نتائج البحث عن (حسن غريب) 2 نتيجة

‫أ- لغة: التخريج فى أصل اللغة: مر بنا فى مصطلح "الحسن لذاته" رقم/33/ والغريب: سيأتى تعريفه لغة فى مصطلح "الغريب" رقم/67/‬
‫ب- اصطلاحاً: هو الحسن لذاته، إذا لم يرو إلا بإسناد واحد وتكون الغرابة فى السند، كما تكون فى المتن (انظر علوم الحديث: ص271، والتدريب مع التقريب: 2/18 وما بعدها، وفتح المغيث: 3/27 وما بعدها، والنخبة وشرحها: ص27 وما بعدها).‬

إذا جمع الترمذي أو غيره في وصف الحديث كلمة ( غريب ) مع كلمة ( حسن ) أو مع كلمة ( حسن صحيح ) فقد يقيد تلك الغرابة بما يُعلم منه أنها غرابة نسبية ، وقد يطلقها ، ولا يلزم من الاطلاق أن تكون تلك الغرابة غرابة مطلقة ، ومن هذا يعلم أنه ليس كل حديث يقول فيه الترمذي: ( هذا حديث حسن غريب ) يكون عنده حسناً لذاته ، بل بعض ذلك يكون حسناً بطرقه ؛ وهذا فيه رد على من قال أن الحديث الذي يقول فيه الترمذي: "حسن غريب" أقوى عنده من الحديث الذي يقول فيه: ( حسن ) فقط ، وقال أن علة ذلك الترجيح هي أن الأول حسن لذاته والثاني حسن لغيره ، والحسن لذاته أعلى من الحسن لغيره.
هذا ما كنتُ كتبتُه قبلاً ، ثم وقفت على ما هو أصح منه وأحسن ، فإليك ذلك:
فصل:
قال الشيخ المحقق أبو محمد الألفي الاسكندري في بحث لطيف كتبه لملتقى أهل الحديث بعنوان ( إتحاف الأريب بمعنى قول الترمذى حسن غريب ): (---- وبعد.. فإنَّ (جامع الترمذى ) كتاب على أكف القبول مرفوع ، وفن الحديث في طياته مبثوث لا مقطوع ولا ممنوع ، أعجز من أتى بعده عن تحصيله ، وأخمل همم النقاد الكملة عن تأويله أو تكميله.
فقد عُنى ببيان مرتبة الحديث من الصحة والضعف ، ولكنه ذكر اصطلاحات زائدة عما ذكرها أهل الاصطلاح ، وعن ذلك استشكل الحفاظ بعده جملة ً من أحكامه على درجات الأحاديث ومراتبها !.
ومما وقع في كلام الترمذي في ثنايا بيانه مراتب الأخبار ، زائداً عما ذكره أهل الاصطلاح ؛ قوله ( حسن غريب ).
واستشكل جماعة من أهل الاصطلاح اجتماع الغرابة والحسن في حديثٍ واحدٍ ، وهذا باعتبار تعريف الغريب عندهم بأنه ( الحديث الذي يتفرد به راوٍ، إما في متنه أو في إسناده أو هما معاً ) ، وباعتبار تعريف الحسن عند الترمذي على ما أصلَّه في ( العلل الصغير ) بقوله: ( وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن ، فإنما أردنا حسن إسناده عندنا ، وهو كلُّ حديثٍ لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، ولا يكون شاذاً ، ويروى من غير وجهٍ نحو ذاك ، فهو عندنا حديث حسن )(1).
ووجه الإشكال هاهنا: كيف يجتمع الحُسْن والغرابة ، مع أن الترمذي اعتبر في الحسن تعدد الطرق ؟ كيف يكون غريباً والأمر كذلك ؟.
وقد حاول الشيخ عبد الحق الدهلوي في (شرح المشكاة ) رفع هذا الإشكال فقال: ( ويجيبون بأن اعتبار تعدد الطرق في الحسن ليس على الإطلاق ، بل في قسمٍ منه ، فحيث حكم باجتماع الحسن والغرابة ، فالمراد قسم آخر.
وقال بعضهم: أشار بذلك إلى اختلاف الطرق بأن جاء في بعض الطرق غريباً وفى بعضها حسناً.
وقيل: الواو بمعنى أو بأنه يشكُّ ويترددُ في أنه غريب أو حسن لعدم معرفته جزماً.
وقيل: المراد بالحسن هاهنا ليس معناه الاصطلاح ، بل اللغوي ، بمعنى ما يميل إليه الطبع ، وهذا القول بعيدٌ جداً )
اهـ.
قلت: بل الأقوال كلُّها بعيدة عن مراد الترمذي بهذا الإصطلاح ، سيما وقد أوضح هو معناه في ثنايا تعقيبه على الأحاديث التي حكم عليها بأنها ( حسن غريب ).
والظاهر أن الذي اختاره الشيخ عبد الحق الدهلوي هو الأول في كلامه ، وهو أبعدها عن مراد الترمذي لأمرين:
( أولهما ) أنه لم يأخذ في اعتباره رسم الحسن عند الترمذي ، وأنه يشترط فيه تعدد الطرق ؛ بقوله ( يروى من غير وجهٍ ).
( ثانيهما ) أن الترمذي كثيراً ما أورد هذا الاصطلاح مقروناً بقوله ( وقد روى من غير وجه نحوه ) ، وبقوله ( وفي الباب عن فلان ) ، وهذا أقوى البراهين على إرادة الترمذي بقاء رسم الحسن على إطلاقه ؛ أطلق اللفظ أو قرنه بالغرابة أو الصحة أو هما معاً.
واعتبر ما قلناه بأقوال الترمذي نفسه ، تعقيباً على الأحاديث التي هذا حكْمُها عنده ، فمن ذلك:
فصل:
( أولاً ) خرَّج حديث قبيصة بن حريث عن أبى هريرة ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ) ، فقال عقبه: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبى هريرة. ورُوى عن أنس بن حكيم عن أبى هريرة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ) اهـ.
( ثانياً ) خرَّج حديث نافع عن ابن عمر ( أن النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان إذا أدخل الميت القبر ، قال: بسم الله ، وعلى ملَّة رسول الله ) ، فقال عقبه: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عمر عن النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. وقد روي عن أبى الصديق الناجي عن ابن عمر موقوفاً ) اهـ.
وهذا كثير في تعقبات الترمذي على الأحاديث التي على هذه الشاكلة.
ومن أوضح الأمثلة الدالة على إرادة الترمذي بقاء رسم الحسن على إطلاقه ، حتى ولو قرَّن لفظة ( حسن ) بلفظة ( غريب ) في قوله ( حسن غريب ):
قال في ( كتاب المناقب ) (2): حدَّثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا محمد بن كثير العبدي عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأبى بكر وعمر: ( هذان سيَّدا كهول أهل الجنَّة من الأولين والآخرين إلا النبيِّين والمرسلين ).
وقال: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ).
ثمَّ ذكر بعض وجوه الحديث المفسِّرة لمراده بهذا الاصطلاح ، فقال (3): حدَّثنا علي بن حجر أخبرنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالبٍ قال: كنت مع رسولِ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذ طلع أبو بكر وعمر ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ( هذان سيَّدا كهول أهل الجنَّة من الأولين والآخرين إلا النبيِّين والمرسلين. يا علي ! لا تخبرهما ).
وقال (4): حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا سفيان بن عيينة قال: ذكر داود عن الشعبي عن الحارث عن علي عن النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ( أبو بكر وعمر سيَّدا كهول أهل الجنَّة من الأولين والآخرين ما خلا النبيِّين والمرسلين ، ولا تخبرهما يا علي ).
ففي هذا بيانٌ جليٌّ أن الترمذي أراد بالحسن تعدد مخارج الحديث ، وبالغرابة تفرد الراوي بهذا الوجه الذي ذكره عنه.
وعليه فاللائق بصنيع الترمذي أن نقول:
"كلُّ حديث قال عنه "حسن غريب" فهو حديث قد رُوي من غير وجهٍ نحوه ، وإنما يُستغربُ من الطريق المذكورة لتفرد راوٍ بها ؛ ولا يشذ عن هذا الحكم حديث ، إلا وفي شذوذه لطيفة دقَّتْ عن أفهام من لم يُمعن النظر في أسانيد الأخبار وطرقها "
وسوف نُشير إلى بعضها في ثنايا سرد الأمثلة المؤكدة لعموم هذا الحكم ، مع تقرير أن عدم المعرفة بالطرق لا ينفي وجودها ، ولا يثبت عدم إحاطة الترمذي بها ، ومع إحاطة علم الناظر في ( جامعه ) أن نسخه المخطوطة والمطبوعة قد تفاوتت تفاوتاً ما في أمرين:
الأول: حكم الترمذي على الأحاديث.
الثاني: سرده لأسماء الصحابة الذين يذكرهم بقوله "في الباب عن فلان".
ومن طالع ( جامع الترمذي ) بتحقيق الشيخ العلامة أحمد شاكر، يجد تفاوتاً بينه وبين غيره من الجوامع التي حققها غيره ، فله فيه مزايا في التحقيق والمقابلة بين النسخ ينبغي أن تعقد عليها الخناصر ، والله يؤتى فضله من يشاء.
ومن أبين الأمثلة على ما وقع الاختلاف فيه على حكم الترمذي على الحديث: ما أخرجه الترمذي (5) من حديث سعيد بن أبى هلال عن إسحق بن عمر عن عائشة قالت: ( مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةً لِوَقْتِهَا الآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ ).
واختلف الحفاظ في حكم أبي عيسى الترمذي على هذا الحديث ، فاقتصر الحافظ الزيلعي في ( نصب الراية ) ، والحافظ ابن حجر في ( التهذيب ) كلاهما على الغرابة ـ يعنى قوله ( غريب ) ـ ، بينما نقل العلامة أحمد شاكر عن الترمذي قوله ( هذا حديث حسن غريب ) ، وأبان أن ذلك مذكور في ثلاث نسخ صحيحة ذكرها في ثنايا تحقيقه الحديث.
ومما يؤكد صحة هذا النقل أن الحديث مروي من غير وجهٍ عن عائشة نحوه.
وإذ قد تبين لك معنى قول الترمذي ( حسن غريب ) ، فلنشرع في ذكر أمثلةٍ تؤكد عموم هذا المعنى السالف إيضاحه ، ونبتدئُ كلَّ مثالٍ منها بذكر الحديث من ( الجامع ) ، ثم نذكر بياناً بتخريجاته في الكتب الأخرى ، ثم نبين الوجوه والطرق التي رُوى بها نحوه للدلالة على صحة هذا المعنى المختار.
مع الإعلام بأننا نعتمد في ذكر الأحاديث: متونها وأسانيدها وأرقامها ، على النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ العلامة أحمد شاكر وآخرين ، ولا نكتفي في ذكر الحكم على الأحاديث ، بالاعتماد على هذه النسخة ، حتى نقارنه بما ذكره الإمام الحجة أبو الحجاج المزي في موسوعته ( تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ) ، وبما ذكره الحافظ المباركفوري في ( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي) ، وبما ذكره الحافظ الزيلعي في ( نصب الراية ) ، وبما ذكره الحافظ الحجة المجد ابن تيمية في ( منتقى الأخبار) ، مع اختيارنا للراجح من الحكم إن كان ثمَّ اختلافٌ.
وهذا حين الشروع في الإبانة ، ومن الله التوفيق والإعانة:
( الحديث الأول ):
قال الترمذى في ( كتاب الطهارة ) (6): حدَّثنا أبو كريب ومحمد بن رافع قالا: ثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حدَّثني عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ( أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم توضأ مرتين مرتين ).
قال أبو عيسى: ( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل ، وهو إسناد حسن صحيح. وفي الباب عن جابر ) اهـ.
قلت: وأخرجه كذلك أحمد (2/288) ، وأبو داود (7) ، وابن الجارود (8) ، وابن حبان كما في ( الإحسان ) (9) ، والحاكم (1/150) ، والبيهقي ( الكبرى ) (1/79) جميعاً من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حدثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبى هريرة به.
وهذا مما يصدق أن يقال عنه: "رُوي من غير وجهٍ نحوه" ، وإنما استغربه أبو عيسى من هذا الوجه لتفرد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به ، وبيَّن بقوله ( حسن ) أنه مروىٌّ من غير وجهٍ نحوه ، وزاد ذلك إيضاحاً بقوله "وفي الباب عن جابر".
قلت: وفى الباب كذلك "عن عبد الله بن زيد المازني ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وعائشة ".
وهذا بيان هذه الوجوه: ----) ؛ إلى آخر ما كتبه في هذا المبحث النفيس، فجزاه الله خيراً.
وقال الدكتور حمزة المليباري مجيباً من سأله عن بعض مصطلحات الترمذي في الحكم على الأحاديث، كما في (سؤالات حديثية) (ص125):
(هذه المصطلحات لا يمكن تحديد معانيها بأحوال الرواة، ولا تفسر في ضوء ما تعارف عليه المتأخرون، وإنما ينبغي تفسيرها وفق منهج الإمام الترمذي وغيره من المتقدمين.
ومن خلال تتبع أمثلة كثيرة من (السنن)
تبين لي أنه رحمه الله يطلق مصطلح (حسن صحيح) على الحديث الصحيح، ومصطلح (حسن) على الحديث الذي زال عن متنه شذوذ وغرابة، إما لكونه مروياً من طرق أخرى كالشواهد، أو لعمل بعض الصحابة بمقتضاه، أو لقوله به، حتى وإن كان سنده ضعيفاً أو معلولاً بغرابته، أو بتفرده.
وفي حال كون السند غريباً قد يقول الترمذي: (حسن غريب)، أو يقول: (غريب ) فقط، دون مصطلح (حسن).
وأما (صحيح غريب) فقد يطلقه على ما هو حسنٌ أيضاً ، وقد يكون معناه حسن صحيح، أو يكون ذلك من اختلاف النسخ.
أما إذا فسرنا هذه المصطلحات في ضوء ربطها بأحوال الرواة فإن ذلك لا يخلو من الإشكال ؛ والله أعلم). انتهى.
__________
(1) قال شيخ الاسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (24/351-352) في معرض دفاعه عن بعض الأحاديث:
(---- الوجه الثالث: أن يقال: قد رُوي من وجهين مختلفين أحدهما عن ابن عباس ، والآخر عن أبي هريرة ، ورجال هذا ليس رجال هذا ، فلم يأخذه أحدهما عن الآخر ، وليس في الإسنادين من يتهم بالكذب وإنما التضعيف من جهة سوء الحفظ ؛ ومثل هذا حجة بلا ريب ؛ وهذا من أجود الحسن الذى شرَطَه الترمذيُّ، فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن فيها متهمٌ ، ولم يكن شاذاً أي مخالفاً لما ثبت بنقل الثقات.
وهذا الحديث تعددت طرقه ، وليس فيه متهم ، ولا خالفه أحد من الثقات ، وذلك أن الحديث إنما يُخاف فيه من شيئين: إما تعمد الكذب ، وإما خطأ الراوي؛ فإذا كان من وجهين لم يأخذه أحدهما عن الآخر وليس مما جرت العادة بأن يتفق تساوي الكذب فيه عُلم أنه ليس بكذب، لا سيما إذا كان الرواة ليسوا من أهل الكذب)
.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت