نتائج البحث عن (تَعْرِيفُهُ) 3 نتيجة

مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفهاالأمثلة: 1 - إِقَامَة مَرَاكزَ تفتيش جديدة 2 - أَنْهَى استخراج تَصَارِيحَ السَّفر 3 - انْتَعَش الاقتصاد في مِصْرَ مبارك 4 - انْتَهَت من تحديد مواقعَ تمركزها 5 - بَعَثُوا بِرَسَائِلَ تهنئة 6 - حَذَّرهُم من نتائِجَ عرقلة الجهود السلمية 7 - دَانَ لها بالفضل لمساعِيَهَا الحميدة 8 - عَادَ من الصِّينَ أمس 9 - عَادَ من الكُوَيْتَ الشقيقة 10 - عَبَّر عن مَوَاقِفَ بلده 11 - عُثِر معهم على وَثَائقَ سفرٍ مزوَّرة 12 - في قمَّة الدار البَيْضاءَ الطارئة 13 - كَشَفَ عن تَفَاصِيلَ خطته 14 - يَجِب إنهاء الحرب بأسْرَعَ ما يمكن 15 - يَرْتَبط العرب بأوَاصِرَ أُخُوَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجرّ هذه الكلمات بالفتحة، مع مجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل».

الصواب والرتبة:1 - إقامة مَراكِزِ تفتيش جديدة [فصيحة]2 - أنهى استخراج تصاريحِ السَّفَر [فصيحة]3 - انتعش الاقتصاد في مِصْرِ مبارك [فصيحة]4 - انتهت من تحديد مواقِعِ تمركزها [فصيحة]
6- بعثوا بِرَسائِلِ تهنئة [فصيحة]6 - حَذَّرهم من نتائِجِ عرقلة الجهود السلمية [فصيحة]7 - دان لها بالفضل لمساعِيها الحميدة [فصيحة]8 - عاد من الصِّينِ أمس [فصيحة]9 - عاد من الكُوَيْتِ الشقيقة [فصيحة]10 - عَبَّر عن مَوَاقِفِ بلده [فصيحة]11 - عُثِر معهم على وَثَائقِ سفرٍ مزوَّرة [فصيحة]12 - في قمَّة الدار البَيْضاءِ الطارئة [فصيحة]13 - كَشَف عن تفاصِيلِ خطته [فصيحة]14 - يجب إنهاء الحرب بأسْرَعِ ما يمكن [فصيحة]15 - يرتبط العرب بأَوَاصِرِ أُخُوَّة [فصيحة] التعليق: تستحق هذه الكلمات المنع من الصرف، ولكن انتفى سبب منعها من الصرف لمجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل»؛ ولذا فحقُّها الجرّ بالكسرة، مع ملاحظة أنَّ هذا الخطأ يحدث في الكلمات المجرورة فقط، حيث تجرّ خطأ بالفتحة، أما التنوين فغير وارد لأنه ممتنع، إما للإضافة أو لوجود «أل».
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفُضُولِيُّ لُغَةً مَنْ يَشْتَغِل بِمَا لاَ يَعْنِيهِ، نِسْبَةً إِلَى الْفُضُول، جَمْعُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ - الْفُضُول - غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى مَا لاَ خَيْرَ فِيهِ، حَتَّى صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ كَانَ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهِ تِلْكَ الدَّلاَلَةُ (1) .
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ الْفُضُولِيُّ عَلَى مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلاَ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ (2) وَذَلِكَ لِكَوْنِ تَصَرُّفِهِ صَادِرًا مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ وَلاَ وَكَالَةٍ وَلاَ وِلاَيَةٍ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَلِيُّ:
2 - الْوَلِيُّ لُغَةً: مِنَ الْوَلْيِ، بِمَعْنَى الْقُرْبِ وَالنُّصْرَةِ، وَالْوَلِيُّ خِلاَفُ الْعَدُوِّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْوَلِيُّ مَنْ يَمْلِكُ الْوِلاَيَةَ، وَهِيَ تَنْفِيذُ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ (4) .
وَيَخْتَلِفُ مَعْنَى الْوَلِيِّ حَسَبَ اخْتِلاَفِ الْمَوَاضِيعِ، قَال التُّمُرْتَاشِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ: هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِل الْوَارِثُ (5) .
وَيُمْكِنُ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِوَجْهٍ عَامٍّ أَنَّهُ مَنْ يَتَصَرَّفُ لِلْغَيْرِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، كَالْوَالِدِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوِ الْمَجْنُونِ، وَكَذَا الْقَاضِي وَالإِْمَامُ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُضُولِيِّ، أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ شَرْعًا، بِخِلاَفِ الْفُضُولِيِّ.
ب - الْوَكِيل:
3 - مِنْ مَعَانِي الْوَكِيل لُغَةً: الْحَافِظُ وَالْكَافِي (6) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً}} (7) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْوَكِيل فَعِيلٌ مِنَ الْوَكَالَةِ، وَهِيَ تَفْوِيضُ وَاحِدٍ أَمْرَهُ لآِخَرَ وَإِقَامَتُهُ مُقَامَهُ فِي ذَلِكَ الأَْمْرِ.
فَالْوَكِيل هُوَ الْمُفَوَّضُ وَالنَّائِبُ عَنِ الْغَيْرِ فِي أَمْرٍ قَابِلٍ لِلنِّيَابَةِ (8) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُضُولِيِّ أَنَّ
كِلَيْهِمَا يَتَصَرَّفُ لِلْغَيْرِ، لَكِنَّ الْوَكِيل بِالتَّفْوِيضِ مِنَ الْغَيْرِ، وَالْفُضُولِيَّ بِغَيْرِ تَفْوِيضٍ.
ج - الْمَالِكُ:
4 - الْمَالِكُ فَاعِلٌ مِنَ الْمِلْكِ، وَهُوَ شَرْعًا اخْتِصَاصُ الْعَمَل فِي التَّصَرُّفِ، وَالْمَالِكُ صَاحِبُ الْمِلْكِ (9) .
وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمِلْكُ قُدْرَةٌ يُثْبِتُهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ إِلاَّ لِمَانِعٍ (10) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَمَالِكُ الشَّيْءِ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ ابْتِدَاءً، فَهُوَ مُقَابِل الْفُضُولِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا تَصِحُّ بَعْضُ تَصَرُّفَاتِهِ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ انْتِهَاءً عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ:
بَيْعُ الْفُضُولِيِّ:
5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ - فِي الْجُمْلَةِ - عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هُوَ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (11) .
وَالثَّانِي لِلْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، فَلاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ بَعْدُ (12) . (ر: بَيْعُ الْفُضُولِيِّ ف 6)
شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ:
6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ لِغَيْرِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَهُوَ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ، يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (13) .
وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: وَهُوَ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْ حُكْمٍ أَوْ أَثَرٍ (14) .
وَالثَّالِثُ لِلْحَنَفِيَّةِ: حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إِلَى نَفْسِهِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا أَضَافَهُ
إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ، وَقَالُوا: إِذَا أَضَافَهُ الْفُضُولِيُّ إِلَى نَفْسِهِ، كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ، سَوَاءٌ وُجِدَتِ الإِْجَازَةُ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ، لأَِنَّ الشِّرَاءَ إِذَا وُجِدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ أُمْضِيَ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الأَْصْل أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ لِنَفْسِهِ لاَ لِغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{لَهَا مَا كَسَبَتْ}} (15) وَشِرَاءُ الْفُضُولِيِّ كَسْبُهُ حَقِيقَةً، فَالأَْصْل أَنْ يَكُونَ لَهُ إِلاَّ إِذَا جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الأَْهْلِيَّةِ، فَعِنْدَئِذٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، بِأَنْ كَانَ الْفُضُولِيُّ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا وَاشْتَرَى لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ شِرَاءَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، إِذِ الشِّرَاءُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَيْهِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الَّذِي اشْتُرِيَ لَهُ ضَرُورَةً، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل.
وَإِنْ أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الْعَقْدَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ، بِأَنْ قَال الْفُضُولِيُّ لِلْبَائِعِ: بِعْ دَابَّتَكَ هَذِهِ مِنْ فُلاَنٍ بِكَذَا، فَقَال: بِعْتُ، وَقَال الْفُضُولِيُّ: قَبِلْتُ الْبَيْعَ فِيهِ لأَِجْل فُلاَنٍ، أَوْ قَال الْبَائِعُ: بِعْتُ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ فُلاَنٍ بِكَذَا، وَقَبِل الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيُّ مِنْهُ الشِّرَاءَ لأَِجْل فُلاَنٍ، فَإِنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُشْتَرَى لَهُ (16) .
وَالرَّابِعُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ (17) وَقَدْ قَسَّمَ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ إِلَى أَرْبَعِ حَالاَتٍ، وَافَقَهُ الْحَنَابِلَةُ (18) فِي ثَلاَثٍ مِنْهَا فِي الْقِسْمَةِ لاَ فِي الْحُكْمِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ: الْوَقْفُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَالْبُطْلاَنُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَال نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ مَا إِذَا سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ، فَإِنْ سَمَّاهُ نُظِرَ: فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَغَتِ التَّسْمِيَةُ، وَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْفُضُولِيِّ وَجْهَانِ: الْوَقْفُ، وَالْبُطْلاَنُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ، فَهَل تَلْغُو التَّسْمِيَةُ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ قُلْنَا: تَلْغُو، فَهَل يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ يَبْطُل مِنْ أَصْلِهِ؟ وَجْهَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ تَلْغُو، وَقَعَ الْعَقْدُ عَنِ الآْذِنِ.
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَعَ عَنِ الْمُبَاشِرِ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَمْ لاَ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ
الْحَالَةِ هُوَ بُطْلاَنُ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا، إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَائِهِمْ مِنْ طَرْدِ قَوْلَيِ الْوَقْفِ وَالْبُطْلاَنِ فِيهَا.
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْفُضُولِيُّ لِغَيْرِهِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُنْظَرُ:
فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْعَقْدِ، فَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ قَال: يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ، وَفِي الْقَدِيمِ قَال: يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ رَدَّهُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْفُضُولِيِّ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ.
وَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ كَشِرَائِهِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلاَنِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ، وَالثَّانِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ، وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُضِيفَ الشِّرَاءَ إِلَى الْغَيْرِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهَا الشَّافِعِيَّةُ، وَلَهُمْ حَسَبَ الْمَحْكِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَلْغُو الْعَقْدُ، وَالثَّانِي، يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ.
إِجَارَةُ الْفُضُولِيِّ:
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِجَارَةِ الْفُضُولِيِّ لأَِعْيَانِ الْغَيْرِ، هَل هِيَ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى
الإِْجَارَةِ أَمْ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ شَرْعًا؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَهُوَ أَنَّ إِجَارَةَ الْفُضُولِيِّ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ أَوْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَازَهَا نَفَذَتْ، وَإِنْ رَدَّهَا بَطَلَتْ (19) .
وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ: وَهُوَ أَنَّ إِجَارَةَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلَةٌ، لأَِنَّهَا عَقْدٌ صَدَرَ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ أَوْ ذِي وِلاَيَةٍ فِي إِبْرَامِهِ، فَيَكُونُ بَاطِلاً (20) ثُمَّ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْفُضُولِيِّ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ مُؤَجِّرًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا، فَجَعَلُوا إِجَارَتَهُ كَبَيْعِهِ، وَاسْتِئْجَارَهُ كَشِرَائِهِ (21) .
إِنْكَاحُ الْفُضُولِيِّ:
8 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِنْكَاحِ الْفُضُولِيِّ مِنْ غَيْرِ وِلاَيَةٍ أَوْ نِيَابَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا لِلْحَنَابِلَةِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: هُوَ أَنَّ إِنْكَاحَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِ
إِجَازَةُ الْوَلِيِّ (22) .
وَالثَّانِي لأَِحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَأَبِي يُوسُفَ: وَهُوَ أَنَّ إِنْكَاحَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (23) .
وَالثَّالِثُ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي لِطَرَفَيِ النِّكَاحِ شَخْصًا وَاحِدًا فُضُولِيًّا، كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلاً، سَوَاءٌ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلاَمَيْنِ (24) وَمِثْل ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ إِذَا كَانَ فُضُولِيًّا بِالنِّسْبَةِ لأَِحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَصِيلاً أَوْ وَكِيلاً أَوْ وَلِيًّا عَنِ الطَّرَفِ الآْخَرِ، مَا دَامَ قَدْ تَوَلَّى الْعَقْدَ عَنِ الطَّرَفَيْنِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُتَوَلِّي لِطَرَفَيِ النِّكَاحِ فُضُولِيًّا، فَيَكُونُ عَقْدُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ، سَوَاءٌ قَبِل فِيهِ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ أَصِيلٌ أَوْ وَكِيلٌ (25) .
وَالرَّابِعُ لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كَوْنِ الْوَلِيِّ مُجْبِرًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُجْبِرٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ
مُجْبِرًا، لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ الْوَاقِعُ مِنَ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الإِْجْبَارُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ ذَاتَ قَدْرٍ أَوْ دَنِيئَةً، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ، فَقَال مَالِكٌ: مَا فَسْخُهُ بِالْبَيِّنِ، وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَرَدُّهُ مَا لَمْ يَبْنِ بِهَا الزَّوْجُ، وَقَال بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ دَخَل بِهَا الزَّوْجُ، وَطَال مُكْثُهُ مَعَهَا بِمُضِيِّ ثَلاَثِ سِنِينَ، أَوْ وِلاَدَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ، لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ، وَإِلاَّ كَانَ الْوَلِيُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْمْضَاءِ.
وَإِنْ كَانَتْ دَنِيئَةً، فَعِنْدَهُمْ فِي إِنْكَاحِهِ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ مَاضٍ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَذَاتِ الْقَدْرِ الشَّرِيفَةِ (26) .
وَصِيَّةُ الْفُضُولِيُّ:
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَصِيَّةِ الْفُضُولِيِّ مِنْ مَال غَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحُكِيَ فِي الْجَدِيدِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْفُضُولِيِّ، لَكِنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ،
فَأَوْلَى أَنْ تَصِحَّ مِنَ الْفُضُولِيِّ (27) .
وَالثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَالْقَوْل الْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ -: وَهُوَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْفُضُولِيِّ لاَ تَصِحُّ مُطْلَقًا، لأَِنَّهُ تَبَرُّعٌ مِمَّنْ لاَ مِلْكَ لَهُ وَلاَ وِلاَيَةَ وَلاَ نِيَابَةَ، فَيَكُونُ بَاطِلاً (28) .
هِبَةُ الْفُضُولِيِّ:
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هِبَةِ الْفُضُولِيِّ لِمَال غَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ: وَهُوَ أَنَّ هِبَةَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلَةٌ، إِذْ يَسْتَحِيل عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُمَلِّكَ مَا لاَ يَمْلِكُ (29) .
وَالثَّانِي لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ هِبَةَ الْفُضُولِيِّ تَنْعَقِدُ صَحِيحَةً، غَيْرَ أَنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ رَدَّهَا
بَطَلَتْ، وَإِنْ أَجَازَهَا كَانَ لإِِجَازَتِهِ حُكْمُ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ (30) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَهِبَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ، أَمَّا الْهِبَةُ فَالتَّمْلِيكُ فِيهَا مَجَّانًا، وَلِهَذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا (31) .
وَقْفُ الْفُضُولِيِّ:
11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَقْفِ الْفُضُولِيِّ لِمَال غَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: وَهُوَ أَنَّ وَقْفَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، سَوَاءٌ أَجَازَهُ الْمَالِكُ بَعْدُ أَمْ لاَ (32) .
وَالثَّانِي لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: وَهُوَ أَنَّ وَقْفَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل (33) .
صُلْحُ الْفُضُولِيِّ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَرَيَانِ الصُّلْحِ مِنَ الْفُضُولِيِّ كَجَرَيَانِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَاخْتَلَفُوا فِي ضِمْنِ ذَلِكَ إِلَى أَقْوَالٍ وَصُوَرٍ وَشُرُوطٍ كَثِيرَةٍ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صُلْح ف 19 - 22)
الْجُزْء الثَّانِي وَالثَّلاَثُونَ
__________
(1) المغرب، والمصباح المنير، ومعجم مقاييس اللغة.
(2) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 103، والبحر الرائق لابن نجيم 6 / 160، والعناية على الهداية للبايرتي 7 / 51 ط. المكتبة الإسلامية.
(3) المحلي على المنهاج 2 / 160، وفتح القدير 7 / 51، البهجة شرح التحفة 2 / 68، ومغني المحتاج 2 / 15.
(4) المصباح المنير، وابن عابدين 2 / 395.
(5) رد المختار 2 / 395.
(6) المفردات للأصفهاني.
(7) سورة الأحزاب / 3.
(8) قواعد الفقه للبركتي، ومجلة الأحكام العدلية م 1449، وجواهر الإكليل 2 / 125.
(9) قواعد الفقه للبركتي نقلاً عن البدائع.
(10) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص346.
(11) تبيين الحقائق 4 / 103 وما بعدها، والبحر الرائق 6 / 160، والمبسوط 13 / 153 وما بعدها، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 12 والبهجة شرح التحفة 2 / 68 والفروق للقرافي 3 / 243 ونهاية المحتاج 3 / 390 والمجموع 9 / 258 وما بعدها، وكشف القناع 3 / 157، والمبدع 4 / 16.
(12) مغني المحتاج 2 / 15، ونهاية المحتاج 3 / 390، والوجيز 1 / 134، وفتح العزيز 8 / 221، والإنصاف للمرداوي 4 / 283، وكشاف القناع 3 / 157.
(13) القوانين الفقهية لابن جزي ص271 ط. دار العلم للملايين، والإنصاف للمرداوي 4 / 283، وبداية المجتهد 2 / 143 ط. دار الفكر بيروت والمغني لابن قدامة 4 / 154 ط. مكتبة القاهرة بمصر.
(14) المجموع شرح المهذب 9 / 260، وفتح العزيز للرافعي 8 / 122، والإنصاف للمرداوي 4 / 283، ونيل المآرب للشيباني 1 / 83.
(15) سورة البقرة / 134.
(16) الفتاوى الخانية 2 / 173، والبحر الرائق 6 / 162، والفتاوى الهندية 3 / 152، وبدائع الصناع 6 / 2023 وما بعدها، وتبيين الحقائق 4 / 105 وما بعدها، وجامع الفصولين 1 / 317 المطبعة الأزهرية 1300هـ.
(17) روضة الطالبين 3 / 353 وما بعدها، والمجموع 9 / 260، وفتح العزيز 8 / 122، والمحلي على المنهاج، وحاشيتي القليوبي وعميرة عليه 2 / 160.
(18) الإنصاف للمرداوي 4 / 283، والمقنع لابن قدامة 2 / 8.
(19) المدونة 5 / 376 ط مؤسسة الحلبي بمصر، والتاج والإكليل 5 / 297، ومنح الجليل 3 / 564، والقوانين الفقهية ص301، ومغني المحتاج 2 / 15، والمجموع للنووي 9 / 259، والإنصاف للمرداوي4 / 283، وانظر م446، 447 من مجلة الأحكام العدلية، ودرر الحكام لعلي حيدر 1 / 422 وما بعدها.
(20) المجموع شرح المهذب 9 / 259، ومغني المحتاج 2 / 15، وكشاف القناع 3 / 558.
(21) بدائع الصنائع 5 / 2562 وما بعدها.
(22) الأم 5 / 12، والمجموع 9 / 259 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 15، والإنصاف للمرداوي 8 / 67، والمغني لابن قدامة 7 / 28.
(23) المجموع 9 / 259 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 15، والإنصاف 8 / 67، والمغني 8 / 28، ورد المحتار 3 / 97 ط البابي الحلبي 1386هـ، وبدائع الصنائع للكاساني 3 / 1334 وما بعدها، ومجمع الأنهر 1 / 343.
(24) رد المحتار 3 / 97.
(25) حاشية ابن عابدين 3 / 97، والبدائع 3 / 1334 وما بعدها، والمبسوط للسرخسي 5 / 15.
(26) الخرشي 3 / 182 وما بعدها، وفتاوى عليش 1 / 395، 401، والقوانين الفقهية لابن جزى ص223 ط. دار العلم للملايين، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 42.
(27) البحر الرائق 6 / 164، ومجمع الأنهر 2 / 704، وروضة الطالبين 6 / 116، والمجموع شرح المهذب 9 / 259، والأنوار لأعمال الأبرار 2 / 23 وما بعدها.
(28) الخرشي 8 / 168، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 4 / 375، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 205، وروضة الطالبين 6 / 116، 119، والمجموع 9 / 261، والأنوار لأعمال الأبرار 2 / 23، ومنتهى الإرادات 1 / 430، 2 / 49، والتنقيح المشبع للمرداوي ص197، والفروع 4 / 36.
(29) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 87 وما بعدها، والخرشي 7 / 79، والقوانين الفقهية ص397، والمجموع للنووي 9 / 259، ومغني المحتاج 2 / 15، وكشاف القناع 4 / 352، ومنتهى الإرادات 2 / 28، والمغني لابن قدامة 6 / 64، والمحرر 1 / 375.
(30) البحر الرائق 6 / 163، وتكملة رد المختار 8 / 424، والبدائع 8 / 3679، والبهجة شرح التحفة 2 / 71، والعدوي على الخرشي 7 / 79، والمجموع للنووي 9 / 259، ومغني المحتاج 2 / 15، ودرر الحكام لعلي حيدر 1 / 85، 2 / 385، 386.
(31) الشرح الصغير وحاشية الصاوي 5 / 433.
(32) الخرشي 7 / 79، وحاشية الدسوقي 4 / 87، والشرح الصغير للدردير وحاشية الصاوي عليه 5 / 433، والقوانين الفقهية ص397، ومغني المحتاج 2 / 15، والمجموع للنووي 9 / 259، وكشاف القناع 4 / 279.
(33) البحر الرائق 5 / 203، وأحكام الأوقاف للخصاف ص129، والإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي ص15، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 88، والخرشي 7 / 97، والبهجة 2 / 71، وحاشية العدوي على الخرشي 7 / 97، والمجموع للنووي 9 / 259، ومغني المحتاج 2 / 15، والإنصاف للمرداوي 7 / 11، 12، والمقنع لابن قدامة 2 / 310.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفِطَامُ لُغَةً: الْقَطْعُ، يُقَال: فَطَمَ الْعُودَ يَفْطِمُهُ فَطْمًا وَفِطَامًا: قَطَعَهُ، وَفَطَمَتِ الأُْمُّ وَلَدَهَا فَطْمًا، فَصَلَتْهُ عَنْ رَضَاعِهَا، فَهُوَ فَطِيمٌ وَمَفْطُومٌ، وَالأُْنْثَى فَطِيمٌ وَفَطِيمَةٌ، وَكُل دَابَّةٍ تَفْطِمُ، وَفِطَامُ الصَّبِيِّ فِصَالُهُ عَنْ أُمِّهِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرَّضَاعُ:
2 - الرَّضَاعُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا - لُغَةً: مَصْدَرُ رَضَعَ، يُقَال: رَضَعَ أُمَّهُ يَرْضِعُهَا - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - أَيِ امْتَصَّ ثَدْيَهَا أَوْ ضَرْعَهَا وَشَرِبَ لَبَنَهُ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ مُرْضِعٌ وَمُرْضِعَةٌ، وَهُوَ رَضِيعٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِوُصُول لَبَنِ امْرَأَةٍ
أَوْ مَا حَصَل مِنْ لَبَنِهَا فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفِطَامَ نِهَايَةُ الرَّضَاعِ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطَامِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أ - وَقْتُ الْفِطَامِ:
3 - حَدَّدَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مُدَّةَ الْحَمْل وَالرَّضَاعِ بِثَلاَثِينَ شَهْرًا فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا}} (3) وَنَصَّ فِي آيَةٍ أُخْرَى عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَقَطْ فَقَال: {{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}} (4) وَصَرَّحَ فِي آيَةٍ ثَالِثَةٍ بِأَنَّ الْفِطَامَ يَكُونُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَقَال: {{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}} (5) ، وَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ الْعَامَيْنِ يَبْدَآنِ مِنَ الْوِلاَدَةِ.
قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ: الْحَوْلاَنِ غَايَةٌ لإِِرْضَاعِ كُل مَوْلُودٍ (6) .
وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ أَنَّ إِرْضَاعَ الأُْمِّ الْحَوْلَيْنِ كَانَ فَرْضًا، ثُمَّ خُفِّفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}} (7) .
وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ إِرْضَاعَ الأُْمِّ الْحَوْلَيْنِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَهْمَا وَضَعَتْ لأَِكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نَقَصَ مِنْ مُدَّةِ الْحَوْلَيْنِ.
وَالْغَايَةُ مِنَ التَّحْدِيدِ دَفْعُ اخْتِلاَفِ الزَّوْجَيْنِ فِي وَقْتِ الْفِطَامِ، إِذِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا لِلرَّضَاعِ هِيَ سَنَتَانِ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا التَّنْقِيصُ مِنْهُمَا لأَِمْرٍ مَا إِذَا تَشَاوَرَا وَتَرَاضَيَا (8) .
عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّرَاضِي عَنْ تَفَكُّرٍ لِئَلاَّ يَتَضَرَّرَ الرَّضِيعُ، وَاعْتُبِرَ اتِّفَاقُ الأَْبَوَيْنِ لِمَا لِلأَْبِ مِنَ النَّسَبِ وَالْوِلاَيَةِ، وَلِلأُْمِّ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالْعِنَايَةِ (9) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}} (10) . قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا جَعَل مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ بَيَّنَ أَنَّ فِطَامَهَا هُوَ الْفِطَامُ، وَفِصَالَهَا هُوَ الْفِصَال، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ عَنْهُ مَنْزَعٌ، إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَ الأَْبَوَانِ عَلَى أَقَل مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مُضَارَّةٍ بِالْوَلَدِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ بِهَذَا الْبَيَانِ (11) .
ب - أَثَرُ الْفِطَامِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ:
4 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ
وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ شَرْطَ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالأَْوْزَاعِيُّ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ أَثَرَ لِلْفِطَامِ فِي ذَلِكَ، فَالاِعْتِبَارُ بِالْعَامَيْنِ لاَ بِالْفِطَامِ، فَلَوْ فُطِمَ قَبْل الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ ارْتَضَعَ فِيهِمَا لَحَصَل التَّحْرِيمُ، وَلَوْ لَمْ يُفْطَمْ حَتَّى تَجَاوَزَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا قَبْل الْفِطَامِ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}} (12) قَالُوا: جَعَل اللَّهُ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ تَمَامَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ، وَلَيْسَ وَرَاءَ التَّمَامِ حُكْمٌ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا}} . (13) وَأَقَل مُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ مُدَّةُ الْفِصَال حَوْلَيْنِ، وَبِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ (14) وَالْفِطَامُ مُعْتَبَرٌ بِمُدَّتِهِ لاَ بِنَفْسِهِ
كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ (15) .
وَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْفِطَامَ لاَ أَثَرَ لَهُ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ لَكِنَّهُ خَالَفَهُمْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَقَال: إِنَّهَا ثَلاَثُونَ شَهْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا}} أَيْ مُدَّةُ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْحَمْل وَالْفِصَال ثَلاَثُونَ شَهْرًا، إِلاَّ أَنَّهُ قَامَ الْمُنَقِّصُ فِي أَحَدِهِمَا - يَعْنِي مُدَّةَ الْحَمْل - وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْل عَلَى سَنَتَيْنِ وَلاَ قَدْرِ مَا يَتَحَوَّل ظِل عُودِ الْمِغْزَل (16) فَتَبْقَى مُدَّةُ الْفِصَال عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهِيَ ثَلاَثُونَ شَهْرًا، فَإِذَا حَصَل الرَّضَاعُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ أَفُطِمَ أَمْ لَمْ يُفْطَمْ، وَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ، قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ فُصِل الرَّضِيعُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ ثُمَّ سُقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ كَانَ ذَلِكَ رَضَاعًا مُحَرِّمًا، وَلاَ يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ، وَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ، فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: إِذَا
فُطِمَ فِي السَّنَتَيْنِ حَتَّى اسْتَغْنَى بِالْفِطَامِ ثُمَّ ارْتَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلاَثِينَ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَضَاعًا، لأَِنَّهُ لاَ رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ، وَإِنْ هِيَ فَطَمَتْهُ فَأَكَل أَكْلاً ضَعِيفًا لاَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الرَّضَاعِ ثُمَّ عَادَ فَأُرْضِعَ كَمَا كَانَ يَرْضِعُ أَوَّلاً فِي الثَّلاَثِينَ شَهْرًا، فَهُوَ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، كَمَا يُحَرِّمُ رَضَاعُ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُفْطَمْ (17) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَفِي أَثَرِ الْفِطَامِ عِنْدَهُمُ التَّفْصِيل التَّالِي:
قَال الدَّرْدِيرُ: يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ شَهْرَيْنِ عَلَيْهِمَا إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ الصَّبِيُّ بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا وَلَوْ فِي الْحَوْلَيْنِ، بِأَنْ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُرْضِعٌ فِي الْحَوْلَيْنِ فَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ فَلاَ يُحَرِّمُ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ فُطِمَ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ فِطَامِهِ بِيَوْمٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ حَرَّمَ، لأَِنَّهُ لَوْ أُعِيدَ لِلَّبَنِ لَكَانَ غِذَاءً لَهُ، وَأَمَّا مَا دَامَ مُسْتَمِرًّا عَلَى الرَّضَاعِ فَهُوَ مُحَرِّمٌ، وَلَوْ كَانَ يَسْتَعْمِل الطَّعَامَ وَلَوْ عَلَى فَرْضِ لَوْ فُطِمَ لاَسْتَغْنَى بِهِ عَنِ الرَّضَاعِ. (18)
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: إِذَا حَصَل الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِأَنْ لَمْ يُفْطَمْ أَصْلاً أَوْ
فُطِمَ وَلَكِنْ أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ فِطَامِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ نَشَرَ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنِ اسْتَغْنَى فَإِمَّا أَنْ يَحْصُل الرَّضَاعُ بَعْدَ الاِسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ أَنَّهُ يُحَرِّمُ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ حَصَل بَعْدَ الاِسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ. (19)
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَْمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْل الْفِطَامِ (20) ، قَالُوا: وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللِّبَانِ - أَيِ الرَّضَاعِ - فَقَدْ فُتِقَتْ أَمْعَاؤُهُ بِالطَّعَامِ بِحَيْثُ صَارَ صَلاَحُهَا بِهِ لاَ بِاللِّبَانِ. (21)
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِحَدِيثِ: إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ (22) وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ الْمُحَرِّمَةَ هِيَ مَا كَانَتْ قَبْل الْفِطَامِ، وَدَفَعَتْ عَنِ الرَّضِيعِ الْجُوعَ، أَمَّا إِذَا فُطِمَ أَثْنَاءَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ
رَضَاعَتَهُ لَيْسَتْ مِنَ الْمَجَاعَةِ لأَِنَّهُ اسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ. (23)
ج - أَثَرُ الْفِطَامِ فِي حَضَانَةِ الأُْمِّ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِطَامَ الصَّبِيِّ لاَ يُخَوِّل نَزْعَهُ مِنْ حَضَانَةِ أُمِّهِ عِنْدَ الطَّلاَقِ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ أَسْبَابٌ أُخْرَى لِتَحْوِيلِهِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَال: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي.
