الإعجاز البياني للقرآن لعائشة عبد الرحمن
|
{{حَمِيمٍ آنٍ}} :وسأله عن معنى قوله - عز وجل -: {{حَمِيمٍ آنٍ}} ما الآن؟قال: الحار الذي اشتد حره. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بقول النابغة.وتُخضَبُ لحيةٌ غدرتْ وخانت. . . بأحمر من نجيع الجوفِ آنِ(ظ، طب) وفي (تق، ك، ط)قال: الآنى الذي انتهى طبخه وحرُّه.= الكلمة من آية الرحمن 44:{{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}} من أنى يأنى فهو آن.معها آنية في آية الغاشية 5: {{تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}}والفعل المضارع عن آية الحديد 16:{{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}}والمصدر في آية الأحزاب 53:{{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}}وجاءت {{آنَاءَ اللَّيْلِ}} ثلاث مرات (آل عمران 113، طه 130، الزمر 9) و {{آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ}} في آية (الإنسان 15) وأنَّى، في ثمانٍ وعشرين آية.وتفسير {{حَمِيمٍ آنٍ}} بالذي اشتد حره وانتهى، قال بنحوه الفراء في معنى الكلمة بالآية: والآنى الذي قد انتهت شدة حره (3 / 118) ونقل فيه ابن الأنباري: وقال بعض الناس، الحميم من الأضداد يقال للحار وللبارد، ولم يذكر شاهداً. (الأضداد 82 / 138) أحسبه عنى الأصمعي. وقد صرح به أبو حاتم السجستاني فقال: وزعموا أن الأصمعي قال: الحميم الماء الحار والماء البارد، ولا أعرفه (الأضداد 152 / 267) وذكر فيه القرطبي ثلاثة أوجه: أنه الذي انتهى حره وحميمه، قال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدى. وأنشد بيت النابغة. وقال قتادة منذ خلق الله السمواعت والأرض، وقال كعب القرطبي: واد من أودية جهنم يجتمع فيد صديد أهل النار (الجامع 17 / 175) "الراغب" لحظ فيه أصل دلالة المادة على الزمن، فقال: حان وقته وبلغ إناه في شدة الحر (المفردات) وبه تتقارب الأقوال في تفسير الكلمة بشدة الحر، وانتهائه، ونضجه. والله أعلم.
|