نتائج البحث عن (فَضَائِل) 50 نتيجة

فَضَائِلِيّ
من (ف ض ل) نسبة إلى فَضائل جمع فَضيلة بمعنى الدرجة الرفيعة في حسن الخلق، ومزية الشيء أو ظيفته التي قصدت منه.

إتحاف الأخصا، بفضائل المسجد الأقصى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إتحاف الأخصا، بفضائل المسجد الأقصى
مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي جلت نعماؤه... الخ).
للشيخ، المحقق، كمال الدين: محمد بن محمد بن أبي شريف الشافعي، المصري.
(المتوفى: سنة ست وتسعمائة).
ألفه: في مجاورته بالقدس، سنة 875.
ورتب على: سبعة عشر بابا.
معتمدا في نقله على: (الروض المغرس)، لثقة مؤلفه.
فصار عمدة ما فيه.
إحياء الميت، بفضائل أهل البيت
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
أوله: (الحمد لله وكفى... الخ).
أورد فيه: ستين حديثا.

الأربعين، في فضائل عثمان – رضي الله تعالى عنه –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأربعين، في فضائل عثمان - رضي الله تعالى عنه -
للإمام، رضي الدين، أبي الخير: إسماعيل بن يوسف القزويني الحاكم.
المتوفى: سنة 000

الأربعين، في فضائل علي – رضي الله تعالى عنه –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أساطين الشعائر الإسلامية، وفضائل السلاطين والمشاعر الحرمية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أساطين الشعائر الإسلامية، وفضائل السلاطين والمشاعر الحرمية
لمحيي الدين: عبد القادر بن محمد الحسيني، الطبري، إمام مقام إبراهيم - عليه السلام -، وخطيب المسجد الحرام.
وهو: مختصر.
على: مقدمة، وأربعة أبواب.
أوله: (الحمد لله الذي أقام شعائر الأمانة العظمى... الخ).
وأهداه: إلى المولى: يحيى أفندي.
الإعلام، بفضائل الشام
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن عبد الرحمن الفزاري، المعروف: (بابن الفركاح).
المتوفى: سنة 729.
وهو جزء.
اختصر من: (كتاب أبي الحسن علي بن محمد الربعي)، بحذف الأسانيد.

الاقتفا، في فضائل المصطفى – عليه الصلاة والسلام –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الاقتفا، في فضائل المصطفى - عليه الصلاة والسلام -
لناصر الدين: أحمد بن محمد بن المنير.
المتوفى: سنة 683، ثلاث وثمانين وستمائة.
عارض به: (الشفا).
ورتب على قسمين:
الأول: في فضائله.
والثاني: في سيره.
وبسط قصة المعراج بسطا في: أربعة أبواب، وفيه فوائد كثيرة.

الأنباء المستطابة، في فضائل الصحابة والقرابة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنباء المستطابة، في فضائل الصحابة والقرابة
لأبي القاسم: هبة الله بن عبد الله، المعروف: بابن سيد الكل، القفطي.
المتوفى: سنة سبع وتسعين وستمائة.
الأنس، في فضائل القدس
للقاضي، أمين الدين: أحمد بن محمد بن الحسن الشافعي.
المتوفى: سنة...
اعتمد فيه: على كتاب ابن عمه: (الجامع المستقصي).
وذكر: أنه قرئ عليه: سنة ثلاث وستمائة.

بهجة المهج، في بعض فضائل الطائف ووج

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بهجة المهج، في بعض فضائل الطائف ووج
لأبي العباس: أحمد بن علي بن أبي بكر العبدري، الأندلسي، ثم الميورقي.
وهو مختصر.
قريب من نصف كراسة.
ذكره: ابن فهد، في: (تحفة اللطائف).
تحفة الأنام، في فضائل الشام
لشمس الدين، أبي العباس: أحمد بن محمد البصراوي، المعروف: بابن الإمام.
ألفها: سنة ثلاث وألف.
وتوفي: سنة 1015.
وهي مختصره.
على: ستة أبواب.
أولها: (الحمد لله الأول بلا بداية... الخ).

تحفة أهل المعرفة، بفضائل يوم عرفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة أهل المعرفة، بفضائل يوم عرفة
ليونس بن عبد القادر الرشيدي، الأثري.
أولها: (الحمد لله الذي تعرف إلى أوليائه بنعمائه... الخ).

تحفة اللطائف، في فضائل: ابن عباس ووج الطائف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة اللطائف، في فضائل: ابن عباس ووج الطائف
للشيخ: محمد، المدعو: جار الله بن عبد العزيز بن فهد القرشي، المكي.
المتوفى: سنة 954، أربع وخمسين وسبعمائة.
وهو مختصر.
على: مقدمة، وبابين، وخاتمة.
أوله: (الحمد لله الذي جعل البيت العتيق... الخ).
ألفه: سنة 915، خمس عشرة وتسعمائة.
جامع الفضائل، وقامع الرذائل
مختصر.
للشيخ، الفاضل، القدوة، الشهير: بمحمود أفندي الإسكداري.
المتوفى: سنة 1039، تسع وثلاثين وألف.
أوله: (الحمد لله، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم 000 الخ).
رتب على ثلاثة أبواب:
الأول: في أحوال العامة، والفضائل المهمة.
الثاني: في أخلاق النفس، وطريق إصلاحها.
الثالث: في كيفية السلوك، والمعارف الإلهية.

الجامع المستقصى، في فضائل المسجد الأقصى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الجامع المستقصى، في فضائل المسجد الأقصى
للحافظ، أبي القاسم: علي بن الحسن، الشهير: بابن عساكر، الدمشقي.
الصحيح أنه لولده: قاسم بن علي، المتوفى: سنة 600.
المتوفى: سنة 517، سبع عشرة وخمسمائة، (571).
علم فضائل القرآن
أول من صنف فيه الإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة أربع ومائتين وأبو العباس جعفر بن محمد المستغفري المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وداود بن موسى الأودني وأبو العطاء المليح وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ولابن أبي شيبة ولأبي عبد القاسم بن سلام الجمحي المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ولابن الغريس ولأبي الحسن بن صخر الأزدي ولأبي ذر وللضياء المقدسي ولأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة ثمان وستين وأربعمائة مختصر فهي أخذ شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي أربعين حديثا منه وأدلة فضائل القرآن لبعض المتأخرين أولها الحمد لله الذي أمتن على عباده بنبيه المرسل.

علم معرفة فضائل القرآن

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة فضائل القرآن
صنف فيه أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي وأبو عبيدة القاسم بن سلام وابن الضريس وصنف فيهجلال الدين السيوطي كتابا سماه حمائل الزهر في فضائل السور.

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد مولد عبد الله بن الزبير ونسبه ومن فضائله

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد
مولد عبد الله بن الزبير//343// ونسبه ومن فضائله
سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول: أبو خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وقال غير ابن زنجويه: كنيته أبو بكر وأبو خبيب سكن مكة وقتل بها وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه.

1500 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن من حدثه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة وهو أول من ولد في الإسلام.
98- فهرست مرويّاته.
99- فوائد الاحتفال في بيان أحوال الرّجال، لرجال البخاري.
100- الفوائد الجمّة فيمن يجدد الدّين لهذه الأمّة.
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمّد بن القاسم بن أحمد بن خذيو الأخسيكثي (¬1)، أبو رشاد، المقلب بذي الفضائل.
ولد: في حدود سنة (466 هـ) ست وستين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو القاسم محمود بن محمّد الأخسيكثي الصوفي، وأبو المظفر السمعاني وغيرهما.
من تلامذته: أبو سعد السمعاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "كان أديبًا فاضلًا حسن الشعر مليح القول" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "وكان ذو الفضائل .... شاعرًا أديبًا مصنفًا كاتبًا مترسلًا في ديوان السلاطين".
وقال: "ذكره السمعاني في مشيخته فقال: كان أديبًا فاضلًا بارعًا له الباع الطويل في معرفة النحو واللغة واليد العليا الباسطة في النظم والنثر، وله ردود على جماعة من قدماء الفضلاء
¬__________
* الأنساب (1/ 95)، اللباب (1/ 26)، معجم البلدان (1/ 121)، معجم الأدباء (2/ 514)، إنباه الرواة (1/ 132)، الوافي (8/ 81)، تاج التراجم (52)، بغية الوعاة (1/ 374)، كشف الظنون (1/ 280)، و (2/ 993)، معجم المؤلفين (1/ 289)
(¬1) في الوافي: الأخسيكتي بالتاء وكذا في بغية الوعاة. قال ياقوت: وأخسكيث: مدينة من فرغانه يقال بالثاء والتاء. أ. هـ. وقال ياقوت في معجم البلدان: "
وبعضهم يقول بالتاء المثناة وهو الأولى، لأن المثلثة ليست من حروف المعجم: اسم مدينة وراء النهر".

ومشاجرات ومنافرات مع الفحول الكبراء، وكان أكثر فضلاء خراسان قرأوا الأدب عليه وتتلمذوا له"
أ. هـ.
من أقواله: في الوافي: "قال أبو العلاء المعري:
هَفَت الحنيفةُ والنصارى ما اهتدت ... ومجوس حارث واليهود مُضلَّلة
اثنانِ أهلُ الأرضِ ذو عقلٍ بلا ... دين وآخر دين لا عقلَ له
فقال ذو الفضائل ردًّا عليه:
الدين آخذُهُ وتاركَهُ .. لم يخفَ رشدُهما وغيُّهما
رجلان أهل الأرض قلتَ فقلْ ... يا شيخَ سُوءٍ أنت أيُّهما
وفاته: سنة (528 هـ) ثمان وعشرين وخمسمائة.
من مصنفاته: كتاب في التاريخ، و "
زوائد شرح سقط الزند" وغير ذلك.

انقسام الفضائل بين الكرم والمروءة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

انقسام الفضائل بين الكرم والمروءة.
كل كرم ومروءة فضيلة وليس كل فضيلة كرما ومروءة بل تنقسم الفضائل مع الكرم والمروءة إلى أربعة أقسام:.
1. القسم الأول: ما يدخل من الفضائل في الكرم والمروءة كالعفو والعفة والأمانة..
2. والقسم الثاني: ما يدخل في الكرم ولا يدخل في المروءة كالحمد والرحمة والحمية والبذل والمساعدة..
3. والقسم الثالث: ما يدخل في المروءة ولا يدخل في الكرم كعلو الهمة وحسن المعاشرة ومراعاة المنازل والملابس..
4. والقسم الرابع: ما لا يدخل في الكرم ولا المروءة كالشجاعة والصبر على الشدة.
فاجتمع الكرم والمروءة في بعض الفضائل وافترقا في بعضها فصار الكرم أعم من المروءة في بعض الفضائل والمروءة أعم من الكرم في بعض الفضائل فلم يتعين عموم أحدهما وخصوص الآخر وإن تناسب ما ميز به أحدهما. (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك)) (ص30 - 31).
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفَضَائِل فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ فَضِيلَةٍ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ فِي الْفَضْل وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَفَضِيلَةُ الشَّيْءِ: مَرْتَبَتُهُ أَوْ وَظِيفَتُهُ الَّتِي قُصِدَتْ مِنْهُ، وَالْفَاضِلَةُ: النِّعْمَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْفَضْل وَالْفَضِيلَةُ: الْخَيْرُ وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ خِلاَفُ النَّقِيصَةِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَضَائِل:
أَوَّلاً - فَضَائِل الْقُرْآنِ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَفْضَل مِنَ الأَْذْكَارِ وَالأَْوْرَادِ الأُْخْرَى الَّتِي لاَ تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ (3) ، لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ
الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ}} (4) ، وَقَوْلُهُ: {{وَنُنَزِّل مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}} (5) وَقَوْلُهُ: {{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}} (6) .
وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ: الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُتَعْتِعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ (7) ، وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُول: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ (8) ، وَقَوْلُهُ ﷺ: يُقَال لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّل كَمَا كُنْتَ تُرَتِّل فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا (9) .
3 - إِلاَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ بَعْضَ سُوَرِ وَآيَاتِ الْقُرْآنِ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ، لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، مِنْهَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (10) وَقَوْلُهُ ﷺ: إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ (11) ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيَّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَال: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ (12) وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ قَرَأَ بِالآْيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ (13) .
وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَبُو الْحَسَنِ الأَْشْعَرِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ أَفْضَل مِنْ شَيْءٍ، لأَِنَّ الْجَمِيعَ كَلاَمُ اللَّهِ،
فَكَيْفَ يَفْضُل بَعْضُهُ بَعْضًا، وَكَيْفَ يَكُونُ بَعْضُهُ أَشْرَفَ مِنْ بَعْضٍ؟ وَلِئَلاَّ يُوهِمَ التَّفْضِيل نَقْصَ الْمُفَضَّل عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ الإِْمَامُ مَالِكٌ أَنْ تُعَادَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ أَوْ تُرَدَّدَ دُونَ غَيْرِهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّفْضِيل فِي السَّبَبِ الَّذِي يُفَضَّل بِهِ بَعْضُ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ: الْفَضْل رَاجِعٌ إِلَى عِظَمِ الأَْجْرِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ، بِحَسَبِ انْتِقَالاَتِ النَّفْسِ وَخَشْيَتِهَا وَتَدَبُّرِهَا وَتَفَكُّرِهَا عِنْدَ وُرُودِ أَوْصَافِ الْعَلِيِّ الْحَكِيمِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ التَّفْضِيل يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ تَعَبُّدِيٍّ لاَ يَظْهَرُ لَنَا، فَتَكُونُ سُورَةٌ أَفْضَل مِنْ سُورَةٍ، لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَل قِرَاءَتَهَا كَقِرَاءَةِ أَضْعَافِهَا مِمَّا سِوَاهَا، وَأَوْجَبَ بِهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ يُوجِبْ بِغَيْرِهَا، كَمَا جَعَل يَوْمًا أَفْضَل مِنْ يَوْمٍ وَشَهْرًا أَفْضَل مِنْ شَهْرٍ، بِمَعْنَى أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تَفْضُل عَلَى الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِهِ، وَالذَّنْبَ فِيهِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ فِي غَيْرِهِ، وَكَمَا جَعَل الْحَرَمَ أَفْضَل مِنَ الْحِل، لأَِنَّهُ يَتَأَدَّى فِيهِ مِنَ الْمَنَاسِكِ مَا لاَ يَتَأَدَّى فِي غَيْرِهِ، وَالصَّلاَةُ فِيهِ يُضَاعَفُ أَجْرُهَا أَكْثَرَ مِنَ الصَّلاَةِ فِي غَيْرِهِ.
وَقَال آخَرُونَ: إِنَّ الْفَضْل يَرْجِعُ لِذَاتِ اللَّفْظِ، فَإِنَّ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى: {{وَإِلَهُكُمْ
إِلَهٌ وَاحِدٌ}}
(14) وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآخِرُ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَسُورَةُ الإِْخْلاَصِ، مِنَ الدَّلاَلاَتِ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَصِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَيْسَ مَوْجُودًا مَثَلاً فِي: {{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}} (15) وَأَمْثَالِهَا، فَالتَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي الْعَجِيبَةِ وَكَثْرَتِهَا.
وَقَال الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَى التَّفْضِيل يَرْجِعُ إِلَى أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَمَل بِآيَةٍ أَوْلَى مِنَ الْعَمَل بِأُخْرَى وَأَعْوَدُ عَلَى النَّاسِ، وَعَلَى هَذَا يُقَال: آيَةُ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، خَيْرٌ مِنْ آيَاتِ الْقَصَصِ، لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا تَأْكِيدُ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ وَالإِْنْذَارُ وَالتَّبْشِيرُ، وَلاَ غِنَى لِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الأُْمُورِ، وَقَدْ يَسْتَغْنُونَ عَنِ الْقَصَصِ، فَكَانَ مَا هُوَ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ، وَأَنْفَعُ لَهُمْ، مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الأُْصُول، خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا جُعِل تَبَعًا لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ.
الثَّانِي: أَنْ يُقَال: الآْيَاتُ الَّتِي تَشْتَمِل عَلَى تَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَبَيَانِ صِفَاتِهِ وَالدَّلاَلَةِ عَلَى عَظَمَتِهِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهَا.
الثَّالِثُ: أَنْ يُقَال: سُورَةٌ خَيْرٌ مِنْ سُورَةٍ، أَوْ آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ آيَةٍ بِمَعْنَى: أَنَّ الْقَارِئَ يَتَعَجَّل لَهُ بِقِرَاءَتِهَا فَائِدَةً سِوَى الثَّوَابِ الآْجِل، وَيَتَأَدَّى مِنْهُ بِتِلاَوَتِهَا عِبَادَةٌ، كَقِرَاءَةِ
آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَالإِْخْلاَصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَإِنَّ الْقَارِئَ يَتَعَجَّل بِقِرَاءَتِهَا الاِحْتِرَازَ مِمَّا يَخْشَى، وَالاِعْتِصَامَ بِاللَّهِ، وَيَتَأَدَّى بِتِلاَوَتِهَا عِبَادَةُ اللَّهِ، لِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالصِّفَاتِ الْعُلَى، عَلَى سَبِيل الاِعْتِقَادِ لَهَا، وَسُكُونِ النَّفْسِ إِلَى فَضْل ذَلِكَ الذِّكْرِ وَبَرَكَتِهِ، فَأَمَّا آيَاتُ الْحُكْمِ فَلاَ يَقَعُ بِنَفْسِ تِلاَوَتِهَا إِقَامَةُ حُكْمٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِهَا عِلْمُ الْحُكْمِ (16) .
ثَانِيًا - فَضْل الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَطَلَبِهِ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى فَضْل الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَفَضْل الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، وَأَنَّ الاِشْتِغَال بِطَلَبِهِ أَفْضَل مِنَ الاِشْتِغَال بِنَوَافِل الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهَا مِنْ نَوَافِل الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، لِتَكَاثُرِ الآْيَاتِ وَالأَْخْبَارِ وَالآْثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضْل الْعِلْمِ، وَالْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَالاِجْتِهَادِ فِي اقْتِبَاسِهِ (17) .
وَمِنْ هَذِهِ الأَْدِلَّةِ: قَوْله تَعَالَى: {{قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}} (18) وقَوْله تَعَالَى: {{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}} (19)
وقَوْله تَعَالَى: {{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}} (20)
وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (21) ، وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّل اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَْرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْل الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْل الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَْنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَْنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ (22) قَال الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَل مِنْ صَلاَةِ النَّافِلَةِ.
وَانْظُرْ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ مُصْطَلَحَ: (طَلَبُ الْعِلْمِ ف 6 وَمَا بَعْدَهَا) .
ثَالِثًا: فَضْل الْفَرْضِ عَلَى النَّفْل:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ - سَوَاءٌ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ - أَفْضَل مِنَ التَّطَوُّعِ وَالتَّنَفُّل، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ
الْقُدْسِيِّ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ. . . (23) الْحَدِيثَ. لأَِنَّ الأَْمْرَ بِالْفَرْضِ جَازِمٌ فَيَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الثَّوَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَالآْخَرُ: الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ، بِخِلاَفِ النَّفْل، فَلاَ عِقَابَ عَلَى تَرْكِهِ، وَلأَِنَّ الْفَرْضَ كَالأَْسَاسِ، وَالنَّفَل كَالْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ الأَْسَاسِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْفَرْضُ أَكْمَل وَأَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَأَشَدّ تَقَرُّبًا مِنَ النَّفْل، إِلاَّ فِي مَسَائِل مُسْتَثْنَاةٍ، النَّفَل فِيهَا أَفْضَل مِنَ الْفَرْضِ، وَهِيَ:
أ - تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَقْتِ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ مَنْدُوبٌ، وَبَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ فَرْضٌ، الْمَنْدُوبُ - هُنَا - أَفْضَل مِنَ الْفَرْضِ، لأَِنَّ تَقْدِيمَ الْوُضُوءِ فِيهِ انْتِظَارُ الصَّلاَةِ، وَمُنْتَظِرُ الصَّلاَةِ كَمَنْ هُوَ فِيهَا، وَلأَِنَّ فِيهِ قَطْعَ طَمَعِ الشَّيْطَانِ عَنْ تَثْبِيطِهِ عَنِ الصَّلاَةِ.
ب - إِبْرَاءُ الْمُعْسِرِ عَنِ الدَّيْنِ سُنَّةٌ، وَإِنْظَارُهُ حَتَّى الْمَيْسَرَةَ فَرْضٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}} (24) ، وَلَكِنَّ الإِْبْرَاءَ أَفْضَل مِنَ الإِْنْظَارِ.
ج - الاِبْتِدَاءُ بِالسَّلاَمِ سُنَّةٌ، وَرَدُّ السَّلاَمِ فَرْضٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}} (25) وَابْتِدَاءُ السَّلاَمِ أَفْضَل مِنْ رَدِّهِ (26) ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ: إِذَا مَرَّ الرَّجُل بِالْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلٌ، لأَِنَّهُ ذَكَّرَهُمُ السَّلاَمَ (27) .
6 - وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا: هَل الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ أَفْضَل أَمِ الْفَرْضُ الْكِفَائِيُّ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَفْضَل مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، لأَِنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ فُرِضَ حَقًّا لِلنَّفْسِ، فَهُوَ أَهَمُّ عِنْدَهَا وَأَكْثَرُ مَشَقَّةً، بِخِلاَفِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ حَقًّا لِلْكَافَّةِ، وَالأَْمْرُ إِذَا عَمَّ خَفَّ وَإِذَا خُصَّ ثَقُل.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - مِنْهُمْ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَفْضَل مِنْ فَرْضِ الْعَيْنِ، لأَِنَّ فَاعِلَهُ يَسُدُّ مَسَدَّ الأُْمَّةِ، وَيُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْهَا بِأَسْرِهَا، وَبِتَرْكِهِ يَأْثَمُ
الْمُتَمَكِّنُونَ مِنْهُ كُلُّهُمْ، وَلاَ شَكَّ فِي عِظَمِ وَقْعِ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ (28) .
رَابِعًا - فَضْل بَعْضِ الأَْمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ:
7 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الأَْمَاكِنِ أَفْضَل مِنَ الْبَعْضِ الآْخَرِ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ إِكْرَامِهِ لِعِبَادِهِ، لاَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ فِيهَا، لأَِنَّ الأَْمَاكِنَ فِي الأَْصْل مُتَمَاثِلَةٌ وَمُتَسَاوِيَةٌ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَالْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ هُمَا أَفْضَل بِقَاعِ الأَْرْضِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا أَفْضَل؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِلَى أَنَّ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ أَفْضَل مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، لِوُجُوهٍ عَدَّدَهَا الْعُلَمَاءُ:
أَحَدُهَا: وُجُوبُ قَصْدِهَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَهَذَانِ وَاجِبَانِ لاَ يَقَعُ مِثْلُهُمَا فِي الْمَدِينَةِ.
الثَّانِي: إِنْ فُضِّلَتِ الْمَدِينَةُ بِإِقَامَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ، كَانَتْ مَكَّةُ أَفْضَل مِنْهَا، لأَِنَّهُ ﷺ أَقَامَ فِيهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا.
الثَّالِثُ: إِنْ فُضِّلَتِ الْمَدِينَةُ بِكَثْرَةِ الطَّارِقِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَمَكَّةُ أَفْضَل مِنْهَا
بِكَثْرَةِ مَنْ طَرَقَهَا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّالِحِينَ.
الرَّابِعُ: إِنَّ التَّقْبِيل وَالاِسْتِلاَمَ ضَرْبٌ مِنَ التَّقْدِيسِ وَالاِحْتِرَامِ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْل ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ.
الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا اسْتِقْبَالَهَا فِي الصَّلاَةِ حَيْثُمَا كُنَّا مِنَ الْبِلاَدِ وَالْفَلَوَاتِ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْنَا مِثْل ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ.
السَّادِسُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا اسْتِقْبَال الْكَعْبَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
السَّابِعُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ، فَلَمْ تَحِل لأَِحَدٍ مِنَ الرُّسُل وَالأَْنْبِيَاءِ إِلاَّ لِنَبِيِّنَا ﷺ وَعَلَى جَمِيعِ الأَْنْبِيَاءِ، فَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.
الثَّامِنُ: إِنَّ اللَّهَ بَوَّأَهَا لإِِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل وَلاِبْنِهِ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَجَعَلَهَا مَوْلِدًا لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
التَّاسِعُ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ: " اغْتَسَل لِدُخُول مَكَّةَ " (29) ، وَهُوَ مَسْنُونٌ، وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ مِثْل ذَلِكَ لِدُخُول الْمَدِينَةِ.
الْعَاشِرُ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَثْنَى عَلَى
الْبَيْتِ فِي كِتَابِهِ بِمَا لَمْ يُثْنِ بِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: {{إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}} (30) .
الْحَادِيَ عَشَرَ: مِنْ شَرَفِ مَكَّةَ أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تُكْرَهُ فِيهَا فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ، لِقَوْلِهِ ﷺ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (31) .
الثَّانِيَ عَشَرَ: الصَّلاَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ تَعْدِل مِائَةَ أَلْفِ صَلاَةٍ وَلَيْسَ مِثْل ذَلِكَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَل مِنْ مَكَّةَ. قَال الْحَطَّابُ: وَهُوَ - أَيْ كَوْنُ الْمَدِينَةِ أَفْضَل مِنْ مَكَّةَ - قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْمَدِينَةِ.
8 - وَهَذَا الْخِلاَفُ يَجْرِي فِيمَا عَدَا مَا ضَمَّ الأَْعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَل الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ.
أَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي ضَمَّ أَعْضَاءَهُ الشَّرِيفَةَ مِنْ قَبْرِهِ الْكَرِيمِ ﷺ فَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّهُ أَفْضَل بِقَاعِ الأَْرْضِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
وَحَتَّى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ، وَإِنَّهُ أَفْضَل مِنَ السَّمَاوَاتِ حَتَّى الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ. كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَل مِنَ الْمَدِينَةِ مَا عَدَا الضَّرِيحَ الشَّرِيفَ عَلَى صَاحِبِهِ أَفْضَل الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ (32) .
9 - وَبَعْدَ أَنِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَل مِنْ مَسْجِدِ الْقُدْسِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الأَْقْصَى أَفْضَل مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ، حَتَّى تِلْكَ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَمَسْجِدِ قُبَاءَ، وَمَسْجِدِ الْفَتْحِ، وَمَسْجِدِ الْعِيدِ، وَمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا (33) .
وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ الأَْفْضَل بَعْدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ مَا كَانَ أَقْدَمَ أَوْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً، فَإِنِ اسْتَوَى الْمَسْجِدَانِ فِي الْجَمَاعَةِ فَالأَْقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ مَا انْتَفَتْ فِيهِ الشُّبْهَةُ عَنْ مَال بَانِيهِ وَوَاقِفِهِ، ثُمَّ مَنْ سَمِعَ نِدَاءَهُ أَوَّلاً، لأَِنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلاً، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ (34) .
خَامِسًا: فَضْل بَعْضِ الأَْزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ:
10 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الأَْزْمِنَةِ أَفْضَل مِنْ بَعْضِ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ إِكْرَامِهِ لِعِبَادِهِ، لاَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ فِيهَا، لأَِنَّ الأَْزْمَانَ فِي الأَْصْل مُتَسَاوِيَةٌ وَمُتَمَاثِلَةٌ.
فَفَضَّل اللَّهُ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَجَعَل لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَجَعَل يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَيْرَ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ (35) وَسَيِّدَ أَيَّامِ الأُْسْبُوعِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مِنْ أَفْضَل أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ (36) ، وَقَال ﷺ: إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (37) .
وَفَضَّل قِيَامَ اللَّيْل عَلَى غَيْرِهِ، وَالثُّلُثَ الأَْخِيرَ مِنْهُ عَلَى سَائِرِهِ، وَفَضَّل الْعَشْرَ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأَْيَّامِ.
قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: وَتَفْضِيل الأَْمَاكِنِ وَالأَْزْمَانِ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: دُنْيَوِيٌّ، كَتَفْضِيل الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَْزْمَانِ، وَكَتَفْضِيل بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى بَعْضٍ بِمَا فِيهَا مِنَ الأَْنْهَارِ وَالثِّمَارِ وَطِيبِ الْهَوَاءِ وَمُوَافَقَةِ الأَْهْوَاءِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: تَفْضِيلٌ دِينِيٌّ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ يَجُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا بِتَفْضِيل أَجْرِ الْعَامِلِينَ، كَتَفْضِيل صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى صَوْمِ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَكَذَلِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَشَعْبَانُ وَسِتَّةٌ مِنْ أَيَّامِ شَوَّالٍ، فَفَضْلُهَا رَاجِعٌ إِلَى جُودِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَى عِبَادِهِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ فَضْل الثُّلُثِ الأَْخِيرِ مِنْ كُل لَيْلَةٍ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ يُعْطِي فِيهِ مِنْ إِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَإِعْطَاءِ السُّؤَال، وَنَيْل الْمَأْمُول، مَا لاَ يُعْطِيهِ فِي الثُّلُثَيْنِ الأَْوَّلَيْنِ (38) .
سَادِسًا - فَضْل الأَْذَانِ عَلَى الإِْمَامَةِ أَوِ الْعَكْسُ:
11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّهُ هَل الأَْذَانُ أَفْضَل أَمِ الإِْمَامَةُ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ
الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، إِلَى أَنَّ الإِْمَامَةَ أَفْضَل مِنَ الأَْذَانِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَلاَّهَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ، وَلَمْ يَتَوَلَّوُا الأَْذَانَ، وَهُمْ لاَ يَخْتَارُونَ إِلاَّ الأَْفْضَل، وَلأَِنَّ الإِْمَامَةَ يُخْتَارُ لَهَا مَنْ هُوَ أَكْمَل حَالاً وَأَفْضَل.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأَْذَانَ أَفْضَل مِنَ الإِْمَامَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا}} (39) قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَْوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا (40) وَقَوْلِهِ ﷺ: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَل النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (41) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: الإِْمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَْئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ (42) . وَالأَْمَانَةُ أَعْلَى وَأَحْسَنُ مِنَ الضَّمَانِ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنَ الإِْرْشَادِ، قَالُوا: كَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَقُمْ بِمُهِمَّةِ الأَْذَانِ وَلاَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ يَعُودُ
السَّبَبُ فِيهِ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ، لاِنْشِغَالِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لاَ يَقُومُ بِهَا غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلأَْذَانِ، وَمُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهِ، قَال الْمَوَّاقُ: إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الأَْذَانَ لأَِنَّهُ لَوْ قَال حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُعَجِّلُوا لَحِقَتْهُمُ الْعُقُوبَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}} (43) ، وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلاَ الْخِلاَفَةُ لأََذَّنْتُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضْل.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الإِْمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا، فَهِيَ أَفْضَل، وَإِلاَّ فَالأَْذَانُ أَفْضَل (44) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ هَل الأَْذَانُ أَفْضَل أَمِ الإِْقَامَةُ؟ .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الإِْقَامَةَ أَفْضَل مِنَ الأَْذَانِ، لأَِنَّ الأَْذَانَ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ الإِْقَامَةِ، كَمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، وَمَا بَعْدَ أُولَى الْفَوَائِتِ، وَثَانِيَةِ الصَّلاَتَيْنِ بِعَرَفَةَ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأَْذَانَ أَفْضَل مِنَ الإِْقَامَةِ، لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا (45) .
سَابِعًا - فَضْل صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى غَيْرِهَا:
12 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَل مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (46) .
وَكَوْنُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (47) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ ف 2) .
ثَامِنًا - فَضْل الصَّفِّ الأَْوَّل:
13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّفَّ الأَْوَّل مِنْ صُفُوفِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الصُّفُوفِ الأُْخْرَى، لِقَوْلِهِ ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَْوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا (48) وَقَوْلِهِ ﷺ: أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ،
فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ (49) .
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّفَّ الثَّانِيَ أَفْضَل مِنَ الثَّالِثِ، وَأَنَّ الثَّالِثَ أَفْضَل مِنَ الرَّابِعِ، وَهَكَذَا، إِلاَّ النِّسَاءَ فَخَيْرُ صُفُوفِهِنَّ أَوَاخِرُهَا (50) ، لِقَوْلِهِ ﷺ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَال أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا (51) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَفّ ف 4) .
تَاسِعًا - فَضْل الْمُجَاهِدِ عَلَى الْقَاعِدِ:
14 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيل اللَّهِ مِنْ أَفْضَل الْقُرُبَاتِ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّ الْمُجَاهِدِينَ أَفْضَل مِنَ الْقَاعِدِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {{لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}}
(52) قَال بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْقَاعِدُونَ الأَْوَّل - فِي الآْيَةِ - هُمُ الأَْضِرَّاءُ، أَيْ هُمْ أُولُو الضَّرَرِ، فَإِنَّ الْمُجَاهِدِينَ أَفْضَل مِنْهُمْ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، لأَِنَّ لَهُمْ نِيَّةً بِلاَ عَمَلٍ، وَلِلْمُجَاهِدِينَ نِيَّةٌ وَعَمَلٌ، وَالْقَاعِدُونَ الثَّانِي: هُمْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، فَإِنَّ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَبَيْنَهُمْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً (53) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الْعَمَل أَفْضَل؟ قَال: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ (54) ، وَعَنْهُ ﷺ: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيل اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (55) ، وَعَنْهُ ﷺ: رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيل اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (56) .
عَاشِرًا - فَضْل الإِْمَامِ وَالْقَاضِي عَلَى الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ:
15 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوِلاَيَاتِ مِنْ
أَفْضَل الطَّاعَاتِ، وَأَنَّ الْوُلاَةَ الْمُقْسِطِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَجَل قَدْرًا مِنْ غَيْرِهِمْ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَل وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ (57) ، وَلِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ إِقَامَةِ الْحَقِّ، وَدَرْءِ الْبَاطِل، وَجَلْبِ الْمَصَالِحِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُول الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ فَيَدْفَعُ بِهَا مَظَالِمَ كَثِيرَةً، أَوْ يَجْلِبُ بِهَا مَصَالِحَ كَثِيرَةً، فَإِذَا أَمَرَ الإِْمَامُ بِجَلْبِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ الْعَامَّةِ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ بِحَسَبِ مَا دَعَا إِلَيْهِ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَمَا زَجَرَ عَنْهُ مِنَ الْمَفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لأَُجِرَ عَلَيْهَا بِعَدَدِ مُتَعَلِّقَاتِهَا، وَكَذَلِكَ أَجْرُ أَعْوَانِهِ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ.
وَمِنْ أَجْل هَذَا أَصْبَحَ الْقَاضِي أَفْضَل وَأَعْظَم أَجْرًا مِنَ الْمُفْتِي، لأَِنَّ الْقَاضِيَ يُفْتِي وَيُلْزِمُ، فَلَهُ أَجْرَانِ، أَحَدُهُمَا: عَلَى فُتْيَاهُ، وَالآْخَرُ: عَلَى إِلْزَامِهِ، وَهَذَا إِذَا اسْتَوَتِ الْوَاقِعَةُ الَّتِي فِيهَا الْفُتْيَا وَالْحُكْمُ، وَإِلاَّ فَتَخْتَلِفُ أُجُورُهُمَا بِاخْتِلاَفِ مَا يَجْلِبَانِهِ مِنَ الْمَصَالِحِ، وَيَدْرَآنِهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ، وَلَكِنَّ تَصَدِّي الْقَاضِي لِلْحُكْمِ أَفْضَل مِنْ تَصَدِّي الْمُفْتِي لِلْفُتْيَا.
وَفِي الْمُقَابِل فَإِنَّ وُلاَةَ السُّوءِ وَقُضَاةَ الْجَوْرِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وِزْرًا، وَأَحَطِّهِمْ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، لِعُمُومِ مَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ جَلْبِ الْمَفَاسِدِ الْعِظَامِ، وَدَرْءِ الْمَصَالِحِ الْجِسَامِ، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُول الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ فَيَأْثَمُ بِهَا أَلْفَ إِثْمٍ وَأَكْثَرَ، عَلَى حَسَبِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ، وَعَلَى حَسَبِ مَا يَدْفَعُهُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، كَأَنْ يَأْمُرَ - مَثَلاً - بِقِتَال طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ (58) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ.
حَادِيَ عَشَرَ - الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِل الأَْعْمَال:
16 - قَال الْعُلَمَاءُ: يَجُوزُ الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ بِشُرُوطٍ، مِنْهَا:
أ - أَنْ لاَ يَكُونَ شَدِيدَ الضَّعْفِ، فَإِذَا كَانَ شَدِيدَ الضَّعْفِ كَكَوْنِ الرَّاوِي كَذَّابًا، أَوْ فَاحِشَ الْغَلَطِ، فَلاَ يَجُوزُ الْعَمَل بِهِ.
ب - أَنْ لاَ يَتَعَلَّقَ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْعَقِيدَةِ، وَلاَ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ مِنَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ وَنَحْوِهَا.
ج - أَنْ يَنْدَرِجَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ مِنْ أُصُول الشَّرِيعَةِ.
د - أَنْ لاَ يُعْتَقَدَ عِنْدَ الْعَمَل بِهِ ثُبُوتُهُ، بَل يُعْتَقَدُ الاِحْتِيَاطُ (59) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، وغريب القرآن للأصفهاني.
(2) دليل الفالحين 3 / 471.
(3) مغني المحتاج 1 / 38، ودليل الفالحين شرح رياض الصالحين 3 / 471 وما بعدها، والإتقان في علوم القرآن 2 / 151 وما بعدها، وفتح المبين شرح الأربعين ص270.
(4) سورة الإسراء / 9.
(5) سورة الإسراء / 82.
(6) سورة الحشر / 21.
(7) حديث: " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام. . . ". أخرجه مسلم (1 / 550) من حديث عائشة.
(8) حديث: " من قرأ حرفًا من كتاب الله. . . " أخرجه الترمذي (5 / 175) من حديث ابن مسعود، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(9) حديث: " يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق. . . " أخرجه الترمذي (5 / 177) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: حديث حسن صحيح.
(10) حديث: " ألم تر آيات أنزلت الليلة. . . " أخرجه مسلم (1 / 558) من حديث عقبة بن عامر.
(11) حديث: " إن سورة في القرآن ثلاثون آية. . . . " أخرجه الترمذي (5 / 164) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن.
(12) حديث أُبي بن كعب: " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله. . . " أخرجه مسلم (1 / 556) .
(13) حديث: " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 55) ، ومسلم (1 / 555) من حديث أبي مسعود الأنصاري، واللفظ للبخاري.
(14) سورة البقرة / 163.
(15) سورة المسد / 1.
(16) مغني المحتاج 1 / 38، ودليل الفالحين 3 / 471، وما بعدها و1 / 296، والإتقان في علوم القرآن 2 / 151، وفتح المبين شرح الأربعين ص270.
(17) المجموع للنووي 1 / 18 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 8، وكشاف القناع 1 / 12، ودليل الفالحين 4 / 176.
(18) سورة الزمر / 9.
(19) سورة المجادلة / 11.
(20) سورة فاطر / 28.
(21) حديث: " من يرد الله به خيرًا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 164) ومسلم (2 / 718) من حديث معاوية بن أبي سفيان.
(22) حديث: " من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا. . . " أخرجه الترمذي (5 / 48 - 49) من حديث أبي الدرداء وأعله بالانقطاع.
(23) حديث: " من عادى لي وليًّا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 340 - 341) من حديث أبي هريرة.
(24) سورة البقرة / 280.
(25) سورة النساء / 86.
(26) دليل الفالحين 1 / 296، 3 / 334، ومغني المحتاج 4 / 214، وفتح المبين شرح الأربعين ص268 - 270، وحاشية ابن عابدين 1 / 85، والمجموع للنووي 1 / 22، وقواعد الأحكام 1 / 55.
(27) حديث ابن مسعود: " إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم. . . " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6 / 432) مرفوعًا وموقوفًا، وضعف المرفوع.
(28) حاشية ابن عابدين 1 / 30، والمجموع للنووي 1 / 22، والقليوبي وعميرة 4 / 213، وقواعد الأحكام للعزّ ابن عبد السلام 1 / 48.
(29) حديث: " أن رسول الله ﷺ اغتسل لدخوله مكة " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 435) من حديث ابن عمر.
(30) سورة آل عمران / 96.
(31) حديث: " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا. . . " أخرجه الترمذي (3 / 211) من حديث جبير بن مطعم، وقال: حديث حسن صحيح.
(32) حاشية ابن عابدين 2 / 256، 257، وقواعد الأحكام لابن عبد السلام 1 / 39، ومواهب الجليل 3 / 344، 345، وجواهر الإكليل 1 / 250، والقليوبي وعميرة 2 / 101.
(33) حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 241) ومسلم (2 / 976) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ للبخاري.
(34) المصادر السابقة، وكشاف القناع 2 / 353، وكشف المخدرات ص166، ومغني المحتاج 3 / 377 و1 / 230 و4 / 367، وحاشية ابن عابدين 1 / 11 و2 / 257.
(35) حديث: " خير يوم. . . " أخرجه النسائي (3 / 89 - 90) .
(36) حديث: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة. . . " أخرجه النسائي (3 / 91) والحاكم (1 / 278) من حديث أوس بن أوس الثقفي، والسياق للحاكم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(37) حديث: " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 415) ، من حديث أبي هريرة.
(38) قواعد الأحكام لابن عبد السلام 1 / 38، ودليل الفالحين 3 / 614، ومغني المحتاج 1 / 276، وكشاف القناع 2 / 20.
(39) سورة فصلت / 33.
(40) حديث: " لو يعلم الناس ما في النداء والصف والأول. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 96) ، ومسلم (1 / 325) من حديث أبي هريرة.
(41) حديث: " المؤذنون أطول الناس أعناقًا. . . " أخرجه مسلم (1 / 290) من حديث معاوية بن أبي سفيان.
(42) حديث: " الإمام ضامن. . . " أخرجه الترمذي (1 / 402) من حديث أبي هريرة.
(43) سورة النور / 63.
(44) حاشية ابن عابدين 1 / 260، 370، ومواهب الجليل 1 / 422، والمجموع للنووي 3 / 78، وكشاف القناع 1 / 231، والمغني لابن قدامة 1 / 403.
(45) المراجع السابقة.
(46) حديث: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 131) ، ومسلم (1 / 450) من حديث ابن عمر، واللفظ للبخاري.
(47) المغني لابن قدامة 2 / 180، ومغني المحتاج 1 / 230، وكشاف القناع 1 / 455، وجواهر الإكليل 1 / 76، وحاشية ابن عابدين 1 / 37.
(48) حديث: " لو يعلم الناس ما في النداء. . . " تقدم ف11.
(49) حديث: " أتموا الصف المقدم. . . " أخرجه أبو داود (1 / 435) من حديث أنس بن مالك.
(50) دليل الفالحين 3 / 517، 563، وما بعدها، وحاشية ابن عابدين 1 / 382، ومغني المحتاج 1 / 247، وكشاف القناع 1 / 488.
(51) حديث: " خير صفوف الرجال أولها. . . " أخرجه مسلم (1 / 326) من حديث أبي هريرة.
(52) سورة النساء / 95 - 96.
(53) دليل الفالحين 4 / 79 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 208.
(54) حديث أبي هريرة: سئل رسول الله ﷺ: " أي العمل أفضل. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 77) ، ومسلم (1 / 88) .
(55) حديث: " لغدوة في سبيل الله أو روحة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 13) ، ومسلم (3 / 1499) من حديث أنس بن مالك.
(56) حديث: " رباط يوم في سبيل الله. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 85) من حديث سهل بن سعد.
(57) حديث: " إن المقسطين عند الله على منابر من نور. . . " أخرجه مسلم (3 / 1458) من حديث عبد الله بن عمرو.
(58) قواعد الأحكام 1 / 120 - 122، ومغني المحتاج 4 / 34 وما بعدها.

الباب الأول تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه
• الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه.
• الفصل الثاني: الحكمة من تشريع الصيام.
• الفصل الثالث: فضائل الصيام.
• الفصل الرابع: أقسام الصيام.
• الفصل الخامس: شروط وجوب الصوم، والنية في الصوم.
• الفصل السادس: آداب الصيام.

الفصل الثالث فضائل الصيام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثالث: فضائل الصيام
للصيام فضائلُ كثيرةٌ شهدت بها نصوص الوحيين، ومنها:
1 - أن الصوم لا مثل له:
فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قلت: ((يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له (¬1))) (¬2).
2 - أن الله تبارك وتعالى أضافه إليه:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به .. )). أخرجه البخاري ومسلم (¬3).
فجعل الله سبحانه الصوم له، والمعنى أن الصيام يختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال؛ لأنه أعظم العبادات إطلاقاً؛ فإنه سر بين الإنسان وربه؛ فالإنسان لا يُعلم هل هو صائمٌ أم مفطرٌ؛ إذ نيته باطنة؛ فلذلك كان أعظم إخلاصاً؛ فاختصه الله سبحانه من بين سائر الأعمال تعظيماً لقدره.
3 - تجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة:
وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره سبحانه وتعالى.
فهو صبرٌ على طاعة الله؛ لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها.
وعن معصية الله سبحانه؛ لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم.
وعلى أقدار الله تعالى؛ لأن الصائم يصيبه ألمٌ بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس؛ فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامعٌ بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] (¬4).
4 - الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة:
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان)) (¬5).
أي يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة.
5 - الصوم من الأعمال التي وعد الله تعالى فاعلها بالمغفرة والأجر العظيم:
¬_________
(¬1) قال المناوي: (إذ هو يقوي القلب والفطنة، ويزيد في الذكاء ومكارم الأخلاق، وإذا صام المرء اعتاد قلة الأكل والشرب، وانقمعت شهواته وانقلعت مواد الذنوب من أصلها، ودخل في الخير من كل وجه، وأحاطت به الحسنات من كل جهة) ((فيض القدير)) (4/ 435). وقال السندي: (فإنه لا مثل له في كسر الشهوة ودفع النفس الأمارة والشيطان، أو لا مثل له في كثرة الثواب .. ويحتمل أن المراد بالصوم كف النفس عما لا يليق وهو التقوى كلها، وقد قال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ((حاشية السندي على النسائي)) (4/ 474).
(¬2) رواه أحمد (5/ 249) (22203)، والنسائي (4/ 165)، والبيهقي (4/ 301) (8743). وقال: له متابعة، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)).
(¬3) رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151).
(¬4) ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (6/ 458).
(¬5) رواه أحمد (2/ 174) (6626)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (3/ 181)، والحاكم (1/ 740، رقم 2036) والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 346، رقم 1994). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2/ 107): رجاله محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح. وقال في (10/ 381): رواه أحمد، وإسناده حسن على ضعفٍ في ابن لهيعة وقد وُثِّق.

المطلب الثالث فضائل السحور

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثالث: فضائل السحور
السحور بركة (¬1)
الدليل:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السَّحور بركة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
والبركة في السحور تحصل بجهات متعددة، منها: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام (¬3).
¬_________
(¬1) قال ابن دقيق العيد: (البركة محتملة لأن تضاف إلى كل واحد من: الفعل - أي الأكل - والمتسحَّر به - أي الطعام - معاً) ((إحكام الأحكام)) (1/ 269).
(¬2) رواه البخاري (1923)، ومسلم (1095).
(¬3) ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 140). قال النووي: (وسبب البركة فيه: تقويته الصائم على الصوم وتنشيطه له وفرحه به وتهوينه عليه، وذلك سبب لكثرة الصوم) ((المجموع)) (6/ 360). وقال ابن دقيق العيد: (وهذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية لقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إجحاف به) ((إحكام الأحكام)) (1/ 269). وقال ابن عثيمين: (بركة السحور المراد بها البركة الشرعية، والبركة البدنية، أما البركة الشرعية فمنها امتثال أمر الرسول والاقتداء به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وقوته على الصوم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 362) وقال أيضاً: (ومن بركته أنه معونة على العبادة فإنه يعين الإنسان على الصيام فإذا تسحر كفاه هذا السحور إلى غروب الشمس مع أنه في أيام الإفطار يأكل في أول النهار وفي وسط النهار وفي آخر النهار ويشرب كثيراً فينزل الله البركة في السحور، يكفيه من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس) ((شرح رياض الصالحين)) (3/ 336).

الباب الثاني شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب الثاني: شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه
• الفصل الأول: فضائل شهر رمضان.
• الفصل الثاني: خصائص شهر رمضان وليلة القدر.
• الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه.
• الفصل الرابع: إثبات دخول شهر رمضان وخروجه.

الفصل الأول فضائل شهر رمضان

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: فضائل شهر رمضان
1 - تُكفَّر به الخطايا:
الدليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان (¬1) إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر)). أخرجه مسلم (¬2).
2 - تُغفَر فيه الذنوب:
الأدلة:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( .. ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفرَ له .. )) (¬4).
3 - صيام رمضان من أسباب دخول الجنة:
الدليل:
عن جابر رضي الله عنه ((أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أأدخل الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم)). أخرجه مسلم (¬5).
¬_________
(¬1) قال ابن فارس: ( .. الرمض: حر الحجارة من شدة حر الشمس. وأرض رمضة: حارة الحجارة. وذكر قومٌ أن رمضان اشتقاقه من شدة الحر؛ لأنهم لما نقلوا اسم الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة، فوافق رمضان أيام رمض الحر) ((معجم مقاييس اللغة)) (مادة: رمض).
(¬2) رواه مسلم (233).
(¬3) رواه البخاري (38)، ومسلم (760).
(¬4) رواه أحمد (2/ 254) (7444)، والترمذي (3545)، وابن حبان (3/ 189) (908)، وروى الحاكم (1/ 734) أوله. قال الترمذي: حسن غريب، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (1/ 416) كما قال ذلك في المقدمة، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق مسند أحمد (13/ 189)، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح.
(¬5) رواه مسلم (15).

الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف
الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (¬1).
الطواف اصطلاحاً:
هو التعبد لله عز وجل، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (¬2).
المبحث الثاني: مشروعية الطواف
الطواف بالبيت عبادة مشروعة
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125].
2 - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26].
وجه الدلالة:
أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت, وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم.
3 - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29].
وجه الدلالة:
في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام, وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف.
ثانياً: من السنة:
1 - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ... )) الحديث. أخرجه مسلم (¬3).
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة)) أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف)) أخرجه البخاري ومسلم (¬5).
المبحث الثالث: فضائل الطواف
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة)) (¬6).
المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف
الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله تبارك وتعالى فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (¬7) , فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله تبارك وتعالى, والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة.
¬_________
(¬1) انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: طوف) , ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: طوف).
(¬2) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 39)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11).
(¬3) رواه مسلم (1218).
(¬4) رواه البخاري (1616)، ومسلم (1621).
(¬5) رواه البخاري (1641)، ومسلم (1235).
(¬6) رواه الترمذي (959)، وأبو يعلى (10/ 250) (5687)، وابن خزيمة في صحيحه (4/ 227) وابن حبان في صحيحه (9/ 10) (3697)، والطبراني (12/ 391) (13478)، والحاكم (1/ 664). قال الترمذي: (حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6380)
(¬7) رواه أبو داود (1888)، والترمذي (902)، وأحمد (6/ 64) (24396)، وابن خزيمة (4/ 222) (2738)، والحاكم (1/ 630). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال النووي في ((المجموع)) (8/ 56): (إسناده كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفاً يسيراً)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (902).
انظر (الترغيب والترهيب) ، و (ضعيف).
3 - فضائل العلم
- فضل العلم:
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)}} [فاطر: 28].
2 - وقال الله تعالى: {{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}} [الرحمن: 1 - 4].
- فضل أهل العلم:
1 - قال الله تعالى: {{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)}} [آل عمران: 18].
2 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)}} [المجادلة: 11].
3 - وقال الله تعالى: {{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)}} [الزُّمَر: 9].
4 - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (5027).

الباب الخامس كتاب الفضائل

موسوعة الفقه الإسلامي

الباب الخامس
كتاب الفضائل
ويشتمل على ما يلي:
فقه فضائل الأعمال.
1 - فضائل التوحيد.
2 - فضائل الإيمان.
3 - فضائل العلم.
4 - فضائل الدعوة إلى الله.
5 - فضائل الجهاد في سبيل الله.
6 - فضائل العبادات، وتشمل:
1 - فضائل الطهارة.
2 - فضائل الأذان.
3 - فضائل الصلاة.
4 - فضائل الزكاة.
5 - فضائل الصيام.
6 - فضائل الحج والعمرة.
7 - فضائل الذكر.
8 - فضائل الدعاء.

7 - فضائل المعاملات.
8 - فضائل المعاشرات.
9 - فضائل الأخلاق.
10 - فضائل القرآن الكريم.
11 - فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
12 - فضائل الأنبياء والرسل.
13 - فضائل الصحابة.

فقه فضائل الأعمال

موسوعة الفقه الإسلامي

فقه فضائل الأعمال
خلق الله عز وجل الإنسان في أحسن تقويم، وركبه من جسد وروح.
ولما تحمل الإنسان الأمانة ابتلاه الله بالشهوات والأوامر، وبالنعم والمصائب، وما تحبه النفس وما تكرهه.
وأمره سبحانه في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح، ووعده على ذلك السعادة في الدنيا، والجنة في الآخرة.
ولما كانت الأعمال الصالحة متنوعة وكثيرة، والمطلوب مداومة العبد عليها حتى يلقى ربه.
ولما كان الإنسان ضعيفاً، ناقص العلم، احتاج إلى من يشد أزره، ويرفع همته، وينشِّط قلبه، ويحرك جوارحه ليأنس وينهض بطاعة ربه.
لذا: فمن رحمة الرب الكريم بالعباد أن أعطاهم الأجر والثواب الجزيل على العمل القليل، ورغبهم في العمل الصالح مقروناً بذكر ثوابه، ليتم القيام به، والحرص عليه، والإكثار منه، والتنافس فيه، والتلذذ به، والانشراح لأدائه، والطمأنينة بفعله، والمواظبة عليه.
وقد أوردت في هذا الكتاب الآيات الكريمة، والأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل الأعمال الصالحة، التي تقرِّب العبد إلى الله، وترغب في العمل الصالح.
فَذِكر كل عمل مع بيان فضيلته، يولِّد في النفس الرغبة والشوق للعمل، ويبعث النشاط في القلب والبدن، ويطرد العجز والكسل، ويحرك الجوارح بالطاعة والعبادة، ويُنطِق اللسان بالذكر والشكر، ويجمِّل القلوب والأبدان
بالإيمان، والأخلاق، والأعمال الصالحة.

1 - فضائل التوحيد

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - فضائل التوحيد
· فضل كلمة التوحيد:
1 - قال الله تعالى: {{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}} [الأنعام:82].
2 - وقال الله تعالى: {{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)}} [الأنبياء:87 - 88].
3 - وَعَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ شَهِدَ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ». متفق عليه (¬1).
4 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (¬2).
5 - وَعَنْ أنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3435) , واللفظ له، ومسلم برقم (28).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6403)، ومسلم برقم (2691)، واللفظ له.

2 - فضائل الإيمان

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - فضائل الإيمان
- فضل الإيمان:
1 - قال الله تعالى: {{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)}} [البقرة:257].
2 - وقال الله تعالى: {{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}} [التوبة:72].
3 - وقال الله تعالى: {{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)}} [التغابن:11].
- فضل الإيمان بالله ورسله:
1 - قال الله تعالى: {{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}} [الحديد:21].
2 - وقال الله تعالى: {{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152)}} [النساء:152].
3 - وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ
3 - فضائل العلم
- فضل العلم:
1 - قال الله تعالى: {{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)}} [آل عمران:18].
2 - وقال الله تعالى: {{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)}} [طه:114].
3 - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (¬1).
- فضل طلب العلم:
1 - قال الله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)}} [محمد:19].
2 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (¬2).
3 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ المُعْطِي وَأنَا القَاسِمُ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (5027).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (2699).

4 - فضائل الدعوة إلى الله

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - فضائل الدعوة إلى الله
- فضل الدعوة إلى الله:
1 - قال الله تعالى: {{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)}} [فُصِّلَت:33].
2 - وقال الله تعالى: {{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)}} [آل عمران:104].
3 - وَعَنْ سَهْل بْن سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَلِيّ يَوْمَ خَيْبَرَ: « ... انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ! لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفق عليه (¬1).
4 - وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً». أخرجه مسلم (¬2).
- فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
1 - قال الله تعالى: {{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ
الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)}}
[آل عمران:110].
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2924)، ومسلم برقم (2406)، واللفظ له.
(¬2) أخرجه مسلم برقم (2674).

5 - فضائل الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

5 - فضائل الجهاد في سبيل الله
- فضل الجهاد في سبيل الله:
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)}} [التوبة:111].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)}} [الحُجُرات:15].
3 - وقال الله تعالى: {{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)}} [النساء:95 - 96].
4 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)}} [المائدة:54].
5 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}}
[الصف:10 - 13].

6 - فضائل العبادات

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - فضائل العبادات
1 - فضائل الطهارة
- فضل الطهارة:
1 - قال الله تعالى: {{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)}} [التوبة:108].
2 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)}} [المائدة:6].
3 - وقال الله تعالى: {{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)}} [البقرة:222].
- فضل الوضوء:
1 - عَنْ أبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رَضيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ «أوْ تَمْلأُ» مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ،

2 - فضائل الأذان

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - فضائل الأذان
- فضل الأذان:
1 - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، أنَّ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال لَهُ: إنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أوْ بَادِيَتِكَ، فَأذَّنْتَ بِالصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإنَّهُ: «لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلا إنْسٌ وَلا شَيْءٌ، إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». قال أبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه البخاري (¬1).
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الاَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفق عليه (¬2).
3 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «المُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقاً يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (¬3).
- فضل متابعة الأذان:
1 - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لاتَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِي
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (609).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (615) , واللفظ له، ومسلم برقم (437).
(¬3) أخرجه مسلم برقم (387).

3 - فضائل الصلاة

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - فضائل الصلاة
- فضل الصلاة:
1 - قال الله تعالى: {{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)}} [العنكبوت:45].
2 - وقال الله تعالى: {{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}} [المؤمنون:1 - 2].
3 - وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الإِسْلاَمَ بُنِىَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ» متفق عليه (¬1).
- فضل الصلوات الخمس:
1 - قال الله تعالى: {{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)}} [هود:114].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْرًا بِبَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟». قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قال: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا». متفق عليه (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (8) , ومسلم برقم (16) (22) واللفظ له.
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (528) , ومسلم برقم (667) واللفظ له.

4 - فضائل الزكاة

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - فضائل الزكاة
- فضل أداء الزكاة:
1 - قال الله تعالى: {{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)}} [التوبة:103].
2 - وقال الله تعالى: {{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)}} [المؤمنون:1 - 4].
3 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)}} [البقرة:277].
4 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ أعْرَابيا أتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قال: «تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى، قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». متفق عليه (¬1).
- فضل الإسرار بالصدقة:
1 - قال الله تعالى: {{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)}} [البقرة:271].
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1397) , واللفظ له، ومسلم برقم (14).

5 - فضائل الصيام

موسوعة الفقه الإسلامي

5 - فضائل الصيام
- فضل شهر رمضان:
1 - قال الله تعالى: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}} [البقرة:185].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}} [القدْر:1 - 5].
3 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللُه عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ». متفق عليه (¬1).
- فضل الصيام:
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قال اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفق عليه (¬2).
- فضل الصائمين:
1 - قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3277) , ومسلم برقم (1079)، واللفظ له.
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1904) , واللفظ له، ومسلم برقم (1151).

6 - فضائل الحج والعمرة

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - فضائل الحج والعمرة
- فضل عشر ذي الحجة:
1 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ». قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». أخرجه البخاري (¬1).
2 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذلِكَ بشَيْءٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (¬2).
- فضل الحج المبرور:
1 - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ للهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (¬3).
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ؟ قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (¬4).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (969).
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (2438) , وأخرجه الترمذي برقم (757)، واللفظ له.
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1521) , واللفظ له، ومسلم برقم (1350).
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1519) , واللفظ له، ومسلم برقم (83).
7 - فضائل الذكر
- فضل الذكر:
1 - قال الله تعالى: {{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)}} [الرعد:28].
2 - وقال الله تعالى: {{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)}} [البقرة:152].
3 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». متفق عليه (¬1).
4 - وَعَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ». أخرجه البخاري (¬2).
- فضل دوام الذكر والفكر:
1 - قال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)}} [الأحزاب:41 - 42].
2 - وَعَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7405) , واللفظ له، ومسلم برقم (2675).
(¬2) أخرجه البخاري برقم (6407).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت