لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يطلق العلماء هذه الكلمة على من اشتدت عنايته بالأحاديث طلباً وسماعاً وكتابة وضبطاً وحفظاً ورواية وجمعاً وتصنيفاً ونحو ذلك مما يتعلق بهذه المسائل.
ويقولون في وصف بعض الرواة أو الفقهاء: (لم يكن صاحبَ حديث) يريدون بذلك أنه ليس معتنياً بهذا الفن عناية كافية ، ولا معدوداً في جملة أهله ، وإن روى شيئاً من الأحاديث. من أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/38): (نا صالح [هو ابن الإمام أحمد] نا علي [هو ابن المديني] قال: سألت سفيان عن جعفر بن محمد بن عباد بن جعفر وكان قدم اليمن فحملوا عنه شيئاً؛ قلت لسفيان: روى معمر عنه أحاديث يحيى بن سعيد ؛ فقال سفيان: إنما وجد ذاك كتاباً، ولم يكن صاحب حديث ؛ أنا أعرَفُ بهم ؛ إنما جمع كتباً فذهب بها)(1). انتهى. وفي كثير من الأحيان تكون كلمة (لم يكن صاحب حديث) أو (ليس بصاحب حديث) ونحوهما غمزاً للراوي أو إشارة إلى تضعيفه؛ روى العقيلي في (الضعفاء) في ترجمة (جلد بن أيوب) عن عبد الله بن المبارك أنه قال: (أهل البصرة يضعفون جلد بن أيوب ويقولون: ليس بصاحب حديث). أسند الرامهرمزي في (المحدث الفاصل) (ص406) إلى أبي بكر بن أبي شيبة قال: (من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاءً لم يُعَدَّ صاحب حديث). وقال المعلمي في (التنكيل) (ص708) في ترجمة محمد بن معاوية الزيادي: (---- وقال ابن حبان في (الثقات): (كان صاحب حديث) ؛ فدل هذا أنه قد عرفه حق معرفته ؛ وقد قدمنا في ترجمة ابن حبان أن مثل هذا من توثيقه توثيق مقبول ، بل قد يكون أثبت من توثيق كثير من الأئمة ، لأن ابن حبان كثيراً ما يتعنت في الذين يعرفهم). وقد يراد بصاحب الحديث الحافظُ ، قال السيوطي في أوائل كتابه (تدريب الراوي): ( وقد كان السلف يطلقون المحدث والحافظ بمعنى ، كما روى أبو سعد السمعاني بسنده إلى أبي زرعة الرازي: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء لم يعد صاحب حديث. وفي « الكامل » لابن عدي من جهة النفيلي ، قال: سمعت هشيماً يقول: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث. والحق أن الحافظ أخص(2)---) ؛ ثم نقل السيوطي كلاماً لابن السبكي من كتابه (معيد النعم ومبيد النقم) فدونكه من كتاب السبكي نفسه لا من (تدريب الراوي) فقد وقع في (التدريب) بعض الحذف والتحريف. قال ابن السبكي (ص81-83) في أثناء فصل عقده في الكلام في العلماء ونقدهم: (ومنهم فرقة ترقت عن هذه الفرقة وقالت: لا بد من ضم علم الحديث إلى التفسير فكان قصاراها النظر في (مشارق الأنوار) للصاغاني ، فإن ترفعت ارتفعت إلى (مصابيح البغوي) وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين ، وما ذاك إلا لجهلها بالحديث ، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثاً ، ولا يصير بذلك محدثاً حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط ؛ فإذا رامت بلوغ الغاية في الحديث - على زعمها - اشتغلت ب_(جامع الأصول ) لابن الأثير ، وإن ضمت إليه كتاب (علوم الحديث) لابن الصلاح أو مختصره المسمى بـ(التقريب والتيسير) للنووي، ونحو ذلك، فحينئذ ينادَى من انتهى إلى هذا المقام بمحدث المحدثين ، وبخاري العصر، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة ؛ فإن من ذكرناه لا يُعد محدثاً بهذا القدر ؛ إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة ، وسمع الكتب الستة و(مسند أحمد بن حنبل) و(سنن البيهقي) و(معجم الطبراني)، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية ؛ هذا أقل درجاته. فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطباق ودار على الشيوخ وتكلم في العلل والوَفَيَات والأسانيد كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من شاء ما شاء ). وقال أيضاً (ص89-90): (ومن أهل العلم طائفة طلبت الحديث ، وجعلت دأبها السماع على المشايخ ومعرفة العالي من المسموع ، والنازل ؛ وهؤلاء هم المحدثون على الحقيقة ؛ إلا أن كثيراً منهم يُجهد نفسه في تهجي الأسماء والمتون وكثرة السماع من غير فهم لما يقرؤُه ، ولا تتعلق فكرته بأكثر من أني حصلت "جزء ابن عرفة" عن سبعين شيخاً ، "جزء الأنصاري" عن كذا كذا شيخاً ، "جزء ابن الفيل" ، "جزء البطاقة" ، "نسخة أبي مسهر" ، وأنحاء ذلك. وإنما كان السلف يسمعون فيعون فيرحلون فيقرءون فيحفظون فيعلمون(3). ورأيت من كلام شيخنا الذهبي في وصيته لبعض المحدثين في هذه الطائفة: ما حظ واحد من هؤلاء إلا أن يسمع ليروي فقط ، فلَيُعاقَبَنَّ بنقيض قصده ، وليشهرنَّه الله تعالى بعد أن ستره مرات ، وليَبْقَيَنَّ مضغة في الألسن وعبرة بين المحدثين ، ثم ليطبعَنّ الله على قلبه. ثم قال: فهل يكون طالب من طلاب السنة يتهاون بالصلوات أو يتعانى تلك القاذورات ! وأنحس منه محدث يكذب في حديثه ويختلق الفُشار ؛ فإن ترقت همته المهينة(4) إلى الكذب في النقل والتزوير في الطباق فقد استراح ؛ وإن تعانى سرقة الأجزاء أو كشط الأوقاف فهذا لص بسمت محدث ---- ؛ وإن استعمل من العلوم قسطاً فقد ازداد مهانة وخبطا ، إلى أن قال: فهل في مثل هذا الضرب خير؟! لا كثَّر الله منهم. انتهى. ولبعضهم: إن الذي يروي ولكنه ... يجهل ما يروي وما يكتب كصخرة تنبع أمواهها ... تسقي الأراضي وهي لا تشرب ----) ؛ انتهى ما أردت نقلُه من كلام التاج السبكي. وقال السيوطي (1/48) بعد نقله هاتين الكلمتين عن ابن السبكي وغيرهما: (وقال الشيخ تقي الدين السبكي إنه سأل الحافظ جمال الدين المزي عن حد الحفظ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه: الحافظ ؟ فقال: يُرجع إلى أهل العرف ، فقلت: وأين أهل العرف ؟ قليل جداً ! ؛ قال: أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ، ليكون الحكم للغالب ؛ فقلت له: هذا عزيز في هذا الزمان ، أدركت أنت أحداً كذلك ؟ فقال: ما رأينا مثل الشيخ شرف الدين الدمياطي ؛ ثم قال: وابن دقيق العيد كان له في هذا مشاركة جيدة ، ولكن أين السها من الثرى ؟! فقلت: كان يصل إلى هذا الحد ؟ قال: ما هو إلا كان يشارك مشاركة جيدة في هذا ، أعني في الأسانيد ، وكان في المتون أكثر لأجل الفقه والأصول. وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: وأما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة ، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره ، وتميز في ذلك حتى عُرف فيه خطه ، واشتهر فيه ضبطه ؛ فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقةً بعد طبقة ، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها ، فهذا هو الحافظ ؛ وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من قولهم "كنا لا نعدّ صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الإملاء" فذلك بحسب أزمنتهم ؛ انتهى) ؛ اهـ. ثم نقل السيوطي (1/48-49) جواب العراقي لتلميذه ابن حجر إذ سأله عن الحد الذي إذا بلغه الطالبُ في زمانهما استحق أن يسمى حافظاً. ومن جملة ما ورد في كلام العراقيِّ قولُه: (وقد رُوي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة(5) ، فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والاتقان ، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ ، وكم من حافظ غيره أحفظ منه ). ثم قال السيوطي (1/49): (ومن ألفاظ الناس في معنى الحفظ: قال ابن مهدي: الحفظ الاتقان. وقال أبو زرعة: الإتقان أكثر من حفظ السرد. وقال غيره: الحفظ المعرفة. قال عبد المؤمن بن خلف النسفي: سألت أبا علي صالح بن محمد قلت: يحيى بن معين هل يحفظ ؟ قال: لا ، إنما كان عنده معرفة ، قال: قلت: فعلي بن المديني كان يحفظ ؟ قال: نعم ، ويعرف). ثم ذكر السيوطيُّ بعضَ ما رُوي في قدر حفظ الحفاظ ؛ فانظره وانظر بقية كلامه في هذه الأبواب في أوائل كتابه (تدريب الراوي). وقال ابن حجر في (إنباء الغمر) (1/49) في ذكر وفيات سنة 774هـ ، وذكَرَ ابنَ رافع السلامي: (وكان ذا صلاح وورع ومعرفة بالفن ، فائقاً، وكان الشيخ تقي الدين السبكي يرجحه على العماد ابن كثير----(6). وذكر لي شيخنا العراقي أن السبكي كان يقدمه، لمعرفته بالأجزاء وعنايته بالرحلة والطلب. قلت: والإنصاف أن ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير ، لعنايته بالعوالي والأجزاء والوفَيَات والمسموعات دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقيهة والتفسيرية دون ابن رافع(7) ، فيُجمع منهما حافظ كامل، وقلَّ من جمعهما بعد أهل العصر الأول كابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والبيهقي، وفي المتأخرين شيخنا العراقي. وكان ابن رافع كثير الإتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنفه، وابتلي بالوسواس في الطهارة حتى أنْحَلَ بدنَه وأفسدَ ذهنَه وثيابه وتأسف هو على ذلك، ولم يزل مبتلى به حتى مات). وللكتاني في (فهرس الفهارس) (ص71-78) بحث مطول تحت هذا العنوان (المقدمة الثانية في حد الحافظ والمحدث والمسنِد) فلينظره من أراد التوسع. وقال ابن حجر في (إنباء الغمر) أيضاً (1/296) في وفيات سنة (806هـ) وهو يترجم شيخه الحافظ عبد الرحيم العراقي: وعليه تخرج غالب أهل عصره، ومن أخصهم به صهره شيخنا نور الدين الهيثمي، وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، وهو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له، وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة)؛ يعني أن الحفظ المعتد به أو الأكمل هو الحفظ الذي يكون مصحوباً بالإتقان والفقه وحسن الفهم؛ وكان نصيب العراقي من ذلك أوفر من نصيب تلميذه الهيثمي. وقال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/43-44): الثانية: في حد الحافظ والمحدث والمسند: اعلم أن أدنى درجات الثلاثة: المسنِد بكسر النون ، وهو من يروي الحديث بإسناده ، سواء كان عنده علم به أو ليس له الا مجرد رواية(8). وأما المحدث فهو أرفع منه. قال الرافعي وغيره: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة والمتون ، لأن السماع المجرد ليس بعلم. وقال التاج ابن يونس في (شرح التعجيز): إذا أوصى للمحدث تناول من علِم طرق إثبات الحديث وعدالة رجاله لأن من اقتصر على السماع ليس بعالم ، وكذا قال السبكي في (شرح المنهاج). وقال القاضي عبد الوهاب: ذكر عيسى بن أبان عن مالك أنه قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة ، ويؤخذ عمن سواهم ، لا يؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته ، ولا عن سفيه يعلن بالسفه ، ولا عمن يكذب في احاديث الناس وإن كان يصدق في أحاديث النبي ﷺ ، ولا عمن لا يعرف هذا الشأن. قال القاضي: مراده إذا لم يكن ممن يعرف الرجال من الرواة ولا يعرف هل زِيد في الحديث شيء أو نقص. وقال الزركشي: أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق الا على من حفظ سند الحديث وعلم عدالة رجاله وجرحها ، دون المقتصر على السماع. وأخرج ابن السمعاني في (تاريخه) بسنده عن أبي نصر حسين بن عبد الواحد الشيرازي قال: العالم الذي يعلم المتن والاسناد جميعاً ، والفقيه الذي عرف المتن ولا يعرف الإسناد ، والحافظ الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن ، والراوي الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد). ثم قال السيوطي: (وقد روى عن الزهري أنه قال: « لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة » ، فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان ، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ. وكم من حافظ غيره أحفظ منه. انتهى. وانظر (أصحاب الحديث). __________ (1) وانظر (أعرف بفلان). (2) الاعتراض على اصطلاح للسلف يهذه الطريقة غير جيد، لأنه أولاً لا مشاحة في الاصطلاح، ولا اعتراض عليه إلا بما يقتضي الاعتراض من إيهام ضارٍّ ونحوه ، وثانياً كيف يقال في مثل هذا الاعتراض أن الحق خلافه ، والمسألة ليست مسألة حقٍّ وضدِّه، وإنما هي مسألة اصطلاحات وألفاظ! (3) ذكر محقق الكتاب أن هذه الكلمة وردت في بعض أصوله الخطية بتقديم الميم. (4) وقع في بعض نسخ (معيد النعم): (الفتية) وفي أخرى (المهينة) وفي أخرى (المقينة) وفي أخرى (المعنتة) ، وفي (تدريب الراوي) (1/47): (المفتَّنة) ، واختار محقق كتاب السبكي (الفتية)!. (5) أرى أن هذا أثر منكر يبعد أن يقول مثلُ الزهريِّ مثلَه. (6) مما حذفته من هذه الترجمة وأشرت إليه بالخط المقطَّع هذا المقطع: (قال ابن حبيب: إمام مقدام في علم الحديث ودرايته، ومميز بمعرفة أسماء ذوي إسناده وروايته، ورحل وطلب، وسمع بمصر ودمشق وحلب، وأضرم نار التحصيل وأجّج، وقرأ وكتب وانتقى وخرج، وعني بما روى عن سيد البشر، وجمع معجمه الذي يزيد على ألفي نفر، وكان لا يُعنَى بملبس ولا مأكل، ولا يدخل فيما أبهم عليه من أمر الدنيا إذا أشكل، ويختصر في الاجتماع بالناس، وعنده في طهارة ثوبه وبدنه أي وسواس، سكن دمشق وباشر التدريس في الحديث بالنورية وغيرها). (7) ولابن حجر رحمه الله في ابن كثير كلمة أخرى ، فقد قال فيه في (الدرر الكامنة) (1/374): (لم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي، وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنون الحديث، وإنما هو من محدثي الفقهاء، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح، وله فيه فوائد ). قلت: لو قال: لم يكن على طريقة المتأخرين من المشتغلين بالحديث لكان الكلام أقرب وأصح، وتلك الطريقة لا تخلو من انحراف عن طريقة المحدثين الذين هم المحدثون حقاً: سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري والنسائي والدارقطني والخطيب ومن عاصرهم من أئمة الحديث أو جاء من بعدهم وظل ماشياً على دربهم، فلقد كانوا لا يريدون إلا الحق والسنة، والذب عنها، وتمييز مقبول الحديث من مردوده وتعليم المسلمين أمر دينهم؛ ولكن المتأخرين - إلا من حفظه الله - كثر فيهم التكاثر وطلب الغرائب والعوالي وقلة النقد والاشتغال بالوسائل عن المقاصد. وقد أحسن السيوطي إذ تعقب ابن حجر في ترجمة ابن كثير من كتابه (طبقات الحفاظ)، فقال: (قلت: العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحاً وتعديلاً، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة). وانظر تعقيب المعلق على (ذيول تذكرة الحفاظ) (ص58) على ابن حجر. (8) نقل الكتاني في (فهرس الفهارس) ص71-78 كلام السيوطي فزاد من عنده في هذا الموضع ما لفظه: "وقد صار اليوم يطلق على من توسع في الرواية وحصل الكثير من المسانيد والفهارس واتصل بها عن أيمة المشرق والمغرب من أهل هذا الشأن. وأما المحدث فهو أرفع منه وقد عرفه المنلا الياس الكردي في حواشيه على النخبة بقوله: حده أنه العالم بطرق الحديث وأسماء الرجال والمتون لا من اقتصر عل السماع المجرد. وفي القول الجميل لولي الله الدهلوي: نعني بالمحدث المشتغل بكتب الحديث بأن يكون قرأ لفظها وفهم معناها وعرف صحتها وسقمها ولو باخبار حافظ أو استنباط فقيه. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
تفرد به عن المغيرة بن أبي بردة بذلك، لكن وثقه النسائي.
|
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حدث عن معاوية بن صالح، والليث، وموسى بن علي، وخلق.
وعنه شيخه الليث، وابن وهب، وابن معين، وأحمد بن الفرات، والناس. قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، سمع من جدى حديثه. وقال أبو حاتم: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وسئل عن أبي صالح فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، لزمه سفرا وحضرا، وكان يخلو معه كثيرا، لا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث. وقال أبو حاتم: سمعت ابن معين يقول: أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له. ويمكن أن يكون ابن أبي ذئب كتب إليه بهذا الدرج. [] قال: وسمعت أحمد بن صالح يقول: لا أعلم أحدا / روى عن الليث، عن ابن أبي ذئب إلا أبو صالح. وقال أحمد بن حنبل: كان أول أمره متماسكا، ثم فسد بأخرة. يروي عن ليث، عن ابن أبي ذئب، ولم يسمع الليث من ابن أبي ذئب شيئا. وقال أبو حاتم: هو صدوق أمين، ما علمته. وقال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. وقال أبو حاتم: أخرج أحاديث في آخر عمره أنكروها عليه [نرى] () أنها مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، لم يكن وزن أبي صالح الكذب، كان رجلا صالحا. ( [وقال أحمد بن محمد الحجاج بن رشدين: سمعت أحمد بن صالح يقول: متهم ليس بشئ - يعنى الحمراوي عبد الله بن صالح. وسمعت أحمد بن صالح يقول في عبد الله ابن صالح: فأجروا عليه كلمة أخرى] ) . وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبي عبد الله يقول ما لا أحصى. وقد قيل له: إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح شيئا، فقال: قل له: هل حدثك الليث قط / إلا [ / ] وأبو صالح عنده، وقد كان يخرج معه إلى الاسفار، وهو كاتبه فتنكر أن يكون عنده ما ليس عند غيره! وقال سعيد بن منصور: كلمني يحيى بن معين قال. أحب أن تمسك عن عبد الله ابن صالح، فقلت: لا أمسك عنه، وأنا أعلم الناس به، إنما كان كاتبا للضياع. وقال أحمد: كتب إلى وأنا بحمص يسألنى الزيارة. قال الفضيل () بن محمد الشعرانى: ما رأيت أبا صالح إلا وهو يحدث أو يسبح. قال صالح جزرة: كان ابن معين يوثقه، وهو عندي يكذب في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، ويحيى بن بكير أحب إلينا منه. وقال ابن المديني: لا أروى عنه شيئا. وقال ابن حبان. كان في نفسه صدوقا، إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له، فسمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار كان بينه وبينه عداوة، كان يضع الحديث على شيخ أبي صالح ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به. وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد. قلت: وقد روى عنه البخاري في الصحيح على الصحيح، ولكنه يدلسه، فيقول: حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو. نعم علق البخاري حديثاً فقال فيه: قال الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، فذكره. ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه. وفي الجملة ما هو بدون نعيم بن حماد، ولا إسماعيل بن أبي أويس، ولا سويد بن سعيد، وحديثهم في الصحيحين () ، ولكل منهم مناكير تغتفر في كثرة ما روى، وبعضها منكر واه، وبعضها غريب محتمل. وقد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر الذي قال: حدثنا نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر - مرفوعاً: أن الله اختار أصحاب على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابه أربعة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير. قال سعيد بن عمرو، عن أبي زرعة، بلى أبو صالح بخالد بن نجيح في حديث زهرة بن معبد عن سعيد، وليس له أصل. قلت: قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد الاثرم - صدوق، حدثنا علي بن داود القنطرى - ثقة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، عن نافع، فذكره. الحاكم، حدثنا طاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن الحسين الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن رجاء، سمعت علان بن عبد الرحمن يقول: قدم علينا محمد بن يحيى، ومعه مائتا دينار، فرأيته يوما جاء إلى أبي صالح، ومعه أحمد بن صالح، فقال محمد بن يحيى: يا أبا صالح، والله ثم والله، ما كانت رحلتي إلا إليك، أخرج إلى حديث زهرة ابن معبد، عن ابن المسيب، عن جابر، فقال أبو صالح: والله لو كان في يدى ما فتحتها لك. وقال أحمد بن محمد التسترى: سألت أبا زرعة عن حديث زهرة في الفضائل، فقال: باطل، وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح. فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ قال: هذا كذاب، قد كان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن أبي صالح وسعيد. قلت: قد رواه ثقة عن الشيخين، فلعله مما أدخل على نافع، مع أن نافع بن يزيد صدوق يقظ، فالله أعلم. قال النسائي: حدث أبو صالح بحديث: إن الله اختار أصحابي وهو موضوع. الطبراني، حدثنا بكر بن سهل، ومطلب بن شعيب، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني العلاء بن الحارث، عن مكحول - أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: الجهاد واجب عليكم مع كل بر وفاجر، وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم على () كل مسلم، وإن هو عمل الكبائر. وهذا مع نكارته منقطع كما ترى. وأنكر ما روى أبو صالح ما قرأت على أحمد بن إسحاق، أخبركم أحمد بن يوسف، وفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا ابن النقور، أخبرنا السكرى، أخبرنا الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، قال: كنا عند شفى الأصبحي، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه [ / ] وسلم يقول: [يكون] () خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث خلفي إلا قليلا، وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميدا ويموت شهيدا. قالوا: ومن هو؟ قال: عمر. ثم التفت إلى عثمان فقال: إن كساك الله قميصا فأرادك الناس على خلعه فلا تخلعه، فوالذي نفسي بيده لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. أنا أتعجب من يحيى مع جلالته ونقده كيف يروي مثل هذا الباطل ويسكت عنه، وربيعة صاحب مناكير وعجائب. قال ابن حبان: وقد روى أبو صالح، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - مرفوعاً: حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشر في البر..الحديث. حدثناه أبو عروبة. حدثنا علي بن إبراهيم بن عزون، حدثنا عبد الله، وحدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن سلام، حدثنا أبو صالح، حدثني رشدين بن سعد، عن الحسن ابن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه - مرفوعاً: لا تسبوا الديك، فإنه صديقى وأنا صديقه، وعدوه عدوي، والذي بعثنى بالحق لو يعلم بنو آدم ما صوته لاشتروا ريشه ولحمه بالذهب، إنه ليطرد مدى صوته الجن. قلت: لكن رشدين أضعف من أبي صالح، فالعهدة عليه. وروى أبو صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة أن عطاء بن يسار أخبره أن رجلا من جهينة له صحبة أخبره أن النبي ﷺ بعث رجلا إلى الجن، فقال له: سر ثلاثا ملسا، حتى إذا لم تر شمسا، فاعلف بعيرا، وأشبع نفسا، ثم سر ثلاثا ملسا حتى تأتى فتيات قعسا، ورجالا طلسا، ونساء خنسا، فقل: يا بنى أشقع شوسا، إنى أرسلني إليكم حمسا، لا تخافون له بأسا. حدثناه جماعة، عن محمد بن الصباح، عن أبي صالح. وقال أبو صالح: حدثنا الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر - مرفوعاً: ألا أخبركم بالتيس المستعار، هو المحل. ثم قال: لعن الله المحل والمحلل له. قرأت على تاج الدين محمد بن عبد السلام الشافعي، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر المستلمى، أخبرنا عبد الرحمن بن علي، أخبرنا يحيى بن إسماعيل، حدثنا مكي بن عبدان، حدثنا موسى بن يزيد، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة: على ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الابل، ومحجة الطريق. أخرجه ابن ماجة، عن شيخ له، عن كاتب الليث. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو بكر الاعين، عن أبي صالح، عن الليث، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من مضر وتميم. قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: أويس القرني: ليس هذا في أصل الليث. قال الفسوي: حدثنا عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريح، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً. من أذن ثنتى عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب الله بتأذينه بكل مرة ستين حسنة. وبكل إقامة ثلاثين حسنة. توفى أبو صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وآخر أصحابه موتا محمد بن عثمان بن أبي السوار المتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
وعنه أبو حاتم، وأبو الدرداء ابن منيب () ، والحسن بن سفيان، وخلق.
قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف. وهو حرانى نزل المصيصة. قال ابن عدي: حدثنا الحسن بن سفيان [وخلق] () ، حدثنا مصعب بن سعيد، عن موسى بن أعين، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، ( [قال: قال رسول الله ﷺ] ) : إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه. ابن عدي، حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا مصعب بن سعيد، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر - أن النبي ﷺ نهى أن يمتشط بالخمر. ابن عدي، حدثنا الفضل بن عبد الله الانطاكي، حدثنا مصعب بن سعيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن وائل بن داود، عن البهى، عن الزبير - مرفوعاً: لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا إلا قاتل عثمان، فإن لم تفعلوا فأبشروا بذبح مثل ذبح الشاة. قلت: ما هذه إلا مناكير وبلايا. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
يروي عن أبيه، و [عن] () حجاج الأعور، وحجاج بن منهال، وعفان، وطبقتهم.
وعنه النسائي، وخيثمة، والنجاد، وطائفة، والطبراني بالاجازة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقد روى أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدرى الريب منه أو من أبيه. قلت: توفى سنة ثمانين ومائتين عن ست وتسعين سنة. |