(24) قَال الْقُرْطُبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: {{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}} ، (25) الآْيَةُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ اللاَّتِي لَهُنَّ أَوْلاَدٌ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَهُنَّ أَحَقُّ بِرَضَاعِ أَوْلاَدِهِنَّ مِنَ الأَْجْنَبِيَّاتِ، لأَِنَّهُنَّ أَحْنَى وَأَرَقُّ، وَانْتِزَاعُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إِضْرَارٌ بِهِ وَبِهَا، وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ فُطِمَ فَالأُْمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ، لِفَضْل حُنُوِّهَا وَشَفَقَتِهَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. (26)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حَضَانَة ف 10، 19 وَمَا بَعْدَهَا) .
د - أَثَرُ الْفِطَامِ فِي تَنْفِيذِ الْحَدِّ عَلَى أُمِّ الْفَطِيمِ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَأْخِيرِ الْحَدِّ عَلَى الْحَامِل حَتَّى تَضَعَ، فَإِذَا وَضَعَتْ فَفِيهِ التَّفْصِيل التَّالِي:
إِنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، (27) ثُمَّ إِذَا سَقَتْهُ اللِّبَأَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ أَوْ تَكَفَّل أَحَدٌ بِرَضَاعِهِ رُجِمَتْ، وَإِلاَّ تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ، لِيَزُول عَنْهُ الضَّرَرُ.
وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَلاَ أَثَرَ لِلْفِطَامِ فِيهِ، فَتُحَدُّ بَعْدَ انْقِطَاعِ النِّفَاسِ إِذَا كَانَتْ قَوِيَّةً يُؤْمَنُ مَعَهُ تَلَفُهَا، وَإِلاَّ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَقْوَى لِيُسْتَوْفَى الْحَدُّ عَلَى وَجْهِ الْكَمَال. (28)
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَأَنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، قَال: إِمَّا لاَ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي،
فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَال: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَل الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا. (29)
__________
(1) لسان العرب والصحاح للجوهري.
(2) ابن عابدين 2 / 403، نهاية المحتاج 7 / 172، وأسنى المطالب 3 / 415.
(3) سورة الأحقاف / 15.
(4) سورة البقرة / 233.
(5) سورة لقمان / 14.
(6) التحرير والتنوير لابن عاشور 2 / 432 (الدار التونسية للنشر) .
(7) سورة البقرة / 233، وانظر قول قتادة في: فتح الباري 9 / 505 دار المعرفة بيروت.
(8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 160 (دار الكتاب العربي بيروت) .
(9) إرشاد الساري للقسطلاني 8 / 202 (دار الكتاب العربي) .
(10) سورة البقرة / 233.
(11) أحكام القرآن 1 / 205 (دار الفكر) ، والبدائع 4 / 6، وأسنى المطالب 3 / 416، 443، والمغني 7 / 542.
(12) سورة البقرة / 233.
(13) سورة الأحقاف / 15.
(14) حديث: " لا رضاع إلا ما كان في الحولين " أخرجه الدارقطني (4 / 174) من حديث ابن عباس، ورجح ابن القطان وقفه على ابن عباس كما في نصب الراية للزيلعي (3 / 219) .
(15) البدائع 4 / 706، وفتح القدير مع الهداية 3 / 308، 309، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 2 / 503، ونهاية المحتاج 7 / 166 - 175، ومغني المحتاج 3 / 414، 416، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 9 / 201 - 203.
(16) أثر عائشة: " ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين ولا قدر ما يتحول ظل عود المغزل " أخرجه البيهقي (7 / 443) .
(17) البدائع 4 / 706، وفتح القدير 3 / 308، 309.
(18) الشرح الصغير 1 / 515.
(19) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 503، 504.
(20) حديث: " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ". أخرجه الترمذي (3 / 449) من حديث أم سلمة، وقال: حديث حسن صحيح.
(21) كفاية الطالب مع حاشية العدوي 2 / 105، 106.
(22) حديث: " إنما الرضاعة من المجاعة " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 146) ومسلم (2 / 1078) من حديث عائشة.
(23) بداية المجتهد 2 / 27، 28.
(24) حديث: " أنت أحق به ما لم تنكحي " أخرجه أبو داود (2 / 708) والحاكم (2 / 207) من حديث عبد الله بن عمرو، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(25) سورة البقرة / 233.
(26) رد المحتار 2 / 641، وحاشية الدسوقي 2 / 526 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 356 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 396، 500، وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 160.
(27) اللبأ مهموز وزان عنب: أول اللبن عند الولادة. (المصباح المنير) .
(28) رد المختار 3 / 148 ومواهب الجليل 6 / 296، والقليوبي 4 / 183، والمغني لابن قدامة 8 / 171 وما بعدها.
(29) حديث الغامدية. أخرجه مسلم (3 / 1323) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت