوْل أَوِ الإِْشَارَةِ أَوِ الإِْيمَاءِ، أَوِ الضَّحِكِ عَلَى كَلاَمِهِ إِذَا تَخَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلِطَ، أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ، أَوْ قَبِيحِ صُورَتِهِ (7) . فَمَنِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنَ التَّحْقِيرِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ كَانَ قَدِ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ شَرْعًا تَأْدِيبًا لَهُ. وَهَذَا التَّعْزِيرُ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الإِْمَامِ، وَفْقَ مَا يَرَاهُ فِي حُدُودِ الْمَصْلَحَةِ وَطِبْقًا لِلشَّرْعِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِيرٌ) ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الزَّجْرُ، وَأَحْوَال النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، فَلِكُلٍّ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُ. (8) وَهَذَا إِنْ قَصَدَ بِهَذِهِ الأُْمُورِ التَّحْقِيرَ، أَمَّا إِنْ قَصَدَ التَّعْلِيمَ أَوِ التَّنْبِيهَ عَلَى الْخَطَأِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - وَلَمْ يَقْصِدْ تَحْقِيرًا - فَلاَ بَأْسَ بِهِ، فَيُعْرَفُ قَصْدُهُ مِنْ قَرَائِنِ الأَْحْوَال. 3 - هَذَا وَقَدْ يَصِل التَّحْقِيرُ الْمُحَرَّمُ إِلَى أَنْ يَكُونَ رِدَّةً، وَذَاكَ إِذَا حَقَّرَ شَيْئًا مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، كَتَحْقِيرِ الصَّلاَةِ وَالأَْذَانِ وَالْمَسْجِدِ وَالْمُصْحَفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُنَافِقِينَ {{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}} ، (9) وَقَال تَعَالَى فِيهِمْ أَيْضًا: {{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا}} . (10) وَنُقِل فِي فَتْحِ الْعَلِيِّ لِمَالِكٍ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَزْدَرِي الصَّلاَةَ، وَرُبَّمَا ازْدَرَى الْمُصَلِّينَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ مَلأٌَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، مِنْهُمْ مَنْ زَكَّى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُزَكِّ، فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الاِزْدِرَاءِ بِالْمُصَلِّينَ لِقِلَّةِ اعْتِقَادِهِ فِيهِمْ فَهُوَ مِنْ سِبَابِ الْمُسْلِمِ، فَيَلْزَمُهُ الأَْدَبُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. وَمَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى ازْدِرَاءِ الْعِبَادَةِ فَالأَْصْوَبُ أَنَّهُ رِدَّةٌ، لإِِظْهَارِهِ إِيَّاهُ وَشُهْرَتِهِ بِهِ، لاَ زَنْدَقَةٌ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ (11) . 4 - وَقَدْ يَكُونُ التَّحْقِيرُ وَاجِبًا: كَمَا هُوَ الْحَال فِيمَنْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}} (12) أَيْ ذَلِيلُونَ حَقِيرُونَ مُهَانُونَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحْصُل بِهِ الصَّغَارُ عِنْدَ إِعْطَائِهِمُ الْجِزْيَةَ. اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَهْل الذِّمَّةِ، وَجِزْيَةٌ) . التَّعْزِيرُ بِمَا فِيهِ تَحْقِيرٌ: 5 - مِنْ ضُرُوبِ التَّعْزِيرِ: التَّوْبِيخُ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّحْقِيرِ. وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّوْبِيخِ فِي التَّعْزِيرِ بِالسُّنَّةِ، فَقَدْ، رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلاً فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، فَقَال الرَّسُول ﷺ يَا أَبَا ذَرٍّ: أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. (13) وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ. (14) وَقَدْ فُسِّرَ النَّيْل مِنَ الْعِرْضِ بِأَنْ يُقَال لَهُ مَثَلاً: يَا ظَالِمُ، يَا مُعْتَدِي، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ التَّعْزِيرِ بِالْقَوْل، وَقَدْ جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ لاِبْنِ فَرْحُونَ: وَأَمَّا التَّعْزِيرُ بِالْقَوْل فَدَلِيلُهُ مَا ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَال: اضْرِبُوهُ فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا الضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ (15) . وَفِي رِوَايَةٍ بَكِّتُوهُ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ؟ مَا خَشِيتَ اللَّهَ؟ مَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ وَهَذَا التَّبْكِيتُ مِنَ التَّعْزِيرِ بِالْقَوْل (16) . (ر: تَعْزِيرٌ) . 6 - قَدْ يَكُونُ التَّحْقِيرُ بِالْفِعْل: كَمَا هُوَ الْحَال فِي تَجْرِيسِ شَاهِدِ الزُّورِ، فَإِنَّ تَجْرِيسَهُ هُوَ إِسْمَاعُ النَّاسِ بِهِ، وَهُوَ تَشْهِيرٌ، وَإِذَا كَانَ تَشْهِيرًا كَانَ تَعْزِيرًا. فَقَدْ وَرَدَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فِي التَّشْهِيرِ بِشَاهِدِ الزُّورِ: قَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ: يُطَافُ بِهِ وَيُشْهَرُ وَلاَ يُضْرَبُ، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.، وَفِي جَامِعِ الْعَتَّابِيِّ: التَّشْهِيرُ أَنْ يُطَافَ بِهِ فِي الْبَلَدِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ فِي كُل مَحَلَّةٍ: إِنَّ هَذَا شَاهِدُ الزُّورِ فَلاَ تُشْهِدُوهُ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُشْهَرُ عَلَى قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ الضَّرْبِ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَخِّمُ وَجْهَهُ فَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ بِطَرِيقِ السِّيَاسَةِ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ الإِْمَامِ أَنَّهُ التَّفْضِيحُ وَالتَّشْهِيرُ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى سَوَادًا. وَنُقِل عَنْ شُرَيْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِشَاهِدِ الزُّورِ إِلَى سُوقِهِ إِنْ كَانَ سُوقِيًّا، وَإِلَى قَوْمِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا، وَيَقُول آخِذُهُ: إِنَّ شُرَيْحًا يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ وَيَقُول: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ (17) . __________ (1) الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: " حقر ". (2) سورة الحجرات / 11. (3) حديث: " لا تحاسدوا ولا تناجشوا. . . " أخرجه مسلم (4 / 1986 - ط الحلبي) . (4) حديث: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه. . . . " أخرجه مسلم (1 / 93 - ط الحلبي) . (5) الأذكار للنووي 311 - 312. (6) القرطبي 16 / 328. (7) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 22 دار المعرفة. (8) ابن عابدين 3 / 177 - 179، والشرح الكبير 4 / 327 - 330، والشرح الصغير 4 / 462، 466، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 273 - 275، وكشاف القناع عن متن الإقناع 6 / 121 - 124 م النصر الحديثة. (9) سورة التوبة / 65، 66. (10) سورة المائدة / 58. (11) فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك للعلامة الشيخ محمد عليش 2 / 260 - 263. (12) سورة التوبة / 29. (13) حديث: " يا أبا ذر أعيرته بأمه. . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 84 - ط السلفية) . (14) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " أخرجه أبو داود (4 / 45 - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (5 / 62 - ط السلفية) . (15) حديث: " أتي برجل قد شرب. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 66 - ط السلفية) والرواية الأخرى لأبي داود (4 / 620 - ط عزت عبيد دعاس) . (16) ابن عابدين 3 / 182، وتبصرة الحكام 2 / 200، ومعين الحكام للطرابلسي ص 231. (17) ابن عابدين 3 / 192، والهداية 3 / 132 ط مصطفى البابي الحلبي، وابن عابدين 4 / 395، والاختيار شرح المختار 2 / 39 ط الحلبي 1936، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 330، والمغني لابن قدامة 9 / 259 - 260 م الرياض الحديثة. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
الإذلال والامتهان والتصغير، وهو مصدر: حقر، قال ابن فارس: الحاء، والقاف، والراء أصل واحد، وهو استصغار الشيء، والمحقرات: الصغائر، والحقير: الصغير الذليل، تقول:
«حقر حقارة، وحقره واحتقره واستحقره» : إذا استصغره ورآه حقيرا، وحقره: صيره حقيرا، أو نسبه إلى الحقارة، وحقر الشيء حقارة: هان قدره فلا يعبأ به، فهو: حقير. «معجم مقاييس اللغة (حقر) ص 276، والمصباح المنير (حقر) ص 55، والموسوعة الفقهية 10/ 29». |