نتائج البحث عن (جمع القرآن) 6 نتيجة

علم معرفة جمع القرآن

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة جمعه وترتيبه
قال الحاكم في المستدرك: جمع القرآن ثلاث مرات: الأول: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يكتبون في العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم والأكتاف والأضلاع والثاني: لأبي بكر جمع القرآن في صحف والثالث: ترتيب السور في زمن عثمان رضي الله عنه فإنه كتب مصاحف بإجماع الصحابة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا أرسل إلى مكة والشام واليمن والبصرة والكوفة والبحرين وحبس بالمدينة واحداً.

‏جمع القرآن الكريم

معجم علوم القرآن - الجرمي


يطلق جمع القرآن على:

1 - حفظ القرآن الكريم واستظهاره وتلاوته عن ظهر قلب.

ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: 17].

وجمّاع القرآن وحفاظه طوائف كثيرة لا تحصى في كل جيل وفي كل عصر.

(راجع: حفاظ القرآن في عصر الرسول صلّى الله عليه وسلّم).

2 - جمع وترتيب الآيات المبثوثة في مصحف واحد بين دفتين.

والجمع القرآني قد مر في أطوار ثلاثة:

1 - كتابة القرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويمكن تسميته الجمع النبوي للقرآن.

2 - الجمع البكري للقرآن.

3 - الجمع العثماني للقرآن.

4 - جمع القراءات.

5 - الجمع الصوتي للقرآن.

وإليك بيان ذلك:



1 - الجمع النبوي للقرآن:

هو جمع القرآن الكريم أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصحف.

تفرد القرآن الكريم من بين الكتب السماوية أنه الكتاب الوحيد المقطوع به أنه من عند الله، وذلك أن الله تكفل بحفظه وصانه من التحريف والتزييف.

وثمة أسباب ساعدت في حفظ القرآن الكريم وفي توثيقه أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

1 - نزل القرآن منجما في ثلاث وعشرين سنة، فقرأ النبي صلّى الله عليه وسلّم على الناس على مكث، فوعاه الناس وحفظوه.

2 - وكان من هدى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسارعة إلى الأمر بكتابة ما نزل من الوحي القرآني، ويقول لهم: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا، والكتابة القرآنية هذه بدأت في مرحلة مبكرة في مكة.

وروى البخاري عن البراء أنه قال:

لما نزلت: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: 95].

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ادع لي زيدا، وليجيء بالكتف والدواة».

فكتب كتاب الوحي ما أنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفق الأحرف السبعة في اللخاف والعسب والأكتاف والرقاع والأقتاب وقطع الأديم.



فما أن حانت منية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باكتمال وحي السماء حتى كتب القرآن كله بين يديه عليه الصلاة والسلام.

وجمع القرآن في هذه المرحلة كان كتابته في الصحف من غير ضم في مصحف واحد، وهذا هو معنى قول زيد: (قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن القرآن جمع في شيء).

وبقيت هذه الصحف عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيته حتى انتقلت بعد وفاته إلى بكر رضي الله عنه.

ومما يذكر في حرص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على ضبط نص القرآن الكريم، أنه منع في هذه المرحلة المبكرة من كتابة غير القرآن، فقال: «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه».

3 - تنافس الصحابة في حفظ القرآن، حتى حفظه كثير منهم في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكان من حفاظه: زيد وأبيّ وابن مسعود وسالم وغيرهم كثير.

(راجع: حفاظ الصحابة).

4 - وكان الصحابة يعرضون ما حفظوه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكان عرضهم هذا توثيقا وضبطا لنص القرآن الكريم.

عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرأ عليّ»، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: «اقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه ما تيسر من سورة النساء.

5 - وكان جبريل يعارض النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن كل عام في رمضان يدارسه القرآن، يعرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جبريل، ويعرض جبريل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان أن عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين.

* هذا هو كتاب الله المحفوظ من الله تعالى، يعنى به الرسول صلّى الله عليه وسلّم والصحابة عناية فائقة، درءا لكل شبهة، وقطعا لكل ريبة، فسبحان من قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: 9].



2 - الجمع البكري للقرآن الكريم:

قبض النبي عليه الصلاة والسلام والصحف التي كتبت بين يديه لم تجمع بين دفتين، وإن كانت حاوية لكل ما نزل عليه من القرآن الكريم.

وكان أن ارتدت بعض قبائل العرب عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقام أبو بكر والمسلمون بقتال المرتدين مما أسفر عن قتل قريب من خمسمائة قارئ من قرّاء القرآن، فخاف عمر وأبو بكر على القرآن، فكان هذا الخوف سببا في الجمع البكري للقرآن، فانتدب أبو بكر لجمع القرآن أحد كتبة الوحي الحافظين الجامعين للقرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ألا وهو زيد بن ثابت الذي اختاره الصديق



لضبطه وحذقه ولشبابه، حيث كان زيد وقتها في الثانية والعشرين من عمره، كما كان زيد أكتب الناس.

قال له الصديق: إنك رجل شاب عاقل لانتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتتبع القرآن واجمعه ...

يقول زيد: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال.

يتبين لنا من تتبع الروايات والأقاويل أن القرآن لم يك مكتوبا بين دفتي مصحف زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإلا لو كان ذلك متحققا، لم ندب الصديق زيدا لجمع القرآن وضبط نصه؟ مما دل دلالة قاطعة أن الصديق أراد جمع الصحف في مصحف واحد.



منهج زيد في جمع القرآن:

لقد اتبع زيد ومن معه في جمعه هذا المنهج العلمي السديد في ضبط النصوص وتمحيصها:

1 - دعي كل من تلقى من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا من القرآن ليعرضه على لجنة ضبط القرآن التي كان يرأسها زيد بن ثابت.

2 - كان يقابل المحفوظ عند الصحابة بالمكتوب في الصحف التي عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مما أسس من بعد لعلماء القراءة أن يشترطوا للقراءة المقبولة السماع والمشافهة مع المطابقة للرسم العثماني.

والقرآن نفسه قد أشار إلى علاقة المقروء المتلو بالألسن بالمكتوب في الصحف، فمن أسماء القرآن أيضا الكتاب، ومن ثم فلا قيمة لمكتوب من دون تواتر سماعه، ولا لمسموع ما لم يسجل في تلك الصحف الأولى.

3 - كما احتاطت اللجنة احتياطا بالغا، فلم تركن إلى المقابلة بين المحفوظ والمكتوب فحسب، بل لم تقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان على أن هذا المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وفق العرضة الأخيرة.

وهذا الاحتياط في الإشهاد كان بإشارة من الصديق حيث قال لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.

4 - وبعد الإشهاد والاستيثاق تكتب الآيات والسور على الترتيب والضبط المتلقى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فكتب القرآن في صحف ثم ضمت في مصحف واحد بلغ الكمال المطلق بمطابقته المطلقة للنص المنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبقي هذا المصحف عند أبي بكر رضي الله عنه حتى وفاته، ثم عند عمر حتى قبض، ثم عند حفصة أم المؤمنين.

ولقد قوبل هذا الجمع البكري بمباركة الصحابة ورضاهم، وكيف لا وهم حماة الإسلام وبناة صرحه.

قال علي: (أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع بين اللوحين).

هل استوعب مصحف أبي بكر الأحرف السبعة؟

إن القرآن كتب بحضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلغة قريش إمعانا في تحدي العرب الفصحاء.

فها هو القرآن يسجل بلغتهم الأدبية الراقية، أما الأحرف السبعة فهي في قراءة القرآن وأدائه لا في كتابته.

وعثمان أمر زيدا وصحبه بكتابة القرآن على لسان قريش، فهل كان زيد قد كتبه أيام أبي بكر بالأحرف السبعة، ثم كتبه أيام عثمان بحرف؟ هذا محال، مما يرجح ما قررناه من أن مصحف أبي بكر اشتمل على ما في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة أداء وقراءة، أما كتابته فكانت بلسان قريش أي بكتبتهم.

كما أننا قررنا من قبل أن القرآن قد بدأت كتابته في مكة مما يستلزم أن يكتب بلسان أهلها أي بطريقة أهلها في الكتابة.



3 - الجمع العثماني للقرآن الكريم:

تفرق كبار الصحابة في الأمصار بعد وفاة عمر بن الخطاب، وأخذ كل منهم يقرأ القرآن في بيئته الجديدة بما سمع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قراءات.

وكانت هذه القراءات مألوفة لدى الصحابة في تغايرها واختلاف أدائها، أما الأقوام المستأخرون فإنهم لم يدركوا أبعاد ذلك التغاير حتى حسّن كل منهم قراءته وذم قراءة الآخرين.

فكانت بوادر من هذا الاختلاف في كل صقع من أصقاع المسلمين.

ولما ندب عثمان أهل الشام وأهل العراق على فتح أرمينية عاب بعضهم على بعض في القراءة، فهرع حذيفة بن اليمان إلى خليفة المسلمين عثمان أن أدرك هذه الأمة قبل اختلافها على كتاب ربها.

فالخلاف كان لتنوع القراءات التي يقرأ ويقرئ بها الصحابة، وكان أثرا لتعدد مصاحف الصحابة التي اكتتبوها لأنفسهم ولم يشترطوا فيها ما اشترط أبو بكر في جمعه،

فكانت هذه المصاحف تزاحم المصحف الذي أمر بجمعه أبو بكر.

استشار عثمان الصحابة فأشاروا عليه بجمع الناس على مصحف واحد وتحريق ما دونه من مصاحف.



وبعث عثمان في طلب الصحف التي كانت عند حفصة والتي جمعت بإذن أبي بكر، وشكل عثمان لجنة لتوثيق المصحف مرة أخرى، ولاستنساخ نسخ عنه يجمع عليها الناس فتكون لهم مرجعا وحكما وإماما.

ضمت اللجنة: زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومالك بن أبي عامر، وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر، وأبان بن سعيد.

وترأس عثمان نفسه هذه اللجنة للاضطلاع بهذه المهمة الجسيمة.

وقد وضعت أهداف لهذه اللجنة من أهمها: كتابة القرآن على لسان قريش، وفي ذلك قال عثمان للرهط القرشيين:

إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم.

وأراد عثمان جمع الناس على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وفق العرضة الأخيرة.

فكتبت اللجنة المصحف الإمام ليكون أصلا للمصاحف، وقد راجعه زيد مرات كثيرة ثم راجعه عثمان نفسه رضي الله عنه.

ثم نسخت اللجنة عن المصحف الإمام خمسة مصاحف، بعثت إلى مكة والكوفة والبصرة والشام وبقي واحد في المدينة المنورة.

وأمر عثمان بمحو وتحريق المصاحف التي في الأمصار، ونال هذا الأمر مصاحف الصحابة التي كتبوها لأنفسهم.

وبذا جمع عثمان المسلمين ولمّ شعثهم، فكان جمعه للقرآن وكتابته للمصاحف منقبة عظيمة له، وخدمة جليلة لكتاب الله. ولذا أجمع الصحابة على فعله رضى وقبولا.

قال زيد: رأيت أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم يقولون: أحسن والله عثمان، أحسن والله عثمان.

وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، ولم ينكر عليه أحد.

ولم يكتف عثمان ببعث المصاحف إلى الأمصار الإسلامية، بل أرسل مع كل مصحف عالما لإقراء الناس القرآن بما يحتمله رسم المصحف، فأمر زيد بن ثابت بإقراء أهل المدينة، وأمر عبد الله بن السائب بإقراء أهل مكة، والمغيرة بن شهاب بإقراء أهل الشام، وعامر بن عبد القيس بإقراء أهل البصرة، وأبا عبد الرحمن السلمي بإقراء أهل الكوفة.

وقال الإمام علي: لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل.

وقال أيضا: لو لم يصنعه هو لصنعته.



وبعد: هل ألغى عثمان بن عفان ستة أحرف وألزم الناس بحرف واحد كما زعم البعض؟

وإن تعجب فاعجب لمن قبل هذا الرأي وارتضاه، حيث إنهم نسبوا عثمان إلى الكفر والضلال من حيث لا يدرون.

إن منزل القرآن هو الذي ينسخه ويرفعه إن شاء، أما ورسول الله نفسه لم يجرؤ على فعل ذلك، أيجرؤ عثمان ويفعله؟

وأين عثمان من نعي الله على أهل الكتاب لما كتموا آياته وطمسوها وبدلوها.

ولذا نقرر غير هيابين ولا وجلين، جلّ عثمان عن فعل ذلك لدينه وأمانته وعلمه ولمراقبة الصحابة له.

ولعمري إن فعل عثمان ما زعموا، أين منه الصحابة الأغيار على كتاب الله وسنّة رسوله فما الذي فعله عثمان؟

عثمان لم يزد عمله على استنساخ مصاحف معتمدا على مصحف أبي بكر، ولكنّه وجه كل الجهود واستنفد كل الطاقات لجمع الناس على القراءات الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفق العرضة الأخيرة.

وكم هي الأحرف التي تضمنتها العرضة الأخيرة؟ هذا مما لا مجال لمعرفته، بل نكتفي بالقطع بأن ما وردنا من قراءات متواترة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هي من العرضة الأخيرة التي عرضها على جبريل. والله أعلم.



منهج الجمع العثماني:

1 - الاعتماد على الجمع البكري بإحضار الصحف التي أودعت عند حفصة.

2 - أشركت اللجنة الناس في الجمع، فندبوهم إلى إحضار ما عندهم، لئلا يرتاب مرتاب فيما أودع في المصحف الإمام.

3 - كانوا إذا اختلفوا في قراءة آية، يرسلون إلى من سمعها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيسألونه: كيف أقرأك رسول الله هذه الآية، فيضبطونها وفق القراءة الثابتة أو القراءات الثابتة.

4 - وعند اختلاف الكتبة يقتصرون على لغة قريش.

5 - وإن تواتر لفظ بقراءات مختلفة رسم بما يحتمل القراءات المتواترة إن احتمل الرسم ذلك.

6 - فإن كان الرسم الواحد لا يفي بالقراءتين كتب في مصحف برسم وفي آخر برسم آخر.

7 - ومنع في هذا الجمع ما منع في الجمع البكري فلم يكتب فيه:

أ- ما لم يكن في العرضة الأخيرة.

ب- ما روي آحادا.

8 - ورتبت سوره وآياته وفق ترتيبها



في المصحف البكري حسب ما تلقوه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وبهذا يتضح لنا أن مصحف عثمان لم يختلف في شيء عن مصحف أبي بكر، فكلاهما اعتمد العرضة الأخيرة مقياسا للثابت من القرآن الكريم وقراءاته.

18 - جمع القرآن
لجمع القران معنيان:
الأول: حفظه عن ظهر قلب.
والثانى: كتابته.
إذن فالجمع بمعنى حفظ القرآن فى الصدر أمر ضمنه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {{إن علينا جمعه وقرآنه}} القيامة:17.
وأمر الله النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: {{يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}} المائدة:67، أما البلاغ العام فإنما هو بالتواتر (1) وقد حصل. ولذلك وجب على الأمة أن تحفظه فى عدد التواتر على الأقل فى مجموعها، وضمن الله تعالى تحقق ذلك حيث قال: {{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}} الحجر:9.
وقد أجمعت الأمة على أن المراد بقوله تعالى: لحافظون. أى حفظه على المكلفين للعمل به، وحراسته من وجوه الغلط والخلط (3)، وهذا الحفظ إنما يتحقق بالتواتر (3) ولا حصر للأدلة الدالة على أن القرآن جمع بهذا المعنى، وعلى هذا المستوى (4).
وأقل ما يتيسر للمتطلع أن يلاحظ الواقع التاريخى منذ قيامه صلى الله عليه وسلم وبتبليغ القرآن وإقرائه وإقراء الصحابة بعضهم لبعض وهكذا. نجد السادة عثمان بن عفان وعلى ابن أبى طالب وأبى بن كعب وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبا موسى الأشعرى وأبا الدرداء.
وممن جمعه معاذ بن جبل وأبو زيد وسالم مولى أبى حذيفة وابن عمر وعتبة ابن عامر.
وعرضه على بعض هؤلاء أبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن السائب، والمغيرة بن شهاب المخزومى والأسود بن يزيد النخعى وعلقمة بن قيس وأبو عبد الرحمن السلمى وأبو العالية الرياحى.
وكان عند أبى الدرداء نيف وستمائة وألف يتعلمون القرآن، على كل عشرة منهم مقرئ.
ولما كان الصوت فى هذا الجمع عنصرا فى تحصيله وضبطه لا غنى عنه فإننا نذكر الجمع الصوتى للقرآن فنقول: الجمع الصوتى الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل كان له بواعثه ومخططاته وشرحها لنا تفصيلا الدكتور لبيب السعيد (5)، وهكذا أصبحنا نسمع القرآن الكريم المجمع صوتيا من مختلف الإذاعات فى العالم الإسلامى وبأصوات القراء الكثيرين وببعض الروايات المشهورة.
وجمع القرآن بمعنى كتابته وقع ثلاث مرات مشهورة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته رضى الله عنهم:
المرة الأولى: كانت بإملاء النبى صلى الله عليه وسلم وكان يأمر الكاتب أن يقرأ ما كتب حتى يقوم ما قد يكون من زلل فى حرف. ومن ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أمر بكتابة قوله تعالى: (لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله). وكان ابن أم مكتوم الأعمى حاضرا يسمع فقال: يارسول الله فما تأمرنى؟ فإنى رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: {{لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر}} النساء:95.
المرة الثانية: فى عهد سيدنا أبى بكر رضى الله عنه لما كثر الشهداء من القراء فى موقعة اليمامة فخشى ضياغ شىء من القرآن بموتهم فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت واستحضروا ما فى بيوت زوجات النبى صلى الله عليه وسلم وما مع الصحابة، واستشهدوا على ما جاء به كل واحد أنه كتب بحضرة النبى -صلى الله عليه وسلم -.
المرة الثالثة: فى عهد سيدنا عثمان بن عفان لما اختلف المسلمون فى القراءة وكاد يكفر بعضهم بعضا وهم فى غروة أرمينية (3).
بل وقع خلاف أيضا عند سيدنا عثمان فكان لابد من جمع ما أجمعوا عليه من القرآن وترك ما اختلفوا فيه، فتالفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت أيضا وكتبوا ستة مصاحف مشتملة على قراءات موزعة فيها: مثل (سارعوا) فى مصاحف مكة والكوفة والبصرة وبدون الواو فى مصاحف الشام والمدينة.
وبذلك اتخذ الناس فى القراءة بمعنى أنهم أجمعوا على صحه ما عندهم فلا يخطئ بعضهم بعضا فالجميع على صواب.
وقام الناس بالنقل من هذه المصاحف لأنفسهم، وبقيت هى وما نقل منها إلى أن دون علم الرسم واحتوى على وصف ما فيها تفصيلا (6).
أ. د/عبد الغفورمحمود مصطفى
__________
الهامش:
1 - البرهان الزركشى 2/ 135 مطبعة دار المعرفة بدون تاريخ.
2 - المرجع السابق.
3 - المرجع السابق.
4 - القراءات (دراسات فيها وتحقيقات). د/عبد الغفور مصطفى.
5 - الجمع الصوتى الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل بواعثه ومخططاته -لبيب السعيد- تحقيق البجاو.
6 - رسالة القراءات السابقة.

مراجع الاستزادة:
1 - رسالة جمع القرآن الكريم: محمد أمين أبوبكر معوض ضمن رسائل الدكتوراة بكلية أصول الدين.
2 - كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن
جمع القرآن

أخرج البخاري عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة و عنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس و إني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن يجمعوه وإني لأرى أن يجمع القرآن قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال عمر : هو و الله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري فرأيت الذي أرى عمر قال زيد : ـ و عمر عنده جالس لا يتكلم ـ فقال أبو بكر : إنك شاب عاقل و لا نتهمك و قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتتبع القرآن فاجمعه فو الله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن فقلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر : هو و الله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر و عمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع و الأكتاف و العسب و صدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره [ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ] إلى آخرها فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنها

و أخرج أبو يعلي عن علي قال : أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين

أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأمر بجمع القرآن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأمر بجمع القرآن.
12 محرم - 633 م
لقد عهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى زيد بن ثابت بجمع نصوص القرآن وخاصة بعد موت عدد كبير منهم في اليمامة وكان هذا الأمر مستهجنا في البداية ولكن الله شرح صدورهم له كما شرح صدر أبي بكر له وكان الأمر شديدا على زيد فقد قال أن نقل جبل من مكانه كان أهون عليه من هذه المهمة، ولكنه قام بها خير قيام فجمع القرآن من الرقاع والعسيب والعظام وصدور الرجال فكان هذا الأمر أول جمع للقرآن وبقي عند أبي بكر في خلافته.

جمع القرآن الكريم في مصحف واحد (مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

جمع القرآن الكريم في مصحف واحد (مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه).
33 - 653 م
لما كثرت الفتوح وبالتالي كثر الداخلون الجدد للإسلام والمتعملون لكتاب الله من غير العرب ظهرت بعض الاختلافات في القراءات مما خوف بعض الصحابة على مستقبل مثل هذه الخلافات فما كان من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إلا أن توجه إلى عثمان بن عفان وطلب منه أن يدرك الناس قبل أن يختلفوا الاختلاف الذي تكون فيه فتنتهم واقتتالهم فأمر عثمان بن عفان بنسخ القرآن الكريم على قراءة واحدة على لغة قريش ولهجتها وقد كلف لذلك عددا من الصحابة وهم زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بذلك فبدؤوا ينسخون المصحف وجمعوه بالاستعانة بالمصحف الذي كان أبو بكر قد جمعه في عهده وكان يومها عند حفصة رضي الله عنها فاستلمه عثمان منها ثم أمر عثمان بنسخ عدة نسخ من هذا المصحف الذي وحده على قراءة واحدة وأمر بكل نسخة في بلد عند أميرها وأمر بسائر المصاحف أن تحرق ولا يبقى منها شيء إلا التي جمعها ووحدها وإلى يومنا هذا لا يعرف إلا الرسم العثماني يعني الرسم الذي جمعه عثمان وأبقاه ونشره وغير هذا الرسم العثماني يعتبر شاذا لا يقرأ به ولا يعد من القرآن فجزاه الله خيرا.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت