لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه من عبارات التعديل ، وهي تحتمل معنيين: أولهما: أن تكون كلمة (صاحب كتاب) تعليلاً وتفسيراً لكلمة صدوق، فهي تعطي أنه صدوق لأنه يحدث من كتابه ، وأنه لولا كتابه لكان دون ذلك في مراتب نقد الرواة. ثانيهما: أن تكون تأسيساً ، أي دالة على معنى زائدٍ على معنى (صدوق) ، فمعناها هنا أنه صدوق فيما يرويه ، وأنه كان كثير الاعتماد على كتابه والاعتناء به ، وذلك كقول القائل: (صدوق مكثر) أو (صدوق صاحب سنة)، أو نحو ذلك من الكلمات المجتمعة في سياق نقدي واحد. ويظهر أن أغلب المعنيين في استعمالات النقاد هو الأول ، فقولهم صدوق في مثل هذا السياق الذي قرنت فيه بكلمة (صاحب كتاب) أقل معانيها إثباتُ العدالة المجردُ من الالتفات إلى حاله في الضبط، وهذا المعنى يعبرون عنه أحياناً بقولهم (صدوق في نفسه). وكلمة (صاحب كتاب) تعني حينئذ أنه يحدث من كتابه ، لا من حفظه ؛ ومجموع العبارة يفيد أنه كان يحافظ على كتابه وأنه لم يكن مغفَّلاً ولا ممن يقبل التلقين أو يروج عليه الإدخال ؛ قال العلامة المعلمي في (التنكيل) في ترجمة (سالم بن عصام) من قسم التراجم: (وذَكر [أي المنتقَد] أن كلمة (( صدوق )) دون كلمة (( ثقة )) وصدق في ذلك ، ولكن أبا الشيخ أردفها بقوله (( صاحب كتاب )) وصاحب الكتاب يكفيه كونُه في نفسه صدوقاً وكون كتابه صحيحاً ). انتهى. فإن قيل: إذا كان الراوي لا يحدث إلا من كتابه وكان كتابه صحيحاً فلمَ اقتصروا في وصفه على كلمة (صدوق) ولم يصفوه بكلمة (ثقة) ؟ يجاب عن ذلك بأنهم كانوا في نقدهم صاحب الكتاب يلاحظون أموراً كثيرة غير حاله الإجمالي في كتابه، منها حاله في نفسه ، وكيفية تحمله ، وحاله في الأداء ، وهل كان يتساهل فيه ، وحال كتابه على وجه التدقيق ، وربما نظروا حتى إلى حال الراوي من جهة الاتباع والابتداع ؛ وكثير من الأئمة يشح بإطلاق كلمة (ثقة) على من ليس من أهلها، فترى أحدهم إما أن يصف الراوي بها ويستدرك فيبين بعض أحواله الأخرى ، حتى لا يُفهم من توثيقه الثناء عليه وتزكيته ونحو ذلك؛ أو يَجتنب وصفه بكلمة (ثقة) وينزله إلى رتبة كلمة (صدوق). |