لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
إذا قيلت هذه اللفظة في حديث فهي تعني أن ذاك الحديث مروي من طريق رجال روى لهم الشيخان.
وكثير من العلماء السابقين كانوا يطلقون لفظة الصحيح على (صحيح البخاري) ، وكذلك على (صحيح مسلم) ؛ فقول بعضهم (رجاله رجال الصحيح) ، أي أخرج لهما أحد صاحبي الصحيحين ، أو كلاهما(1). وبعض المحدثين يتسهل فيطلقها على أحاديث واردة من طريق من روى له البخاري أو مسلم في الشواهد أو المتابعات أو من طريق من هو متكلم فيه إلا أن الشيخين انتقيا من حديثه بعض ما رأياه محفوظاً(2). بل قد يكون الراوي مذكوراً في أحد الصحيحين على سبيل القرن مع راو آخر ، لا على سبيل الاحتجاج ولا الاستشهاد ، ويكون المحتج به هو صاحبه ، أعني ذلك الراوي الآخر الثقة ، دونه ، ويكون صاحب الصحيح إنما أبقى على ذكره لمكان الحفاظ على هيئة الرواية ، كما تحملها ، أي صاحب الصحيح ، من شيخه. ومما ينبغي التنبيه عليه هنا مع أنه لا يخفى على الطالب المتوسع هو أن قولهم في الحديث (رجاله رجال الصحيح) هو في سُلَّم التقوية دون قولهم فيه (إسناده صحيح) ، فلا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد به صحيحاً لأمور منها ما تقدم ذكره ، ومنها احتمال أن يكون في السند انقطاع جلي أو خفي أو عنعنة مدلس أو يكون في الحديث شذوذ أو علة أو اضطراب. إذن لا بد من معرفة المراد بهذه العبارة عند كل ناقد وردت في كلامه ؛ فمقاصدهم فيها متباينة. __________ (1) انظر (قول ابن تيمية وابن القيم "وفي الصحيح") من (الذيل الأول). (2) بل قيل إن الإمام مسلماً كان ربما يأتي بالحديث المعلل ويضعه في أواخر بابه بعد الأحاديث الثابتة ، ليشير بمخالفته لها إلى ضعفه ؛ وهو مذهب قوي حققه بعض أهل التحقيق من المعاصرين ؛ وقد يأتي مسلم بمثل هذا الحديث لفائدتين: الأولى: أن يكون شاهداً لأحاديث الباب - أو لبعضها - في الجملة ؛ أعني بالقدر المشترك بينهما. الثانية: بيان شذوذه أو نكارته ، وذلك في القدر المخالف منه ، أو الذي تفرد به راو لا يحتمل ذلك التفرد من مثله. |