الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَرِيضُ لُغَةً: مِنَ الْمَرَضِ، وَالْمَرْضِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا - فَسَادُ الْمِزَاجِ (1) . وَالْمَرَضُ اصْطِلاَحًا: مَا يَعْرِضُ لِلْبَدَنِ، فَيُخْرِجُهُ عَنْ الاِعْتِدَال الْخَاصِّ (2) ، وَالْمَرِيضُ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: صَلاَةُ أَهْل الأَْعْذَارِ: 2 - أَهْل الأَْعْذَارِ: هُمُ الْخَائِفُ، وَالْعُرْيَانُ، وَالْغَرِيقُ، وَالسَّجِينُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْمَرِيضُ وَغَيْرُهُمْ، وَبَعْضُ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ أُفْرِدَتْ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ، وَبَعْضُهَا تَدْخُل أَحْكَامُهُ فِي صَلاَةِ الْمَرِيضِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 3 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ (3) ؛ لأَِنَّ النَّوَافِل تَكْثُرُ، فَلَوْ وَجَبَ فِيهَا الْقِيَامُ مَثَلاً شَقَّ ذَلِكَ؛ وَانْقَطَعَتِ النَّوَافِل، وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَل (4) . أَمَّا صَلاَةُ الْفَرْضِ فَحُكْمُهَا التَّكْلِيفِيُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ الْمَرَضِ وَتَأْثِيرِهِ عَلَى الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال فِيهَا، وَهِيَ تَشْمَل الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَالْكِفَائِيَّ، كَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَصَلاَةِ الْعِيدِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا، وَتَشْمَل الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ عَلَى مَنْ نَذَرَ الْقِيَامَ فِيهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لاَ يُطِيقُ الْقِيَامَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا (5) . ضَابِطُ الْمَرَضِ الَّذِي يُعْتَبَرُ عُذْرًا فِي الصَّلاَةِ: 4 - إِذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْمَرِيضِ كُل الْقِيَامِ، أَوْ تَعَسَّرَ الْقِيَامُ كُلُّهُ، بِوُجُودِ أَلَمٍ شَدِيدٍ أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ بُطْئِهِ - يُصَلِّي قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ. وَالأَْلَمُ الشَّدِيدُ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ، أَوْ وَجَعِ ضِرْسٍ، أَوْ شَقِيقَةٍ أَوْ رَمَدٍ. وَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ لَحِقَ الْمُصَلِّيَ نَوْعٌ مِنَ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ. وَمِثْل الأَْلَمِ الشَّدِيدِ خَوْفُ لُحُوقِ الضَّرَرِ مِنْ عَدُوٍّ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا. وَكَذَلِكَ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِتَجْرِبَةٍ سَابِقَةٍ، أَوْ إِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ قَامَ زَادَ سَلَسُ بَوْلِهِ، أَوْ سَال جُرْحُهُ، أَوْ أَبْطَأَ بُرْؤُهُ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْقِيَامَ وَيُصَلِّي قَاعِدًا. وَإِذَا تَعَذَّرَ كُل الْقِيَامِ فَهَذَا الْقَدْرُ الْحَقِيقِيُّ، وَمَا سِوَاهُ فَهُوَ حُكْمِيٌّ (6) . صُوَرُ الْعَجْزِ وَالْمَشَقَّةِ: عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ: 5 - الْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ (7) لِمَا وَرَدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - أَنَّهُ قَال -: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَقَال: صَل قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ (8) . فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ؛ وَلأَِنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ. فَإِنْ صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ قَائِمًا بَعْضَ الصَّلاَةِ، وَفَتَرَ فِي بَعْضِهَا فَصَلَّى جَالِسًا صَحَّتْ صَلاَتُهُ (9) . وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ بَرِئَ بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ قَائِمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (10) ، وَجَازَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (11) أَنْ يَقُومَ بِبَعْضِ الصَّلاَةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَقُومَ بِبَعْضِهَا الآْخَرِ، وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ إِنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ رَاكِعٌ، رَفَعَ رَأْسَهُ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ (12) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (انْحِنَاءٌ) . عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِوُجُودِ عِلَّةٍ بِالْعَيْنِ: 6 - إِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَرِيضِ وَجَعٌ، بِحَيْثُ لَوْ قَعَدَ أَوْ سَجَدَ زَادَ أَلَمُ عَيْنِهِ فَأَمَرَهُ الطَّبِيبُ الْمُسْلِمُ الثِّقَةُ بِالاِسْتِلْقَاءِ أَيَّامًا، وَنَهَاهُ عَنِ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ فَقِيل لَهُ: إِنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى رَأْيَيْنِ: الأَْوَّل: عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ؛ لأَِنَّهُ يَخَافُ الضَّرَرَ مِنَ الْقِيَامِ فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُصَلِّيَ بِالإِْيمَاءِ لأَِنَّ حُرْمَةَ الأَْعْضَاءِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ (13) . الثَّانِي: لاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا وَقَعَ فِي عَيْنَيْهِ الْمَاءُ حَمَل إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الأَْطِبَّاءَ فَقِيل لَهُ: إِنَّكَ تَمْكُثُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لاَ تُصَلِّي إِلاَّ مُسْتَلْقِيًا فَسَأَل عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَنَهَتَاهُ (14) . عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ: 7 - يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (15) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُهُمَا، أَوْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ إِحْدَاهُمَا، أَوْ رَفَعَهُمَا إِلَى مَا دُونَ الْمَنْكِبِ رَفَعَ مَا أَمْكَنَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) . فَإِنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ إِذَا رَفَعَ الْيَدَ جَاوَزَ الْمَنْكِبَ رَفَعَ؛ لأَِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَزِيَادَةٍ هُوَ مَغْلُوبٌ عَلَيْهَا (17) . وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى أَدَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ الاِتِّكَاءُ عَلَى شَيْءٍ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحِ: (اتِّكَاء، اسْتِنَاد) . عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ: 8 - الرُّكُوعُ فِي الصَّلاَةِ رُكْنٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}} (18) وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ، وَقَرَّبَ وَجْهَهُ إِلَى الأَْرْضِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَيَجْعَل الإِْيمَاءَ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إِيمَاءِ الرُّكُوعِ، لَكِنَ الْخِلاَفُ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ دُونَ الْقِيَامِ (19) . اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَأْيَيْنِ: الأَْوَّل: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (20) أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ يُومِئُ مِنَ الْقِيَامِ، لأَِنَّ الرَّاكِعَ كَالْقَائِمِ فِي نَصْبِ رِجْلَيْهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}} (21) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: صَل قَائِمًا (22) وَلأَِنَّهُ رُكْنٌ قَدَرَ عَلَيْهِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ الإِْيمَاءَيْنِ إِذَا عَجَزَ عَنِ السُّجُودِ أَيْضًا. الثَّانِي: عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْقِيَامَ يَسْقُطُ عَنِ الْمَرِيضِ حَال الرُّكُوعِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا يُومِئُ إِيمَاءً؛ لأَِنَّ رُكْنِيَّةَ الْقِيَامِ لِلتَّوَصُّل بِهِ إِلَى السَّجْدَةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ نِهَايَةِ التَّعْظِيمِ، فَإِذَا كَانَ لاَ يَتَعَقَّبُهُ السُّجُودُ لاَ يَكُونُ رُكْنًا فَيَتَخَيَّرُ، وَالأَْفْضَل عِنْدَهُمْ هُوَ الإِْيمَاءُ قَاعِدًا؛ لأَِنَّهُ أَشْبَهُ بِالسُّجُودِ (23) . عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى السُّجُودِ: 9 - السُّجُودُ رُكْنٌ فِي الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}} ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ: الأَْوَّل: يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ يُومِئُ لَهُمَا مِنَ الْقِيَامِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ وَيُومِئَ لَهُمَا مِنَ اضْطِجَاعِهِ، فَإِنِ اضْطَجَعَ تَبْطُل الصَّلاَةُ عِنْدَهُمْ (24) . الثَّانِي: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ يُومِئُ لَهُمَا وَهُوَ قَائِمٌ؛ لأَِنَّ السَّاجِدَ عِنْدَهُمْ كَالْجَالِسِ فِي جَمْعِ رِجْلَيْهِ عَلَى أَنْ يَحْصُل فَرْقٌ بَيْنَ الإِْيمَاءَيْنِ (25) . عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالأَْنْفِ: 10 - السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَاجِبٌ (26) ، حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَْرْضِ (27) وَإِنْ سَجَدَ عَلَى مِخَدَّةٍ أَجْزَأَهُ؛ لأَِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سَجَدَتْ عَلَى مِخَدَّةٍ لِرَمَدٍ بِهَا بِلاَ رَفْعٍ، وَاحْتُجَّ بِفِعْل ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِمَا (28) . فَإِنْ رَفَعَ شَيْئًا كَالْوِسَادَةِ أَوِ الْخَشَبَةِ أَوِ الْحَجَرِ إِلَى جَبْهَتِهِ فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُ؛ لاِنْعِدَامِ السُّجُودِ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الأَْرْضِ وَإِلاَّ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَل سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ بِرَأْسِكَ (29) فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ وَهُوَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ؛ لِوُجُودِ الإِْيمَاءِ، وَإِنْ وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى جَبْهَتِهِ لاَ يُجْزِئُهُ (30) . وَيُكْرَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ آخَرِينَ نَصًّا؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ أَشْبَهَ الإِْيمَاءَ (31) . وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْمُصَلِّي تَمْكِينَ جَبْهَتِهِ مِنَ الأَْرْضِ لِعِلَّةٍ بِهَا، اقْتَصَرَ عَلَى الأَْنْفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَ بِجَبْهَتِهِ جِرَاحَةٌ عَصَبَهَا بِعِصَابَةٍ وَسَجَدَ عَلَيْهَا، وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (32) . عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِقْبَال الْمَرِيضِ لِلْقِبْلَةِ: 11 - الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَلاَ يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ إِلَيْهَا - لاَ مُتَبَرِّعًا وَلاَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَهُوَ وَاجِدُهَا - فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسْبِ حَالَتِهِ. وَلِلتَّفْصِيل رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (اسْتِقْبَالٌ) . صَلاَةُ الْمَرِيضِ جَمَاعَةً: 12 - الْمَرِيضُ إِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلاَةِ وَحْدَهُ قَائِمًا، وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الإِْمَامِ لِتَطْوِيلِهِ صَلَّى مُنْفَرِدًا؛ لأَِنَّ الْقِيَامَ آكَدُ؛ لِكَوْنِهِ رُكْنًا فِي الصَّلاَةِ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِهِ. وَالْجَمَاعَةُ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِهَا؛ وَلأَِنَّ الْعَجْزَ يَتَضَاعَفُ بِالْجَمَاعَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَضَاعُفِهِ بِالْقِيَامِ، بِدَلِيل أَنَّ صَلاَةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاَةِ الْقَائِمِ، وَصَلاَةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الرَّجُل وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (33) . الْعَجْزُ عَنِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ: 13 - إِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمَرِيضِ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فِي آنٍ وَاحِدٍ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ دُونَ تَحْدِيدٍ لِلشِّقِّ الأَْيْمَنِ أَوِ الأَْيْسَرِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الأَْفْضَل أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْمَنِ ثُمَّ الأَْيْسَرِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَرِجْلاَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَأَوْمَأَ بِطَرَفِهِ. وَالدَّلِيل عَلَى مَا سَبَقَ قَوْل النَّبِيِّ - ﷺ - لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: صَل قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ (34) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ صَلَّى عَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظَّهْرِ بَطَلَتْ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَعَسَّرَ الْقُعُودُ أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ، أَوْ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ وَالأَْيْمَنُ أَفْضَل مِنَ الأَْيْسَرِ، وَالاِسْتِلْقَاءُ عَلَى قَفَاهُ أَوْلَى مِنَ الْجَنْبِ إِنْ تَيَسَّرَ، وَالْمُسْتَلْقِي يَجْعَل تَحْتَ رَأْسِهِ شَيْئًا كَالْوِسَادَةِ؛ لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ لاَ إِلَى السَّمَاءِ، وَلِيَتَمَكَّنَ مِنَ الإِْيمَاءِ (35) . وَصَلاَةُ الْمَرِيضِ بِالْهَيْئَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِيمَا سَبَقَ لاَ يُنْقِصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْل مَا كَانَ يَعْمَل مُقِيمًا صَحِيحًا (36) . كَيْفِيَّةُ الإِْيمَاءِ: 14 - إِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَرِيضُ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ أَوِ الرُّكُوعَ أَوِ الْجُلُوسَ أَوْ جَمِيعَهَا فَاحْتَاجَ إِلَى الإِْيمَاءِ فَهَل يُومِئُ بِرَأْسِهِ لَهَا أَمْ بِعَيْنِهِ أَمْ بِقَلْبِهِ؟ فَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَرِيضَ يُومِئُ بِمَا يَسْتَطِيعُهُ (37) وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (38) وَالأَْصْل أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ إِلاَّ الإِْيمَاءَ فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِطَرَفِهِ (عَيْنِهِ) نَاوِيًا مُسْتَحْضِرًا تَيْسِيرًا لَهُ لِلْفِعْل عِنْدَ إِيمَائِهِ، وَنَاوِيًا الْقَوْل إِذَا أَوْمَأَ لَهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقَوْل فَبِقَلْبِهِ مُسْتَحْضِرًا لَهُ، كَالأَْسِيرِ، وَالْخَائِفِ مِنْ آخَرِينَ إِنْ عَلِمُوا بِصَلاَتِهِ يُؤْذُونَهُ. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ - مَا عَدَا زُفَرَ - فَإِنَّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الإِْيمَاءَ بِرَأْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ، وَلاَ يُومِئُ بِعَيْنِهِ وَلاَ بِقَلْبِهِ وَلاَ بِحَاجِبِهِ وَعِنْدَهُمْ لاَ قِيَاسَ عَلَى الرَّأْسِ؛ لأَِنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ رُكْنُ الصَّلاَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذَا كَانَ مُفِيقًا؛ لأَِنَّهُ يَفْهَمُ مَضْمُونَ الْخِطَابِ بِخِلاَفِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ (39) . الْعَجْزُ الْمُؤَقَّتُ: 15 - قَدْ يَعْجِزُ الْمَرِيضُ بَعْضَ الْوَقْتِ عَنْ قِيَامٍ، أَوْ قُعُودٍ، أَوْ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، ثُمَّ يَسْتَطِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلاَتَهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، وَيَرْجِعَ إِلَى مَا يَسْتَطِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَوِ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَائِمًا ثُمَّ عَجَزَ فَقَعَدَ وَأَتَمَّ صَلاَتَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. وَإِنِ افْتَتَحَهَا قَاعِدًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ قَامَ وَأَتَمَّ صَلاَتَهُ؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ صَلاَتِهِ قَاعِدًا عِنْدَ الْعَجْزِ، وَجَمِيعَهَا قَائِمًا عِنْدَ الْقُدْرَةِ، فَجَازَ أَنْ يُؤَدِّيَ بَعْضَهَا قَاعِدًا عِنْدَ الْعَجْزِ وَبَعْضَهَا قَائِمًا عِنْدَ الْقُدْرَةِ. وَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَاعِدًا ثُمَّ عَجَزَ اضْطَجَعَ، وَإِنِ افْتَتَحَهَا مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ قَامَ أَوْ قَعَدَ (40) الطُّمَأْنِينَةُ لِلْمَرِيضِ فِي صَلاَتِهِ: 16 - قَال النَّوَوِيُّ (41) : لاَ يَلْزَمُ الْمَرِيضَ الطُّمَأْنِينَةُ عِنْدَ الْقِيَامِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا لِنَفْسِهِ. وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ (42) هَل هُوَ سُنَّةٌ أَمْ وَاجِبٌ؟ وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) . إِمَامَةُ الْمَرِيضِ: 17 - الْمَرِيضُ تَخْتَلِفُ حَالُهُ مِنْ وَاحِدٍ لآِخَرَ فَقَدْ يَكُونُ الْمَرَضُ سَلَسَ بَوْلٍ، أَوِ انْفِلاَتَ رِيحٍ، أَوْ جُرْحًا سَائِلاً أَوْ رُعَافًا، وَلِكُل حَالَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالاَتِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامَةِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اقْتِدَاء، إِمَامَة) . الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ لِلْمَرِيضِ: 18 - لِلْفُقَهَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ لِلْمَرِيضِ رَأْيَانِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ لأَِجْل الْمَرَضِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ جَمَعَ لأَِجْل الْمَرَضِ (43) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَرَضُ دَوْخَةً أَوْ حُمَّى أَوْ غَيْرَهُمَا (44) . __________ (1) لسان العرب. (2) التعريفات للجرجاني. (3) المهذب للشيرازي في فقه الشافعي 1 / 77 ط. دار المعرفة - بيروت ط. 2 / 1379 هـ، الهداية شرح بداية المبتدئ 1 / 77 - 78، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك للدردير 1 / 488 - 489، ط. الحلبي، شرح منتهى الإرادات 1 / 270، تصوير دار الفكر بيروت. (4) المهذب للشيرازي في فقه الشافعي 1 / 77 ط. دار المعرفة بيروت ط. 2 شرح منتهى الإرادات 1 / 270. (5) الشرح الصغير 1 / 488 - 489، المغني لابن قدامة 2 / 143 ط. الرياض حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح 234 ط. خالد بن الوليد - دمشق - والمهذب 1 / 77. (6) بداية المجتهد 1 / 191، والشرح الصغير 1 / 488، 489، وشرح منتهى الإرادات 20 والمهذب 1 / 108، وحاشية الطحطاوي 234. (7) المهذب 1 / 277، الهداية 1 / 77، شرح منتهى الإرادات 1 / 270 - 271، الشرح الصغير 1 / 488 - 489. (8) حديث عمران بن حصين: " كانت بي بواسير. . . ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 587 - ط - السلفية) . (9) المهذب 1 / 108، الهداية 1 / 69، 78، الشرح الصغير 1 / 489، شرح منتهى الإرادات 1 / 272. (10) الهداية 1 / 78، وشرح منتهى الإرادات 1 / 272. (11) الشرح الصغير 1 / 489. (12) المهذب 1 / 108، المغني 2 / 144. (13) المهذب 1 / 108، الشرح الصغير 1 / 490، حاشية الطحطاوي 235، شرح المنتهى 1 / 272. (14) المهذب 1 / 108. (15) حديث ابن عمر: " كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 219 ط. السلفية) . (16) حديث: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". أخرجه البخاري (الفتح 13 / 251 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 975 ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (17) المهذب 1 / 78. (18) سورة الحج / 77. (19) المهذب 1 / 81، الهداية الشرح الصغير 1 / 493، المنتهى 1 / 272. (20) المهذب 1 / 81، الهداية 1 / 77، الشرح الصغير 1 / 493، والمنتهى 1 / 272. (21) سورة البقرة / 238. (22) حديث عمران بن حصين تقدم ف 5. (23) الهداية 1 / 77 الطحطاوي 235. (24) المهذب 1 / 108، الشرح الصغير 1 / 493. (25) المنتهى 1 / 272، الهداية 1 / 77، الطحطاوي 235، العدة شرح العمدة ص 100. (26) المهذب 1 / 83، الشرح الصغير 1 / 493، الهداية 1 / 77، شرح المنتهى 1 / 271. (27) حديث: " كان النبي ﷺ إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ". أخرجه الترمذي (2 / 59 - ط. الحلبي) من حديث أبي حميد الساعدي وفي إسناده راو متكلم فيه، كما في الميزان للذهبي (3 / 365 - ط. الحلبي) . (28) المهذب 1 / 108، شرح المنتهى 1 / 271، الهداية 1 / 77، الشرح الصغير 1 / 493. (29) حديث: " إن استطعت أن تسجد على الأرض، وإلا فأومئ ". أخرجه الطبراني في الكبير (12 / 270 - ط. وزارة الأوقاف العراقية) من حديث ابن عمر، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (1 / 227 - ط. شركة الطباعة الفنية) . (30) الهداية 1 / 77، مراقي الفلاح 235. (31) شرح المنتهى 1 / 271. (32) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص 162 بولاق والشرح الصغير 1 / 493، والمجموع 3 / 424، والفروع 1 / 434، 435 وكشاف القناع 1 / 352، والمغني 1 / 516. (33) المهذب 1 / 108، الهداية 1 / 55، شرح المنتهى 1 / 272، والشرح الصغير 1 / 578، والمغني 2 / 145. (34) حديث عمران بن حصين تقدم تخريجه ف5. (35) المهذب 1 / 108، الهداية 1 / 77، بداية المجتهد لابن رشد 1 / 192، 199، العدة ص 99، 100. (36) حديث: " إذا مرض العبد. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 136 - ط. السلفية) . (37) المهذب 1 / 108، شرح منتهى الإرادات 1 / 271، الشرح الصغير 492 - 493، والهداية 1 / 77. (38) حديث 1 " إذا أمرتكم بأمر. . . ". تقدم ف7. (39) الهداية 1 / 77، وشرح المنتهى 1 / 271. (40) نفس المراجع السابقة. (41) المجموع للنووي 2 / 187. (42) الهداية 1 / 50. (43) حاشية ابن عابدين 1 / 255 - 256، والمهذب 1 / 112، والشرح الصغير 1 / 673 - 674. (44) شرح منتهى الإرادات 1 / 280، والشرح الصغير 1 / 673. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
1 - صلاة المريض
* صفة صلاة المريض: تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن، فإن شقَّ عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجوداً، فيصلي على حسب حاله كما ورد. 1 - عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ فقال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)). أخرجه البخاري (¬1). 2 - عن عمران بن حصين رضي الله عنه وكان مبسوراً قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعداً فقال: ((إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد)). أخرجه البخاري (¬2). * يجب على المريض أن يتطهر للصلاة بالماء، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله. * إذا صلى المريض قاعداً ثم قدر على القيام، أو صلى جالساً ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود أثناءها، انتقل إلى ما قدر عليه لأنه الواجب في حقه. * يجوز للمريض أن يصلي مستلقياً مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة. * إن قدر المريض على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائماً، وبسجود قاعداً. * من لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً كالوسادة ونحوها. * المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارة بأصبعه، بل يصلي كما ورد. * إن شق على المريض أو عجز أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما. * المشقة في الصلاة هي: ما يزول بها الخشوع، والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة. * المريض الذي يستطيع الذهاب إلى المسجد تلزمه صلاة الجماعة فيصلي قائماً إن استطاع، وإلا صلى حسب قدرته مع الجماعة. * يكتب الله عز وجل للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، ويغفر للمريض ذنوبه. 1 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرض العبد أو سافر، كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)). أخرجه البخاري (¬3). 2 - عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي، أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد ولا ذنب له)). أخرجه الحاكم والطبراني (¬4). ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (1117). (¬2) أخرجه البخاري برقم (1115). (¬3) أخرجه البخاري برقم (2996) (¬4) حسن بشواهده / أخرجه الحاكم برقم (7941)، وصححه، والطبراني في الكبير (8/ 167). وانظر السلسلة الصحيحة رقم (1611). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
1 - صلاة المريض
* صفة صلاة المريض: تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن، فإن شقَّ عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجوداً، فيصلي على حسب حاله كما ورد. 1 - عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ فقال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)). أخرجه البخاري (¬1). 2 - عن عمران بن حصين رضي الله عنه وكان مبسوراً قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعداً فقال: ((إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد)). أخرجه البخاري (¬2). * يجب على المريض أن يتطهر للصلاة بالماء، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله. * إذا صلى المريض قاعداً ثم قدر على القيام، أو صلى جالساً ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود أثناءها، انتقل إلى ما قدر عليه لأنه الواجب في حقه. * يجوز للمريض أن يصلي مستلقياً مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة. * إن قدر المريض على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائماً، وبسجود قاعداً. * من لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً كالوسادة ونحوها. * المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارة بأصبعه، بل يصلي كما ورد. * إن شق على المريض أو عجز أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما. * المشقة في الصلاة هي: ما يزول بها الخشوع، والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة. * المريض الذي يستطيع الذهاب إلى المسجد تلزمه صلاة الجماعة فيصلي قائماً إن استطاع، وإلا صلى حسب قدرته مع الجماعة. * يكتب الله عز وجل للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، ويغفر للمريض ذنوبه. 1 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرض العبد أو سافر، كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)). أخرجه البخاري (¬3). 2 - عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي، أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد ولا ذنب له)). أخرجه الحاكم والطبراني (¬4). ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (1117). (¬2) أخرجه البخاري برقم (1115). (¬3) أخرجه البخاري برقم (2996) (¬4) حسن بشواهده / أخرجه الحاكم برقم (7941)، وصححه، والطبراني في الكبير (8/ 167). وانظر السلسلة الصحيحة رقم (1611). |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
المريض لغة: من المرض، والمرض- بفتح الراء وسكونها-:
فساد المزاج. والمرض اصطلاحا: ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص، والمريض من اتصف بذلك. |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
صَلاةٌ تُفْعَلُ على صِفَةٍ خاصَّةٍ بِسَبَبِ الـمَرَضِ.
Prayer of the sick |