نتائج البحث عن (رضه) 15 نتيجة

(حرضه) على الشَّيْء حثه عَلَيْهِ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{يَا أَيهَا النَّبِي حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال}} وَالثَّوْب صبغه بالإحريض
(رضه)رضَا دقه جريشا أَو كَسره فَهُوَ مرضوض ورضيض
(أقْرضهُ) أعطَاهُ قرضا يُقَال أقْرضهُ المَال وَغَيره وأقرضه من مَاله
(قارضه) مقارضة وقراضا أعطَاهُ قرضا وَدفع إِلَيْهِ مَالا ليتجر فِيهِ وَيكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا يشترطان (انْظُر ضاربه) وجازاه خيرا أَو شرا وَهُوَ فِي الشَّرّ أغلب وَيُقَال قارضته الزِّيَارَة زرته ليزورني
قَرَضَهُ يَقْرِضُهُ: قَطَعَهُ، وجازاهُ،كقارَضَهُ،وـ الشِّعْرَ: قالَهُ،وـ رِباطَهُ: ماتَ، أو أشْرَفَ على المَوْتِ،وـ في سَيْرِهِ: عَدَلَ يَمْنَةً ويَسْرَةً،وـ المكانَ: عَدَلَ عنه، وتَنَكَّبَهُ، وماتَ،كقَرِضَ، بالكسر.والقَريضُ: ما يَرُدُّهُ البعيرُ من جِرَّتِهِ، والشِّعْرُ.والقُرَاضَةُ، بالضم: ما سَقَطَ بالقَرْضِ. والمِقْرَاضُ: واحِدُ المَقارِيضِ، وهُمَا مِقْرَاضانِ.والقَرْضُ، ويكسرُ: ما سَلَّفْتَ من إساءةٍ أو إحْسَانٍ، وما تُعْطيهِ لِتُقْضَاهُ.و {{تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمَالِ}} ، أي: تُخَلِّفُهُمْ شِمالاً، وتُجاوِزُهُمْ، وتَقْطَعُهُمْ، وتَتْرُكُهُمْ على شِمَالِها.(وقَرِضَ، كسمع: زالَ من شيء إلى شيء) .والمَقارِضُ: الزَّرْعُ القليلُ، والمواضِعُ التي يَحْتَاجُ المُسْتَقِي إلى أن يَميحَ الماء منها، وأوعيةُ الخمْرِ، والجِرارُ الكِبارُ.وأقْرَضَهُ: أعْطَاهُ قَرْضاً، وقَطَعَ له قِطْعَةً يُجازِي عليها.والتَّقْرِيضُ: المَدْحُ، والذَّمُّ، ضِدٌّ.وانْقَرَضُوا: دَرَجُوا كُلُّهُمْ.واقْتَرَضَ منه: أخذ القرْضَ،وـ عِرْضَه: اغْتَابَهُ،والقِراضُ والمُقارَضَةُ: المُضَارَبَةُ، كأَنه عَقْدٌ على الضَّرْبِ في الأرضِ، والسَّعْيِ فيها، وقَطْعِها بالسيرِ، وصورَتُهُ: أن يَدْفَعَ إليه مالاً لِيَتَّجِرَ فيه، والرِّبْحُ بينهمَا على ما يَشْتَرِطانِ، والوَضِيعَةُ على المالِ، وهُمَا يَتَقارَضانِ الخيرَ والشرَّ.والقِرْنانِ يَتَقَارَضَانِ النَّظَرَ: يَنْظُرُ كُلٌّ منهما إلى صاحِبِهِ شَزْراً.وكانَت الصحابَةُ يَتَقَارَضُونَ: من القَرِيضِ للشِّعْرِ.

تَزَيُّن النِّساء وتَعَرُّضُهن للغَزَل واللَّهْو معهُنَّ

المخصص

قَالَ أَبُو عَليّ، الزَّيْن المَصدر وَقد زانَها الحَلْيُ والثَّوبُ والزِّينة الاسِمْ، ابْن دُرَيْد، الزُّونَة كالزِّينة فِي بعض اللُّغات وَامْرَأَة زائِنٌ، قَالَ أَبُو عَليّ، تَزَيَّنَتْ وأزْيَنَّت مَقْصورة عَن آزْيانْت لِأَن هَذَا يَجْرِي مُجْرى اللَّوْن وافْعَلَّ فِي بَاب الألْوان وماشاكَلَها محذُوفة من أَفعَال لكثرتها فِي كَلَامهم هَذَا مذهَب سِيبَوَيْهٍ، أَبُو زيد، زِيْنته وأزَنْته وأزْيَنْته على الأَصْل وأزْيَنْت يَا هَذَا كأجْوَدْت، أَبُو عبيد، تَزَيَّقَتِ المرأةُ وتَزَيَّغت - تَزينَتْ وَقَالَ زَهْنَعْت المرأةَ وزَتَّتُّها - زَيَّنْتها وَأنْشد: بَنِي تَمِيم زَهْنِعُوا فَتَاتَكُم إنَّ فَتاةَ الحِّي بالتَّزَتُّت والمُقَيِّنة - المُزَيِّنة من قَوْلهم اقْتانَ النبتُ إِذا حَسُن، ابْن دُرَيْد، قانَتِ المرأةُ قَيْنا - تَزَيَّنت والقَيْنَة - الأمَة المُغَنِّية تكونُ من التزَيُّن وَتَكون من الإصلاحِ وربمَّا قالُوا للمتزّيِّن من الرِّجَال قَيْنَة، صَاحب الْعين، تَشَوَّفت المرأةُ - تَزَّينَت والقاشِرَة - الَّتِي تَقْشِر عَن وَجْهِها بالدَّواءِ ليَصْفُوَ لونُها وَفِي الحَدِيث لُعِنَت القاشرةُ والمَقْشُورةُ، ابْن دُرَيْد، تَطَوَّستِ المرأةُ - تَزَينَتْ، ابْن الْأَعرَابِي، امْرَأَة مُتَخَشِّلة - مُتَزيِّنة، أَبُو عَليّ، المَطِرَة من النِّساء - المُعْتادة للمِسْوك وَمن كَلَامهم خَيْر النِّساء الخَفِرَة العَطِرة المَطِرَة وشَرَّهُنَّ الوَذِرَة المَذِرَة القَذِرَة فَأَما المذرة فكالقذرة من قَوْلهم تَمَذَّرتِ البيضةُ إِذا فَسَدت وَلم يُفَسِّر الوَذِرَة إِلَّا أَن الوَذْرَتِينِ الشَّفتانِ فأمَّا أَن تكونَ العظِيمة الشَّفَتِيْن وَإِمَّا أَن تكونَ المُنْكَدِنَتَهما بِمَا تأكُلُ، أَبُو حنيفَة، هَوَّلِت المرأةُ - تزيَّنتْ بزِينَة الِّلباس والحُلِيِّ وَمِنْه تَهاوِيلُ النَّباتِ والتَّصاوِير والسِّلاح واحِدُتها تَهْوِيل والنِّقْريس - شيءٌ يتخَذُ على صَنْعة الوَرْد تَغْرِزه النساءُ فِي رُؤُسِهنَّ، ابْن دُرَيْد، عَتَكتِ المرأةُ بالطِّيب - تضَمَّحت بِهِ وَمِنْه اشْتقاق عاتِكةَ، صَاحب الْعين، الغَزَل - تَحْدِيث الفِتْيان الجَوارِيَ وَقد غازَلَها مُغازَلَة والتَّغَزُّل - المتكَلُّف لذَلِك وَقد تَغَزَّل بهَا، الزجاجي، أصل المُغَازَلة الإِدارة والفَتْل لإدارته عَن أمْر وَمِنْه سُمِّي المِغْزل لاسْتِدارته وسُرْعة دَوَرانِه وَبِه سُمِّي الغَزَال لسُرْعة عَدْوِه وَسميت الشَّمْس الغَزَالة لاستِدارتِها وسُرْعتهِا، أَبُو عبيد، نَسَبَ بالنِّساء يَنْسِب ويَنْسُب نَسَباً ونَسِيبا - تغزَّل بهنَّ فِي الشِّعْر، أَبُو زيد، نَسِيباً ومَنْسَبَة، أَبُو عُبَيْدَة شَبَّب بهَا كَذَلِك، أَبُو عبيد، خاضَنْت المرأةَ وهانَغْتها - غازَلْتها، ابْن دُرَيْد، الهَيْنَغ - المرأةُ المُلاعِبَة الضَّحاكة وَأنْشد: قَوْلاً كَتحْدِيثِ الهَلُوك الهَينْغ

قَالَ أَبُو عَليّ، ورُوِي عَن أبِي حاتِم هانَفْتها وَهُوَ صَحِيح غيْرَ أَنه لَا يُردُّ بذلك على أبي عبيد فِي هانَغْتها كَمَا ذكر بعضُهم أَنه تَصْحيف لِأَن الهَيْنَغ مُشْتقَّة من المَهانِغة - وَهِي الزانِيَة، صَاحب الْعين، عَفَس الْمَرْأَة يَعفْسُها - ضَرب برِجْله على عَجِيزتِها وعافَسَها - عالَجَهَا، ابْن دُرَيْد، العَفْز - المُلاعَبة كَمَا يُلاعِبُ الرجلُ امرأتَه وَقد عافَزَها، صَاحب الْعين، مَا لخَهَا ومالَقَها - لاعِبها والجَمْش - المُغازَلة يَقْرُصها ويُلاعِبُها، أَبُو زيد، لَهَتِ المرأةُ إِلَى حَدِيث الرجُل تَلْهُو لَهْوا ولُهُوًّا - أَنِسَت بِهِ وأعجبها والَّلهْو واللَّهْوة - المرأةُ وَأنْشد: وَلَهْوةُ اللاهِي وَلَو تَنَطَّسا صَاحب الْعين، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى لَو أرَدْنا أنْ تَتَّخِذَ لَهْوا، غَيره، خاضَنْت المرأةَ مُخاضَنة - غازَلْتها صَاحب الْعين، طابَقَتِ المرأةُ - انْقادتْ لمُرِيدها وَكَذَلِكَ الناقَةُ، أَبُو زيد، نالَتِ المرأةُ بالحَدِيث والحاجَةِ نُوْلا - أَسْمَحت أوهَمَّت، ابْن دُرَيْد، الشِّكْل - الدَّلُّ امْرَأَة ذاتُ شِكْل، أَبُو زيد، شَكِلَت المرأةُ شَكَلاً فَهِيَ شَكِلة - غَزِلت، صَاحب الْعين، تَشَكَّلَت كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، تَحَفَّشت المرأةُ الرجُل - أظْهرت لَهُ الْوُدَّ، أَبُو زيد، أبْرقت المرأةُ بَوجْهها - أبرزَتْه وَكَذَلِكَ مَا أبْرزَت من جَسَدها على عَمْد وأبْرقتْ أَيْضا بأسْنانها، صَاحب الْعين، تَبَرَّجت المرأةُ - أظْهرت وَجْهها، غَيره، تَقَتَّلت المرأةُ للفَتَى - يَعني تعرَّضت لَهُ وَأنْشد: تَقَتَّلْتِ لِي حتَّى إِذا مَا قَتَلْتِنِي تَنَسَّكْت مَا هَذَا بِفْعل النَّواسِكِ أَبُو عبيد، نَسَب بهَا يَنْسِب وينسب نَسِيباً - تَغَزَّل وَالِاسْم الغَزَل وشَبَّب بهَا كلُّه سواءٌ، أَبُو عبيد، الزِّير - الَّذِي يُخالطِ النِّساءَ وَجمعه زِيَرة وأزْيار، ابْن السّكيت، وأزوار، علِيُّ، أزْيار كأعْياد لزِم فِيهِ البَدَل وَهُوَ من الزَّوْر كَمَا أنَّ الْعِيد من العُوْد وَأما ازْوارٌ فعلى الأْصل، أَبُو عبيد، وَامْرَأَة زِيرُ والخِلْب - الَّذِي يُحِبُّه النِّساء يُقَال إنَّه لَخِلْب نِساء أَخذ من خِلْب القلْب وَهُوَ حِجَابة، ابْن السّكيت، جمعه أخْلاب خُلَباءُ، عَليّ، هَذَا جمْعٌ عزيزٌ لَا تعلمِ فِعْلاً كُسِّر على فُعَلاءَ وَلَكِن هَذَا على إِرَادَة فَعِيل هُنَا وَإِن لم يُلْفَظ بِهِ لِأَن فَعِيلا فِي هَذَا الضَّرْب كثير، ابْن السّكيت، وَقد خَلَبها عَقْلَها يَخْلُبها خَلْباً - ذهَبَ بِهِ، غير وَاحِد، وخَلَبتْ هِيَ قَلْبَه تَخْلُبه خَلْباً واخْتَلبَتْه - ذهَبتْ بِهِ، وَقَالَ أَبُو، وَلَا يكونُ ذَلِك فِي النِّساء ابْن دُرَيْد، امْرَأَة خالِبَة وخَلُوب وخَلاَّبة - خَدَّاعة، ابْن السّكيت، وَهُوَ طِلْب نِساء وجمعُه أطْلاب إِذا كانَ يَطْلُبهنَّ وَلَا يكونُ شَيْء من هَذَا إِلَّا فِي النِّسِاء، ابْن دُرَيْد، فلانةُ طِلْبى - أَي الَّتِي أطْلبُها، ابْن السّكيت، هُوَ تِبْعِ نسَاء فِي هَذَا الْمَعْنى، غَيره، تَبِيع المرأةِ - صَدِيقها وَهِي تَبِيعتُه لِأَن كل واحدٍ مِنْهُمَا يتْبَع صاحِبَه، ابْن السّكيت، الضَّمْد - أَن يُخَال الرجُلُ المرأةَ وَمَعَهَا الْمَرْأَة وَمَعَهَا زَوْج هُوَ خِلْم نساءٍ وَقد خالَمها وحِدْث نساءٍ مثلهُ، وَقَالَ المُطرِّز هُوَ عِجْب نساءٍ، ابْن دُرَيْد، فلانةُ عِجْبى وفلانٌ عجِبْى - أَي الَّذِي أعْجَب بِهِ، أَبُو زيد، إِنَّه لِمْجِع نسَاء كَذَلِك، أَبُو عبيد، تَعَلَّلت بهَا - لهَوْت، صَاحب الْعين، العَلُّ - الَّذِي يَزْور النساءَ وَقَالَ خَضَع الرجلُ للمرأةِ وأخْضَع - ألاَنَ لَهَا القولَ، صَاحب الْعين، النَّدْغ والمُنادَغَة - الطَّعْن بالإصِبَعِ شِبْه المُغازلَة ورجُلِ منْدَغ.
اللثْم والضمُّ لَثِم المرأةَ لَثْما وقَبَّلَها سواءٌ، صَاحب الْعين، هِيَ القُبْلة وَالْجمع قُبَل والفِعْل التقْبِيل وكَفَحَها وكافَحها - قبَّلها غَفْلة وَفِي الحَدِيث إنِّي لأَكْفَحُها وَأَنا صائِمٌ وَقَالَ كَعَمَ المرأةَ يَكْعَمُها كَعْما - قَبَّلها فالْتَقَم فاهَا وَقَالَ

كَامَعَتُ المرأةَ إِذا ضَمَمْتها تَصُونُها والمُكامَعة - المُضاجَعة وزَوْج المرأةِ - كِمْعها وكَمِيعها، أَبُو زيد، لَفَعْت المرأةَ - ضَمَمْتها وَقَالُوا يَا ابْن اللَّفَّاعة - أَي الْمعانِقة للفُحُول، صَاحب الْعين، رَفَّ المرأةَ يَرُفُّها رَفًّا - قَبَّلها بأطْراف شَفَتَيْه وَمِنْه قَول ابْن هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ إنِّي لأَرُفُّ شَفَتَها وَأَنا صائِم وَهُوَ من شُرْب الرِّيق، صَاحب الْعين، النَّوْلة - القُبْلة والتَّنْويل - التَّقْبِيل،

نُعوتُها من قِبل عِرَضِها ولُطْفِها

المخصص

أَبُو عبيد من السُّيُوف الصَّفِيحة وَهُوَ العَرِيض ابْن دُرَيْد وَالْجمع صَفَائِحُ وصِفاحُ ابْن السّكيت ضَرَبْته بالسَّيْف مُصْفَحاً ومَصْفوحاً أَي ضَرَبْته بِعُرْضه وصَفْح السَّيْف وصُفءحه عُرْضه وَقد قدَّمت أَن صَفْح كلُ شَيْء جانِبُه صَاحب الْعين وَالْجمع أصْفاح وسَيْفُ مُصَفَّح عَرِيض وَأنْشد
(كأنَّ مُصَفَّحاتٍ فِي ذُرَاه ...
وأنواحاً عَلَيْهنَّ المَآلِي)


والمِخْفَق من السُّيُوف العَريض وَقَالَ سيْفُ ناحِلُ رَقِيق وَقد تقدَّم فِي النَّاس أَبُو عبيد القَضِيب اللَّطِيف وَالْجمع قُضُب أَبُو عبيد المُفَقَّر الَّذِي فِيهِ حُزوز مُطْمَئِنَّة عَن مَتءنه قَالَ أَبُو عَليّ وَمِنْه ذُ الفَقَار ابْن دُرَيْد السَّيْف الأَقَلف الَّذِي لَهُ حَدِّ وَاحِد وَقد حُزز طَرَف ظُبتِه

بَاب أخاديد المَاء وفرضه بَاب الْبَحْر

المخصص

وَقد تقدم أَن الْبَحْر المَاء الْملح فِي قَول أبي عبيد وَأَنه المَاء الْكثير من عذب أَو ملح فِي قَول غَيره وَلَكِن الْأَغْلَب أَن الْبَحْر - المَاء الْملح الْكثير يُقَال بَحر وأبحر واعتقب المثالان عَلَيْهِ فِي الْكثير فَقَالُوا بحور وبحار فَأَما قَوْله عز وَجل: (ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر) فَزعم الْفَارِسِي أَن الْمَعْنى ظهر الجدب فِي الْبر وَالْبَحْر وَالْبَحْر لريف وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين أَن هَذَا كَانَ قبل أَن يبْعَث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام امْتَلَأت الأَرْض ظلما وضلالة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَجَعَ الْقَحْط يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: (ولنبلونكم بِشَيْء من الْخَوْف والجوع وَنقص من الْأَمْوَال والأنفس والثمرات) صَاحب الْعين سمي بحراً لاستبحاره أَي اتساعه وَمِنْه استبحر فِي الْعلم وَالْمَال وتبحر وَكَذَلِكَ تبحر الرَّاعِي والبحيرة - الْبَحْر الصَّغِير وَأما الْبحيرَة الَّتِي بطبرية فانها بَحر عَظِيم نَحْو عشرَة أَمْيَال فِي سِتَّة أَمْيَال ويبسها الْبَتَّةَ عَلامَة الدَّجَّال قَالَ عَليّ لَيست الْبحيرَة تَصْغِير بَحر إِنَّمَا هِيَ تَصْغِير بحرة وبحرة وَهِي مَا اتَّسع من الأَرْض وَهَبَطَ ابْن السّكيت بَحر الرجل - فزع من الْبَحْر وأبحر الْقَوْم - ركبُوا الْبَحْر سِيبَوَيْهٍ النّسَب إِلَى الْبَحْر بحراني من نَادِر معدول النّسَب قَالَ وَقَالَ الْخَلِيل كَأَنَّهُمْ بثوا الِاسْم على فعلان وَحكى غَيره بحري وَقَوله تَعَالَى: (مرج الْبَحْرين) قَالَ ابْن الرماني بحري فَارس وَالروم عَن الْحسن وَقيل هما بَحر السَّمَاء وبحر الأَرْض يَلْتَقِيَانِ فِي كل عَام عَن ابْن عَبَّاس وَقيل البحران المَاء الْملح والعذب وَمعنى مرج أرسلهما

بالاجراء فِي الأَرْض يَلْتَقِيَانِ وَلَا يختلطان وَقَوله: (بَينهمَا برزخ لَا يبغيان) البرزخ - الحاجز بَين الشَّيْئَيْنِ وَمِنْه البرزخ - الحاجز بَين الدُّنْيَا والاخرة وَمعنى يبغيان - يختلطان عَن مُجَاهِد وَقيل لَا يبغيان على النَّاس عَن قَتَادَة أَبُو عبيد القلمس - الْبَحْر وَأنْشد: قد صبحت قلسماً هموماً والدأماء - الْبَحْر وَأنْشد: وَاللَّيْل كالدأماء مستشعر من دونه لوناً كلون السدوس ابْن السّكيت الْكَافِر - الْبَحْر وَكَذَلِكَ خضارة مغرفة لَا ينْصَرف قَالَ تَقول هَذَا خضارة طامياً الْفَارِسِي هُوَ من الخضرة وَيُقَال للْمَاء - اليخضور وَأنْشد: عيدَان شطي دجلة اليخضور ابْن دُرَيْد اليم - الْبَحْر وَقيل هِيَ لُغَة سريانية الْفَارِسِي سدر - الْبَحْر وَأنْشد بَيت أُميَّة: سدر تواكله القوائم أجرد أجرد صفة للبحر الْمُشبه بِهِ السَّمَاء وَكَأَنَّهُ وصف الْبَحْر بالجرد لِأَنَّهُ قد لَا يكون كَذَلِك إِذا تموج وَقد استقصينا هَذَا فِي بَاب السَّمَاء صَاحب الْعين البضيع - الْبَحْر وَقَالَ مرّة هُوَ البضيع وَأنْشد: أدليت دلوي فِي البضيع الزاخر الحنبل والحنبالة - الْبَحْر الْأَصْمَعِي المهرقان - الْبَحْر لِأَنَّهُ يهريق مَاءَهُ على السَّاحِل صَاحب الْعين الخضم - الْبَحْر ابْن دُرَيْد بَحر لَا يكشكش - أَي لَا ينْزح وَأما لَا ينكش فقد تقدم فِي عَامَّة المَاء وَقَالَ رها الْبَحْر رهوا - سكن غَيره أسجى الْبَحْر وسجا - سكن أَبُو عبيد الْقَامُوس - وسط الْبَحْر الْأَصْمَعِي قَامُوس الْبَحْر وقومسه - مُعظم مَائه غير وَاحِد عرض الْبَحْر - وَسطه وَقيل هُوَ عَام فِي وسط جَمِيع المَاء وَقيل عرض كل شيءوسطه ثَعْلَب عرض كل شَيْء وَعرضه - وَسطه ورأيته فِي عرض النَّاس وعرضهم - أَي وَسطهمْ صَاحب الْعين أسطمة الْبَحْر وأسطمه - وَسطه ومجتمعه وَكَذَلِكَ أسطمة الْحسب وَقد تقدم ذكره ابْن دُرَيْد بَلْدَة الْبَحْر - وَسطه صَاحب الْعين لجة الْبَحْر - حَيْثُ لَا ترى أَرضًا وَلَا جبلا وَالْجمع اللجج ولجج الْقَوْم وألجوا - دخلُوا فِي اللجة وبحر لجي ولجاج - وَاسع اللجة وَقد التج - اخْتلطت أمواجه وَفِي الحَدِيث (من ركب الْبَحْر إِذا التج فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة) وَفِي حَدِيث آخر (فَلَا يَلُومن الا نَفسه) غَيره عمي الموج بالفذى عميا - رمى وجاش صَاحب الْعين زخر الْبَحْر يزخر زخراً وزخوراً وتزخر - طمي وتملأ وَقَالَ أغدف الْبَحْر - اعشكرت أمواجه أَبُو عبيد الشرم - لجة الْبَحْر وَقيل مَوضِع فِيهِ ابْن دُرَيْد العوطب - لجة الْبَحْر وَهُوَ عِنْد الْأَصْمَعِي مَأْخُوذ من العطب وَهُوَ - العوبط مقلوب عَنهُ صَاحب الْعين أقلد الْبَحْر على خلق كثير أَي ضم عَلَيْهِم وجعلهم فِي جَوْفه والموج - مَا ارْتَفع من المَاء وَالْجمع أمواج وَقد ماج الْبَحْر موجاً وموجاناً وتموج - اضْطربَ ابْن دُرَيْد موجان كل شَيْء - اضطرابه وَمِنْه ماج أَمر النَّاس أَبُو

زيد الوأطة - من لجج المَاء ابْن دُرَيْد أرد الْبَحْر - كثرت أمواجه قَالَ وخب الْبَحْر - هيجانه ابْن الْأَعرَابِي اصابهم الخب وخب بهم الْبَحْر يخب غَيره أخب بهم الْبَحْر صَاحب الْعين الكوس - هيج الْبَحْر ومقاربة الْغَرق فِيهِ وَقيل هُوَ - الْغَرق دخيل ابْن دُرَيْد تلاطث الموج فِي الْبَحْر - تلاطم وتلاطث الْقَوْم بِأَيْدِيهِم - تضاربوا وَقد تقدم صَاحب الْعين اعتلاج الموج - التطامه وَأَصله التدافع وَقَالَ زهت الامواج السَّفِينَة - رفعتها والغطمطة - اضْطِرَاب الامواج وبحر غطامط مِنْهُ واللجب - اضْطِرَاب أمواج الْبَحْر ابْن دُرَيْد وَيُسمى الْبَحْر رجافاً لاضطراب أمواجه يُقَال رجف الشَّيْء يرجف رجوفاً ورجفاناً - إِذا اضْطربَ اضطراباً شَدِيدا صَاحب الْعين ازْدحم الموج - التطم ابْن دُرَيْد إِذا ارْتَفع الموج قيل - ظلّ يناغى السَّحَاب وَأنْشد: كَأَنَّك بالمبارك بعد شهر يناغى موجه غر السَّحَاب والدردور - مَوضِع فِي الْبَحْر يَجِيش مَاؤُهُ قَلما تسلم مِنْهُ السَّفِينَة أَبُو عبيد وَهُوَ - الْفلك وَفِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود (تركت فرسك كَأَنَّهُ يَدُور فِي فلك) وَقيل الْفلك هُنَا السَّمَاء وَالْأول أصح عِنْده وَفِي قَول الْبَحْر وموجه أَبُو زيد انزكب الْبَحْر - اقتحم فِي وهدة أَو سرب ابْن السّكيت الخليج - من الْبَحْر سمي بذلك لِأَنَّهُ يجذب من مُعظم الْبَحْر والخليج - الجذب خلجه يخلجه وَأنْشد: فَإِن يكن هَذَا الزَّمَان خلجاً وَمِنْه قيل للحبل - خليج لِأَنَّهُ يجذب مَا شدّ بِهِ وَمِنْه نَاقَة خلوج - إِذا جذب عَنْهَا وَلَدهَا بِذبح أَو بِمَوْت وَالْجمع خلج وخلجان أَبُو عبيد خريص الْبَحْر - خليج مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَة وَكَذَلِكَ الدخريص والدخرصة أَبُو عبيد السواعد - مجاري الْبَحْر الَّتِي تصب إِلَيْهِ المَاء ابْن دُرَيْد الخور - الحليج من الْبَحْر وَقيل الخور - مصب المَاء فِيهِ إِذا جرى ابْن دُرَيْد الغُبُّ - الضَّارِب من الْبَحْر حَتَّى يُمْعِن فِي البَرِ والعَالَّة - مَا يَنْقَطِع من مَاء الْبَحْر فيجتمع فِي مَوضِع مِنْهُ صَاحب الْعين العَيْلَمُ - الْبَحْر وَقيل المَاء الَّذِي عَلَيْهِ الأَرْض وَقَوله تَعَالَى: (وَإِذا فَرَقْنَا بكم البحرَ) أَي قَسَمْناه وشَقَقْناه وكلُّ مَا شَقَقْتَه فقد فَرَقْتَه ابْن جني فرَّقُنا بكم الْبَحْر بِالتَّشْدِيدِ قراءةٌ شاذَّةٌ - أَي جَعَلْنَاهُ فِرَقاً وأَقْسَاماً لِأَن الفِرْقُ القِسْم

بَاب نعوتها من قبل رخاوتها وتنخرها وعرضها

المخصص

أَبُو عبيد الْبَصْرَة - الْحِجَارَة الَّتِي لَيست بصلبة ابْن السّكيت الْبَصَر - الْحِجَارَة إِلَى الْبيَاض فإّا جاؤوا بِالْهَاءِ قَالُوا بصرة وَأنْشد: إِن تَكُ جلمود بصر لَا أوبه أوقد عَلَيْهِ فأحميه فينصدع الْفَارِسِي أويه - أمحقه وَأنْشد أَبُو سعيد السيرافي: ألم تَرَ أَن الجون أصبح راسياً تطيف بِهِ الأبام مَا يتأيس أَرض بصرة - فِيهَا حِجَارَة ناتئة وَإِنَّمَا سميت الْبَصْرَة بِالْحِجَارَةِ الَّتِي فِي المربد وَجَمعهَا بصار الحكك - حِجَارَة أرْخى من الرخام وأصلب من الجص واحدته حككة وَقد تقدم أَن الحكك تَأْكُل الْحَافِر أَبُو عبيد الكذان - كالبصرة واحدتها كذانة ابْن دُرَيْد اليرمع - حِجَارَة بيض رخوة تلمع فِي الشَّمْس وَمن أمثالهم (كفا مطلقةٍ تفت اليرمع) واحدته يرمعة ابْن دُرَيْد الرخاف - حِجَارَة رقاق خفاف كَأَنَّهَا جرفٌ واحدتها رخفة وَقد تقدّمت الرخفة فِي الْعَجِين أَبُو عبيد اللخاف - الْحِجَارَة الرقَاق وَزَاد صَاحب الْعين الْبيض واحدتها لخفة الْأَصْمَعِي الصفاح - الْحِجَارَة الرقَاق واحدتها صفاحة وَهِي الصفائح واحدتها صفيحة وكل عريض من حِجَارَة أَو لوح أَو نَحْوهمَا صفاحةٌ وصفيحة صَاحب الْعين الصلاع - الصفاح العريض الْوَاحِدَة صلاعة والصلع - الْحجر وَقيل هُوَ - الْموضع الَّذِي لَا نبت فِيهِ وَأَصله من صلع الرَّأْس وَقيل فِي قَول لُقْمَان ابْن عَاد: (إِن أر مطمعي فحدا وَقع وَإِن لَا أر مطمعي فوقاع بصلع) إِنَّه الْجَبَل الَّذِي لَا نبت فِيهِ والصدح - حِجَارَة عريضة ابْن دُرَيْد الخرشم والهرشم - الْحجر الرخو وَقيل الصلب وَقد تقدم أَن الهرشم الْجَبَل الرخو النخر قطرب الخشرم - الْحِجَارَة الرخوة ابْن دُرَيْد هِيَ - الْحِجَارَة الَّتِي يتَّخذ مِنْهَا الجص وَبِه سمي الرجل خشرماً وَقد تقدم أَنَّهَا الْجَمَاعَة من النَّحْل صَاحب الْعين النفاخة - حِجَارَة ترْتَفع على المَاء والسحبيل - حِجَارَة كالمدر وَهُوَ حجر وطين مُعرب دخيل هُوَ سنك وكل وسجلته بِهِ - رميته بِهِ من فَوق ابْن دُرَيْد الْحَشَفَة - صَخْرَة رخوة حولهَا سهل من الأَرْض وَقد تقدم أَنَّهَا الكمرة أَبُو عبيد النشفة والنشفة - الْحِجَارَة الَّتِي تدلك بهَا الْأَقْدَام وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ نشفة ونشف اسْم للْجَمِيع أجراه مجْرى حَلقَة وَحلق وفلكة وفلك أَبُو عبيد النشف والنشف - حِجَارَة الْحرَّة وَهِي سود كَأَنَّهَا محترقة ابْن الْأَعرَابِي النسفة - من حِجَارَة الْحرَّة يكون نخراً ذَا نخاريب ينسف بِهِ الْوَسخ عَن الْأَقْدَام فِي الحمامات قطرب الْغَضَب والغضبة - الصَّخْرَة الرقيقة ابْن دُرَيْد هِيَ - صَخْرَة مستديرة وأنشدك كَأَن يَدَيْهِ حِين يُقَال سِيرُوا على أَيدي التنوفة غضبتان وَرَوَاهُ غَيره غضبيان أَي غضبيان على التنوفة من شدَّة رجمه لَهَا وَهِي رِوَايَة السيرافي واختياره وقدتقدم أَن الغضبة طَائِفَة من الْجَبَل ابْن دُرَيْد الخورمة - ضخرة فِيهَا خروق أَصْلهَا من الخرم وَجَمعهَا خروم أَبُو عبيد البلاط - الْحِجَارَة المفروشة

مرضه و وفاته و وصيته و استخلافه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما

تاريخ الخلفاء للسيوطي

مرضه و وفاته و وصيته و استخلافه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما

أخرج سيف و الحاكم عن ابن عمر قال : كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم كمد فما زال جسمه يجري حتى مات يجري : أي ينقص و أخرج ابن سعد و الحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أن أبا بكر و الحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر : ارفع يدك يا خليفة رسول الله و الله إن فيها لسم سنة و أنا و أنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة

و أخرج الحاكم عن الشعبي قال : ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدنية و قد سم رسول الله صلى الله عليه و سلم و سم أبو بكر ؟

و أخرج الواقدي و الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة و كان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة و توفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و له ثلاث و ستون سنة

و أخرج ابن سعد و ابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال : دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا : يا خليفة رسول الله : ألا ندعوا لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال : قد نظر إلي فقالوا : ما قال لك ؟ قال : قال : إني فعال لما أريد

و أخرج الواقدي من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : أخبرني عن عمر بن الخطاب ؟ فقال : ما تسألني عن أمر إلا و أنت أعلم به مني فقال أبو بكر : و إن فقال عبد الرحمن : هو و الله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال : أخبرني عن عمر ؟ فقال : أنت أخبرنا به فقال : على ذلك فقال : اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته و أنه ليس فينا مثله و شاور معهما سعيد بن زيد و أسيد بن الحضير و غيرهما من المهاجرين و الأنصار فقال أسيد : اللهم أعلمه الخير بعدك يرضى للرضا و يسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن و لن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه

و دخل عليه بعض الصحابة فقال له قائل منهم : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا و قد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر : بالله تخوفني ؟ أقول : اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت من وراءك ثم دعا عثمان فقال : اكتب [ بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها و عند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر و يوقن الفاجر و يصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له و أطيعوا و إني لم آل الله و رسوله و دينه و نفسي و إياكم خيرا فإن عدل فذلك ظني به و علمي فيه و إن بدل فلكل امرئ ما اكتسب و الخير أردت و لا أعلم الغيب و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ] ثم أمر بالكتاب فختمه ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما فبايع الناس و رضوا به ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه و قال : اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم و خفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به و اجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم و أقواهم عليهم و أحرصهم على ما أرشدهم و قد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك و نواصيهم بيدك أصلح اللهم ولاتهم و اجعله من خلفائك الراشدين و أصلح له رعيته

وأخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود قال : أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين استخلف عمر و صاحبة موسى حين قالت : استأجره و العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي مثواه

و أخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة قال : لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال : أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به ؟ فقال الناس : رضينا يا خليفة رسول الله فقام على فقال : لا نرضى إلا أن يكون عمر قال : فإنه عمر

أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم الاثنين قال : فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي لغد فإن أحب الأيام و الليالي إلي أقربها من رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج مالك عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغاية فلما حضرته الوفاة قال : يا بنية و الله ما من الناس أحب إلي غنى منك و لا أعز علي فقرا بعدي منك و إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا فلو كنت جددته و احترزته كان لك و إنما هو اليوم مال وارث و إنما هو أخواك و أختاك فأقسموه على كتاب الله فقالت : يا أبت و الله لو كان كذا و كذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى ؟ قال : ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية و أخرجه ابن سعد و قال في آخره : ذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا فولدت أم كلثوم

و أخرج ابن سعد عن عروة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله و قال : آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين

و أخرج من وجه آخر عنه قال : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع و أن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث و من أوصى بالثلث لم يترك شيئا

وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك أن أبا بكر و عليا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما

و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة رضي الله عنها قالت : و الله ما ترك أبو بكر دينارا و لا درهما ضرب الله سكته

و أخرج ابن سعد و غيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت

( لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر )

فكشف عن وجهه و قال : ليس كذلك و لك قولي : {{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }} انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما و كفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت

و أخرج أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت على أبي بكر و هو في الموت فقلت :

( من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه في مرة مدفوق )

فقال : لا تقولي هذا و لكن قولي : {{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }} ثم قال : في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : يوم الاثنين قال : أرجو فيما بيني و بين الليل فتوفي ليلة الثلاثاء و دفن قبل أن يصبح

و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن بكر بن عبد الله المزني قال : لما احتضر أبو بكر قعدت عائشة رضي الله عنها عند رأسه فقالت :

( و كل ذي إبل يوما سيوردها ... و كل ذي سلب لا بد مسلوب )

ففهمها أبو بكر فقال : ليس كذلك يا ابنتاه و لكنه كما قال الله : {{ وجاءت سكرة الموت }} الآية

و أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها تمثلت بهذا البيت و أبو بكر يقضي :

( و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل )

فقال أبو بكر : ذاك رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبادة بن قيس قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة : اغسلي ثوبي هذين و كفنيني بهما فإنما أبوك أحد رجلين : إما مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب

و أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس و يعينها عبد الرحمن بن أبي بكر

و أخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه صلى على أبي بكر بين القبر و المنبر و كبر عليه أربعا

و أخرج عن عروة و القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما توفي حفر له و جعل رأسه عند كتف رسول الله صلى الله عليه و سلم و ألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج عن عروة و القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما توفي حفر له و جعل رأسه عند كتف رسول الله صلى الله عليه و سلم و ألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج عن ابن عمر قال : نزل في حفرة أبي بكر : عمر و طلحة و عثمان و عبد الرحمن بن أبي بكر

و أخرج من طرق عدة : أنه دفن ليلا

و أخرج عن ابن المسيب أن أبا بكر لما مات ارتجت مكة فقال أبو قحافة : ما هذا ؟ قالوا : مات ابنك قال : رزء جليل من قام بالأمر بعده ؟ قالوا : عمر قال صاحبه

و أخرج عن مجاهد أن أبا قحافة رد ميراثه من أبي بكر على ولد أبي بكر و لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر و أياما و مات في المحرم سنة أربع عشرة و هو ابن سبع وتسعين سنة

قال العلماء : لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر و لم يرث خليفة أبوه إلا أبا بكر

و أخرج الحاكم عن ابن عمر قال : ولي أبو بكر سنتين و سبعة أشهر

و في تاريخ ابن عساكر بسنده عن الأصمعي قال : قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر :

( ليس لحي فاعلمنه بقا ... و كل دنيا أمرها للفنا )

( و الملك في الأقوام مستودع ... عارية فالشرط فيه الأدا )

( و المرء يسعى و له راصد ... تندبه العين و نار الصدا )

( يهرم أو يقتل أو يقهره ... يشكوه سقم ليس فيه شفا )

( إن أبا بكر هو الغيث إن ... لم تزرع الجوزاء بقلا بما )

( تالله لا يدرك أيامه ... ذو مئزر ناش و لا ذو ردا )

( من يسع كي يدرك أيامه ... مجتهدا شذ بأرض فضا )

ذكر مرضه و وفاته

تاريخ الخلفاء للسيوطي

ذكر مرضه و وفاته

قال أيوب : لعمر بن عبد العزيز : لو أتيت المدينة فإن مت دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : و الله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم الله مني أني أراني لذلك الموضع أهلا

و قال الوليد بن هشام : قيل لعمر في مرضه : ألا تتداوى ؟ فقال : لقد علمت الساعة التي سقيت فيها و لو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني أو أوتي بطيب فأرفعه إلى أنفي ما فعلت و قال عبيد بن حسان : لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال : أخرجوا عني فقعد مسلمة و فاطمة على الباب فسمعوه يقول : مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس و لا جان ثم قال {{ تلك الدار الآخرة }} الآية ثم هدأ الصوت فدخلوا فوجدوه قد قبض رضي الله عنه

و قال هشام : لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن البصري : مات خير الناس

و قال خالد الربعي : إنا نجد في التوراة أن السموات و الأرض تبكي على عمر ابن عبد العزيز أربعين صباحا

و قال يوسف بن ماهك : بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا كتاب رق من السماء فيه : بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار

و قال قتادة : كتب عمر بن عبد العزيز إلى ولي العهد من بعده :

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى يزيد بن عبد الملك : سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإني كتبت و أنا دنف من وجعي و قد علمت أني مسؤول عما و ليت يحاسبني عليه مليك الدنيا و الآخرة و لست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئا فإن رضي عني فقد أفلحت و نجوت من الهوان الطويل و إن سخط علي فيا ويح نفسي إلى ما أصير أسأل الله لا إله إلا هو أن يجيرني من النار برحمته و أن يمن علي برضوانه و الجنة فعليك بتقوى الله الرعية الرعية فإنك لن تبقى بعدي إلا قليلا و السلام أسند هذا كله أبو نعيم في الحلية

توفي عمر رضي الله عنه بدير سمعان ـ بكسر السين ـ من أعمال حمص لعشر بقين ـ و قيل : لخمس بقين ـ من رجب سنة إحدى و مائة و له حينئذ تسع و ثلاثون سنة و ستة أشهر و كانت وفاته بالسم كانت بنو أمية قد تبرموا به لكونه شدد عليهم و انتزع من أيديهم كثيرا مما غصبوه و كان قد أهمل التحرز فسقوه السم

قال مجاهد : قال لي عمر بن عبد العزيز : ما يقول الناس في ؟ قلت : يقولون مسحور قال : ما أنا بمسحور و إني لأعلم الساعة التي سيقت فيها ثم دعا غلاما له فقال له : و يحك ! ما حملك على أن تسقيني السم ؟ قال : ألف دينار أعطيتها و على أن أعتق قال : هاتها قال : فجاء بها فألقاها في بيت المال و قال : اذهب حيث لا يراك أحد

مات في أيامه من الأعلام : أبو أمامة سعد بن سهل بن حنيف و خارجة بن زيد بن ثابت و سالم بن أبي الجعد و يسر بن سعيد و أبو عثمان النهدي و أبو الضحى و شهر بن حوشب الشامي و حنش بن عبد الله الصنعاني و مسلم بن يسار البصري و عيسى بن طلحة بن عبد الله القريشي التيمي أحد أشراف قريش و عقلائها و علمائها

-فصل في ذكر مرضه رحمه الله

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فصل في ذِكْر مرضه رحمه اللَّه
قال ابنه عبد الله: سَمِعتُ أبي يقول: استكملت سَبْعا وسبعين سنة، ودخلت في ثمان وسبعين سنة فَحُمَّ من ليلته، ومات يوم العاشر.
وقال صالح: لمّا كان فِي أوّل يوم من ربيع الأوّل من سنة إحدى وأربعين ومائتين حُمَّ أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو محموم يتنفس تنفسا شديدًا، وكنتُ قد عرفتُ علته. وكنتُ أمرّضُه إذا اعتلّ. فقلت له: يا أبه، على ما أفطرتَ البارحة؟ قال: على ماء باقلاء. ثُمَّ أراد القيام فقال: خُذْ بيدي. فأخذت بيده، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رِجلاه حَتَّى توكّأ علي. وكان يختلف إليه غير متطبب، كلهم مسلمون، فوصف له متطبّب قرعة تشوى ويسقى ماءها، وهذا -[1064]- يوم الثلاثاء فتوفي يوم الجمعة، فقال: يا صالح، قلت: لَبَّيْك، قال: لا تُشْوى فِي منزلك ولا فِي منزل أخيك. وصار الفتح بْن سهل إلى الباب ليعوده فحجبته، وأتى ابن علي بن الجعد فحجبته، وكثُر النّاس، فقال: أي شيء ترى؟ قلت: تأذن لهم فيدعون لك. قال: أستخير اللَّه تعالى، فجعلوا يدخلون عليه أفواجًا حَتَّى تمتلئ الدّار، فيسألونه ويدعون له ثُمَّ يخرجون، ويدخل فوج آخر. وكثر الناس، وامتلأ الشّارع، وأغلقنا باب الزقاق، وجاء رَجُل من جيراننا قد خضب، فقال أبي: إني لأرى الرجل يحيى شيئا من السنة فأفرح به. وكان له فِي خُرَيْقة قُطَيْعات، فإذا أراد الشّيء أعطينا مَن يشتري له. وقال لي يوم الثّلاثاء: أنظر فِي خُرَيقتي شيء. فنظرتُ، فإذا فيها دراهم، فقال: وجّه اقتضِ بعض السُّكّان. فوجّهتُ فأعطيت شيئًا، فقال: وجّه فاشتر تمرًا وكفّر عنّي كفّارة يمين، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك، فأخبرته فقال: الحمد لله. وقال: اقرأ عليّ الوصيّة. فقرأتها عليه فأقَرَّها. وكنتُ أنام إلى جنْبه، فإذا أراد حاجة حرّكني فأناوله. وجعل يحرّك لسانَه ولم يئن إلا فِي اللّيلة التي تُوُفّي فيها. ولم يزل يصلّي قائمًا أَمْسكه فيركع ويسجد، وأرفعه فِي ركوعه. واجتَمَعَتْ عليه أوجاع الحصْر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتًا، فلمّا كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من ربيع الأول لساعتين من النّهار تُوُفّي.
وقال المَرُّوذيّ: مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خَلَتا من ربيع الأول، مرض تسعة أيّام، وكان رُبّما أذن للنّاس، فيدخلون عليه أفواجًا يُسلّمون عليه، ويردّ عليهم بيده.
وتَسَامَعَ الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوكل السلطان ببابه وبباب الزُّقاق الرابطة وأصحاب الأخبار. ثُمَّ أغلق باب الزقاق، فكان النّاس فِي الشّوارع والمساجد، حَتَّى تعطل بعض الباعة، وحيل بينهم وبين الباعة والشراء. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربّما دخل من بعض الدُّور وطُرُز الحاكة، وربّما تسلّق. وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب. وجاءه حاجب ابن طاهر فقال: إنّ الأمير يُقرئك السّلام وهو يشتهي أن يراك. فقال: هذا ممّا أكره، وأمير المؤمنين أعفاني ممّا أكره. وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر، والبُرُدُ تختلف كلّ يوم.
وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه؛ وجاء قوم من القضاة وغيرهم، فلم يؤذن لهم. ودخل عليه شيخ فقال: أذكُرْ وقوفك بين يدي الله. فشهق أبو عبد الله وسالت الدموع على خديه. فلمّا كان قبل وفاته بيوم أو يومين قال: -[1065]- ادعوا لي الصّبيان بلسانٍ ثقيل. فجعلوا ينضمّون إليه، وجعل يشمّهم ويمسح بيده على رؤوسهم وعينه تدمع. وأدخلت الطّسْت تحته، فرأيت بَوْلَهُ دمًا عبيطًا ليس فِيهِ بول، فقلت للطّبيب فقال: هذا رَجُل قد فتَّت الحُزْن والغَمُّ جَوْفَه. واشتدّت علته يوم الخميس ووضّأته فقال: خلل الأصابع. فلما كانت ليلة الجمعة، ثقل، وقبض صدر النهار، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، حَتَّى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع.
وقال أبو بَكْر الخلال: أخبرني عصمة بْن عصام قال: حدثنا حنبل قال: أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أَبَا عبد الله وهو فِي الحبس ثلاث شعرات فقال: هذه مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأوصى عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه. ففعل به ذلك عند موته.
وقال حنبل: تُوُفّي يوم الجمعة في ربيع الأوّل.
وقال مُطّيَّن: مات في ثاني عشر ربيع الأوّل.
وكذلك قال عبد الله بن أحمد، وعبّاس الدُّوريّ.
وقال البخاريّ: مرض أحمد بن حنبل لليلتين خَلَتَا من ربيع الأوّل، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأوّل.
قلت: غلِط ابنُ قانع، وغيره، فقالوا في ربيع الآخر، فليعرف ذلك.
وقال الخلال: حدثنا المَرُّوذيّ قال: أُخرجت الجنازة بعد منصرف النّاس من الجمعة.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مسنده، حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا هشام بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ.».
وقال صالح: وجه ابن طاهر، يعني نائب بغداد بحاجبه مظفّر، ومَعه غلامين معهما مناديل، فيها ثياب وطيب فقالوا: الأمير يُقرئك السّلام ويقول: -[1066]- قد فعلتُ ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعل ذلك. فقلت: أقرِئ الأمير السّلام وقل له: إنّ أمير المؤمنين قد كان أعفاه فِي حياته مِمَّا كان يكره، ولا أحبّ أن أُتْبعه بعد موته بما كان يكرهه فِي حياته. فعاد، وقال: يكون شعاره، فأعدت عليه مثل ذلك. وقد كان غَزَلت له الجارية ثوبًا عشاريًا قُوّم بثمانية وعشرين درهمًا ليقطع منه قميصين، فقطعنا له لفافتين، وأخذ منه فوران لُفافَة أخرى، فأدرجناه فِي ثلاث لفائف، واشترينا له حَنُوطًا، وفُرغ من غسله، وكفّناه. وحضر نحوَ مائةٍ من بني هاشم ونحن نكفّنه، وجعلوا يقبّلون جبهته حَتَّى رفعناه على السّرير.
وقال عبد الله بْن أحمد: صلّى على أَبِي محمد بْنُ عبد الله بْن طاهر، غَلبنا على الصّلاة عليه. وقد كُنَّا صلّينا عليه نَحْنُ والهاشميّون فِي الدّار.
وقال صالح: وجّه إلي ابن طاهر: مَن يصلّي عليه؟ قلت: أَنَا. فلمّا صرنا إلى الصّحراء إذا ابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات وعزَّانا ووضع السّرير. فلمّا انتظرت هُنَيَّةً تقدّمتُ وجعلتُ أسوّى صفوفَ النّاس، فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي، ومحمد بْن نصر على يدي وقالوا: الأمير. فمانَعْتُهُم فَنَحِّيَاني وصلّى، ولم يعلم النّاسُ بذلك. فلمّا كان من الغد علم النّاسُ، فجعلوا يجيئون ويصلُّون على القبر. ومكث النّاسُ ما شاء اللَّه يأتون فيصلُّون على القبر.
وقال عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان: سمعت المتوكل يقول لمحمد بْن عبد الله: طوبى لك يا محمد، صليت على أحمد بْن حنبل، رحمة اللَّه عليه.
وقال أبو بَكْر الخلال: سمعتُ عَبْد الوهّاب الورّاق يقول: ما بَلَغَنَا أن جَمْعًا فِي الجاهليّة والإسلام مثله، حَتَّى بَلَغَنَا أنّ الموضع مُسح وحُزِر على الصّحيح، فإذا هُوَ نحوٌ من ألف ألف، وحزرنا على القُبُور نحوًا من ستّين ألف امْرَأَة.
وفتح النّاسُ أبواب المنازل فِي الشّوارع والدُّرُوب ينادون: مَن أراد الوضوء؟
وروي عبد الله بْن إسحاق البَغَويّ أَنْ بنَان بْن أحمد القَصَبانيّ أخبره أنّه حضر جنازة أحمد، فكانت الصُّفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وحُزِر من حضرها من الرجال ثمان مائة ألف، ومن النّساء ستّين ألف امْرَأَة. ونظروا فيمن صلّى العصر فِي مسجد الرُّصافة فكانوا نيّفًا وعشرين ألفًا.
وقال مُوسَى بْن هارون الحافظ: يقال: إنّ أحمد لما مات، مسحت -[1067]- الأمكنة المبسوطة الّتي وقف النّاسُ للصّلاة عليها، فحُزر مقادير النّاس بالمساحة على التقدير ستّمائة ألف وأكثر، سوى ما كان فِي الأطراف والحوالي والسُّطُوح والمواضع المتفرّقة أكثر من ألف ألف.
وقال جَعْفَر بْن محمد بْن الْحُسَيْن النَّيْسَابوريُّ: حَدَّثَنِي فتح بْن الحَجّاج قال: سمعتُ فِي دار الأمير محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر أنّ الأمير بعث عشرين رجلا يحزروا كم صلّى على أحمد بْن حنبل، فبلغ ألف ألف وثمانين ألفًا، سوى من كان فِي السُّفُن فِي الماء. ورواها خشنام بْن سَعِيد فقال: بلغوا ألف ألف وثلاث مائة ألف.
وقال ابن أبي حاتم: سمعتُ أَبَا زُرْعة يقول: بَلَغَني أنّ المتوكّل أمَر أن يُمسح الموضع الَّذِي وقف عليه الناس حيث صَلَّى على أحمد، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مائة.
وقال البيهقيّ: بَلَغَني عن البَغَوَيّ أنّ محمد بْن عبد الله بْن طاهر أمر أن يحزر الخلق الَّذِي فِي جنازة أحمد، فاتّفقوا على سبع مائة ألف.
وقال أبو هَمّام الوليد بْن شجاع: حضرت جنازة شَرِيك، وجنازة أبي بَكْر بْن عيّاش، ورأيت حضور النّاس، فما رَأَيْتُ جمعًا قطّ يشبه هذا. يعني فِي جنازة أحمد.
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَميّ: حضرت جنازة أبي الفتح القوّاس مع الدّارّقُطْنيّ، فلمّا نظر إلى الْجَمْع قال: سمعتُ أَبَا سهل بن زياد يَقُولُ: سمعتُ عبد الله بْن أحمد بْن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البِدَع: بيننا وبينكم الجنائز.
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنِي أبو بكر محمد بن العباس المكي قال: سمعت الوَرْكانيّ جار أحمد بْن حنبل يقول: يوم مات أحمد بْن حنبل وقع المأتم والنَّوْح فِي أربعة أصناف: المسلمين واليهود والنّصارى والمجوس. وأسَلَمَ يوم مات عشرون ألفًا من اليهود والنّصارى والمجوس. وفي لفظٍ -[1068]- عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف.
وهي حكاية منكرة لا أعلم أحدا رواها إلا هذا الوَرْكانيّ، ولا عَنْهُ إلا محمد بْن الْعَبَّاس، تفرّد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث فِي بغداد ولا يرويه جماعة تتوفّر هِمَمُهُم، ودَوَاعيهم على نقل ما هُوَ دون ذلك بكثير. وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المَرُّوذيّ، ولا صالح بْن أحمد، ولا عبد الله ولا حنبل الّذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جُزَيْئات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها. فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أَنَفسٍ لكان عظيمًا، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس. وقد تركت كثيرًا من الحكايات، إمّا لضَعْفها، وإمّا لعدم الحاجة إليها، وإما لطولها. ثُمَّ انكشف لي كذب الحكاية بأنّ أَبَا زُرعة قال: كان الوَرْكانيّ، يعني محمد بْن جَعْفَر، جار أحمد بْن حنبل وكان يرضاه. وقال ابنُ سعد، وعبد اللَّه بْن أحمد، وموسى بْن هارون: مات الوَرْكانيّ فِي رمضان سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين. فظهر لك بهذا أنّه مات قبل أحمد بدهرٍ، فكيف يحكى يوم جنازة أحمد، رحمه اللَّه؟
قال صالح بْن أحمد: جاء كتاب المتوكّل بعد أيّام من موت أَبِي إلى ابن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكُتُب. فحملتها وقلتُ: إنّها لنا سماع، فتكون فِي أيدينا وتُنَسَخ عندنا. فقال: أقول لأمير المؤمنين. فلم نزل ندافع الأمير، ولم تخرج عن أيدينا، والحمد لله.
وقد جمع مناقب أبي عبد الله غير واحد، منهم أبو بَكْر البَيْهقيّ فِي مجلّد، ومنهم أبو إسماعيل الْأَنْصَارِيّ فِي مُجَيْلد، ومنهم أبو الفرج ابن الْجَوْزيّ فِي مجلّد، والله تعالى يرضى عَنْهُ ويرحمه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت