نتائج البحث عن (تَعْلِيق) 50 نتيجة

(التعليقة) مَا يذكر فِي حَاشِيَة الْكتاب من شرح لبَعض نَصه وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى (ج) تعاليق (مو)
التعليق:[في الانكليزية] Supension of the transitivity of a verb ،suspension of the reference (Isnad)[ في الفرنسية] Supension de la transitivite d'un verbe ،suspension du renvoi (Isnad)هو عند النحاة إبطال عمل أفعال القلوب لفظا لا محلا وجوبا نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو، بخلاف الإلغاء فإنّه إبطاله لفظا ومحلّا جوازا، كذا في الموشّح شرح الكافية، وهكذا في الفوائد الضيائية. وعند أهل البديع يطلق على قسم من التصريع كما مرّ. وعند المحدّثين حذف راو واحد أو أكثر من أوائل إسناد الحديث. فالحديث الذي حذف من أوائل إسناده راو واحد فأكثر يسمّى معلّقا كقول الشافعي رحمه الله مثلا: قال نافع أو قال ابن عمر، أو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا ما حذف من أواسط إسناده فقط فإنّه منقطع، ولا ما حذف من أواخره فقط فإنّه مرسل، كذا في خلاصة الخلاصة. وقد يحذف تمام الإسناد كما هو عادة المصنفين حيث يقول، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد يحذف تمام الإسناد إلّا الصحابي أو إلّا التابعي والصحابي معا. وقد يحذف من حدّثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنّف فقد اختلف فيه، هل يسمّى تعليقا أم لا، والصحيح التفصيل. فإن عرف بالنص أو الاستقراء أنّ فاعل ذلك مدلّس فتدليس وإلّا فتعليق.
تَعْلِيق
من (ع ل ق) وضع الشيء على الشيء، وتعقب كلام غيرك بالنقد أوالبيان أو الإضافة ونحو ذلك، وعدم إنهاء الأمر أو تركه.
التَّعْلِيق: جعل الشَّيْء مُعَلّقا بِشَيْء آخر. وَمِنْه تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْمرَاد بتعليق أَفعَال الْقُلُوب عِنْد النُّحَاة إبِْطَال عَملهَا لفظا دون معنى مَأْخُوذ من قَوْلهم امْرَأَة معلقَة أَي مفقودة الزَّوْج فَإِنَّهَا لَا مَعَ الزَّوْج لفقدانه وَلَا بِدُونِهِ لتجويزها وجوده وَلِهَذَا لَا تقدر على نِكَاح زوج آخر. وَالْفرق بَين تَعْلِيق تِلْكَ الْأَفْعَال وإلغائها أَن التَّعْلِيق وَاجِب والإلغاء جَائِز. وَأَيْضًا أَن الإلغاء إبِْطَال عَملهَا لفظا وَمعنى وَالتَّعْلِيق إبِْطَال عَملهَا لفظا فَقَط كَمَا مر. وَالْفرق بَين الْفرْقَتَيْنِ أَن الأول بِاعْتِبَار الْوَصْف وَالثَّانِي بِاعْتِبَار الذَّات.
  • التعليق
التعليق: هو ربُط حصولِ مضمونِ جُمْلة بحصول مضمون جملة أخرى ويسمى يميناً، والتعليقُ بالطلاق: إذا علقه بشرط كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ.
وتعليقة: عجم سنان المحشي
سنان الدين: يوسف البردعي، الشهير: بعجم سنان المحشي.
لشرح الفرائض.
كتبها إلى قوله - سبحانه وتعالى -: (وما كادوا يفعلون).
وهي (كالخسروية) حجما، عبر فيها عن ملا حمزة: بالأستاذ الأوسط، وعن ملا خسرو: بالأستاذ الأخير.
أوله: (الحمد لله الذي نور قلوبنا... الخ).

وتعليقة: المولى: مصطفى بن محمد، الشهير: ببستان أفندي.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

وتعليقة: المولى: مصطفى بن محمد، الشهير: ببستان أفندي.
المتوفى: سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
وهي أيضا على: سورة الأنعام.

وتعليقة: العالم، الفاضل، مصلح الدين: محمد اللاري.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

وتعليقة: العالم، الفاضل، مصلح الدين: محمد اللاري.
المتوفى: سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
وهي إلى: آخر الزهراوين، مشحونة بالمباحث الدقيقة.
وتعليقة
الشيخ، الأديب، غرس الدين: الحلبي الطبيب.
وتعليقة
المحقق: الملا حسين الخلخالي، الحسيني.
من: سورة يس، إلى آخر القرآن.
أولها: (الحمد لله الذي توله العرفاء في كبرياء ذاته... الخ).
وتعليقة
الشيخ، محيي الدين: محمد الأسكليبي.
المتوفى: سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة.
وتعليقة
محيي الدين: محمد بن القاسم، الشهير: بالأخوين.
المتوفى: سنة أربع وتسعمائة.
وهي على: الزهراوين.
وتعليقة
السيد: أحمد بن عبد الله القريمي.
المتوفى: سنة خمسين وثمانمائة. (789).
وهي إلى قريب من تمامه.
وتعليقة
الفاضل: محمد بن كمال الدين التاشكندي.
على سورة الأنعام.
أهداها: إلى السلطان: سليم خان.
وتعليقة
المولى: محمد بن عبد الغني.
المتوفى: سنة ست وثلاثين وألف.
إلى نصف البقرة.
في نحو: خمسين جزءا.
وتعليقة
الفاضل، محمد أمين، الشهير: بابن صدر الدين، الشرواني.
المتوفى: سنة عشرين وألف.
وهي إلى قوله تعالى: (الم. ذلك الكتاب).
أورد عبارة البيضاوي تماما بقوله.
وبدأ بما بدأ به الصفدي في شرح: (لامية العجم).
وهو قوله: (الحمد الذي شرح صدر من تأدب... الخ).
وتعليقة
المولى: هداية الله العلائي.
المتوفى: سنة تسع وثلاثين وألف.
وتعليقة
الفاضل: محمد الشرانشي.
وهي على: جزء النبأ.
وتعليقة
الفاضل: محمد أمين، الشهير: بأمير بادشاه، البخاري، الحسيني.
نزيل مكة.
المتوفى: سنة...
وهي إلى: سورة الأنعام.
وتعليقة
الفاضل، المشهور: بالعلائي بن محبِّي الشيرازي، (علاء الدين: علي بن محيي الدين محمد) الشريف.
المتوفى: سنة 945.
وهي على: الزهراوين.
أولها: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب... الخ).
فرغ عنها: في رجب، سنة خمس وأربعين وتسعمائة.
وسماها: (مصباح التعديل، في كشف أنوار التنزيل).
وتعليقة
المولى: أحمد بن روح الله الأنصاري.
المتوفى: سنة تسع وألف.
وهي: إلى آخر الأعراف.
وتعليقة
محمد بن إبراهيم ابن الحنبلي، الحلبي.
المتوفى: سنة إحدى وسبعين وتسعمائة.
وصنف: الشيخ، الإمام: محمد بن يوسف الشامي.
مختصرا.
سماه: (الإتحاف).
بتمييز ما تبع فيه البيضاوي، صاحب (الكشاف).
أوله: (الحمد لله الهادي للصواب... الخ).
والشيخ: عبد الرؤوف المناوي، خرج أحاديثه في كتاب.
أوله: (الله أحمد أن جعلني من خدام أهل الكتاب... الخ).
وسماه: (الفتح السماوي، بتخريج أحاديث البيضاوي).
وممن علق عليه:
كمال الدين: محمد بن محمد بن أبي شريف القدسي.
المتوفى: سنة ثلاث وتسعمائة.
والشيخ: قاسم بن قطلوبغا الحنفي.
المتوفى: سنة تسع وسبعين وثمانمائة.
كتب إلى قوله - سبحانه وتعالى -: (فهم لا يرجعون).
والعلامة، السيد، الشريف: علي بن محمد الجرجاني.
المتوفى: سنة ست عشرة وثمانمائة.
ذكره السخاوي نقلا عن سبطه.
ومن التعليقات عليه، مع (الكشاف)، و(تفسير أبي السعود) :
تعليقة: الشيخ، رضي الدين: محمد بن يوسف، الشهير: بابن أبي اللطف القدسي.
المتوفى: سنة 1028.
وهي في: مجلد ضخم.
أوله: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب... الخ).
علقها: في درسه عند الصخرة، إلى: آخر الأنعام.
فبيضها، وأرسلها إلى المولى: أسعد المفتي.
و (مختصر تفسير البيضاوي).
لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن، المعروف: بإمام الكاملية، الشافعي، القاهري.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وثمانمائة.
تعليقة
الفاضل: محمد بن موسى البسنوي.
المتوفى: سنة ست وأربعين وألف.
وهي: إلى آخر سورة الأنعام.
كتبها على طريق الإيجاز، بل على سبيل التعمية، والإلغاز.
أولها: (الحمد لله الذي فضل بفضله العالمين على الجاهلين... الخ).
التحقيق، في مسألة التعليق
لتقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
وهي: (المسألة السريجية).
وسيأتي في: الميم.
التشويق، إلى وصل التعليق
وفي نسخة: (إلى المبهم من التعليق).
من متعلقات: (الجامع الصحيح)، للبخاري.
يأتي.

تعليق الفرائد، على شرح: (العقائد)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعليق، في أصول الفقه
للكيا الهراسي: علي بن محمد الطبري، الشافعي.
المتوفى: سنة 504، أربع وخمسمائة.
التعليق في النحو
لطاهر بن أحمد، المعروف: بابن بابشاذ النحوي.
المتوفى: سنة 454، أربع وخمسين وأربعمائة.
وأرخ السيوطي في (الطبقات) وفاته: سنة 469، تسع وستين وأربعمائة.
وهو: كتاب كبير.
في: خمسة عشر مجلدا.
التعليقات، في علم الأوقات
للشيخ، جمال الدين: حسين بن علي الحصني.
ألفه: سنة 954، أربع وخمسين وتسعمائة.
التعليقة الكبرى، في الفروع
للإمام، أبي حامد: أحمد بن محمد الأسفرايني.
المتوفى: سنة 406، ست وأربعمائة.
وهو كتاب عظيم.
على مذهب الشافعي.
وللقاضي، أبي الطيب: طاهر بن عبد الله الطبري، الشافعي.
المتوفى: سنة 450، خمسين وأربعمائة.
تعليقة عظيمة.
في نحو: عشر مجلدات، كثيرة الاستدلال والأقيسة.
وللقاضي: حسين بن محمد المروزي، الشافعي.
المتوفى: سنة 462، اثنتين وأربعمائة.
تعليقة أيضا.
وللإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي.
المتوفى: سنة 505، خمس وخمسمائة.
التعليقة، في الخلاف والجدل
للشيخ، أبي منصور: محمد بن محمد بن أحمد البروي.
المتوفى: سنة 567، سبع وستين وخمسمائة.
وشرحها:
تقي الدين، أبو الفتح، المعروف: بالمعتز.
شرحا مستوفيا.
التعليقة، في الخلاف
للإمام، ركن الدين، أبي الفضل: محمد بن محمد العراقي، الهمذاني.
المتوفى: سنة 600، ستمائة.
وهي: ثلاث نسخ: كبير، ووسط، وصغير.
التعليقة، في الخلاف
لأبي البقا: عبد الله بن الحسين العكبري، الضرير، النحوي، الحنبلي.
المتوفى: سنة 538، ثمان وثلاثين وخمسمائة.
التعليقة، في الخلاف
للقاضي: عبد العزيز بن عثمان بن علي الأسدي، النسفي، العقيلي، الحنفي.
المتوفى: سنة 533، ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
وهو كتاب كبير.
في: أربع مجلدات.
التعليقة، في الخلاف
لأبي جعفر: محمد بن أحمد النسفي، الحنفي.
المتوفى: سنة 414، أربع عشرة وأربعمائة.
التعليقة، في الخلاف
ليوسف بن عبد العزيز الفقيه.
وعلى أولها:
حاشية: لمحمد شاه.
التعليقة، في الخلاف
للقاضي: أبي يعلى.
قال ابن الجوزي: إنه لم يحقق فيها: بيان الصحة، والمردود.
التوفيق، في وصل التعليق
للحافظ، شهاب الدين: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّعْلِيقُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ عَلَّقَ، يُقَال: عَلَّقَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، وَمِنْهُ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيقًا: نَاطَهُ بِهِ (1) . وَالتَّعْلِيقُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى. وَيُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا، لأَِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ كَالْيَمِينِ (2) . وَالتَّعْلِيقُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ: حَذْفُ رَاوٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنِ ابْتِدَاءِ السَّنَدِ (3) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِِْضَافَةُ:
2 - الإِِْضَافَةُ فِي اللُّغَةِ تَأْتِي بِمَعْنَى: الضَّمِّ، وَالإِِْمَالَةِ، وَالإِِْسْنَادِ، وَالتَّخْصِيصِ (4) .
__________
(1) لسان العرب.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 492 ط المصرية، والكليات 2 / 5 ط دمشق.
(3) مقدمة ابن الصلاح / 20 ط العلمية.
(4) المصباح، والقاموس المحيط، والصحاح.

وَأَمَّا الإِِْضَافَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ فَإِِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهَا بِمَعْنَى: الإِِْسْنَادِ وَالتَّخْصِيصِ. فَإِِذَا قِيل: الْحُكْمُ مُضَافٌ إِِلَى فُلاَنٍ، أَوْ صِفَتُهُ كَذَا، كَانَ ذَلِكَ إِسْنَادًا إِلَيْهِ. وَإِِذَا قِيل: الْحُكْمُ مُضَافٌ إِِلَى زَمَانِ كَذَا، كَانَ تَخْصِيصًا لَهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الإِِْضَافَةِ وَالتَّعْلِيقِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ، وَهِيَ لِلْبِرِّ إِعْدَامُ مُوجِبِ الْمُعَلَّقِ، وَلاَ يُفْضِي إِِلَى الْحُكْمِ. أَمَّا الإِِْضَافَةُ فَلِثُبُوتِ حُكْمِ السَّبَبِ فِي وَقْتِهِ، لاَ لِمَنْعِهِ، فَيَتَحَقَّقُ السَّبَبُ بِلاَ مَانِعٍ، إِذِ الزَّمَانُ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُودِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الشَّرْطَ عَلَى خَطَرٍ، وَلاَ خَطَرَ فِي الإِِْضَافَةِ. وَفِي هَذَيْنِ الْفَرْقَيْنِ مُنَازَعَةٌ تُنْظَرُ فِي كُتُبِ الأُْصُول (1) .

ب - الشَّرْطُ:
3 - الشَّرْطُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ - لَهُ عَدَدٌ مِنَ الْمَعَانِي، وَمِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْمَعَانِي: إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ. قَال فِي الْقَامُوسِ: الشَّرْطُ إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، كَالشَّرِيطَةِ.
وَأَمَّا بِفَتْحِ الرَّاءِ فَمَعْنَاهُ: الْعَلاَمَةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَشْرَاطٍ. . كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ (2) .
__________
(1) تيسير التحرير 1 / 128 - 129 ط الحلبي، وفتح الغفار على المنار 2 / 55 - 56، وانظر مصطلح (إضافة) (الموسوعة الفقهية ج 5 / 66) .
(2) القاموس المحيط، والمصباح المنير.

وَالشَّرْطُ فِي الاِصْطِلاَحِ نَوْعَانِ:
الأَْوَّل: الشَّرْطُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعَدَمِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ لِذَاتِهِ. وَهُوَ أَنْوَاعٌ: شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَشَرْطٌ لِلاِنْعِقَادِ، وَشَرْطٌ لِلصِّحَّةِ، وَشَرْطٌ لِلُّزُومِ، وَشَرْطٌ لِلنَّفَاذِ. إِِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ.
وَالنَّوْعُ الآْخَرُ: الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ، وَهُوَ: الْتِزَامُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ قَدْ وُجِدَ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ - كَمَا قَال الْحَمَوِيُّ - وَهُوَ مَا يَشْتَرِطُهُ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي تَصَرُّفَاتِهِمَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالشَّرْطِ - كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ -: أَنَّ التَّعْلِيقَ مَا دَخَل عَلَى أَصْل الْفِعْل بِأَدَاتِهِ كَإِِنْ وَإِِذَا، وَالشَّرْطُ مَا جُزِمَ فِيهِ بِالأَْصْل وَشَرْطُ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ.
وَقَال الْحَمَوِيُّ: الْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ تَرْتِيبُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ يُوجَدُ بِإِِنْ أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَالشَّرْطُ الْتِزَامُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ وُجِدَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ (1) .

ج - الْيَمِينُ:
4 - الْيَمِينُ وَالْقَسَمُ وَالإِِْيلاَءُ وَالْحَلِفُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، أَوْ أَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ (2)
__________
(1) حاشية الحموي 2 / 225 ط العامرة، والمنثور للزركشي 1 / 370 ط الفليج، وانظر مصطلح (شرط) .
(2) حاشية قليوبي 4 / 270 ط الحلبي.

وَمَعْنَى الْيَمِينِ فِي اللُّغَةِ: الْجِهَةُ وَالْجَارِحَةُ وَالْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ، وَيُسَمَّى بِهِ الْحَلِفُ مَجَازًا (1) . وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَهِيَ: عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ قَوِيٍّ بِهِ عَزَمَ الْحَالِفُ عَلَى الْفِعْل أَوِ التَّرْكِ. وَقَال الْبُهُوتِيُّ: إِنَّهَا تَوْكِيدُ الْحُكْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِذِكْرٍ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْيَمِينِ تَشَابُهٌ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ حَمْلٌ لِلنَّفْسِ عَلَى فِعْل الشَّيْءِ أَوْ تَرْكِهِ، وَمَا سُمِّيَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى يَمِينًا إِلاَّ لإِِِفَادَتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْفِعْل أَوِ التَّرْكِ.
وَالْيَمِينُ تَنْقَسِمُ بِحَسَبِ صِيغَتِهَا إِِلَى يَمِينٍ مُنَجَّزَةٍ بِالصِّيغَةِ الأَْصْلِيَّةِ لِلْيَمِينِ، نَحْوُ: وَاللَّهِ لأََفْعَلَن. وَيَمِينٌ بِالتَّعْلِيقِ، وَهِيَ: أَنْ يُرَتِّبَ الْمُتَكَلِّمُ جَزَاءً مَكْرُوهًا لَهُ فِي حَالَةِ مُخَالَفَةِ الْوَاقِعِ، أَوْ تَخَلُّفِ الْمَقْصُودِ (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ) (3)

صِيغَةُ التَّعْلِيقِ:
5 - يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِكُل مَا يَدُل عَلَى رَبْطِ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الرَّبْطُ بِأَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِ
__________
(1) المصباح المنير.
(2) ابن عابدين 3 / 45 ط المصرية، وجواهر الإكليل 1 / 224 ط دار المعرفة، وحاشية قليوبي 4 / 270، وكشاف القناع 6 / 228 النصر.
(3) الموسوعة الفقهية ج 7 / 247.

الشَّرْطِ، أَمْ بِغَيْرِهَا مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهَا، كَمَا لَوْ دَل سِيَاقُ الْكَلاَمِ عَلَى الاِرْتِبَاطِ دَلاَلَةَ كَلِمَةِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ.
وَمِثَال الرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَتَيِ التَّعْلِيقِ بِأَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ: قَوْل الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَدْ رَتَّبَ وُقُوعَ الطَّلاَقِ عَلَى دُخُولِهَا الدَّارَ، فَإِِنْ دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلاَقُ، وَإِِلاَّ فَلاَ. وَمِثَال الرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَتَيِ التَّعْلِيقِ بِلاَ أَدَاةِ شَرْطٍ: هُوَ قَوْل الْقَائِل مَثَلاً: الرِّبْحُ الَّذِي سَيَعُودُ إِلَيَّ مِنْ تِجَارَتِي هَذَا الْعَامِ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَقَدْ رَتَّبَ حُصُول الْوَقْفِ عَلَى حُصُول الرِّبْحِ بِلاَ أَدَاةِ شَرْطٍ؛ لأَِنَّ مِثْل هَذَا الأُْسْلُوبِ يَقُومُ مَقَامَ أَدَاةِ الشَّرْطِ (1) .
وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الَّذِي تُسْتَعْمَل فِيهِ أَدَاتُهُ لِلرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَتَيِ التَّعْلِيقِ: الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ؛ لأَِنَّ ارْتِبَاطَ الْجُمْلَتَيْنِ النَّاشِئَ عَنْهُ كَارْتِبَاطِ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ (2) .

أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ:
6 - الْمُرَادُ بِهَا: كُل أَدَاةٍ تَدُل عَلَى رَبْطِ حُصُول مَضْمُونٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا. وَتِلْكَ الأَْدَوَاتُ كَمَا جَاءَ فِي الْمُغْنِي عِنْدَ الْكَلاَمِ
__________
(1) تبيين الحقائق 2 / 233 ط دار المعرفة.
(2) الفروق للقرافي 1 / 60، 61 ط دار إحياء الكتب العربية.

عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ بِالشَّرْطِ، (إِنْ) (وَإِِذَا) (وَمَتَى) (وَمَنْ) (وَأَيْ) وَ (كُلَّمَا) .
وَزَادَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ (مَتَى مَا) (وَمَهْمَا) . وَزَادَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ الثُّبُوتَ (لَوْ) (وَكَيْفَ) . (1)
وَزَادَ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ وَالْبَزْدَوِيُّ فِي أُصُولِهِ وَصَاحِبُ فَتْحِ الْغَفَّارِ وَصَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ (حَيْثُ) ، وَذَكَرَ صَاحِبُ فَتْحِ الْغَفَّارِ وَصَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ أَيْضًا أَنْ (أَيْنَ) مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ.
وَزَادَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ أَيْضًا (أَنَّى) وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (إِنْ) .
وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُل أَدَاةٍ مِنْ هَذِهِ الأَْدَوَاتِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَمِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ.

أ - إِنْ:
7 - إِنِ الشَّرْطِيَّةُ هِيَ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَتَيِ التَّعْلِيقِ، فَإِِنَّهَا أَصْلٌ فِي التَّعْلِيقِ وَفِي حُرُوفِ الشَّرْطِ وَأَدَوَاتِهِ، لِتَمَحُّضِهَا لِلتَّعْلِيقِ وَالشَّرْطِ، فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى آخَرُ سِوَى الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ، بِخِلاَفِ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ
__________
(1) المغني لابن قدامة 7 / 193 ط الرياض، والروضة 8 / 128 ط المكتب الإسلامي، ومسلم الثبوت 1 / 248، 249 دار صادر.

كَإِِذَا وَمَتَى، فَإِِنَّ لَهَا مَعَانِيَ أُخْرَى تُسْتَعْمَل فِيهَا إِِلَى جَانِبِ الشَّرْطِ. (1)
وَتُسْتَعْمَل إِنْ وَغَيْرُهَا مِنَ الأَْدَوَاتِ الْجَازِمَةِ الْمُشَابِهَةِ لَهَا فِي أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، أَيْ: بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لاَ يَكُونَ. وَلاَ تُسْتَعْمَل فِيمَا هُوَ قَطْعِيُّ الْوُجُودِ، أَوْ قَطْعِيُّ الاِنْتِفَاءِ، إِلاَّ عَلَى تَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ الْمَشْكُوكِ لِنُكْتَةٍ. (2)
8 - وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ (إِنْ) لِلشَّرْطِ الْمَحْضِ: أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلاَقَ امْرَأَتِهِ بِعَدَمِ تَطْلِيقِهِ لَهَا، بِأَنْ قَال: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا قَبْل أَنْ يُطَلِّقَهَا؛ لأَِنَّ إِنْ لِلشَّرْطِ، وَأَنَّهُ جَعَل عَدَمَ إِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهَا شَرْطًا، وَلاَ يُتَيَقَّنُ وُجُودُ هَذَا الشَّرْطِ مَا بَقِيَا حَيَّيْنِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَقَعَ الطَّلاَقُ عَلَيْهَا قَبْل مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الْقَلِيل حَدٌّ مَعْرُوفٌ. وَلَكِنْ قُبَيْل مَوْتِهِ يَتَحَقَّقُ عَجْزُهُ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهَا، فَيَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْحِنْثِ. فَإِِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُل بِهَا فَلاَ
__________
(1) مغني اللبيب 1 / 17 - 24 ط دار الفكر بدمشق، وفتح الغفار 2 / 35 ط الحلبي، وبدائع الصنائع 3 / 21 ط الجمالية، وكشف الأسرار للبزدوي 2 / 192 ط دار الكتاب العربي.
(2) التلويح على التوضيح 1 / 120 ط صبيح، وتيسير التحرير 2 / 120 ط الحلبي، وأصول السرخسي 1 / 231 ط دار الكتاب العربي، ومسلم الثبوت 1 / 248 ط دار صادر، وكشف الأسرار للبزدوي 2 / 193 ط دار الكتاب العربي، والقرطبي 5 / 403 ط دار الكتب المصرية.

مِيرَاثَ لَهَا، وَإِِنْ كَانَ قَدْ دَخَل بِهَا، فَلَهَا الْمِيرَاثُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ. (1) وَإِِنْ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ تَطْلُقُ أَيْضًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِلاَ فَصْلٍ - كَمَا فِي أُصُول السَّرَخْسِيِّ - لأَِنَّ فِعْل التَّطْلِيقِ لاَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَحَل، وَبِفَوَاتِ الْمَحَل يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ.
وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ بِالنَّفْيِ بِإِِحْدَى كَلِمَاتِ الشَّرْطِ، كَانَتْ (إِنْ) عَلَى التَّرَاخِي، وَأَمَّا غَيْرُهَا (كَمَتَى وَمَنْ وَكُلَّمَا وَأَيُّ) فَإِِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ. (2)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (طَلاَقٌ) .

ب - إِِذَا:
9 - (إِِذَا) تَرِدُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ لِلْمُفَاجَأَةِ، فَتَخْتَصُّ بِالْجُمَل الاِسْمِيَّةِ، وَلاَ تَحْتَاجُ إِِلَى جَوَابٍ، وَلاَ تَقَعُ فِي الاِبْتِدَاءِ، وَمَعْنَاهَا الْحَال لاَ الاِسْتِقْبَال.
ثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ مُفَاجَأَةٍ، فَالْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَل مُضَمَّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ. (3)
وَخُلاَصَةُ الْقَوْل فِي إِِذَا: أَنَّهَا تُسْتَعْمَل عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فِي مَعْنَى الْوَقْتِ، وَفِي مَعْنَى الشَّرْطِ،
__________
(1) كشف الأسرار للبزدوي 2 / 193.
(2) أصول السرخسي 1 / 231 ط دار الكتاب العربي، والمغني 7 / 193، والقليوبي 3 / 352.
(3) مغني اللبيب 1 / 92 ط دار الفكر بدمشق.

وَإِِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ سَقَطَ عَنْهَا مَعْنَى الْوَقْتِ، وَصَارَتْ حَرْفًا كَإِِنْ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ سَبَقَ.
وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ هِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَقْتِ، وَتُسْتَعْمَل فِي الشَّرْطِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، فَعِنْدَهُمَا أَنَّهَا مِثْل مَتَى، أَيْ لاَ يَسْقُطُ عَنْهَا مَعْنَى الظَّرْفِ، وَعِنْدَهُ أَنَّهَا كَإِِنْ فِي التَّمَحُّضِ لِلشَّرْطِيَّةِ، فَلاَ يَبْقَى فِيهَا مَعْنَى الظَّرْفِ. (1)
10 - وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلاَفِ بَيْنَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ: أَنَّهُ لَوْ قَال: إِِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِِذَا مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنْ عَنَى بِهَا الْوَقْتَ تَطْلُقُ فِي الْحَال، وَإِِنْ عَنَى بِهَا الشَّرْطَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمُوتَ، وَإِِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمُوتَ. وَهَذَا عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ (إِِذَا) إِنِ اسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ سَقَطَ عَنْهَا مَعْنَى الْوَقْتِ، وَهُوَ رَأْيُ الْكُوفِيِّينَ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَإِِنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَال عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، بِنَاءً عَلَى رَأْيِ الْبَصْرِيِّينَ فِي أَنَّ إِِذَا تُسْتَعْمَل لِلْوَقْتِ غَالِبًا، وَتُقْرَنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْخَطَرِ، فَإِِنَّهُ يُقَال: الرَّطْبُ إِِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، وَالْبَرْدُ إِِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ. وَلاَ يَسْتَقِيمُ مَكَانُهَا إِنْ. (2)
وَجَاءَ فِي الْمُغْنِي: أَيْضًا وَجْهَانِ فِي (إِِذَا) فِيمَا لَوْ
__________
(1) التلويح 1 / 121 ط صبيح.
(2) أصول السرخسي 1 / 232 ط دار الكتاب العربي.

قَال: إِِذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
أَحَدُهُمَا: هِيَ عَلَى التَّرَاخِي، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي؛ لأَِنَّهَا تُسْتَعْمَل شَرْطًا. بِمَعْنَى إِنْ. قَال الشَّاعِرُ:

اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى

وَإِِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّل

فَجَزَمَ بِهَا كَمَا يَجْزِمُ بِإِِنْ، وَلأَِنَّهَا تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى مَتَى وَإِِنْ، وَإِِذَا احْتَمَلَتِ الأَْمْرَيْنِ فَالْيَقِينُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَلاَ يَزُول بِالاِحْتِمَال.
وَالْوَجْهُ الآْخَرُ: أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ لأَِنَّهَا اسْمٌ لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَتَكُونُ كَمَتَى. وَأَمَّا الْمُجَازَاةُ بِهَا فَلاَ تُخْرِجْهَا مِنْ مَوْضُوعِهَا.
وَأَمَّا إِِذَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِإِِيجَادِ فِعْلٍ بِإِِذَا، كَقَوْلِهِ مَثَلاً: إِِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّهَا تَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي كَغَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ.
وَقَدِ اطَّرَدَ فِي عُرْفِ أَهْل الْيَمَنِ - كَمَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ - اسْتِعْمَالُهُمْ إِِلَى بِمَعْنَى إِِذَا كَقَوْلِهِمْ: إِِلَى دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلِهَذَا أَلْحَقَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ بِإِِذَا فِي الاِسْتِعْمَال. (1)

ج - مَتَى:
11 - وَهِيَ اسْمٌ بِاتِّفَاقِ مَوْضُوعٌ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى
__________
(1) المغني 7 / 193 - 194 ط الرياض، ونهاية المحتاج 7 / 17، 22 ط المكتبة الإسلامية.

الزَّمَانِ ثُمَّ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ. (1)
وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِِذَا وَمَتَى: أَنَّ إِِذَا تُسْتَعْمَل فِي الأُْمُورِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَجِيءِ الْغَدِ، بِخِلاَفِ مَتَى، فَإِِنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي الأُْمُورِ الْمُبْهَمَةِ، أَيْ فِيمَا يَكُونُ وَفِيمَا لاَ يَكُونُ، بِمَعْنَى أَنَّهَا لاَ تَخُصُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مُشَارَكَةً ل (إِنْ) فِي الإِِْبْهَامِ، وَلِهَذَا أَيْضًا كَانَتِ الْمُجَازَاةُ بِهَا لاَزِمَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الاِسْتِفْهَامِ كَإِِنْ، إِلاَّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَتَى وَإِِنْ أَنَّ (مَتَى) يُجَازَى بِهَا مَعَ بَقَاءِ مَعْنَى الْوَقْتِ فِيهَا، وَأَمَّا مَتَى الاِسْتِفْهَامِيَّةُ فَإِِنَّهَا لاَ يُجَازَى بِهَا؛ لأَِنَّ الاِسْتِفْهَامَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الْفَهْمِ عَنْ وُجُودِ الْفِعْل، فَلاَ يَسْتَقِيمُ فِي مَقَامِهِ إِضْمَارُ حَرْفِ إِنْ. (2)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَوْ عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِإِِيجَادِ فِعْلٍ بِمَتَى فَإِِنَّهَا تَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي، فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: مَتَى تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوِ الْفِعْل وَهُوَ الدُّخُول، أَمَّا إِِذَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِنَفْيِ صِفَةٍ بِمَتَى، كَمَا إِِذَا قَال: مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ مَتَى لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّهُ إِنْ مَضَى زَمَنٌ عُقَيْبَ الْيَمِينِ لَمْ تَدْخُل فِيهِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ فَقَدْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، فَإِِنَّهَا اسْمٌ لِوَقْتِ
__________
(1) شرح التصريح على التوضيح 2 / 248 ط الحلبي، وكشف الأسرار للبزدوي 2 / 196 ط دار الكتاب العربي.
(2) التلويح 1 / 121، وكشف الأسرار 2 / 196.

الْفِعْل، فَتُقَدَّرُ بِهِ وَيَقَعُ الطَّلاَقُ. (1)
12 - وَمِثْل مَتَى فِي الْحُكْمِ (مَتَى مَا) فَكُل مَا قِيل فِي مَتَى يُقَال أَيْضًا فِي (مَتَى مَا) ، فَحُكْمُهَا فِي الشَّرْطِ كَحُكْمِ مَتَى بَل أَوْلَى؛ لأَِنَّ اقْتِرَانَ (مَا) بِهَا يَجْعَلُهَا لِلْجَزَاءِ الْمَحْضِ دُونَ غَيْرِهِ كَالاِسْتِفْهَامِ. (2)

د - مَنْ:
13 - وَهِيَ اسْمٌ بِاتِّفَاقٍ وُضِعَ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى مَنْ يَعْقِل، ثُمَّ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ. (3) وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ بِوَضْعِ اللُّغَةِ، وَهِيَ تَعُمُّ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِِلَى قَرِينَةٍ، وَهِيَ كَمَا قَال الْبَيْضَاوِيُّ عَامَّةٌ فِي الْعَالِمِينَ أَيْ: أُولِي الْعِلْمِ، لِتَشْمَل الْعُقَلاَءَ وَالذَّاتَ الإِِْلَهِيَّةَ، لأَِنَّ (مَنْ) تُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} (4) وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُوصَفُ بِالْعِلْمِ وَلاَ يُوصَفُ بِالْعَقْل، وَهُوَ مَعْنًى حَسَنٌ غَفَل عَنْهُ الشَّارِحُونَ، كَمَا قَال الإِِْسْنَوِيُّ (5) .
قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيُّ فِي كَشْفُ الأَْسْرَارِ شَرْحُ أُصُول الْبَزْدَوِيِّ مَا نَصُّهُ: وَمَنْ وَمَا يَدْخُلاَنِ
__________
(1) المغني 7 / 193، ونهاية المحتاج 7 / 22.
(2) كشف الأسرار وأصول السرخسي 1 / 233، والروضة 8 / 128.
(3) التصريح على التوضيح 2 / 248 ط الحلبي.
(4) سورة الحجر / 20.
(5) الأسنوي مع شرح البدخشي 2 / 65، 66 ط صبيح.

فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ بَابِ الشَّرْطِ، لإِِِبْهَامِهَا، فَإِِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لاَ يَتَنَاوَل عَيْنًا. وَتَحْقِيقُهُ: أَنَّ (مَنْ وَمَا) لإِِِبْهَامِهِمَا دَخَلاَ فِي بَابِ الْعُمُومِ، فَلَمَّا كَانَ الْعُمُومُ فِي الشَّرْطِ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ، وَتَخْصِيصُ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْفْرَادِ بِالذِّكْرِ مُتَعَسِّرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ وَ (مَنْ وَمَا) يُؤَدِّيَانِ هَذَا الْمَعْنَى مَعَ الإِِْيجَازِ وَحُصُول الْمَقْصُودِ، نَابَا مَنَابَ إِنْ، فَقِيل: مَنْ يَأْتِ أُكْرِمْهُ، وَمَا تَصْنَعْ أَصْنَعْ. وَالْمَسَائِل فِيهِمَا كَثِيرَةٌ مِثْل قَوْلِهِ: مَنْ دَخَل هَذَا الْحِصْنَ فَلَهُ رَأْسٌ، وَمَنْ دَخَل مِنْكُمْ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ. وَأَمَّا إِِذَا كَانَ لِلشَّرْطِ فَهُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى أَيْ: تَقُول: مَا تَصْنَعْ أَصْنَعْ. (1) وَفِي التَّنْزِيل. {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (2) {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} (3) .
14 - وَأَمَّا (مَا) الْمَصْدَرِيَّةُ، فَإِِنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي الْفِقْهِ، وَيُقَيَّدُ بِهَا التَّصَرُّفُ تَقْيِيدَ إِضَافَةٍ لاَ تَعْلِيقٍ، كَمَا جَاءَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لأَِنَّهَا تَنُوبُ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} (4) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِي حَيًّا.
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، وَسَكَتَ، وَقَعَ الطَّلاَقُ اتِّفَاقًا بِسُكُوتِهِ؛ لأَِنَّهُ
__________
(1) كشف الأسرار للبزدوي 2 / 196.
(2) سورة البقرة / 106.
(3) سورة فاطر / 2.
(4) سورة مريم / 31.

تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إِضَافَةُ الطَّلاَقِ إِِلَى وَقْتٍ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ. (1)

هـ - مَهْمَا:
15 - مَهْمَا اسْمٌ وُضِعَ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى مَا لاَ يَعْقِل، ثُمَّ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ.
وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: أَنَّ مَهْمَا مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ، نَحْوُ أَنْ يَقُول: مَهْمَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (2) .

وَ - أَيُّ:
16 - وَهِيَ بِحَسَبِ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ، فَفِي: أَيُّهُمْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ مِنْ بَابِ (مَنْ) أَيْ أَنَّهَا تُسْتَعْمَل فِيمَنْ يَعْقِل، وَفِي: أَيُّ الدَّوَابِّ تَرْكَبْ أَرْكَبْ مِنْ بَابِ (مَا) أَيْ مِنْ بَابِ مَا لاَ يَعْقِل، وَفِي: أَيُّ يَوْمٍ تَصُمْ أَصُمْ مِنْ بَابِ (مَتَى) أَيْ أَنَّهَا تَدُل عَلَى زَمَانٍ مُبْهَمٍ، وَفِي أَيُّ مَكَانٍ تَجْلِسْ أَجْلِسْ مِنْ بَابِ (أَيْنَ) أَيْ أَنَّهَا تَدُل عَلَى مَكَانٍ مُبْهَمٍ. (3)
وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَ (أَيُّ) فِي التَّعْلِيقِ كَحُكْمِ (مَتَى وَمَنْ وَكُلَّمَا)
__________
(1) البحر الرائق 3 / 294، 295 ط العلمية، وفتح القدير 3 / 65 ط دار صادر.
(2) التصريح 2 / 248 ط الحلبي، والروضة 8 / 128 ط المكتب الإسلامي. والذي لا يعقل في هذا المثال هو الدخول، والمعنى: أي دخول دخلت فأنت طالق.
(3) التصريح على التوضيح 2 / 248 ط الحلبي.

بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِنَفْيِ فِعْلٍ بِأَيِّ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى نَفْيِ الدُّخُول بِأَيِّ، بِأَنْ قَال: أَيُّ وَقْتٍ لَمْ تَدْخُلِي فِيهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّهُ إِنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهَا فِيهِ الدُّخُول - وَلَمْ تَدْخُل - فَإِِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ.
وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى إِيجَادِ فِعْلٍ بِأَيِّ، فَلاَ تُفِيدُ الْفَوْرَ كَغَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ. (1)
وَجَاءَ فِي تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ أَنَّ (أَيُّ) لاَ تَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ فَلَوْ قَال: أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِِنَّ ذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
بِخِلاَفِ كِلْمَتَيْ (كُل وَكُلَّمَا) فَإِِنَّهُمَا تُفِيدَانِ عُمُومَ مَا دَخَلَتَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. (2)

ز - كُل وَكُلَّمَا:
17 - كَلِمَةُ (كُل) تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الاِسْتِغْرَاقِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) وَقَدْ تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُدَمِّرُ كُل شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (4) أَيْ كَثِيرًا؛ لأَِنَّهَا دَمَّرَتْهُمْ وَدَمَّرَتْ مَسَاكِنَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَلَفْظُ (كُل) لاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ مُضَافًا
__________
(1) المغني 7 / 193 ط الرياض، والروضة 8 / 128 ط المكتب الإسلامي.
(2) تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي 2 / 234، والروضة 8 / 128.
(3) سورة البقرة / 28.
(4) سورة الأحقاف / 25.

لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَلَفْظُهُ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ، وَيُفِيدُ التَّكْرَارُ بِدُخُول (مَا) عَلَيْهِ نَحْوُ: كُلَّمَا جَاءَكَ زَيْدٌ فَأَكْرِمْهُ. (1)
18 - وَكَلِمَةُ (كُل) مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ قَصَدَ بِهَا التَّعْلِيقَ دُونَ الْمُكَافَأَةِ.
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ بِ (كُل) بَيْنَ مَا إِِذَا عَمَّمَ، بِأَنْ قَال: كُل امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ خَصَّصَ بِأَنْ قَال: كُل امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ الْحَنَفِيَّةَ فِي صُورَةِ التَّعْمِيمِ؛ لأَِنَّ فِيهِ سَدًّا لِبَابِ النِّكَاحِ، وَيَتَّفِقُونَ مَعَهُ فِي صُورَةِ التَّخْصِيصِ بِأَنْ يَخُصَّ بَلَدًا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ جِنْسًا أَوْ زَمَنًا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا. (2)
وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ أَنَّ كَلِمَةَ (كُل) تُوجِبُ الإِِْحَاطَةَ عَلَى وَجْهِ الإِِْفْرَادِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ الَّتِي تُوصَل بِهَا كَلِمَةُ كُل يَصِيرُ مَذْكُورًا عَلَى سَبِيل الاِنْفِرَادِ، كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ صِلَةٌ فِي الاِسْتِعْمَال، حَتَّى لاَ تُسْتَعْمَل وَحْدَهَا لِخُلُوِّهَا عَنِ الْفَائِدَةِ، وَهِيَ تَحْتَمِل الْخُصُوصَ، نَحْوُ كَلِمَةِ (مَنْ) إِلاَّ أَنَّ
__________
(1) المصباح المنير.
(2) تبيين الحقائق 2 / 234 ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل 1 / 342، 343 ط دار المعرفة، وحاشية الدسوقي 2 / 372 ط دار الفكر، والخرشي 4 / 37، 38 ط دار صادر، ونهاية المحتاج 7 / 52 ط المكتبة الإسلامية.

مَعْنَى الْعُمُومِ فِيهَا يُخَالِفُ مَعْنَى الْعُمُومِ فِي كَلِمَةِ (مَنْ) وَلِهَذَا اسْتَقَامَ وَصْلُهَا بِكَلِمَةِ مَنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُل مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} (1) حَتَّى لَوْ وُصِلَتْ بِاسْمٍ نَكِرَةٍ فَإِِنَّهَا تَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي ذَلِكَ الاِسْمِ أَيْضًا. وَلِهَذَا لَوْ قَال: كُل امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ تَطْلُقُ كُل امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَى الْعُمُومِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَرَّتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ؛ لأَِنَّهَا تُوجِبُ الْعُمُومَ فِيمَا وُصِلَتْ بِهِ مِنَ الاِسْمِ دُونَ الْفِعْل.
19 - وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَلِمَةِ (كُل) وَكَلِمَةِ (مَنْ) فِيمَا يَرْجِعُ إِِلَى الْخُصُوصِ: هُوَ أَنَّ كَلِمَةَ كُل وَإِِنْ كَانَتِ الإِِْحَاطَةُ فِيهَا شَامِلَةً لِكُل فَرْدٍ، إِلاَّ أَنَّهَا تَحْتَمِل الْخُصُوصَ، كَكَلِمَةِ (مَنْ) كَمَا لَوْ قَال:
كُل مَنْ دَخَل هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلاً فَلَهُ كَذَا، فَدَخَلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ فَالنَّفَل لِلأَْوَّل خَاصَّةً لاِحْتِمَال الْخُصُوصِ فِي كَلِمَةِ كُل، فَإِِنَّ الأَْوَّل اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ، وَهَذَا الْوَصْفُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ دُونَ مَنْ دَخَل بَعْدَهُ. وَمِثْل ذَلِكَ كَلِمَةُ (مَنْ) فِي صُورَةِ التَّعَاقُبِ.
20 - فَإِِنْ دَخَلُوا مَعًا اسْتَحَقُّوا جَمِيعًا النَّفَل بِكَلِمَةِ (كُل) دُونَ كَلِمَةِ (مَنْ) . (2)
وَأَمَّا كَلِمَةُ (كُلَّمَا) فَإِِنَّهَا مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ
__________
(1) سورة الرحمن / 26.
(2) أصول السرخسي 1 / 157، 158، والتلويح على التوضيح 1 / 60.

الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالْفَوْرَ، وَيَلِيهَا الْفِعْل دُونَ الاِسْمِ، فَتَقْتَضِي الْعُمُومَ فِيهِ، فَلَوْ قَال: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِرَارًا فَإِِنَّهَا تَطْلُقُ فِي كُل مَرَّةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ لأَِنَّهَا تَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي الأَْفْعَال دُونَ الأَْسْمَاءِ، بِخِلاَفِ كَلِمَةِ (كُل) فَإِِنَّهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي الأَْسْمَاءِ دُونَ الأَْفْعَال. (1)

ح - لَوْ:
21 - تَكُونُ (لَوْ) حَرْفَ شَرْطٍ فِي الْمُسْتَقْبَل، إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَجْزِمُ، وَمِثَالُهَا قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} (2) أَيْ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ إِنْ شَارَفُوا وَقَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا. وَإِِنَّمَا أَوَّلُوا التَّرْكَ بِمُشَارَفَةِ التَّرْكِ؛ لأَِنَّ الْخِطَابَ لِلأَْوْصِيَاءِ، وَإِِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ قَبْل التَّرْكِ؛ لأَِنَّهُمْ بَعْدَهُ أَمْوَاتٌ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ (بِلَوْ) فَقَدْ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ - كَأَبِي يُوسُفَ - تَعْلِيقَهُ بِهَا، لِشَبَهِهَا (بِإِِنْ) فَإِِنَّ لَوْ تُسْتَعْمَل فِي مَعْنَى الشَّرْطِ وَلاَ يَلِيهَا دَائِمًا إِلاَّ الْفِعْل كَإِِنْ، وَلِوُرُودِ اسْتِعْمَال كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الأُْخْرَى، إِلاَّ أَنَّ (لَوْ) تُفِيدُ
__________
(1) أصول السرخسي 1 / 158، وتبيين الحقائق 2 / 234، والفتاوى الهندية 1 / 416 - 420، والبحر الرائق 3 / 295، وجواهر الإكليل 1 / 341، والدسوقي 2 / 371، والروضة 8 / 128، والمغني 7 / 193، 194.
(2) سورة النساء / 9.

التَّقْيِيدَ فِي الْمَاضِي (وَإِِنْ) تُفِيدُهُ فِي الْمُسْتَقْبَل. (1)
إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَنْظُرُوا إِِلَى هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَعَامَلُوهَا كَإِِنْ فِي التَّعْلِيقِ، فَمَنْ قَال لِعَبْدِهِ: لَوْ دَخَلْتَ الدَّارَ لَتَعْتِقُ، فَإِِنَّهُ لاَ يَعْتِقُ حَتَّى يَدْخُل؛ صَوْنًا لِلْكَلاَمِ عَنِ الإِِْهْمَال، حَتَّى إِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ عَامَلَهَا مُعَامَلَةَ (إِنْ) مُطْلَقًا وَأَجَازَ اقْتِرَانَ جَوَابِهَا بِالْفَاءِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِِلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ النُّحَاةِ؛ لأَِنَّ الْعَامَّةَ تُخْطِئُ وَتُصِيبُ فِي الإِِْعْرَابِ، فَمَنْ قَال لِرَجُلٍ: زَنَيْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ، أَوْ قَال لاِمْرَأَةٍ: زَنَيْتَ بِفَتْحِهَا، وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ فِي الصُّورَتَيْنِ. (2)
22 - وَتُسْتَعْمَل (لَوْ) فِي الاِسْتِقْبَال لِمُؤَاخَاتِهَا لإِِِنْ، كَأَنْ يُقَال: لَوِ اسْتَقْبَلْتَ أَمْرَكَ بِالتَّوْبَةِ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ، أَيْ إِنِ اسْتَقْبَلْتَ، وَقَال تَعَالَى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} (3) أَيْ وَإِِنْ أَعْجَبَكُمْ، كَمَا أَنَّ (إِنْ) اسْتُعْلِمَتْ بِمَعْنَى (لَوْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} (4) وَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَإِِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ حَتَّى تَدْخُل الدَّارَ؛ لأَِنَّ لَوْ بِمَنْزِلَةِ إِنْ، فَتُفِيدُ مَعْنَى التَّرَقُّبِ. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
__________
(1) الفروق للقرافي / الفرق الرابع 1 - 85 - 107.
(2) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 2 / 196.
(3) سورة البقرة / 221.
(4) سورة المائدة / 116.

نَصٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يُرْوَ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ مِنَ النَّوَادِرِ. (1)
23 - أَمَّا (لَوْلاَ) وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ امْتِنَاعَ الثَّانِي لِوُجُودِ الأَْوَّل، فَإِِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهَا وَإِِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ فَإِِنَّ الْجَزَاءَ فِيهَا لاَ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ؛ لأَِنَّهَا لاَ تُسْتَعْمَل إِلاَّ فِي الْمَاضِي، وَلاَ عَلاَقَةَ لَهَا بِالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل، فَهِيَ عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ لأَِنَّهَا تُسْتَعْمَل لِنَفْيِ شَيْءٍ بِوُجُودِ غَيْرِهِ، فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلاَ حُسْنُكِ، أَوْ لَوْلاَ صُحْبَتُكِ، لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ حَتَّى وَإِِنْ زَال الْحُسْنُ أَوِ انْتَفَتِ الصُّحْبَةُ، لِجَعْلِهِ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلاَقِ. (2)

ط - كَيْفَ:
24 - (كَيْفَ) تُسْتَعْمَل فِي اللُّغَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ شَرْطًا.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهَا: أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا، إِمَّا حَقِيقِيًّا نَحْوَ " كَيْفَ زَيْدٌ؟ " أَوْ غَيْرَهُ نَحْوَ {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} (3) الآْيَةَ، فَإِِنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّعَجُّبِ، وَتَقَعُ خَبَرًا قَبْل مَا لاَ يُسْتَغْنَى،
__________
(1) كشف الأسرار 2 / 196.
(2) التقرير والتحبير 2 / 74، وأصول السرخسي 1 / 233، والبزدوي 2 / 197، 198، وفتح الغفار 2 / 37، وبدائع الصنائع 3 / 23.
(3) سورة البقرة / 28.

نَحْوُ " كَيْفَ أَنْتَ؟ " " وَكَيْفَ كُنْتَ؟ "، وَحَالاً قَبْل مَا يُسْتَغْنَى، نَحْوُ " كَيْفَ جَاءَ زَيْدٌ؟ " أَيْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ جَاءَ زَيْدٌ. (1)
وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَإِِنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا فِي اسْتِعْمَالِهِمْ لِكَيْفَ عَمَّا ذَكَرَتْهُ اللُّغَةُ بِشَأْنِهَا.
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِكَيْفَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي أَصْل التَّصَرُّفِ، وَإِِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي صِفَتِهِ. وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِِلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِهَا يُؤَثِّرُ فِي الأَْصْل وَالْوَصْفِ مَعًا. وَعَلَى هَذَا فَقَدْ قَال أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَال لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ أَنَّهَا تَطْلُقُ قَبْل الْمَشِيئَةِ تَطْلِيقَةً، ثُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولاً بِهَا فَقَدْ بَانَتْ لاَ إِِلَى عِدَّةٍ، وَلاَ مَشِيئَةَ لَهَا، وَإِِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا فَالتَّطْلِيقَةُ الْوَاقِعَةُ رَجْعِيَّةٌ، وَالْمَشِيئَةُ إِلَيْهَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَإِِنْ شَاءَتِ الْبَائِنَةُ - وَقَدْ نَوَاهَا الزَّوْجُ - كَانَتْ بَائِنَةً، أَوْ إِنْ شَاءَتْ ثَلاَثًا - وَقَدْ نَوَاهَا الزَّوْجُ - تَطْلُقُ ثَلاَثًا، وَإِِنْ شَاءَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً - وَقَدْ نَوَى الزَّوْجُ ثَلاَثًا - فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَإِِنْ شَاءَتْ ثَلاَثًا - وَقَدْ نَوَى الزَّوْجُ وَاحِدَةً بَائِنَةً - فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ؛ لأَِنَّهَا شَاءَتْ غَيْرَ مَا نَوَى، وَأَوْقَعَتْ غَيْرَ مَا فُوِّضَ إِلَيْهَا، فَلاَ يُعْتَبَرُ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَتَأَخَّرُ إِِلَى مَشِيئَتِهَا مَا عَلَّقَهُ الزَّوْجُ بِمَشِيئَتِهَا دُونَ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ، وَكَلِمَةُ (كَيْفَ) لاَ تَرْجِعُ إِِلَى أَصْل الطَّلاَقِ، فَيَكُونُ هُوَ مُنَجِّزًا أَصْل الطَّلاَقِ
__________
(1) مغني اللبيب 1 / 224 - 228.

وَمُفَوِّضًا لِلصِّفَةِ إِِلَى مَشِيئَتِهَا، بِقَوْلِهِ: كَيْفَ شِئْتِ. إِلاَّ أَنَّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا لاَ مَشِيئَةَ لَهَا فِي الصِّفَةِ بَعْدَ إِيقَاعِ الأَْصْل، فَيَلْغُوَ تَفْوِيضُهُ الصِّفَةَ إِِلَى مَشِيئَتِهَا بَعْدَ إِيقَاعِ الأَْصْل، وَفِي الْمَدْخُول بِهَا، لَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الصِّفَةِ بَعْدَ وُقُوعِ الأَْصْل، بِأَنْ تَجْعَلَهُ بَائِنًا أَوْ ثَلاَثًا عَلَى مَا عُرِفَ، فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهُ إِلَيْهَا.
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: فَلاَ يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ، فَإِِذَا شَاءَتْ فَالتَّفْرِيعُ كَمَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّهُ جَعَل الطَّلاَقَ مُفَوَّضًا إِِلَى مَشِيئَتِهَا فَلاَ يَقَعُ بِدُونِ تِلْكَ الْمَشِيئَةِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَمْ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، لاَ يَقَعُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ، وَهَذَا لأَِنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ وَصْفَ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا يَكُونُ ذَلِكَ تَفْوِيضًا لِنَفْسِ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَصْفَ لاَ يَنْفَكُّ عَنِ الأَْصْل. (1)
وَلَمْ نَطَّلِعْ لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى كَلاَمٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (&# x662 ;)
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَلَهُمْ رَأْيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ، قَال أَبُو زَيْدٍ وَالْقَفَّال: تَطْلُقُ شَاءَتْ أَمْ لَمْ تَشَأْ. وَقَال الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لاَ تَطْلُقُ حَتَّى تُوجَدَ
__________
(1) كشف الأسرار وأصول البزدوي 2 / 200 - 201، وبدائع الصنائع 3 / 121، 122.
(2) الدسوقي 2 / 361 - 415، وجواهر الإكليل 1 / 337 - 362.

مَشِيئَةٌ فِي الْمَجْلِسِ بِالإِِْيقَاعِ أَوْ عَدَمِهِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَإِِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ (كَيْفَ) وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ، فَالطَّلاَقُ عِنْدَهُمْ لاَ يَقَعُ حَتَّى تُعْرَفَ مَشِيئَتُهَا بِقَوْلِهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ أَنَّهُ لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَوْ إِِذَا شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ. . إِلَخْ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُول: قَدْ شِئْتُ؛ لأَِنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لاَ يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانُ. (1)

ي - حَيْثُ، وَأَيْنَ:
25 - (حَيْثُ) اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُبْهَمِ.
قَال الأَْخْفَشُ: وَقَدْ تَكُونُ لِلزَّمَانِ. (وَحَيْثُ) مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ، لِشَبَهِهَا (بِإِِنْ) فِي الإِِْبْهَامِ، وَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِهَا لاَ يَتَعَدَّى مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ تَشْبِيهًا لَهَا بِ (إِنْ) أَيْضًا، فَإِِنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاَقِ مَثَلاً بِمَشِيئَةِ الْمَرْأَةِ بِ (إِنْ) لاَ يَتَعَدَّى مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (2)
فَلَوْ قَال لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْتِ، فَإِِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ قَبْل الْمَشِيئَةِ، وَتَتَوَقَّفُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لأَِنَّ (حَيْثُ) مِنْ ظُرُوفِ الْمَكَانِ، وَلاَ اتِّصَال لِلطَّلاَقِ بِالْمَكَانِ، فَيَلْغُوَ ذِكْرُهُ، وَيَبْقَى
__________
(1) الروضة 8 / 159، وكشاف القناع 5 / 309.
(2) انظر تفصيل ذلك كله في مغني اللبيب 1 / 140، 141، والفتاوى الهندية 1 / 402.

ذِكْرُ الْمَشِيئَةِ فِي الطَّلاَقِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ.
وَأَوْرَدَ الْبُهُوتِيُّ (حَيْثُ) فِي صِيَغِ التَّعْلِيقِ، وَأَنَّهَا تُعَامَل مُعَامَلَةَ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ، فَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِهَا لاَ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى الْمَجْلِسِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، بَل يَتَعَدَّاهُ إِِلَى غَيْرِهِ. فَلَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْتِ، فَإِِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ حَتَّى تُعْرَفَ مَشِيئَتُهَا بِقَوْلِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي. وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمَالِكِيَّةُ، وَلاَ النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الرَّوْضَةِ. (1)
26 - وَمِثْل (حَيْثُ) فِيمَا تَقَدَّمَ أَيْنَ، فَإِِنَّهَا أَيْضًا اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُبْهَمِ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ فَتْحِ الْغَفَّارِ وَعَدَّهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (إِنْ) فِي الْحُكْمِ. (2)

ك - أَنَّى:
27 - وَهِيَ اسْمٌ اتِّفَاقًا وُضِعَ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الأَْمْكِنَةِ ثُمَّ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَتَرِدُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى أَيْنَ، وَبِمَعْنَى كَيْفَ، وَبِمَعْنَى مَتَى.
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي كُتُبِهِمْ: أَنَّهَا مِنَ
__________
(1) كشف الأسرار 2 / 203، وفتح الغفار 2 / 39 - 40، أصول السرخسي 1 / 234، والدسوقي 2 / 361 - 405، وجواهر الإكليل 1 / 337 - 357، والروضة 8 / 128 - 162، وكشاف القناع 5 / 309.
(2) فتح الغفار 2 / 39 ط الحلبي، وكشاف القناع 5 / 309 ط النصر.

الأَْلْفَاظِ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الْحُكْمُ، فَقَدْ جَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: أَنَّهُ لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ أَنَّى شِئْتِ، فَإِِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ حَتَّى تُعْرَفَ مَشِيئَتُهَا بِقَوْلِهَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (إِنْ) لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَدُل عَلَى التَّعْلِيقِ. (1)

ثَالِثًا: شُرُوطُ التَّعْلِيقِ:
28 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ أُمُورٌ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَمْرًا مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، أَيْ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لاَ يَكُونَ، فَالتَّعْلِيقُ عَلَى الْمُحَقَّقِ تَنْجِيزٌ، وَعَلَى الْمُسْتَحِيل لَغْوٌ. (2)
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَمْرًا يُرْجَى الْوُقُوفُ عَلَى وُجُودِهِ، فَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ عَلَى أَمْرٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لاَ يَصِحُّ، فَلَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ مَثَلاً عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بِأَنْ قَال لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ لاَ يُرْجَى الْوُقُوفُ عَلَى وُجُودِهِ. (3)
__________
(1) التصريح على التوضيح 2 / 248، وروح المعاني 2 / 124 - 125، وكشاف القناع 5 / 39.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 493، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 367.
(3) تبيين الحقائق 2 / 243، وجواهر الإكليل 1 / 243، 244، وحاشة قليوبي وعميرة 3 / 342، والإنصاف 9 / 104.

الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يُوجَدَ فَاصِلٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، أَيْ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، فَلَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَال بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ دُونَ إِذْنٍ مِنِّي لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا لِلطَّلاَقِ، وَيَكُونُ الطَّلاَقُ مُنَجَّزًا بِالْجُمْلَةِ الأُْولَى. (1)
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَمْرًا مُسْتَقْبَلاً بِخِلاَفِ الْمَاضِي، فَإِِنَّهُ لاَ مَدْخَل لَهُ فِي التَّعْلِيقِ، فَالإِِْقْرَارُ مَثَلاً لاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ؛ لأَِنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَاضٍ، وَالشَّرْطُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالأُْمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ. (2)
الْخَامِسُ: أَنْ لاَ يَقْصِدَ بِالتَّعْلِيقِ الْمُجَازَاةَ، فَلَوْ سَبَّتْهُ بِمَا يُؤْذِيهِ فَقَال: إِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، تُنَجَّزُ سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ إِيذَاءَهَا بِالطَّلاَقِ. (3)
فَإِِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل.
السَّادِسُ: أَنْ يُوجَدَ رَابِطٌ كَالْفَاءِ وَإِِذَا الْفُجَائِيَّةِ حَيْثُ كَانَ الْجَزَاءُ مُؤَخَّرًا، وَإِِلاَّ يَتَنَجَّزُ. (4)
__________
(1) ابن عابدين 2 / 494، وكشاف القناع 5 / 284، والأشباه لابن نجيم / 367.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي / 376.
(3) ابن عابدين 2 / 494.
(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 367، وابن عابدين 2 / 494.

السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ التَّعْلِيقُ مَالِكًا لِلتَّنْجِيزِ أَيْ قَادِرًا عَلَى التَّنْجِيزِ (بِمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا) وَهَذَا الشَّرْطُ فِيهِ خِلاَفٌ، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ لاَ يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ، بَل يَكْتَفُونَ فِيهِ بِمُطْلَقِ الْمِلْكِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُحَقَّقًا أَمْ مُعَلَّقًا، حَتَّى إِنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي هَذَا بَيْنَ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ فِيمَا لَوْ قَال لاِمْرَأَةٍ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، كَمَا لَوْ قَال لأَِجْنَبِيَّةٍ: هِيَ طَالِقٌ، وَنَوَى عِنْدَ تَزَوُّجِهِ بِهَا، فَإِِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ فِي الصُّورَتَيْنِ. (1)
29 - وَدَلِيل أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل: أَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ يَمِينٌ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْمِلْكِ فِي الْحَال؛ لأَِنَّ الْوُقُوعَ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَالْمِلْكِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَقَبْل ذَلِكَ أَثَرُهُ الْمَنْعُ، وَهُوَ قَائِمٌ بِالْمُتَصَرِّفِ. (2)
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: فَإِِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ قِيَامَ الْمِلْكِ فِي حَال التَّعْلِيقِ، بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ التَّعْلِيقُ قَادِرًا عَلَى التَّنْجِيزِ، وَإِِلاَّ فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. وَالْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ عِنْدَهُمْ هِيَ: مَنْ مَلَكَ التَّنْجِيزَ مَلَكَ
__________
(1) فتح القدير 3 / 127 ط دار صادر، والدسوقي 2 / 370 ط الفكر، والخرشي 4 / 37، 38 ط دار صادر.
(2) فتح القدير 3 / 128.

التَّعْلِيقَ، وَمَنْ لاَ يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لاَ يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ. وَهُنَاكَ اسْتِثْنَاءَاتٌ مِنَ الْقَاعِدَةِ بِشِقَّيْهَا ذَكَرَهَا السُّيُوطِيُّ (1) .
وَدَلِيل أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نَذْرَ لاِبْنِ آدَمَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، وَلاَ عِتْقَ لَهُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، وَلاَ طَلاَقَ لَهُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ (2) .
وَحَدِيثُ: لاَ طَلاَقَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ (3) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَزَادَ: وَإِِنْ عَيَّنَهَا.
وَلاِنْتِفَاءِ الْوِلاَيَةِ مِنَ الْقَائِل عَلَى مَحَل الطَّلاَقِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ (4) .
__________
(1) المنثور 3 / 211 - 215، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 378.
(2) حديث: " لا نذر لابن آدم فيها لا يملك، ولا عتق. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 475 ط الحلبي) وأبو داود (2 / 640 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحسنه الترمذي.
(3) حديث: " لا طلاق إلا بعد نكاح ". أخرجه البيهقي (7 / 320 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وأعله ابن حجر في الفتح (9 / 384 ط السلفية) .
(4) كشاف القناع 5 / 285، ومغني المحتاج 3 / 292. (1) مسلم الثبوت 1 / 423، 432 ط صادر.

أَثَرُ التَّعْلِيقِ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ:
30 - هُنَاكَ مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ هَامَّةٌ هِيَ: أَنَّ التَّعْلِيقَ هَل يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ يَمْنَعُ الْحُكْمَ عَنِ الثُّبُوتِ فَقَطْ، لاَ السَّبَبَ عَنِ الاِنْعِقَادِ؟ وَالْخِلاَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. فَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنِ السَّبَبِيَّةِ كَمَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ عَنِ الثُّبُوتِ. وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ التَّعْلِيقَ لاَ يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنِ السَّبَبِيَّةِ، وَإِِنَّمَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ مِنَ الثُّبُوتِ فَقَطْ، وَلاَ يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنِ الاِنْعِقَادِ.
فَكَوْنُ التَّعْلِيقِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَكَوْنُهُ يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنِ السَّبَبِيَّةِ هُوَ مَحَل الْخِلاَفِ.
فَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَمْنَعُ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْعَكْسِ فِي ذَلِكَ. وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ تَعْلِيقُ الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ بِالْمِلْكِ، فَإِِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَيَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الْمِلْكِ، لِعَدَمِ سَبَبِيَّتِهِ فِي الْحَال، وَإِِنَّمَا يَصِيرُ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْمِلْكُ، فَيُصَادِفُ مَحَلًّا مَمْلُوكًا. وَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ التَّعْلِيقَ عِنْدَهُمْ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ فِي الْحَال، وَالْمَحَل هُنَا غَيْرُ مَمْلُوكٍ، فَيَلْغُو، وَلاَ يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ. (1)

31 - التَّصَرُّفَاتُ مِنْ حَيْثُ قَبُولُهَا التَّعْلِيقَ أَوْ عَدَمُ قَبُولِهَا لَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
__________
(1) مسلم الثبوت 1 / 423، 432 ط صادر.

أَحَدُهُمَا: تَصَرُّفَاتٌ تَقْبَل التَّعْلِيقَ وَهِيَ.
الإِِْيلاَءُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْحَجُّ وَالْخُلْعُ وَالطَّلاَقُ وَالظِّهَارُ وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ وَالنَّذْرُ وَالْوِلاَيَةُ.
الثَّانِي: تَصَرُّفَاتٌ لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ وَهِيَ: الإِِْجَارَةُ وَالإِِْقْرَارُ وَالإِِْيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَيْعُ وَالرَّجْعَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَقْفُ وَالْوَكَالَةُ.
وَضَابِطُ ذَلِكَ: أَنَّ مَا كَانَ تَمْلِيكًا مَحْضًا لاَ مَدْخَل لِلتَّعْلِيقِ فِيهِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ، وَمَا كَانَ حَلًّا (أَيْ إِسْقَاطًا) مَحْضًا يَدْخُلُهُ التَّعْلِيقُ قَطْعًا كَالْعِتْقِ. وَبَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ مَرَاتِبُ يَجْرِي فِيهَا الْخِلاَفُ كَالْفَسْخِ وَالإِِْبْرَاءِ؛ لأَِنَّهُمَا يُشْبِهَانِ التَّمْلِيكَ، وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ، وَفِيهِ شَبَهٌ يَسِيرٌ بِالْعِتْقِ فَجَرَى فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ. (1)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً: التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَقْبَل التَّعْلِيقَ:
أ - الإِِْيلاَءُ:
32 - الإِِْيلاَءُ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، كَأَنْ يَقُول: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُكِ، فَإِِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لأَِنَّ الإِِْيلاَءَ يَمِينٌ يَحْتَمِل التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَسَائِرِ الأَْيْمَانِ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ الإِِْيلاَءَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ
__________
(1) المنثور للزركشي 1 / 378، والأشباه للسيوطي / 377.

وَلاَ تَقْبَل الشَّرْطَ، فَلاَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: آلَيْتُ مِنْكِ بِشَرْطِ كَذَا. (1)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (إِيلاَءٌ) .

ب - الْحَجُّ:
33 - ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ الْحَجَّ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، كَأَنْ يَقُول: إِنْ أَحْرَمَ فُلاَنٌ فَقَدْ أَحْرَمْتُ. وَيَقْبَل الشَّرْطَ كَأَنْ يَقُول: أَحْرَمْتُ عَلَى أَنِّي إِِذَا مَرِضْتُ فَأَنَا حَلاَلٌ. (2)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (حَجٌّ) .

ج - الْخُلْعُ:
34 - الْخُلْعُ إِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ، بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْبَادِئَةُ بِسُؤَال الطَّلاَقِ، فَإِِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِهَا مُعَاوَضَةٌ. وَإِِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَإِِنَّهُ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِهِ طَلاَقٌ، وَمِثْلُهُ الطَّلاَقُ عَلَى مَالٍ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَمْ يُجَوِّزُوا تَعْلِيقَ الْخُلْعِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 165، والخرشي 4 / 90، والروضة 8 / 244، وكشاف القناع 5 / 359، والمنثور 1 / 375.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 31 ط المصرية، والدسوقي 4 / 380 ط دار الفكر، والمنثور 1 / 371، 373 ط الفليج، وكشاف القناع 4 / 532 ط النصر.

وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ: أَنَّ الْخُلْعَ إِنْ جَعَلْنَاهُ طَلاَقًا فَإِِنَّهُ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشُّرُوطِ وَلاَ يَقْبَل الشَّرْطَ. (1)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (خُلْعٌ) .

د - الطَّلاَقُ:
35 - مُجْمَل مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّلاَقِ هُوَ أَنَّ الطَّلاَقَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ اتِّفَاقًا، وَيَقَعُ بِحُصُول الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ: أَنَّ الطَّلاَقَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ وَلاَ تَقْبَل الشَّرْطَ. (2)
وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَ مَسَائِل كَثِيرَةً فِي تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ، كَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ أَوِ الْحَمْل أَوِ الْوِلاَدَةِ أَوْ عَلَى فِعْل غَيْرِهِ، وَتَعْلِيقُهُ عَلَى الطَّلاَقِ نَفْسِهِ، وَتَعْلِيقُهُ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ أَوْ أَمْرٍ يَسْتَحِيل وُقُوعُهُ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَسَائِل الَّتِي يَطُول الْكَلاَمُ بِذِكْرِهَا فَلْيُرْجَعْ لِتَفْصِيلِهَا إِِلَى (الطَّلاَقِ) . (3)
__________
(1) تبيين الحقائق 2 / 272، وبدائع الصنائع 3 / 152، وجواهر الإكليل 1 / 335، والروضة 7 / 382، وكشاف القناع 5 / 217، والمنثور 1 / 375 ط الفليج، وانظر ما جاء في الموسوعة الفقهية 4 / 234.
(2) المنثور 1 / 375 ط الفليج.
(3) فتح القدير 3 / 127 - 142، وتبيين الحقائق / 231 - 243، وابن عابدين 2 / 492 - 520، وفتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 1 / 471 - 519، والفتاوى الهندية 1 / 415 - 454، وجواهر الإكليل 1 / 341، والدسوقي 2 / 370، وأسهل المدارك 2 / 153 - 156، والروضة 8 / 114 - 185، وحاشية قليوبي 3 / 350 - 364، ونهاية المحتاج 7 / 10 - 53، وتحفة المحتاج 8 / 87 - 146، وكشاف القناع 5 / 284 - 319، والإنصاف 9 / 59 - 119، والمغني لابن قدامة 7 / 178 - 235.

هـ - الظِّهَارُ:
36 - يَصِحُّ تَعْلِيقُ الظِّهَارِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الظِّهَارَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَالطَّلاَقِ، وَيَقْتَضِي الْكَفَّارَةَ كَالْيَمِينِ. وَكُلٌّ مِنَ الطَّلاَقِ وَالْيَمِينِ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، لاَ يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْهَا قَبْل دُخُولِهَا الدَّارَ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ: أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلاَقِ فِي كَوْنِهِ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ وَلاَ يَقْبَل الشَّرْطَ. (1)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (ظِهَارٌ) .

وَ - الْعِتْقُ:
37 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ وَالصِّفَةِ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِمَا يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (عِتْقٌ) . (2)
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 232، وجواهر الإكليل 1 / 371، وشرح الزرقاني 4 / 164، 165، والخرشي 4 / 103، ومغني المحتاج 3 / 354، ونهاية المحتاج 7 / 79، وكشاف القناع 5 / 373، والمنثور 1 / 375.
(2) البحر الرائق 4 / 249، وتبيين الحقائق 3 / 71، ومواهب الجليل 6 / 333، والدسوقي 4 / 365، والقليوبي 4 / 365، وكشاف القناع 4 / 521، والإنصاف 7 / 413.

ز - الْمُكَاتَبَةُ:
38 - يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْمُكَاتَبَةِ بِالشَّرْطِ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْقَاطٌ) وَرَاجِعْ مُصْطَلَحَ (مُكَاتَبَةٌ) . (1)

ح - النَّذْرُ:
39 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ النَّذْرِ بِالشَّرْطِ، وَلاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ قَبْل حُصُول الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْوَفَاءِ، فَمَتَى وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وُجِدَ النَّذْرُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ. (2) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَذْرٌ) .

ط - الْوِلاَيَةُ:
40 - وَيُمَثَّل لَهَا بِالإِِْمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْوِصَايَةِ، أَمَّا الإِِْمَارَةُ وَالْقَضَاءُ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ لأَِنَّهُمَا وِلاَيَةٌ مَحْضَةٌ. (3)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (إِمَارَةٌ) وَمُصْطَلَحُ (قَضَاءٌ) .
وَأَمَّا الْوِصَايَةُ فَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَعْلِيقُهَا
__________
(1) مصطلح (إسقاط) الموسوعة الفقهية 4 / 234.
(2) بدائع الصنائع 5 / 93، وجواهر الإكليل 1 / 244، وحاشية قليوبي 4 / 288، 289، وكشاف القناع 6 / 277.
(3) جامع الفصولين 2 / 2، والأشباه والنظائر لابن نجم / 368، والفتاوى الهندية 4 / 396.

بِالشَّرْطِ لِقُرْبِهَا مِنَ الإِِْمَارَةِ، فَإِِذَا قَال: إِِذَا مِتُّ فَفُلاَنٌ وَصِيِّي، فَإِِنَّ الْمَذْكُورَ يَصِيرُ وَصِيًّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَإِِنْ قُتِل زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِِنْ قُتِل أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِجَوَازِ تَعْلِيقِهَا. (2)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحِ: (وِصَايَةٌ) .

ثَانِيًا - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ:
أ - الإِِْجَارَةُ:
41 - لاَ يَجُوزُ الإِِْجَارَةُ عَلَى الشَّرْطِ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ تُنْقَل مِلْكِيَّتُهَا فِي مُدَّةِ الإِِْجَارَةِ مِنَ الْمُؤَجَّرِ إِِلَى الْمُسْتَأْجِرِ. وَانْتِقَال الأَْمْلاَكِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَعَ الرِّضَا، وَالرِّضَا إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْجَزْمِ، وَلاَ جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ. (3)
__________
(1) حديث: عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحه ". رواه أحمد (1 / 204 ط الميمنية) وصححه ابن حجر في الفتح (6 / 511 ط السلفية) له شاهد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم في البخاري (الفتح 7 / 510 ط السلفية) .
(2) جامع الفصولين 2 / 2، والزرقاني 8 / 275 - 203، وجواهر الإكليل 2 / 316 - 327، والدسوقي 4 / 422 - 456، والمنثور 1 / 371، وكشاف القناع 4 / 395.
(3) الفتاوى الهندية 4 / 396، والفروق 1 / 229، والمنثور 1 / 374. وانظر في الموسوعة الفقهية مصطلح (إجارة) .

ب - الإِِْقْرَارُ:
42 - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُ الإِِْقْرَارِ عَلَى الشَّرْطِ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّ الْمُقِرَّ يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ مُقِرًّا فِي الْحَال؛ وَلأَِنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ عَنْ إِقْرَارٍ، وَالإِِْقْرَارُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لاَ يَحْتَمِل الرُّجُوعَ؛ وَلأَِنَّ الإِِْقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، لِوُجُوبِهِ قَبْل الشَّرْطِ. (1) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ) .

ج - الإِِْيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى:
43 - الإِِْيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ، فَإِِذَا قَال: إِنْ كُنْتُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ كَاذِبًا فَأَنَا مُسْلِمٌ، فَإِِنَّهُ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ لاَ يَحْصُل لَهُ إِسْلاَمٌ؛ لأَِنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ يُفِيدُ الْجَزْمَ بِصِحَّتِهِ، وَالْمُعَلَّقُ لَيْسَ بِجَازِمٍ. (2)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيمَانٌ) .
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 367 ط الهلال، والفتاوى الهندية 4 / 396 ط المكتبة الإسلامية، والفروق للقرافي 1 / 229 ط دار إحياء الكتب العربية، وجواهر الإكليل 2 / 133 ط المعرفة، والمنثور 1 / 375 ط الفليج، وكشاف القناع 6 / 466 ط النصر، وانظر الموسوعة 6 / 65.
(2) الفروق للقرافي 1 / 229، والمنثور للزركشي 1 / 373، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 376.

د - الْبَيْعُ:
44 - لاَ يَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى الشَّرْطِ بِالاِتِّفَاقِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْبَيْعَ فِيهِ انْتِقَالٌ لِلْمِلْكِ مِنْ طَرَفٍ إِِلَى طَرَفٍ، وَانْتِقَال الأَْمْلاَكِ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ الرِّضَا، وَالرِّضَا يَعْتَمِدُ الْجَزْمَ، وَلاَ جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ. (1)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ)

هـ - الرَّجْعَةُ:
45 - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (2)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَكَرُوا فِي إِبْطَال الرَّجْعَةِ إِنْ عُلِّقَتْ - بِأَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: إِنْ جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ - قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الأَْظْهَرُ، أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ الآْنَ وَلاَ غَدًا؛ لأَِنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ، وَهُوَ لاَ يَكُونُ لأَِجَلٍ، وَلاِفْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَبْطُل الآْنَ فَقَطْ، وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن النجيم / 367، والفتاوى الهندية 4 / 396، والفروق للقرافي 1 / 229 ط دار إحياء الكتب العربية، والروضة 3 / 338، والمنثور 1 / 374، وكشاف القناع 3 / 194، 195. ط النصر، ومنتهى الإرادات 1 / 354 ط دار العروبة.
(2) جامع الفصولين 2 / 4، والفتاوى الهندية 4 / 396، والأشباه والنظائر للسيوطي / 376، وروضة الطالبين 8 / 216، وكشاف القناع 5 / 343.

فِي الْغَدِ، لأَِنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَهُ تَعْلِيقُهَا. (1)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَجْعَةٌ) .

وَ - النِّكَاحُ:
46 - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَعْلِيقُ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ غَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، لأَِنَّهُ - كَمَا جَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ - عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالْبَيْعِ (2) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحٌ) .

ز - الْوَقْفُ:
47 - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطٍ، مِثْل أَنْ يَقُول: إِنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ لاِشْتِرَاطِهِمُ التَّنْجِيزَ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَجَوَّزُوا تَعْلِيقَهُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِمُ التَّنْجِيزَ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ. (3)
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 363، والدسوقي على شرح الدردير 2 / 420.
(2) جامع الفصولين 2 / 5، والفتاوى الهندية 4 / 396، وجواهر الإكليل 1 / 284، والتاج والإكليل هامش مواهب الجليل 3 / 446، والروضة 7 / 40، والمنثور 1 / 373، وكشاف القناع 5 / 97، 98.
(3) نتائج الأفكار 5 / 37، وحاشية ابن عابدين 3 / 362، والدسوقي 4 / 87.

وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ وَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ فِيمَا لاَ يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، كَقَوْلِهِ: إِِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ كَذَا عَلَى كَذَا؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْل الْمِلْكِ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَالاً كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ.
أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، كَجَعَلْتُهُ مَسْجِدًا إِِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَمَحَل ذَلِكَ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِالْمَوْتِ، فَإِِنْ عَلَّقَهُ بِهِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْل الْقَفَّال: لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا. (1)
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَلَمْ يُجَوِّزُوا تَعْلِيقَ ابْتِدَاءِ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ، مِثْل أَنْ يَقُول: إِِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَدَارِي وَقْفٌ أَوْ فَرَسِي حَبِيسٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْهِبَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا.
وَسَوَّى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بَيْنَ تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ وَتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ.
وَأَمَّا تَعْلِيقُ انْتِهَاءِ الْوَقْفِ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ: دَارِي وَقْفٌ إِِلَى سَنَةٍ، أَوْ إِِلَى أَنْ يَقْدَمَ الْحَاجُّ، فَلاَ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لأَِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى
__________
(1) نهاية المحتاج 5 / 372.

الْوَقْفِ وَهُوَ التَّأْبِيدُ. وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ: يَصِحُّ لأَِنَّهُ مُنْقَطِعُ الاِنْتِهَاءِ. (1)

ح - الْوَكَالَةُ:
48 - يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ عَلَى شَرْطٍ، كَأَنْ يَقُول: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ كَذَا؛ لأَِنَّ التَّوْكِيل - كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ - إِطْلاَقُ التَّصَرُّفِ، وَالإِِْطْلاَقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِل التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ؛ وَلأَِنَّ شُرُوطَ الْمُوَكِّل عِنْدَهُمْ مُعْتَبَرَةٌ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيل أَنْ يُخَالِفَهَا، فَلَوْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيل مُخَالَفَةُ ذَلِكَ. (2)
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ بِشَرْطٍ مِنْ صِفَةٍ أَوْ وَقْتٍ وَجْهَيْنِ:
أَصَحُّهُمَا: لاَ يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ بِاسْتِثْنَاءِ الْوَصِيَّةِ لِقَبُولِهَا الْجَهَالَةَ، وَبِاسْتِثْنَاءِ الإِِْمَارَةِ لِلْحَاجَةِ.
وَثَانِيهِمَا: تَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ (3) .
__________
(1) المغني 5 / 628، وراجع مصطلح (وقف) في الموسوعة الفقهية.
(2) بدائع الصنائع 6 / 20، والتاج والإكليل هامش مواهب الجليل 5 / 196، والدسوقي 3 / 383.
(3) نهاية المحتاج 5 / 28، وكشاف القناع 3 / 462، والمغني 5 / 93، وراجع مصطلح (وكالة) في الموسوعة الفقهية.

التعليق له معانٍ كثيرة منها هذه المعاني الأربعة:
الأول: حذف المصنف أول إسناد الحديث؛ ويأتي تفصيل هذا المعنى ؛ فهو الأهم هنا.
الثاني: الشرح المختصر أو الحاشية، ويسمى أيضاً (التعليقة) ؛ وانظر (التعليق على الكتاب أو الكلام).
الثالث: تعليق الخط ، وهو خلط الحروف الذي ينبغي تفريقها؛ وانظر (تعليق الخط).
الرابع: جعل حصول الأمر متوقفاً على حصول غيره ، ومعتمِداً عليه كتوقُّفَ الشيء على شرطه ، فيقال: هذا الأمر معلق على كذا من الأمور.
وأما المعنى الأول التعليق فهو أن يحذف مصنف الكتاب من كتب الرواية ، أو غيرها ، جميع الإسناد ، أو بعضه ، من أوله ، أي من طرفه الأقرب إلى المصنِّف، من غير تدليس ، ثم يعزو الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته.
قيل: وهذا الاسم كأنه مأخوذ من تعليق الجدار لتشابههما في قطع الاتصال فيهما ؛ قلت: بل هو يشبه كل شيء معلق ؛ فالسلسلة القصيرة مثلاً تعلق في السقف فتكون متصلة من طرفها الأعلى وغير متصلة من طرفها الأدنى ؛ وكذلك شأن الإسناد المعلق.
وخص القدماء اسم التعليق بما يرويه المعلِّق - كالبخاري - بصيغة الجزم ، كـ (قال وفعل وأمر ونهى وذكر وحكى) ، فلم يكونوا يستعملونه في صيغ التمريض كـ (يُروى عن فلان كذا ، أو يقال عنه ، ويذكر عنه ، ويحكى عنه) ، وشبهها ، ولكن المتأخرين أطلق غير واحد منهم وصف التعليق في غير المجزوم به ، منهم الحافظ أبو الحجاج المزي حيث أورد في (الأطراف) ما في البخاري من ذلك معلِّماً عليه علامة التعليق وقبله النووي فقد ذكر في (رياض الصالحين) حديث عائشة (أمرنا أن ننزل الناس منازلهم) وقال: ذكره مسلم في صحيحه تعليقاً ؛ واستقر الاصطلاح عند المتأخرين على ذلك.
أما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة (قال فلان) و (زاد فلان) ونحو ذلك فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم بل حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس.
تذييل:
قال حاجي خليفة في (كشف الطنون) (1/161) في ختام تعريفه (الأمالي): (وعلماء الشافعية يسمون مثله التعليق) ؛ انظر (الأمالي).
قال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص164) وهو يذكر أموراً مفيدة تراعى في كتابة الحديث وضبطه:
الرابع: يُختار له في خطه التحقيق ، دون المشق والتعليق ؛ بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شر الكتابة المشْقُ ، وشرُّ القراءة الهذرمةُ ، وأجوَدُ الخطِّ أبينُه ، والله أعلم).
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/49-50) في شرح قول العراقي:
وشرُّه التعليقُ والمشقُ كما ** شرُّ القراءةِ إذا ما هذرما
( "وشرُّه" أي الخط: التعليقُ ، وهو - فيما قيل - خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها ، وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه ، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه.
"و"كذا "المشق" بفتح أوله وإسكان ثانيه ، وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان ، كما كان شيخنا يحكي أن بعضهم كان يقول لمن يراه يكتب كذلك: "تكتبون تمشقون تضيعون الكاغد".
فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان ، ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها ، والمشقُ ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف ؛ وذلك - كما قال بعض الكتاب - مفسدة لخط المبتدي ودالٌّ على تهاون المنتهي بما يكتب(1)
.
غير أنهم يستعملون المشق والتعليق وإغفال الشكل والنقط في المكاتبات ، قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا": "وهو مستحسن فيها ، فإنهم لفرط إدلالهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ، ويقتصرون على التلويح ، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيراً ؛ قال: وإن كان كل ذلك في كتب العلم مستقبحاً.
"
كما" أنه "شر القراءة إذا ما" أي إذا "هذرما" ، بالمعجمة ، أي أسرع بحيث يخفى السماع ؛ فقد روى الخطيب في "جامعه"(2) من طريق أبي محمد بن درستويه عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري فيما حكاه عن عمر بن الخطاب أنه قال: شر الكتابة المشق وشر القراءة الهزرمة وأجود الخط أبينه ، وعنده أيضاً عن علي قال: الخط علامة ، فكلما كان أبين كان أحسن ، وعن ابن قتيبة أيضاً عن إبراهيم بن العباس قال: وزن الخط وزن القراءة ، أجود القراءة أبينها ، وأجود الخط أبينه).
__________
(1) انظر (صبح الأعشى) (3/140).
(2) 1/262).

التعليق على الكتاب أو الكلام

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

التعليق معناه في عُرف المعاصرين من الكتّاب هو كتابة حاشية أو ذيلٍ على كلام بعض المصنفين من باب التوضيح أو التكميل أو التعقب أو نحو ذلك من مقاصد أصحاب الحواشي.

تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.
1432 ذو الحجة - 2011 م
قرَّرت جامعة الدول العربية خلال اجتماعٍ طارئٍ لوزراء الخارجية العرب بأغلبيةٍ ساحقة، تعليق عضوية سوريا؛ لعدم التزامها بالمبادرة العربية التي تنص على التوقف عن قمع المحتجين. وهدَّدت الجامعة بمزيد من الإجراءات ضد نظام الأسد وبالتدخل لحماية المدنيين. وقد رحَّبت غالبية جهات المعارضة السورية بالقرار، ومنها المجلس الوطني السوري، وهيئة التنسيق الوطني للتغيير، وأبدى معارضون في الداخل (منهم رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين) خشيتهم من تدويل تام للأزمة، وعبَّر الشارع السوري عن ابتهاجه من خلال مظاهراته المستمرَّة بأنحاء البلاد، إضافة إلى تظاهر سوريين ترحيباً بالقاهرة (حيث اجتماع الجامعة).

هو، في النحو، إبطال عمل الفعل القلبيّ لفظا لا محلّا، لمانع، فتكون الجملة بعده في موضع نصب على أنّها سادّة مسدّ مفعوليه، نحو: «علمت لزيد ناجح». انظر: ظنّ وأخواتها (٣) .


لا بدّ لشبه الجملة (الجار والمجرور، أو الظرف) من متعلّق يتعلّق به، وهذا المتعلّق يكون:

١ ـ فعلا، نحو: «وقفت في الملعب» (الجار والمجرور «في الملعب» (١) متعلّقان بالفعل «وقفت»).

٢ ـ اسم الفعل، نحو: «نزال إلى الباخرة» («إلى الباخرة»: متعلّقان بـ «نزال») .

٣ ـ المصدر، نحو: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان» («بالمعروف» متعلّقان بـ «الأمر»، و «عن المنكر» بـ «النهي») .

٣ ـ الاسم المشتقّ (اسم الفاعل، اسم

(١)
بعضهم يقول إن حرف الجر وحده هو الذي يتعلّق.

والاختلاف شكليّ نظريّ لا يصوّب كلاما أو يخطّئ آخر.

المفعول، الصفة المشبّهة ... )، نحو: «أنا محبّ لعملي، فرح به، مرتاح له» («لعملي» متعلّقان باسم الفاعل «محبّ». «به» متعلّقان بالصّفة المشبّهة «فرح». «له»: متعلّقان باسم المفعول «مرتاح») .

٤ ـ الاسم الجامد المؤوّل بالمشتق، نحو: «أنت عمر في قضائك» (الجار والمجرور «في قضائك» متعلّقان بـ «عمر» وهو اسم جامد مؤوّل بلفظة «عادل» المشتقّة) .

ومتعلّق شبه الجملة يكون مذكورا كالأمثلة السابقة، أو محذوفا، وهذا الحذف إمّا جائز وإمّا واجب.

أ ـ الحذف الجائز: ويكون لوضوح المتعلّق به بسبب اشتهاره في الاستعمال قبل الحذف، وأمن اللبس بعد الحذف، نحو قول المتنبّي:
بأبي من وددته فافترقنا
...
وقضى الله بعد ذاك اجتماعا

والتقدير: أفدي بأبي. كما يكون بسبب وجود دليل يدلّ عليه، نحو: «سأدرس التاريخ في المساء أمّا الأدب ففي الصباح» («في الصباح»: جار ومجرور متعلّقان بالفعل «سأدرس» المحذوف، والتقدير أمّا الأدب فسأدرسه في الصباح) .

ب ـ الحذف الواجب، وذلك إذا كان المتعلّق به دالّا على الوجود المطلق أو الكون العام، ويكون ذلك في مسائل منها:

١ ـ أن يقع صفة، نحو: «شاهدت عصفورا فوق الشجرة» (الظرف «فوق» متعلّق بصفة محذوفة لـ «عصفور») .

٢ ـ أن يقع حالا، نحو: «شاهدت العصفور فوق الشجرة» (الظرف «فوق» متعلق بحال محذوفة) (١) .

٣ ـ أن يقع صلة، نحو: «شاهدت العصفور الذي في الحديقة» (الجار والمجرور «في الحديقة» متعلقان بصلة محذوفة تقديرها: استقرّ أو نحوه) .

٤ ـ أن يقع خبرا لمبتدأ أو لناسخ، نحو: «المعلّم في الجامعة» و «كان المعلّم في الجامعة» («في الجامعة»: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر تقديره: استقرّ أو مستقرّ (في المثل الأول) ومستقرا (في المثال الثاني) .

٥ ـ أن يقع في أسلوب تلتزم العرب فيه الحذف، كما في بعض الأمثال، نحو قولهم لمن تزوّج «بالرّفاء والبنين»، («بالرفاء»: جار ومجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره:

(١)
يلاحظ أنّ شبه الجملة بعد النكرة المحضة تتعلّق بصفة محذوفة. وبعد المعرفة المحضة بحال محذوفة. أما إذا وقع بعد نكرة غير محضة، أو معرفة غير محضة، فيجوز تعليقه بالحال أو النعت. ومنهم من يجيز تعليق شبه الجملة بالحال أو النعت ما عدا حالة واحدة يتعيّن فيها تعليق شبه الجملة بمحذوف صفة، وهي أن تكون النكرة محضة.

تزوّجت).

٦ ـ أن يكون حرف الجرّ هو «الواو»، أو «الباء»، أو «التاء» المستعملة في القسم، نحو: «والله لأجتهدنّ» (حرف الجرّ ولفظ الجلالة متعلّقان بفعل محذوف تقديره: أقسم) .

ملحوظات: ١ ـ إذا كان متعلّق شبه الجملة محذوفا جاز تقديره فعلا (مثل: حصل، استقرّ، وجد ... ) ، أو وصفا يشبهه (مثل مستقرّ، كائن، حاصل ... ) ؛ أمّا في القسم وصلة الموصول لغير «أل» الموصولة، فيقدّر فعلا لأنّ جملتي القسم والصلة لغير «أل» لا تكونان إلّا فعليّتين.

٢ ـ يجيز بعضهم اعتبار شبه الجملة المتعلّق بصفة أو صلة، أو خبر، أو حال، هو الصفة، أو الصلة، أو الخبر، أو الحال. وفي هذا المذهب تيسير.

٣ ـ يجب تعليق شبه الجملة بالعامل الذي يكتمل معناه بشبه الجملة هذا، ففي نحو: «جلست أقرأ في كتاب الأدب» يجب تعليق الجار والمجرور: «في كتاب» بالفعل «أقرأ» لا بـ «جلست»، لأنه لا يصح القول: جلست في كتاب.

٤ ـ يجوز أن يكون ما يتعلّق به شبه الجملة مؤخّرا عنه أو مقدّما عليه، وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر:
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم
...
لم يبن ملك على جهل وإقلال

فالجار والمجرور «بالعلم» متعلّقان بالفعل «يبني» المتأخّر عنهما. والجار والمجرور «على جهل» متعلّقان بالفعل «يبن» المقدّم عليهما.

التعليق المعنويّ، الشّمول المعنويّ:

هو استعمال الكلمة الواحدة متعلّقة بتركيبين، نحو قول الشاعر الجاهليّ قيس بن الحطيم:
نحن بما عندنا، وأنت بما
...
عندك راض، والرّأي مختلف

فلفظة «راض» متعلّقة بكل من المعطوف «أنت» والمعطوف عليه «نحن». وغرض التعليق المعنويّ الإيجاز.

وتعليقة: عجم سنان المحشي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

وتعليقة: عجم سنان المحشي
سنان الدين: يوسف البردعي، الشهير: بعجم سنان المحشي.
لشرح الفرائض.
كتبها إلى قوله - سبحانه وتعالى -: (وما كادوا يفعلون) .
وهي (كالخسروية) حجما، عبر فيها عن ملا حمزة: بالأستاذ الأوسط، وعن ملا خسرو: بالأستاذ الأخير.
أوله: (الحمد لله الذي نور قلوبنا ... الخ) .

وتعليقة: المولى: مصطفى بن محمد الشهير: ببستان أفندي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

وتعليقة: المولى: مصطفى بن محمد، الشهير: ببستان أفندي.
المتوفى: سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
وهي أيضا على: سورة الأنعام.

وتعليقة: العالم الفاضل مصلح الدين: محمد اللاري

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

وتعليقة: العالم، الفاضل، مصلح الدين: محمد اللاري.
المتوفى: سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
وهي إلى: آخر الزهراوين، مشحونة بالمباحث الدقيقة.
وتعليقة
المحقق: الملا حسين الخلخالي، الحسيني.
من: سورة يس، إلى آخر القرآن.
أولها: (الحمد لله الذي توله العرفاء في كبرياء ذاته ... الخ) .
وتعليقة
الشيخ، محيي الدين: محمد الأسكليبي.
المتوفى: سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة.
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • تعليقة
وتعليقة
محيي الدين: محمد بن القاسم، الشهير: بالأخوين.
المتوفى: سنة أربع وتسعمائة.
وهي على: الزهراوين.
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • تعليقة
  • وتعليقة
وتعليقة
السيد: أحمد بن عبد الله القريمي.
المتوفى: سنة خمسين وثمانمائة. (789) .
وهي إلى قريب من تمامه.
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • تعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
وتعليقة
الفاضل: محمد بن كمال الدين التاشكندي.
على سورة الأنعام.
أهداها: إلى السلطان: سليم خان.
تعليقة
المولى: زكريا بيرام الأنقروي.
المتوفى: سنة إحدى وألف.
وهي على: سورة الأعراف.
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • تعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
وتعليقة
المولى: محمد بن عبد الغني.
المتوفى: سنة ست وثلاثين وألف.
إلى نصف البقرة.
في نحو: خمسين جزءا.
  • وتعليقة
  • تعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
  • وتعليقة
وتعليقة
الفاضل، محمد أمين، الشهير: بابن صدر الدين، الشرواني.
المتوفى: سنة عشرين وألف.
وهي إلى قوله تعالى: (الم. ذلك الكتاب) .
أورد عبارة البيضاوي تماما بقوله.
وبدأ بما بدأ به الصفدي في شرح: (لامية العجم) .
وهو قوله: (الحمد الذي شرح صدر من تأدب ... الخ) .
وتعليقة
المولى: هداية الله العلائي.
المتوفى: سنة تسع وثلاثين وألف.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت