نتائج البحث عن (سِبَابٌ) 50 نتيجة

(السبابَة) الإصبع الَّتِي بَين الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى
سِبَابٌ:
بكسر أوّله، وتكرير الباء، وهو من السبّ ساببته سبابا: موضع بمكّة، ذكره كثير بن كثير السهمي فقال:
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو ... سى إلى النّخل من صفيّ السّباب
وقال الزبير: يريد بيت أبي موسى الأشعري، وصفيّ السباب: ماء بين دار سعيد الحرشي التي تناوح بيوت القاسم بن عبد الواحد التي في أصلها المسجد الذي صلّي عنده على أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وكان به عدة نخل وحائط لمعاوية فذهب ويعرف بحائط خرمان.

سُفِيُّ السِّبابِ

معجم البلدان لياقوت الحموي

سُفِيُّ السِّبابِ:
بمكة قرب الحجون، والله أعلم بالصواب.

صَفِيُّ السِّبَابِ

معجم البلدان لياقوت الحموي

صَفِيُّ السِّبَابِ:
موضع بمكّة، وقد ذكر في السباب، قال فيه كثير بن كثير السّهمي:
كم بذاك الحجون من حيّ صدق ... من كهول أعفّة وشباب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو ... سى إلى النخل من صفيّ السّباب
فلي الويل بعدهم وعليهم! ... صرت فردا وملّني أصحابي
قال الزبير: بيت أبي موسى الأشعري وصفيّ السباب ما بين دار سعيد الحرشي التي بناها إلى بيوت أبي القاسم بن عبد الواحد التي بأصلها المسجد الذي صلّي على أمير المؤمنين المنصور عنده وكان به نخل وحائط لمعاوية فذهب ويعرف بحائط خرمان.
رَفْعُ السبابة: هو الإشارة بالسبابة عند الشهادة حين أن يجلس للتشهد.
السَّبَّابة: الإصبع التي بين الإبهام والوسطى.

أبواب السعادة، في أسباب الشهادة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أبواب السعادة، في أسباب الشهادة
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، الشافعي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.

أسباب الخلاف، الواقع بين الملة الحنفية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أسباب الخلاف، الواقع بين الملة الحنفية
للشيخ، الإمام، أبي محمد: عبد الله بن محمد، المعروف: بابن السيد، البطليوسي.
المتوفى: سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
أوله: (الحمد لله مسبغ النعم... الخ).

علم أسباب النزول، من فروع علم التفسير

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

علم أسباب النزول، من فروع علم التفسير
وهو علم، يبحث فيه عن: سبب نزول سورة، أو آية، ووقتها، ومكانها، وغير ذلك.
ومباديه: مقدمات مشهورة، منقولة عن السلف.
والغرض منه: ضبط تلك الأمور.
وفائدته: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، وتخصيص الحكم به، عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب، وأن اللفظ قد يكون عاما، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عُرف السبب، قصد التخصيص على ما عداه.
ومن فوائدهم: فهم معاني القرآن، واستنباط الأحكام، إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية، بدون الوقوف على سبب نزولها.
مثل قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله)، وهو يقتضي: عدم وجوب استقبال القبلة، وهو خلاف الإجماع.
ولا يعلم ذلك، إلا بأن نزولها في نافلة السفر، وفيمن صلى بالتحري، ولا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع ممن شاهد التنزيل.
كما قال الواحدي: ويشترط في سبب النزول، أن يكون نزولها أيام وقوع الحادثة، وإلا كان ذلك من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كقصة الفيل، كذا في: (مفتاح السعادة).
ومن الكتب المؤلفة فيه:
أسباب النزول
لشيخ المحدثين: علي بن المديني.
وهو أول من صنف فيه.
أسباب النزول
للشيخ: عبد الرحمن بن محمد، المعروف: بمطرف الأندلسي.
المتوفى: سنة اثنتين وأربعمائة.
وترجمته: بالفارسية.
لأبي النصر: سيف الدين أحمد الأسبرتكيني.
أسباب النزول
لمحمد بن أسعد القرافي.
أسباب النزول
للشيخ، الإمام، أبي الحسن: علي بن أحمد الواحدي، المفسر.
المتوفى: سنة ثمان وستين وأربعمائة.
وهو: أشهر ما صنف فيه.
أوله: (الحمد لله الكريم الوهاب... الخ).
وقد اختصره: الإمام، برهان الدين: إبراهيم بن عمر الجعبري.
المتوفى: سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
فحذف أسانيده، ولم يزد عليه شيئا.
أسباب النزول
للشيخ، الإمام، أبي الفرج: عبد الرحمن بن علي الجوزي، البغدادي.
أسباب النزول
للشيخ، الحافظ، شهاب الدين: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
ولم يبيض.
وللسيوطي أيضا.
سماه: (لباب النقول).
وهو: كتاب حافل، كما سيأتي.
أسباب النزول
للشيخ، أبي جعفر: محمد بن علي بن شعيب المازندراني.
المتوفى: سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
الأسباب، والعلامات في الطب
أول من صنف فيه: الإمام بقراط.
ثم تبعه: جماعة من الخلف، فصنفوا كما ترى.
الأسباب، والعلامات
لأبي عبد الله: السيد: محمد الإيلاقي، تلميذ: ابن سينا.
الأسباب، والعلامات
للشيخ، الإمام، نجيب الدين: محمد بن علي بن عمر السمرقندي.
جمع فيه: جميع العلل، والأمراض الجزئية، على سبيل الاستقصاء، حتى لا يشذ منها علة، مع أسبابها، وعلاماتها.
وأردف: كل نوع بعلاج مجمل، نقلا من كتب الطب.
أوله: (الحمد لله على نعمائه السابغة... الخ).
وقد اشتهر هذا الكتاب، بسبب شرح المحقق: برهان الدين، نفيس بن عوض بن حكيم المتطبب، الكرماني.
وهو: شرح لطيف، ممزوج، حقق فيه فأجاد، وأوضح المطالب فوق ما يراد.
وفرغ من تأليفه: بسمرقند، في أواخر صفر، سنة سبع وعشرين وثمانمائة.
وأهداه: إلى السلطان: ألوغ بك.

علم أسباب ورود الأحاديث، وأزمنته، وأمكنته

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

علم أسباب ورود الأحاديث، وأزمنته، وأمكنته
وموضوعه: ظاهر من اسمه، ذكره من فروع علم الحديث.
الإعجاب، ببيان الأسباب
لأبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
وهو في مجلد ضخم.
في: أسباب النزول.

أولى الأسباب، في الرمي بالنشاب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أولى الأسباب، في الرمي بالنشاب
للشيخ، عز الدين: محمد بن أبي بكر، المعروف: بابن جماعة.
المتوفى: سنة تسع عشرة وثمانمائة.

دِسْتان السَّبَّابة

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

دِسْتان السَّبَّابة: هُوَ الثَّالِث الَّذِي بِإِزَاءِ ر مِنْهُ.
علم أسباب النزول
من فروع علم التفسير هو علم يبحث فيه عن نزول سورة أو آية ووقتها ومكانها وغير ذلك ومباديه مقدمات مشهورة منقولة عن السلف.
والغرض منه: ضبط تلك الأمور.
وفائدته: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم وتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب وأن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه فإذا عرف السبب قصد التخصيص على ما عداه.
ومن فوائده: فهم معنى القرآن واستنباط الأحكام إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية بدون الوقوف على سبب نزولها مثل قوله تعالى: {{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}} وهو يقتضي عدم وجوب استقبال القبلة وهو خلاف الإجماع ولا يعلم ذلك إلا بأن نزولها في نافلة السفر وفيمن صلى بالتحري ولا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع ممن شهد التنزيل كما قال الواحدي.
ويشترط في سبب النزول أن يكون نزولها أيام وقوع الحادثة وإلا كان ذلك من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كقصة الفيل كذا في مفتاح السعادة.ومن الكتب المؤلفة فيه أسباب النزول لشيخ المحدثين علي بن المديني وهو أول من صنف فيه ولابن مطرف الأندلسي في مائة جزء وترجمته بالفارسية لأبي النصر سيف الدين أحمد الاسبرتكسيني ولمحمد بن أسعد العراقي وللشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسر وهو أشهر ما صنف فيه وقد اختصره برهان الدين الجعبري فحذف أسانيده ولم يزد عليه شيئا. ولابن الجوزي البغدادي وللحافظ ابن حجر العسقلاني - ولم يبيض - للسيوطي أيضا سماه: لباب النقول وهو كتاب حافل.
وقد تكلمنا على أسباب النزول في رسالتنا أكسير في أصول التفسير فارجع إليه فإنه ينفعك نفعا عظيما.

علم أسباب ورود الأحاديث

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم أسباب ورود الأحاديث وأزمنته وأمكنته
وموضوعه ظاهر من اسمه ومنفعته ظاهرة لا تخفى على أحد ذكره أبو الخير من فروع علم الحديث وفيه مصنفات كثيرة لا تحصى.

أَسمَاء الطَّعامِ من قِبلِ أسبابِهِ

المخصص

غير وَاحِد، العُرسُ - طَعَام الابتِنَاءِ أُنْثَى وَالْجمع أعراسٌ وعُرُسَات وتصغيره بِغَيْر هَاء نَادِر وَقد تقدم تصريفُ فعله، أَبُو عبيد، يُسمى الطَّعامُ الَّذِي يُصْنَع عِنْد العُرُس - الوَليمةُ وَقد أولَمْتُ، أَبُو زيد، الوَلِيمَةُ - كلُّ طَعَام صُنِعَ لُعُرسٍ كَانَ أَو غَيْرِها، أَبُو عبيد، وَالَّذِي يُصْنَع عِنْد الأمْلاَكِ - النِّقِيعةُ وَقد نَقَعْت أنقَعُ نُقُوعاً وَقيل النِّقِيعة - مَا صنَعه الرجلُ عِنْد قُدومه من سفَرِه وَقد أنْقَعتُ وَأنْشد: إنَّا لنَضْرِبُ بالصَّوَارِم هامَهُمْ ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعة القُدَّامِ القُدَارُ - الجَزَّار والقُدَّام جمعُ قادِمٍ وَقيل هُوَ المَلِك وَقد نَقَعْتُ أنْقَعُ نُقُوعاً وأنْقَعتُ والنَّقْعُ - طعامُ المَأْتَمِ وَهُوَ أحد الوُجوه الَّتِي فُسِّر عَلَيْهَا قَول عمر رَضِي الله عَنهُ مَا لم يكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَفْلَفَةٌ وَقيل النَّقْعُ هُنَا - أصواتُ الخُدودُ إِذا ضُرِبَت وَقيل هُوَ شَقُّ الجَيْب وَقيل هُوَ وَضْعُ التُّرَاب على الرَّأْس لِأَن النَّقْع الغُبَارُ، ابْن دُرَيْد، وَيُقَال لطَعَام الْأَمْلَاك الشَّنْدُخِي والشَّنْدَخِيّ واشتقَاقُه من قَوْلهم فرسٌ شُنْدُخٌ - وَهُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الخيلَ فِي سَيْره فأرادوا أَن هَذَا الطَّعام يتَقَدَّم العُرُسَ، أَبُو عبيد، وَيُقَال للَّذي يَصْنَعُ عِنْد البِنَاء يَبْنِيه الرجلُ فِي بَيته - الوَكِيرة وَقد وَكَّرتُ، صَاحب الْعين، هِيَ الوَكَرة، ابْن السّكيت، هِيَ الوَكِيرة والوَكْرَة والحُتْرَة، أَبُو عبيد، يُقَال لما صُنِع عِنْد الخِتَان الاِعذَارُ وَقد أعْذَرتُ فَأَما الخِتان فأعذَرَ وعَذَرْتُ، ابْن دُرَيْد، أصل الاِعذار الْخِتَان ثمَّ سمي الطعامُ للخِتان إعْذَاراً، ابْن السّكيت، هِيَ العَذِيرة وفُلان مُعْذر ومَعْذُورٌ - أَي مَخْتون، قَالَ أَبُو عَليّ، الاِعْذار - الطَّعَام نُفسُه هِيَ بالمصْدَر، أَبُو زيد، الاْعْذار والعَذِير والعَذِيرَة - مَا عُمِل من الطَّعَام لحَدِث كالخِتان أَو لشَيْء يُستفادُ، أَبُو عبيد، مَا صُنِع عِنْد الوِلاَدة فَهُوَ الخُرْسُ وَأما الَّذِي تُطْعَمُه النُّفسَاء نَفْسُها فَهُوَ الخُرْسَة وَقد خَرّسَت، صَاحب الْعين، خَرَّسْتُ عَنْهَا كَذَلِك، قَالَ أَبُو عَليّ، ونُفِسَ بعضُ نِساءِ العَرَب وَلَا أحدَ عِنْدهَا يُخَرِّسُها فَقَامَتْ وصَنَعَتْ لنَفسهَا خُرْسَة ثمَّ قَالَت يَا نَفْس تَخَرسِي لَا مُخرِّس لَك فاطَّردَ مثلا للوحِيد الَّذِي لَا أحَدَ لَهُ يُعِينُه على مصْلحَته، أَبُو عبيد، الخرُوسُ - الَّتِي يُصْنَعُ لَهَا شَيْء عِنْد الْولادَة الفَرَعُ - طَعَام يُصْنَعُ عِند نِتاج الإبِل كالخُرْسِ عِنْد الوِلادة، صَاحب الْعين، السُّفْرَة - طَعَام المُسَافر وَبِه سميت سُفْرَة الجِلدِ، ابْن دُرَيْد، الوَضيمَةُ - طَعَام المَأْتَم، أَبُو عبيد، الدَّعْوَة والدِّعْوةُ والمَدْعاة - مَا دُعي إِلَيْهِ من الطَّعَام الكَسْرُ لعَدِيِّ الرِّباب خاصَّة وهم يَفتحون دَعْوَة النَّسَب، أَبُو عبيد، هِيَ الدَّعوة فِي الطَّعَام والدِّعوةُ فِي النّسَب هَذَا أَكثر كَلَام الْعَرَب إِلَّا عَدِيَّ الرِّباب فَإِنَّهُم يَنْصِبُون الدالَ فِي النَّسَب ويَكْسِرُونها فِي الطَّعام، أَبُو عبيد، كُلُّ طعامٍ صُنِع لدَعْوة فَهُوَ مَأْدُبَة ومَأْدَبة وَقد آدَبْت وأَدَبْت آدِبُ أَدْبا، ابْن السّكيت، وَمِنْه الحَدِيث إِن هَذَا القُرآن مَأْدَبةُ الله فتَعَلَّموا مأَدَبة اللهِ - أَي الَّذِي دَعا إِلَيْهِ عِبادَه، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا المَأْدَبة كَمَا قَالُوا المَدْعاة، ابْن الْأَعرَابِي، وَهِي الأُدْبة، صَاحب الْعين، السُّمْعة - مَا سُمِعَ بِهِ من طَعام وغيْره، ابْن السّكيت، فَإِذا خصَّ بَدعُوته فَهِيَ الانْتِقار يُقال دَعَاهم النَّقرَى وَأنْشد: نحنُ فِي المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى لَا تَرَى الأدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ صَاحب الْعين، نقَّرت باسْمِه - سَمَّيته من بَيْنِهم، أَبُو عبيد، دَعَوْتهم الجَفَلَى - وَهُوَ أَن تَدْعُوَ جَمَاعَتهم وَأنكر الأجْفَلَى وحكاها غيْرُه وَقد حُكِي الجَفَلَى والأجْفَلَى، الْأَصْمَعِي، خَلَّ فِي دُعائِه وخَلَّل - أَي خَصَّ

صَاحب الْعين، السُّمْعة - مَا سُمِع بِهِ من طَعامٍ ليُسْمَع.

‏شروطه وأسبابه وموانعه

معجم علوم القرآن - الجرمي


سبقت في (الإدغام) ارجع إليه.

وسمي هذا الإدغام كبيرا إما لكثرة وقوعه حيث إن الحركة أكثر من السكون، وإما لكثرة العمل فيه، وذلك أننا نسكن الحرف الأول من المتماثلين ثم ندغمه في الثاني فإن تقاربا أو تجانسا فإسكان وقلب وإبدال.


هي ما نزلت الآيات القرآنية بسببه، متضمنة له، مبيّنة حكمه.

وآيات القرآن الكريم قسمان:

1 - قسم نزل ابتداء لا علاقة له بسبب خاص كسؤال أو نازلة، وهذا غالب آيات القرآن. حيث خاطب القرآن



الناس كلهم، وعرض عليهم معالم الحق وأسباب الصلاح في الدنيا والآخرة.

وهذا كما في قصص وأخبار الأمم الماضية، وكآيات الآفاق والأنفس ودلائل التوحيد.

2 - قسم نزل عقب حادثة أو سؤال، وهذا النوع يتضمن كثيرا من آيات التشريع والأحكام العملية.

ومثاله: آيات الظهار في سورة المجادلة، وآية السؤال عن الخمر والميسر، إلى غير ذلك.

وعن خباب بن الأرت قال: كنت قينا (حدادا)، وكان لي على العاص بن وائل دين، فجئت أتقاضاه ديني. فقال لي: لا أعطيك دينك حتى تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزّى. فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك. فقال: إني إذا لميت ثم مبعوث، فانتظرني إلى ذلك اليوم، فسأوتى مالا وولدا، فأوفّيك دينك.

فأنزل الله سبحانه قوله: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً [مريم: 77].



فائدة معرفة أسباب النزول

معرفة سبب النزول يعين على تبيّن الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، وذلك من خلال تصور واقع التنزيل وحيثياته، فيستفاد من استحضار سبب النزول في استنباط الأحكام.



مثال يوضح أهمية العلم بسبب النزول

قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة: 115].

ظاهر الآية أنه يشرع للمسلم أن يولّي وجهه حيث شاء، ولكن مما علم ضرورة من الشرع أن الواجب على المصلي أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام.

فإذا رجعنا إلى أسباب النزول تبين لنا أن الآية نزلت في تحري القبلة والاجتهاد في طلبها، فمن اجتهد في ذلك وصلى فلا حرج عليه وإن أخطأ في وجهته.

ومما يجدر ذكره أن غالب ما روي من أسباب النزول أحاديث ضعيفة لا يستقيم الاحتجاج بها.

ولذا جرّد بعض العلماء والباحثين المحدثين الأحاديث الصحيحة الواردة أسبابا للنزول نحو: (الصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي).

ولذا يعتمد على ما صح إسناده دون سواه، فيذكر مثلا لنزول سورة (والضحى) سببان: أحدهما: ما رواه الشيخان عن جندب قال: اشتكى النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك وقلاك. فنزلت السورة.



ويذكر سبب آخر لا يصح وهو أن جروا مات تحت سرير الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومكث أياما، ففتر الوحي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأجل ذلك الكلب.

- فإذا ورد إسنادان صحيحان سندا فنرجح أحدهما بمرجح معتمد.



مثال:

روى البخاري عن ابن مسعود قال:

كنت أمشي مع النبي بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب، فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقالوا: حدثنا عن الروح، فقام ساعة ورفع رأسه، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي. ثم قرأ:

قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: 85].

فهذا الحديث مرجح ومقدم على ما رواه الترمذي عن ابن عباس أنه قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل عنه؟ فقالوا: اسألوه عن الروح، فأنزل الله:

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الإسراء: 85].

وذلك لأن ابن مسعود كان من شهود الحادثة ورواتها.

- كما أن الأسباب قد تتعدد فتأتي الآية الواحدة حكما لها، وذلك كآيات اللعان التي نزلت في هلال بن أمية وزوجته وفي عويمر بن نصر وزوجته.



أبرز المؤلفات في أسباب النزول

1 - أسباب النزول لأبي الحسن علي بن عبد الله المديني (ت 234 هـ).

2 - أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468 هـ).

3 - أسباب النزول على مذهب آل الرسول لأبي جعفر محمد بن علي الطبرسي (ت 588 هـ).

4 - التبيان في نزول القرآن لابن تيمية (ت 728 هـ).

5 - مدد الرحمن في أسباب نزول القرآن لزين الدين عبد الرحمن التميمي الداري (ت 876 هـ).

6 - لباب النقول في أسباب النزول لجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ).

7 - أسباب النزول لعبد الفتاح القاضي (ت 1403 هـ).

8 - الصحيح المسند من أسباب النزول لمقبل الوادعي.

‏أسبابه وموجباته

معجم علوم القرآن - الجرمي


1 - أسباب لفظية،

وهي إما:

أسباب الألفة.
هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الألفة والمحبة، منها مواقف جادة وأفعال تثبت وتقوي الألفة في المجتمع المسلم فمنها:.
1 - التعارف ومعاشرة الناس:.
قال صلى الله عليه وسلم: ((الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)) (¬1)..
2 - التواضع:.
إن (خفض الْجنَاح ولين الْكَلِمَة وَترك الإغلاظ من أَسبَاب الألفة واجتماع الْكَلِمَة وانتظام الْأَمر وَلِهَذَا قيل من لانت كَلمته وَجَبت محبته وَحسنت أحدوثته وظمئت الْقُلُوب إِلَى لِقَائِه وتنافست فِي مودته) (¬2)..
قال ابن عثيمين: (وظيفة المسلم مع إخوانه، أن يكون هيناً ليناً بالقول وبالفعل؛ لأن هذا مما يوجب المودة والألفة بين الناس، وهذه الألفة والمودة أمرٌ مطلوب للشرع، ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ما يوجب العداوة والبغضاء) (¬3)..
3 - إفشاء السلام:.
قال صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)) (¬4)..
(قال الإمام الرازي: الحكمة في طلب السلام عند التلاقي والمكاتبة دون غيرهما أن تحية السلام طلبت عند ما ذكر لأنها أول أسباب الألفة ولا السلامة التي تضمنها السلام هي أقصى الأماني فتنبسط النفس عند الاطلاع عليه أي بسط وتتفاءل به أحسن فأل) (¬5)..
قال ابن عثيمين: (فهذه الحقوق التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم كلها إذا قام بها الناس بعضهم مع بعض، حصل بذلك الألفة والمودة وزال ما في القلوب والنفوس من الضغائن والأحقاد) (¬6)..
4 - الكلام اللين:.
فالكلام اللين والطيب من الأسباب التي تؤلف بين القلوب، قال تعالى: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا [الإسراء: 53]..
5 - التعفف عن سؤال الناس:.
قال صلى الله عليه وسلم: ((وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس)) (¬7)..
(السعي في مصالح الناس وقضاء حاجاتهم:.
قال صلى الله عليه وسلم: ((من حفر ماءً لم تشرب منه كبد حري من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة)
) (¬8)..
6 - السعي للإصلاح بين الناس:.
قال تعالى: فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ [الأنفال: 1]..
7 - الاهتمام بأمور المسلمين والإحساس بقضاياهم:.
قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)) (¬9)..
8 - زيارة المسلم وعيادته إذا مرض:.
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (3336)، ومسلم (2638)..
(¬2) انظر ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) للمناوي (1/ 434)..
(¬3) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (2/ 544)..
(¬4) رواه الترمذي (2485)، وابن ماجه (1334) من حديث عبدالله بن سلام رضي الله عنه. وصححه الترمذي، وقال الحاكم (3/ 14): صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وصححه البغوي في ((شرح السنة)) (4/ 40)..
(¬5) ((فيض القدير)) للمناوي (1/ 437)..
(¬6) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (2/ 606)..
(¬7) رواه ابن ماجه (4102)، والحاكم (4/ 348)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 193) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه. وضعف إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (4/ 210)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (960)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (922)..
(¬8) رواه ابن خزيمة (2/ 269) (1292)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 332) من جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (271)..
(¬9) رواه مسلم (2586).

الأسباب المعينة على اكتساب التعاون:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على اكتساب التعاون:.
هناك العديد من الطرق والسبل التي تعمل على تقوية التعاون وتثبيته بين المؤمنين ومن ذلك:.
1 - (التعارف..
2 - معرفة المسلم لحقوق المسلم عليه..
3 - احتساب الأجر..
4 - تنمية الروح الجماعية..
5 - فقه الواقع..
6 - تطهير القلب من الأمراض)
(¬1)..
7 - الإخلاص..
8 - إحسان الاختلاط بالناس..
¬_________.
(¬1) ((الرائد دروس في التربية والدعوة)) لمازن بن عبدالكريم الفريح (1/ 223 - 225) بتصرف.

الأسباب التي تعين على التواضع

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب التي تعين على التواضع.
1 - (تقوى الله:.
وهذا من أول الأمور والأسباب التي تعين المرء على التواضع، وتردعه عن أخلاق أهل السفه والكبر..
لأن التقوى وقاية من كل ما يغضب الله تعالى، وفعل جميع الطاعات التي أمر الله تعالى بها، فالكبر كبيرة من الكبائر ولا يتصف بها أهل التقوى، والتواضع من محاسن الأخلاق وحتماً ولابد أنه يكون في أهل التقوى..
وهذا شيء يجب أن يكون مركوزاً في فطرة كل إنسان، وخاصة إذا كان بالمرء تيه وعجب، عليه أن يعلم أن الأيام دول، يوم لك ويوم عليك، فلا ينبغي للعاقل أن يفرح بدنيا أقبلت عليه ومن ثم يشمخ بها، ويتعالى بنعم الله على عباد الله والله يقول: وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140] فمن تذكر دائماً هذه السنة الكونية خضع لإخوانه ولعامة الناس، وخفض جناحه لهم، لأنه ربما تقلبت به الدنيا، فيذل بعد أن كان عزيزاً، ويفتقر بعد أن كان غنياً، ويعلو عنه من كان يترفع عليه، فلم الكبر والتيه والعجب؟!.
قال تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص: 83]..
2 - عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به:.
مما لا شك فيه أن المرء يحب أن يتواضع له الناس، ويخفضوا جناحهم له، ويعاملوه برفق ولين، ويبغض من ناحية أخرى، من يغلظ له، ومن يتكبر عليه بأي صورة من الصور..
ولو كان المرء جراباً حشي كبراً لتألم وتأفف أيضاً ممن يتكبر عليه، فلم الكيل بمكيالين؟!!.
3 - التفكر في أصل الإنسان (¬1)
:.
إذا عرف الإنسان نفسه، علم أنه أذل من كل ذليل، ويكفيه نظرة في أصل وجوده بعد العدم من تراب، ثم من نطفة خرجت من مخرج البول، ثم من علقة، ثم من مضغة، فقد صار شيئاً مذكوراً، بعد أن كان لا يسمع ولا يبصر، ولا يغني شيئاً، فقد ابتدأ بموته قبل حياته، وبضعفه قبل قوته، وبفقره قبل غناه..
وقد أشار الله – سبحانه وتعالى – إلى هذا بقوله:.
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: 18 - 19]..
ثم امتن عليه بقوله: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: 20]..
وبقوله: فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان: 2]..
لقد أحياه الله بعد موت، وأحسن تصويره، وأخرجه إلى الدنيا، فأشبعه وأرواه، وكساه وهداه، وقواه..
فمن هذا بدايته، فأي وجه لتكبره وفخره وخيلائه؟!.
قال ابن حبان رحمه الله:.
وكيف لا يتواضع من خلق من نطفة مذرة، وآخره يعود إلى جيفة قذرة، وهو بينهما يحمل العذرة. اهـ (¬2).
4 - معرفة الإنسان قدره:.
قال تعالى: وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً [الإسراء: 37]..
قال العلامة الشنقيطي:.
أي أنت أيها المتكبر المختال: ضعيف حقير عاجز محصور بين جمادين أنت عاجز عن التأثير فيها، فالأرض التي تحتك لا تقدر أن تؤثر فيها بشدة وطئك عليها، والجبال الشامخة فوقك لا يبلغ طولك طولها، فاعرف قدرك، ولا تتكبر، ولا تمش في الأرض مرحاً. اهـ (¬3).
5 - تذكر الأمراض والأوجاع والمصائب:.
وما أجمل التواضع واللين!!.
فلو رأيت أهل البلاء بشتى صنوفهم للمست التواضع يعلو وجوههم وأبدانهم!.
انظر إلى من غله المرض، واستوثق منه الوجع، وهده الألم، انظر إليه إذا جاء الزائر يزوره! وطالع محياه، فسترى فاقة وكسرة وحاجة إلى كل إنسان!.
فهو يأنس بهذا! ويشد على يد هذا! ويطلب الدعاء من آخر! ويتشوف إلى رنين الهاتف فلربما سمع كلمة تشد من أزره أو ربما سعد بدعوة مجابة أو ... أليس في هذا الحال درس لكل من اختال يوماً، أو تطاول حيناً، أو تكبر زمناً؟!.
بلى والله..
وما قيل هنا، يقال في أهل المصائب كافة، فلماذا التجمل بالتواضع عند الضر، والافتخار والمباهاة والأشر والكبر عند الرخاء والنعمة في العلن والسر؟!.
6 - تطهير القلب:.
القلب إذا صلح صلح العمل كله بإذن الله تعالى فعلى من أراد اكتساب خلق التواضع أن يطهر قلبه من الأمراض التي عصفت به من حقد وحسد وعجب وغرور لأن القلب هو موطن هذه الأمراض كلها) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((التواضع في ضوء القرآن والسنة الصحيحة)) (ص: 31، 32) سليم الهلالي، دار ابن القيم، الدمام..
(¬2) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) (ص: 61)..
(¬3) ((أضواء البيان)) (3/ 592)..
(¬4) ((دروس إيمانية في الأخلاق الإسلامية)) (ص 57) لخميس السعيد - بتصرف.

الأسباب المعينة على الكرم والجود والسخاء

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على الكرم والجود والسخاء.
دوافع البذل والعطاء عند الإنسان كثيرة؛ منها (¬1):.
1 - نفسه الطيبة..
2 - حب عمل الخير..
3 - توفيق الله له بالبذل والنفقة..
4 - حث أهل الخير له على النفقة والعطاء والكرم..
5 - مقتضيات المجتمع الإسلامي وحاجاته الملحة إلى التعاون؛ والتكامل لبناء الاقتصاد الإسلامي بناء قويًا وعزيزًا..
¬_________.
(¬1) ((التصوير النبوي للقيم الخلقية)) لعلي علي صبح (ص181) بتصرف.

الأسباب المعينة على التخلق بخلق الرحمة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على التخلق بخلق الرحمة.
يقول العلامة السعدي رحمه الله: (فلا يزال العبد يتعرف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل، ويجتهد في التحقق به، حتى يمتلئ قلبه من الرحمة، والحنان على الخلق. ويا حبذا هذا الخلق الفاضل، والوصف الجليل الكامل. وهذه الرحمة التي في القلوب، تظهر آثارها على الجوارح واللسان، في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم) (¬1)..
وهاك أخي الكريم بعض الأسباب المعينة على التخلق بهذا الخلق الكريم والسجية العظيمة:.
من أهم الأسباب المعينة على التخلق بهذا الخلق الكريم القراءة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتدبر في معالمها, والتأسي به في مواقف رحمته صلى الله عليه وسلم..
مجالسة الرحماء ومخالطتهم, والابتعاد عن ذوي الغلظة والفضاضة, فالمرء يكتسب من جلسائه طباعهم وأخلاقهم..
تربية الأبناء على هذا الخلق العظيم ومحاولة غرسه في قلوبهم, ومتى نشأ الناشئ على الرحمة ثبتت في قلبه وأصبحت سجية له..
معرفة جزاء الرحماء وثوابهم , وأنهم هم الجديرون برحمة الله دون غيرهم, ومعرفة عقوبة الله لأصحاب القلوب القاسية, فإن هذا مما يدفع للرحمة ويردع عن القسوة..
معرفة الآثار المترتبة عن التحلي بهذا الخلق, والثمار التي يجنيها الرحماء في الدنيا قبل الآخرة..
الاختلاط بالضعفاء والمساكين وذوي الحاجة فإنه مما يرقق القلب ويدعو إلى الرحمة والشفقة بهؤلاء وغيرهم..
7 - التعرض لرحمة الله والسعي وراء أسبابها, فالله تبارك وتعالى لا يرحم إلا الرحماء..
¬_________.
(¬1) ((بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار)) (ص189).
أسباب علو الهمة.
(إن الارتقاء بالهمة والعلو بها عن السفاسف يحتاج إلى جهد ومجاهدة وصبر ومصابرة، وهناك بعض الأسباب التي لها أثر كبير في كبر الهمة وارتفاعها:.
1 - العلم:.
العلم يعلي الهمة، ويرفع طالبه به، قال الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11]، فهو يرشد طالبه إلى العمل ويحث عليه، كما يعرفه بمخاطر الطريق وعوائق السبيل، ويحذره من آفات القعود وأمراض الجمود..
فكلما ازداد العلم وخلصت النية علت الهمة وازداد العمل؛ ولهذا كانت همم العلماء الصادقين أكبر من غيرهم عملا ودعوة وجهاداً..
2 - الذكر:.
من أفضل أسباب قوة القلب، وعلو همته ذكر الله ودوام الصلة به بأنواع العبادات، قال الإمام ابن القيم – رحمه الله – وهو يعدد فوائد الذكر:.
(السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب..
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية – قدس الله تعالى روحه – يقول: الذكر للقلب مثل الماء للسمك؛ فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!.
السابعة عشرة: أنه قوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته)
..
3 - الدعاء:.
وهو من خير الأسلحة التي يقاوم بها فتور الهمة وضعف العزيمة..
ولذلك كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل ... )) (¬1)..
4 - تذكر اليوم الآخر:.
تذكر الموت وسكراته، والقبر وضمته، والحشر وكربته والصراط وزلته. هذه المواقف تبعث في القلب الهمة .. توقظه عن غفلته، وتبعثه من رقدته وسكرته؛ ولذا كان من أسلوب القرآن للحث على العمل وبعث الهمم التذكير باليوم الآخر وبالجنة والنار. تدبر قوله – عز وجل - وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133]، وكان صلى الله عليه وسلم يذكر أصحابه بالجنة والنار كما روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه عن طلحة الأسدي) (¬2)..
5 - طبيعة الإنسان:.
(فهناك من الناس من جبل على علو الهمة، فلا يرضى بالدون، ولا يقنع بالقليل، ولا يلتفت إلى الصغائر، ولا تغدو بلبه الدنايا ومحقرات الأمور..
ولهذا قيل: ذو الهمة إن حط فنفسه تأبى إلا علواً، كالشعلة في النار يصوبها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعاً (¬3)
..
قال عمر بن عبد العزيز: إن لي نفساً تواقة؛ لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة! (¬4).
6 - أثر الوالدين، ودورهما في التربية الصحيحة:.
فأثر الوالدين في التربية عظيم، ودورهما في إعلاء همم الأولاد خطير وجسيم؛ فإذا كان الوالدان قدوة في الخير، وحرصا على تربية الأولاد، واجتهدا في تنشئتهم على كريم الخلال وحميد الخصال، مع تجنيبهم ما ينافي ذلك من مساوئ الأخلاق ومرذول الأعمال – فإن لذلك أثراً عظيماً في نفوس الأولاد؛ لأن الأولاد سيشبون – بإذن الله – متعشقين للبطولة، محبين لمعالي الأمور، متصفين بمكارم الأخلاق، مبغضين لسفساف الأمور، نافرين عن مساوئ الأخلاق..
7 - النشأة في مجتمع مليء بالقمم:.
فمن بواعث الهمة، ومهيئات النبوع – أن يشب الناشئ الذكي في مجتمع مليء بالقمم الحقيقية من الأبطال المجاهدين، والعلماء العاملين؛ فهذا مما يحرك همته، ويبعث عزمته؛ كي يحذو حذوهم، ويسير على نولهم..
8 - تقديم النوابغ، ورعاية المواهب:.
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (6369)..
(¬2) من 1 - 4 من كتاب ((الرائد .. دروس في التربية والدعوة)) (4/ 265) باختصار..
(¬3) ((عيون الأخبار)) (1/ 233)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) (1/ 231).
أسباب ضعف الغيرة.
من الناس من ضعفت غيرتهم في ما حرم الله وذلك لأسباب عديدة، ومن هذه الأسباب:.
1 - ضعف الإيمان:.
وذلك لأن قوي الإيمان يغار في دين الله وله قلب حي مفعم بالإيمان، بخلاف ضعيف الإيمان الذي مات قلبه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يغار وإن المؤمن يغار)) (¬1)..
2 - كثرة الذنوب:.
قال ابن القيم: (ومن عقوبات الذنوب: أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن، فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة) (¬2)..
3 - الجهل بالدين:.
الجهل بالدين الإسلامي قد انتشر بين كثير من أبنائه فأصبحوا لا يفرقون بين الحق والباطل والحلال والحرام حتى أرداهم إلى المعاصي والآثام، ونزع منهم باعث الغيرة بسبب هذا الجهل المطبق..
4 - قلة الحياء:.
الحياء فضيلة من فضائل الفطرة, وهو مادة الخير والفضيلة وبهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((الحياء خير كله)) (¬3)..
ومن مظاهر قلة الحياء، المجاهرة بالذنوب والمعاصي وعدم الخوف من الله، ولبس النساء الملابس الكاسية العارية وضعف الغيرة على دين الله وحرماته..
5 - التقليد للكفار والمفسدين:.
حينما ضيعنا ديننا صرنا نستورد من أعدائنا كل عادة قبيحة وخلق ذميم، ونشرها في المجتمع حتى نشأ فيها الصغير واعتادها الكبير، فأماتت فيه خلق الغيرة، وأصبحت العادات السيئة سنة تتبع، وقد حذر الإسلام من التقليد والتشبه بالكفرة، قال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (¬4)..
6 - وسائل الإعلام الفاسدة:.
إن لوسائل الإعلام دور كبير في إفساد الناس كالإذاعة والتلفاز والصحف والشبكة العنكبوتية وغيرها، فالكثير من هذه الوسائل مليء بالأغاني الفاحشة، والصور الخليعة، والمسلسلات الماجنة التي اعتاد الناس مشاهدتها، فزرع فيهم انعدام الغيرة..
7 - انتشار المنكرات:.
إن انتشار المنكر بين المجتمع الإسلامي يصبح مألوفا لديه إذا لم يوجد من ينكره، وعدم القيام بواجب إنكار المنكر دليل على ضعف الغيرة..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (5223) ومسلم (2761) واللفظ له..
(¬2) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 66)..
(¬3) رواه مسلم (37)..
(¬4) رواه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (2/ 50) (5114)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 75) (1199). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن حبان في ((بلوغ المرام)) (437): صحيح، وصحح إسناده الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (15/ 509)، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (1/ 359)، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/ 282): ثابت [و]، إسناده حسن، (8593)، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8593)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن صحيح. والحديث روي من طرق عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
أسباب الغيرة المذمومة.
1 - قلة الإيمان ونسيان الله عز وجل.
2 - وسوسة الشيطان..
3 - أمراض القلوب..
4 - إحساس البعض بنقص ما..
5 - عدم إنصاف الرجل لزوجته وهضمه لحقوقها..
6 - ذكر الزوج لمحاسن زوجة له عند الأخرى (¬1)..
¬_________.
(¬1) انظر ((أحكام التعدد)) لإحسان محمد العتيبي (ص: 140) نقلا عن (تهذيب الغيرة عند المرأة)) لمازن الفريح.

الأسباب المعينة على اكتساب القناعة:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على اكتساب القناعة:.
1. اكتفاء الإنسان بما رزق، وعدم الاهتمام بالمستقبل..
2. الاطلاع على سيرة السلف الصالح، وزهدهم وقناعتهم في الدنيا، والاقتداء بهم..
3. الاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف والتبذير..
4. الإلحاح في الدعاء بأن يرزقه الله القناعة، كما فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم..
5. الإيمان الجازم بأن الله قد كتب الأرزاق قبل أن يخلقنا، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها..
6. تعويد النفس على القناعة والبعد عن الطمع..
7. تقوية الإيمان بالله تعالى..
8. النظر إلى من هو أقل منه في الرزق، ولا ينظر إلى من هو أعلى منه..
9. الاعتقاد بأن الله سبحانه جعل التفاوت في الأرزاق بين الناس لحكمة يعلمها..
10. تذكر الموت وزيارة القبور..
11. قراءة القرآن والتأمل في الآيات القرآنية التي تناولت قضية الرزق والمعيشة..
12. أن يعلم أن في القناعة عزة للنفس، وفي الطمع ذل ومهانة..
13. أن يعرف أن في جمع المال انشغال للقلب؛ من هم وغم وخوف عليه.

الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها.
للمحبة أسباب جالبة لها، توجب لك المحبة في قلوب الآخرين؛ نذكر منها ما يلي:.
1. خدمة الآخرين والسعي لمنفعتهم..
2. تقديم الهدية للآخرين..
3. التواضع للآخرين..
4. الإحسان إلى الآخرين..
5. التحلي بصفة الصمت..
6. البشاشة والابتسامة..
7. البدء بالسلام..
8. الجود والكرم..
9. الابتعاد عن الحسد..
10. التعامل بصدق وأمانة..
11. الوفاء بالعهد..
12. زيارة الآخرين وتفقد أحوالهم.
13. إنزال الناس منازلهم..
14. الالتزام بالأخلاق الإسلامية..
وذكر ابن قيم الجوزية عشرة أسباب جالبة للمحبة فقال: (الأسباب الجالبة للمحبة، والموجبة لها عشرة:.
أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه. ليتفهم مراد صاحبه منه..
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض. فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة..
الثالث: دوام ذكره على كل حال: باللسان والقلب، والعمل والحال. فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر..
الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى، والتسنم إلى محابه، وإن صعب المرتقى..
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها. وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله: أحبه لا محالة. ولهذا كانت المعطلة والفرعونية والجهمية قطاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب..
السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة. فإنها داعية إلى محبته..
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى. وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات..
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه. ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة..
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر. ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك..
العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل)
(¬1)..
وقال ابن حمدون: (عشر يورثن المحبة: كثرة السلام، واللطف بالكلام، واتباع الجنائز، والهدية، وعيادة المرضى، والصدق، والوفاء، وانجاز الوعد، وحفظ المنطق، وتعظيم الرجال) (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (3/ 17 - 18)..
(¬2) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون البغدادي (2/ 225).
أسباب الإسراف والتبذير.
1 - الجهل:.
جهل المسرف والمبذر بأحكام الشريعة الإسلامية فربما لا يعرف أن الإسراف والتبذير منهي عنه فيقع فيه..
2 - التأثر بالبيئة:.
فالإنسان الذي يعيش في بيئة ينتشر فيها الإسراف والتبذير سيتطبع بطبعهم بمحاكاتهم وتقليدهم في ما يفعلونه..
3 - السعة بعد الضيق:.
(قد يكون الإسراف سببه السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر ذلك أن كثيرا من الناس قد يعيشون في ضيق أو حرمان أو شدة أو عسر وهم صابرون محتسبون بل وماضون في طريقهم إلى ربهم وقد يحدث أن تتغير الموازين وأن تتبدل الأحوال فتكون السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر وحينئذ يصعب على هذا الصنف من الناس التوسط أو الاعتدال فينقلب على النقيض تماما فيكون الإسراف أو التبذير) (¬1)..
4 - الغفلة عن الآخرة:.
فلا يغتر بالدنيا ويغفل عن الآخرة، فإن الدنيا دول وتتبدل الأحوال فيها، فمرة في الغنى ومرة في الفقر وأنها دار ممر وليست دار مقر، ولو كانت تساوي جناح بعوضة لما سقى منها الكافر شربة ماء..
5 - مصاحبة المسرفين والمبذرين:.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)) (¬2)..
فالإسراف والتبذير ربما يكون بسبب (صحبة المسرفين ومخالطتهم ذلك أن الإنسان غالبا ما يتخلق بأخلاق صاحبه وخليله لاسيما إذا طالت هذه الصحبة وكان هذا الصاحب قوى الشخصية شديد التأثير. ولعلنا بذلك ندرك السر في تأكيد الإسلام وتشديده على ضرورة انتقاء الصاحب أو الخليل) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((آفات على الطريق)) للسيد محمد نوح..
(¬2) رواه أبو داود (4833)، والترمذي (2378) وقال حديث حسن غريب، وقالا البغوي في ((شرح السنة)) (6/ 470)، وابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (2/ 1220): حسن غريب. وحسنه ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (151)، وقال ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (3/ 528): إسناده جيد، وصحح إسناده أحمد شاكر في ((مسند أحمد)) (15/ 178)..
(¬3) ((آفات على الطريق)) للسيد محمد نوح.

أسباب الوقوع في الافتراء والبهتان

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أسباب الوقوع في الافتراء والبهتان.
1 - الشرك بالله سبحانه وتعالى:.
قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء: 48]..
2 - القول على الله ورسوله بغير علم:.
كأن يقول: قال الله أو قال رسول لله ويفتي بغير علم، قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 144].
3 - الاختلاف والتفرق والتحزب:.
قال ابن بطة: (إن الله عز وجل قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا فتفرقت بهم الطرق حتى صار بهم الاختلاف إلى الافتراء على الله عز وجل، والكذب عليه والتحريف لكتابه، والتعطيل لأحكامه، والتعدي لحدوده .. قال الله عز وجل: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة: 213]) (¬1)..
4 - التعصب والتقليد الأعمى:.
إن الناظر في القرآن ليرى أن معارضات الكفار لجميع الأنبياء والرسل إنما هي بدافع التعصب لدين الآباء والعادات والتقاليد كما قال تعالى قال تعالى: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [ص: 7]..
وقال تعالى: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [الزخرف: 23 - 24]..
5 - الكبر والحسد والحقد والكراهية:.
قال ابن بطة: (إن الله عز وجل قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا فتفرقت بهم الطرق حتى صار بهم الاختلاف إلى الافتراء على الله عز وجل، والكذب عليه والتحريف لكتابه، والتعطيل لأحكامه، والتعدي لحدوده، وأعلمنا تعالى أن السبب الذي أخرجهم إلى الفرقة بعد الألفة، والاختلاف بعد الائتلاف، هو شدة الحسد من بعضهم لبعض، وبغي بعضهم على بعض، فأخرجهم ذلك إلى الجحود بالحق بعد معرفته، وردهم البيان الواضح بعد صحته .. قال تعالى وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ [الشورى: 14]) (¬2)..
6 - كثرة الكلام بلا فائدة:.
قال أبو طالب المكي: (كثرة الكلام ... فيه قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب وكثرة المطالبين وتعلق المظلومين وكثرة الأشهاد من الأملاك المكاتبين ودوام الإعراض من الملك الكريم، لأن الكلام مفتاح كبائر اللسان، فيه الكذب والغيبة والنميمة والبهتان، وفيه شهادة الزور، وفيه قذف المحصن والافتراء على الله تعالى) (¬3)..
7 - استمراء الكذب والغيبة والنميمة..
¬_________.
(¬1) (([2898] ((الإبانة الكبرى)) لابن بطة (1/ 270 - 271).
(¬2) (([2899] ((الإبانة الكبرى)) لابن بطة (1/ 270 - 271).
(¬3) (([2900] ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي (1/ 175)

الأسباب المعينة على ترك إفشاء السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على ترك إفشاء السر.
1 - إدراك خطورة اللسان..
2 - تذكر عاقبة كشف السر..
3 - تعويد النفس على الصبر..
4 - أن لا نحمل ما لا نطيق من الأسرار..
5 - التزام ضوابط كشف السر..
6 - لا تنس الوصايا:.
- لا تحدث بكل ما سمعت: قال صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)) (¬1).
- لا تبحث عن الأسرار: قال صلى الله عليه وسلم: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (¬2)..
- ستر المسلم فضيلة: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)) (¬3)..
- الأسرار أمانات فلا تخن من ائتمنك: قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة)) (¬4)..
- لا تكن أسير سرك: قال علي رضي الله عنه: (سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره) (¬5)..
- لا تنكح خاطب سرك، قال الماوردي رحمه الله: (وليحذر صاحب السر أن يودع سره من يتطلع إليه، وقد يؤثر الوقوف عليه، فإن طالب الوديعة خائن)..
- احذر كثرة المستودعين، قال الماوردي: (وليحذر كثرة المستودعين لسره، فإن كثرتهم سبب الإذاعة، وطريق الإشاعة لأمرين:.
أحدهما: أن اجتماع هذه الشروط في العدد الكثير معوز، ولابد إذا كثروا أن يكون فيهم من أخل ببعضها..
الثاني: أن كل واحد منهم يجد سبيلاً إلى نفي الإذاعة عن نفسه، وإحالة ذلك إلى غيره، فلا يضاف إليه ذنب، ولا يتوجه عليه عتب، وقد قال بعض الحكماء: (كلما كثرت خزان الأسرار ازدادت ضياعاً)
أ. هـ. (¬6)..
¬_________.
(¬1) رواه مسلم في المقدمة في (باب النهي عن الحديث بكل ما سمع)..
(¬2) رواه الترمذي (2317)، وابن ماجه (3976)، وأحمد (1/ 201) (1737). قال الترمذي: غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8243)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (5911)..
(¬3) رواه مسلم (2590)..
(¬4) رواه أبو داود (4868)، والترمذي (1959)، وأحمد (3/ 379) (15104). وحسنه الترمذي، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (561)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (486)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص306)..
(¬6) ((الرائد دروس في التربية والدعوة)) لمازن عبد الكريم الفريح (4/ 227 - 230) بتصرف.

أسباب الوقوع في البخل والشح

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أسباب الوقوع في البخل والشح.
إن للإقتار والبخل أسباباً نذكر منها ما يلي:.
6. ضعف إيمان البخيل وسوء ظنه بالله, فهو يستثقل أمر الإنفاق ويغفل عن تعويض الله له على ما أنفق, كما أنه يغيب عنه أن هذا المال هو مال الله وأنه لم يأت إلى الدُّنيا وبيده شيء منه..
7. الظلم سبب آخر من أسباب البخل, حيث ينتج عنه تعطيل لحقوق الآخرين..
8. حب المال والتعلق به يورث هذه الصفة الدنيئة والسجية القبيحة..
9. ضعف الهمة والزهد في الذكر الحسن..
10. الظن بأن البخل نوع من الذكاء والفطنة والتدبير لأمور الدنيا..
11. الخوف من المستقبل وما سيأتي به, والهلع من الفقر والحاجة التي يعد بها الشيطان الرجيم..
12. الخوف على الأبناء وعلى مستقبلهم فالأبناء مبخلة مجبنة كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
13. النشأة والتربية, فقد ينشأ الشخص بين والدين بخيلين أو مجتمع يتصف بالبخل فيتشرب هذه الصفة ممن حوله وتصبح سجية له..
14. عدم استشعار ما ينتظر البخيل من العقوبة يوم القيامة..
15. الغفلة عن الأجور المترتبة على الإنفاق والبذل والقيام بالحقوق الواجبة..
16. حب الشهوات والميل للملذات, ما يجعل البخيل يتصور أنه بإنفاقه سيقتر على نفسه في ملذاته وسيضيق عليها في الشهوات فيحجم عن الإنفاق..
17. طول الأمل, والتشبث بالحياة.
أسباب التجسس الممنوع.
للتجسس الممنوع عدة دوافع يمكننا أن نذكر منها ما يلي:.
1. الفضول المحض: قد يكون الدافع إلى التجسس وتتبع عورات الناس هو الفضول المحض وحب الاستطلاع ومعرفة ما خفي واستتر..
2. قصد الإيذاء والفضيحة: فيتجسس على الشخص لكي يؤذيه أو يفضحه لغرض في نفسه قد يكون دافعه الحسد أو الكراهية أو غير ذلك من الأمور..
3. سوء الظن: فالتجسس كما أسلفنا هو أثر من آثار سوء الظن, فإذا ظن شخص بشخص سوءا دفعه ذلك إلى التحقق من ظنه فيعمد إلى التجسس وتتبع العورات..
4. الانتقام والمعاملة بالمثل: وذلك إذا علم المتجسس عليه أن شخص ما يتتبع عورته ويتجسس على خصوصياته فعند ذلك يدفعه الانتقام إلى التجسس والبحث والتقصي, وخاصة إذا تسبب المتجسس في أذيته وفضحه..
5. الدافع المادي: بأن يكون مدفوعاً من جهة ما للتجسس والتقصي بمقابل إغراء مادي.
أسباب الوقوع في الحسد.
للحسد أسباب كثيرة تجعل النفس المريضة تقع في حبائل تلك الخصلة الذميمة، وقد أحسن الجرجاني إجمالها فقال: (التفاضل -أطال الله بقاءك- داعية التنافس؛ والتنافس سبب التحاسد؛ وأهل النقص رجلان: رجل أتاه التقصير من قبله، وقعد به عن الكمال اختياره، فهو يساهم الفضلاء بطبعه، ويحنو على الفضل بقدر سهمه؛ وآخر رأى النقص ممتزجا بخلقته، ومؤثلاً في تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله، وقصرت به الهمة عن انتقاله؛ فلجأ إلى حسد الأفاضل، واستغاث بانتقاص الأماثل؛ يرى أن أبلغ الأمور في جبر نقيصته وستر ما كشفه العجز عن عورته، -اجتذابهم إلى مشاركته، ووسمهم بمثل سمته) (¬1)..
وفصل الغزالي أسباب التحاسد في سبعة أمور هي:.
1 – (العداوة والبغضاء: وهذا أشد أسباب الحسد، فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد. والحقد يقتضي التشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان، وربما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى، فمهما أصابت عدوة بلية فرح بها وظنها مكافأة له من جهة الله على بغضه وأنها لأجله، ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك لأنه ضد مراده، وربما يخطر له أنه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوه الذي آذاه بل أنعم عليه..
2 - التعزز: وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو مالا خاف أن يتكبر عليه، وهو لا يطيق تكبره، ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه، وليس من غرضه أن يتكبر، بل غرضه أن يدفع كبره، فإنه قد رضي بمساواته مثلا، ولكن لا يرضى بالترفع عليه..
3 - الكبر: وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ويستخدمه، ويتوقع منه الانقياد له والمتابعة في أغراضه، فإذا نال نعمة خاف ألا يحتمل تكبره ويترفع عن متابعته، أو ربما يتشوف إلى مساواته، أو إلى أن يرتفع عليه، فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه..
4 - التعجب: فيجزع الحاسد من أن يتفضل عليه من هو مثله في الخلقة، لا عن قصد تكبر وطلب رياسة وتقدم عداوة، أو سبب آخر من سائر الأسباب..
5 - الخوف من فوت المقاصد: وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد، فإن كان واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده، ومن هذا الجنس تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصل به إلى مقاصد الكرامة والمال..
6 - حب الرياسة وطلب الجاه: وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون، إذا غلب عليه حب الثناء واستفزه الفرح بما يمدح به من أنه واحد الدهر وفريد العصر في فنه وأنه لا نظير له، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم لساءه ذلك، وأحب موته أو زوال النعمة عنه التي بها يشاركه المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك مما يتفرد هو به ويفرح بسبب تفرده..
7 - خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى: فإنك تجد من لا يشتغل برياسة وتكبر ولا طلب مال، إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم الله به عليه يشق ذلك عليه، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم فرح به، فهو أبدا يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته. وهذا السبب معالجته شديدة؛ لأن الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه عارضة، يتصور زوالها فيطمع في إزالتها، وهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض، فتعسر إزالته)
(¬2)..
¬_________.
(¬1) ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)) للجرجاني (ص1)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 192 - 194) بتصرف.
أسباب الحقد.
1 - المماراة والمنافسة:.
قال الغزالي: (وأشد الأسباب لإثارة نار الحقد بين الإخوان المماراة والمنافسة فإنها عين التدابر والتقاطع فإن التقاطع يقع أولا بالآراء ثم بالأقوال ثم بالأبدان) (¬1)..
2 - المزاح:.
المزاح الذي يخرج عن حده يغرس الحقد في القلوب، قال الأبشيهي: (المزاح يخرق الهيبة ويذهب بماء الوجه ويعقب الحقد ويذهب بحلاوة الإيمان والود) (¬2)..
3 - الخصومة:.
قال النووي: (والخصومةُ تُوغرُ الصدورَ، وتهيجُ الغضبَ، وإذا هاجَ الغضبُ حصلَ الحقدُ بينهما، حتى يفرح كل واحد بمساءةِ الآخر، ويحزنُ بمسرّته، ويُطلق اللسانَ في عرضه) (¬3)..
4 - الكراهية الشديدة إلى حد البغض العنيف..
5 - الرغبة بالانتقام وبإنزال السوء بمن يكرهه الحاقد (¬4)..
6 - إذا فاته الشخص ما يتمناه لنفسه وحصل عليه غيره:.
قال محمد الغزالي: (المسلم يجب أن يكون أوسع فكرة، وأكرم عاطفة، فينظر إلى الأمور من خلال الصالح العام، لا من خلال شهواته الخاصة..
وجمهور الحاقدين تغلي مراجل الحقد في أنفسهم، لأنهم ينظرون إلى الدنيا فيجدون ما يتمنونه لأنفسهم قد فاتهم، وامتلأت به أكف أخرى، وهذه هي الطامة التي لا تدع لهم قراراً!!.
وقديماً رأى إبليس أن الحظوة التي يتشهاها قد ذهبت إلى آدم، فآل ألا يترك أحداً يستمتع بها بعد ما حرمها. قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف: 15 - 16]..
هذا الغليان الشيطاني هو الذي يضطرم في نفوس الحاقدين ويفسد قلوبهم. وقد أهاب الإسلام بالناس أن يبتعدوا عن هذا المنكر، وأن يسلكوا في الحياة نهجاً أرقى وأهدأ)
(¬5)..
¬_________.
(¬1) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 179)..
(¬2) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص 133)..
(¬3) ((الأذكار)) للنووي (ص 371)..
(¬4) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 723)..
(¬5) ((خلق المسلم)) لمحمد الغزالي (ص 80).
أسباب الوقوع في الذل.
1. استمراء المعاصي وتسويف التوبة:.
قال تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [آل عمران: 112]..
قال أبو حيان الأندلسي: (لما ذكر تعالى حلول العقوبة بهم من ضرب الذلة والمسكنة والمباءة بالغضب، بين علة ذلك، فبدأ بأعظم الأسباب في ذلك، وهو كفرهم بآيات الله. ثم ثنى بما يتلو ذلك في العظم وهو قتل الأنبياء، ثم أعقب ذلك بما يكون من المعاصي، وما يتعدى من الظلم) (¬1)..
وقال الحسن البصري: (أما والله لئن تدقدقت بهم الهماليج ووطئت الرحال أعقابهم، إن ذل المعاصي لفي قلوبهم ولقد أبى الله أن يعصيه عبد إلا أذله) (¬2)..
2. الإشراك بالله تعالى والابتداع في الدين:.
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: 152]..
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إلهًا سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ، بتعجيل الله لهم ذلك وذلة وهي الهوان، لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم في الحياة الدنيا، في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة) (¬3)..
وقال الشاطبي: (كل من ابتدع في دين الله، فهو ذليل حقير بسبب بدعته، وإن ظهر لبادي الرأي عزه وجبروته، فهم في أنفسهم أذلاء. وأيضا فإن الذلة الحاضرة بين أيدينا موجودة في غالب الأحوال، ألا ترى أحوال المبتدعة في زمان التابعين، وفيما بعد ذلك؟ حتى تلبسوا بالسلاطين، ولاذوا بأهل الدنيا، ومن لم يقدر على ذلك; استخفى ببدعته، وهرب بها عن مخالطة الجمهور، وعمل بأعمالها على التقية) (¬4)..
3. محاربة الله ورسوله ومخالفة أمرهما:.
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [المجادلة: 20]..
قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن الكفار المعاندين المحادين لله ورسوله، يعني: الذين هم في حد والشرع في حد، أي: مجانبون للحق مشاقون له، هم في ناحية والهدى في ناحية، أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ أي: في الأشقياء المبعدين المطرودين عن الصواب، الأذلين في الدنيا والآخرة) (¬5)..
وقال الشوكاني: (أولئك في الأذلين أي: أولئك المحادون لله ورسوله، المتصفون بتلك الصفات المتقدمة، من جملة من أذله الله من الأمم السابقة واللاحقة لأنهم لما حادوا الله ورسوله صاروا من الذل بهذا المكان قال عطاء: يريد الذل في الدنيا والخزي في الآخرة) (¬6)..
4. النفاق والاعتزاز بغير الله سبحانه وتعالى:.
قال تعالى: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [المنافقون: 8]..
¬_________.
(¬1) [3599])) ((البحر المحيط في التفسير)) لأبي حيان الأندلسي (1/ 384).
(¬2) [3600])) ((حلية الأولياء)) أبو نعيم (2/ 152).
(¬3) [3601])) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (13/ 134).
(¬4) [3602])) ((الاعتصام)) للشاطبي (1/ 167).
(¬5) [3603])) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 53).
(¬6) [3604])) ((فتح القدير)) للشوكاني (5/ 230)
أسباب السخرية والاستهزاء.
أسباب السخرية ودوافعها كثيرة منها:.
1 - (الكبر الذي يلازمه بطر الحق وغمط الناس..
2 - الرغبة بتحطيم مكانة الآخرين..
3 - التسلية والضحك على حساب آلام الآخرين..
4 - الاستهانة بأقوال الآخرين وأعمالهم، أو خلقتهم، أو طبائعهم، أو أسرهم أو أنسابهم إلى غير ذلك)
(¬1)..
5 - الفراغ وحب إضحاك الآخرين..
¬_________.
(¬1) مستفاد من كتاب ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (2/ 223).
أسباب الوقوع في سوء الظن.
1 - الجهل وسوء القصد والفهم:.
فالجهل من الأسباب الذي يؤدي إلى سوء الظن بسبب عدم فهم حقيقة (ما يرى وما يقرأ ومرمى ذلك وعدم إدراك حكم الشرع الدقيق في هذه المواقف خصوصا إذا كانت المواقف غريبة، تحتاج إلى فقه دقيق ونظر بعيد يجعل صاحبه يبادر إلى سوء الظن والاتهام بالعيب والانتقاص من القدر فانظر إلى ذي الخويصرة الجهول لماذا أساء الظن بالرسول واتهمه بعدم الإخلاص؟ فقال اعدل يا محمد فما عدلت هذه قسمة ما أريد بها وجه الله لقد دفعه إلى الظن السيئ والفعل القبيح جهله وسطحية فهمه وقلة فقهه لمقاصد الشريعة ومصالح الدين الشرعية) (¬1)..
2 - اتباع الهوى وتعميم الأحكام على الناس:.
قال الغزالي: (المسلم يستحق بإسلامه عليك أن لا تسيء الظن به فإن أسأت الظن به في عينه لأنك رأيت فسادا من غيره فقد جنيت عليه وأثمت به في الحال .. ويدل عليه أنا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم في غزواتهم وأسفارهم كانوا ينزلون في القرى ولا يردون القرى ويدخلون البلاد ولا يحترزون من الأسواق وكان الحرام أيضا موجودا في زمانهم وما نقل عنهم سؤال إلا عن ريبة إذ كان صلى الله عليه وسلم لا يسأل عن كل ما يحمل إليه بل سأل في أول قدومه إلى المدينة عما يحمل إليه أصدقة أم هدية لأن قرينة الحال تدل وهو دخول المهاجرين المدينة وهم فقراء فغلب على الظن أن ما يحمل إليهم بطريق الصدقة) (¬2)..
3 - مصاحبة أهل الفسق والفجور:.
قال أبو حاتم البستي: (صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ومن خادن الأشرار لم يسلم من الدخول في جملتهم، فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الريب لئلا يكون مريبا فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير كذلك صحبة الأشرار تورث الشر) (¬3)..
4 - التواجد في مواطن التهم والريب:.
من أسباب إساءة الناس الظن بالمرء تواجده في أماكن الريب والفجور ولهذا قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: (من أقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من أساء به الظن) (¬4)..
5 - الحقد والحسد على المظنون به:.
قال أبو طالب المكي: (سوء الظن ما ظننته من سوء رأيك فيه أو لأجل حقد في نفسك عليه، أو لسوء نية تكون أو خبث حال فيك، تعرفها من نفسك فتحمل حال أخيك عليها وتقيسه بك، فهذا هو سوء الظن والإثم) (¬5)..
6 - الإسراف في الغيرة:.
((إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يكره الله فالغيرة التي يحبها الله الغيرة في الريبة والغيرة التي يكرهها الله الغيرة في غير ريبة)) (¬6)..
قال الغزالي: (لأن ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه فإن بعض الظن إثم..
وقال علي رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك)
(¬7)..
¬_________.
(¬1) ((ظاهرة الغلو في الدين في العصر الحديث)) لمحمد عبد الحكيم (1/ 201 - 202)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) لأبي حامد الغزالي (2/ 119)..
(¬3) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لأبي حاتم البُستي (1/ 100)..
(¬4) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (445). وللأثر طرق أخرى كلها ضعيفة..
(¬5) ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي (2/ 371)..
(¬6) رواه أبو داود (2659)، والنسائي (5/ 78)، وأحمد (5/ 445) (23801)، والدارمي (2/ 200) (2226)، والبيهقي (7/ 308) (15198). من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (25/ 108): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/ 325)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي))..
(¬7) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 46).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت