نتائج البحث عن (روى الحديث على أوجه) 1 نتيجة

سئل الشيخ أبو الحسن المأربي كما في إتحاف النبيل (1/336-337) (س184): (ما حكم الراوي الذي يقال فيه: "روى الحديث على أوجه" ؟) فأجاب بما لفظه:
(رواية الحديث على أوجه لها عدة أسباب:
فقد يكون سبب ذلك سوء الحفظ ، فيضطرب الراوي ويروي الحديث على أوجه(1)
.
وقد يكون سبب ذلك كثرة الرحلة والاشتغال بهذا الفن ، كما كان إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول: الحديث إذا لم يكن عندي من مئة طريق فأنا فيه يتيم(2).
والحفاظ قد شُهر عنهم رواية الحديث على وجهين فأكثر ، ولذلك تراهم في كتب العلل إذا اختلف الثقات على أحد الحفاظ أهل الرحلة والاجتهاد في الطلب يقولون: والحديث محمول على الوجهين.
وقد يكون السبب في ذلك أنه يروي الحديث بالمعنى لا يلتزم لفظاً واحداً ، كما في "تاريخ بغداد" (9/36) ، مع أن الراوي ثقة(3).
وقد يكون ذلك لأن الراوي يكذب في الحديث ، فيتزين في كل مجلس بما يليق به ، فإذا كان بحضرة أحد النقاد فإنه يروي الحديث بوجه مقبول ، وإذا كان أمام أضرابه فإنه يروي الحديث بوجه آخر.
وقد يكون في بلد[ة] بوجه ، وفي أخرى بوجه آخر ، والله المستعان(4).
وقد يكون سبب ذلك التدليس: تعمية للأمر ، وتوعيراً للطريق أمام الباحث.
وكل حالة من هذه الحالات لها حكم خاص ، ويتضح لك هذا أو ذاك بالقرائن ، والله أعلم(5).
روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر:
كلمة قالها ابن حبان في بعض الرواة ، ويكرر مثلها أحياناً ، ومراده أن ذلك الراوي قد روى عن ابن عباس رضي الله عنه أشياء غير معروفة عنه ، حتى أنه قد يُخيّل إلى سامعها من العارفين بحديث ابن عباس أنَّ المراد بابن عباس شخصٌ آخر غير ذلك الصحابي الجليل الشهير.
وهذا الأسلوب من ابن حبان هو نوع من أنواع توكيده لكثرة منكرات ذلك الراوي عن ذلك الشيخ ، وأنه يروي عنه ما لا يُعرف به.
ثم وجدت أبا الحسن المأربي قد سئل كما في (إتحاف النبيل) (1/335-336) (س183): ما معنى قول أحد النقاد في راوٍ: "روى عنه فلان كأنه فلان آخر" ؟ فأجاب بما يلي:
(لا نستطيع أن نعرف معنى هذا القول إلا إذا عرفنا حال الشيخ المروي عنه.
فإن كان ثقة فهذا القول يعد تجريحاً للراوي عنه ، ويكون معناه أنَّ الشيخ معروف باستقامة حديثه ، فإذا روى عنه هذا الراوي أتى عنه بالمناكير التي لا تُعرف في حديثه ، ومن نظر في حديث هذا الشيخ من رواية هذا الراوي عنه: ظنَّ أنَّ هذا الشيخ شيخ آخر ، وأنه ليس ذاك الثقة المعروف(6)
.
وإن كان الشيخ المروي عنه ضعيفاً ، فهذا القول يُعدُّ تعديلاً للراوي عنه ، أي أنه روى عنه أحاديث جيدة مستقيمة سالمة من العلة ، وذلك ناتج عن انتقاء لبعض أحاديث الشيخ ، أو ملازمة التلميذ له ؛ ومعرفته بحديثه(7).
وممن يُكثر من استعمال هذا اللفظ ابنُ حبان رحمه الله تعالى ؛ والله أعلم ). انتهى كلامه حفظه الله ، وأنا أرى أن الأصل الثاني أعني المذكور في قوله (وإن كان الشيخ المروي عنه ضعيفاً ، فهذا القول يُعدُّ تعديلاً للراوي عنه) ليس على إطلاقه ؛ فإنَّ مَن روى عن الضعيف أحاديث أخرى ليست عنده وأكثر من ذلك: صحَّ أن يوصف بهذه العبارة التي نحن بصدد شرحها.
(8) ومثاله أيضاً: ما جاء في (الميزان) (2/262) - ترجمة شبيب بن سعيد بن حبيب الحبطي البصري ، قال ابن عدي: (كان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه ، وأرجو أنه لا يتعمد ، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه شبيب آخر ، يعني يجوِّد) اهـ.
انظر تفاصيل ذلك في (الشفاء) (1/393-394) ، والله أعلم.
__________
(1) مثال ذلك ما ذكره المؤلف في (الشفاء) (ص400) عن العقيلي في (الضعفاء) (1/92) ، قال: "حدثنا محمد ، قال: حدثنا صالح ، قال: حدثنا علي ، قال: سمعت يحيى وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له: كيف كان في أول أمره ؟ قال: لم يزل مختلطاً ، كان يحدثنا بحديث الواحد على ثلاثة ضروب [صحفت إلى دروب] ).
(2) انظر (تهذيب التهذيب) (1/124).
(3) في (تاريخ بغداد) (9/36): (قال أبو داود: كان سليمان بن حرب يحدث بحديث ، ثم يحدث به كأنه ليس بذاك) ؛ قال الخطيب: (قلت: كان سليمان يروي الحديث على المعنى فتتغير ألفاظه في روايته ). اهـ.
(4) نُقل هنا في الهامش كلاماً لابن رجب ولكن وقع لناقله انتقالُ نظر فسقط منه شيء فسد بسقوطه معناه ، فنقلته من أصله ، أعني (شرح علل الترمذي) ، وهو قال ابن رجب في (شرح العلل) (1/424-425): (فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد: إن كان متهماً فإنه يُنسب به إلى الكذب ، وإن كان سيء الحفظ يُنسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط ؛ وإنما يُحتمل مثل ذلك ممن كثر حديثه وقوي حفظه ، كالزهري وشعبة ونحوهما.
وقد كان عكرمة يتهم في رواية الحديث عن رجل ثم يرويه عن آخر ، حتى ظهر لهم سعة علمه وكثرة حديثه ، ذكر معنى ذلك ابن ليهعة عن ابن هبيرة وأبي الأسود عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وكان من أصحاب ابن عباس )
.
(5) انظر ذلك بتوسع في (شفاء العليل) (ص400).
(6) ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره المؤلف - حفظه الله تعالى - في كتابه (الشفاء) (1/393) ، قال: جاء في (الميزان) (1/23) ترجمة إبراهيم بن بشار الرمادي صاحب ابن عيينة: (ليس بالمتقن وله مناكير---- ؛ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: كأن [بالأصل كان] سفيان الذي يروى عنه إبراهيم بن بشار ليس بسفيان بن عيينة ، يعني مما يغرب عنه ؛ وكان مكثراً عنه).
وجاء في (تهذيب التهذيب) ترجمة شعبة بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس: (قال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر) (4/347).
قلت: وانظر (المجروحين) (1/361).
انتهى نقلُ هذا الهامش بنصه سوى كلام الذهبي فقد نقلته بألفاظ (الميزان) نفسها.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت