|
خشق
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الخَوْشَقُ، كجَوْهَرٍ: مَا يَبْقَى فِي العِذْقِ بَعْدَ مَا يُلْقَط مَا فيهِ، عَن كُراعٍ، وقالَ الهَجَرِيُّ: الخَوْشَقّ من كُلِّ شيءٍ: الرَّدِىءُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَقد أَهْمَله الجَماعَةُ، وَأَنا أَظُنه مُعَرَّباً عَن خُشْك بالضَّمِّ، فارِسيَّة، مَعْنَاهُ اليابِس. |
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
طَرَخْشَقُون: وتحرَف فيقال أيضاً: طرخشقوق وطرشقوق وطلخشقوق: هندبا بري، خس بري (المستعيني مادة هندبا، ابن البيطار 1: 155).
(2: 160) وقال سونثيمر أن اسمه العلمي: Leontodon Taraxacum ( باين سمبث 1529، معجم الأسبانية ص66 ب، 173، دفيك ص217) وصحح هذه الكلمة عند ابن العوام (2: 601) طَرخشم = طرشقوق (بابن سميث 1435) وفي مخطوطة كمبردج لبار بهلول: طليخم طرد طارد سعى وراءه، ركض ففي رياض النفوس (ص70 و) وإذا به يطرد وراءنا ويصيح يا هذا يا هذا فرجعنا إليه. طرد: سفِد، يقال طردت البهائم (فوك) ولعل هذا الفعل يدل على هذا المعنى في عبارة ابن البيطار (2: 569) ويقال أن ورقها إذا دلكت به ظهور البقر قوّاها على الطرد. غير أن المعنى الذي ذكره بوسييه وهو لا يختلف كثيراً عن هذا المعنى إلا قليلاً وهي الضبع أي طلب الفحل وطلب السفاد (للماعز والنعجة) معنى صحيح أيضاً. طرد: عَمَّم أطلق الكلام (دي سلان ترجمة المقدمة 3: 159 رقم 4). طارد: طارد دعوى: تابع دعوى. تتبع قضية أمام القضاء (بوشر). طارد به: كان رفيقه في المنفى (تاريخ البربر 2: 476) حيث عليك أن تقرأ وفقاً لما جاء في طبعة بولاق: ليطارد به. وفي (2: 500، 560): وزيره المطارد به. تطرّد: تخلص من الشرك (فوك). تطارد: تهرب من الحرب. وينقل فريتاج من ج، ج شولتنز وهذا العالم يحيل إلى أتيش (1: 110). وفيه: تطارد له بمعنى تظاهر بالفرار منه كيداً ثم كرَّ عليه، مثل استطرد. (الكامل ص636). تطارد: تتابع، تعاقب، تلاحق، اطّرد. ففي البيضاوي (1: 614): فإنها أن توافقت في المراد تطاردت عليه القُدَر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه. انطرد: جرى. تتابع جريان الماء (فوك) وعند أبي الوليد (ص267 رقم 90): وقيل متتابع أي أن الوكف منطرد شيء بعد شيء. انطرد: طُرِد (فوك) وانظر: طَرَد اطَّرد: حمد الصبح ليس يطَّرد ليس كل واحد يبتهج بمرأى الصبح (دي سلان المقدمة 3: 398) ويوجد هذا الفعل في معجم فوك في مادة gener ( أي انتج، سبب، انجب) غير أن الصواب أن يذكر في المادة التي تليها وهي genralis ( أي مُطرَّد شامل). استطرد: تظاهر بالفرار منه في الحرب كيداً ثم كرّ عليه. ويقال استطرد له واستطرده (تاريخ البربر: 2: 469. استطرد فلان: ساق كلامه علة وجه يلزم منه آخر وهو غير مقصود بالذات بل بالعَرَض (محيط المحيط، أماري ص155، المقري: 1: 121، 4: 801، المقدمة 1: 65). ويقال: استطردب (المقري 2: 564). استطرد: انتقل من موضع إلى آخر، يقال مثلاً: استطرد من النسيب إلى المدح. أي انتقل من النسيب بحبيبته إلى مدح الممدوح. (المقدمة 3: 328) وفي كتاب عبد الواحد (ص215): ابتدأ يهجو نفسه ثم استطرد يهجو رجلاً من أعيان قواد الأندلس. وانتقل من فنّ إلى فنّ ففي المقدمة (3: 327، 361): يستطرد للخروج (أو في الخروج) من فنّ إلى فنّ. الطَرْد=: عند المحاسبين مرادف للطرح (محيط المحيط). الطَرْد: عند النصارى بمعنى الإيذاء بسبب الدين (محيط المحيط). طَرْد: وجمعها طُرُود، وفي محيط المحيط طُرودة وهي حصة معينة من البضاعة مشدودة معاً. بالة، حزمة، بضائع، وطرد بضاعة: حزمة بضاعة (بوشر: همبرت ص 101، محيط المحيط) طردُبّن: كيس قهوة (بوشر). طَرْد: رواق حول صحن المسجد (كرتاس ص36) وعليك أن تقرأ فيه: دائر وفقاً لمخطوطتي؟ ألف وجيم بدل ديار. الطرد والعكس: في مصطلح علم المعاني من أنواع إطناب الزيادة وذلك حين تعبر جملتان عن نفس المعنى بعبارتين مختلفتين وتؤكد إحداهما الأخرى. مثل قوله عز وجل:} (لا يَعْصون الله ما أمَرهم ويفَعْلون ما يُؤمرون) {(سورة التحريم رقم 66 الآية رقم 9) (ميهرن بلاغة ص186 محيط المحيط). الطرد والمنع: (عند أهل المنطق والنحو) يعني أن ما ثبت بالتعريف لا بد أن يكون متفقاً مع الشيء المعرّف (دي سلان ترجمة المقدمة: 3: 159 رقم 4). طرد وحش: كان اسماً لنوع من ثياب الحرير في مصر. ويقول كاترمبر (مملوك 2،2:70) إنه لا يدري أن كان هذا الاسم أجنبياً أو اسماً عربياً وهو مركب إضافي يعني صيد الوحش وعندئذ لا بد أن تفترض أن على هذه الثياب مناظر من الصيد. ولا أستطيع أن أؤكد أن هذا الرأي الأخير هو الصحيح، ومع ذلك فإني أميل إلى قبوله لأن هذه الصور على الملابس والثياب قديمة في المشرق. انظر الجريدة الآسيوية (1850، 2: 166). طَرَد: طرد نَحْل: فراخ النحل، (بوشر). ولا بد من تصحيح ما ذكره لين الذي غير الكلمة التي ذكرت في تاج العروس خطأ منه. طَرّدِيَّة: قصيدة في الصيد (المقري 3:689). وانظر: (3:686). طَرَدان: حب صغير اسود يكون مع الحنطة، وهو كلام العامة (محيط المحيط). طِراد: قتال، هجوم، غارة، معركة، (هلو، زيشر 22: 138) وحرب (رولاند، باربييه). مونة الطراد: ذخيرة الحرب (بوشر بربرية). وطرادات: جرى فرس القتال أو السباق (رؤولاند ديال ص593). كأس طراد: وجدتها مرتين في ابن البيطار (1: 81) ففيه (الادريسي): يشرب من طبيخه مقدار كأس طرادِ (وهذه الحركات في مخطوطه ا) ولا يمكن أن يكون صفة لان كلمة كأس مؤنثة ولا ادري معناها. طَريد. ماء طريد: ماء تطَّرد فيه الدواب وتخوضه (أساس البلاغة) ولم يذكر لين هذا المعنى من مخطوطة الأساس التي ينقل منها في مادة مُطَّرد قد سقطت منها خمس كلمات. وتمام النص وجدول مُطِرد وماء طريد تطَّرد فيه الدواب وتخوضه. ورُمْحَ مُطَّرد ومُطَّردُ الأنابيب والكعوب طريدة وجمعها طرائد: متسكع، عابث، منستهتر، أبله، غبي، أحمق، ساذج (ألكالا). طَرِيدة: عند العامة طعام من الباذنجان والخبز المبلول والحامض (محيط المحيط). طَرّاد: سفينة بحرية طولها سبعة بوع (أربعة عشر ذراعاً) وعرضها باعان ونصف (خمسة أذرع) بحيث إنها تشبه برميلاً لا سفينة، وليس لها سطح ولا مسامير بل أن ألواحها الرقيقة مخيطة بعضها ببعض أن صح هذا التعبير (نيبور رحلة: 1: 274). طَرَّاد: من يصيد ويقنص، ومن يبعد الشيء إلى الخارج بعنف (باين سميث 1511، فوك). طَرّادَة: سفينة بحرية= طَرّاد (ديساسي طرائف 2: 56، حياة صلاح الدين ص41، 161، أماري ص335). طَرَّادَة: سهم، نبلة، وحربة، مرزواق، مِطْرد. (دومب ص81). طَرَّاد: عَلَم، راية، (دوماس حياة العرب ص155) وأنظره في مادة مِطْردَ. طَرَّادَة: هنة يسكرَّ بها الباب من داخل وهذه من كلام المولدين (محيط المحيط). إطّراد: من مصطلح الرياضيات وهو الحساب باتباع نفس الترتيب، مثل 510، 520، 530، 540 وهلم جرا (دوران). إطّراد: عند البديعيين هو أن تأتي باسم الممدوح أو غيره وأسماء آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف في السبك نحو الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم (محيط المحيط) وانظر ميهرن (بلاغة ص128، 129). مَطَرَد: وجمعها مَطِارد: موضع الصيد حيث تطارد الطريدة، ففي كتاب الخطيب (ص139 و) وبرز المباشرة الميادين وارتياد المطارد. مِطْرَد: لواء راية، ففي الجويري، مادة لوى: والألوية المطارد، وهي دون الإعلام والبنود. وفي المسعودي (3: 252) مِطرد مع مرادفه راية وعلم بالعربية، ودرفش بالفارسية. وفي لطائف الثعالبي (ص128) الخشفاء الذي يتخذ من عُرْفه وذَنَبه المذابُّ. ورؤوس المطارد. وفي مخطوطة ذكرت في تعليقة أي بدل هذه الكلمة كلمة العلامات وهي مرادفة لها. وفي حيان- بسام (3: 14و): ودخل الخليفة قرطبة دون عَلَم. وفي الحَلَل (ص11 و): أن عبد الرحمن الثالث أمر بكتابة لقبه أمير المؤمنين الناصر لدين الله وأوْعَز بإثباتها في أعلامه ومطارده وطرازه ودنانيره ودراهمه. وهذه الكلمة تدل على نفس المعنى عند فريتاج في مختارات من تاريخ حلب (ص47، 53): جعل مطارده وبوقاته في المقدمة وقد أربكت هذه الكلمة الناشر الذي لم يفهمها كما يتبين من تعليقته. في (ص148 رقم 225). وقد ذكرت فيما تقدم أن كلمة طَرَّادة لا تزال تدل على نفس هذا المعنى في الجزائر. وكلمة طَرَّادة ومِطرَد تدلان في أصل المعنى على القناة، ثم أطلقتا على القناة التي تربط على طرفها قطعة من نسيج أي على الراية. مُطرِّد: عند فريتاج خطأ وصوابها مُطَّرِد (انظر مُطَّردِ) كما يرى لين وهو مصيب. مُطَّرِد: صححت في مادة طريد عبارة أساس البلاغة الذي نجده في معجم لين. وهي صفة للرمح = مُستوى الكَعْب. ففي ديوان الهذليين يقول اللغوي: المطَّرد الرمح إذا هُزَّ اهتزَّ كله لاستوائه وإذا كان فيه عوج لم يهتزّ. ومُطرَّد اسم للرمح (ديوان الهذليين ص141 البيت 34 ديوان امرئ القيس ص48). مُطَّرِد: لواء، راية، ففي ياقوت (1: 724) نَشَرْنا المطَّردين الذين كانوا معنا (انظر مِطْردَ). مَطارد: جمع لا مفرد له ذكر في ديوان الهذليين (ص75 البيت 2) وقد فسر اللغوي بيض مطارد بقوله سهام طوال يشبه بعضها بعضا. مطارد: ومطارد السهام لم أسمع بواحدها مُطارَدة: ملاحقة، متابعة (بوشر) |
|
*خشقدم أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة 865 هـ وكان عهده أكثر العهود اضطرابًا، فوجد نفسه أمام عدة قوى مناهضة كان عليه أن يواجهها، فعمل على تفتيتها والقضاء عليها بالسلم أو بالحرب أو بالحيلة، حتى استطاع القضاء على معظمها، ومات سنة 872هـ ولايزال بعضها منقسمًا على نفسه نتيجة محاولات التشتيت التى قام بها حيالهم.
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المؤيد أحمد بن إينال وتسلطن الظاهر خشقدم.
865 رمضان - 1461 م لما كان آخر يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان رسم السلطان الملك المؤيد أحمد لنقيب الجيش الأمير ناصر الدين محمد بن أبي الفرج أن يدور على الأمراء مقدمي الألوف، ويعلمهم أن السلطان رسم بطلوعهم من الغد في يوم السبت إلى الحوش السلطاني من قلعة الجبل بغير قماش الموكب، ولم يعلمهم لأي معنى يكون طلوعهم واجتماعهم في هذا اليوم بالقلعة، وهو غير العادة، وأخذ الأمراء من هذا الأمر أمر مريج، وخلا كل واحد بمن يثق به، وعرفه الخبر، وهو لا يشك أن السلطان يريد القبض عليه من الغد، ووجد لذلك من كان عنده كمين من الملك المؤيد أو يريد إثارة فتنة فرصة، وحرض بعضهم بعضاً، إلى أن ثارت المماليك الظاهرية في تلك الليلة، وداروا على رفقتهم وإخوانهم وعلى من له غرض في القيام على الملك المؤيد، وداموا على ذلك ليلتهم كلها، فلما كان صبح نهار السبت تفرقوا على أكابر الدولة والأمراء في بيت الأتابك خشقدم لعمل المصلحة، هذا وقد اجتمعت طوائف المماليك والجميع في بيت الأمير الكبير، ولم يطلع إلى القلعة في هذا اليوم أحد من الأمراء والأعيان إلا جماعة يسيرة جداً، فلما تكامل جمعهم في بيت الأمير الكبير وصاروا على كلمة واحدة، على خلع الملك المؤيد أحمد من السلطنة، وسلطنة غيره وتكلموا فيمن يولونه السلطنة أجمع رأي الجميع على سلطنة أحد من أعيان الأمراء، ثم تكلموا فيمن يكون هذا السلطان، ثم قال جانبك: الرأي عندي سلطنة الأمير الكبير خشقدم المؤيدي، فإنه من غير الجنس يعني كونه رومي الجنس وأيضاً إنه رجل غريب ليس له شوكة، ومتى أردتم خلعه أمكنكم ذلك، وحصل لكم ما تقصدونه من غير تعب، فأعجب الجميع هذا الكلام، ونودي بالحال بسلطنته بشوارع القاهرة، ثم شرعوا بعد ذلك في قتال الملك المؤيد أحمد هذا، كل ذلك والملك المؤيد في القلعة في أناس قليلة من مماليكه ومماليك أبيه الأجلاب، ثم التحم القتال بين الطائفتين مناوشة لا مصاففة، غير أن كلا من الطائفتين مصر على قتال الطائفة الآخرى، والملك المؤيد في قلة عظيمة من المقاتلة ممن يعرف مواقع الحرب وليس معه إلا أجلاب، فلم ينقض النهار حتى آل أمر الملك إلى زوال، وهو مع ذلك ينتظر من يجيء إليه لمساعدته، حتى من ليس له غرض عند أحد بعينه جاء إلى الأمير الكبير مخافة على رزقه ونفسه، لما علم من قوة شوكة الأمير الكبير وما يؤول أمره إليه، هذا مع حضور الخليفة والقضاة الأربعة عند الأمير الكبير وجميع عيان الدولة من المباشرين وأرباب الوظائف وغيرهم، والملك المؤيد في أناس قليلة جداً، وظهر ذلك للملك المؤيد عياناً، فأراد أن يسلم نفسه، ثم أمسك عن ذلك من وقته، فلما رأى الملك المؤيد أن ذلك لا يفيده إلا شدة وقسوة أمر عساكره ومقاتلته بالكف عن القتال، وقام من وقته وطلع القلعة بخواصه، وأمر أصحابه بالانصراف إلى حيث شاؤوا، ثم دخل هو إلى والدته خوند زينب بنت البدري حسن بن خاص بك، وترك باب السلسلة لمن يأخذه بالتسليم، وتمزقت عساكره في الحال كأنها لم تكن، وزال ملكه في أقل ما يكون، وخمدت الفتنة كأنها لم تكن، ثم أرسل الأتابك خشقدم في الحال جماعة من أصحابه قبضوا على الملك المؤيد أحمد هذا من الدور السلطانية، فأمسك من غير ممانعة، وسلم نفسه، وأخرج من الدور إلى البحرة من الحوش السلطاني، وحبس هناك بعد أن قئد واحتفظ به، وكانت مدة تحكمه أربعة أشهر وستة أيام ثم رسم السلطان الملك الظاهر خشقدم بتوجهه وتوجه أخيه محمد إلى سجن الإسكندرية، أما السلطان الجديد فهو السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم بن عبد الله الناصري المؤيدي، تسلطن في يوم الأحد تاسع عشر شهر رمضان فلما كان وقت الزوال طلب الخليفة المستنجد بالله يوسف والقضاة والأعيان، وقد حضر جميع الأمراء في الإسطبل السلطاني بباب السلسلة بالحراقة، وبويع بالسلطنة، وكان قد بويع بها من بكرة يوم السبت ثامن عشر شهر رمضان قبل قتال الملك المؤيد أحمد ولقب بالملك الظاهر، وكني بأبي سعيد ويذكر أن أصله رومي الجنس، جلبه خواجا ناصر الدين إلى الديار المصرية وسنه يوم ذلك دون البلوغ، فاشتراه الملك المؤيد شيخ، وجعله كتابياً سنين كثيرة، ثم أعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الظاهر خشقدم يمنع استعمال أهل الذمة في الدواوين ويلزم أهل الذمة بألبستهم المتميزة عن المسلمين.
868 محرم - 1463 م في يوم الاثنين ثاني عشر محرم نودي بشوارع القاهرة أن أحداً من الأعيان لا يستخدم ذمياً في ديوانه من الكتبة وغيرهم فمنعت هذه المناداة أهل الذمة قاطبة من التصرف والمباشرة بقلم الديونة بوجه من الوجوه بأعمال مصر، وكتب بذلك إلى سائر الأقطار، ثم عقد السلطان بالصالحية ببين القصرين عقد مجلس بالقضاة الأربعة، وحضره الدوادار الكبير، وجماعة من الأعيان بسبب هذا المعنى، وقرئت العهود المكتتبة قديماً على أهل الذمة، فوجدوا في بعضها أن أحداً من أهل الذمة لا يباشر بقلم الديونة عند أحد من الأعيان، ولا في عمل من الأعمال، وأشياء من هذه المقولة، إلى أن قال فيها: ولا يلف على رأسه أكثر من عشرة أذرع، وأن نساءهم يتميزن من نساء المسلمين بالأزرق والأصفر على رؤوسهن في مشيهن بالأسواق، وكذلك بشيء في الحمامات، فحكم قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني الشافعي بإلزام أهل الذمة بذلك جميعه، ما عدا الصرف والطب بشروطه، وصمم السلطان على هذا الأمر، وفرح المسلمون بذلك قاطبة، فأسلم بسبب ذلك جماعة من أهل الذمة من المباشرين، وعظم ذلك على أقباط مصر، ودام ذلك نحو السنة، وعاد كل شيء على حاله أولاً، وبلغ السلطان ذلك فلم يتكلم بكلمة واحدة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان الظاهر خشقدم وسلطنة الظاهر يلباي الإينالي.
872 ربيع الأول - 1467 م بدأ المرض بالسلطان الظاهر خشقدم من يوم عاشوراء وتزايد يوما بعد يوم إلى أن أصبح يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول، فلم يكن بعد أذان الظهر إلا بنحو ساعة رمل لا غير ومات السلطان بقاعة البيسرية، بعد أذان الظهر بدرجات، وفي حال وفاته طلعت جميع الأمراء إلى القلعة، وأخذوا في تجهيز السلطان الملك الظاهر خشقدم رحمه الله تعالى، وغسلوه وكفنوه، وصلوا عليه بباب القلة من قلعة الجبل، كل ذلك قبل أن تبايع العساكر يلباي المذكور بالسلطنة، وذلك أن الأمراء الأكابر بمقعد الإسطبل السلطاني عند الأمير آخور الكبير، وجلس الأتابك يلباي (وهو أتابك العساكر وخشداش السلطان) في صدر المجلس وبإزائه الأمير تمربغا أمير مجلس، وهو متكلم القوم، ولم يحضر قرقماس أمير سلاح لإقامته بساحل النيل، وحضر جماعة من أمراء الألوف، وكبير الظاهرية الخشقدمية يوم ذاك خيربك الدوادار الثاني، وأخذوا في الكلام إلى أن وقع الاتفاق بينهم على سلطنة الأتابك يلباي، ورضي به عظيم الأمراء الظاهرية الكبار الأمير تمربغا أمير مجلس، وكبير الظاهرية الصغار الخشقدمية خيربك الدوادار، وجميع من حضر؛ وكان رضاء الظاهرية الكبار بسلطنة يلباي بخلاف الظن، وكذلك الظاهرية الصغار، ثم تكلم بعضهم بأن القوم يريدون من الأمير الكبير أن يحلف لهم بما يطمئن به قلوبهم وخواطرهم، فتناول المصحف الشريف بيده، وحلف لهم يميناً بما أرادوه، ثم حلف الأمير تمربغا أمير مجلس، كل ذلك كان قبل وفاة السلطان، ولما صلي على السلطان الظاهر خشقدم بباب القلة، وحمل نعشه، وعلى نعشه مرقعة الفقراء، ساروا به إلى أن أوصلوه إلى تربته ومدرسته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من قبة النصر، ودفن بالقبة التي بالمدرسة المذكورة، وكانت مدة سلطنته ست سنين وخمسة أشهر واثنين وعشرين يوماً، ثم لما عادوا من الصلاة على الملك الظاهر خشقدم جلسوا عند باب الستارة وقتاً هيناً، وإذا بالأمير خيربك خرج من باب الحريم ومعه جماعة من خجداشيته وأخذوا الأتابك يلباي وأدخلوه من باب الحريم، ومضوا به إلى القصر السلطاني، وخاطبوه بالسلطنة، فامتنع امتناعاً هيناً، فلم يلتفتوا إلى كلامه، وأرسلوا إلى الأمراء أحضروهم إلى القصر من خارج، فدخلت الأمراء قبل أن يحضر الخليفة والقضاة، وطال جلوسهم عنده، وقبلت الأمراء الأرض قبل المبايعة وهم في هرج لإحضار الخليفة والقضاة إلى أن حضروا بعد مشقة كبيرة، وتكاملوا بعد أن فرغ النهار، وقد أخذوا في بيعته وسلطنته، ولبسوه خلعة السلطنة بالقصر، وجلس على تخت الملك من غير أن يركب فرساً بأبهة الملك على العادة، وقبلوا الأمراء الأرض بين يديه وتم أمره، ونودي بسلطنته، وتلقب بالملك الظاهر أبي نصر يلباي الإينالي، ويذكر أن أصله شركسي الجنس، جلبه الأمير إينال ضضع من بلاد الشراكس إلى الديار المصرية في عدة مماليك، فاشتراه الملك المؤيد شيخ قبل سنة عشرين وثمانمائة، وأعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية. |
|
*خشقدم أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة 865 هـ وكان عهده أكثر العهود اضطرابًا، فوجد نفسه أمام عدة قوى مناهضة كان عليه أن يواجهها، فعمل على تفتيتها والقضاء عليها بالسلم أو بالحرب أو بالحيلة، حتى استطاع القضاء على معظمها، ومات سنة 872هـ ولايزال بعضها منقسمًا على نفسه نتيجة محاولات التشتيت التى قام بها حيالهم.
|