سير أعلام النبلاء
|
2281- سليمان بن وهب 1:
ابن سعيد بن عمرو بن حصين: الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو أَيُّوْبَ الحَارِثِيُّ الكَاتِبُ. مَوْلِدُهُ بسواد واسط. وَتَأَدَّبَ فِي صِغَرِهِ، وَكَتَبَ لِلْمَأْمُوْنِ، وَهُوَ حَدَثٌ. وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَيَّامُ، إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلمُهْتَدِي سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ بَعْدُ فِي سَنَةِ "263" لِلْمُعْتَمِدِ فَعُزِلَ بَعْدَ سَنَة. وَهُوَ أَخُو الحَسَنِ بنِ وَهْبٍ وَكَانَ جَدُّهُمَا سَعِيْدٌ نَصْرَانِيّاً يَكْتُبُ فِي دَوَاوِينِ الخَرَاجِ ثُمَّ اسْتَخْدَمَ الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، وَهْباً وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَوَلاَّهُ نَظَرَ فَارِسٍ فَوُلِدَ سُلَيْمَانُ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ وأخوه أسن منه. وسمع: سليمان حديثًا كبيرًا، وَكَتَبَ المَنْسُوْبَ. قَالَ حُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكَاتِبُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ: اطَّلَعَ أَبُو تَمَّامٍ وَأَنَا أَكْتُبُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا أَيُّوْبَ كَلاَمُكَ ذَوَّبَ شِعرِي. قَالَ جَرِيْرُ بنُ أحمد بن أبي داود: كلنا فِي مَجْلِسِ المُهْتَدِي بِاللهِ فَدَفَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ بنِ وَهْبٍ كِتَاباً وَقَالَ: أَجِبْ عَنْهُ فَلَمَّا قَامَ قَالَ المُهْتَدِي: مَا فِي صِنَاعَتِهِ لَهُ نَظِيرٌ غَيْرَ أَنَّهُ يُفْسِدُ نَفْسَهُ بِشَرَهٍ فِيْهِ عَلَى المَالِ. وفِي "تَارِيخِ الوُزَرَاءِ" لأَبِي عَبْدِ اللهِ الجَهْشِيَارِيِّ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ حَسَنَ الخُلُقِ كَرِيْمَ الطَّبْعِ لَيِّنَ العِشْرَةِ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ الفُرَاتِ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ وَهْبٍ أَكْتَبَ خَلْقِ اللهِ يَداً وَلِسَاناً. قُلْتُ: إلَّا أَنَّهُ قَلِيْلُ الخَيْرِ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ بنِ الخَصِيبِ أَنَّهُ رَآهُ يَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ: {{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَة}} [الشورى: 20] . فَقَالَ: اللَّهُمَّ! ائتِنِي حَرْثِي فِي الدُّنْيَا وَلاَ تَجْعَلْ لِي فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيْبٍ. فَأُجِيْبَ دُعَاؤُهُ. وَقَالَ مُحْرِزٌ الكَاتِبُ: كَانَ لِسُيلمَانَ غُلاَمٌ يُحِبُّهُ فَاسْتُهْتِرَ بِهِ فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَأَبْعَدَهُ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: نَكَبَهُ المُوَفَّقُ وَصَادَرَهُ فَلَمْ يُوْجَدْ مَعَهُ مَا ظَنَّ فِيْهِ وَجَرَتْ لَهُ بَعْدُ نَكَبَاتٌ فَمَاتَ مَحْبُوساً فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ فِي وِزَارَةِ صَاعِدِ بنِ مَخْلَدٍ. وَهُوَ وَالِدُ الوَزِيْرِ عُبَيْدِ اللهِ وَجَدُّ الوَزِيْرِ القَاسِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ وَأَبُو جَدِّ الوَزِيْرِ الحسين. __________ 1 ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "23/ 3-18"، والمنتظم لابن الجوزي "5/ 86"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 277"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 37". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
214 - سُلَيْمَان بْن وهب بْن سَعِيد، أَبُو أيوب الكاتب، [الوفاة: 271 - 280 ه]
أخو الْحَسَن بْن وهب. كانا من أجلّاء بغداد وفُضلائها، وكان سُلَيْمَان جوادًا ممدَّحا سرِيًّا، كامل الرّياسة، وافر الأدب، له ديوان ترسُّل، وكذا لأخيه ديوان رسائل وشعر. وقد وزر سُلَيْمَان للمعتمد على الله. وفيه يقول البُحْتُريّ الشاعر: كلُّ شعبٍ كنتم به آل وهبٍ ... فهو شِعْبي وشِعْب كلّ أديب إنّ قلبي لكم لكالكبد الحرَّ ... ى وقلبي لغيركم كالقُلُوبِ. تُوُفِّيَ الوزير أبو أيوب سنة اثنتين وسبعين في صفر، فِي حَبْس الموفَّق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
345 - عُبَيْد الله بن سليمان بن وَهْب الوزير، [الوفاة: 281 - 290 ه]
والد الْقَاسِم بن عُبَيْد الله الوزير. ولي الوزارة للمعتضد، وَكَانَ شجاعًا ناهضًا، خبيرًا بالأمور، متمكنًا من مخدومه. تُوُفِّي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين عن اثنتين وستين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
354 - القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي البَغْداديُّ الوزير. [الوفاة: 291 - 300 ه]
ولي الوزارة للمعتضد بعد موت والده الوزير عُبَيْد الله سنة ثمانٍ وثمانين. وَنَهَضَ القاسم بأعباء الأمور عند موت المعتضد، وأخذ البيعة للمكتفي. ومات القاسم في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وتسعين؛ فكانت وزارته ثلاث سنين ونصفًا وأيّامًا. وولى بعده العبّاس بن الحسن بن أيّوب الوزير الّذي قُتِل مع ابن المعتزّ. وكان القاسم من ظَلَمَة الوزراء ومُتَموِّليهم. بَلَغَنَا أنه كان يدخله في السنة من أملاكه سبع مائة ألف دينار. ولعِزَّة أبيه على المعتضد استوزر وَلَدَه هذا بعده، وكان شاباً غراً بالأمور، قليل التقوى، وإنما نفق على المكتفي لأنّه خدمه، وثبّت له الأمور، وكان مع قلّة خبرته سفّاكًا للدّماء، حَمَلَ المكتفي على قتْل بَدْر، وعلى قتل عبد الواحد ابن الموفق عم المكتفي. ولمّا مات أظهر النّاس الشَّماتَةَ بموته. وقال الصُّوليّ: قَالَ أبو الحارث النَّوْفَليّ: كنت أبغض القاسم بن عُبَيْد الله لكُفْره، ولمكروه نالني منه. -[1001]- قال ابن النجار: أخذ البيعة للمكتفي، وكان غائبًا بالرَّقَّة، وضبط له الخزائن، فعظم عنده، ولقبه ولي الدولة، فسأل المكتفي أن يزوج ولده محمدا بابنة القاسم، فأجابه، وأمهرها مائة ألف دينار. قَالَ ابن النّجّار: كان جوادًا ممدَّحًا إلّا أنّه كان زِنْديقًا فاسد الاعتقاد. وكان أبو إسحاق الزّجّاج مؤدّبه، فنال في وزارته منه مالًا جزيلًا. كان يقضي أشغالًا كبارًا عنه، فيأخذ عليها، حتّى حصّل نحوًا من أربعين ألف دينار. وقد أعطاه في دفعة واحدة ثلاثة آلاف دينار. لم يُكمل القاسم ثلاثًا وثلاثين سنة، لا رحمه الله، فقد كان لعيناً قال الصولي: حدثنا شادي المُغَنّي قَالَ: كنت يومًا عند القاسم بن عُبَيْد الله وهو يشرب، فدخل ابن فِراس، فقرأ عليه شيئاً من عهد أردشير، فأعجب القاسم، فَقَالَ له ابن فِراس: هذا واللهِ، وأومأ إليّ، أَحْسَنُ مِنْ بقرة هؤلاء وآل عمرانهم. وجعلا يتضاحكان. وقال الصولي: حدثنا ابن عبدون قال: حدَّثني الوزير عبّاس بن الحَسَن قَالَ: كنت عند القاسم بن عُبَيْد الله، فقرأ قارئ: " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فقال ابن فراس: بنقصان " ياء " فوثبت فزعاً، فردني الوزير وغمزه، فسكت. الصولي: حدثنا عليّ بن العبّاس النُّوبَخْتيّ قَالَ: انصرف ابن الرُّوميّ الشّاعر من عند القاسم بن عُبَيْد الله، فَقَالَ لي: ما رأيت مثل حُجّة أوردها اليوم الوزير في قِدَم العالم. وذكر أبياتاً. قلت: فهذه الأمور دالة على انحلال هذا المعثر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
49 - محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهْب، الوزير أبو جعفر البغداديّ. [المتوفى: 321 هـ]
صدر نبيل مُعْرِق في الوزارة؛ وَزَرَ للقاهر بالله في شعبان من هذه السنة، ثمّ عُزِل بعد ثلاثة أشهر. وكان سيئ السيرة ظالمًا، فلم يلبث بعد عزله إلّا عشرة أيام حتّى هلك بالقولَنْج وله ست وثلاثون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
94 - الحسين بن محمد بن عبد الوهَّاب بْن أحمد بْن محمد بْن الحُسين بْن عبد الله بن القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهب البكريُّ البغداديُّ الدَّباس المقرئ الأديب الملقَّب بالبارع. [المتوفى: 524 هـ]
أديب، شاعر، مفلق، من بيت وزارة، قد وزر جدهم القاسم بن عبيد الله للمعتضد. للبارع مصنَّفات "وديوان" شعر، وله في القراءات كتاب "الشَّمْس المنيرة في القراءات التِّسعة الشَّهيرة"، وقد أخذ القراءات عن الشُّيوخ الكِبار بعد السِّتين وأربعمائة، وسمع من الحسن بن غالب المقرئ، وأبي جعفر ابن المسلمة. حدَّث وأقرأ القراءات وعلَّم اللُّغة، وأضرَّ في آخر عمره. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو الفتح محمد بن أحمد المندائي، وأبو طاهر بن إبراهيم بن حمديَّة، وأبو بكر عبد الله بن منصور الباقلاَّني، وطائفة. وممن قرأ عليه بالرِّوايات أبو جعفر عبد الله بن أحمد بن جعفر الواسطي الضَّرير المقرئ. وذكره العماد الكاتب، فقال: من أهل السُّؤدد، كريم المحْتِد، كان نحوي زمانه، عديم النَّظير في أوانه له مصنفات. وسُئِلَ ابن عساكر عنه، فقال: ما كان به بأس. ولد البارع في صفر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة. وله: ذكر الأحباب والوطنا ... والصِّبا والأهل السَّكَنَا فبكا شجوًا وحقَّ له ... مدنف بالشَّوق حلف ضنا من لمشتاق تميِّله ... ذات سجع ميَّلت فننا لك يا ورقاء أسوة من ... لم تذيقي طرفه الوسنَا أين قلبي ما صنعت به ... ما أرى صدري له سكنا -[400]- كان يوم النَّفر وهو معي ... فأبى أن يصحب البدَنا ومن شعره: كلُّ غصن مال جانبه ... فكأنَّ الغُصْنَ سكران في غدير من مقبَّله ... ومن الصُّدغين بستانُ |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن صخر بن جويرية.
رفع حديثاً. والصواب وقفه. |